×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

السيف والسياسة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

كما استثمرت مكانتها كزوجة للرسول في إضفاء المشروعية على هذا الخط عن طريف إسباغ الفضائل عليها واختراع الروايات على لسانها كما استثمرت شخصية أبو هريرة وابن عمر من بعد (٦٩).

ومما سبق يتبين لنا أن اختصاص عائشة برواية أحاديث احتضار الرسول أمر مستهدف له غاية محددة هي ضرب وصية الرسول وتوجيهاته الحقيقية التي أدلى بها قبل وفاته كي تهتدي بها الأمة.

فعائشة تتوافر بها كل المقومات اللازمة لدعم خط بني أمية في مواجهة خط آل البيت. هذه المقومات التي تتمثل فيما يلي:

- قربها من الرسول.

- كراهيتها للإمام علي..

- كونها ابنة أبي بكر الخليفة الأول..

- مواقفها مع زوجات الرسول..

- صغر سنها.

وبالطبع ليس هناك من بين زوجات النبي من تتوافر بها هذه المقومات سوى عائشة فمواقفها وممارستها في حياة الرسول والتي نزل القرآن يؤكدها رشحتها للقيام بهذا الدور.. (٧٠).

من هنا يتبين لنا أن التركيز على روايات عائشة الخاصة بوفاة الرسول لن يقودنا إلى الحقيقة التي نبحث عنها وسوف يؤدي بنا إلى التعتيم على الخط الآخر خط آل البيت الذي يقول بالوصية والمناهض لبني أمية والخلفاء..

(٦٩) أنظر لنا فقه الهزيمة فصل الرجال وتتبع سيرة ابن عمر وأبو هريرة في كتب السسن وكتب التاريخ.

(٧٠) أنظر تفسير سورتي الأحزاب والتحريم في كتب التفسير ويروي البخاري أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أشار إلى بيت عائشة وقال: هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن شيطان انظر باب ما جاء في بيوت أزواج النبي. وانظر مسلم ح‍ ٨ / ١٨٣. وانظر روايات تنبح عليك كلاب الحوأب يا عائشة. والحوأب بئر ماء في طريق البصرة حين سارت لقتال علي أنظر الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي..

٤١
وهذا يقودنا إلى تقصي الروايات الأخرى التي تتعلق بوفاة الرسول والتي رويت من جهات أخرى غير جهة عائشة..

يروى أن العباس جاء إلى النبي في وجعه الذي توفي فيه فقال على ما تريد؟

فقال العباس: أريد أن أسال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يستخلف منا خليفة. فقال علي: لا تفعل. قال: ولم. قال أخشى أن يقول لا فإذا ابتغينا ذلك من الناس قالوا: أليس قد أبى رسول الله..؟ (٧١).

وسئل علي: أخصكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشئ؟ فقال ما خصنا رسول الله بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا. قال. فأخرج صحيفة مكتوب فيها: لعن الله من ذبح لغير الله. ولعن الله من سرق منار الأرض.

ولعن الله من لعن والده. ولعن الله من آوى محدثا.. (٧٢).

وفي رواية ما عهد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئا خاصا من دون الناس. إلا شئ سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي. قالوا: فلم يزالوا به حتى أخر الصحيفة قال فإذا فيها: من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل منه حرف ولا عدل. قال وإذا فيها أن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة. حرم ما بين حريتها وحماها كله. لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها. ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها. ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال. قال وإذا فيها: المؤمنون تتكافؤ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده... (٧٣).

وفي روايات أخرى يأتي السؤال بصيغة أخبرنا بشئ أسره إليك رسول الله. أو ما كان النبي يسر إليك. أو أفشئ عهده إليك رسول الله.. (٧٤)

(٧١) طبقات ابن سعد ص ٢ (٧٢) مسلم كتاب الأضاحي باب ٨. ومسند أحمد ح‍ / ١١٨١.

(٧٣) مسند أحمد ص ١ / ١١٩.

(٧٤) أنظر مسلم كتاب الأضاحي..

٤٢
وفي رواية البخاري سئل الإمام علي عما تركه له الرسول فقال كتاب الله وهذه الصحيفة. فقيل وما في هذه الصحيفة قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر.. (٧٥).

وسئل عبد الله بن أبي أوفى. أوصى النبي؟ قال: لا. فقلت: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله.. (٧٦).

ويروى أن الذين غسلوا الرسول بعد وفاته ثلاثة علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد. وكان علي يغسله والفضل وأسامة يحجبانه.. (٧٧).

وفي رواية علي والعباس والفضل.. (٧٨).

ويروى أن الرسول فاضت روحه بين يدي علي. (٧٩).

يروي ابن عباس: والله لتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس. (٨٠).

ويروي: قال رسول الله في مرضه: أدع لي أخي. فدعى له عليا. فقال: أدن مني. فدنوت منه. فاستند إلي فلم يزل مستندا إلي وأنه ليكلمني حتى أن بعض ريق النبي (صلى الله عليه وسلم) ليصيبني. (٨١).

ويتضح لنا من خلال هذه الروايات أن بعضها يناقض روايات عائشة والبعض الآخر يعطينا مدلولات جديدة لم تشر إليها روايات عائشة كما أن هناك روايات منها

(٧٥) البخاري. كتاب العلم. وانظر كتاب فضائل القرآن. باب من قال لم يترك النبي إلا ما بين الدفتين.

(٧٦) البخاري كتاب المغازي. باب ٨٣.

(٧٧) أنظر طبقات ابن سعد ح‍ ٢ / ٥٢ وما بعدها.

(٧٨) المرجع السابق..

(٧٩) طبقات ابن سعد ح‍ ٢ / ٥٢ وما بعدها..

(٨٠) المرجع السابق..

(٨١) المرجع السابق..

٤٣
إما الروايات التي تناقض روايات عائشة فهي الروايات التي تتحدث عن تغسيل الإمام علي للرسول ووفاته بين يديه..

ويلاحظ أن هذه الروايات لم تروها كتب الصحاح مثل البخاري ومسلم. وإنما رواها ابن سعد في طبقاته وأحمد في مسنده والطيالسي، وغيرهم. أما الأحاديث التي روتها عائشة فقد رواها البخاري ومسلم.

والهدف من وراء هذا الأمر هو دفع المسلمين إلى تبني موقف عائشة أو بمعنى آخر تبني الخط الأموي والتشكيك في خط آل البيت حيث أن البخاري ومسلم محل ثقة المسلمين لصحة أحاديثهما وإجماع الأمة عليهما.

والحق أن تقديم البخاري ومسلم على غيرهما من كتب الأحاديث إنما هي قضية سياسة في المقام الأول ولا صلة لها بالشرع. فهذان الكتابان يخدمان خط بني أمية وخط الحكام ويعاديان خط آل البيت وإن كان موقف البخاري أشد عداءا من موقف مسلم. إلا أن موقف مسلم أشد عداءا من الكتب الأخرى.. (٨٢).

والباحث في مسألة الاجماع على صحة هذين الكتابين سوف يتبين له أن مسألة الاجماع هذه مشكوك فيها.. (٨٣).

إلا أن هذا لا يعني أن هناك أحاديث صحيحة في كتب الأحاديث غير البخاري ومسلم وعلى رأسها حديث غدير خم المذكور سابقا والذي رواه أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم..

من هنا فإننا بمناسبة الحديث عن البخاري ومسلم نتوجه بالدعوة إلى الفقهاء والمتخصصين من أهل الحديث والأثر إلى العمل على جمع الأحاديث الصحيحة كلها في كتاب واحد بما فيها البخاري ومسلم والأحاديث الواردة بطرق آل البيت المعمول بها عند الشيعة الإمامية مع ملاحظة ضبط هذه الأحاديث بالقرآن بحيث يتم استثناء الأحاديث المتناقضة معه. فهذه هي الخطوة الأولى والأساسية على طريق الوحدة الإسلامية..

(٨٢) أنظر لنا فقه الهزيمة فصل السنة. وانظر تأملات في الصحيحين ط بيروت.

(٨٣) أنظر أضواء على السنة المحمدية ط القاهرة والمرجعين السابقين..

٤٤
ونعود إلى الروايات التي نحن بصددها فنقول أن الروايات التي تكشف لنا تساؤلات القوم حول وصية الرسول واختصاص الإمام علي بها إنما تعطينا مدلولا هاما وهو أن هناك وصية يحاول البعض التعتيم عليها فيختلقون الروايات على لسان الإمام التي تنفي هذه الوصية.

وليس من المقبول عقلا أن الإمام علي المشهود له من قبل جميع الأطراف بوافر العلم وهو الذي قال فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنا مدينة العلم وعلي بابها.. (٨٤).

ليس من المقبول عقلا أن يكون ميراثه العلمي من الرسول هو تلك الأمور الشكلية مثل فكاك الأسير وعدم قتل المسلم بالكافر والقصاص بينما نجد واحدة مثل عائشة يقول فيها ابن حجر أنها حفظت عن الرسول شيئا كثيرا فأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا كثيرا حتى قيل أن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها.. (٨٥).

وليس من المعقول أن واحدا مثل أبو هريرة أو ابن عمر يرثان من علم رسول الله ما يفوق الإمام بنسبة لا تجعل هناك مجالا للمقارنة.. (٨٦).

إن مثل هذا الأمر يثير الشك في نفوس العقلاء. غير أن تقص حركة الرسول وعلاقة الإمام علي به سرعان ما تكشف لنا أن رفع عائشة وابن عمر وأبو هريرة على حساب الإمام إنما هي مسألة سياسية من صنع بني أمية.. والمدقق في خط بني أمية الذي تحول فيما بعد إلى أهل السنة والجماعة يتبين له أن هذا الخط يرتكز على هذه الشخصيات الثلاثة..

وليس من المعقول أيضا أن يترك الرسول الأمة بلا وصية فهذا الأمر يناقض القرآن الذي جاء به ويخل بمهمته ودوره كرسول خاتم.

(٨٤) رواه ابن المغازلي في مناقبه. والخطب في تاريخ بغداد. والترمذي بلفظ أنا دار الحكمة وعلي بابها..

(٨٥) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٠٧ شرح فضائل عائشة.

(٨٦) أنظر أضواء على السنة. وانظر هدى الساري مقدمة شرح البخاري لابن حجر وفيه إحصائية بكم الأحاديث التي رواها كبار الصحابة. ويتضح من هذه الإحصائية أن عائشة روت (٢٤٢) وأبو هريرة روى (٤٤٦) وابن عمر روى (٢٧٠) بينما روى الإمام علي (٢٩) وفاطمة حديثا واحدا..

٤٥
فالقرآن يقول: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المؤمنين) (٨٧).

فهل يجوز للرسول أن يخالف القرآن الذي جاء به وهو يأمر بالوصية..؟

وإذا كانت الوصية واجبة في حق المؤمنين فيما يتعلق بالأموال والتركات وما يتعلق بالمصالح الدنيوية. أفلا تكون واجبة فيما يتعلق بمستقبل الإسلام والمسلمين؟

يروي البخاري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.. (٨٨).

فهل الرسول يناقض نفسه يأمر بالوصية ولا يطبقها..؟

وأيهما نصدق القرآن والرسول أم هؤلاء الذين ينكرون وجود الوصية من الصحابة وفقهاء التبرير..؟

إن المتتبع لحركة الرسول سوف يجد أنه كان يطبق الوصية في كل مناسبة تقتضي تطبيقها. في الغزوات والعلاقات الشخصية وحين الموت..

وقد أوصى الرسول للإمام علي في المدينة حين خرج في غزوة تبوك..

وأوصى أبا بكر ليصلي بالناس في مرضه..

وأوصى بلعن بناة القبور في المساجد..

وأوصى بالنساء في حجة الوداع..

وأوصى بالأنصار قبل وفاته..

فإذا كان يوصي بمثل هذه الأمور التي جاءت بها روايات القوم وهو على قيد الحياة. أليس هذا دليلا على كونه قد وضع الوصية نصب عينيه.؟.

(٨٧) البقرة آية رقم ١٨٠..

(٨٨) البخاري كتاب الوصايا.

٤٦
وإذا كان فد خلف عليا في المدينة وهو في غزوة سوف يعود منها. أليس من الأولى أن يستخلف وهو راحل عن الدنيا.؟.

إن فقهاء التبرير ليخوضون في مثل هذه المواقف والممارسات ويحاولون طمس معالمها وتبديد أهدافها بتبريرات وتأويلات واهية تصطدم بالعقل كما تصطدم بالنصوص بهدف الحفاظ على خط ورثوه عن أسلافهم واعتبروه من صلب العقيدة..

٤٧

المحطة الثانية
السقيفة




احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة....
الإمام علي             




٤٨
٤٩
تعد مرحلة السقيفة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مرحلة سيادة الخط القبلي على واقع المسلمين. فقد أخذ هذا الخط امتداده وشرعيته من تلك المرحلة متسترا بستار الشورى..

إن الراصد لما دار في السقيفة يتبين له بوضوح أن الأمر كان أبعد ما يكون عن الشورى وإنما هو في الحقيقة أشبه بالانقلاب على خط واضح الملامح وضع أسسه الرسول (صلى الله عليه وسلم).

ومن السذاجة تصور أن معاوية حمل راية المواجهة ضد الإمام دون أن يستند إلى ركائز ثابتة تؤهله برفع هذه الراية. وهذه الركائز إنما كانت تقوم على أساس الواقع القبلي الذي فرض في مرحلة السقيفة واستمر حتى عصر الإمام علي..

كلمة التاريخ

يروي شهاب الدين النويري أحداث السقيفة قائلا: وكان من خبر سقيفة بني ساعدة أنه لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وقالوا: نولي هذا الأمر بعد رسول الله سعد ابن عبادة. وأخرجوا سعد إليهم وهو مريض. فلما اجتمعوا قال سعد لأبيه أو لبعض بني عمه: إني لا أقدر أشكو أي أن أسمع القوم كلهم كلامي. ولكن تلق مني قولي فاسمعوه. فكان سعد يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع به صوته. فيسمع أصحابه. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا معشر الأنصار. إن لكم سابقة في الدين. وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب. إن محمدا (صلى الله عليه وسلم) لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عباده الرحمن وخلع الأوثان. فما آمن به من قومه إلا رجال قليل. والله ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله. ولا أن يعزوا دينه. ولا أن يدفعوا عن أنفسهم فيما عموا به. حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة. وخصكم بالنعمة ورزقكم الإيمان به ورسوله والمنع له ولأصحابه. والإعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه. فكنتم أشد الناس على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها. وأعطى البعيد المفادة صاغرا داخرا وحتى أثخن الله

٥٠
لرسوله بكم الأرض. ودانت بأسيافكم له العرب. وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض. وبكم قرير العين. استبدوا بهذا الأمر دون الناس. فإنه لكم دون الناس..

فأجابوه بأجمعهم. أن قد وفقت في الرأي. وأصبت في القول. ولن نعدو ما رأيت. نوليك هذا الأمر فإنك فينا رفيع. ولصالح المؤمنين رضا.. (١).

وتجنبا للصدام مع المهاجرين طرح بعض الأنصار فكرة المشاركة في الإمارة. من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير. وكان رد زعيمهم سعد بن عبادة هذا أول الوهن.. (٢).

كان هذا هو موقف الأنصار أما موقف المهاجرين فيظهر لنا من خلال تحرك عمر الذي تزعم حركة المهاجرين في مواجهة الأنصار..

يروي النويري أن عمر لما أتاه الخبر ذهب إلى أبي بكر فوجده مشغولا (*).

فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره. فخرج إليه فقال: أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولي هذا الأمر سعد بن عبادة. وأحسنهم مقالة من يقول منا أمير ومنكم أمير.

فخرجا مسرعين نحو السقيفة وجمعا في طريقهما عددا من المهاجرين وتنازعوا بين الذهاب، أو حسم الأمر بينهم دون الأنصار. ثم قرروا الذهاب.. قال عمر:

والله لنأتينهم..

وخطب أبي بكر في أهل السقيفة قائلا: إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أواسط العرب دارا ونسبا.. وصاح أحد الأنصار: منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش..

وارتفعت الأصوات وكثر اللغط. وهنا أصدر عمر قراره لأبي بكر: أبسط يدك

(١) أنظر نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري.

(٢) أنظر فتح الباري شرح البخاري ج‍ ٧ / ٣٠ وما بعدها وج‍ ١٣ / ٢٠٦ وما بعدها وانظر كتب التاريخ.

(*) لم تكف لنا الروايات ما كان مشغولا به أبو بكر في بيتة بينما الرسول يجهز. للدفن الإمام علي.

٥١
نبايعك: فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون. وبايعه الأنصار. ثم نزوا على سعد.

حتى قال قائلهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قتل الله سعدا. وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر أنا خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة. فإما أن نبايعهم على ما نرضى. أو نخالفهم فيكون فشل.. (٣).

وهناك روايات أخرى تنص على تصريحات أخرى لأبي بكر وعمر والأنصار كل في مواجهة الآخر يقول فيها أبو بكر: إن قريشا أحق الناس بهذا الأمر من بعد الرسول لا ينازعهم ذلك إلا ظالم. فنحن الأمراء وأنتم الوزراء. لا تفاتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور.. (٤).

أما تصريح الأنصار في مواجهة المهاجرين فقد حمله الحباب بن المنذر بن الجموح فقال: يا معشر الأنصار. املكوا على أيديكم. فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم. ولن يجترئ مجترئ على خلافكم. ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم.

وأنتم أهل العزة والثروة وأولوا العدد والتجربة. وذوو اليأس والنجدة. وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون. فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم. وتنتقض أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم. فمنا أمير ومنهم أمير.. (٥).

وكان رد عمر أكثر عنفا. قال: هيهات؟ لا يجتمع اثنان في قرن. إنه والله لا يرضى العرب أن يؤمروكم ونبيها (صلى الله عليه وسلم) من غيركم. ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمورها من كانت النبوة فيهم وولى أمورهم منهم. ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين. من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته.

ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة..

ورد الحباب على عمر بلغة أشد عنفا فقال: يا معشر الأنصار. املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر. فإن أبوا عليكم ما سألتموه. فاجعلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور. فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم. فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين.

(٣) أنظر المراجع السابقة ومروج الذهب للمسعودي والبداية والنهاية لابن كثير..

(٤) المراجع السابقة..

(٥) المراجع السابقة..

٥٢
ورد عمر: إذن يقتلك الله..

ورد الحباب: بل إياك يقتل.. (٦).

وصاح صوت من المهاجرين (أبو عبيدة): يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر وآزر. فلا تكونوا أول من بدل وغير.. (٧).

وطالب بشير بن سعد من الأنصار قومه بالتخلي عن هذا الأمر لقريش ابتغاء وجه الله.

وقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا. (٨).

ورجح عمر وأنصاره كفة أبي بكر وقدموه للخلافة وحدث صدام بين الأنصار بسبب مبايعة بعض الأنصار له. وتحركت الأوس لمبايعة أبي بكر حتى تفوت الفرصة على الخزرج بزعامة سعد بن عبادة.

ودخلت قوات قبيلة أسلم الموالية لأبي بكر المدينة وسيطرت على دروبها ومسالكها ولما رآها عمر قال في فرح: ما هو إلا أن رأيت أسلم. فأيقنت بالنصر.. (٩).

ويروى أن الناس أقبلوا من كل جانب يبايعون أبا بكر. وكادوا يطئون سعد بن عبادة. وقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تطئوه. قال عمر: اقتلوه.

اقتلوه.. قتله الله. ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضدك.. فأخذ قيس بن سعد. بلحية عمر ثم قال: والله لو حصصت منها شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة.. (١٠).

ويروي ابن عبد البر: وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش ثم بايعوه بعد غير سعد.. (١١)

(٦) المراجع السابقة..

(٧) المراجع السابقة..

(٨) المراجع السابقة..

(٩) أنظر مروج الذهب والإمامة والسياسة لابن قتيبة وتاريخ اليعقوبي...

(١٠) المراجع السابقة..

(١١) أنظر الإستيعاب هامش الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر..

٥٣
كتاب السيف والسياسة للكاتب صالح الورداني (ص ٥٤ - ص ٧٧)
٥٤
يقول أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة. (١٤).

ومن المعروف أن فاطمة خاصمت أبي بكر وهجرته غاضبة حتى ماتت فدفنها علي (ع) ليلا في خفية عن القوم. وكانت وفاتها بعد وفاة الرسول بستة أشهر.. (١٥).

وكما كان عمر يحرض أبي بكر على سعد. أصبح يحرضه على علي ويطالبه بحسم الأمر معه وإجباره على البيعة له لما يشكله موقفه من خطورة على استقرار الحكم القبلي الذي أرسى دعائمه ويعد نفسه لقطف ثمرته..

إن عليا لم يكن وحده فقد كان معه بني هاشم وكثير من العناصر الفاعلة في المجتمع المدني من الأنصار والمهاجرين مثل العباس وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبلال بن رباح والمقداد وجابر بن عبد الله وابن عباس وغيرهم..

وتروي الروايات أن عمر هم بإحراق بيت فاطمة الذي كان مقرا للقطاع المعارض لحكم أبي بكر بقيادة الإمام علي.. (١٦).

ويبدو أن ممارسات عمر هذه قد زادت من حدة العداء بينه وبين الإمام علي.

يروي الطبري أن عليا أرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد (يقصد عمر)..

فقال عمر لأبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك..

(١٤) أنظر مسلم كتاب الجهاد والسير والبخاري (١٥) أنظر فتح الباري ب ٧ / ١٠٥.. وانظر تفاصيل الصدام بين فاطمة وأبي بكر في البداية والنهاية لابن كثير ح‍ ٦. وكتب التاريخ الأخرى. وكان الهدف عن حجب ميراث فاطمة هو محاصرة آل البيت اقتصاديا من أجل إضعافهم. ومما يدل على أن موقف أبو بكر هذا نابع من القبلية والسياسة أن عمر بن عبد العزيز رد ميراث فدك لآل البيت. ويلاحظ أن موقف أبو بكر هنا مخالف لنصوص القرآن مثل قوله تعالى (وورث سليمان داود) وقوله (يرثني ويرث آل يعقوب)...

(١٦) - أنظر تاريخ الطبري ح‍ ٣ / ١٩٨ / والملل والنحل للشهرستاني ح‍ ١ / ٧٥ والإمامة والسياسة لابن قتيبة ح‍ ١ / ١٢. وتاريخ أبي الفداء ح‍ ١ / ١٥٦ واليعقوبي ٢ / ١٠٥..

٥٥
فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي.. والله لآتينهم إلا منفردا.. فدخل أبو بكر على بني هاشم وفيهم علي والعباس. فاستقبلوه استقبالا حسنا. (١٧).

ويروي المسعودي: ولما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم الثلاثاء على العامة خرج علي فقال: أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر. ولم ترع لنا حقا..

فقال أبو بكر: بلى. ولكني خشيت الفتنة.

وكان للمهاجرين والأنصار يوم السقيفة خطب طويل. ومجاذبة في الإمامة.

وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع. فصار إلى الشام. فقتل هناك في سنة خمس عشرة. وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله. ولم يبايع أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة (١٨).

وينقل في كتب التراجم والتاريخ الكثير من الروايات التي تنسب لأبي بكر وعمر وعمر بن العاص وابن عمر وغيرهم وذلك في وقت الاحتضار وهم على مشارف الموت. تلك الروايات التي تشير إلى ندمهم الشديد على ما اقترفوه في حياتهم بسبب السياسة.

يروي المسعودي عن أبي بكر: ولما احتضر قال: ما آسى على شئ إلا على ثلاث فعلتها وددت أني تركتها. وثلاث تركتها وددت أني فعلتها. وثلاث وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنها:

فأما الثلاث التي وددت أني تركتها: فوددت أني لم أكن فتشت بيت فاطمة وذكر في ذلك كلاما كثيرا. وودت أني لم أكن قد حرقت الفجاءة وأطلقته نجيحا أو قتلته صريحا.

ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين فكان أميرا وكنت وزيرا.

(١٧) أنظر تاريخ الطبري..

(١٨) أنظر الطبري ومروج الذهب - للمسعودي..

٥٦
والثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها: وددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه. فأنه قد خيل لي أنه لا يرى شرا إلا أعانه. ووددت أني كنت قد قذفت المشرق بعمر بن الخطاب. فكنت قد بسطت يميني وشمالي في سبيل الله. وودت أني يوم جهزت جيش الردة ورجعت أقمت مكاني فإن سلم المسلمون سلموا. وإن كان غير ذلك كنت صدق اللقاء أو مددا.

والثلاث التي وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنها. وددت أني كنت سألته في من هذا الأمر فلا ينازع الأمر أهله. ووددت أني سألته عن ميراث العمة وبنت الأخ فإن بنفسي منها حاجة. ووددت أني سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب فنعطيهم إياه. (١٩).

ولم يكن الصراع على الحكم ينحصر بين الأنصار وبين قطاع أبو بكر وعمر من المهاجرين إنما كانت هناك قطاعات أخرى تتطلع إلى الحكم من قريش على رأسها قطاع السفيانيين الذين تزعمهم أبو سفيان بن حرب الذي فقد سلطانه ونفوذه بعد فتح مكة..

ولم يكن أمام أبو سفيان الذي لا توجد له شوكة في المدينة سوى تحريض الإمام علي على المجتمعين في السقيفة..

يروي الطبري أن أبا سفيان قال للإمام: ما بال هذا الأمر (الخلافة) في أذل قبيلة من قريش وأقلها. والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا..

وكان جواب الإمام: ما زلت عدوا للإسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا. والله ما أريد أن تملأها عليه خيلا ورجالا ولو رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خليناه وإياها. يا أبا سفيان إن المؤمنين قوم نصحه بعضهم لبعض متوادون. وإن بعدت ديارهم وأبدانهم وأن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض.. (٢٠)

(١٩) أنظر مروج الذهب.

(٢٠) أنظر الطبري ح‍ ٢ / ٤٤٩ الإستيعاب لابن عبد البر.

٥٧
ويروي الطبري أيضا أن الإمام علي سارع ببيعة أبي بكر ولزم مجلسه وهناك روايات أخرى تقول أنه بايع بعد ستة أشهر وبايع بعده شيعته من الصحابة.. (٢١).

يقول الإمام: فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام.

يدعون إلى محق دين محمد (صلى الله عليه وسلم) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدفا تكون المصيبة به علي أعظم من موت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب. فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه.. (٢٢).

ومثل هذه الروايات التي تتحدث عن بيعة الإمام لأبي بكر سواء كانت قبل ستة شهور أو بعد هذه المدة أو حتى بعد دفن الرسول مباشرة. إنما تؤكد حقيقة واحدة وهي أن الإمام كان له موقف مما جرى بالسقيفة بشكل عام ومن أبي بكر وعمر بشكل خاص.

إن تسامح الإمام في أمر البيعة لا يعني تخليه عن موقفه الفكري والعقائدي تجاه هذا الخط القبلي الذي بدأت توضع قواعده أمامه. فهذا التسامح لا يخرج عن كونه موقفا سياسيا في مواجهة الأمر الواقع. فالإمام لم يتنازل عن قضيته ولكن تنازل عن شخصه من أجل حفظ قضيته التي تعكس الجوهر الحقيقي للإسلام..

لقد كان الإمام مخير بين أن يتنازل عن إمامته من أجل الحفاظ على الإسلام أو يصطدم الواقع وتكون النتيجة خسارة الإسلام وخسارة الإمامة فقد كانت جيوب المنافقين بالمجتمع المدني قوية وكانت القبلية مستشرية. هذا على مستوى الداخل.

أما على مستوى الخارج فكانت هناك قوى الروم والفرس تتربص بالمسلمين..

إن الانحراف في عصر أبي بكر لم يكن كبيرا إلى الحد الذي يستفز الإمام.

ويؤرقه. إنما الانحراف الأكبر برز في عصر عثمان. وهنا تغير موقف الإمام.

(٢١) أنظر الطبري..

(٢٢) نهج البلاغة ح‍.. ١ / خطبة رقم ٣.

٥٨
وتعايش الإمام مع عصر الخليفة الأول والثاني يبرهن به البعض على شرعية هذين العصرين حيث أن الإمام اعترف بشرعيتهما ولم يصطدم بهما..

وفات هؤلاء إن هناك فرق بين التعايش والرضا..

وفات هؤلاء إن الإمام تعايش مع واقع الخلفاء تعايش العالم المتميز.

تعايش العالم المدرك لحقائق الأمور حيث أنه قد نبأ من قبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتصورات الأحداث من بعده.

والبون شاسع بين من يفاجأ بظهور انحراف من جهة لم يكن يتوقع الانحراف منها. وبين من لعلم بحدوث هذا الانحراف مسبقا..

ومن بين الروايات التي تؤكد علم الإمام بهذه الحوادث.. قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): يا علي. قاتلت على التنزيل وأنت تقاتل على التأويل.. (٢٣).

أي أن الرسول قاتل المشركين الذين كفروا بما أنزل عليه ورفضوا الاعتراف بنبوته أما علي فسوف يقاتل المنتسبين لهذا الدين من المنافقين والمارقين الذين يؤولون النصوص ويستندوا إلى هذا التأويل في تبرير الانحراف والفساد ونسبته إلى الدين..

وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): يأتي على الناس زمان يكون فيه حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون بقول خير البرية ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. لا يجاور إيمانهم حناجرهم تحقر صلاتك خلف صلاتهم إذا وجدتموهم فاقتلوهم.. (٢٤).

وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش. قال أبو هريرة الرواي إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان.. (٢٦)

(٢٣) أنظر مسند أحمد ح‍ ٣ / ٨٢.

(٢٤) أنظر مسلم بشرح النووي ج‍ ٣..

(٢٦) أنظر البخاري كتاب الفتن والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم يصرح بهم أبو هريرة؟. وفي هذا النص إشارة إلى ردة الصحابة من بعد الرسول. أنظر أحاديث الحوض في البخاري..

٥٩
وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (٢٧).

وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار (٢٨).

وحديث السر الذي كشفته عائشة وحفصة في سورة التحريم ذلك السر الذي كان يتعلق بموقف كلا من أي بكر وعمر بعد وفاة الرسول.. (٢٩).

إن مثل تلك الروايات إنما تشير إلى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد أجلى الأمور أمام الأمة وحدد لها معالم الانحراف عن خط الإسلام. وهي تشير أيضا إلى أن هناك الكثير من الصحابة الذين كانت لديهم دراية بأخبار الحوادث التي سوف تقع بعد وفاة الرسول مثل حذيفة.. (٣٠).

ومن المعروف أن الإمام علي لم يشهر سيفا بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلا على أهل القبلة وقد شهر هذا السيف في وجه عائشة والزبير وطلحة ومعاوية وابن العاص والخوارج. وهذا كله يشير إلى أن لديه علم خاص يبيح له فعل ذلك..

كما أنه من المعروف أن جميع العقائد والاتجاهات التي خالفت خط الإمام علي وفي مقدمتها عقيدة أهل السنة قد قامت على التأويل.. (٣١).

إن الإمام قد تعايش مع واقع رافض له غير راض عنه لا مستسلما له. وهو فوق ذلك له وضعه المتميز فيه والذي يتلائم مع مكانته وقدره ووزنه. وفد اتخذه كل من الخليفة الأول والثاني مستشارا شرعيا وسياسيا له..

يقول الإمام: أما والله لقد تقمصها فلان - أبو بكر - وإنه ليعلم أن محلي منها

(٢٧) المرجع السابق (٢٨) أنظر مسلم (٢٩) أنظر تفسير الكشاف للزمخشري وكتب التفسير الأخرى..

(٣٠) أنظر رواية البخاري في حذيفة صاحب سر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتاب فضائل الصحابة. ورواية كان الناس يسألون الرسول عن الخبر وكنت أسأله عن الشر. كتاب الفتن. وانظر المحطة الخامسة من هذا الكتاب.

(٣١) أنظر لنا كتاب الخدعة. وكتاب عقائد السنة وعقائد الشيعة.. وانظر المحطة الخامسة من هذا الكتاب.

٦٠