×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

السلفية بين أهل السنة والإمامية / الصفحات: ٦٨١ - ٧٠٠

يقرأون الكتب المختلفة في جميع فروع العلوم الإنسانية فلا يزيدهم ذلك إلا تشبثا بقيم الإسلام وعقائده العامة.

إذن لماذا هذه الحرب الضروس على الكتاب الشيعي، ففي معرض الكتاب المصري للسنة الماضية اشترى السلفيون (٢٠٠ نسخة) من كتاب شيعي معروض وأحرقوه خارج المعرض. وقبله هاجم السلفيون دار البداية وحاولوا منع صاحبها من عرض كتبه، وهو مصري متشيع. يقول صالح الورداني:

" كان ظهور دار البداية في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام ١٩٨٧ م قد شكل مفاجأة كبيرة للتيار السلفي المتربص بنا.. ولم يستطع التيار السلفي ضبط أعصابه وكظم غيظه لهذا الحدث فأعلن عن غضبه في منشور انطلق يوزعه على رواد المعرض:

وكان هذا المنشور يحوي تحذيرا من دار البداية ومن عدة كتب في مقدمتها كتاب المراجعات وأصل الشيعة وأصولها. وقد أرفق بهذا المنشور صفحة من كتاب الكافي تحوي عدد من الأحاديث الموجهة ضد الصحابة.

ولم يقف رد فعل التيار السلفي والذي كان ممثلا في دور النشر السعودية والمصرية المتحالفة معه عند هذا الحد، بل تعداه في القيام بغارات ما بين الحين والآخر على جناح دار البداية لتهديد القائمين عليها وزجر المتعاملين معها، وقام السلفيون بتمزيق كل الملصقات الخاصة بدار البداية في المعرض (٩٦).

لماذا هذا العداء ؟ ! هل دفاعا عن الحقيقة والإسلام ؟ ! وإذن كان على السلفيين أن يحاربوا كل الدور العارضة، لأن مما لا شك فيه أن معرض القاهرة يحتوي على آلاف العناوين التي تختلف مع الأديان بشكل عام. بل لا بد من وجود قصص وكتب تدعو للتحلل من القيم الدينية وتهاجمها ؟ !.

لكننا لم نسمع أن السلفيين قاموا بحرقها أو اعترضوا على توزيعها

(٩٦) الشيعة في مصر من الإمام علي حتى الإمام الخميني، مكتبة مدبولي الصغير، ط ١.

١٩٩٣ م، ص ١٤٥ - ١٤٨.

٦٨١
وبيعها ؟ ! لكن الواقع أصرح وأوضح، فالمقصود هو منع الكتاب الشيعي من الانتشار، ليتسنى لهؤلاء نشر أكاذيبهم وهرطقاتهم، والادعاء بأنها الحق والصواب.

ونحن نقول لدعاة السلفية إذا كان ما تكتبونه عن الشيعة صحيح ويمثل الحقيقة، فلماذا لا تفسحون المجال للكتاب الشيعي أن ينتشر ؟ ! لأن ذلك سيؤكد ما تدعون عليهم من آراء ومعتقدات ؟ ! وسيجعل أبناء الصحوة الإسلامية يتخذون الموقف السليم من التشيع، كما اتخذوه مع الكتب والمذاهب المادية المنحرفة التي تملأ رفوف المكتبات في مجمل بلدان العالم الإسلامي ؟ لكني على يقين من أنهم لن يفعلوا ؟ ! لأنهم يخافون من التشيع، ومن حقائق التشيع ؟ ! لأن الشمس عندما تطلع وتحتل مكانها في كبد السماء، تنطفئ كل الشموع، وينعدم ضوؤها، وهذا هو حال التشيع مع العقيدة السلفية.

إنهم يتسترون ويختفون وراء جدران صنعوها من الكذب والتلفيق. لذلك ما إن يعرف أحد أبناء الصحوة الإسلامية بعض الحقائق حتى ينقلب عدوا لدودا للسلفية ولدعاة مذهب السلف. لأنه سيكتشف أن غذاءه السلفي كان محشوا بالكذب وتحريف الحقائق. لقد قرأت في كتب الشيعة مرات عدة دعوتهم للمناظرة العلنية مع علماء السلف ؟ ! وأنا أجدد هنا الدعوة لعلماء السلفية لماذا لا تناظروا علماء الشيعة الإمامية مباشرة وعلى الملأ، وتنقل ذلك وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة ؟ !.

إنهم كفار مرتدون عن الإسلام كما تدعون ؟ ! وتحاربونهم في كل مكان ! !

وتدعون أنهم ليسوا على شئ وأن لا حظ لهم من العلم بكتاب الله أو سنة رسوله ؟ ! لماذا لا تكشفونهم للناس إذن ؟ ! ليس بكتب تكتبونها من خيالكم عنهم، ولكن بالمناظرة مع علمائهم، الذين ما فتئوا ينادونكم ويطلبون المناظرة ؟ !.

٦٨٢
لكنكم لن تستطيعوا تلبية الدعوة ؟ ! لأن ذلك سيعني النصر الحقيقي أو الافتضاح الحقيقي ؟ ! ولعمري لو أنكم على يقين من انتصاركم للبيتم الدعوة مسرعين، كما يلبيها الشيخ أحمد ديدات الذي يحاور قساوسة النصارى ويهزمهم أمام الملأ وأمام كاميرات الإعلام.

وأرجع لصديقي السلفي الذي اختلطت عليه المعالم، فشيخه ابن تيمية يكفر أناسا، رأى بأم عينه أنهم مسلمون يؤمنون بلا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، ويشتركون مع باقي المسلمين في مجمل العقائد والفروع الفقهية.

أما خصوصياتهم المذهبية فلهم أدلتهم النقلية والعقلية عليها.

ولما غادرنا المدرسة سألته ما رأيك هل هؤلاء كفار ؟ ! كما يزعم السلفيون ؟ ! وما قولك في أدلتهم حول الإمامة ؟ ؟ قال صديقي: سأرد عليك عندما أنتهي من قراءة كتاب الرد على المراجعات. ضحكت وافترقنا، وأنا على يقين من أن صديقي قد تعرض اليوم لصدمة عنيفة لم يتعرض لها من قبل في حياته. فهو قد استعار من مكتبة شيعية كتاب سيجد فيه ما سينتصر به على الشيعة ؟ !.

إنه سيزداد تخبطا وتطوحا، لأن هذا الكتاب لو كان يشكل فعلا خطرا على عقائد التشيع، أو يستطيع هدم عقائده لما كان هناك في المكتبة وبين الكتب العقائدية ! ! فالتشيع قد يهزمه السيف، وقد يسكته القهر والاضطهاد، لكن الحوار المنطقي المستند لحقائق التنزيل ووقائع التاريخ، يرفع عقائده ويسمو بها في سماء الحقيقة. وينسخ كل ما قيل أو اختلق من أكاذيب وتحريفات وانحرافات.

ونحن عندما نتصفح الكتب السلفية الخاصة بنقض التشيع، نجد إجماعا مكررا لما قيل قبل ذلك، من أن التشيع ليس من الإسلام في شئ، وإنما هو من صنع واختلاق يهودي اسمه عبد الله بن سبأ. كما أن بعض كتاب السلفية اليوم يربطون بين التشيع والفرس، سكان إيران. والذي يدعي دعاة السلفية

٦٨٣
أنهم اعتنقوا التشيع للكيد للإسلام والعرب، انتقاما لملكهم الضائع. سنقوم بالرد على هذه الأفكار باختصار وإجمال. لكننا لن نستدعي كتب الشيعة الإمامية وأقوال علمائهم الذين فندوا هذه الادعاءات، وإنما سنستقي الرد من كتب مجموعة من علماء أهل السنة وأبناء السلفية. الذين درسوا المذاهب الإسلامية الأصولية والفقهية، وانتهى بهم المطاف إلى اعتناق التشيع عن قناعة وتمحيص، ومن ثم أصدروا كتبا تؤرخ لرحلتهم الفكرية في رحاب المذاهب والاختلاف. كي تكون الحجة أبلغ وأجدى في الحوار مع أبناء الصحوة الإسلامية الذين يضللهم الإعلام السلفي اليوم ويحجب عنهم ضوء الحقائق التاريخية والدينية.

***
٦٨٤

المستبصرون يردون على دعاة السلفية

إمامة أهل البيت عليهم السلام:

يقول العلامة الشيخ محمد مرعي الأمين الأنطاكي: الأسباب التي دعتنا إلى الأخذ بمذهب أهل البيت عليهم السلام، هي أمور كثيرة نذكر منها:

أولا: رأيت أن العمل بمذهب الشيعة مجز وتبرء به الذمة بلا ريب، وقد أفتى به كثير من علماء السنة من السابقين واللاحقين وأخيرا منهم الشيخ الأكبر " زميلنا الشيخ محمود شلتوت (ره) شيخ الجامع الأزهر بفتواه الشهيرة المنتشرة في العالم الإسلامي " (٩٧).

(٩٧) مكتب شيخ الجامع الأزهر.

بسم الله الرحمن الرحيم نص الفتوى التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية:

قيل لفضيلته:

إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عبادته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون، فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه، فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا ؟.

فأجاب فضيلته:

١ - إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهب معين بل نقول: أن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة. ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شئ من ذلك.

٢ - إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز =

٦٨٥
ثانيا: ثبت عندي بالأدلة القوية والبراهين القاطعة والحجج الدامغة الرصينة الواضحة التي هي كالشمس الساطعة في ضاحية النهار ليس دونها سحاب أحقية مذهب أهل البيت عليهم السلام الله. وإنه هو المذهب الحق الذي أخذه الشيعة عن أئمة أهل البيت عن جدهم رسول الله (ص) عن جبريل عن الرب الجليل. وليس فيه دخيل، ولن يرضون عنه بديلا حتى يلقون الرب الجليل.

وأخذه الثقات عن الثقات عن الثقات من اليوم البعثة إلى يوم البعث لا يختلف آخرهم عن أولهم.

ثالثا: أن الوحي نزل في بيتهم وأهل البيت أدرى وأعرف بما في البيت من غيرهم.

فالجدير بالعاقل المتدبر أن لا يترك ما صح لديه من الأدلة منهم ويأخذ من الأجانب الدخلاء.

= التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة.

فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلوا من العصبية بخير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى. يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.

التوقيع السيد صاحب السماحة العلامة الجليل الأستاذ محمد تقي القمي السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية.

سلام الله عليكم ورحمته..

أما بعد.

فيسرني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقع عليها بإمضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية راجيا أن تجعلوها في سجلات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفقنا الله لتحقيق رسالتها.

والسلام عليكم ورحمة الله..

شيخ الجامع الأزهر التوقيع

٦٨٦
رابعا: كثير من الآيات الواردة في الذكر الحكيم والقرآن المجيد الدالة على مدعانا وسنبين جملة منها عن قريب إن شاء الله.

خامسا: كثير من الأحاديث المأثورة والأخبار الواردة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الدالة على ذلك وقد ذكرها الفريقان " السنة والشيعة " في كتبهم وسنعرض إلى ذكر جملة منها أيضا قريبا إن شاء الله، إلى غير ذلك مما لا يسعنا في هذا المختصر (٩٨).

وبدأ المؤلف يصرد الأدلة على أحقية مذهب الشيعة الإمامية مستدلا ببعض الآيات الواردة في حق أهل البيت وأفضليتهم. يقول: جاء في القرآن المجيد آيات عديدة تؤيد مدعى الشيعة وقد فسرها علماء الفريقين وفقا لما ذهب إليه الشيعة جمعاء منها:

آية الولاية: وهي قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (المائدة، آية ٥٥). اتفق جميع أهل البيت (ع) وعلماء التفسير والحديث الشيعة بقضها وقضيضها وكثير من مفسري السنة بل جميعهم على أن هذه الآية الكريمة نزلت في علي أمير المؤمنين (ع) عندما تصدق بخاتمه على المسكين وهو يصلي في مسجد رسول الله (ص).. قال السيوطي في الدر المنثور (م ٢ ص ٢٢٣) أخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فقال النبي (ص) من أعطاك هذا الخاتم قال ذلك الراكع فأنزل الله * (إنما وليكم الله ورسوله) *... الخ.

وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال وقف بعلي سائل وهو راكع في صلاة تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله (ص) فأعلمه بذلك فنزلت على النبي (ص) هذه الآية * (إنما وليكم

(٩٨) لماذا اخترت الشيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ص ٢٢ - ٢٣.
٦٨٧
الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * فقرأها رسول الله (ص) على أصحابه ثم قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (٩٩).

وممن نص على ذلك فخر الدين الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب. قال نقلا عن جماعة أن هذه الآية دالة على أن الإمام بعد رسول الله (ص) هو علي بن أبي طالب عليه السلام وتقريره أن نقول إن هذه الآية دالة على أن المراد بهذه الآية إمام، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الإمام هو علي بن أبي طالب عليه السلام. وقد تعرض صاحب غاية المرام للأحاديث الواردة في نزول هذه الآية في أمير المؤمنين علي (ع) فأورد في (ص ١٠٣) أربعة وعشرين حديثا من طرق أهل السنة. كما وقد أورد في (ص ١٠٧) تسعة عشر حديثا من طرق الشيعة (١٠٠).

ثم يستطرد المؤلف في إيراد الآيات والأحاديث الدالة على كون أهل البيت أحق بالخلافة والإمامة من غيرهم ويأتي بأقوال العلماء والمحدثين، التي تصب كلها في نصرة مذهب الإمامية وأحقيته.

يقول الشيخ الأنطاكي: ومنها آية التطهير: وهي قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (الأحزاب، الآية ٣٣)...

وقد روى السيوطي في تفسير الدر المنثور (ج ٥ ص ١٩٨) أن نزول الآية في الخمسة أهل الكساء وذلك بعشرين طريقا كما رواها ابن جرير الطبري

(٩٩) المرجع السابق، ص ٤٣ - ٤٤. أنظر الآية ونزولها في الإمام علي عليه السلام. شواهد التزيل للحاكم الحسكاني الحنفي (ح ١ ص ١٦١). وترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي (ج ٢ ص ٤٠٩). وأسباب النزول للواحدي (ص ١١٣)، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي (ص ٢٢٨). والكشاف للزمخشري (ج ١ ص ٦٤٩)، وغير ذلك من المصادر.

(١٠٠) المرجع السابق، ص ٤٩.

٦٨٨
في تفسيره جامع البيان (ج ٢٢ ص ٥) بستة عشر طريقا. ورواها جل المفسرون والمؤرخون وأهل السير وعولوا عليها في تصريحاتهم باختصاص الآية الشريفة بالخمسة أهل الكساء.. وأخرج مسلم في باب فضائل أهل البيت (ع) من صحيحه (ج ٢ ص ٣٣١) عن عائشة قالت خرج رسول الله غداة وعليه مرط من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء في فأدخله ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (١٠١). وكذا آية المباهلة (١٠٢)، وآية المودة (١٠٣) وآية الصلوات (١٠٤). إلى غير ذلك من

(١٠١) المرجع السابق، ص ٦٠ - ٦١، وأنظر صحيح مسلم، ج ٢ ص ٣٦٨، ط عيسى الحلبي، و ج ١٥، ص ١٩٤، مصر، بشرح النووي. وصحيح الترمذي، ج ٥، ص ٣٠، ح ٣٢٥٨. و ج ٥، ص ٣٢٨، ح ٣٨٧٥، طبع دار الفكر. ومسند أحمد بن حنبل، ج ١، ص ٣٣٠، طبع الميمنية بمصر. والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري، ج ٣، ص ١٣٣. والمعجم الصغير للطبراني، ج ١، ص ٦٥ و ١٣٥. وغيرهم من المصادر الكثيرة والمتعددة.

(١٠٢) وهي قوله تعالى * (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * (آل عمران: الآية ٦١). أجمعت الأمة الإسلامية على أن الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. راجع صحيح مسلم. كتاب الفضائل، فضائل علي بن أبي طالب (ج ٢ ص ٣٦٠) ط عيسى الحلبي، و (ج ١٥ ص ١٧٦) مصر بشرح النووي. وصحيح الترمذي (ج ٤ ص ٢٩٣ ح ٣٠٨٥ و ج ٥ ص ٣٠١ ح ٣٨٠٨). وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي (ج ١ ص ١٢٠ - ١٢٩). والمستدرك على الصحيحين للحاكم (ج ٣ ص ١٥٠) وصححه. أنظر لمزيد من المصادر الراوية للحديث المراجعات للإمام عبد الحسين شرف الدين، تحقيق الشيخ حسين الراضي. المجمع العالمي لأهل البيت.

(١٠٣) وهي قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا لا المودة في القربى) * (الشورى الآية: ٢٣) هذه الآية نزلت في قربي الرسول (ص) وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين (ع). راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي (ح ٢ ص ١٣٠) وذخائر العقبى للطبري الشافعي (ص ٢٥ - ١٣٨) والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ١١ ومستدرك الحاكم (ح ٣ ص ١٧٢) وغيرهم انظر المراجعات.

(١٠٤) راجع صحيح البخاري كتاب التفسير باب قوله تعالى * (إن الله وملائكته يصلون على لنبي) * (ج ٦ ص ٢٧) ط دار الفكر و (ج ٦ ص ١٥١)، مطابع الشعب. وصحيح. مسلم كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي (ص) (ج ٢ ص ١٦) ط. شركة الإعلانات =

٦٨٩
الآيات والأحاديث الدالة على أهل البيت وأفضليتهم وأحقيتهم.

وأخيرا يقول الشيخ الأنطاكي: إن ما قدمناه لقراء كتابنا من الآيات القرآنية والأحاديث الثابتة النبوية في كتب القوم (السنة) وعنهم، فيها إثبات أحقية علي أمير المؤمنين (ع) بالخلافة الفورية بلا فصل لو أنصف المخالف. أنظر بدقة وإمعان، إلى ما أوردناه لك من الحجج والبراهين في هذا الكتاب كيف تجلى الحق واتضح السبيل لسالكيه الذين أخلصوا النية وتجردوا عن العصبية المذهبية والنعرات الطائفية العمياء المهلكة. أما من بقي مصرا على عناده فلا تفيده الروايات وإن كثرت وكثرت ولو قدمنا له ألف دليل ودليل (١٠٥).

وبعد لم يكن باستطاعتنا تلخيص تجربة هذا الشيخ الأزهري الذي وصل يوما من الأيام أن يكون قاضيا، في المذهب الشافعي، لكن البحث أوصله أخيرا إلى اعتناق مذهب أهل البيت. وقد أورد المئات من الأحاديث والشروح والأقوال، كلها مستقاة من تراث أهل السنة والسلفية. فهل بعد ذلك يمكن أن نقول بأن التشيع من صنع يهودي يمني للكيد للإسلام والعرب ؟ ؟.

ننتقل إلى متشيع آخر وهو الدكتور محمد التيجاني السماوي الذي كتب قصة تشيعه وقدم الأدلة الدامغة التي جعلته يختار مذهب أهل البيت دون غيره من المذاهب الإسلامية.

يقول: أما الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جدا... منها النص على الخلافة: والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فإنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضح جلي كقوله (ص) " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع، فعقد لعلي موكب التهنئة حتى أن أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنئين للإمام يقولان: " بخ بخ

= و ج ١ ص ١٧٣، ط عيسى الحلبي مصر.

(١٠٥) المرجع السابق، ص ٣١٦.

٦٩٠
لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (١٠٦).

ومن الأحاديث التي أخذت بعنقي ودفعتني للاقتداء بالإمام علي هي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها. والشيعة عندهم أضعافها ولكن - وكالعادة - سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين. ومن هذه الأحاديث:

أ - حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " رواه الحاكم في مستدركه (ج ٣ ص ١٢٧) وابن كثير في تاريخه (ح ٧ ص ٣٥٨). ورواه أحمد بن حنبل في المناقب.

ب - حديث: " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ".

ج - حديث: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ".

د - حديث: " علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " سنن ابن ماجة (ج ١، ص ٤٤) خصائص النسائي (ص ٢٠) صحيح الترمذي (ج ٥ ص ٣٠٠).

ه‍ - حديث الدار يوم الإنذار: قال رسول الله (ص) مشيرا إلى علي: " إن هذا أخي، ووصي، وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا " (١٠٧).

(١٠٦) ثم اهتديت، مؤسسة الفجر لندن، ص ١٣٥. أنظر مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج ٤، ص ٢٨١. تذكرة الخواص لابن الجوزي، ص ٢٩، الرياض النضرة للطبري، ج ٢، ص ١٦٩، كنز العمال، ج ٦، ص ٣٩٧، البداية والنهاية لابن كثير، ج ٥، ص ٢١٢، تاريخ ابن عساكر، ج ٢، ص ٥٠، تفسير الرازي، ج ٣، ص ٦٣. الحاوي للفتاوي للسيوطي، ج ١.

ص ١١٢.

(١٠٧) تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٣١٩، تاريخ ابن الأثير، ج ٢، ص ٦٢. السيرة الحلبية، ج ١، ص ٣١١. شواهد التنزيل للحسكاني، ج ١، ص ٣٧١. كنز العمال، ج ١٥، ص ١٥. = =

٦٩١
وهذا الحديث هو أيضا من الأحاديث الصحيحة التي نقلها المؤرخون لبداية البعثة النبوية وعدوها من معجزات النبي، ولكن السياسة هي التي أبدلت وزيفت الحقائق والوقائع، ولا عجب من ذلك لأن ما وقع في ذلك الزمان المظلم يتكرر اليوم في عصر النور فهذا محمد حسين هيكل أخرج الحديث بكامله في كتابه " حياة محمد " في صفحة (١٠٤) من الطبعة الأولى سنة ١٣٥٤ هجرية. وفي الطبعة الثانية وما بعدها حذف من الحديث قوله (ص): " وصيي وخليفتي من بعدي "، كذلك حذفوا من تفسير الطبري (الجزء ١٩، صفحة ١٢١) قوله: (ووصيي خليفتي) وأبدلوها بقوله إن هذا أخي وكذا وكذا.. ! ! وغفلوا عن أن الطبري ذكر الحديث بكامله في تاريخه (الجزء ٢ صفحة ٣١٩). أنظر كيف يحرفون الكلم عن مواضعه ويقلبون الأمور، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره...

ولكن الباحث المنصف عندما يقف على شئ من هذا التحريف والتزييف يزداد عنهم بعدا ويعرف بلا شك أنهم لا حجة لديهم غير التضليل والدس وتقليب الحقائق بأي ثمن، ولقد استأجروا كتابا كثيرين وأغدقوا عليهم الأموال كما أغدقوا عليهم الألقاب والشهادات الجامعية المزيفة ليكتبوا لهم ما يريدون من الكتب والمقالات التي تشتم الشيعة وتكفرهم (١٠٨).

أما الباحث صائب عبد الحميد فيقدم أدلة إضافية ويزيد على ما ذكراه، يقول: لقد تناول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمامة في العديد من الأحاديث الشريفة المقطوع بصحة إسنادها.. من تلك النصوص حديث الثقلين، وهو من أشهر الأحاديث الشريفة، ذلك الحديث الذي يلخص الأمانة الكبرى التي تركها رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في أعناقنا. من

= تاريخ ابن عساكر، ج ١، ص ٨٥. تفسير الخازن لعلاء الدين الشافعي، ج ٣، ص ٣٧١. حياة محمد لحسين هيكل الطبعة الأولى، باب وأنذر عشيرتك الأقربين.

(١٠٨) ثم اهتديت، ص ١٤٥ - ١٤٦ - ١٤٧ - ١٤٨ - ١٤٩، بتصرف.

٦٩٢
أجل حفظ هذا الدين، وحفظ هذه الأمة بحفظ دينها.

وهو كما في صحيح مسلم: عن زيد بن أرقم، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه - وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ".

وفي سنن الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ". وهذا النص أخرجه الحاكم في المستدرك ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

وفي مسند أحمد: " إني تارك فيكم خليفتين، كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض جميعا ". وقد ورد هذا الحديث في أغلب السنن وبطرق عديدة، يمتنع معها تسرب الشك إليه بأي شكل من الأشكال. وقد يكون هذا النص النبوي الشريف لوحده كافيا في تعيين خلفاء الرسول، وأئمة المسلمين (١٠٩). ويستدل الباحث المتشيع على أحقية الإمام علي في الإمامة والخلافة بأحاديث عديدة نقلها من المصادر الموثوقة لدى أهل السنة والسلفية مثل: قوله (ص): يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي " رواه الحاكم في المستدرك (ج ٣، ص ١٢٢) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وذكره صاحب حلية الأولياء (ج ١، ص ٦٤) وكنز العمال

(١٠٩) منهج في الانتماء المذهبي، دار المودة، بيروت، ط ١ - ١٩٩٣ م، ص ٦٧ - ٦٨ - ٦٩.
٦٩٣
(ج ١١ / ٣٢٩٨٣).

وعن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاه فقد تولاني، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل " تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي (ج ٢، ص ٥٩٧ - ٥٩٨) بهذا النص. وكذا مجمع الزوائد (ج ٩، ص ١٠٩) والمنتخب من كنز العمال بهامش مسند أحمد (ج ٥، ص ٣٢) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " من أحب أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة " (١١٠).

أما الباحث والصحفي إدريس الحسيني صاحب كتاب " لقد شيعني الحسين " فيتكلم عن التدابير النبوية في تركيز الإمامة فيقول: كانت هناك طرق كثيرة ومختلفة اعتمدها الرسول (ص) في تركيز الإمامة وترسيخها في وجدان المسلمين وهي كالتالي:

١ - العمل على إشاعة الإمامة لعلي بن أبي طالب (ع).. وأهم تلك المواقف التي كان يرمي من خلالها الرسول (ص) إلى إظهار إمامة علي (ع) في المستقبل ما يلي:

أ - يوم الدار.

ب - أحاديث الوصية.

ج - يوم الغدير.

وبخصوص يوم الدار يقول الحسيني: وهو موقف جرى تحت سمع وبصر

(١١٠) المرجع السابق، ص ١٢٦ - ١٢٧. الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٣، ص ١٢٨، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ولسان الميزان، ج ٢، ص ١٤، ومجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٠٨.
٦٩٤
صناديد قريش وكبرائها، وعلي (ع) يومها لا يزال في طور الغرارة والصبا. إذ قرع الرسول (ص) مسامعهم، معلنا اختيار علي (ع) وزيرا له وخليفة من بعده.

وملخص الحادثة كالتالي:

إنه عندما نزل قوله تعالى: * (أنذر عشيرتك الأقربين) * (الحجر، آية ٩٤ - ٩٥). قام الرسول (ص) يدعو أقرباءه، وفيهم أبو لهب فقال (ص): " يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة. وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه.

فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم " ؟. فسكت القوم ولم يجيبوا إلا علي (ع) قال: " أنا يا رسول الله أكون وزيرك على ما بعثك الله. وبعد أن كررها ثلاثا، التفت إليهم وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم (أو عليكم)، فاسمعوا له، وأطيعوا. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع وجعله عليك أميرا ". أنظر تاريخ الطبري (ج ٢، ص ٣١٩ - ٣٢١) وفرائد السبطين (ج ١ ص ٨٥) وشواهد التنزيل (ج ١ ص ٤٢٠) وكفاية الطالب (ص ٢٠٤)، وينابيع المودة (ج ١ ص ١٢٢).

كان هذا هو أول موقف رسالي في الدعوة إلى الإسلام، قدم فيه على (ع) بقوة. وكان الأمر بإنذار العشيرة، وهي أول خطوة للدعوة تزامنت مع عرض إمامة علي (ع)، لما في ذلك من تلازم وتكامل بين الدعوة والإمامة (١١١).

أسطورة عبد الله بن سبأ:

أما فيما يتعلق بموضوع ابن سبأ والسبئية الذي تلوكه السنة السلفيين فيقول الباحث الحسيني: " يحاول الكثير من المؤرخين إبراز " السبئية " كمفتاح لفهم

(١١١) الخلافة المغتصبة أزمة تاريخ أم أزمة مؤرخ. إدريس الحسيني دار النخيل بيروت، ط ٢، ١٩٩٥ م ص ٢٦ - ٢٧.
٦٩٥
الظاهرة " الشيعية " وذلك لأنها أقرب إلى المؤرخ " البهلواني " حيث لا تكلفه عناء البحث فيكتفي بالقشور، ويستنكف عن الغوص في الأعماق.

إنني لا أزال أتتبع حقيقة السبئية، حتى وجدتها أبأس " تلفيقة " في تاريخ الإسلام. بحيث سرعان ما تلاشى تماسكها، وتداعى صرحها التلفيقي. لينتهي إلى مصدر مجهول، كمجهولية " ابن سبأ " نفسه. والذين ربطوا بين التشيع والسبئية، ليسوا إلا مستهلكين لبضاعة أموية عتيقة. يقول د. إبراهيم بيضون:

" والسبئية، أسطورة كانت أم حقيقة، فهي على هامش التشيع ومتناقضة في الصميم مع الفكر الشيعي، بخلفيته السياسية البحتة ". ويضيف الباحث: " إني ما زلت أبحث عن هذا الشخص الأسطوري الهارب بين فجاج التاريخ " المفبرك " وأضرب الرأي هنا بالرأي هناك، عسى أن أحصل على جواب يشفي غليلي من الجهل ونهمي إلى اليقين، من هذه الأمية التاريخية. ويجعلني أعبد الله على يقين من أمري.

وبعد بحث تاريخي طويل وعميق، تتبع فيه الباحث شخصية هذا الرجل الأسطورية واكتشف خلفيات ظهورها وانتشارها. يقول: " وعلى هذا الأساس تنقشع غيوم " البؤس " التاريخي المتلبس بأيديولوجيا البلاط الأموي. وهكذا تنكمش " تلفيقة " السبئية، لتلقى على كاهل محرف وضاع، مرفوض الرواية، وهو سيف بن عمر، وتتوضح بعدها الأسباب التاريخية لنشوء " فكرة السبئية " وتنقشع الغيوم، ولا تنقشع على الذين ما زالوا ممسكين بالعظام التاريخية. لقد تبين لي أن في تاريخنا مبدعين، لا يعجزون عن حبك الأساطير في أرقى خيالاتها. لقد كان للسياسة في تاريخنا خيال، يظللها من الشموس الكاشفة.

وليست هذه أول خرافة، تلقى بهذا الشكل " التهريجي " على التشيع. بل هناك أخريات من تلكم الشبهات المحبوكة بالأصابع المأجورة والمسيئة،

٦٩٦
كتاب السلفية بين أهل السنة والإمامية للسيد محمد الكثيري (ص ٦٩٧ - ص ٧٣٢)
٦٩٧
بلاد فارس علماء من العراق، وجبل عامل، والأحساء، والمدينة المنورة (١١٤).

الشيعة والصحابة:

أما ما يردده السلفية من أن الشيعة يسبون الصحابة ويتبرأون منهم. فإن في القضية ملابسات شائكة جدا. وتتجاوز فكرة السب والشتم، فليس للشيعة عداء شخصي مع الصحابة ! ! وإن كان لهم بعض الاعتراض على مجموعة ممن أطلق عليهم المؤرخون اسم صحابة. فالخلاف ينطلق من تعريف الصحابي. فابن حجر العسقلاني في إصابته يعرف الصحابي: " من لقي النبي (ص) مؤمنا به ومات على الإسلام، طالت مجالسته معه أو قصرت روى عنه أم لم يرو، غزا أو لم يغز، من رآه ولم يجالسه، ومن لم يراه لعارض " (١١٥).

وإذا كان كل هؤلاء يعتبرون صحابة فإن المشكل هو في اعتبارهم كلهم عدولا، لا يتطرق إليهم الجرح والتعديل كما يدعي ابن عبد البر. وهذا بخلاف الواقع والعقل. فأهل السنة والسلفية مجمعون على أن الصحابة ليسوا معصومين.

وعليه فوقوعهم في الخطأ والزلل أمر ممكن. بل حدث فعلا. وهو مستمسك الشيعة. ومن يراجع كتب التاريخ والسير سيجدها تتحدث عن أخطاء مجموعة من الصحابة. فخالد بن الوليد الصحابي، قتل مالك ابن النويرة الصحابي ظلما وعدوانا وزنا بزوجته، وأراد عمر بن الخطاب أن يقيم عليه الحد لكن أبا بكر رفض.

(١١٤) المرجع السابق، ص ٣٨، والذي يراجع تراجم كبار رجال الحديث والتفسير واللغة يجدهم من الفرس. ومنهم كبار رجال المذهب الحنبلي وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل. والفرس اعتنقوا التشيع مؤخرا خلال القرن السابع الهجري لما سيطر الصفويون الشيعة الحكم في إيران ؟ !.

(١١٥) نقلا عن النظام السياسي في الإسلام رأي السنة رأي الشيعة حكم الشرع، المحامي أحمد حسين يعقوب، ط ١ - ١٩٩٠ م، ص ١١٢.

٦٩٨
ولعمر بن الخطاب اجتهادات خاطئة خالف فيها النصوص القرآنية والنبوية، كإلغائه سهم المؤلفة قلوبهم، وإجازته الطلاق الثلاث بلفظ واحد مما دفع بابن تيمية زعيم السلفية إلى رفض هذه الفتوى واعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع إلا طلقة واحدة، وهو مذهب الشيعة الإمامية. وحرم عمر متعتي الحج والنساء، وقد عمل بهما الصحابة على عهد الرسول وخلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر إلى أن قام قائلا: إنهما متعتان على عهد رسول الله وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما، إحداهما متعة النساء، ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة، والأخرى متعة الحج (١١٦). مع أن القرآن صريح في حليتها. فإذا رفض الشيعة اجتهاد عمر بن الخطاب وتمسكوا بالنصوص، قيل لهم أنتم تسبون الصحابة. وقد خالف الخليفة الثالث عثمان بن عفان الكثير من أحكام الإسلام مما أدى إلى مقتله، وقد كانت أم المؤمنين عائشة تنادي وتقول " اقتلوا نعثلا فقد كفر ".

يقول الدكتور إمام عبد الفتاح: " كان عثمان لا يريد أن يلزم نفسه بسياسة خاصة يطمئن إليها المسلمون، وغيرهم من أهالي الدول الإسلامية في عهده.

وكان هذا أول خروج عن المثال ! وفي خلافته عين عثمان أقرباءه منهم عمه الحكم بن العاص - وهو الذي طرده الرسول من المدينة - ومنهم الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه الذي عينه واليا على الكوفة، وكان يشرب حتى الفجر، فيصلي بالناس أربعا ! وقد روينا قصته من قبل، وهو ممن أخبر النبي (ص) أنه من أهل النار ! وعبد الله بن أبي سرح على مصر، ومعاوية على الشام، وعبد الله بن عامر على البصرة.. الخ، فكان هو الخروج الثاني عن المثال (١١٧).

(١١٦) سنن البيهقي، ج ٧، ص ٢٠٦، نقلا عن الإلهيات للشيخ جعفر السبحاني. الدار الإسلامية، ط ١، ١٩٩٠ م، ج ٢، ص ٩٥٩.

(١١٧) الطاغية، د. إمام عبد الفتاح إمام، سلسلة عالم المعرفة الكويتية، عدد رقم ١٨٣، مارس / أذار ١٩٩٤ م، ص ١٩٥.

٦٩٩
ويتكلم الدكتور عن أخطاء كثيرة ارتكبها عثمان وأضرت بالإسلام والمسلمين، والدكتور ليس شيعيا، لكنه استقى ذلك من مصادر التاريخ المعتمدة. وكذا محققي الشيعة اليوم وعلمائهم، يأخذون من تاريخ كتبه رجالات أهل السنة والسلفية، فليس للشيعة تاريخ عام يخصهم، وإنما هو تاريخ مشترك بالإضافة إلى خصوصيات مروية عن أئمة أهل البيت.

وهؤلاء الصحابة الذي يتهم الشيعة بسبهم أو الطعن فيهم، إنما سبهم التاريخ وطعن فيهم، وكشف أخطاءهم الفظيعة. فهذا المغيرة بن شعبة صحابي، لكنه ودفاعا عن مصالحه الخاصة فتح على أمة الإسلام باب من الشر لم يغلق بعد. فهو الذي شجع معاوية بن أبي سفيان على أخذ البيعة لابنه يزيد الفاسق، أنظر ماذا قال بعد ما خرج من عند معاوية وقد أوحى له ببيعة يزيد: فخرج من عنده، فلقي كاتبه، فقال: إرجع بنا إلى الكوفة. والله لقد وضعت رجل معاوية في غرز لا يخرجها منه إلا سفك الدماء (١١٨).

وعمر بن العاص صحابي جليل لكنه باع دينه لمعاوية بن أبي سفيان وأخذ الثمن ولاية مصر، وفعلا حاربا الإمام الشرعي وانتهى بهما المطاف إلى تحقيق أهدافهما.

ومعاوية بن أبي سفيان أليس صحابيا ؟ ! لكنه قتل عمار بن ياسر وحجر بن عدي والحسن بن علي وهؤلاء صحابة، وأزهق المئات من أرواح المسلمين ظلما وعدوانا. ماذا يقول فيها دعاة السلف ؟ ! سيقولون لم يقتل أحدا ! ! وإذن تكذبهم جميع التواريخ ومصادر الحديث السنية والسلفية.

لكنهم دربوا على الدفاع عن الظلم وتصويغه، والله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه وهو جبار السماوات والأرض، ولا يسأل عما يفعل ؟.

سيقولون إنه قتل الصحابة والمسلمين متأولا مجتهدا، فله أجر على ذلك فوق

(١١٨) منهج في الانتماء المذهبي، م. س ص ٢٤٢، نقلا عن تاريخ ابن خلدون، ج ٣ ص ١٣.
٧٠٠