×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الإفتراءات على الشيعة الإمامية / الصفحات: ٦١ - ٨٠

كتاب سلامة القرآن من التحريف للدکتور فتح الله المحمدي (ص ٦١ - ص ٧٥)
٦١
الله عليه وآله وسلّم ـ لما خصّ ابن سيرين القول في ما كتبه الإمام بأنّ فيه علماً.

ففي ضوء ما تقدم يتبين لنا المراد الواقعي من الرّوايات كرواية الكليني عن ابن فضيل قال:

"سألت ابا الحسن الماضي عليه السلام عن قوله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متمّ نوره)؟(١) قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بافواههم!

قلت: والله متم نوره؟

قال: متمّ الامامة. لقوله عزّ وجلّ: (فَآمِنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا)(٢) والنور هو الإمام عليه السلام.

قلت: (هو الذي أرسَل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّينِ كلّه)(٣).

قال: ليظهره على الأديان عند قيام القائم لقوله عزّ وجلّ: (والله مُتمُّ نوره) ولاية القائم (ولو كره الكافرون) بولاية علي.

قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، اما هذا الحرف فتنزيل، وامّا غيره فتأويل"(٤).

فقوله هذا الحرف فتنزيل، صريح في أرادة معنى الآية المساوق للتفسير، واما سائر المعاني فهي من التأويل وما يؤول إليه الكلام لمعنى الآية.

وأيضاً ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: (فستعلمون من هو في ضلال مُبين)(٥)، قال: يا معشر المكذبين حيث أنبأتكم رسالة

١ ـ الصف (٦١): الآية ٨.

٢ ـ التغابن (٦٤): الآية ٨.

٣ ـ الصف (٦١): الآية ٩.

٤ ـ الكافي: ج ١، ص ٤٣٢، رقم ٩١.

٥ ـ الملك (٦٧): الآية ٢٩.

٦٢
ربّي في ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده، من هو في ضلال مبين، قال: كذا انزلت(١).

فإنه عليه السلام لم يرد أن هذا البيان والتفسير نزل جزءاً من الوحي القرآني; بل انه المقصود من النزول.

وقال العلامة المجلسي ـ بعد تضعيف الخبر ـ:" وأوّل بأنّها نزلت هكذا، تفسيراً للآية"(٢).

والشاهد لذلك: الرّوايات المتعددة التي وردت في تفسير آية من الآيات. ففي بعضها يقال: "انماعنى بذلك كذا" وفي بعض "انما معناها كذا" وفي بعض آخر "انما انزلت كذا".

فعلى سبيل المثال: رأينا في تفسير الآية الشريفة (كلُّ شيء هالك إلاّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون)(٣) روايات: ففي رواية الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: "... إنّما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه"(٤) وفي رواية ابن بابويه عن أبي جعفر عليه السلام قال: "... معناه كل شئ هالك إلاّ دينه والوجه الذي يؤتى منه"(٥) وفي رواية الصفّار عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: "إنّما عنى بذلك كلّ شيء إلاّ وجهه الذي يؤتى منه"(٦) وفي رواية الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "... فانما انزلت كلّ شيء هالك إلاّ دينه"(٧).

١ ـ الكافي: ج ١، ص ٤٢١، رقم ٤٥.

٢ ـ مرآة العقول: ج ٥، ص ٥٧.

٣ ـ سورة القصص (٢٨): الآية ٨٨.

٤ ـ الكافي: ج ١، ص ١٤٣.

٥ ـ التوحيد: ص ١٤٩.

٦ ـ بصائر الدرّجات: ص ١٩.

٧ ـ الاحتجاج: ج ١، ص ٥٩٨.

٦٣
فعلى هذا يكون معنى قوله "فانما انزلت..." بقرينة روايات أخرى، تفسيره ومعناه ومراد الله عزّ وجلّ.

والشاهد الآخر، الأخبار التي تتضمّن تمسّك الأئمة من أهل البيت عليهم السلام بمختلف الآيات القرآنية في كل باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا حتّى في الموارد الّتي فيها آحاد من الرّوايات بالتحريف; فإنّ هذه الأخبار تشهد أن المراد فى كثير من روايات التّحريف من قولهم عليهم السلام; كذا انزل، هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل الباطن والتأويل.

هذا، وقد يقال أيضاً: نزلت الآية في كذا أي سبب نزولها كذا أو مدلولها وشرحها كذا.

ففي التفسير المنسوب إلى القمي: قوله تعالى: (يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك) نزلت هذه الآية في علىّ (وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته...)(١). وهذا يعني ليس في نفس الآية "في علىّ" بل شأن نزولها وتفسيرها في ولاية علىّ وإمرته عليه السلام.

وبعد بيان تلك المقدمة الهامة نرجع إلى صلب البحث وهو "دراسة روايات التحريف في مصادر الشيعة"

١ ـ تفسير [المنسوب إلى] القمي: ج ١، ص ١٧١ والآية من سورة المائدة (٥): الآية ٦٧.

٦٤

مضامين أحاديث التحريف في كتب الشيعة

ويمكن تقسيم تلك الرّوايات إلى عدة أقسام تسهيلاً للمراد.

١ ـ الرّوايات التي وردت في شأن مصحف الإمام علي عليه السلام.

٢ ـ أحاديث جاء فيها لفظ "التّحريف".

٣ ـ قراءات منسوبة إلى بعض الأئمة.

٤ ـ روايات الفساطيط.

٥ ـ الرّوايات التي دلّت على ان بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذكر فيها أسماء الأئمة.

٦ ـ الرّوايات التي دلّت على التّحريف في القرآن بالنقيصة.

الطائفة الاولى: الرّوايات التي وردت في شأن مصحف الإمام علي عليه السلام

ويقع البحث هنا في أصل وجود هذا المصحف ثمّ في مضمونه:

أ: أصل وجود هذا المصحف:

إنّ وجود هذا المصحف من الأمور الثابتة المتفق عليها بين الفريقين.

فمن كتب الخاصة التي أشارت إليه:

"كتاب سليم بن قيس"(١) و"الكافي"(٢) لثقة الإسلام أبي جعفر الكليني (ت ٣٢٩ هـ.).

ففي الكافي:

"... أخرجه [أي المصحف] عليّ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما اُنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله...".

١ ـ ص ٥٨١، ٥٨٢، ٦٦٠، ٦٦٥ وبمضمونه في التفسير [المنسوب إلى] القمي: ص ٧٤٥.

٢ ـ الكافي، كتاب فضل القرآن: ج ٢، ص ٦٣٣، رقم ٢٩.

٦٥
وأيضاً "كتاب التفسير"(١) للعياشي (ت ٣١٣ هـ.) ـ المعروف بتفسير العياشي ـ و"الاعتقادات"(٢) لأبي جعفر الصدوق رحمه الله تعالى (ت ٣٨١ هـ.) و"مناقب آل أبي طالب" لابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ.) فقد أخبر رحمه الله عن مصحف الإمام علي عليه السلام من طرق عديدة من الفريقين فلاحظ(٣).

ومن كتب أهل السنة:

"الطبقات الكبرى"(٤) لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ.) و"الفضائل" لابن الضريس(٥) (ت ٢٩٤ هـ.) و"كتاب المصاحف"(٦) لابن أبي داود (ت ٣١٦ هـ.) و"كتاب الفهرست"(٧) للنديم عن أحمد بن جعفر بن محمّد المنادي (المعروف بابن المنادي، ت ٣٣٢ هـ.) و"المصاحف" لابن اشتة(٨) (ت ٣٦٠ هـ.) و"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"(٩) و"الأربعين"(١٠) لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ.) و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"(١١) لابن عبد البرّ (ت ٤٦٣ هـ.) والذي رواه بطريقين، و"شواهد التنزيل" للحاكم الحسكاني من أعلام القرن الخامس، فقد

١ ـ تفسير العياشي: ج ٢، ص ٣٠٧ ـ ٣٠٨.

٢ ـ الاعتقادات: ص ٩٣.

٣ ـ مناقب آل أبي طالب: ج ٢، ص ٥٠.

٤ ـ الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٣٣٨.

٥ ـ نقلاً عن الاتقان: ج ١، ص ٥٨.

٦ ـ كتاب المصاحف: ص ١٦.

٧ ـ كتاب الفهرست: ص ٣١ و٣٢.

٨ ـ نقلاً عن الاتقان: ج ١، ص ٥٨.

٩ ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ج ١، ص ٦٧.

١٠ ـ نقلاً عن مناقب آل أبي طالب: ج ٢، ص ٥٠.

١١ ـ الاستيعاب، القسم الثالث: ص ٩٧٤.

٦٦
أورد خبر المصحف بعدة أسانيد(١) و"مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار"(٢) لعبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ.) و"المناقب"(٣) للموفق خطيب خوارزم (ت ٥٦٨ هـ.) و"التسهيل في علوم التنزيل"(٤) لابن جزي الكلبي (ت ٧٤١ هـ.) و...

ب: مضمونه:

إن وجود مصحف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بشكل يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه، وتسالم العلماء من الفريقين على وجوده اغنانا عن التكلف لاثباته.

وقد أشار الشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ.) من قدماء الإمامية إلى ذلك وقال:

"قد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من اوله إلى آخره والذي بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكّي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في موضعه ولذلك قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: اما والله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمّي من كان قبلنا..."(٥).

وقد صرح المتأخرون بذلك كـ "أبي عبد الله الزنجاني"(٦) و"النهاوندي"(٧)

١ ـ شواهد التنزيل: ج ١، ص ٣٦ ـ ٣٨.

٢ ـ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار: ج ١، ص ١٢١. وقد فصل القول في مصحف الإمام علي عليه السلام.

٣ ـ المناقب: ص ٩٤، رقم ٩٣.

٤ ـ نقلاً عن علوم القرآن عند المفسرين: ج ١، ص ٣٥١.

٥ ـ المسائل السروية: المسألة التاسعة: ص ٧٩.

٦ ـ تاريخ القرآن: ص ٧٦.

٧ - نفحات الرحمن: ج ١، الورقة ١٢.

٦٧
و"العلاّمة الطباطبائي"(١).

وقد ذكر أبو عبد الله الزنجاني فهرساً في ترتيب سور ذلك المصحف(٢)، ومن علماء أهل السنة الذين عملوا هذا الفهرس الذي كتب بحسب ترتيب السور في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام: "عبد الكريم الشهرستاني" في مقدمة تفسيره(٣).

ومن جملة الرّوايات التي تدل على هذا النوع من الترتيب; روايات يمكن تسميتها بـ "روايات الفساطيط" وسيأتي البحث فيها إن شاء الله في الطائفة الرابعة.

كما ان اشتمال قرآنه على زيادات وإن كان صحيحاً، إلاّ أنّ هذه الزيادات ليست من القرآن بعنوان الوحي المعجز، بل الصحيح هو أنّ تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل وما يؤول إليه الكلام، أو بعنوان التنزيل من الله شرحاً للمراد، وتدل على هذا الرّوايات التي وردت في شأن هذا المصحف من الفريقين إمّا بالنص كما في "تفسير الصافي" عن الإمام علي عليه السلام قال:

"أتى بالكتاب كملاً مشتملاً على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ لم يسقط منه حرف"(٤).

وإمّا بالتأمّل والدرّاية كما في روايتي جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

"ما ادّعى احد من الناس انه جمع القرآن كلّه كما أنزل الاّ كذّاب وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده"(٥).

١ ـ الميزان في تفسير القرآن: ج ١٢، ص ١١٩.

٢ ـ تاريخ القرآن: ص ٧٧ ـ ٧٨.

٣ ـ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار: ج ١، ص ١٢٥.

٤ ـ تفسير الصافي، المقدمة السادسة: ص ١١.

٥ ـ الكافي: ج ١، ص ٢٢٨.

٦٨
وقال عليه السلام:

"ما يستطيع احد ان يدَّعي ان عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء"(١).

قال العلاّمة الطباطبائي في حاشيته على الكافي:

"قوله عليه السلام "إنّ عنده جميع القرآن كلّه" الجملة، وإن كانت ظاهرة في لفظ القرآن المشعرة بوقوع التّحريف فيه لكن تقييدها بقوله: "ظاهره وباطنه" يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي ومعانيه المستبطنة على الفهم العادي وكذا قوله في الرواية السابقة: "وما جمعه وحفظه الخ" حيث قيد الجمع بالحفظ فافهم"(٢).

فعلى هذا لا دلالة في شيء من الرّوايات على ان الزيادات في مصحف الإمام علي عليه السلام من القرآن نفسه، بل هي ـ كما قلنا ـ بعنوان التنزيل من الله شرحاً للمراد. وعلى هذا يحمل ما ورد من ذكر أسماء المنافقين في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام(٣) فانّ ذكر اسمائهم لابد وان يكون بعنوان التفسير، والشاهد عليه سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وحسن اخلاقه، فانّ دأبه تأليف قلوبهم والإسرار بما يعلمه من نفاقهم، فكيف يمكن أن يذكر أسماءهم في القرآن ويأمرهم بلعن أنفسهم ويأمر سائر المسلمين بذلك ويحثهم عليه ليلاً ونهاراً؟! وهل يقاس ذلك بذكر أبي لهب المعلن بشركه ومعاداته للنبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مع علم النبيّ بأنه يموت على شركه؟ وهذا واضح لمن له أدنى اطّلاع على سيرة النبىّ صلّى

١ ـ نفس المصدر: ج ١، ص ٢٢٨ وبصائر الدرّجات: ص ١٩٣.

٢ ـ نفس المصدر: ج ١، ص ٢٢٨.

٣ ـ كرواية الكافي: ج ٢، ص ٦٣١ ويأتي تمام الكلام في تلك الرواية وما شابهها في المقام الثاني.

٦٩
الله عليه وآله وسلّم.

نظرة إلى آراء العلماء في مصحف الإمام علي عليه السلام:

يعتقد بعض كبار العلماء أنّ ما يوجد في المصحف زيادة على المصحف الموجود، هو من جنس الأحاديث القدسية ومنهم الشيخ أبو جعفر الصدوق (ت ٣٨١ هـ.) حيث قال:

"وقد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن... وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام جمعه فلما جاء به قال هذا كتاب ربّكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولا ينقص منه حرف"(١).

وبعض آخر ـ وهو قول الغالب ـ يرى بأنّ هذه الزيادات وإن كان من الوحي لكن ليست من سنخ آيات القرآن بل من سنخ تأويل الوحي وتنزيله بعنوان شرح المراد، وحذفها من المصحف الموجود لا يخلّ بصيانة القرآن عن التّحريف.

ومبتكر هذه النظرية عميد الطائفة الشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ.) إذ يقول:

"... وحذف [من المصحف الموجود] ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز..."(٢).

ويؤيّد هذه النظرية شواهد كثيرة، وقد لاقت استقبال علماء الإمامية، وكلّ من ذكر منهم أنّ الاختلاف بين مصحف الإمام علي عليه السلام والمصحف الموجود لا ينحصر في ترتيب السور، بل يتعداه إلى امور أُخر منهم: "المحدث الفيض

١ ـ الاعتقادات: ص ٩٢.

٢ ـ اوائل المقالات ومذاهب المختارات: ص ٩٣.

٧٠
الكاشاني"(١) و"المحقق الكاظمي البغدادي"(٢) و"الشيخ جعفر الكبير"(٣) و"السيد الخوئي"(٤) و"العلامة الطباطبائي" فاستدل العلامة الطباطبائي على هذا القول بما نصُّه:

"... ولو كان مخالفته في بعض الحقائق الدينية لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرد اعراضهم عما جمعه واستغنائهم عنه"(٥).

نعم خالف في هذا المعنى شرذمة قليلة من الأخباريين كالمحدّث النوري الذي أصرّ ـ كعادته ـ على ان الاختلاف كان في نفس القرآن حقيقة(٦). وجاء بالرّوايات من الفريقين من دون تأمل وتدبر في مفادها ومعناها، وسيأتي إن شاء الله في المقام الثاني انّ اكثر هذه الرّوايات لا مساس له بمسألة مصحف الإمام عليه السلام وما ورد في شأنه. فبعضها مطعون في طرقها، وبعضها محمول على ما قلنا وإلا فمع معارضتها بأدلّة صيانة القرآن عن التّحريف ساقطة لا محالة.

وأما قول علماء أهل السنة في شأن مصحف الإمام علي عليه السلام فقد قال محمّد بن سعد:

"فزعموا أنّه [أي الإمام علىّ عليه السلام] كتبه على تنزيله، وقال محمّد بن سيرين: فلو اُصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم"(٧).

وقال ابن اشته:

١ ـ الصافي في تفسير القرآن: ج ١، ص ٤٦ والوافي: ج ٩، القسم الثالث من الجزء الخامس: ص ١٧٧٩.

٢ ـ شرح الوافية في علم الاصول نقلاً عن فصل الخطاب: ص ١٢٠.

٣ ـ كشف الغطاء: ص ٢٧٤.

٤ ـ البيان: ص ٢٢٣.

٥ ـ الميزان في تفسير القرآن: ج ١٢، ص ١١٦.

٦ ـ فصل الخطاب: ص ٩٧.

٧ ـ الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٣٣٨.

٧١

"كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ"(١).

وقال ابن عبد البرّ بسنده عن محمّد بن سيرين أنـّه قال:

"فبلغني أنـّه كتب على تنزيله ولو اُصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم"(٢).

وقال ابن جزي:

"فجمعه على ترتيب نزوله ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد"(٣).

وأخيراً قال السيوطي:

"جمهور العلماء اتفقوا على أنّ ترتيب السُّور كان باجتهاد الصحابة، وأنّ ابن فارس استدلّ لذلك بأنّ منهم من رتّبها على النزول وهو مصحف علي [عليه السلام] كان أوله إقرأ ثم نون ثم المزّمّل هكذا ذكر السور إلى آخر المكي ثمّ المدني"(٤).

فنلاحظ أنّ مضامين هذه الرّوايات تتحد مع روايات الشيعة في الدلالة على أنّ مصحف الإمام علي عليه السلام علاوة على أنّ سوره وآياته مرتبة كما أنزله الوحي، فإنه يشتمل على حقائق كثيرة من تبيين وتفسير للآيات الشريفة، فما قاله "ابن سيرين" فيه: "كتبه على تنزيله" مع التنبه إلى أنّ اصطلاح "التنزيل" عند القدماء; كان بهذا المعنى، فذلك المصحف يشتمل على حقائق شرح وتفسير مراد الله عزّ وجلّ، وفيه كنز عظيم من العلم وهذا ما أكَّدته الرّوايات كقوله: "لو أُصيب

١ ـ نقلاً عن الاتقان:، ج ١، ص ٥٨.

٢ ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب: القسم الثالث، ص ٩٧٤.

٣ ـ نقلاً عن علوم القرآن عند المفسرين: ج ١، ص ٣٥١.

٤ ـ الاتقان: ج ١، ص ٦٦.

٧٢
ذلك الكتاب لكان فيه علم" طبعاً إذا تنبهنا إلى الشخصية العظيمة للامام علي عليه السلام الذي لم يصل أحد إلى ما وصله غير النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومكانته من القرآن ـ فيما لو دققنا في مفاد حديث الثقلين وغيره(١) ـ فسنقطع بأنّ أمر تدوين القرآن الكريم وترتيبه لم يعرف علمه عند غير علي عليه السلام. يقول عبد الكريم الشهرستاني:

"ومن المعلوم أنّ الذين تولّوا جمع القرآن كيف خاضوا فيه ولم يراجعوا أهل البيت عليهم السلام في حرف بعد اتفاقهم على أن القرآن مخصوص بهم وانهم أحد الثقلين في قول النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، وفي رواية، أهل بيتي إنْ تمسكتم بهما لن تضلوا وإنّهما لن يفترقا"(٢).

وسنتعرض في المقام الثاني لتفصيل الكلام في مصحف الإمام علي عليه السلام.

الطائفة الثانية: الأحاديث التي جاء فيها لفظ "التّحريف"

يتبين من مضامين الرّوايات والقرائن والشواهد التي فيها أنَّ لفظة "التّحريف" في نوع تلك الرّوايات بمعنيين: أحدهما حمل الآيات على غير معانيها وهو التّحريف المعنوي، والآخر بمعنى اختلاف القراءات، وواضح أن التّحريف بهذين المعنيين بعيد عن محلّ النزاع الذي هو التّحريف بمعنى وجود النقص أو الزيادة في القرآن.

فمن القسم الأوّل ما عن كامل الزيارات عن عبد الأعلى. قال:

١ ـ كقول الإمام علي عليه السلام: "كانت لي منزلة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم تكن لأحد من الخلائق..." خصائص أمير المؤمنين للحافظ أحمد بن شعيب النسائي: ص ١٦٢ وقد أخرج الحديث جمع كثير من الحفاظ والعلماء انظر: التعليق على كتاب الخصائص: ص ١٥٩ ـ ١٦٤ وسنذكر بعض أدلة أُخَرَ في المقام الثاني.

٢ ـ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار: ج ١، ص ١٢٥.

٧٣

"قال أبو عبد الله عليه السلام: أصحاب العربية يحرفون كلام الله عزّ وجلّ عن مواضعه"(١).

قال السيد الخوئي في شأن هذه الرواية:

"إنّ الظاهر من الرواية تفسير التّحريف باختلاف القرّاء، وإعمال اجتهاداتهم في القراءات. ومرجع ذلك إلى الاختلاف في كيفية القراءة مع التحفظ على جوهر القرآن وأصله... فهذه الرواية لا مساس لها بمسألة التّحريف بالمعنى المتنازع فيه"(٢).

ومن القسم الثاني على سبيل المثال:

ما عن الكليني والصدوق باسنادهما عن علىّ بن سويد. قال:

"كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتاباً إلى أن ذكر جوابه عليه السلام بتمامه وفيه قوله عليه السلام: اؤتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه"(٣).

وعن ابن شهر آشوب باسناده عن عبد الله في خطبة أبي عبدالله الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، وفيها:

"إنّما أنتم من طواغيت الأمّة، وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب، ونفثة الكتاب، وعصبة الآثام ومحرّفي الكتاب"(٤).

قال السيد الخوئي في شأن هذه الرّوايات أيضاً:

"فهي ظاهرة في الدلالة على أنَّ المراد بالتحريف حمل الآيات على

١ ـ نقلاً عن البيان في تفسير القرآن: ص ٢٢٨.

٢ ـ البيان في تفسير القرآن: ص ٢٢٩.

٣ ـ خصال الصدوق: باب الثلاثة، ص ١٧٤.

٤ ـ مناقب آل أبي طالب: ج ٤، ص ١١٩.

٧٤

غير معانيها الذي يلازم انكار فضل أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ونصب العداوة لهم وقتالهم. ويشهد لذلك صريحاً نسبة التّحريف إلى مقاتلي أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في الخطبة المتقدمة ورواية الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال عليه السلام: "وكان من نبذهم الكتاب أنهم أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده"(١).

وقال الاستاذ الشيخ محمّد هادي معرفة:

"إنّ التّحريف في اللغة وفي مصطلح الشرع "في الكتاب والسنة" يراد به التّحريف المعنوي، أي تفسيره بغير الوجه المعبّر عنه بالتأويل الباطل وهو المراد في هذه الرّوايات... ويشهد لذلك ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في تقسيم القارئين للقرآن: "ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده..." فجاء استعمال التضييع موضع التّحريف وتضييع حدود القرآن هو تركها وعدم العمل وفقها، كما كان المراد من تحريفها: عدم وضعها في مواضعها، لأنّه مأخوذ من الحرف بمعنى الجانب..."(٢).

وقد استنبط هذا المعنى من تلك الرّوايات أيضاً العلاّمة الشيخ محمّد جواد

١ ـ البيان في تفسير القرآن: ص ٢٢٩، إنّ ما قاله السيد الخوئي:

"يشهد لذلك صريحاً نسبة التّحريف إلى مقاتلي أبي عبد الله..." يعنى أنّ أبا عبد الله عليه السلام استشهد في سنة ٦١ هـ. وفي ذلك الزمان انتشر القرآن في أرجاء العالم فكيف يمكن أن يكون مقاتلوه انقصوا من القرآن أو زادوا فيه؟ بل إنهم خالفوا قول القرآن بوجوب مودة ذوي القربى وغيره وقتلوه صبراً وهذا تحريف كتاب الله بعينه لكنه تحريف معنوي لا لفظيٌّ".

٢ ـ صيانة القرآن عن التّحريف: ص ٢٥٩.

٧٥
كتاب سلامة القرآن من التحريف للدکتور فتح الله المحمدي (ص ٧٦ - ص ٩٤)
٧٦
الافعال. والقراءة المشهورة: "ينطق ثلاثياً مبنيّاً للفاعل") قال عليه السلام في توجيه هذه القراءة: "ان الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الناطق بالكتاب... قال: هكذا والله نزل به جبرائيل على محمّد صلّى الله عليه وآله ولكنّه ممّا حرّف من كتاب الله."(١) وروايات اختلاف القراءة التي جاءت في "الكافي" ربّما تنوف على الخمسين اقتصرنا على نماذج منها خوف الاطالة.

هذه القراءات المنسوبة إلى الأئمة عليهم السلام طريقها آحاد وهي قد تخالف الجمهور وقد تكون موافقة لبعض القراءات المعتبرة(٢) أو الشاذة في مصطلحهم، وهي ليست بحجّة; أولاً: لأنّ القرآن انما يثبت بالتواتر لا بالآحاد، وثانياً: إنّ الاختلاف في القراءة ليس دليلاً على الاختلاف في نصّ الوحي، لأنَّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر فلا يصلح ذلك مستمسكاً للقول بالتحريف.

ويقول الشيخ المفيد في "المسائل السروية":

"فان قال قائل: كيف يصحّ القول بأنّ الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام انهم قرأوا "كنتم خير أئمة اخرجت للناس" "وكذلك جعلناكم أئمة وسطاً" وقرأوا "يسألونك الأنفال" وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس.

قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، وهو أنّ الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها، فلذلك وقفنا فيها ولم

١ ـ الكافي: ج ٨، ص ٥٠ الرقم ١١.

٢ ـ كقراءة "ارجلكم" بالخفض، فقد قرأ بالخفض ثلاثة من القراء السبعة وهم: ابن كثير وأبو عمرووحمزة وعاصم أيضاً برواية شعبة فقد نصّ عليه شيخ الطائفة في التهذيب: ج ١، ص ٧٢.

٧٧

نعدل عما في المصحف الظاهر على ما اُمرنا به حسب ما بينّاه، مع انه لا ينكر ان تأتي القراءة على وجهين منزلين احدهما ما تضمّنه المصحف والآخر ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتّى..."(١).

ولم يحمل أحد من علماء الإمامية تلك الرّوايات على التّحريف بمعنى التغيير في نصِّ الوحي سوى المحدِّث النوري الذي جاء بهذه الرّوايات دليلاً ـ حسب زعمه ـ على ورود التّحريف في القرآن(٢). والحال أنَّ مفاد تلك الرّوايات لا علاقة له بمسألة التّحريف كما هو معلوم.

الطائفة الرابعة: روايات الفساطيط

هي روايات وردت بشأن فساطيط تضرب ظهر الكوفة، ايام ظهور الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف لتعليم الناس قراءة القرآن وفق ما جمعه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه خلاف الترتيب المعهود، نذكر جملة منها:

١ ـ روى الشيخ المفيد رواية مرسلة عن جابر الجعفي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:

"إذا قام قائم آل محمّد صلّى الله عليه وآله ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن، على ما أنزل الله. فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأليف"(٣).

٢ ـ روى الكليني بإسناده إلى سالم بن مسلمة قال:

١ ـ المسائل السروية: المسألة التاسعة، ص ٧٨.

٢ ـ فصل الخطاب: ص ٢٨٠.

٣ ـ الارشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج ٢، ص ٣٨٦.

٧٨

"قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأه الناس، فقال عليه السلام: كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فاذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عزّ وجلّ على حدِّه، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام."(١)

وبهذا المعنى وردت روايات اُخرى(٢).

ان مفاد هذه المجموعة من الرّوايات له ارتباط وثيق بالروايات الواردة في مصحف الإمام علي عليه السلام، وقد سردنا عليك آراء علماء الإمامية فيه، وسيأتي أيضاً البحث عن ذلك المصحف بنظر الفريقين، وسوف نلاحظ من خلال تلك الرّوايات انّ مصحف الإمام علي عليه السلام لا يختلف بجوهره عن نصوص آيات القرآن وانما هو موضح ومفسّر لها، كما يقول الاستاذ الشيخ معرفة بعد ذكر مجموعة من تلك الرّوايات:

"هذه الرّوايات ان دلت على شئ فانما تدل على اختلاف ما بين مصحفه عليه السلام والمصحف الحاضر أما ان هذا الاختلاف يعود في نصّه أم في نظمه أم في أمر آخر، فهذا مما لا تصريح به في تلكم الأحاديث سوى الحديث الذي هو صريح في وجه الاختلاف، وانه ليس في سوى النظم والتأليف لا شيء غيره، فهو خير شاهد على تبيين وجه الاختلاف المنوّه عنه في سائر الرّوايات... وقد ألِفَ الجمهور هذا النسج الحاضر، واعتادوا عليه خلفاً عن سلف طيلة عشرات القرون، فيصعب عليهم التعوّد على خلافه كما أشار إليه

١ ـ الكافي: ج ٢، ص ٦٣١ رقم ١٥.

٢ ـ راجع الكافي: ج ٢، ص ٦١٩ رقم ٢ وج ٢، ص ٦٣٣ رقم ٢٣ والبحار: ج ٥٢، ص ٣٣٩ رقم ٨٥ وص ٣٦٤ رقم ١٣٩ و١٤٠ و١٤١ وغيرها.

٧٩

الحديث وصحّ قوله عليه السلام في حديث آخر: "قرأ كتاب الله على حدّه" أي على نسجه الأوّل الاصيل وفق ما انزل الله تماماً من غير تحوير، وعدم فوت شيء من خصوصيات النزول، زماناً ومكاناً ومورداً وغير ذلك من الوجوه التي يتضمنها مصحف أمير المؤمنين عليه السلام. ومما يدل على أن القرآن الذي يأتي به صاحب الأمر ليست فيه زيادة على هذا الموجود، ما رواه العياشي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، قال: "ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن"(١) أي أنّ هذا الموجود بأيدينا فيه آيات صريحة في قيامه وظهوره وبسطه العدل في الأرض، اذ لو كان ما دلّ على صدقه هي زيادات فيما لديه "عجل الله تعالى فرجه الشريف" ممّا لم يعهدها المسلمون من ذي قبل لكان ذلك من الدور الباطل، اذ لا يعرف الشيء من قبل نفسه..."(٢).

الطائفة الخامسة: ذكر بعض أسماء الأئمة ـ عليهم السلام ـ في القرآن

ومن الروايات التي دلّت على أن بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذكر فيها أسماء الأئمة ـ عليهم السلام ـ هي:

١ ـ ما عن الكافي باسناده عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال:

"ولاية علي بن أبي طالب مكتوبة في جميع صحف الأَنبياء، ولن يبعث الله رسولاً الاّ بنبوّة محمّد وولاية وصيّه، صلى الله عليهما وآلهما"(٣).

ومضمون هذا الحديث ورد في كتب أهل السنّة أيضاً:

١ ـ تفسير العياشي: ج ١، ص ١٣، رقم ٦.

٢ ـ صيانة القرآن عن التّحريف: ص ٢٦٩ وما بعدها.

٣ ـ الكافي: ج ١، ص ٤٣٧، الرقم ٦.

٨٠