×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج المتعة (ج 1) / الصفحات: ٤٠١ - ٤٢٠

١ ـ ما روي عن الحسن البصري من أن النسخ في سنة سبع من الهجرة في ذي القعدة.

٢ ـ حديث علي (عليه السلام) عن النسخ يوم حنين سنة٨.

٣ ـ حديث علي (عليه السلام) عن النسخ في تبوك في شهر رجب سنة ٩.

٤ ـ حديث أبي هريرة عن النسخ أيضاً بدون تحديد.

٥ ـ وكذا حديث جابر بن عبد الله عن النسخ في ثنية الركاب.

٦ ـ حديث جابر عن النسخ في تبوك عند العقبة مما يلي الشام.

٧ ـ حديث سبرة بن معبد عن النسخ في حجة الوداع (١).

إذن فهذه هي أحاديثهم وهذه حالها، فكيف يمكن إثبات النسخ بها؟.

(١) راجع: تحريم المتعة للمحمدي.

٤٠١

من أسباب ظهور روايات التحريم:

ولنفترض أن الروايات تقول: إن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يبيح للصحابة هذا الزواج تارة ويحرمه عليهم أخرى، والتي تعاني من الكثير من العاهات والبلايا لنفترض أنها صحيحة، حتى لو كان الفرض موهوناً إلى درجة كبيرة.

فإن افتراضاً كهذا يجعلنا أمام سؤال وجيه عن المغزى الذي كان يرمي إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك، خصوصاً إذا بات واضحاً: أن لا مجال لما يفترضه أهل السنة عموماً من أن ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله) من نهي عن هذا الزواج إنما هو نهي تحريم ونسخ.

والجواب عن ذلك، باختصار: هو أن ما يفترضه أهل السنة غير ظاهر، إذ من الممكن جداً أن يكون (صلى الله عليه وآله) إنما كان ينهاهم عن ممارسة هذا الزواج أو يأمرهم بفراق من تزوجوا بهن، بسبب ان الجيش قد أصبح على جناح سفر، ولا بد من حفظ أولئك النسوة، وتسهيل أمرهن: فلا يبقين معلقات بأشخاص قد لا يلتقين بهم أبداً في المستقبل.

إذن فمن الممكن تصور تكرار النهي عن إقامة عقود زواج

٤٠٢
في ظروف تضيع معها الحقوق، وتنشأ عنها مشكلات حادة، دون أن يكون ذلك نهي تحريم ونسخ، وإنما هو تدبير من النبي (صلى الله عليه وآله) يهدف إلى وضع الأمور في نصابها، وفقاً للصالح العام.

ومن أجل ذلك يمكننا أن نتصور أن ما قاله جابر بن عبد الله الأنصاري من أن المتعة لم تزل حلالاً حتى منعهم منها عمر بن الخطاب هو الأوفق بسيرالأحداث.

بل يمكن القول:

إن كلام جابر هذا وسواه، وممارسة الصحابة لهذا الزواج.. يدل على أن آخر ما صدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الإباحة، وليس هو النهي، فبعد أن تكررت الإباحة والنهي ثلاث أو اربع، أو خمس أو ست أو سبع مرات، من الذي قال: إن الأخير كان هو النهي، فلعله هو الإباحة ويكون كلام جابر، واستمرار العمل عليه في عهد أبي بكر ونصف من خلافة عمر هو الشاهد القوي على هذا..

ودعوى:

أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد حرمها يوم الفتح إلى يوم القيامة.. منقوضة بما دل على التحليل في يوم أوطاس وغيره.. كما أنه مجرد دعوى قد تواترت عليها العلل والأسقام، فلا تقوم بها حجة.

٤٠٣

تحريم المتعة عند الصادق (عليه السلام):

وأخيراً نذكر: أن البعض قد استدل على تحريم المتعة برواية منسوبة إلى الإمام الصادق (عليه السلام) مفادها ذلك(١).

فقد نقل البيهقي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله عن المتعة: «هي الزنا بعينه»(٢).

ونقول:

أولاً:

إن هذه الرواية المزعومة لا تصح رواية، ولا دراية، حيث إن الأخبار متواترة عنهم (عليهم السلام) بضد مضمونها.

ثانياً:

حتى لو صحت تلك الرواية الضعيفة السند، فإنها ليست صالحة لنسخ حكم قطعي نزل به القرآن، وثبت بالتواتر، والإجماع.. خصوصاً عند من لا يرى حجية في أقوال أئمة أهل البيت عليهم السلام.

(١) راجع: مجلة الهلال المصرية عدد ١٣ جمادى الأولى، سنة ١٣٩٧ هـ أول مايو سنة ١٩٧٧ وفتح الباري ج ٩ ص ١٥٠.

(٢) هامش سنن الدارقطني ج ٣ ص ٢٦٠. وراجع: السنن الكبرى ج٧ ص٢٠٧.

٤٠٤
كيف وهي خبر واحد، معارض بالمتواتر القطعي عن الإمام الصادق (عليه السلام) نفسه، فضلاً عما ورد عن غيره من أئمة أهل بيت العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) من حلية هذا الزواج إلى يوم القيامة.

ثالثاً:

ولو أغمضنا النظر عن كل ذلك، فإنها لا تصلح للنسخ إذ يحتمل قوياً أن تكون قد صدرت منه (عليه السلام) على سبيل التقية لدفع شر السلطان عنه وعن شيعته الأبرار رضوان الله تعالى عليهم، حيث يتخذ ذلك ذريعة للتنكيل بهم، وإيصال الأذى إليهم، وتلفيق التهم الباطلة، والزائفة ضدهم، كما أوضحه الإمام الصادق (عليه السلام) حينما طلب من شيعته وأصحابه أن لا يمارسوا هذا الزواج في مكة، حتى لا يكون ذلك سبباً في بعض المشاكل، والتهم، والإحراجات له من قبل الأعداء المتربصين حيث قال لهم: «هبوا لي المتعة في مكة والمدينة»(١).

(١) ستأتي الرواية عن مصادرها في فصل: روايات التشريع عند الشيعة.

٤٠٥

خلاصة وبيان:

فتلخص من جميع ما تقدم: أن أياً مما ذكروه على أنه ناسخ لتشريع هذا الزواج الذي يثبت على سبيل القطع بالكتاب والسنة القطعية المتواترة، وبإجماع الأمة بأسرها، لا يصلح للناسخية أصلاً، وليس التعلق بأمثال هذه الأمور إلا محاولات تبرير موقف، لا أكثر ولا أقل..

وسنذكر للقارئ الكريم عشرات من رجالات الإسلام، وعلماء المسلمين، فيهم طائفة من كبار الصحابة، والتابعين، وغيرهم ممن سجل لنا التاريخ أسماءهم ومن بينهم ثلاثة من أئمة المذاهب الأربعة، بالإضافة إلى أهل مكة والمدينة، واليمن، وأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وشيعتهم.. كلهم قائلون بعدم نسخ تشريع زواج المتعة، ولا نسخت آيته.

ولا يمكن أن نقبل مقولة نسخ هذا التشريع، وجهل كل هؤلاء بهذا النسخ، خصوصاً بالنسبة إلى ابن عباس، ترجمان

٤٠٦