×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

السيف والسياسة / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

ويروي ابن حجر: سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه. ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب.

وبايع معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة. وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل..

وانصرف إلى المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة والبصرة عبد الله بن عامر ورجع إلى دمشق.. (٤٩).

ويروي البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.. (٥٠).

ويحاول المؤرخون أن يؤكدوا على أن معاوية هو الذي رغب في الصلح مع الحسن وسعى إليه وأنه عرض عليه المال ورغبه فيه وحثه على رفع السيف وذكره ما وعده به جده صلى الله عليه وسلم من سيادته في الاصلاح به فقبل الحسن العرض وصالح معاوية.. (٥١).

ويؤكد الكثير من المؤرخين أن الحسن اشترط على معاوية أن يجعل له الأمر من بعده وقبل معاوية هذا الشرط.. (٥٢).

ومن الواضح أن هذه الروايات تفوح منها رائحة السياسة والهدف منها هو التمويه على حركة الإمام الحسن وطمس معالمها وتشويه أهدافها..

(٤٩) المرجع السابق..

(٥٠) البخاري كتاب الفتن. ومناسبة هذه الرواية كما جاءت في أن الحسن لما سار بالكتائب إلى معاوية. قال ابن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها. فقال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال أي ابن العاص - أنا. فقال عبد الله بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح. فقبل الحسن الصلح متذرعا بهذه. الرواية. أنظر منسد أحمد ح‍ ٥. والبخاري كتاب الاصلاح بين الناس. والترمذي كتاب المناقب.

(٥١) أنظر فتح الباري ح‍ ١٣ / ٦١. والإصابة ح‍ ١ حرف الحاء. والإستيعاب باب الأفراد في الحاء (٥٢) يروي ابن حجر: لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشأم فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده. وانظر فتح الباري والإصابة. =

١٤١
ويبدو من رواية الطبري أن الإمام الحسن لم يكن يرغب في السير على نهج الإمام علي ومواصلة القتال ضد معاوية وهو بمجرد أن بويع بالخلافة قرر الاستلام لمعاوية وتصفية المعارضين لنهج الصلح معه. وكيف لإمام يقود أربعين ألف مقاتل بايعوا على الموت أن يميل إلى السلم بهذه البساطة؟ كيف له أن يضحي بمبادئه وعقيدته وجنده في مقابل أن يشترط لنفسه؟ إن مثل هذه الرواية تعد طعنا في الإمام علي ونهجه كما تعد طعنا في الإمام الحسن. فكأنها تشير إلى أن الإمام فشل في القيام بدوره وخلف من بعده شخصا ضعيفا لم يتعلم منه شيئا وهواه مع الدنيا ونفسه وليس مع الآخرة والإسلام..

وتأتي رواية ابن حجر لتؤكد رواية الطبري وتسير على منوالها في تشويه الإمام الحسن والتمويه على حقيقة الصراع الذي دار بينه وبين معاوية. فهي تشير إلى أن الإمام الحسن بايع معاوية وأدخله الكوفة وقبض منه ثمن ذلك ثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل وفي هذا تشويه ما بعده تشويه للإمام الحسن وتعتيم ما بعده تعتيم على حقيقة الصراع..

أما رواية البخاري فهي رواية واهية لا يستقيم معناها وطبيعة الحدث وقد غاب عن مخترعيها الحقائق التالية:

- ويروي ابن عبد البر في الإستيعاب: ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير ثم تكون له من بعد. وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها وإن كان عند نفسه أحق بها..

ويروي أيضا: سم الحسن بن علي. سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي. وقال طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك..

ويروي أن الحسن لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه يا أخي إن أباك لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه. فصرفه الله عنها ووليها أبو بكر. فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا فصرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم فلم شك أنها لا تعدوه.

فصرفت عنه إلى عثمان. فلما هلك عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شئ منها.

وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة فلا أعرفن ما استخفك سفهاء الكوفة فأخرجوك..

ومن الواضح أن هذه الرواية تهدف إلى التشكيك في الإمام علي والإمام الحسن والحسين ثلاثتهم فهي تصورهم طلاب للملك وهذا من شأنه أن يطمس أطروحتهم وخطهم ويبرر من جهة أخرى سلوك ومواقف الطرف الآخر..

١٤٢
- أن الروايات الأخرى تشير إلى أن الإمام الحسن تنازل لمعاوية لا اصطلح معه..

- أن المصلح إنما يكون عادة من خارج دائرة الصراع لا أن يكون أحد طرفي الصراع..

- أن الرواية لا تفيد الجزم بوقوع الاصلاح..

- أن قوله بين فئتين من المسلمين يعني أن دعواهما واحدة بينما فئة الإمام الحسن وفئة معاوية ليست دعواهما واحده..

- أن الإمام الحسن مات مقتولا بالسم بينما جعل معاوية ولده يزيد خليفة له وفي هذا إشارة إلى أن الصراع لم ينته بين الحسن ومعاوية حتى مقتله..

أن تولية معاوية ولده يزيد هو غدر بالأمة بأكملها لا بالإمام الحسن وحده وهو برهان ساطع على عدم وجود صلح من الأصل. إذ لو كان هناك صلحا ما كان هناك غدرا من قبل معاوية.

فالغدر لا يكون إلا إذا كان معاوية مغبونا بهذا الصلح إن كان واقعا..

وما حدث بين الحسن ومعاوية إنما هو أمر أشبه بأمر التحكيم لم يرضخ له الإمام الحسن كما لم يرضخ الإمام علي لنتيجته مما اضطر معاوية إلى التآمر والغدر للخلاص من الحسن..

وتركيز الفقهاء والمؤرخون على رواية صلح الحسن هذه إنما يهدف إلى تبرير سلوك معاوية بنص منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم لا يتطرق إليه الشك من قبل المسلمين.

وهم بهذا قد وقعوا في الفخ الذي نصبه مخترعو الرواية..

يقول ابن حجر: وفيه - أي في حديث الصلح - فضيلة الاصلاح بين الناس ولا سيما في حقن دماء المسلمين. ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب. وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولى كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان. وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدينوية بالمال

١٤٣
وجواز أخذ المال على ذلك. واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي.. (٥٣).

لقد بنى الفقهاء أحكاما على رواية الصلح هذه كما هو واضح من كلام ابن حجر الذي بالغ في الاستنباط إلى درجة جواز النزول عن الوظائف الدينية مقابل المال. وهذا الأمر أن دل على شئ فإنما يدل على أن فقه القوم ينظر إلى الوظائف الدينية نظرة استخفاف. وهذه النظرة هي التي بررت سلوك الفقهاء مع الحكام وتعايشهم معا..

فما دام الحسن قد تقاضا مالا على الصلح مع معاوية..

وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم أن الطائفتين من المسلمين..

وما دام سعد أو سعيد كلاهما أفضل من الحسن..

فإذا ذلك كله يبرر التنازل عن العقائد والمبادئ من أجل المال..

ويبرر القعود عن نصرة الحق ما دامت الطائفتين من المسلمين..

ويبرر أن يحكم المسلمين المفضول مع وجود الأفضل..

وعلى أساس هذه التبريرات قامت عقائد وتأسست مفاهيم في فقه القوم انعكست على فكرة الدولة والحكم وعلاقة الحاكم بالرعية. وعلاقة الفقيه بالحاكم..

كربلاء..

كانت وقعة كربلاء آخر صورة من صور الصدام المسلح بين الإسلام النبوي والإسلام الأموي استتر بعدها الإسلام النبوي بينما أخذ الإسلام الأموي امتداده وانتشاره وسيادته..

منذ ذلك الحين حلت لغة البيان والقلم مكان لغة السيف في خط المواجهة بين الإسلام النبوي والإسلام الأموي..

(٥٣) أنظر فتح الباري ح‍ ١٣ / ٦٦ / ٦٧..
١٤٤
حمل أئمة آل البيت وشيعتهم لواء البيان والقلم لتبصير الأمة بحقيقة الإسلام النبوي ودعوتها للالتزام به..

وتبنى حكام بني أمية خطة الدفاع عن الإسلام الأموي وتشويه الإسلام النبوي..

لقد سطر الإمام الحسين بدمائه نهج الثورة والمواجهة للإسلام الأموي وكل صور الإسلام الزائفة التي نبعت منه. ووضع الخطوط العريضة للأمة لتبنى على أساسها التصدي ومواجهة الصور الزائفة للإسلام..

إن ثورة الإمام الحسين هزت واقع الأمة وشهادته زلزلتها. ووجهت ضربة قوية إلى معاوية ونهجه أيقظت الأمة من ثباتها وبعثت فيها روح التحدي والمواجهة..

إن هذه الثورة هي نتاج طبيعي لمرحلة الإمام الحسن ورد مباشر على غدر بني أمية ومؤامراتهم وهي تؤكد للأمة أن الصراع لا زال مستمر ولن ينتهي بين الإسلام النبوي والإسلام الأموي وتبطل من جهة أخرى كل محاولات التشكيك والتعتيم التي أحاطت بحركة الإمام الحسن..

وكما حاول الفقهاء والمؤرخون تشويه هوية الصراع بين الإمام علي ومعاوية وبين الإمام الحسن ومعاوية حاولوا أيضا تشويه الصراع الذي دار بين الإمام الحسين وبين يزيد بن معاوية والتعتيم عليه وطمس معالمه وتبييض وجه يزيد أو وجه الإسلام الأموي الذي يمثلونه.

يروي ابن عبد البر: لما مات معاوية وأفضت الخلافة إلى يزيد وذلك في سنة ستين وردت بيعته على الوليد بن عقبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها أرسل إلى الحسين بن علي وإلى عبد الله بن الزبير ليلا. فأتي بهما فقال: بايعا. فقالا: مثلنا لا يبايع سرا. ولكننا نبايع على رؤس الناس إذا أصبحنا فرجعا إلى بيوتهما وخرجا من ليلتهما إلى مكة.

وأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وخرج يريد الكوفة فكان

١٤٥
سبب هلاكه يوم الأحد لعشر مضين من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع من أرض الكوفة يدعى كربلاء قرب الطف.. (٥٤).

ويتضح من خلال هذه الرواية ما يلي:

- أن الإمام الحسين كذب على الوليد بن عتبة وخشى أن يواجهه بالحقيقة..

- أن الإمام الحسين فر من المدينة ليلا خوفا من بطش الوليد..

- أن ثورة الحسين كانت حركة عشوائية كان نتيجتها هلاكه..

ويروي ابن حجر عن ابن عمر أنه قال عندما رأى الحسين مقبلا: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم وكانت إقامة الحسين بالمدينة إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة فشهد معه الجمل ثم صفين ثم قتال الخوارج وبقي معه إلى أن قتل ثم مع أخيه إلى أن سلم الأمر إلى معاوية فتحول مع أخيه إلى المدينة واستمر بها إلى أن مات معاوية فخرج إلى مكة ثم أتته كتب أهل العراق بأنهم بايعوه بعد موت معاوية فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب فأخذ بيعتهم وأرسل إليه فتوجه وكان من قصة قتله ما كان.. (٥٥).

وهذه الرواية إنما تعضد سابقتها إلا أنها تحاول إثبات أن الإمام الحسين أسهم في تسليم الأمر إلى معاوية مع الإمام الحسن. وهذا الموقف من شأنه أن يثير الشكوك حول حركته. فما دام قد شارك في تسليم الأمر إلى معاوية وتقاضى الأموال مقابل ذلك فإن حركته ضد يزيد من الممكن أن تشوبها أغراض دنيوية.

ويروى أن الحسين لما بلغه خبر مقتل مسلم بن عقيل هم بالرجوع. فقال البعض: والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل فساروا. وكان عبيد الله بن زياد قد جهز الجيش لملاقاته فوافوه بكربلاء منزلها ومعه خمسة وأربعون نفسا من الفرسان ونحو مائة راجل فلقيه الحسين وأميرهم عمر بن سعد بن أبي وقاص وكان عبيد الله ولاه بعهده عليها إذا رجع من حرب الحسين. فلما التقيا قال له الحسين:

اختر مني إحدى ثلاث: إما أن ألحق بثغر من الثغور. وإما أن أرجع إلى المدينة.

(٥٤) أنظر الإستيعاب باب الأفراد في الحاء..

(٥٥) أنظر الإصابة ج‍ ١ / حرف الحاد القسم الأول.

١٤٦
وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية. فقبل بذلك عمر منه وكتب إلى عبيد الله فكتب إليه لا أقبل منه حتى يضع يده في يدي. فامتنع الحسين فقاتلوه فقتل معه أصحابه وفيهم سبعة عشر شابا من أهل بيته ثم كان آخر ذلك أن قتل وأتى برأسه إلى عبيد الله بن زياد فأرسله ومن بقي من أهل بيته إلى يزيد ومنهم علي بن الحسين وكان مريضا ومنهم عمته زينب فلما قدموا على يزيد أدخلهم على عياله ثم جهزهم إلى المدينة.. (٥٦).

وهذه الرواية تعد من أسوأ الروايات التي رويت حول الصراع بين الإمام الحسين ويزيد فهي تضع الإمام الحسين في موضع غاية في المهانة بينما تبيض وجه يزيد..

وأول ما تحاول إثباته هذه الرواية هو أن الإمام الحسين أصيب بالإحباط فور علمه بنبأ مقتل مسلم بن عقيل وقرر العودة وفي هذا إشارة إلى أن خروجه لم يكن بهدف الثورة كما لم يكن يقوم على أساس خطة منظمة..

وما تحاول الرواية إثباته ثانيا هو أن أصحاب الحسين قد خالفوه وأصروا على مواصلة المسير طلبا للثأر. أي أن موقفهم هذا كان مجرد رد فعل لمقتل مسلم ولم يكن نابغا من إيمانهم بالإسلام النبوي الذي يقاتلون تحت لواءه وبالإمام الحسين قائدهم..

ولقد وجهت هذه الرواية طعنة شديدة للإمام الحسين ولأبيه وأخيه وخط آل البيت والإسلام النبوي الذي يمثله حين طرحت على لسانه هذا الطرح الانهزامي الخانع الذي يعكس شخصية منهارة قدمت التنازلات فور حدوث المواجهة ومن قبل وقوع الصدام. وبدا وكأن الإمام الحسين لم يكن يحسب حدوث مواجهة ولم يكن يتوقع أي صدام مع بني أمية..

فحين يطلب منحه الفرصة للذهاب للقتال في ثغر من الثغور فكأنه بهذا يطلب تجنيده في جيوش في أمية ليقاتل تحت رايتهم. وما دام هو يحمل هذا التصور الذي لا يعكس أية صورة من صور العداء لبني أمية فلماذا خرج من الأساس..؟

(٥٦) المرجع السابق..
١٤٧
وحين يطلب الرجوع إلى المدينة كأنه بهذا يضحي بكل القيم والمبادئ التي آمن بها وتبعة الناس عنى أساسها من أجل النجاة بنفسه..

وحين يطلب أن يضع يده في يد يزيد فكأنه بهذا يضحي بالإسلام النبوي وجهاد أبيه وأخيه وينفي وجود أية بوادر عداء وصراع بين الحق الذي يمثله والباطل الذي يمثله يزيد وبني أمية..

وكيف للإمام الحسين يطلب وضع يده في يد يزيد ويقدم مثل هذه التنازلات ثم في النهاية يرفض أن يضع يده في يد عبيد الله بن زياد ويقاتل على ذلك..؟

أن الذي يقدم مثل هذه التنازلات لا تعجزه مثل هذه الخطوة ولا تشكل له حرجا. وهو قد قدم هذه التنازلات حتى يتقي شر القتال فكيف يوقع نفسه فيه بهذا السبب..؟

أن مثل هذه الروايات وغيرها إنما هي من صنع السياسة واخترعت خصيصا لخدمة الخط الأموي ونصرته وضرب خط آل البيت وتشويهه..

تروي كتب التأريخ أن عبيد الله بن زياد صعد منبر المسجد الجامع في الكوفة وخطب في الناس بعد مجزرة كربلاء قائلا: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته.. (٥٧).

ويحاول مؤرخو وفقهاء البلاط الأموي أن يدافعوا عن يزيد وتبرأته من تهمة سفك دم الحسين مستغفلين عقل الأمة بروايات واهية لا يستريح لها عقل ولا تطمئن لها نفس..

يروى أن يزيد حين رأى رؤوس الحسين ورفاقه بكى وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه.. (٥٨)

(٥٧) أنظر الطبري والكامل والبداية والنهاية..

(٥٨) أنظر الطبري ج‍ ٤ / ٣٥٢. والكامل ج‍ ٢ / ٢٩٨.

١٤٨
ورغم ذلك لم تثبت لنا الروايات التي جاءت عن طريق مؤرخي البلاط أن يزيد أنزل أية صورة من صور العقاب بابن سمية (ابن زياد) بل لم يعاتبه على هذا الفعل من الأصل..

وهذا الأمر إن دل على شئ فإنما يدل على تواطئ يزيد وموافقته بل وتحريضه على قتل الحسين وأهل بيته. وهذا هو السلوك الذي تلائم معه ومع شخصيته.

وهذا هو الموقف الذي يتبناه حكام بني أمية في مواجهة آل البيت..

ولقد قالها عبد الملك بن مروان حين ارتقى منبر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة عام ٥٧ ه‍: أني لن أداوي أمراض هذه الأمة بغير السيف. والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه.. (٥٩)

(٥٩) أنظر الكامل ح‍ ٤. والمراجع التأريخية الأخرى..
١٤٩

ركائز الإسلام النبوي




- القـرآن..
- آل البيت..



١٥٠
١٥١
كتاب السيف والسياسة للكاتب صالح الورداني (ص ١٥٢ - ص ١٧٩)
١٥٢
يروي البخاري عن طلحة قال سألت عبد الله بن أبي أوفى أوصى النبي صلى الله عليه وسلم؟

فقال: لا. فقال: كيف كتب على الناس الوصية. أمروا بها ولم يوص؟ قال:

أوصى بكتاب الله.. (١).

ويروى: عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.. (٢).

ويروى: إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه.. (٣).

ويروى: تعاهدوا القرآن. فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها.. (٤).

ويروى: اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم.. (٥).

ويروي مسلم عن الرسول قوله في خطبة الوداع:.. كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه.. (٦).

ومثل هذه الروايات إنما تشير إلى أن القرآن كان موجودا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة يتناولونه من الرسول. وقد برز من بينهم من هو ماهر فيه ملتزم به يحفظه عن ظهر قلب. وعلى رأس هؤلاء كان الإمام علي وابن مسعود وأبي ابن كعب ومعاذ بن جبل..

روى البخاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبي بن كعب..

(١) أنظر البخاري. كتاب فضائل القرآن. باب ١٨.

(٢) المرجع السابق باب ٢١..

(٣) المرجع السبق..

(٤) المرجع السابق باب ٢٣..

(٥) المرجع السابق باب ٣٧..

(٦) أنظر مسلم. كتاب فضائل الصحابة. باب من فضائل على..

١٥٣
ويبدو أن أنصار الخط الأموي لم تعجبهم هذه الرواية على الرغم من عدم وجود على فيها لكون الأربعة من أنصار الإمام ومن المناهضين لهم فاخترعوا رواية أخرى تناقضها فيها ثلاثة آخرين..

يروي البخاري عن أنس قال: مات الرسول ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. (٨).

ويروى عن ابن مسعود قوله: والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت. (٩).

إلا أن أبا بكر حين قام بجمع القرآن لم يستعن إلا بزيد بن ثابت وحده.

وعثمان حين ألزم الأمة بمصحف واحد اختار مصحف حفصة الذي كان قد جمعه أبو بكر ولم يختر مصحف الإمام علي أو ابن مسعود أو أبي بن كعب أو ابن عباس ولم يستعن بأي من هؤلاء لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان حتى أنه كان هناك مصحف لدى عائشة أيضا لم يستعن به. (١٠).

إن هذا القرآن الذي تركه الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقاه منه الإمام علي ابن مسعود وابن عباس وأبى وغيرهم هو ركيزة الإسلام النبوي التي حض عليها ووصى بها. وإن ما ورثه الإمام عن النبي من تفسيرات حوله وورثها عنه شيعته هي الدافع الفعلي الذي دفع أنصار الإسلام القبلي ومن بعدهم أنصار الإسلام الأموي إلى ضرب هذا القرآن واستبداله بقرآن آخر لا يحوي هذه التفسيرات وليس مرتبا على الترتيب النبوي. (١١).

(٧) أنظر البخاري. كتاب فضائل القرآن. باب ٨..

(٨) المرجع السابق. وأنس الراوي من أنصار معاوية والخط الأموي..

(٩) المرجع السابق. ويلاحظ أن هذه الرواية جاءت على لسان الإمام علي بنفس النص. أنظر طبقات ابن سعد ج‍ ٢ / ٣٣٨..

(١٠) أنظر البخاري. وكتب تأريخ القرآن. وفصل القرآن في: كتابنا الخدعة..

(١١) أنظر المراجع السابقة. والإتقان في علوم القرآن للسيوطي..

١٥٤
وقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) (١٢) يحوي الدليل القاطع على أن القرآن كان مجموعا في عهد الرسول وأن الرسول تلقى بيانه من جبريل والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين بيان القرآن. ولماذا لم يظهر في عملية الجمع..؟

إن الإجابة على هذا السؤال تكشف لنا حقيقة المؤامرة التي نسجت خيوطها بعد وفاة الرسول فالقرآن النبوي ببيانه لا يتماشى مع الحظ القبلي والأموي من بعده.

فمن ثم كانت الحاجة إلى تجريد القرآن من هذا البيان حتى يمكن أن يتماشى مع الاتجاه السائد..

آل البيت

أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بآل البيت في روايات كثيرة وفي حجة الوداع حين قال:

أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. (١٣).

وقال: إني تارك فيكم ثقلين كتاب الله وأهل بيتي. (١٤).

ويروي مسلم أنه لما نزلت هذه الآية: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي. (١٥).

ويروى: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن على فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء على فأدخله.

ثم قال إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. (١٦).

(١٢) سروة القيامة وانظر الخدعة فصل القرآن...

(١٣) مسلم. كتاب فضائل الصحابة. باب من فضائل على..

(١٤) المرجع السابق..

(١٥) المرجع السابق. وهي تسمى آية المباهلة، أنظر كتب التفسير سورة آل عمران آية رقم ٦١ الترمذي ج‍ ٢ ومسند أحمد ح‍ ١ والحاكم ب ٣ والبيهقي ج‍ ٧ وانظر المراجع السابقة..

(١٦) المرجع السابق. باب فضائل أهل بيت النبي..

١٥٥
إن ربط الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن بأهل البيت يعني تلازمهما. كما يعني أن فهم القرآن والالتزام به لن يتم إلا عن طريقهم. وفي هذا إشارة إلى أن الرسول ورثهم بيان القرآن وتفسيره الذي أخذه عن جبريل.

من هنا كانت الحرب الضروس من قبل الأمويين على آل البيت بداية بالإمام علي ونهاية بالإمام الحسين تلك الحرب التي انتهت بقتل الأئمة الثلاثة وتصفية أنصارهم وشيعتهم..

ثم أكمل العباسيون الحرب من بعدهم فقتلوا بقية أئمة آل البيت وبطشوا ونكلوا بأتباعهم. (١٧).

هذه الحرب كانت في حقيقتها بين إسلامين متناقضين بقاء أي منهما لا بد وأن يكون على حساب الآخر. فمن ثم لا مجال للقاء بينهما. وما دامت السلطة والسيادة قد تملكها أعداء آل البيت فلا بد لهم أن يبطشوا بهم لكونهم ممثلو الإسلام النبوي والناطقون بلسانه ذلك الإسلام الذي يشكل الخطر الأكبر على الإسلام الذي يرفعون رايته والذي يرتبط به وجودهم ومستقبلهم..

ولقد ارتبطت الجماهير المسلمة على الدوام بآل البيت على الرغم من إرهاب الحكام وتعتيمهم عليهم وذلك لمكانة آل البيت في قلوب المسلمين تلك المكانة المستمدة من النصوص الشرعية التي وردت فيهم والتي لم يستطع الحكام بإعلامهم وبطشهم أن يطمسوها. (١٨).

(١٧) عاصر العباسيون كل من الإمام جعفر الصادق والإمام موسى الكاظم والإمام علي الرضا وحتى الإمام الحادي عشر ثم ظهر المهدي في عصرهم واختفى.. وجميع هؤلاء الأئمة قد قتلوا على يد حكام بني العباس. ويذكر أن العباسيين استثمروا دعوة آل البيت والإسلام النبوي في ثورتهم ضد الأمويين ولولا تسترهم بالإسلام النبوي وخط آل البيت ما أمكن لهم النجاح..

(١٨) أنظر سيرة آل البيت في الكتب التالية: حياة أئمة آل البيت وهي سلسله في الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ط بيروت. وقادتنا كيف نعرفهم للميلاني ط بيروت. وأعيان الشيعة لمحسن الأمين ط بيروت. وانظر خصائص الإمام علي للنسائي ونور الأبصار في مناقب آل البيت المختار للشبلنجي ط بيروت والقاهرة. وانظر لنا حركة آل البيت ط بيروت. وهذه الكتب على كثرتها إنما تدل على مكانة آل البيت الخاصة والمتميزة التي وضعهم فيها الشرع..

١٥٦
واستمرار وجود خط آل البيت على مر الزمان على الرغم من كيد ومؤامرات وبطش الحكام إنما يدل على أن هذا الخط هو التعبير الحق عن الإسلام. كما أن استمرار ارتباط الجماهير المسلمة به هو البرهان الساطع على ذلك. فلو كان هذا الخط مجرد طرح عادي لكان قد قدر له أن يندثر كما اندثرت مذاهب وفرق وأصبحت في ذمة التاريخ. لكن بقاء هذا الخط هو تأكيد على أن الإسلام النبوي باق حتى تقوم الساعة ليكون حجة على المارقين والمخالفين..

وآل البيت هم الأئمة الاثني عشر الذين بشر بهم الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه المنتشرة في كتب القوم والتي اضطروا في مواجهتها إلى تأويلها وصرفها عن آل البيت خدمة للحكام -..

يروي مسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: إن هذا الأمر - الدين - لا ينقضي حتى يمض فيهم اثنا عشر خليفة. (١٩).

ويروي أيضا: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا. (٢٠).

ويروي: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة. (٢١).

يروي: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة. (٢٢).

وجميع هذه الروايات تنتهي بقول الراوي: ثم تكلم بشئ - أي الرسول - لم أفهمه. أو تكلم بكلمة خفيت علي... ثم يفسر الرواي هذا الكلام على لسان الرسول بقوله: كلهم من قريش (٢٣).

(١٩) أنظر مسلم. كتاب الإمارة..

(٢٠) المرجع السابق..

(٢١) المرجع السابق..

(٢٢) المرجع السابق..

(٢٣) الموجع السابق.. وانظر شرح مسلم للنووي وفتح الباري شرح البخاري ج‍ ١٣ / ٢١١ وما بعدها..

١٥٧
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ما قاله الرسول خفية كلهم من قريش حقا؟

وما هو مبرر إخفاء الرسول لهذه الكلمة..؟

وهل يجوز للرسول أن يخفي حكما عن المسلمين..؟

إننا أمام هذه الروايات بين أمرين:

إما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال شيئا أخفاه الراوي وأبدله بكلمة كلهم من قريش.. وإما أن يكون قد قال كلهم من قريش وفي هذه الحالة ليس هناك مبرر لا خفائها لكونها لا تصطدم بالخط السائد..

ولو كان الرسول قد قال: كلهم من آل البيت لكان من الممكن أن يكون مبرر الاخفاء مقبولا لكون الإمام علي هو رأس آل البيت وإمامهم والقوم يسعون إلى عزلهم عن المسلمين. لكن إن يكون المقصود بالإخفاء قريش فهو الأمر الغير مقبول عقلا..

لقد أخضع هذا النص للسياسة كما أخضعت نصوص كثيرة على شاكلته وما يؤكد ذلك هو إضافة فقهاء القوم من شروح لهذا النص تهدف إلى تطويعه للخط الأموي..

ويجمع فقهاء القوم على أن المقصود بالأئمة الاثني عشر الذين أشار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم هم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ثم معاوية ثم يزيد بن معاوية ثم عبد الملك بن مروان ثم أولاده الأربعة: الوليد وسليمان ويزيد وهشام ثم عمر بن العزيز. (٢٤).

ويبرر الفقهاء هذا لتفسير بأن الأمة اجتمعت على هؤلاء واختلفت فيما سواهم والمراد بالاجتماع انقيادهم لبيعتهم فمن بعدهم انتشرت الفتن وتغيرت الأحوال. (٢٥).

(٢٤) أنظر شرح العقيدة الطحاوية وكتب العقائد. وانظر لنا عقائد السنة وعقائد الشيعة.. وانظر فتح الباري ج‍ ١٣ / باب الاستحلاف..

(٢٥) أنظر المرجع السابق..

١٥٨
إلا أن الفقهاء فاتهم أن الإمام علي لم تجتمع عليه الأمة ومن ثم يجب حذفه من الاثني عشر كما حذف سواه بحجة عدم الاجتماع عليه. (٢٦).

إن القوم يتخبطون في مواجهة هذا النص تخبطا لا حدود له وهم عاجزون عجزا واضحا عن تحديد الأئمة الاثني عشر الذين قصدهم الرسول وربط عزة الإسلام بهم. (٢٧).

يروي ابن حجر عن أحد الفقهاء قوله: لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث - أي رواية الاثني عشر - بشئ معين. (٢٨).

وهذا التخبط بين الفقهاء في تحديد شخصية الأئمة الاثني عشر إنما يعود إلى حصر مصدر التلقي في محيط الإسلام الأموي. وبالطبع لن يجدوا بين نصوص هذا الإسلام ومفاهيمه ما يهديهم إلى حقيقة مراد الرسول ومعرفة الأئمة الاثني عشر الذين قصدهم وأشار إليهم..

لو أطلع هؤلاء الفقهاء على خط آل البيت وتعرفوا على الإسلام النبوي وكسروا حواجز السياسة لأمكن لهم تحديد هوية الأئمة الاثني عشر..

إن ربط مستقبل الإسلام بالحكام لا يمكن أن يكون مقصد الرسول صلى الله وسلم فهؤلاء الحكام لا تنبأ سيرتهم بتقوى أو ورع أو دين يمكن أن يربط مستقبل الإسلام بهم.

وأن ربط الفقهاء قضية الاثني عشر بالحكام إنما يبرهن على خضوعهم للسياسة وتطويعهم النصوص لأهدافها..

والإسلام النبوي يحدد لنا الأئمة الاثني عشر في الشخصيات التالية:

(٢٦) المرجع السابق..

(٢٧) المرجع السابق. ولمزيد من المعرفة حول تخبط القوم في شرح حديث الاثني عشر أنظر مقدمة كتاب تاريخ الخفاء للسيوطي. وكشف المشكل لابن الجوزي..

(٢٨) أنظر فتح الباري ج‍ ١٣ / ٢١١. وبقول ابن الجوزي: قد أطلت البحث في معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود به.. أنظر كشف المشكل..

١٥٩
- الإمام علي بن أبي طالب..

- الإمام الحسن بن علي..

- الإمام الحسين بن علي..

- الإمام علي بن الحسين..

- الإمام محمد بن علي.

- الإمام جعفر بن محمد..

- الإمام موسى بن جعفر..

- الإمام علي بن موسى..

- الإمام محمد بن علي..

- الإمام علي بن محمد..

- الإمام الحسن بن علي..

- الإمام المهدي المنتظر ابن الحسن. (٢٩).

وبتتبع سيرة هؤلاء الأئمة يتبين لنا أنهم ممثلي الإسلام النبوي والناطقين بلسانه على مر الزمان وأن سيرتهم هي سيرة الأنبياء والصالحين وخلقهم هو خلق القرآن.

إلا أن حكام الزمان تتبعوهم فقتلوهم ومحو سيرتهم وأسدلوا الستار عليهم وشاركهم الفقهاء هذه المؤامرة التي راح ضحيتها أجيال المسلمين الذين شبوا لا يعرفون شيئا عن هؤلاء الأئمة الذين حجبت عنهم الأضواء وشوهت سيرتهم في كتب القوم وتم ضرب الروايات التي رووها عن الرسول ومحوها من كتب الأحاديث وتضخيم شخصيات معينة من الصحابة والتابعين بهدف التغطية عليهم (٣٠).

(٢٩) أنظر سيرة الأئمة الاثني عشر في كتاب أعيان الشيعة. وقادتنا كيف نعرفهم وكتب التاريخ الأخرى..

(٣) أنظر المراجع السابقة. وانظر لنا كتاب الخدعة. وكتاب حركة آل البيت..

١٦٠