×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الإفتراءات على الشيعة الإمامية / الصفحات: ٧٠١ - ٧٢٠

المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم يكن من أجزاء القرآن، فيكون التبديل من حيث المعنى أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله أعني حملوه على خلاف ماهو به وممّا يدل على هذا ما رواه الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير: (... وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه...)"(١).

وأيضاً الكاشي نفسه صرّح بصيانة القرآن عن التحريف في كتابه: "علم اليقين في اصول الدين" (١ / ٥٦٥) "تفسير الصافي" (٣ / ١٠٢) في تفسير الآية الكريمة: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) حيث قال: "حفظ القرآن من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان" وكتابه "الوافي" (٢ / ٢٧٣ ط. قديم) و(٧ / ١٧٧٨ ط. جديد) وأيضاً كتابه "المحجة البيضاء" (٢ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤).

ج: عدم معرفة المؤلف باصطلاحات الأحاديث

مع الأسف لقد جهل أو تجاهل مال الله عدّة من الاصطلاحات وتسرّع في الحكم على كبار العلماء متهماً إيّاهم بالتحريف دون أن يراعي الاحتياط فيه، وإليك نماذج على ذلك:

١ ـ من جملتها كلمة "المصحف" حينما ذكر مال الله مصحف فاطمة وكتب يقول:

"والقرآن الموجود عند الشيعة يعادل ثلاث مرّات من القرآن الموجود بين أيدينا، وما فيه حرف واحد، فلقد ذكر الكليني في الكافي (١ / ٢٣٩) عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فاطمة

١ ـ الصافي في تفسير القرآن: ج ١، ص ٤٧.

٧٠١

فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد قال: قلت هذا والله العلم..."(١).

وفي إثر هذا كتب في خاتمة كتابه:

"والذي أجمع أهل السنة أنّه من جحد من القرآن حرفاً أو زعم أنّ به نقصاً أو تبديلاً فقد كفر... فكيف بعبد يدّعي أن هناك قرآناً لا يوجد منه حرف واحد من قرآننا"(٢).

فقد جهل أو تجاهل اصطلاح كلمة "مصحف" ولم يراعِ الأمانة العلمية، لأنّه جاء في الكافي بالصراحة في نفس الباب الذي ذكر فيه خبر مصحف فاطمة تحت عنوان "فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام" إنّ هذا المصحف مجموعة إلهامات أنزلها جبرئيل على فاطمة الزهراء عليها السلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، يقول الإمام أبو عبدالله عليه السلام:

"إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزائها على أبيها ويطيّب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيّتها وكان علي عليه السلام يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة عليها السلام"(٣).

١ ـ الشيعة وتحريف القرآن: ص ٦٢ ـ ٦٣.

٢ ـ نفس المصدر: ص ١٦٣.

٣ ـ الكافي: ج ١، ص ٢٤٠ الرقم ٥ ومثله في الرقم ٢ وفيه قال أبو عبد الله عليه السلام: "إنّ الله تعالى لمّا قبض نبيّه دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلاّ الله عزّ وجل فأرسل إليها ملكاً يسلّي ويحدّثها... الخ" فهناك سؤال: هل يمكن ثبوتاً نزول جبرائيل أو مَلَكاً آخر بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله على إنسان، وهل يتحقق ذلك في زمن حياة فاطمة الزهراء سلام الله عليها؟ فأجوبته موكولة إلى وقت آخر لكن نقول بالإجمال: إنّ هذا الأمر في مقام الثبوت محرز طبقاً لمصادر الفريقين وفي مقام الإثبات توجد روايات في مصادر الشيعة تؤكّد بأنّ فاطمة محدّثة بلا ريب.

٧٠٢
فيخبر هذا المصحف عن الحوادث التي تقع إلى يوم القيامة وقد كان يأتيها جبرئيل بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وهذا المصحف لا يمت بأيّة صلة إلى القرآن الذي أوحى به جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في زمان حياته، لذلك فمن المحال مقايسة القرآن الذي هو وحي نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا المصحف الذي يخبر عن الحوادث الواقعة إلى يوم القيامة، ولا يمكن ترتيب الآثار والحكم البات وفقاً لهذه المقايسة، لكن أطلق مال الله اصطلاح المصحف على القرآن وغفل عن الاشتراك اللفظي بينهما. فكلمة المصحف أحياناً يستعمل بمعناه اللغوي يعني "الجامع للصحف بين الدفتين" فعلى هذا كلمة المصحف تطلق على كل كتاب مجلد قرآناً كان أو غير قرآن، وقد سمّى في أهل السنة غير القرآن بالمصحف، كمصحف خالد بن معدان روى كل من ابن إبي داود وابن عساكر والمزّي وابن حجر في ترجمة خالد بن معدان وقالوا: "إنّ خالد بن معدان كان علمه في مصحف له إزرار وعرى"(١) وعلى هذا قال ناصر الدين الأسد في كتابه مصادر الشعر الجاهلي: "وكان يطلقون على الكتاب المجموع لفظ المصحف ويقصدون به مطلق الكتاب لا القرآن وحده" ثم نقل خبر مصحف خالد بن معدان من كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني"(٢).

فهل يحكم مال الله هنا بأنّ مصحف خالد بن معدان هو قرآن غير القرآن

١ ـ عن المصاحف لابن أبي داود: ص ١٣٤ ـ ١٣٥، خالد بن معدان من التابعين ومن كبار علماء الشام توفي سنة ثلاث أو أربع أو ثمان ومائة هجرية.

٢ ـ مصادر الشعر الجاهلي: ص ١٣٩.

٧٠٣
كتاب سلامة القرآن من التحريف للدکتور فتح الله المحمدي (ص ٧٠٤ - ص ٧٢٠)
٧٠٤
أخبار آحاد كما صرّح به كثير من علماء الإمامية الذين تقدّم ذكرهم في المقام الأوّل في الفصل الثالث.

ثانياً: إنّ تفسير مال الله لعبارة المجلسي تفسير خاطي لأنّ المجلسي يقول: إنّ أخبار التغيير في القرآن بالمعنى الأعم متواترة معنى ثم قال: فكيف يثبتونها بالخبر، يعني إذا لم يتيسر بالاخبار المتواترة اثبات تغيير القرآن بالمعنى الأعم فلا نستطيع أن نثبت بالاخبار المتواترة الإمامة، وبعبارة أخرى إذا بلغت الأخبار حدّ التواتر فلا يبقى أي مجال للشك، ولا يعني إنّه بالأخبار المتواترة معنىً في تحريف القرآن، نثبت الإمامة لأنّه لم يبرهن المجلسي وسائر محققي الإمامية على مسألة الإمامة بأخبار تدل بظاهرها على التحريف أبداً، والشاهد على ذلك كتاب الحجة من بحار الأنوار للمجلسي والذي يضم خمس مجلدات (من المجلد ٢٣ إلى ٢٧) فمن أمعن النظر فيه لا يجد اثبات الإمامة بتلك الأخبار بل إنّ العلامة المجلسي عقد بحثاً في المجلد ٩٢ من بحار الأنوار تحت عنوان: "فضل القرآن وإعجازه وأنّه لا يتبدل بتغير الأزمان"(١) ويستند إلى إثبات ذلك بالآية: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)(الحجر / ٩) والآية: (لا يأتيه الباطل من بين يديه) (فصلت / ٤٢).

وثمة نكتة جديدة بالذكر وهي أنّ كتاب تذكرة الأئمة الذي ذكر فيه السورتان الاسطورتان النورين والولاية ليس للعلاّمة المجلسي بل لأحد الصوفية ويدعى محمدباقر بن محمد تقي اللاهيجي فاستغل مال الله وغيره مشاركة اسمه واسم أبيه مع العلاّمة المجلسي فنسب ظلماً هذا الكتاب إلى العلاّمة المجلسي(٢).

١ ـ انظر: بحار الأنوار: ج ٩٢، ص ١ ـ ١٢.

٢ ـ انظر تفصيل الكلام في مبحث "هل لدى الشيعة مصحف سرّي يتداولونه".

٧٠٥

د: عدم وقوف مال الله على مصادر أهل السنة

١ ـ اتّهم مال الله أبا القاسم الكوفي ومؤلف الإحتجاج بتحريف القرآن لنقلهم أخباراً من مصحف علي عليه السلام غفلة منه أنّ أخبار هذا المصحف قد جاء ذكرها في مصادر أهل السنة من قعود الإمام علي في البيت بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتدوينه المصحف من البداية وحتى النهاية على نسق تنزيله وعرضه الإمام هذا المصحف على الصحابة واستنكافهم من قبوله، ووجود هذه الأخبار في هذا الصدد لا يعدّ دليلاً على تحريف القرآن الموجود كما مرّ البحث فيه مفصّلاً وإلاّ يجب اتّهام جميع من نقل خبر ذاك المصحف من أهل السنة بالتحريف، أضف إلى ذلك أنّ العبارة التي نقلها مال الله عن أبي القاسم الكوفي(١) لا صراحة فيها على تحريف ألفاظ القرآن.

٢ ـ نقل مال الله أخبار مصحف عبد الله بن مسعود وإقدام عثمان الخليفة الثالث على احراق المصاحف وكراهية عبد الله بن مسعود من عرض مصحفه على عثمان، نقل كل هذا من كتاب حديقة الشيعة للأردبيلي، ومن هنا فإنّه يتهم الأردبيلي بالتحريف. وتجاهل أنّ هذه الأمور قد جاء ذكرها في كتب أهل السنة(٢)، اضافة إلى ذلك ـ وعلى فرض أنّ كتاب حديقة الشيعة للأردبيلي(٣) ـ فإنّ العبارة التي نقلها مال الله من كتاب حديقة الشيعة لا تدل على تحريف القرآن بالمعنى المتنازع عليه(٤).

١ ـ انظر: الشيعة وتحريف القرآن: ص ٦٥ ـ ٦٦.

٢ ـ انظر: تاريخ المدينة المنورة: ج ٣، ص ١٠٠٤ والمغني للقاضي عبد الجبار: ج ٢٠، ق ٢ / ٣٨ ـ ٤٤.

٣ ـ انتساب كتاب حديقة الشيعة للأردبيلي مشكوك عند المحققين انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج، ص ٦٣٨٥، رقم ٢٤٠٨ بل إنّ الأردبيلي في زمرة من يقول بعدم التحريف بالصراحة، انظر: مجمع الفوائد والبرهان: ج ٢، ص ٢١٨ وقد أوردنا نص كلامه في شهادة علماء الإمامية بنزاهة القرآن عن التحريف.

٤ ـ قال مال الله عن الأردبيلي: "وأكره عثمان إيّاه [أي عبد الله بن مسعود] على قراءة ذلك المصحف الذي ألّفه ورتّبه زيد بن ثابت بأمره وقال بعض إنّ عثمان أمر مروان بن حكم وزياد بن سمرة الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي." (الشيعة وتحريف القرآن: ص ٧٠) إن كان هذا الخبر المنقول صحيح فما حذف وأسقط من مصحف عبد الله بن مسعود لا يكون إلاّ تأويل القرآن وتفسيره وليس من نص القرآن لا محالة.

٧٠٦
٣ ـ ينقل مال الله عبارات من مقدمة تفسير القمي(١) سعياً منه إلى اتهام القمي بالتحريف، ولكن ليست المقدمة ولا نصّ الكتاب بأجمعه للقمي كما مرّ البحث عنه مفصلا(٢). إضافة إلى ذلك فإنّ بعض الأدلّة التي أقامها مال الله على هذا الاتّهام جاء ذكرها في مصادر أهل السنة مثل قوله تعالى (يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك ـ في علىّ ـ فإن لم تفعل ما بلّغت رسالته)، نقله السيوطي عن ابن مردويه عن مصحف عبد الله بن مسعود(٣) أو الآية ١١١ من سورة الرعد والتي قرئت بهذا النحو "له معقّبات من خلفه ورقيب من يديه يحفظونه بأمر الله" وجاء ذكر هذه القراءة عن ابن عبّاس وعكرمة وزيد بن علىّ وآخرين في كتب أهل السنة(٤).

٤ ـ نقل مال الله في الباب الثالث من كتابه بعنوان "نماذج من تحريفات الشيعة في القرآن" ٢٠٨ رواية من كتاب فصل الخطاب للمحدث النوري وغضّ النظر عن كثير من الروايات التي أوردها النوري من مصادر أهل السنة لاثبات مزعومة التحريف، فكتب مال الله: "هذا آخر ما تيسّر جمعه من تحريفات الشيعة للقرآن"(٥)غافلا عن أنّه لو كانت هذه الروايات دالّة على تحريف القرآن للزم على مال الله أن

١ ـ الشيعة وتحريف القرآن: ص ٦٠.

٢ ـ انظر مبحث "تفسير القمي واسطورة تحريف القرآن" عند دراسة ونقد آراء الدكتور القفاري.

٣ ـ الدرّ المنثور: ج ٣، ص ١١٧.

٤ ـ انظر: البحر المحيط: ج ٥، ص ٣٧٢; المحتسب لابن جنّي: ج ١، ص ٣٥٥ عن معجم القراءات القرآنية: ج ٣، ص ٢١٢.

٥ ـ الشيعة وتحريف القرآن: ص ١٥٨.

٧٠٧
يتّخذ الانصاف ويكتب "نماذج من تحريفات أهل السنة في القرآن" لأنّ الكثير من هذه الأحاديث بعينها أو بمضمونها جاءت في كتب أهل السنة أنفسهم، وفي الواقع إنّها جزء من الروايات التي أوردها إحسان إلهي ظهير تحت عنوان "ألف حديث شيعي في إثبات التحريف في القرآن" وقد ذكرنا آنفاً مصادر هذه الروايات من كتب أهل السنة في دراسة ونقد آراء إحسان إلهي ظهير وبيّنا أنّه ليس فيها دلالة على تحريف القرآن.

وذكر مال الله السورة الاسطورية، سورة الولاية وقال:

"ادعاءهم [أي الشيعة] أنّ هناك سورة اسمها سورة الولاية حذفها الصحابة من المصحف"(١).

هذه السورة هي التي أثبتنا أن لا وجود لأىّ سند أو اسم أو ذكر لها في كتب الشيعة وإنّها قد صيغت بأيدي أعداء الإسلام ثمّ طرحت في أوساط المسلمين للتفريق بينهم(٢). ومن المؤسف أن بعض الصوفيين كاللاهيجي والمتوهمين للتحريف كالمحدث النوري انطلت عليهم هذه الخديعة فنقولها في كتبهم.

*  *  *

١ ـ الشيعة وتحريف القرآن: ص ١١٩.

٢ ـ انظر: دعاوي الدكتور القفاري في ميزان النقد مبحث "هل لدى الشيعة مصحف سرّي يتداولونه".

٧٠٨

دراسة ونقد آراء آخرين

٧٠٩
٧١٠

دراسة ونقد آراء آخرين

في البداية كنت قد قررت التحقيق في كلّ الكتب التي بحثت مسألة "تحريف القرآن" من وجهة نظر الشيعة ـ بشكل مستقل أو ضمني ـ من حيث المنهجية والمحتوى، ومناقشتها ونقدها، وهذه الكتب ـ حسب علمي ـ هي:

١ ـ "الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن" لمحمد عبد الرحمن السيف الذي انهمك فيه ببحث مسألة تحريف القرآن عند الشيعة بشكل مستقل.

٢ ـ "الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام" لربيع بن محمد السعودي.

٣ ـ "دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين" للدكتور أحمد محمد جلي.

٤ ـ "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي" لمحمد البنداري.

٥ ـ "رجال الشيعة في الميزان" لعبد الرحمن عبد الله الزرعي.

٦ ـ "موقف الرافضة من القرآن الكريم" لمامادوا كار امبيرى.

وهذه الكتب بحثت الأمر بشكل ضمني، ولكنني بعد مطالعتي لهذه الكتب لم أجد ضرورة لمناقشتها ونقدها بشكل مفصل، لأنني بالبحث والتحقيق المفصلين

٧١١
الذين أجريتهما في الكتب الثلاثة المسبقة أعني:

"اصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية" للدكتور القفاري و"الشيعة والقرآن" لإحسان إلهي ظهير و"الشيعة وتحريف القرآن" لمحمد مال الله.

ومقايسة مواضيعها بمواضيع الكتب السابقة، لاحظت أن مواضيع هذه مماثلة لتلك الكتب التي نقدتها وتكراراً لها، وليس فيها كلام جديد يستحق المناقشة والنقد غير أن اسلوبهم المعروف في النقد والمناقشة هو عدم الأمانة في النقل وتقطيع العبارات وعدم الانصاف في اصدار الأحكام والتزام جانب التعصب المخرب وكيل الشتائم والإهانات للشيعة كما هو ديدنهم في هذا المجال.

ويصفون أنفسهم بأنّهم منصفين ومدققين في هذا الأمر، وأنّ هدفهم كشف الحقائق للقرّاء، فمن جهة يحذّرون الآخرين من الشيعة ويدعونهم إلى التريّت، ومن جهة أخرى يضعون أنفسهم في زمرة الناصحين الشفيقين، ويدعون الشيعة إلى التحدي والتوبة والتبرؤ من كتب الحديث والتفسير بالمأثور(١).

وهؤلاء الأشخاص ـ مثل أسلافهم ـ ليسوا حياديين في بحوثهم كما أنّهم ليسوا بصدد كشف الحقائق وبيان الواقعيات، حيث يستغلون وجود حديث في كتب الشيعة يدل ظاهره على التحريف ويتجاهلون وجود هذا الحديث نفسه في مصادر كتب أهل السنة الحديثية فينادون بحماس وحرارة ويكيلون الشتائم والألفاظ البذيئة والمستهجنة وتوجيه الإهانات الركيكة والمبتذلة للشيعة، متهمين إيّاهم بتحريف القرآن، وما أن يُجبهوا بوجود هذا الحديث بعينه في كتب حديث أهل السنة ومصادرهم إلاّ وتخمد أصواتهم وراحوا بهدوء يعالجون هذه الأحاديث بأساليب شتى فتارة يقولون بأنّه موضوع وأخرى يقولون إنّها نسخ التلاوة أو إنّه

١ ـ انظر: "الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في ميزان الإسلام" ص ٣، و"موقف الرافضة من القرآن الكريم" ص ٣١، و"الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن" ص ٩٠.

٧١٢
قراءة شاذة وبهذا وأمثاله ينهون الأمر.

وإليكم نماذج من هذه الأساليب الجائرة:

أ ـ كتب عبد الرحمن عبد الله الزرعي في كتابه "رجال الشيعة في الميزان" ما يأتي:

"ألف رواية شيعية تطعن في القرآن في كتبهم التي نشرها إحسان إلهي ظهير بعنوان "الشيعة والقرآن" فعلى أهل الخير أن يجودوا بما لديهم من أجل ترويج هذا الكتاب ونشره [أي: كتاب إحسان إلهي ظهير ]بين المسلمين، وأن يتبنّوا ترجمته إلى اللغات الحية ليعمَّ النفع به"(١).

لاحظتم في نقد نظرية إحسان إلهي ظهير أن أكثر هذه الألف رواية المزعومة موجودة بعينها في كتب أهل السنة، وبما أن مؤلف كتاب "رجال الشيعة في الميزان" يتجاهل هذه الأمور فقد كتب: "ألف رواية شيعية تطعن في القرآن".

ب ـ كتب ربيع بن محمد السعودي في مقام كشف التناقض والكذب في آراء الشيخ أبي جعفر الصدوق (رض) ما يأتي:

"كتب القمي الصدوق في كتابه معاني الأخبار بسنده عن أبي يونس قال: "كتبت لعائشة مصحفاً فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أُمليها عليك. فلما مررت بها أملتها علىّ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ـ وصلاة العصر ـ) فأي القولين يُصدّق؟ قول الصدوق بصيانة القرآن من التحريف أم وجود تلك الروايات في كتبه؟ أم إنها التقية والكذب المكشوف؟"(٢).

وبعد أن اطّلع عبد الرحمن السيف مؤلف كتاب "الشيعة الاثنا عشرية وتحريف

١ ـ رجال الشيعة في القرآن: ص ٨ ـ ٩.

٢ ـ الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٦٨.

٧١٣
القرآن" على هذه الروايات بعينها في كتب أهل السنة ومن جملتها سبعة عشر رواية من الألف رواية المزعومة(١) (من الرقم ١٠٧ إلى ١٢٣) التي جاء فيها: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ـ وهي صلاة العصر ـ وقوموا لله قانتين)(البقرة: ٢٣٨) بزيادة ـ وهي صلاة العصر، للتفسير والبيان فقد قال:

"ونقول: إنّ "صلاة العصر" ممّا نسخ تلاوته، وتعتبر من القراءات الشاذة غير المتواترة"(٢).

ج ـ اعتبر محمد عبد الرحمن السيف وكذلك ربيع بن محمد السعودي قراءة "وآل محمد" في آية (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران ـ وآل محمّد ـ على العالمين) (آل عمران / ٣٣) في زمرة روايات تحريف القرآن التي وردت في كتب الشيعة(٣) متغافلا في البداية عن وجودها في كتب أهل السنة كذلك، ولكنه بعد أن أطلع مؤلف كتاب "موقف الرافضة من القرآن الكريم" على وجود هذه القراءة بعينها في كتب أهل السنة كتب ما يلي:

"إنّه كان في مصحف عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) هذه الآية هكذا: (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران ـ وآل محمّد ـ على العالمين) وهي من القراءات التي خالفوا فيها القراءات المشهورة"(٤).

على هذا فليس مهمّاً في نظر هؤلاء الأفراد أىّ تأويل لهذه الروايات يقع موقع القبول بل المهم عندهم والمعيار الحق لديهم أن كلّ رواية وردت في كتب الشيعة تُعدّ

١ ـ انظر: "الباب الرابع، ألف حديث شيعي في إثبات تحريف القرآن" في مبحث "دراسة ونقد آراء إحسان إلهي ظهير".

٢ ـ الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن: ص ٧٠.

٣ ـ نفس المصدر: ص ٥٥ والشيعة الإمامية الاثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٦٨.

٤ ـ موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ٢٤٢.

٧١٤
في باب تحريف القرآن ولا تقبل أية معالجة أو توجيه لها من قبل علماء الشيعة.

أما إذا وردت هذه الروايات عينها في كتب أهل السنة فإنّها تخرج من زمرة روايات التحريف وتوجيه علماء السنة لها سيقع موقع القبول الحسن.

د ـ وكنموذج على ذلك انظر مرّة أخرى إلى مؤلف كتاب "موقف الرافضة من القرآن الكريم" حيث يكتب:

"ومن الأخبار التي أوردها هذا الرافضي (أي علي بن عيسى الأربلي) ما رواه بسنده عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود حيث قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك ـ إنّ عليّاً مولى المؤمنين ـ وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته) فجملة "إنّ عليّاً مولى المؤمنين" هي ممّا تختلقه الرافضة من الكلمات في القرآن لخدمة أغراضهم الباطلة..."(١).

لكن هذه الرواية بعينها موجودة في كتب أهل السنة كذلك، فقد أوردها السيوطي عن ابن مردويه عن ابن مسعود بهذه الصورة(٢) وكذلك لما كان مامادوا كار امبيرى جاهلاً بهذا الأمر فقد عدّها من مختلقات الروافض.

هـ ـ ونموذج آخر لهذا المؤلف نفسه انظر إلى ما يقول:

"أمّا الرافضة الإثنا عشرية فقد ذهبوا ـ على عادتهم في سلسلة من محاولاتهم النيل من عظمة القرآن الكريم وقدره ـ إلى أنّ القرآن الكريم وقع فيه تحريف في ترتيب آياته وسوره على يد أصحاب

١ ـ موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ٩٢.

٢ ـ الدرّ المنثور: ج ٣، ص ١١٧.

٧١٥

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم..."(١).

ثم وعلى سبيل المثال حول التحريف في ترتيب آيات القرآن وسوره استناداً إلى كتب الشيعة حيث يكتب:

"ومنها قوله تعالى: (يا مريم اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين) (آل عمران / ٤٣) قالوا: [أي الشيعة] هي اركعي واسجدي"(٢).

غافلاً عن أنّ هذا الترتيب بعينه الذي ورد في هذه الآية والذي اعتبره تحريفاً للقرآن ومحاولة الرافضة النيل من عظمة القرآن وقدره... إلى آخر ادعاءاته; موجودة كذلك في كتب أهل السنة كذلك، انظر إلى كلام السيوطي حيث يقول:

"اخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود إنّه كان يقرأ... واركعي واسجدي في الساجدين"(٣).

ولابد إنّ مامادوا كار امبيرى لو اطلع على ذلك لقال إنّها خارجة عن موارد تحريف القرآن أو إنّها من القراءات الشاذة.

و ـ وكذلك نموذج آخر حول رواية مزعومة لسورة الإنشراح بالشكل الآتي: (ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك ـ بعلي صهرك ـ).

فمؤلف كتاب: "الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام" يعني: ربيع بن محمد السعودي بعد أن أورد هذه الرواية من كتاب فصل الخطاب كتب ما يلي:

١ ـ موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ٢٠٦.

٢ ـ نفس المصدر: ص ٢٠٦.

٣ ـ الدرّ المنثور: ج ٣، ص ١٩٥.

هذا في حين إنّ مامادوا كار امبيرى هو نفسه نقل حديثاً من صحيح البخاري يروي فيه عن عبد الله بن عمرو العاص إنّه يقول: "سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبي بن كعب" (صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الفضائل القرآن: ج ٩، ص ٤٦).

٧١٦

"نسي هؤلاء الدجاجلة [أي الشيعة] إنّ علياً رضي الله عنه تزوّج فاطمة رضي الله عنها بعد الهجرة، والسورة مكية، إلاّ ما أعمى قلوب الكذّابين"(١).

غافلاً عن أنّ مصدر هذا الحديث هو كتاب "الأربعين" لاسعد بن ابراهيم الأربلي الحنبلي من علماء أهل السنة(٢) وليس هناك أيّ مصدر آخر للحديث.

ز ـ ونموذج آخر فقد قالوا عن كبار علماء الشيعة أعني الشيخ أبا جعفر الصدوق (ت / ٣٨١ هـ.) والسيّد المرتضى (ت / ٤٣٦ هـ.) والشيخ الطوسي (ت / ٤٦٠ هـ.) وأبا علي الطبرسي (ت / ٥٤٤ هـ.) الذين صرّحوا بكل وضوح بعدم وقوع التحريف لا بالزيادة ولا بالنقصان:

"هؤلاء متظاهرون بالإنكار لأنّ هؤلاء القائلين بعدم التحريف قد أثبتوا في كتبهم ماهو مناقض لذلك... فلا محالة هذا القول صدر عنهم تقية..."(٣).

ألا يعلم هؤلاء القائلون بأنّ هذه الروايات قد أثبتت بعينها في كتب أهل السنة؟ فهل يذكرون أهل السنة كذلك بهذه الأوصاف؟ فعلى سبيل المثال قال "ربيع بن محمد السعودي":

"فالصدوق الذي أنكر التحريف هو الذي يروي بنفسه في كتاب الخصال حديثاً مسنداً متصلاً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يجىء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف والمسجد والعترة،

١ ـ الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٥٢.

٢ ـ انظر: مبحث "صلة القدامى بالمعاصرين"، ص ٥٦٨ من هذا الكتاب.

٣ ـ موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ١٢٩ ـ ١٣٢، الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٦٦ و١٨٠، الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن: ص ٥٤ ـ ٥٥.

٧١٧

يقول المصحف: يا ربّ حرقوني ومزقوني...

وأبو علي الطبرسي الذي ينكر بشدة التحريف هو نفسه يروي في تفسيره أحاديث يعتمد فيها على وقوع التحريف. ففي سورة النساء يعتمد على نقصان كلمة (أجل مسمّى) من آية النكاح فيقول: وقد روى جماعة عن الصحابة منهم أُبىّ بن كعب وعبد الله بن مسعود إنّهم قرأوا: (فما استمتعتم به منهن ـ إلى أجل مسمّى ـ فآتوهنّ أجورهن)فهل تاب هؤلاء القائلون بعدم وقوع التحريف...

وورد في كتاب تحرير الوسيلة للخميني ١ / ١٥٢ النص السابق ويقول: يكره تعطيل المسجد وقد ورد إنّه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى الله عزّ وجل. وهي نفس رواية القمي في الثلاثة.

وأخيراً انظر إلى كلام الطوسي... المتحمس لنفس التحريف قال في تفسير قوله تعالى: (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) قال: في قراءة "وآل محمد على العالمين" وهذا تحريف ظاهر وليست قراءة، وإذا كانت قراءة فأين هي؟!"(١).

ومامادوا كار امبيرى كتب في كتاب "موقف الرافضة من القرآن حول هذا الموضوع مايلي:

"فهذا الصدوق الذي من أبرز المتظاهرين بالإنكار والذي صارت أقواله في ذلك مرجع كل من جاء بعده... فقد نقل في كتبه اخباراً صريحةً في تحريف القرآن لا تقبل أي تأويل.

وفي كتاب ثواب الأعمال روى بسنده عن أبي عبد الله قال: "...إنّ سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من

١ ـ الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٦٧ ـ ٦٨.

٧١٨

سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها"(١).

نعم هؤلاء يصدرون أحكاماً كهذه دون تأمّل وتريث لأنّهم يتجاهلون أنّ هذه الروايات نفسها وردت في كتب أهل السنة بأسانيد متصلة(٢) فلذا لو واجههم أحدٌ بتلك الأحاديث التي وردت في مصادر أهل السنة لسارعوا إلى القول بأنّ هذه الأحاديث خارجة من زمرة أحاديث تحريف القرآن ولَوجّهوها وأوّلوها بأنّها تقعُ موقع القبول!!

هذا، ولو أردنا أن نذكر أمثلة أخرى عن كتمان الحقايق ونذكر غفلاتهم لطال بنا المقام مثل "حديث مصحف الإمام علي" الذي لو نقله أي واحد من الشيعة لاتهمه هؤلاء بتحريف القرآن(٣).

غافلاً عن أنّ الحديث عن هذا المصحف قد ورد كثيراً في مصادر أهل السنة بحيث لم يستطع أي أحد انكاره ولكن هؤلاء لا يبحثون عن الحق وليست لهم أذن صاغية للحق.

على أي حال هناك أدلّة كثيرة أخرى تظهر أنّ هؤلاء الأشخاص غير منصفين في أحكامهم ولا علم لهم بعمق المواضيع وليسوا في صدد كشف الحقيقة بل يُقلّدُ كلّ منهم الآخر ويحاولون التشهير والتسقيط.

ولو أردنا هنا أن نشرع بذكر هؤلاء فرداً فرداً مع ذكر الشواهد لأصبحت

١ ـ موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ١٢٩ ـ ١٣٠.

٢ ـ انظر مبحث: "هل إنكار المنكرين لهذا الكفر من الشيعة من قبيل التقية"، ص ٤٥٦ ـ ٤٩٤ من هذا الكتاب.

٣ ـ "الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٤٣" و"الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن: ص ٧ و٨ و٤٩ و٥٠" و"موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ٥٢ ـ ٥٤، ٦٦، ١١١، ١١٦ و١١٨، انظر حول مصحف الإمام في مصادر الفريقين مبحث: "مصحف [الإمام] علي" في دراسة ونقد آراء الدكتور القفاري.

٧١٩
المواضيع مكررّة ومملّة.

على هذا فنكتفي من هذه الجهة بذكر فهرس للمباحث والتشبثات لهؤلاء الأشخاص الذين قد ناقشنا أقوالهم من قبل وفنّدناها في نقدنا لآراء الدكتور القفاري ومحمد مال الله وإحسان إلهي ظهير كما لاحظتم من قبل، وسأورد الفهرس لمباحثهم في مايلي ليتضح للجميع أنّه ليس هناك نقطة جديدة تستحق البحث من آراء هؤلاء:

١ ـ الضرب على طبل "التقية" والتشبث بعبارات بعض الأخباريين من دون أن يعرف حدود التقية حيث تلاحظون إنّ موضوع التقية هنا منتف أساساً(١).

٢ ـ إدعاؤهم بأنّ من قال بعدم التحريف من الشيعة ليس إلاّ نزرٌ قليل وفي قولهم هذا متظاهرون بعدم التحريف وهم الصدوق والمرتضى والطوسي والطبرسي(٢) ويكفي في هذا الباب مطالعة مبحث "شهادة علماء الإمامية بنزاهة القرآن عن التحريف" للوقوف على حقيقة الأمر.

٣ ـ عدم فهم لمعنى "حرّفوا كتاب الله" في الروايات والأدعية(٣) التي اثبتنا

١ ـ "الشيعة الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٤٣" و"الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن: ص ٧، ٨، ٥٢، ٥٥ ـ ٥٨" و"موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ١٣٩ و١٤١".

لماذا لا يتعقّل هؤلاء الأشخاص ولو لحظة واحدة بأنّه لو كان الشيعة يراعون التقية حول القرآن إذن لماذا ألّفوا مئات الكتب حول هذا القرآن نفسه وحفظوا لفظه وأفنوا أعمارهم في حفظه والبحث فيه والكشف عن أسراره، وألّفوا المؤلفات الكثيرة في تفسيره ورسمه وقراءته واستنباط أحكامه وناسخه ومنسوخه ومجازه ومحكمه ومتشابهه و...لو أنّ الشيعة قائلون بتحريف القرآن ويراعون التقية في هذا المجال إذن فلماذا كلّ هذه الدراسات والتحقيقات والمؤلفات التي ألّفها الشيعة حول القرآن الكريم؟!

٢ ـ "موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ٤٩ و١٢١ ـ ١٢٩ و١٤٦ ـ ١٤٩" و"الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن" ص ٥٤ ـ ٥٥، و"الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٦٦".

٣ ـ "الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام: ص ٦٧" و"موقف الرافضة من القرآن الكريم: ص ٩٠ و١٣٠" و"الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن: ص ٢٣ و٤٠ و٤١".

٧٢٠