×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الزواج المؤقت في الإسلام / الصفحات: ٢١ - ٤٠

"من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع، فليخُلّ سبيلها"(١).

في مسند الطيالسي عن مسلم القرشي قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن متعة النساء، فقالت: فعلناها على عهد النبي (ص)(٢).

في مسند أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا نتمتّع على عهد رسول الله (ص) بالثوب(٣).

وفي مصنف عبد الرزاق: لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقاً(٤).

وفي صحيح مسلم ومسند أحمد وغيرهما واللفظ للأوّل، قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثمّ ذكروا المتعة، فقال: نعم

١- صحيح مسلم، كتاب النكاح : ١٠٢٤ ح١٤٠٦; وسنن البيهقي ٧ : ٢٠٢ و ٢٠٣ ; ومسند أحمد ٣ : ٤٠٥ وبعده قال: ففارقتها. والبكرة: الفتية من الابل أي الشابة القوية، والعيطاء: الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.

٢- الطيالسي : ح١٦٣٧.

٣- مسند أحمد ٣ : ٢٢; وفي مجمع الزوائد ٤ : ٢٦٤ رواه أحمد والبزار.

٤- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٥٨ .

٢١
استمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر(١).

وفي لفظ أحمد بعده: حتى إذا كان في آخر خلافة عمر.

وفي بداية المجتهد: ونصفاً من خلافة عمر، ثمّ نهى عنها عمر الناس(٢).

٥ ـ سبب نهي عمر عن المتعة في أواخر خلافته

في صحيح مسلم والمصنف لعبد الرزاق ومسند أحمد وسنن البيهقي وغيرها واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله قال: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، الأيّام، على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر، في شأن عمرو بن حريث(٣).

١- صحيح مسلم، كتاب النكاح : ١٠٢٣ ح١٤٠٥; وبشرح النووي ٩ : ١٨٣; ومسند أحمد ٣ : ٣٨٠; ورجال أحمد رجال الصحيح; وأبو داود في باب الصداق تمتّعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر ثمّ نهى عنها عمر; وراجع عمدة القاري للعيني ٨ : ٣١٠.

٢- بداية المجتهد لابن رشد ٢ : ٦٣.

٣- صحيح مسلم، باب نكاح المتعة : ١٠٢٣ ح١٤٠٥; وبشرح النووي ٩ : ١٨٣; والمصنف لعبد الرزاق ٧ : ٥٠٠ وفي لفظه: أيّام عهد النبي; وسنن البيهقي ٧ : ٢٣٧ باب ما يجوز أن يكون مهراً; ومسند أحمد ٣ : ٣٠٤ وفي لفظه: حتى نهانا عمر أخيراً ... ; وأورده موجزاً صاحب تهذيب التهذيب بترجمة موسى بن مسلم ١٠ : ٣٧١; وفتح الباري ١١ : ٧٦; وزاد المعاد لابن القيم ١ : ٢٠٥; وراجع كنز العمال ٨ : ٢٩٣.

٢٢
وفي لفظ مصنف ابن أبي شيبة عن عطاء عن جابر: استمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة ـ سمّاها جابر فنسيتها ـ فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر، فدعاها فسألها، فقالت: نعم، قال: من أشهد؟ قال عطاء: لا أدري، قالت: امّي، أم وليّها، قال: فهلاّ غيرهما، قال: خشي أن يكون دغلا ...(١).

وفي رواية أُخرى قال جابر: قدم عمرو بن حريث من الكوفة فاستمتع بمولاة فاتي بها عمر وهي حبلى فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله فأخبره بذلك أمراً ظاهراً، قال: فهلاّ غيرها، فذلك حين نهى عنها(٢).

وفي أُخرى عن محمّد بن الأسود بن خلف: انّ عمرو بن حوشب استمتع بجارية بكر من بني عامر بن لؤى،

١- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٦-٤٩٧ باب المتعة.

٢- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٥٠٠; وفتح الباري ١١ : ٧٦ وفي لفظه: فسأله فاعترف قال: فذلك حين.

٢٣
فحملت، فذكر ذلك لعمر; فسألها، فقالت: استمتع منها عمرو بن حوشب، فسأله فاعترف، فقال: من اشهدت؟ ـ قال ـ لا أدري أقال: أمّها أو أختها أو أخاها وأمّها، فقام عمر على المنبر، فقال: ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولا ولم يبيّنها الاّ حددته، قال: أخبرني هذا القول عن عمر من كان تحت منبره، سمعه حين يقول، قال: فتلقاه الناس منه(١).

وفي كنز العمال: عن أمّ عبد الله إبنة أبي خيثمة: أنّ رجلا قدم من الشام فنزل عليها فقال: إنّ العزبة قد اشتدّت عليّ فابغيني امرأة اتمتّع معها، قالت: فدللته على امرأة فشارطها واشهدوا على ذلك عدولا، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث، ثمّ إنّه خرج، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فأرسل إليّ فسألني أحقّ ما حدّثت؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدم فأْذنيني به، فلمّا قدم أخبرته فأرسل إليه، فقال: ما حملك على الذي فعلته؟ قال: فعلته مع رسول

١- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٥٠٠-٥٠١ وأرى عمرو بن حوشب تحريفاً والصواب عمرو بن حريث. وكذلك سقط من الكلام بعد لا يشهدون: عدولا.

٢٤
الله (ص) ثمّ لم ينهانا عنه حتى قبضه الله، ثمّ مع أبي بكر فلم ينهانا حتى قبضه الله، ثمّ معك فلم تحدث لنا فيه نهياً، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك بيّنوا(١) حتى يعرف النكاح من السفاح(٢).

وفي مصنف عبد الرزاق: عن عروة: أنّ ربيعة بن أميّة بن خلف تزوّج مولّدة من مولّدات المدينة بشهادة امرأتين احداهما خولة بنت حكيم، وكانت امرأة صالحة، فلم يفجأهم إلاّ الوليدة قد حملت، فذكرت ذلك خولة لعمر بن الخطاب، فقام يجرّ صنفة ردائه(٣) من الغضب حتى صعد المنبر، فقال: إنّه بلغني أنّ ربيعة بن أمية تزوّج مولّدة من مولّدات المدينة بشهادة امرأتين، وانّي لو كنت تقدّمت في هذا لرجمت(٤).

وفي موطأ مالك وسنن البيهقي واللفظ للأوّل: انّ خولة

١- لعل الصواب : بتوا.

٢- كنز العمال ٨ : ٢٩٤ ط. دائرة المعارف حيدر آباد دكن سنة ١٣١٢.

٣- صنفة ردائه، صنفة الإزار بكسر النون: طرفه. (نهاية اللغة) ٤- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٥٠٣; وراجع مسند الشافعي : ١٣٢; وترجمة ربيعة بن أمية من الإصابة ١ : ٥١٤.

٢٥
بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب، فقالت: إنّ ربيعة ابن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر يجرّ رداءه، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدّمت فيها لرجمت(١).

وفي الاصابة: أنّ سلمة بن أمية استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أميّة بن الأوقص الأسلمي، فولدت له، فجحد ولدها، فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة(٢).

وفي المصنف لعبد الرزاق عن ابن عباس قال: لم يرع أمير المؤمنين الاّ أمّ أراكة قد خرجت حبلى، فسألها عمر عن حملها، فقالت: استمتع بي سلمة بن أميّة بن خلف...(٣).

وفي المصنّف لابن أبي شيبة عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: قال عمر: لو أتيت برجل تمتّع بامرأة لرجمته إن كان أحصن، فإن لم يكن أحصن ضربته(٤).

١- موطأ مالك : ٥٤٢ ح٤٢ باب نكاح المتعة; وسنن البيهقي ٧ : ٢٠٦ وفي لفظه: لرجمته; وراجع كتاب الام للشافعي ٧ : ٢١٩; وتفسير السيوطي ٢ : ١٤١.

٢- ترجمة سلمى غير منسوبة من الاصابة ٤ : ٣٢٤; وترجمة سلمة من الاصابة ٢ : ٦١.

٣- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٩.

٤- المصنف لابن أبي شيبة ٤ : ٢٩٣.

٢٦
* * *

في الروايات السابقة وجدنا الصحابة يقولون: إنّ آية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) وردت في نكاح المتعة، وأنّ رسول الله أمر به وانّهم كانوا يستمتعون بالمرأة بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله وأبي بكر ونصف من خلافة عمر حتى نهى عنها في شأن عمرو بن حريث، ووجدنا نكاح المتعة متفشياً على عهد عمر قبل أن ينهى عنه، ولعلّه تدرّج في تحريمه بدءاً من التشديد في أمر شهود نكاح المتعة وطلب أن يشهده عدول المؤمنين كما يظهر ذلك من بعض الروايات السابقة، ثمّ نهيه عنه بتاتاً حتى قال: لو تقدّمت في نهي لرجمت، وبعد هذا أصبح نكاح المتعة محرّماً في المجتمع الإسلامي، وبقي الخليفة مصرّاً على رأيه إلى آخر عهده لم يؤثر فيه نصح الناصحين.

فقد روى الطبري في سيرة عمر عن عمران بن سوادة إنّه استأذن ودخل دار الخليفة ثمّ قال: نصيحة.

فقال: مرحباً بالناصح غدوّاً وعشيّاً.

قال: عابت أُمتّك منك أربعاً.

٢٧
قال: فوضع رأس درّته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه، ثمّ قال: هات:

قال: ذكروا أنّك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ، ولم يفعل ذلك رسول الله ولا أبو بكر (رض)، وهي حلال.

قال: هي حلال، لو أنّهم اعتمروا في أشهر الحجّ رأوها مجزية من حجّهم فكانت قائبة قوب عامها فقرع حجّهم وهو بهاء من بهاء الله وقد أصبت.

قال: ذكروا أنّك حرّمت متعة النساء، وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث.

قال: إنّ رسول الله (ص) أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى سعة ثمّ لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت ...(١).

* * *

١- الطبري ٢ : ٣٢ في باب شيء من سيره ممّا لم يمض ذكرها من حوادث سنة ٢٣. والقائبة: البيضة التي تنفلق عن فرخها والفرخ قوب، ضرب هذا مثلا لخلوّ مكة من المعتمرين في باقي السنة. وقرع حجّهم أي خلت أيّام الحج من الناس. نهاية اللغة: مادة قوب.

٢٨
انّ ما اعتذر به عمر في تحريمه متعة الحج: بأنّهم لو اعتمروا في أشهر الحج لرأوها مجزية عن حجّهم، لا يصدق على نهيه عن الجمع بين الحجّ والعمرة، وإنّما الصحيح ما اعتذر به في حديث آخر له: من انّ أهل مكة لا ضرع لهم ولا زرع، وانما ربيعهم في من يفد إلى هذا البيت، إذن فليأتوا إلى هذا البيت مرّتين، مرّة للحجّ المفرد، وأُخرى للعمرة المفردة، ليربح منهم قريش اُرومة المهاجرين.

وأمّا اعتذاره في تحريم نكاح المتعة: من أنّ عهد رسول الله كان زمان ضرورة خلافاً لما كان عليه عهده، فإنّ جلّ الروايات التي صرّحت بوقوعها في عصر رسول الله وباذن منه ذكرت انّها كانت في الغزوات وحال السفر، ولا فرق في ذلك بين عهد رسول الله وعهد عمر إلى زماننا الحاضر وإلى أبد الدهر.

فإنّ الإنسان لم يزل منذ أن وجد على ظهر هذا الكوكب ـ الأرض ـ ولا يزال بحاجة إلى السفر والاغتراب عن أهله أسابيع وشهوراً، بل وسنين طويلة أحياناً، فإذا سافر الرجل ماذا يصنع بغريزة الجنس في نفسه، هل

٢٩
يستطيع أن يتركها عند أهله حتى إذا عاد إليهم عادت غريزته إليه فتصرف فيها مع زوجه، أم انّها معه لا تفارقه في السفر والحضر. وإذا كانت غريزته غير مفارقة إيّاه فهل يستطيع أن يتنكّر لها في السفر ويستعصم، وإذا كان الشاذّ النادر في البشر يستطيع أن يستعصم فهل الجميع يستطيعون ذلك؟ أم أنّ الغالب منهم تقهره غريزته؟ وهذا الصنف الكثير من البشر إذا طغت عليه غريزته في المجتمع الذي يمنعه من التصرّف في غريزته ويطلب منه أن يخالف فطرته وما تقتضيه طبيعته ماذا يفعل عند ذاك؟ وهل له سبيل غير أن يخون ذلك المجتمع؟!

والإسلام الذي وضع حلاًّ مناسباً لكلّ مشكلة من مشاكل الإنسان هل ترك هذه المشكلة بلا حلّ؟! لا. بل شرّع لحلّ هذه المشكلة: الزواج المؤقّت، ولولا نهي عمر عنها لما زنى إلاّ شقيّ كما قاله الإمام عليّ (عليه السلام)، أمّا المجتمعات البشرية فقد وضعت لها حلاًّ بتحليل الزنا في كلّ مكان.

ولا يقتصر الأمر في ما ذكرنا على من يسافر من وطنه، فإنّ للبشر كثيراً من الحالات في وطنه تمنعه الزواج

٣٠
الدائم أحياناً، سواء في ذلك الرجل والمرأة، فماذا يصنع إنسان لم يستطع من الزواج الدائم سنين كثيرة من عمره في وطنه إن لم يلتجئ إلى الزواج المؤقّت، ماذا يصنع هذا الإنسان والقرآن يقول له: (وَلاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً) ويقول لها: (وَلاَ متخذاتِ اخذان)؟!

أمّا ما ذكره عمر في مقام العلاج من تبديل نكاح المتعة بالنكاح الدائم على أن يفارق عن ثلاث بالطلاق، فالأمر ينحصر فيه بين أمرين لا ثالث لهما، أمّا أن يقع ذلك بعلم من الزوجين وتراض بينهما فهو الزواج المؤقّت أو نكاح المتعة بعينه، وأمّا أن يقع بتبييت نيّة من الزوج مع إخفائه عن الزوجة فهو غدر بالمرأة واستهانة بها بعد أن اتّفقا على النكاح الدائم واخفى المرء في نفسه نيّة الفراق بعد ثلاث، وكيف يبقى اعتماد للمرأة وذويها على عقد الزواج الدائم مع هذا؟!

وأخيراً، فإنّه يرى بكلّ وضوح من هذه المحاورة ومن كلّ ما روي عن عمر من محاورات في هذا الباب: أنّ كلّ تلك الروايات التي رويت عن رسول الله في تحريمه المتعتين

٣١
ونهيه عنهما والتي حفلت بتدوينها أُمّهات كتب الحديث والتفسير وُضعت بعد عصر عمر، فإنّ واحداً من الصحابة على عهد عمر لو كان عنده رواية عن رسول الله تؤيّد سياسة الخليفة في المتعتين والتي كان يجهر بها ويتهدّد على مخالفتها بقوله: وأُعاقب عليهما، لو كان واحداً من الصحابة على عهده عنده من رسول الله شيء يؤيد هذه السياسة لما احتاج إلى كتمانها عن الخليفة ولنشرها، ولو كان الخليفة في كلّ تلك المدّة قد اطّلع على شيء يؤيّد سياسته لاستشهد به ولما احتاج إلى كلّ هذا العنف بالمسلمين.

هكذا انتهى عهد عمر، بعد أن كبت المعارضين لسياسة حكمه وكتم أنفاسهم ومنعهم حتى من نقل حديث الرسول كما أشرنا إلى ذلك في فصل "في حديث الرسول"، واستمرّ الأمر على ذلك إلى ستّ سنوات من خلافة عثمان، وانتشر الأمر متدرّجاً بعد ذلك فنشأ جيل جديد لا يعرف من الإسلام الاّ ما سمحت سياسة الخلافة بنشره وبيانه كما سنعرفه في ما يأتي:

٦ ـ المتعة من بعد عمر

٣٢
في النصف الثاني من خلافة عثمان انقسمت قوى الخلافة على نفسها، وكانت عائشة وطلحة والزبير وابن العاص ومن تبعهم في جانب، ومروان وأبناء بني العاص وسائر بني أُميّة ومن تبعهم في الجانب الآخر، فأنتج الإصطدام بينهما فسحة للمسلمين استعادوا فيها بعض الحرية وانتشر بعض الحديث الممنوع نشره وعارض المسلمون الخلفاء في ما نهوا عنه، فسمع الجيل الناشئ من الجيل المخضرم ما لم يكن يسمع ورآى بعض ما لم يكن يراه، ومرّ علينا مخالفة الإمام عليّ عثمان في متعة الحجّ، ونقرأ في ما يلي بعض المخالفات في متعة النساء:

في المصنّف لعبد الرزّاق: ابن جريج عن عطاء قال: لأوّل من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى، قال: أخبرني أنّ معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه، فدخلنا على ابن عبّاس، فذكر له بعضنا، فقال له: نعم فلم يقر في نفسي، حتى قدم جابر بن عبد الله، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثمّ ذكروا له المتعة، فقال: نعم،

٣٣
الـزواج المؤقـت في الإسلام للسيّد مرتضى العسكري (ص ٣٤ - ص ٥٥)
٣٤
والافتاء بها، ففي المصنف لعبد الرزّاق: انّ عليّاً قال بالكوفة: "لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب ـ أو قال: رأي ابن الخطاب ـ لأمرت بالمتعة ثمّ ما زنى الاّ شقي"(١).

وفي تفسير الطبري والنيشابوري والفخر الرازي وأبي حيّان والسيوطي واللفظ للأوّل: "لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى الاّ شقي"(٢).

وفي تفسير القرطبي، قال ابن عباس: ما كانت المتعة الاّ رحمة من الله تعالى، رحم بها عباده، ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلاّ شقي(٣).

وفي المصنف لعبد الرزاق، وأحكام القرآن للجصّاص، وبداية المجتهد لابن رشد، والدرّ المنثور للسيوطي، ومادّة "شقى" من نهاية اللغة لابن الأثير ولسان العرب وتاج العروس وغيرها واللفظ للجصّاص:

١- المصدر نفسه ٧ : ٥٠٠ .

٢- تفسير الطبري ٥ : ١٧; والنيشابوري ٥ : ١٧; والفخر الرازي في تفسير الآية بتفسيره الكبير ٣ : ٢٠٠; وتفسير أبي حيّان ٣ : ٢١٨; والدر المنثور للسيوطي ٢ : ٤٠.

٣- تفسير القرطبي ٥ : ١٣٠.

٣٥
عن عطاء سمعت ابن عبّاس يقول: رحم الله عمر، ما كانت المتعة الاّ رحمة من الله تعالى رحم بها أُمّة محمد(ص)، ولولا نهيه لما احتاج إلى الزنا الاّ شقا(١).

في لفظ المصنّف: إلاّ رخصة من الله، بدل: رحمة، وفي آخر الحديث: الاّ شقيّ، قال عطاء: كأنّي والله أسمع قوله: إلاّ شقي.

وفي لفظ بداية المجتهد: ولولا نهي عمر عنها ما اضطرّ إلى الزنا الاّ شقي.

٧ ـ من بقي على القول بتحليل المتعة بعد تحريم عمر إيّاها

قال ابن حزم في المحلّى: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله جماعة من السلف ـ رض ـ منهم من الصحابة: أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عبّاس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن حريث، وأبو

١- أحكام القرآن للجصاص ٢ : ١٤٧; وتفسير السيوطي للآية ٢ : ١٤١; وبداية المجتهد ٢ : ٦٣; ونهاية اللغة لابن الأثير ٢ : ٢٢٩; ولسان العرب ١٤ : ٦٦; وتاج العروس ١٠ : ٢٠٠; وراجع الفائق للزمخشري ١ : ٣٣١; وراجع تفسير الطبري والثعلبي والرازي وأبي حيّان والنيسابوري وكنز العمال.

٣٦
سعيد الخدري، وسلمة ومعبد إبنا أُميّة بن خلف، ورواه جابر عن جميع الصحابة مدّة رسول الله ومدّة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر.

قال: وعن عمر بن الخطاب انّه إنّما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وأباحها بشهادة عدلين.

قال: ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكّة أعزّها الله ...(١).

وروى القرطبي في تفسيره أنّه: لم يرخّص في نكاح المتعة الاّ عمران بن الحصين وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت.

وقال: قال أبو عمر: أصحاب ابن عباس من أهل مكّة واليمن كلّهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس(٢).

وفي المغني لابن قدامة: وحكي عن ابن عبّاس أنّها

١- المحلى لابن حزم ٩ : ٥١٩-٥٢٠ المسألة ١٨٥٤; ويذكر رأي ابن مسعود النووي في شرح مسلم ١١ : ١٨٦.

٢- القرطبي ٥ : ١٣٣.

٣٧
جائزة، وعليه أكثر أصحابه عطاء وطاووس، وبه قال ابن جريج، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر، وإليه ذهب الشيعة، لأنّه قد ثبت أنّ النبي أذن فيها(١).

٨ ـ من تابع عمر في تحريم المتعة

منهم: عبد الله بن الزبير، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن ابن أبي ذئب قال: سمعت ابن الزبير يخطب وهو يقول: إنّ الذئب يكنّى أبا جعدة، ألا وإنّ المتعة هي الزنا(٢).

ومنهم: ابن صفوان، كما يأتي حديثه.

ومنهم: عبد الله بن عمر في أحد قوليه، كما يأتي شرحه.

وقد جرى بين من تابع عمر في ذلك وبين من خالفه مناقشات نورد بعضها في ما يلي:

١- المغني لابن قدامة ٧ : ٥٧١ .

٢- مصنف ابن أبي شيبة ٤ : ٢٩٣ في نكاح المتعة وحرمتها.

٣٨

٩ ـ الخلاف بين المحللين والمحرمين

وقعت مشادّة بين ابن عبّاس وجماعة في تحليل المتعة، منهم عبد الله بن الزبير كما روى مسلم في صحيحه والبيهقي في سننه واللفظ للأوّل:

عن عروة بن الزبير قال: إنّ عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إنَّ ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة، يعرّض بالرجل، فناداه فقال: إنّك لجلف جافّ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتّقين (يريد رسول الله)، فقال له ابن الزبير: فجرّب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك.

قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، أنّه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها، فقال له أبو عمرة الأنصاري: مهلا، قال: ما هي؟ والله لقد فعلت في عهد إمام المتّقين(١).

١- صحيح مسلم، : ١٠٢٦ ح٢٧ باب نكاح المتعة; وسنن البيهقي ٧ : ٢٠٥; ومحاججة أبي عمرة الأنصاري وردت في مصنف عبد الرزاق ٧ : ٥٠٢ .

وعن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب وهو يعترض بابن عباس يعتب عليه قوله في المتعة، فقال ابن عباس: يسأل أُمّه ان كان صادقاً، فسألها، فقالت: صدق ابن عباس قد كان ذلك، فقال ابن عباس: لو شئت سميت رجالا من قريش ولدوا فيها، يعني المتعة; الطحاوي في باب نكاح المتعة من شرح معاني الآثار.

٣٩
يبدو انّ هذه المحاورة وقعت على عهد ابن الزبير وأزمان حكمه بمكّة، وكان الاجتماع يومذاك يقع في البيت الحرام، وأغلب الظنّ انّ هذه المحاورة وقعت أثناء خطبة الجمعة وفي ملأ حاشد من المسلمين، لأنّا نرى انّ ابن عبّاس كان يربأ بنفسه أن يحضر خطبة ابن الزبير في غير صلاة الجمعة التي كانوا يلزمون حضورها، وأيضاً يبدو بكلّ وضوح أنّ ابن الزبير لم يكن لديه يومذاك ولا كان لدى عصبته عصبة الحكم والخلافة أيّ مستند من قول الرسول أو فعله أو تقريره في نهيهم عن المتعة، وإلاّ لقابل حجة ابن عباس من أنّها فعلت على عهد امام المتّقين بها.

وعلى عكس الحاكمين الذين كانوا يستندون إلى هذا العصر في تحريمهم المتعتين إلى منطق القوّة فحسب نجد المحللين لها أبداً يقابلونهم بسنّة الرسول حين تتاح لهم الفرصة أن يتحدّثوا ويدلوا بحجّتهم.

ففي صحيح مسلم ومسند أحمد والطيالسي وسنن

٤٠