×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الزواج المؤقت في الإسلام / الصفحات: ٤١ - ٦٠

البيهقي وغيرها واللفظ للأوّل عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (ص) ثمّ نهانا عنها عمر فلم نعدلها(١).

وفي رواية: قلت لجابر: إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة وابن عباس يأمر بها، قال جابر: على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول الله (ص) فلمّا كان عمر بن الخطّاب وقال: إنّ الله عزّ وجلّ كان يحلّ لنبيّه ما شاء وإنّ القرآن قد نزل منازله، فافصلوا حجّكم عن عمرتكم، وابتّوا نكاح هذه النساء، فلن أُوتى برجل تزوّج إلى أجل إلاّ رجمته(٢).

وفي لفظ البيهقي: تمتعنا مع رسول الله (ص) وأبي بكر (رض)، فلمّا ولي عمر خطب الناس فقال: انّ رسول

١- صحيح مسلم : ١٠٢٣ ح١٤٠٥ باب نكاح المتعة; ومسند أحمد ١ : ٥٢ باختلاف في اللفظ، و ٣ : ٣٢٥ و ٣٥٦، وفي ٣٦٣ منه باختصار; وسنن البيهقي ٧ : ٢٠٦; وراجع كتاب مناسك الحج من شرح معاني الآثار : ٤٠١; وكنز العمال ٨ : ٢٩٣ و ٢٩٤.

٢- صحيح مسلم : ٨٨٥ ح١٤٥ باب في المتعة بالحج; ومسند الطيالسي : ٢٤٧ ح١٧٩٢ واللفظ له; وأحكام القرآن للجصاص ٢ : ١٧٨; وتفسير السيوطي١ : ٢١٦; وراجع الكنز ٨ : ٢٩٤; وتفسير الرازي ٣ : ٢٦.

٤١
الله (ص) هذا الرسول وإنّ هذا القرآن هذا القرآن، وإنّهما كانتا متعتان على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ غيّبته بالحجارة، والأُخرى متعة الحج افصلوا حجّكم عن عمرتكم فانّه أتمّ لحجّكم وأتمّ لعمرتكم(١).

١٠ ـ بين ابن عباس وآخرين

في مصنّف عبد الرزاق: وقال [ابن] صفوان هذا ابن عبّاس يفتي بالزنا، فقال ابن عبّاس: إنّي لا أفتي بالزنا، أفنسي [ابن] صفوان أُمّ أراكة، فوالله انّ ابنها لمن ذلك، أفزنا هو، واستمتع بها رجل من بني جمح(٢).

١- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٦.

٢- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٨ باب المتعة.

ورجل من جمح هو: سلمة بن أُمية، وفي لفظه صفوان تحريف والصواب ابن صفوان كما ورد في الرواية الثانية، فانّ صفوان كان قد توفي بمكة وسوى عليه التراب فوردها نعي عثمان وابن صفوان أراه عبد الله الأكبر الذي قتل مع ابن الزبير. راجع جمهرة أنساب ابن حزم : ١٥٩-١٦٠ وانما قلنا: هو ابن صفوان وليس بصفوان لأنّ مناقشات ابن عباس في شأن المتعتين كان على عهد ابن الزبير وكان يومذاك قد توفى صفوان.

٤٢
وفي رواية أُخرى: عن طاووس قال: قال ابن صفوان: يفتي ابن عبّاس بالزّنا، قال: فعدّد ابن عبّاس رجالا كانوا من أهل المتعة، قال: فلا أذكر ممّن عدّد غير معبد بن اُمية(١).

معبد هو معبد بن سلمة بن اُمية.

وفي رواية أُخرى: عن ابن عباس، لم يرع عمر أمير المؤمنين الاّ أمّ أراكة خرجت حبلى فسألها عمر عن حملها، فقالت: استمتع بي سلمة بن اُميّة بن خلف، فلمّا أنكر [ابن] صفوان على ابن عباس ما يقول في ذلك، قال: فسل عمّك(٢).

في جمهرة أنساب ابن حزم: ولد اُمية بن خلف الجمحي عليّ وصفوان وربيعة ومسعود وسلمة. فولد سلمة بن اُمية معبد بن سلمة، أُمّه أم أراكة نكحها سلمة نكاح متعة في عهد عمر أو في عهد أبي بكر فولد له منها

١- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٩ .

٢- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٩ .

٤٣
معبد فولد صفوان بن أُميّة عبد الله الأكبر ...(١).

ونرى انّ المحاورة جرت بين ابن عباس وابن صفوان عبد الله هذا، فقال له: سل عمّك سلمة، وقال له: أفنسي أُمّ أراكة فوالله انّ ابنها ـ يعني معبداً ـ من ذلك، أفزنا هو، ولمّا عدّد رجالا ولدوا من المتعة عدّ منهم معبداً هذا.

١١ ـ بين عبد الله بن عمر وابن عباس

اختلف ما روي عن عبد الله بن عمر في هذا الباب، فمنه ما رواه أحمد في مسنده قال: عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال: سأل رجلٌ ابن عمر، وأنا عنده، عن المتعة متعة النساء، فغضب وقال: والله ما كنّا على عهد رسول الله زنّائين ولا مسافحين ...(٢).

١- جمهرة أنساب ابن حزم : ١٥٩-١٦٠.

٢- مسند أحمد ٢ : ٩٥ ح٥٦٩٤، و ٢ : ١٠٤ ح٥٨٠٨ واخرت لفظ الأخير; وأورده في مجمع الزوائد ٧ : ٣٣٢-٣٣٣; وأيضاً في مجمع الزوائد ٤ : ٢٦٥ وعن ابن عمر أنه سئل عن المتعة فقال: حرام، فقيل: إنّ ابن عباس لا يرى بها بأساً، فقال: والله لقد علم ابن عباس انّ رسول الله نهى عنها يوم خيبر وما كنّا مسافحين. قال: رواه الطبراني وفيه منصور بن دينار وهو ضعيف. قال المؤلف: يبدو أنّه حرّف حديث ابن عمر.

٤٤
وفي مصنف عبد الرزاق، قيل لابن عمر: انّ ابن عباس يرخّص في متعة النساء، فقال: ما أظنّ ابن عباس يقول هذا، قالوا: بلى! والله انّه ليقوله، قال: أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر لينكلكم عن مثل هذا، وما أعلمه الاّ السفاح(١).

وفي مصنف ابن أبي شيبة والدرّ المنثور واللفظ للأوّل: عن عبد الله بن عمر (رض) انّه سئل عن متعة النساء، فقال: حرام، فقيل له: ابن عباس يفتي بها، فقال: هلاّ تزمزم بها في زمان عمر. الزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم(٢).

وفي سنن البيهقي بعد حرام: أما انّ عمر بن الخطاب (رض) لو أخذ فيها أحداً لرجمه بالحجارة(٣).

١٢ ـ ما فعله أتباع مدرسة الخلفاء في شأن المتعة أخيراً

١- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٥٠٢ .

٢- مصنف ابن أبي شيبة ٤ : ٢٩٣; وتفسير السيوطي ٢ : ١٤٠.

٣- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٦.

٤٥
وجدنا اعتماد المحرّمين للمتعة من الخلفاء على القوّة إلى عهد ابن الزبير، وبعد ذلك تغيّر نشاط أتباع مدرسة الخلفاء واعتمدوا على الوضع والتحريف، وفي ما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

(أ) في سنن البيهقي: انّ ابن عباس كان يفتي بالمتعة ويغمض ذلك عليه أهل العلم، فأبى ابن عباس أن يتنكّل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:


يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في ناعم خود مبتّلة
تكون مثواك حتى مصدر الناسِ

قال: فازداد أهل العلم بها قذراً، ولها بغضاً حين قيل فيها الأشعار(١).

وفي مصنف عبد الرزاق عن الزهري قال: ازدادت العلماء لها استقباحاً حين قال الشاعر: يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس(٢).

١- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٥.

٢- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٥٠٣.

٤٦
في هذه الرواية: انّ ابن عباس أبى أن يتنكل عنها مهما غمض عليه الناس وانشدوا فيه الشعر.

(ب) حرّفوا الرواية الآنفة ورووا عن سعيد بن جبير أنه قال: قلت لابن عبّاس أتدري ما صنعت وبما أفتيت؟ سارت بفتياك الركبان، وقالت فيه الشعراء، قال: وما قالوا: قلت: قالوا:


قد قلت للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس

فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت منها إلاّ ما أحلّ الله من الميتة والدم ولحم الخنزير(١).

وفي المغني لابن قدامة: فقام خطيباً وقال: إنّ المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير، فأمّا إذن رسول الله فقد ثبت

١- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٥.

٤٧
نسخه(١).

علة الحديث

هكذا تسابقوا في نقل هذه الرواية عن سعيد بن جبير(٢)، ونسوا أنّ سعيد بن جبير هو هو الذي تمتّع بمكّة(٣)، ونسوا أنّ أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلّهم كانوا يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس(٤)، ولو كان ابن عبّاس قد رجع عن فتواه لما استمرّ أصحابه عطاء وطاووس وغيرهما على ذلك(٥)، وقد أبان الهيثمي في مجمع الزوائد عن علّة هذا الحديث حيث قال: وفيه ـ أي في سند الحديث ـ الحجّاج بن أرطاة مدّلس(٦)، وفي ترجمة الحجّاج راوي هذا الحديث بتهذيب التهذيب: كان

١- المغني لابن قدامة ٧ : ٥٧٣ .

٢- مثل البيهقي في سننه ٧ : ٢٠٥.

٣- المصنف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٦ .

٤- القرطبي ٥ : ١٣٣.

٥- المغني لابن قدامة ٧ : ٥٧١.

٦- مجمع الزوائد ٤ : ٢٦٥ .

٤٨
يرسل عن يحيى بن أبي كثير ومكحول ولم يسمع منهما، وانّما يعيب الناس منه التدليس، ليس يكاد له حديث الاّ فيه زيادة، وقال ابن المبارك: كان الحجّاج يدلّس فكان يحدّثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب ممّا يحدّثه العرزمي. متروك.

وقال يعقوب بن أبي شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير(١).

(ج) روى الترمذي والبيهقي عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس أنّه قال: انّما كانت المتعة في أوّل الإسلام: كان الرجل يقدم البلدة ليس بها معرفة، فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم، فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية (إلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهمْ)، قال ابن عباس: فكلّ فرج سوى هذين فهو حرام(٢).

١- تهذيب التهذيب ٢ : ١٩٦-١٩٨.

٢- الترمذي ٥ : ٥٠ باب نكاح المتعة; وسنن البيهقي ٧ : ٢٠٦.

٤٩

علّة الحديث

في سند الحديث موسى بن عبيدة، وفي ترجمته من تهذيب التهذيب قال أحمد: منكر الحديث، لا تحلّ الرواية عندي عنه، حدّث بأحاديث منكرة(١).

وفي متن الحديث: كانت المتعة في أوّل الإسلام ... حتى نزلت (إلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهمْ) فكلّ فرج سوى هذين حرام.

لست أدري إذا كان هذا قوله فما باله يخاصم ابن الزبير بعد نزول هذه الآية بنصف قرن، ثمّ أليس نكاح المتعة زواجاً مؤقتاً ومن مصاديق الزواج، وأيضاً إنْ صحّت هذه الرواية وكان ابن عباس قد ترك فتواه بعد نزول هذه الآية وفي عصر النبي، إذاً متى قال له الإمام عليّ: انّك امرؤ تائه حين رآه يليّن في المتعة، كما تفيده الرواية التي سنوردها في باب الأحاديث الصحاح.

(د) رووا عن جابر أنّه قال: خرجنا ومعنا النساء التي استمتعنا بهنّ، فقال رسول الله (ص): "هنّ حرام إلى يوم

١- تهذيب التهذيب ١٠ : ٣٥٦-٣٦٠.

٥٠
القيامة" فودّعننا عند ذلك، فسمّيت عند ذلك ثنية الوداع، وما كانت قبل ذلك الاّ ثنية الركاب(١).

علّة الحديث

قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه صدقة بن عبد الله، في سند الحديث: صدقة، وقد قال أحمد بن حنبل فيه: ليس يسوي شيئاً، أحاديثه مناكير.

وقال مسلم: منكر الحديث(٢).

وفي متن الحديث: يروى عن جابر أنّ رسول الله قال: "هنّ حرام إلى يوم القيامة" وقد تواترت الروايات الصحاح عن جابر أنّه قال: تمتّعنا على عهد النبي وأبي بكر وعمر حتى نهانا عمر في شأن عمرو بن حريث، وقال نظير هذا القول.

(هـ) روى البيهقي في سننه والهيثمي في مجمع الزوائد واللفظ للأوّل عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله (ص) في غزوة تبوك فنزلنا بثنية الوداع، فرآى نساء

١- مجمع الزوائد ٤ : ٢٦٤; وفتح الباري ١١ : ٣٤.

٢- نقلنا قول أحمد ومسلم عن ترجمة صدقة، تهذيب التهذيب ٤ : ٤١٦.

٥١
يبكين، فقال: "ما هذا؟" قيل: نساء تمتّع بهنّ أزواجهنّ ثمّ فارقوهنّ، فقال رسول الله: "حرّم أو هدّم المتعة النكاح والطلاق والعدّة والميراث".

وفي مجمع الزوائد: فرآى رسول الله مصابيح ورآى نساء يبكين(١).

علة الحديث

في سند الحديث: مؤمّل بن اسماعيل، وهو أبو عبد الرحمن العدوي، مولاهم نزيل مكّة، مات سنة خمس أو ستّ ومائتين، في ترجمته بتهذيب التهذيب، قال البخاري: منكر الحديث.

وقال غيره: دفن كتبه فكان يحدّث فكثر خطاؤه.

وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فانّه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشدّ، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنّا نجعل له عذراً(٢).

١- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٧; ومجمع الزوائد ٤ : ٢٦٤; وفتح الباري ١١ : ٧٣.

٢- تهذيب التهذيب ١٠ : ٣٨٠-٣٨١.

٥٢
وفي متن الحديث: أنّهم نزلوا ثنيّة الوداع، وثنيّة الوداع كما في معجم البلدان: ثنيّة مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة، وقال: والصحيح انّه اسم جاهلي، قديم، سمّي لتوديع المسافرين(١).

ويؤيد ذلك: أنّ رسول الله لما ورد المدينة في الهجرة لقيته نساء الأنصار يقلن: طلع البدر علينا في ثنيّات الوداع ..(٢).

وعلى هذا فثنيّة الوداع محلّ توديع المسافرين منذ العصر الجاهلي، وسمّي بهذا الاسم قبل الإسلام وليس بعده.

أضف إليه: انّه ما سبب خروج نساء المتعة لتوديع أزواجهنّ دون نساء النكاح الدائم؟! وما سبب بكائهنّ وليس الأزواج ذاهبين إلى غير رجعة؟!.

(و) روى البيهقي عن عليّ بن أبي طالب (رض) قال: "نهى رسول الله (ص) عن المتعة، قال: وانّما كانت لمن لم

١- بمادة ثنية الوداع من معجم البلدان.

٢- بمادة ثنية الوداع من الروض المعطار للحميري.

٥٣
يجد، فلمّا نزل النكاح والطلاق والعدّة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت"(١).

علّة الحديث

في سند الحديث موسى بن أيّوب، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال عنه يحيى بن معين والساجي: منكر الحديث(٢).

وفي متن الحديث، ينسب إلى علي أنّه قال: "نهى رسول الله (ص) عن المتعة"، في حين أنّه القائل: "لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ثمّ ما زنى الاّ شقي".

(ز) روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود قال: المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث.

علّة الحديث

١- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٧.

٢- بترجمة موسى بن أيوب من تهذيب التهذيب ١ : ٣٣٦.

٥٤
في سند رواية منه الحجّاج بن أرطاة عن الحكم عن أصحاب عبد الله، والحجّاج بن أرطاة سبق تعريفه انّه مدلس متروك، يزيد في الحديث، ولا ندري من أي واحد من أصحاب عبد الله روى الحكم؟!

وسند الأُخرى: قال بعض أصحابنا عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن مسعود، ولم ندر من هو بعض الأصحاب هذا، وكيف روى الحكم بن عتيبة المتوفى سنة ثلاثة عشر بعد المائة أو بعدها وله نيف وستون عن عبد الله بن مسعود المتوفى سنة اثنتين وثلاثين(١).

ويناقض متن الحديث ما ثبت عن عبد الله بن مسعود انّه ثبت على تحليل المتعة بعد رسول الله وكان يقرأ الآية: "فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل"(٢).

وفي متن الأحاديث هـ .و.ز : أنّ النكاح والطلاق والعدّة والميراث حرّمت أو هدّمت أو نسخت المتعة، ومعنى هذا انّ نكاح المتعة كان قد شرّع قبل تشريع

١- راجع ترجمة الحكم وابن مسعود في تقريب التهذيب ١ : ١٩٢ و ٤٥٩.

٢- راجع فصل من بقي على القول بتحليل المتعة بعد تحريم عمر.

٥٥
الـزواج المؤقـت في الإسلام للسيّد مرتضى العسكري (ص ٥٦ - ص ٧٩)
٥٦
خيبر، وأضاف إليهما حكم تحريم أكل لحم كلّ ذي ناب، وركّب عليه سنداً واحداً ورواهنّ في سياق واحد.

(ط) في مجمع الزوائد عن الحارث بن غزيّة، قال: سمعت النبي (ص) يوم فتح مكة يقول: "متعة النساء حرام" ثلاث مرّات.

علّة الحديث

قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه اسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة(١)، هذا ما قاله الهيثمي، وقال غيره من العلماء في ترجمته: يروي أحاديث منكرة، لا يحتجّون بحديثه، تركوه، لا تحلّ الرواية عنه، لا يكتب حديثه ...(٢).

(ي) في مجمع الزوائد عن كعب بن مالك، قال: نهى رسول الله (ص) عن متعة النساء.

قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه يحيى بن أنيسة(٣).

١- الحديث وتعريف الراوي بمجمع الزوائد ٤ : ٢٦٦.

٢- بترجمة اسحاق من تهذيب التهذيب ١ : ٢٤٠.

٣- الحديث واسم الراوي بمجمع الزوائد ٤ : ٢٦٦.

٥٧
وقال العلماء في ترجمته: كان ضعيفاً، أصحاب الحديث لا يكتبون حديثه، انّه كذّاب، متروك الحديث ...(١).

(ك) روى البيهقي في سننه الكبرى عن عبد الله بن عمر قال: صعد عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: مابال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله (ص) عنها ألا لا أُوتى بأحد نكحها الاّ رجمته(٢).

علّة الحديث

في سند الحديث: منصور بن دينار، قال فيه يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: في حديثه نظر وذكره العقيلي في الضعفاء(٣).

* * *

إلى هنا تعرّضنا لذكر الأحاديث التي في سندها ضعف حسب تعريف علماء الرجال، وفي ما يلي نتعرّض لذكر

١- بترجمة يحيى من تهذيب التهذيب ١١ : ١٨٣-١٨٤.

٢- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٦.

٣- ترجمة منصور بن دينار في الجرح والتعديل للرازي ٤ : ق١ : ١٧١; وميزان الاعتدال ٤ : ١٨٤، ولسان الميزان ٦ : ٩٥.

٥٨
الأحاديث التي تسالموا على صحتها، لوجودها في الكتب الموسومة بالصحة، أو ما لم يطعنوا في صحّة اسنادها:

الحديث الأول: في صحيح مسلم وسنن النسائي والبيهقي ومصنف عبد الرزاق واللفظ للمصنف: عن ابن شهاب الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما انّه سمع أباه علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: "إنّك امرؤ تائه، إنّ رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن أكل اللحوم الحمر الانسيّة"(١).

وردت هذه الرواية بهذا السند مع اختلاف يسير في صحيح البخاري، وسنن أبي داود، وابن ماجة، والترمذي، والدارمي، والموطأ، ومصنّف ابن أبي شيبة، ومسند أحمد والطيالسي وغيرها(٢).

١- صحيح مسلم : ١٠٢٧ باب نكاح المتعة; وسنن النسائي، باب تحريم المتعة; وسنن البيهقي ٧ : ٢٠١; ومصنّف عبد الرزاق ٧ : ٥٠١; ومجمع الزوائد ٤ : ٢٦٥.

٢- صحيح البخاري ٣ : ٣٦ باب غزوة خيبر و ٣ : ١٦٤ باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة أخيراً، وباب لحوم الحمر الانسية ٣ : ٢٠٨ و ٤ : ١٣٥ باب الحيلة في النكاح; وسنن أبي داود ٢ : ٩٠ باب تحريم المتعة وفيه: قال ابن المثنى: يوم حنين; وسنن ابن ماجة : ١٣ ح١٩٦١; وسنن الترمذي ٥ : ٤٨-٤٩; والموطأ : ٥٤٢ ح٤٢ من باب نكاح المتعة; ومصنف ابن أبي شيبة ٤ : ٢٩٢; وسنن الدارمي ٢ : ١٤٠ باب النهي عن متعة النساء; ومسند الطيالسي ح١١١; ومسند أحمد ١ : ٧٩ و ١٣٠ و ١٤٢ والأبواب المذكورة في فتح الباري.

٥٩
الحديث الثاني: رووا عن أبي ذر أنّه قال: انّما أُحلّت لنا أصحاب رسول الله (ص) متعة النساء ثلاثة أيام، ثمّ نهى عنها رسول الله (ص)(١).

وانّه قال: كانت المتعة لخوفنا ولحربنا(٢).

الحديث الثالث: في صحيح مسلم وسنن الدارمي وابن ماجة وأبي داود وغيرها واللفظ لمسلم عن سبرة الجهني: انّه غزا مع رسول الله (ص) فتح مكّة قال: فأقمنا بها خمس عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي، ولي عليه

١- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٧.

٢- سنن البيهقي ٧ : ٢٠٧.

٦٠