×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

السيف والسياسة / الصفحات: ٢٠١ - ٢٢٠

الواقع وليس هناك من سبيل لخروجها من هذه الأزمة إلا بالتحرر من الخط الأموي وخط الخوارج..

وكما انعكست صورة الإسلام الأموي على التيارات الإسلامية وبدا أثره واضحا على تصورها ونظريتها. انعكس أيضا إسلام الخوارج وبدت ملامحه تبرز على مواقفها ونظريتها وممارساتها ذلك الانعكاس الذي يمكن تحديده فيما يلي:

القشرية والسطحية في فهم النصوص..

تركيز العداء على الجماهير..

تكفير المخالفين..

تعطيل العقل..

انعدام الوعي بطبيعة الصراع وبالواقع..

الغلظة في الدعوة وتبني العنف في تطبيق الأحكام..

أما القشرية والسطحية فقد كانت أهم ملامح شخصية الخوارج وهي تبدو اليوم أبرز ملامح التيارات الإسلامية وتظهر لنا من خلال تركيزهم على مسألة اللحية وتقصير الثوب وتغطية وجه المرأة ومحاربة التدخين والاهتمام بالممارسات التعبدية كالصلاة والصوم وحفظ القرآن دون الاهتمام بجوهر الإسلام.. (٤٤).

ويبدو من خلال ممارسات التيارات الإسلامية ومواقفها أنها تتجه بغضبها نحو الجماهير متهمة إياها بالكفر والفسوق والتسيب ومن مظاهر هذه الممارسات الاعتداء على الشيعة والمتصوفة والنوادي والمسيحيين واحتفالات الزواج وحرق الأضرحة والاعتداء على زوارها وكذلك كان تاريخ حركة الخوارج من قبل كان يتركز في العدوان على المسلمين الآمنين وليس على الحكام وكذلك أيضا كان تاريخ الوهابيون في جزيرة العرب... (٤٥)

(٤٤) أنظر لنا الحركة الإسلامية في مصر. وأنظر تأريخ الحركة الوهابية. وانظر لنا كتاب فقهاء النفط وكتاب عقائد السنة وعقائد الشيعة. وكتاب فساد عقائد أهل السنة..

(٤٥) أنظر المراجع السابقة.

٢٠١
وتكفير المخالفين واستباحتهم سمة بارزة من سمات التيارات الإسلامية اليوم وقد كانت إحدى سمات الخوارج من قبل وهي سن سمات الوهابيين اليوم.. (٤٦).

كذلك تعطيل العقل يعد من الملامح الأساسية للتيارات الإسلامية حيث إن هذه التيارات تعيش بعقل الماضي ولا تعمل العقل في الحاضر أو في النصوص المختلقة التي تتبناها وتنادي بتطبيقها أو حتى في الأحداث والمتغيرات التي تجري من حولها فهي تريد أن تطبق النص كما هو دون حساب للنتائج أو المتغيرات ودون وعي بحقيقة النص ومدلوله. وكذلك كانت عقلية الخوارج..

والتيارات الإسلامية لا تعطي اهتماما بالسياسة أو الثقافة أو فقه الواقع وكل ما يعنيها هو تطبيق الكتاب والسنة دون أن يكون لديها الوعي بطبيعة العوائق التي تقف في طريق هذا التطبيق وطبيعة القوى المعادية التي تتربص بها وبالإسلام.

وهذه التيارات تتبنى تصورا وهميا مفاده أن تمسكها بالكتاب والسنة سوف ينجيها من كل شر ويحقق لها النصر على الباطل دون أن تملك أية أسباب أخرى. فالوعي عند هذه التيارات ينحصر في دائرة النصوص ويتركز حولها. ويتضح لنا هذا الأمر من خلال محاولة هذه التيارات لتطبيق النصوص على الواقع كما هي وصدامها مع الواقع بسبب نص وهمي أو نص لا ترمي دلالاته للمعنى المقصود. وهذه إحدى ملامح شخصية الخوارج الأساسية حين رفعوا في وجه الإمام علي قوله تعالى (إن الحكم إلا لله) وحكموا بكفر الإمام علي أساسه لكونه حكم الرجال في قضية التحكيم. ومثل هذا الفهم السطحي للنصوص ينطبق على التيارات الإسلامية..

ولقد كانت الغلظة والعنف ركيزة أساسية في دعوة الخوارج وعلى أساسها أراقوا دماء المسلمين واستباحوا أموالهم وهي سمة بارزة من سمات التيارات الإسلامية اليوم أفقدتها ثقة الجماهير بها وعزلتها عن الواقع..

ونظرة فاحصة على التيارات الإسلامية الشيعية سوف يتبين مدى الفارق الشاسع بينها وبين التيارات الإسلامية السنية:

(٤٦) المراجع السابقة.
٢٠٢
على مستوى الفكر والتصور..

وعلى مستوى الحركة والمواجهة..

وعلى مستوى العلاقة بالواقع والجماهير..

إن نجاح الثورة الإسلامية في إيران يعود لتوافر مقومات الوعي والحركة والمواجهة وفقه الواقع والارتباط بالجماهير. وهذه المقومات إنما هي نتاج خط الإمام علي وتبني نهجه، ولو كانت هذه الثورة تتبنى نهجا آخر ما كتب لها النجاح.. (٤٧).

إن إيجابية التيارات الإسلامية السنية وفاعليتها لن يتحققا إلا بالالتزام بالإسلام النبوي ونهج الإمام علي ودون ذلك لن تملك الرؤية الواعية للواقع وطبيعة الصراع وسوف تظل تتخبط في ساحة المواجهة بأطروحة هي من اختراع السياسة وتهدف إلى تخدير المسلمين وعزلهم عن الواقع.

(٤٧) أنظر كيف يحمل التيار الشيعي راية المواجهة مع اليهود في جنوب لبنان بينما التيار السني يقف موقف المتفرج..
٢٠٣

خاتمة

إن إعادة قراءة التاريخ مقدمة ضرورية لتصحيح الفكر الإسلامي المعاصر الذي ورث تراكمات السياسة وصبغها بصبغة الإسلام حتى تحولت بمرور الزمن إلى مفاهيم وقواعد يتعبد بها المسلمون ويقيسون الحق والباطل على أساسها.

لقد أصبح أبو بكر وعمر وعائشة وأبو هريرة وابن عمر رموز الإسلام الكبرى التي يستمد منها صورة الإسلام ونهجه. بينما ضرب الإمام علي وعمار وأبو ذر وحذيفة وابن مسعود وغيرهم ممن ساروا على نهج الإمام.

إن الفكر الإسلامي المعاصر لن يقوم إعوجاجه ويتحرر من أغلال الماضي إلا بطرح الرؤية الأحادية للتاريخ والتي فرضتها عليه السياسة..

وعلى المسلمين أن يتحرروا من أغلال الحقبة النفطية المعاصرة والتي فرضت عليهم الرؤية الوهابية الحنبلية وصورتها لهم على أنها المعبر الحقيقي عن الإسلام.

عليهم أن يتحرروا من عبادة الرجال.

وعليهم أن يتحرروا من وهم قداسة الماضي.

عليهم أن يجعلوا النصوص فوق الرجال. وأن يتخذوها مقياسا ونبراسا لهم على طريق تصحيح الفكر الإسلامي وقراءة أحداث التاريخ وأخيرا عليهم أن يدركوا حقيقة هامة وهي أن هذا التاريخ الذي بين أيدينا هو تاريخ المسلمين وليس تاريخ الإسلام.

والفرق كبير وشاسع بين تاريخ الإسلام وتاريخ المسلمين.

تاريخ الإسلام هو كتاب الله.

وتاريخ المسلمين ما دون ذلك مما يخضع للبحث والأخذ والرد.. وعلى ضوء كتاب الله يجب أن يدرس تاريخ المسلمين.

٢٠٤

أهم مصادر البحث

البخاري..

مسلم..

كتب السنن:

البداية والنهاية: ابن كثير تاريخ الطبري: ابن جرير الطبري..

مروج الذهب: المسعودي..

الطبقات: ابن سعد..

فتح الباري شرح البخاري: ابن حجر العسقلاني..

العقيدة الواسطية: ابن تيمية..

لإصابة في تميز الصحابة: ابن حجر العسقلاني..

العواصم من القواصم: أبو بكر بن العربي..

الخلافة والملك: أبو الأعلى المودودي..

فتاوى ابن تيمية: ابن تيمية..

نهج البلاغة: الإمام علي..

الكامل في التاريخ: ابن الأثير..

شرح مسلم: النووي..

الأحكام السلطانية: أبي يعلى..

الخراج: أبو يوسف..

٢٠٥