×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج المتعة (ج 1) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

ونقول:

إن ما تقدم من مصادر كثيرة، وكذلك ما سيأتي في الفصل التالي وغيره، يدل على عدم صحة هذا القول.. ويكفي في رده قول الأستاذ عبد الهادي مسعود السالف الذكر.

كلمة: «إلى أجل» لم تتواتر:

وقد أورد الزرقاني على هذه القراءة التفسيرية بإضافة كلمة «إلى أجل» بقوله: «وقراءة ابن مسعود لم تتواتر، والقرآن لا يثبت بالآحاد»(١) فتكون زيادة في كتاب الله، والزائد في كتاب الله ملعون، لأن قوله «إلى أجل» ليس بين الدفتين، ولو كان قرآناً لجازت قراءته بين أظهر الناس وفي المحاريب(٢).

وقال الشوكاني: إن هذه القراءة: «ليست بقرآن عند مشترطي التواتر ولا سنة لأجل روايتها قرآناً، فيكون من قبيل التفسير للآية وذلك ليس بحجة، وأما عند من يشترط التواتر، فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في

(١) شرح الموطأ ج ٤ ص ٤٧.

(٢) راجع: تحريم نكاح المتعة ص ٩٠ و ٩١.

٦١
الأصول»(١).

وعلى حد تعبير الأهدل: «إن قوله إلى أجل مسمى، ليس بقرآن، وليس بمنزل من الله، ولو كان قرآناً لوجدناه فيه، ولقرىء به في المحاريب. وكفى بالمصحف وإجماع الصحابة على أنه ليس منه»(٢).

ونقول:

أولاً:

إن كلمة: «إلى أجل» ليست جزءاً من الآية القرآنية، وإنما هي تفسير للمراد وقد تحدثنا عن موضوع القراءات التي من هذا القبيل، بالتفصيل في موضع آخر(٣) وأثبتنا أنها مجرد تفسيرات مزجية تضاف بهذه الطريقة من أجل التوضيح لغير العارف. وإن هذه التفسيرات قد تكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد تكون منزلة من قبل الله عز وجل، قد جاء بها

(١) نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٥، وفقه السنة ج ٢ ص ٤٥ عنه، وراجع: شرح صحيح مسلم للنووي ج ٩ ص ١٧٩.

(٢) نكاح المتعة للأهدل ص٢٤٤ عن المقدسي في كتابه تحريم نكاح المتعة ص١٢٨.

(٣) حقائق هامة حول القرآن ـ للمؤلف.

٦٢
جبرائيل، كما كان يأتي بالأحاديث القدسية وكلاهما ليس قرآناً.

وقد تقدمت مصادر كثيرة تشير إلى أن هذه أيضاً هي قراءة ابن عباس وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي، وعطاء، بالإضافة إلى ابن مسعود، والإمام علي بن الحسين، وولده الإمام الباقر، والإمام جعفر الصادق عليهم السلام، وحبيب بن أبي ثابت ومجاهد والحكم بن عتيبة.

ثانياً:

بالنسبة لمغالطة الشوكاني، فهي مردودة بأننا نختار أنها ليست قرآناً وأنها تفسير للقرآن، لكنه تفسير مأخوذ من النبي (صلى الله عليه وآله) لأن ذلك من الأمور التوقيفية التي لا تعرف إلا من قبله (صلى الله عليه وآله)، فتكون من السنة الثابتة الواردة بالسند الصحيح لتفسير القرآن، بل ربما يكون هذا التفسير منزلاً من عند الله سبحانه، كالأحاديث القدسية المنزلة من عند الله سبحانه، وليس قرآناً.

فقول الأهدل: «ليس بمنزل من الله» غير مقبول على إطلاقه.. إذ قد يكون منزلاً على سبيل التفسير، وإن لم يكن قرآناً. كما اعترف به السيوطي وابن الجزري(١) واعترف به

(١) راجع: نكاح المتعة ص٢٤٧ عن الاتقان ج١ ص٧٧.

٦٣
الأهدل في خصوص قراءة ابن عباس(١) إذن، فنحن متفقون مع هؤلاء على نفي كون هذه الكلمة جزءاً من القرآن، ولكننا لا نوافق على نفي كونها من التفسيرات المنزلة كالأحاديث القدسية أو هي على الأقل من التفسيرات النبوية للآية، فلا يلزم قراءتها في المحاريب، ولا إثباتها في المصاحف.

ثالثاً:

إن من يقول بنسخ التلاوة لا يحق له أن يستدل بالمصحف، وبعدم القراءة بالمحاريب وبغير ذلك، إذ لا يستطيع أن ينفي أن يكون مما نسخت تلاوته، وبقي حكمه..

رابعاً:

بالنسبة لنسخ ظنّي القرآن بظني السنة سيأتي أن القرآن لا ينسخ بالسنة مطلقاً.

كلمة «إلى أجل» تتعلق بالاستمتاع وقالوا: إن كلمة «إلى أجل» جار ومجرور يتعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد فصار معنى الآية: فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماماً، مع أن المدة المعينة في المتعة إنما تتعلق بالعقد لا بالاستمتاع، ولذلك كان تعيين الأجل شرطاً

(١) نكاح المتعة ص٢٤٧.

٦٤
لصحة العقد.

وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم من أن وجوب تمام المهر متعلق بمضي تمام مدة النكاح كما اشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجل، ويؤجل الثلثان إلى بقاء النكاح.

فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها، وإلا فلها المطالبة بتمام المهر في الشرع، بعد حصول الوطء مرة واحدة.

ولو كان «إلى أجل مسمى قيداً للعقد لم تصح المتعة عندهم إلى مدة العمر مع أنها صحيحة كذلك بإجماعهم، وهذا عجيب..»(١).

ونقول:

في كلام هذا البعض مواضع كثيرة للنظر، نذكر منها:

أولاً:

إنه لو كان الجار والمجرور متعلقاً بالاستمتاع لا بالعقد لاقتضى أن يكون الاستمتاع في الدائم موقتاً بوقت لا يتعداه. وبعد انتهاء الوقت يبقى العقد ويمنع من الاستمتاع. وهذا ما لم يقل به أحد.. وهو من اللغو غير المعقول ولا المقبول..

كما أن سياق الكلام يقتضي أن يكون المعنى: فما عقدتم

(١) راجع تحريم المتعة للمحمدي ص ١١٧.

٦٥
من عقد متعة إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن، وهذا هو المطلوب.

ثانياً:

من الذي قال: إن العرف القائم على أن ثلث المهر يعجل، ويؤجل الثلثان إلى بقاء النكاح قد كان في زمن نزول الآية موجوداً، حتى يحتاج إلى نزول الآية لمعالجته؟!

ثالثاً:

ما معنى تأجيل ثلثي المهر إلى بقاء النكاح. فهل بقاء النكاح شيء محدد لكي يؤجل إعطاء ثلثي المهر إليه. إن البقاء حالة قائمة ومستمرة لا نهاية لها حتى تكون تلك النهاية أجلاً لثلثي المهر.

وإذا كان الزواج دائماً فما معنى توهم مضي تمام مدته؟!

رابعاً:

هل هذا القيد «إلى أجل مسمى» أبطل هذا العرف؟ أم أنه أكده حيث أفاد أنه ليس للمرأة المطالبة بمهرها إلا حين يحل الأجل المسمى للمطالبة.. سواء أكان هذا الأجل هو شهر أو سنة أو أقرب الأجلين من الموت أو الطلاق..

خامساً:

من الذي قال: إن المتعة تصح إلى مدة العمر، ومن أين حصل على هذا الإجماع على صحتها.. والذي نعرفه هو أن تحديد المدة بمدة العمر يجعل العقد دائماً لا منقطعاً..

٦٦
رد حديث ابن عباس في قراءة «إلى أجل»:

وقالوا: إن حديث ابن عباس حول قراءة «إلى أجل مسمى» مروي عن موسى بن عبيدة وهو ضعيف!

كما أن له تتمة تقول: إنه لما نزلت آية حرمت عليكم أمهاتكم ـ إلى قوله: (محصنين غير مسافحين..) تركت المتعة. وكان الإحصان، إذا شاء طلق، وإذا شاء أمسك ويتوارثان، وليس لهما من الأمر شيء(١).

ونقول:

أولاً:

بالنسبة لضعف سند هذه الرواية: قد راجعنا ما ذكروه في تضعيفه، فوجدنا أن سبب التضعيف هو عدم استساغتهم نفس الرواية المنقولة عنه، لا لأنهم يتهمونه بالكذب فيما ينقله.. بل يصفه عدد كبير منهم بالصدق والوثاقة(٢).

بل إن أحمد بن حنبل إنما يطعن فيه بسبب روايته هذه الرواية المذكورة عن ابن عباس في المتعة(٣).

(١) تحريم المتعة للمحمدي ص ١٢١ ـ ١٢٣.

(٢) راجع: تهذيب التهذيب ج١٠ ص ٣٥٧ ـ ٣٦٠.

(٣) راجع: تهذيب التهذيب ج١٠ ص ٣٦٠.

٦٧
وإذا عاد الطعن في روايته إلى أن رواياته قد جاءت على خلاف مذاقهم، فإن ذلك الطعن يصبح ساقطاً، أو يعود أمر الأخذ بالرواية إلى مزاج الآخذ. وقضايا الدين ليست خاضعة لأمزجة الأشخاص.

ثانياً:

بالنسبة لبقية الرواية، فإنه لا يضر فيما نحن فيه.. إذ إن آية حرمت عليكم أمهاتكم قد نزلت مقترنة بقوله: فما استمتعتم به منهن، فما معنى قوله: فلما نزلت (حرمت عليكم أمهاتكم..) إلخ..

ثالثاً:

إن المقصود بالإحصان هو التعفف، لا الإحصان الذي يوجب الرجم لو حصل الزنا.. وسيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله تعالى.

قراءة «إلى أجل».. لا تصح:

وقد حاول البعض أن يقول: كلمة «إلى أجل مسمى» لم تأت في الآية. وكان الأولى أن تذكر فيها لكي لا يكون هناك خلاف.

ونقول:

أولاً:

هناك آيات كثيرة اختلف المسلمون في المراد منها،

٦٨
وقد كان يمكن حل الإشكال بإضافة كلمة أو كلمتين.. فلماذا لم يُضف الله سبحانه فيها تلك الكلمات.

ثانياً:

إن بيان الرسول للمراد من الآيات يكفي ويشفي، وعلى الناس أن يلتزموا بتوجيهاته (صلى الله عليه وآله)، وبالتفسيرات التي ترد عنه. فإذا وجد من يريد المخالفة، وإثارة الشبهات، فإن الله سبحانه لا يتكفل بأن يضع أجوبة لكل شبهة من أي مكابر ومعاند.. وإلا لزم أن يصبح القرآن أضعاف ما هو عليه..

ثالثاً:

إن في الآية نفسها وكذلك في موقعها من سائر الآيات السابقة واللاحقة قرائن تغني عن ذكر هذه الفقرة.. فيصبح ذكرها فيها في غير محله. وإنما يصح أن ترد على سبيل التفسير لإلفات نظر من لا يلتفت إلى تلك القرائن. وقد ذكرنا في هذا الفصل بعض ما يشير إلى هذه القرائن المشار إليها، فلا نعيد.

أسباب رفض قراءة «إلى أجل»:

قال ابن جرير عن قراءة الآية بإضافة كلمة «إلى أجل» إنها «قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين. وغير

٦٩
جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئاً لم يأت به الخبر القاطع لعذر عمن لا يجوز خلافه»(١).

وقال القيسي: «ولا يجوز لأحد اليوم أن يقرأ بذلك، لأنها قراءة على التفسير مخالفة للمصحف، ولأن القرآن لا يؤخذ بأخبار الآحاد»(٢).

وقال المازري: «قراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً، ولا خبراً، ولا يلزم العمل بها»(٣).

وقال الجصاص: «لا يجوز إثبات الأجل في التلاوة عند أحد من المسلمين، فالأجل عندنا غير ثابت في القرآن»(٤).

أما الرازي فقال: «.. إن تلك القراءة ـ بتقدير ثبوتها ـ لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة، ونحن لا ننازع فيه، إنما الذي نقوله: إن النسخ طرأ عليه. وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا.

(١) جامع البيان ج٥ ص ١٠.

(٢) تحريم نكاح المتعة ليوسف جابر ص ١١٤ عن الإيضاح للقيسي ص ٢٢٢.

(٣) تحريم نكاح المتعة ص ١١٤ عن: العلم بفوائد المسلم ج٢ ص ١٣٠.

(٤) تحريم نكاح المتعة ص ١١٤ عن: أحكام القرآن ج٢ ص ١٤٨.

٧٠
ثم إن هذه القراءة الشاذة أي «إلى أجل مسمى» جاء جار ومجرور متعلق بالاستمتاع، لا بنفس العقد، في حين أن المدة المتعينة إنما تكون متعلقة بنفس العقد، ومن هنا أبطلوا متعتهم بأيديهم، وهم لا يشعرون»(١).

ونقول:

إننا نستخلص مما تقدم النقاط التالية:

١ ـ إنها قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين.

٢ ـ لا يجوز إلحاق شيء في كتاب الله إلا بخبر قاطع للعذر عن النبي.

٣ ـ إنها قراءة على التفسير.

٤ ـ إنها خبر واحد ولا يؤخذ القرآن بخبر الواحد.

٥ ـ هي قراءة شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً.

٦ ـ قراءة لا يلزم العمل بها.

٧ ـ إنها قراءة لا تدل إلا على مشروعية المتعة. وهو مسلم

(١) تحريم نكاح المتعة ليوسف جابر المحمدي ص ١١٤، ١١٥.

٧١
لكننا ندعي النسخ.

والجواب عن ذلك كله نلخصه فيما يلي:

أولاً:

إن هذه القراءة إنما جاءت على سبيل التفسير للآية.. وقد يكون هذا التفسير منزلاً من عند الله سبحانه على حد الأحاديث القدسية التي هي من كلام الله وليست قرآناً. فقراءة الآية بإضافة هذه الكلمة لا يعني أن تكون هذه الكلمة جزءاً من النص القرآني.

ولأجل ذلك نقول: إنه لا حرج في أن تكون قراءة على التفسير، كما ذكره المستشكل بل هذا هو المطلوب.

كما أنه لا يصح قول المستشكل: إنها قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين.

ولا قوله: لا يجوز إلحاق شيء في كتاب الله إلا بخبر قاطع للعذر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولا قوله: إنها خبر واحد، ولا يؤخذ القرآن بخبر الواحد.

ثانياً:

قولهم إنها قراءة شاذة يثير سؤالاً عن المعيار والضابطة التي تسوغ الحكم على قراءة بالشذوذ أو بعدمه..

فإنها قراءة رواها المسلمون عن ابن مسعود وأبي بن كعب

٧٢
وابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم.. فلماذا تكون قراءة شاذة. ولماذا لا يصح الاحتجاج بها قرآناً ولا خبراً؟!

ثالثاً:

قولهم إنها قراءة لا يلزم العمل بها يحتاج إلى إثبات.

رابعاً:

قد اعترفوا هم أنفسهم أنها قراءة تدل على مشروعية المتعة. لكنهم يدعون النسخ. فمن يدعي النسخ فعليه إثباته. ولا بد له ولنا من الالتزام بالمشروعية إلى أن يثبتوا رفعها.

قراءة «إلى أجل» رأي صحابي:

وقد زعم البعض: أن هذه القراءة لم ترد على أنها سنة مرفوعة إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، إذ يعوزها السند، فبقيت على أنها مجرد فهم صحابي عبر عنه بلفظه هو. ورأي الصحابي ليس بحجة، لأنه محض اجتهاد، ولو لزمنا رأي الصحابي لتعدد الرسل.

ونقول:

أولاً:

إن الاستشهاد بهذه القراءة يراد به الإشارة إلى أن

٧٣
الذين قرأوا هذه القراءة لم يأتوا بها من عند أنفسهم بصورة اقتراحية، وإنما هم قد تلقوها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل يظهر من ابن عباس: أن هذه القراءة لا تختص بابن مسعود، بل عامة صحابة رسول الله يقرؤونها كذلك..

فقد جاء في حديثه قال: كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرؤون هذه الآية: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) الآية.. فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته إلخ(١).

ولم يكن الصحابة ليفتروا على الله سبحانه من عند أنفسهم.. وليست هذه القراءة مجرد اجتهاد من واحد منهم..

وكيف تجرؤوا على أن يدخلوا اجتهاداتهم الشخصية ويشرعوا من عند أنفسهم؟

ثانياً:

إنهم يقولون عن الصحابة إنهم جميعاً ذوو اجتهاد

(١) راجع: السنن الكبرى ج٧ ص ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ونيل الأوطار للشوكاني ج٦ ص ١٣٦ والناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي، وتحفة الأحوذي ج٤ ص ٢٦٩ وفتح الباري ج٩ ص ٧٧ وغير ذلك.

٧٤
صواب(١) كما أن مالكاً كان إذا جاءه عمل من صحابي وحديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجري بينهما أحكام المتعارضين. بل هو يوجب الطعن فيه(٢) هذا فضلاً عن كونه يخصص العلم(٣) بل إن عمل صحابي بخلاف الحديث يوجب الطعن في ذلك الحديث(٤).

ثالثاً:

إنه إذا جاز لابن مسعود وغيره من الصحابة أن يجتهدوا فلم لا تجوزون على عمر بن الخطاب أن يكون قد اجتهد برأيه حين منع من متعتي النساء والحج.. وتتركون رأيه فيهما وتقولون: لو لزمنا رأي الصحابي لتعدد الرسل.

رابعاً:

إنه إذا كان أمثال ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وغيرهم ممن أشار إليهم ابن عباس، حسبما ألمحنا آنفاً إذا كانوا يرون أن هذه الآية قد نزلت في نكاح المتعة، فكيف

(١) راجع: التراتيب الإدارية ج٢ ص ٣٦٦ وراجع ص ٣٦٤ و٣٦٥ وإرشاد الفحول ص ٢٥٩ وراجع ص ٧٨ ونهاية السؤل ج٤ ص ٥٦٠ وراجع ص ٥٥٨ وراجع: الأحكام للآمدي ج٤ ص ١٥٩.

(٢) أبو زهرة: مالك ص٢٩٠ وابن حنبل ص ٢٥١ وراجع ص ٢٥٤ و٢٥٥ وعن إرشاد الفحول ص٢١٤، وراجع: أعلام الموقعين ج١ ص٢٩ وقواعد في علوم الحديث ص ٤٦٠ و٤٦١.

(٣) راجع نهاية السؤل، وسلم الوصول [المطبوع بهامشه] ج٤ ص ٤٠٨.

(٤) قواعد في علوم الحديث ص ٢٠٢ وراجع: أصول السرخسي ج٢ ص ٧.

٧٥
كتاب زواج المتعة (ج١) للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ٧٦ - ص ١٠٦)
٧٦
قالوا: «لو سلمنا ما ذكروا من الزيادة في القراءة فليس فيها دليل على إباحة نكاح المتعة. وإنما فيها دليل على وجوب المهر على من ارتكب الحرام من ذلك ووطأ فيه.

ونحن نقول:

إن المهر يلزم بالوطء فيه لأجل الشبهة، التي سقط الحد لأجلها عنه.

فهو كما لو وجد امرأة نائمة على فراشه فوطأها معتقداً أنها زوجته، فإنه يجب عليه مهر مثلها لأجل الشبهة، فكذلك ههنا»(١).

ونقول:

إن ذلك لا يصح، وذلك لما يلي:

أولاً:

إنه تعالى لم يشر إلى حرمة هذا الزواج في هذه الآية لا من قريب ولا من بعيد؛ فمن أين استنبط: أن الحديث إنما هو في صورة ما لو ارتكب الحرام من ذلك [أي من زواج المتعة] ووطأ فيه..

(١) تحريم المتعة للمحمدي ص ١١٧. وراجع نكاح المتعة للأهدل ص٢٤٦ عن منهاج السنة لابن تيمية ج٢ ص١٥٦.

٧٧

ثانياً:

إن هذه الآية واردة في سورة النساء، التي نزلت في أوائل الهجرة، ولا شك في بقاء حلية هذا الزواج إلى زمن خيبر، ثم إلى عام الفتح، بل إلى حجة الوداع، كما ذكر في بعض الروايات فلم يكن زواج المتعة حراماً حين نزول هذه الآية، لكي تتحدث هذه الآية عن أحكام الوطء شبهة فيه..

ثالثاً:

إن هذا القول معناه: أن الآية تتحدث عن زواج المتعة ـ الذي هو محرم بزعمه ـ ولم يزل هؤلاء ينكرون دلالة الآية عليه ويدّعون أن المراد بها خصوص النكاح الدائم، فبأي كلاميهم نأخذ، يا ترى؟!

كلمة «إلى أجل» منسوخة:

ويقولون: إن كلمة «إلى أجل» ليست ثابتة الآن في القراءة المشهورة فإن كانت مما أنزله الله، فعدم ثبوتها في القراءة المشهورة يكشف عن أنها قد أنزلت حين كانت المتعة مباحة، ثم جاء الناسخ فنسخ هذه الكلمة وذلك حين حرمت المتعة(١).

(١) راجع: المصدر السابق ص ١١٦.

٧٨

ونقول:

أولاً:

إن عدم ثبوتها في القراءة المشهورة لا يدل على نسخها، لأننا نقول إنها من القراءات التفسيرية، التي ليست جزءاً من القرآن، فلا ينالها النسخ.

ثانياً:

إن هناك حرصاً شديداً على استبعاد هذه القراءة من بين القراءات المشهورة وما نجده من تمحلات ومن إصرار على إثارة الشبهات حول هذا الموضوع خير دليل على ما نقول.. فعدم ذكرها في القراءات المشهورة لا يدل على النسخ.

ثالثاً:

إن هناك من ينكر هذا النسخ المدعى فكيف يمكن إثباته بمثل هذه التوجيهات والتأويلات.

وبعبارة أخرى:

إن حلية هذا الزواج ثابتة بلا شك عند كل أحد.. ودعوى أنه قد طرأ عليه النسخ والتحريم أول الكلام. فعلى مدعيها أن يثبتها.. فلا مجال لإرسالها إرسال المسلمات هنا. فإن الدعوى لا يمكن أن تكون هي الدليل.. ومجرد عدم ثبوت كلمة «إلى أجل» في القراءة المشهورة لا يدل على ذلك.. وذلك لما ذكرناه فيما جاء بعنوان: «أولاً.. وثانياً»..

٧٩

دليل التحريم يعارض قرآءة «إلى أجل»:

وذكروا أيضاً: أننا لو فرضنا أن قراءة «إلى أجل» تدل على الحلية، فإن دليل التحريم لهذا الزواج يعارض هذا الدليل على الحلية. فيلزم تقديم دليل الحرمة منهما لأن الحظر مقدم على الإباحة أصولياً لأن تقديم المحرم قد يؤدي إلى ترك المباح لكن تقديم المبيح قد يؤدي إلى ارتكاب الحرام(١).

ونقول:

أولاً:

إن هذا الدليل المدعى على حرمة زواج المتعة غير تام لا سنداً ولا دلالة فلا يصلح لمعارضته دليل التحليل الثابت بصورة قطعية. وسيأتي الكلام في اسانيد ودلالات الروايات التي اعتمد عليها مدّعو النسخ.. فانتظر.

ثانياً:

إنما يلاحظ التكافؤ بين الدليلين في صورة كونهما في مرتبة واحدة وأما إذا كان أحد الدليلين قطعياً وثابتاً وقد أثبت الحكم وعملت به الأمة ثم جاء ضعيف يدعي أنه ينسخه، وقد عورض دليل النسخ بما يدل على تأكيد البقاء، فإن دليل النسخ ليس في مرتبة دليل أصل التشريع لكي يدعى المعارضة بينهما

(١) راجع نكاح المتعة للأهدل ص٢٤٦ عن روح المعاني ج٦ ص٧ وتحريم المتعة للمحمدي.

٨٠