×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زوجات النبي (ص) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

أهل النسب: إن عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: الطيب وهو الطاهر. له ثلاثة أسماء (١).

ولا يختلف أهل العلم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لم يتزوج قبل البعثة غير خديجة. ولا تزوج عليها أحداً من نسائه حتى ماتت (٢).

إسلامها:

قال ابن إسحاق: كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدق محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه وآزره على أمره. فكان لا يسمع من المشركين شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بها. تثبته وتصدقه وتخفف عنه. وتهون عليه ما يلقى من قومه (٣).

وروي عن أبي رافع قال: أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب. وأول من أسلم من النساء خديجة (٤).

وأخرج أحمد وابن سعد عن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلى مكة. وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها. فنزلت على العباس بن عبد المطلب، قال. فأنا عنده. وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس فارتفعت، إذ أقبل شاب حتى دنا من الكعبة. فرفع رأسه إلى السماء فنظر. ثم استقبل الكعبة قائماً مستقبلها، إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما. ثم ركع الشاب فركع الغلام وركعت المرأة. ثم رفع الشاب رأسه ورفع الغلام

(١) المصدر السابق ٢٨٢ / ٤.

(٢) الإستيعاب ٢٨٣ / ٧، مجمع الزوائد ٢٢٠ / ٩.

(٣) الإستيعاب ٢٨٣ / ٧.

(٤) رواه البزار ورجاله الصحيح (الزوائد ٢٢٠ / ٩).

٤١
رأسه ورفعت المرأة رأسها. ثم خر الشاب ساجداً وخر الغلام ساجداً وخرت المرأة. قال فقلت: يا عباس إني أرى أمراً عظيماً. فقال العباس:

أمر عظيم، هل تدري من هذا الشاب؟ قلت: ما أدري قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. هل تدري من هذا الغلام؟ قلت: لا.

ما أدري قال: هذا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن أخي، قال: هل تدري من هذه المرأة؟ قلت: لا. ما أدري. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي هذا. إن ابن أخي هذا الذي ترى. حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه. فهو عليه. ولا والله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. قال عفيف: فتمنيت بعد أني كنت رابعهم (١).

وروى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده. قال:

صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين (٢) وروى عن، ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي بعد خديجة علي بن أبي طالب (٣) وعن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي بن أبي طالب يوم الثلاثاء (٤).

مناقبها:

عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط. فقال: أتدرون ما هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال:

(١) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد وغيره ورجاله ثقات (الزوائد ٢٢٣ / ٩) ورواه ابن سعد (الطبقات ١٨ / ٧) والطبراني عن ابن مسعود (كنز العمال ٤٦٧ / ١٣) ورواه ابن عبد البر (الإستيعاب ١٦٣ / ٣).

(٢) رواه ابن عبد البر (الإستيعاب ٢٨٣ / ٤).

(٣) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني ١٢٢ / ٢٣ رجاله ثقات.

(٤) رواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي (المستدرك ١١٢ / ٣) ورواه الترمذي.

٤٢
أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وسلم. ومريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون (١) وروى الترمذي عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد. وفاطمة بنت محمد.

وآسية امرأة فرعون (٢) وقال صاحب التاج الجامع للأصول: أي يكفيك من فاضلات النساء كلهن هؤلاء الأربع. وفضل مريم وآسية لما تقدم في سيرتهما. وفضل خديجة لصبرها الجميل وجليل ما صنعته من أعمال صالحة وآثار نافعة قيمة، وفضل فاطمة لأنها بضعة من محمد صلى الله عليه وسلم. وأم النسل الشريف كله (٣).

أخرج ابن السني بسند له عن خديجة: إنها خرجت تلتمس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأعلى مكة. ومعها غداوته. فلقيها جبريل في صورة رجل. فسألها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهابته وخشيت أن يكون بعض من يريد أن يقتله. فلما ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: هو جبريل. وقد أمرني أن أقرأ عليك السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (٤) وروى عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك. معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب (٥)، فإذا هي أتتك. فأقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب. لا صخب فيه ولا نصب (٦).

(١) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (الزوائد ٢٢٣ / ٩).

(٢) رواه الترمذي بسند صحيح والنسائي والحاكم (التاج الجامع للأصول ٣٧٩ / ٣).

(٣) التاج الجامع / منصور ناصف ٣٧٩ / ٣.

(٤) الإصابة ٦٢ / ٨.

(٥) شك الراوي.

(٦) رواه البخاري ومسلم والترمذي (التاج الجامع ٣٧٨ / ٣).

٤٣
وعن ابن أبي أوفى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال لي جبريل صلى الله عليه وسلم. بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (١). قال صاحب التاج الجامع للأصول:

القصب / اللؤلؤ المجوف المنظوم بالدر والياقوت، والصخب / الصياح، والنصب / الهم والتعب.

وفي رواية عندما بلغها النبي صلى الله عليه وسلم السلام من ربها جل وعلا ومن جبريل قالت: هو السلام. ومنه السلام. وعلى جبريل السلام.

وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، فهذه منقبة لم ترد لأحد من بنات آدم عليه السلام. فما أعظمها مفخرة للدنيا والآخرة (٢).

وفاتها رضي الله عنها:

قال أبو عمر: قيل: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل: بأربع سنين. وقال قتادة: توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين. عندي أصح. وقال: ويقال كانت وفاتها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام (٣).

وقال ابن إسحاق: كانت وفاة خديجة وأبي طالب في عام واحد (٤).

وكانت يوم توفيت بنت خمس وستين سنة. ودفنت في الحجون (٥). ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفرتها. ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز (٦).

(١) قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات (الزوائد ٢٢٤ / ٩).

(٢) التاج الجامع ٣٧٨ / ٣.

(٣) الإستيعاب ٢٨٩ / ٤.

(٤) الإصابة ٦٢ / ٨.

(٥) الإستيعاب ٢٨٩ / ٤.

(٦) الطبقات ١٨ / ٧، الإصابة ٦٢ / ٨.

٤٤

٢ - السيدة سودة بنت زمعة

إسلامها وزواجها:

هي: سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، قال أبو عمر:

تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة. ولا خلاف أنه لم يتزوجها إلا بعد موت خديجة، وكانت قبل ذلك تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو من بني عامر بن لؤي (١) وقال ابن سعد: أسلم زوجها السكران بن عمرو. وخرجا جميعاً مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وقدم السكران بن عمرو مكة من أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة، فتوفي عنها بمكة، فلما حلت أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخطبها.

فقالت: أمري إليك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مري رجلاً من قومك يزوجك، فأمرت حاطب بن عمرو. فزوجها فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة (٢).

(١) الإستيعاب ٣٢٣ / ٤.

(٢) الطبقات الكبرى ٥٧ / ٧.

٤٥
وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قالا: جاءت خولة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة، فقال: أجل، كانت أم العيال وربة البيت، قالت: أفلا أخطب عليك؟

قال: بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك. فخطبت عليه سودة بنت زمعة (١).

مناقبها:

روى أبو عمر في الإستيعاب: أن سودة بنت زمعة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أود أن أحشر في زمرة أزواجك. وإني قد وهبت يومي لعائشة. وإني لا أريد ما تريد النساء (٢).

عن صالح مولى التؤمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسائه عام حجة الوداع ثم قال: هذه الحجة ثم ظهور الحصر. قال أبو هريرة: وكان كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم، يحججن إلا سودة بنت زمعة. وزينب بنت جحش، قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) وفي رواية: كانت سودة تقول: لا أحج بعدها أبداً (٤) وروي عن ابن سيرين: قالت سودة: حججت واعتمرت فأنا أقر في بيتي. كما أمرني الله عز وجل (٥).

(١) المصدر السابق ٥٧ / ٧.

(٢) رواه الطبراني (الزوائد ٢٤٦ / ٧) وسنده ضعيف، وابن عبد البر (الإستيعاب ٣٢٣ / ٤).

(٣) الطبقات الكبرى ٥٥ / ٧.

(٤) الطبقات الكبرى ٥٥ / ٧.

(٥) الطبقات الكبرى ٥٥ / ٧.

٤٦
روي عن محمد بن عمر ابن الخطاب بعث إلى سودة بنت زمعة بغرارة من دراهم. فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم. قالت: في الغرارة مثل التمر. يا جارية بلغيني القنع: قال. ففرقتها (١).

وفاتها:

وقال أبو عمر: توفيت سودة بنت زمعة في آخر زمان عمر بن الخطاب. وقيل: توفيت سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية (٢).

(١) الطبقات ٥٥ / ٧، الإصابة ٣٣٩ / ٤.

(٢) الطبقات ٥٧ / ٧، الإصابة ٣٣٩ / ٤.

٤٧

٣ - السيدة عائشة بنت أبي بكر

زواجها:

هي: عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وأمها: أم رومان بنت عمير ابن عامر. قال أبو عمر: كانت عائشة تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له (١) وروى ابن سعد عن أبي مليكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خطب عائشة. قال أبو بكر: إني كنت أعطيتها مطعماً لابنه جبير. فدعني حتى أسلها منهم. فاستسلها منهم فطلقها. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢) وفي وراية: إن أبا بكر استسلها منهم قبل أن تخطبها خولة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله تزوج عائشة بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل: بثلاث سنين. وابتنى بها بالمدينة. وفي رواية: تزوجها النبي صلى الله عليه وآله في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة، وروي عن عباد بن حمزة عن عائشة قالت: قلت يا

(١) الإستيعاب ٣٥٧ / ٤.

(٢) الطبقات الكبرى ٥٩ / ٧، الإصابة ٣٥٩ / ٤.

٤٨
رسول الله إن النساء قد اكتنين فكنني. قال: تكني بابنك عبد الله بن الزبير.

يعني ابن أختها (١).

من وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

عن عطاء بن يسار. إن النبي صلى الله وسلم قال لأزواجه (أيتكن اتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر مصيرها فهي زوجتي في الآخرة) (٢) وأخرج ابن سعد عن عروة عن عائشة أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفيك من الدنيا كزاد الراكب. وإياك ومجالسة الأغنياء. ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه (٣).

وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه. وبين ما يستقبل للناس من أحداث. حتى يأخذوا بأسباب الحياة السعيدة. لأن الله تعالى ينظر إلى عباده كيف يعملون. وأن العباد لا يجب عليهم إلا الأخذ بتعاليم الدين وهم يسلكون في الحياة. وما يستقبل أحدهم من أحداث ما هو إلا نتيجة لما قدموه من أعمال، وهذه النتيجة أخبر بها الله تعالى العليم المطلق سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أحاديث الإخبار بالغيب ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه: أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير. وتنجو بعد ما كادت قال أبو عمر في هذا الحديث: وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم (٤) وذلك لأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم تحقق على عهد الإمام علي بن أبي طالب. وروى الإمام أحمد عن قيس

(١) الطبقات ٦٣ / ٧، الإستيعاب ٣٥٨ / ٤.

(٢) ابن سعد (كنز العمال ١٤٢ / ١٢).

(٣) الطبقات الكبرى ٧٦ / ٧.

(٤) الإستيعاب ٣٦١ / ٤.

٤٩
كتاب زوجات النبي (ص) لـ سعيد أيوب (ص ٥٠ - ص ٧٣)
٥٠
صوتهما. فقال: اللهم هذه هالة. فغارت عائشة فقالت: وما تذكر إلا عجوزاً من عجائز قريش. حمراء الشدقين: أي سقطت أسنانها وبقيت حمرة اللثاث. ماتت وذهبت وأبدلك الله خيراً منها. تريد نفسها لصغر سنها، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. حتى قالت له: لا أذكرها بعد هذا إلا بخير (١).

وفي الصحيح عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا إلي أصدقاء خديجة. قالت عائشة. فذكرت له يوماً. فقال: إني لأحب حبها (٢).

وأخرج ابن سعد عن القاسم قال: كانت عائشة استقلت بالفتوى في عهد أبي بكر وعمر وعثمان (٣) ومما أرسله أصحاب الحديث وأصحاب التواريخ والسير إرسال المسلمات. أن عائشة شاركت في الحرب وقادت المعارك والرجال. وكانت تبعث بالرسائل لرؤساء القبائل. وكانت تأمر وتنهى. وعمل طلحة والزبير تحت قيادتها في معركة الجمل. ومما روي في هذه الأحداث. روى البيهقي عن الحسن البصري: أن الأحنف بن قيس قال لأم المؤمنين عائشة: يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المسير؟ قالت: اللهم لا. قال: فهل وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره؟ قالت: ما نقرأ إلا ما تقرأون. فقال: فهل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ستعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركين في كثرة؟ قالت: اللهم لا. فقال الأحنف: فإذا ما هو ذنبنا (٤) وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال لها: ما أنت من السوط والسيف. إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم. أمرك الله أن تقري في بيتك

(١) التاج الجامع ٣٧٩ / ٣.

(٢) الإصابة ٦٢ / ٨.

(٣) الطبقات ٣٧٥ / ٨.

(٤) المحاسن والمساوئ / البيهقي ٣٥ / ١.

٥١
وتتلي كتاب ربك. وليس على النساء قتال. ولا لهن الطلب بالدماء. وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأولى بعثمان منك وأحسن رحماً. فإنهما أبناء عبد مناف. قالت: لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه. أفتظن يا أبا الأسود أن أحداً يقدم على قتالي. فقال: أما والله لنقاتلنك قتالاً أهونه لشديد (١) وروي أن زيد بن صوحان كتب إلى أم المؤمنين عائشة: أما بعد.

فأنا ابنك المخلص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك. وإلا فأنا أول من نابذك. وقال زيد بن صوحان: رحم الله أم المؤمنين. أمرت أن تلزم بيتها. وأمرنا أن نقاتل، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به. وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه (٢).

وكانت رضي الله عنها تتصدق على الفقراء والمساكين حتى توفاها الله. وكانت تظهر النعمة وتتحدث بها. فعن ذكوان مولى عائشة قال: قدم درج من العراق فيه جواهر إلى عمر بن الخطاب. فقال لأصحابه: أتدرون ما ثمنه. فقالوا: لا. ولم يدروا كيف يقسمونه. فقال: أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها. قالوا: نعم. فبعث به إليها (٣) وأخرج ابن سعد عن مصعب بن سعد قال:. فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف. وزاد عائشة ألفين. وقال: إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤).

وفي عهد معاوية بن أبي سفيان. تعهد معاوية أم المؤمنين بالعطايا.

روي عن عروة أن معاوية بعث إلى عائشة بمائة ألف (٥) وأخرج ابن كثير

(١) العقد الفريد / ابن عبد البر ٢٧٨ / ٢، الإمامة والسياسة / ابن قتيبة ٦٠ / ١.

(٢) تاريخ الأمم والملوك / الطبري ١٨٤ / ٥، البداية والنهاية / ابن كثير ٢٣٤ / ٧، الإمامة والسياسة ٦٠ / ١.

(٣) الحاكم (المستدرك ٨ / ٤) وسير أعلام النبلاء ١٣٣ / ٢.

(٤) الطبقات الكبرى ٦٧ / ٨.

(٥) الحلية / أبو نعيم ٤٧ / ٧، سير أعلام النبلاء ١٣١ / ٢، المستدرك ١٣ / ٤.

٥٢
عن عطاء. قال: بعث معاوية إلى عائشة وهي بمكة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته (١) وروى ابن كثير عن سعيد بن العزيز قال: قضى معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار. وما كان عليها من الدين الذي كانت تعطيه للناس (٢). وأخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن القاسم قال: أهدى معاوية لعائشة ثياباً وورقاً وأشياء توضع في أسطوانتها (٣).

وكما ذكرنا إنها رضي الله عنها كانت قد استقلت بالفتوى في عهد أبي بكر وعمر وعثمان. وكما ذكرنا إنها رضي الله عنها كانت تتحدث بالنعمة. ومن ذلك ما أخرجه ابن سعد عن القاسم بن محمد قال: إن عائشة كانت تلبس الأحمر المذهب والمعصفر وهي محرمة (٤) وعن عمرو بن أبي عمرو قال: سألت القاسم بن محمد. إن ناساً يزعمون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأحمرين العصفر والذهب.

فقال: كذبوا. والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب (٥) وعن حبيبة بنت عباد عن أمها قالت: رأيت على عائشة درعاً أحمراً وخماراً أسود (٦) وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أمه قالت: رأيت على عائشة ثياباً حمرا كأنها شرر وهي محرمة (٧).

وفاتها:

عن قيس بن أبي حازم. قالت عائشة: إني أحدثت بعد رسول الله

(١) سير أعلام النبلاء ١٣١ / ٢.

(٢) المصدر السابق ١٣١ / ٢.

(٣) الحلية ٤٨ / ٢.

(٤) الطبقات الكبرى ٧٠ / ٧.

(٥) المصدر السابق ٧٠ / ٧.

(٦) المصدر السابق ٧١ / ٧.

(٧) المصدر السابق ٧ / ٧١.

٥٣
صلى الله عليه وسلم حدثاً. أدفنوني مع أزواجه (١) وعن عيسى بن دينار قال. سألت أبا جعفر عن عائشة فقال: أستغفر لها. أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرة. يا ليتني كنت حجراً. يا ليتني كنت مدرة.

قال قلت: وما ذاك منها؟ قال: توبة (٢) وعن عمارة بن عمير قال: كانت عائشة إذا قرأت هذه الآية: (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبل خمارها (٣).

قال أبو عمر: وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين. ودفنت من ليلتها بعد الوتر بالبقيع وصلى عليها أبو هريره (٤).

(١) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٦ / ٤) وابن سعد (الطبقات ٧٤ / ٧).

(٢) الطبقات الكبرى ٧٤ / ٧.

(٣) المصدر السابق ٨١ / ٧.

(٤) الإستيعاب ٣٦٠ / ٤، الطبقات ٨٠ / ٧، التاج الجامع ٣٧٩ / ٣.

٥٤

٤ - السيدة حفصة بنت عصر

زواجها:

هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عدي بن كعب بن لؤي، وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب. ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين. وأخرج ابن سعد عن أبي الحويرث قال: تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي حفصة بنت عمر بن الخطاب. فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من بعد (١) وروي عن حسين بن أبي حسين قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهراً قبل أحد (٢) وقال أبو عمر: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: تزوجها سنة اثنتين من التاريخ (٣).

وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب. إن النبي صلى الله عليه وسلم. طلق حفصة ثم راجعها (٤).

(١) الطبقات الكبرى ٨١ / ٧.

(٢) المصدر السابق ٨٣ / ٧.

(٣) الإستيعاب ٢٦٩ / ٤.

(٤) الطبقات الكبرى ٨٤ / ٧، الإصابة ٥١ / ٨.

٥٥

وفاتها رضي الله عنها:

قال أبو عمر: أوصى عمر بن الخطاب بعد موته إلى حفصة، وأوصت حفصة إلى عبد الله بن عمر بما أوصى به عمر وبصدقة تصدقت بها وبمال وقفته بالغاية. وتوفيت سنة إحدى وأربعين. وقال أبو معشر وغيره: توفيت سنة خمس وأربعين (١). وأخرج ابن سعد أنها توفيت سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستين سنة (٢) وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة (٣).

(١) الإستيعاب ٢٧٠ / ٤.

(٢) الطبقات الكبرى ٨٦ / ٧.

(٣) المصدر السابق ٨٦ / ٧.

٥٦

٥ - السيدة زينب بنت خزيمة

زواجها:

هي: زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال.

قال ابن سعد: وهي أم المساكين. وكانت تسمى بذلك في الجاهلية. وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلقها. فتزوجها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيداً (١).

وروي عن محمد بن قدامة عن أبيه قالاً: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين. فجعلت أمرها إليه. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأشهد وأصدقها اثنى عشرة أوقية ونشاً. وكان تزويجه إياها في شهر رمضان. على رأس إحدى وثلاثين شهراً من الهجرة (٢). وقيل: سنة ثلاث من الهجرة.

(١) الطبقات الكبرى ١١٥ / ٧.

(٢) المصدر السابق ١١٥ / ٧، الإصابة ٣١٦ / ٤.

٥٧

وفاتها رضي الله عنها:

أخرج ابن سعد عن محمد بن قدامة عند أبيه قالا: مكثت زينب عند رسول الله صلى لله عليه وسلم ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهراً من الهجرة. وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودفنها بالبقيع (١) وأخرج أبو عمر: لم تلبث زينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرين أو ثلاثة (٢).

(١) المصدر السابق ١١٦ / ٧.

(٢) الإستيعاب ٣١٢ / ٤، الإصابة ٣١٥ / ٤.

٥٨

٦ - السيدة أم سلمة بنت أبي أمية

زواجها:

هي: هند بنت أبي أمية. واسمه سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة من بني مالك بن كنانة.

كانت أم سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد. فولدت له سلمة وعمر وزينب ثم توفي عنها. فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (١) وروى الحاكم عن مصعب بن عبد الله قال: كانت أم سلمة هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة. وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد. وهو أول من هاجر إلى أرض الحبشة. وشهد بدراً وتوفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فولدت لأبي سلمة. سلمة وعمر ودرة وزينب (٢).

وعن أبي جعفر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخل على

(١) رواه الطبراني (الزوائد ٢٤٥ / ٩).

(٢) الحاكم (المستدرك ١٦ / ٤)، الإستيعاب ٤٥٤ / ٤.

٥٩
أم سلمة حين توفي أبو سلمة. فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضله.

فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده. حتى أثر الحصير في يده مما يحدثها (١) وروى الحاكم وغيره: لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فردته. وخطبها عمر فردته (٢) وروى ابن سعد عن أم سلمة قالت: لما خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إني في خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله. إني امرأة مسنة. وإني أم أيتام. وإني شديدة الغيرة.

قالت. فأرسل إلي رسول الله: أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك.

ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها. وأما قولك إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله. وأما قولك إني شديدة الغيرة. فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. قالت: فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة أم المساكين بعد أن ماتت. فإذا جرة. فاطلعت فيها فإذا فيها شئ من شعير. وإذا رحى وبرمة وقدر.

فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة. قالت: فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به. قالت: فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وطعام أهله ليلة عرسه (٣).

وروى الحاكم عن عمر بن أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج أم سلمة. في ليال بقين من شوال سنة أربع. ثم إن أهل المدينة قالوا: دخلت أيم العرب على سيد الإسلام والمسلمين أول العشاء عروساً، وقامت من آخر الليل تطحن وير أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها (٤).

(١) الطبقات الكبرى ٩١ / ٧.

(٢) الحاكم (المستدرك ١٧ / ٤) الطبقات الكبرى ٨٩ / ٧.

(٣) الطبقات الكبرى ٨٩ / ٧.

(٤) رواه الحاكم (المستدرك ١٨ / ٤) ابن سعد (الطبقات ٩٢ / ٧).

٦٠