×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شاطئ الحق / الصفحات: ٢١ - ٤٠

٢١

الفصل الأول
الميزان الحقيقي لمعرفة دين الله
من الكتاب المقدس

إن أسمى أهداف الإنسان على هذه الأرض هو التقدم والرقي لنيل السعادة الحقيقة التي لا تشوبها شائبة، ولا يمكننا نيل هذه السعادة إلا بضمانها في كلا الدارين الدنيا والآخرة فالسعادة بهما معا هي السعادة الكاملة، وقد يكون الشقاء المادي والجسدي في الدار الدنيا منتهى السعادة لنا إذا اقترن مع إرضاء الله عز وجل واهب السعادة في الدار الآخرة...

ولكن بعض الناس يدّعون بأن كل الأديان تؤدي إلى رضا الله أخذاً بالمثل القائل: (كل الدروب توصل إلى الطاحونة) فهل يؤيد الكتاب المقدس هؤلاء المسيحيين؟

إن إرضاء الله يتطلب معرفته وأتّباع الشريعة التي

٢٢
توافق إرادته، والبحث عن هذه الشريعة أصبح الهدف الأول لدى الإنسان المؤمن العاقل في عصرنا هذا، سيما مع وجود العديد من الأديان التي تدّعي إرضاء الله والرضوخ لمشيئة، ولكن هل يلزمنا العقل بالبحث عن هذه الشريعة الإلهية؟

إن البحث عن دين الله الذي يرتضي من البشر أتباعه واجب عقلي ودليله واضح في مسألتين:

الأولى: وجود دين واحد يرضي الله عزوجل.

إن تعدد الأديان اليوم يضع على الساحة عملياً عقائد ومفاهيم متناقضة، مما يعني ضرورة الالتزام بعقيدة وترك الباقي وإهماله وبالتالي فإن الدين الذي يرضي الخالق واحد من هذه المجموعة فلا يجوز نسب التناقض في الأقوال لله عز وجل.

الثانية: ضرورة وجود البحث والتقصي عن هذا الدين الإلهي بوجود شريعة واحدة ترضي الله تعالى أصبحت

٢٣
الأعمال التي لا تنسجم وإياها باطلة، مما يوجب العقاب في مقابل الثواب، ولذلك لابد للمكلف من البحث حتى يجد ضالته التي من دونها لا يستطيع أن يرضي الله جلّ وعلا.

وبوجود العقل الذي وضعه الله حجة باطنة على جميع الخلق لم يعد هنالك من مخرج أو مهرب من هذا الواجب، فالجميع سيسألون عن تقصيرهم تجاه الله ودينه يوم الحساب، وواجب الأديان كافة إن تظهر الحجة للناس لكي يستطيعوا إن يفرقوا بين الحق والباطل ويلتزموا بما يوافق العقل السليم، تلك الحجة التي سيواجهونها يوم السؤال والحساب...

وطالما إن العقل يلزمنا بوجوب النظر في كل الأديان كان لابد لنا من عقد مقارنة بين الأديان السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) ذلك كونها من لدن الله ووحيه ويستحقون الجهد والتعب، وأما عبّاد

٢٤
الأصنام فأصنامهم تشهد على. ضلالهم بتركها إياهم فلا يجدون ملحاً في المواقف الصعبة والمحن فيعود غالبهم إلى إحدى الأديان السماوية مما يجعلهم مشمولين بهذا الكتيب، فمنهم من يهتدي ومنهم من يزداد ضلالاً عند اتباعه أحد الأديان السماوية المسمومة والمحرفة من قبل الصهيونية العالمية.

ولدين الله ثمار ورد ذكرها في الكتاب المقدس والقرآن الكريم أبرزها الصدق والتناغم مع بعضه البعض فلا يجوز أن ننسب رسالة متناقضة المضمون إلى الله العادل الكامل، ولكن قبل الغوص في بحر التناقضات دعونا نستخرج من الكتاب المقدس قاعدة لتكون بمثابة حجر الزاوية لنا نبني على أساسها هذا الكتاب...

ماذا يقول الكتاب المقدس الحالي بشأن تعدد الأديان وهل تؤدي جميعها إلى رضا الله تعالى؟

من المنطقي أن يكون هنالك دين واحد محق في

٢٥
تعاليمه، وينسجم ذلك مع وجود إله واحد فقط فضلاً عن كونه (ليس إله تشويش بل إله سلام) ١ كو١٤: ٣٣: وقد وصف المسيح (عليه السلام) اتباع دين الله بأنهم يعبدونه (بالروح والحق) يو: ٢٢: ٣٣ والحق لا يناقض نفسه على الإطلاق كونه كاملاً لا نقص فيه، إذ ينبعث عن الله ولا يمكن للعبادة المتنوعة والمتناقضة إن تكون عبادة بالروح والحق فلا يجب أن يكون مبعث العقيدة الكتاب الذي أخذت منه متناقضاً.

ومن أبرز الأساليب التي نستطيع من خلالها معرفة هؤلاء العباد وسط الكم الهائل من الحشود الدينية، عقد مقارنة بين أعمالهم وتعاليمهم لمعرفة ما إذا كانت أعمالهم تنال رضا الله عز وجل، ولا يمكن تحديد ذلك على أساس ما يدعيه الناس والأديان، فقد ظهر المسيح عليه السلام في موعظته على الجبل إن كثيرين سيقولون لله يوم القيامة (يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك

٢٦
أخرجنا شياطين وباسمك فعلنا قوات كثيرة حينئذ أقول لهم إني لم أعرفكم قط اذهبوا عني يا فاعلي الإثم) متى ٧: ٢١.

وليست الكلمات فحسب تضل بل المظاهر ايضا يمكن ان تخدع وقد حذر المسيح من المتسترين وراءها قائلاً: (احذروا الانبياء الكذبة والمعلمين اللذين سيأتون بثياب حملان ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة) متى ٧: ١٥.

ولكي نستطيع إن نميّز بين الأنبياء الصادقين المرسلين والمتنبئين الزائفين المدعين جاء نص النصيحة في إنجيل متى ٧: ١٦ -١٩ كما يلي: (من ثمارهم تعرفونهم هل تجتنون من الشوك عنباً، أو من الحسك تينا هكذا كل شجرة جيدة تصنع ثماراً جيدة وأما الشجرة الردية فتصنع أثماراً ردية ولا شجرة ردية إن تصنع أثماراً جيدة كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقي في النار فإذا من ثمارهم تعرفونهم).

ولذلك فإنّ الكنيسة المسيحية نفسها في موضع الشك وقد حذر الرسول بولس من التغاضي عن الذين يدعون الإيمان

٢٧
فربما هم أول المطالبين حيث نقرأ في ١كو: ١١: ١٣ ـ ١٥.

(لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغبرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح ولا عجب لأن الشيطان نفسه بغير شكله إلى شبه ملاك نور قليس عظيماً إن كان خدامه أيضاً يغيرن شكلهم كخدام للبر الذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم) وأتّباعنا الأعمى لمثل هؤلاء المسيحيين الزائفين ينتج لنا خسارة رضا الله تعالى ورسوله المفدى المسيح (عليه السلام)، والسؤال الذي يطرح نفسه...

ما هي الثمار الجيدة المميزة للدين الحقيقي بحسب تعريف الكتاب المقدس الحالي؟

يخبرنا الكتاب المقدس بأن الله محبة، والمحبة هي إحدى أهم الأثمار التي تثبت هوية هذا الدين واتباعه، وهل من محبة أعظم من فتح المجال لجميع البشر لمعرفة الحقائق المخفية وإزالة الستار عن الجماعات المسيحية التي تدّعي تطبيق الكتاب المقدس، وهل من محبة أكبر من وهب الذات والوقت لإظهار الحق وزهق الباطل بالجهد

٢٨
الدائم وسهر الليالي لإيصال هذا الكتاب أو سواه إلى أيدي الناس، حتى ينالوا رضا الله في الدنيا وعفوه ورحمته في الآخرة، وهي النعمة التي لا تقدر بمال ولا تشتري بالجواهر واللآلئ النادرة ن ويوجد من الصفات ما يكفي للدلالة على هذه الفرقة المتميزة عن سواها، ومنها العطاء وفعل الخير ومساعدة اليتامى والمساكين حيث نقرأ في غلاطية , ٦: ١٠.

(فإذا حسبما لنا الفرصة فلتعمل الخير للجميع ولا سيما لأهل الإيمان).

نعم إن تجسيد المحبة بالعمل هو الدليل الوحيد على وجودها، ومما يدعوا للإحباط أن تفعل الخير ولا تسمع أو ترى نتائج ملموسة ولكن الله يدعونا لفعل الخير وهو الذي سيثيبنا على عملنا بالبركات الدنيوية والنعمة الباقية الحياة الأبدية، ودين الإسلام يسعى دائما لتحقيق هذا الهدف، وكتابنا هذا خير دليل على ذلك الاهتمام إذ نحاول من خلاله إن نوصل هذه النعمة إلى الناس جميعاً

٢٩
سيما المؤمنين منهم، أولا يعتبر هذا العمل تجسيداً للمحبة التي نكنها للأمة جمعاء.

والوجه الآخر الذي يميز دين الحق واتباعه هو احترام كلمة الله تعالى ورسله لأن المسيح عندما كان على الارض أظهر هذا الاحترام للأسفار المقدسة رغم علمه بتحريفها إذا اقتبس منها وشجع الجميع على قراءتها وتطبيق ما يوافق تعاليمه الإلهية منها وإليكم بعض الاقتباسات التي استعملها المسيح (عليه السلام).

(١) متى ١٩: ٤ من تكوين ٥: ٢ (فأجاب يسوع وقال لهم أما قرأتم الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى)

(٢) متى ١٥: ٥ خروج ٢: ١٢ ومتى ١٩: ١٩ من تثنية ٥: ١٦ والنص الموحد هو (ثم قال لهم حسناً رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم لأن موسى قال اكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً أمّا أنتم فتقولون إن قال الإنسان لأبيه أو لأمه قربان هو الذي تنتفع به منى فلا يكرم أباه وأمه فقد أبطلتم وصيه الله بسبب تقليدكم).

٣٠
ورأي القرآن الكريم في هذه المسألة واضح إذ نقرأ في سورة الإسراء (فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (٢٣)) وفي مرقس ٧: ٢١ نقرأ تشبيها مماثلا إذ يقول: (لأن موسى قال أكرم أباك وأمك.. فلا تدعونه فيما بعد يفعل شيئا لأبيه وأمه مبطلين كلام الله بتقليدكم الذي سلمتوه وأموراً كثيرة مثل هذه تفعلون).

إن هذا الوصف ينطبق بشكل دقيق على الكنيسة المسيحية، التي تقر بإدخالها عبادة الصور والتماثيل كتقليد لاجتذاب عبّاد الأوثان، حيث كان في نيتها إزالة هذه العادات فيما بعد، ولكن عند المحاولة الأولى وجدت نفسها أمام مأزق صعب، لأنها ستخسر حوالي نصف الإمبراطورية التي أسستها فقبلت بهذه العادات حتى أصبحت من أبرز وأهم المبادئ لديها اليوم.

بالإضافة إلى الثالوث والخمر وسواهم من المبادئ التي أدخلت في البداية بهدف المسايرة ثم أصبحت واقعاً مؤلماً

٣١
لا مهرب منه، والسؤال هل تعكس تصرفات الكنيسة المسيحية الاحترام للكتاب المقدس؟

فعندما نسمع أو نقرأ عبارات وتصريحات من أبرز رجال الدين في العالم، يدعون فيما إن بعض الأجزاء من الكتاب المقدس هي بمثابة أساطير، أو نسمع منهم إن نظرية داروين التي تزعم التطور بدل الخلق أفضل من تعاليم الكتاب المقدس المؤكدة لوجود الخالق عزوجل، وعندما نسمع إن الكنيسة المسيحية في أوروبا أقرت بحلّية عقد قرآن الرجل على رجل آخر رغم تحريم الكتاب المقدس لمضاجعة النظير (١ كو ٦: ٩).

فهل تعكس هذه التصرفات الاحترام للكتاب المقدس وتعاليمه بحسب ما تدعي الكنيسة، وإذا كان رجال الدين لا يطبّقون الكتاب المقدس فما هو السبب؟ هل هو محرف أم هم منحرفون؟ أو أن كلاهما أعمى وفي ضلال؟

٣٢
سوف نناقش هذا الواقع في صفحات هذا الكتاب إن شاء الله.

والثمار التي تنتج عن دين الله دين الروح الإلهي وردت في غلاطية ٥: ٢٣ إذ نقرأ (وأما ثمار الروح فهي محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف ضد أمثال هذه ليس ناموس).

فهل تنطبق هذه الصفات على الكنيسة أم إنها تجسد ثمار الجسد وشهواته الواردة في غلاطية ٥ ـ ١٩ ـ ٢٢ وهي: (وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة عبادة أوثان سحر عداوة خصام غيره سخط تحزب شقاق بدعة حسد قتل سكر بطر أمثال هذه التي اسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضا إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله).

وإنا نترك لك أخي القارئ حق القرار لترى من خلال الواقع الذي تعيشه أي ثمار تنطبق على الكنيسة المسيحية اليوم.

٣٣
ولكن ألم تسمح الكنيسة المسيحية بالتماثيل والصور وبشرب الخمر (أنظر الصفحة ١٠٧).

والمخجل هو القبول بتزويج الرجل على الرجل، أوليست هذه بدعة مهلكة، لا مثيل لها في أي دين على وجه الأرض سواء كان سماوياً أم لا، أولا تعتبر خروجاً عن الأدب الديني والاجتماعي معاً.

وهل يكفي الذهاب الى الكنيسة في أيام الآحاد لحضور القداس الإلهي، فنفعل ما يحلو لنا خلال الأسبوع، ثم نعترف للكاهن بذنوبنا فيغفرها لنا مطمئناً إيانا لنقدم على القيام بمثلها أو اكثر في الأسبوع التالي، أولا ينطبق علينا حينها قول الله تعالى في تيطس ١: ١٦ إذ يصف هؤلاء الأشخاص الأعمال قائلاً (يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكنهم بالأعمال ينكرونه إذ هم رجسون غير طالعون ومن جهة كل عمل صالح مرفوضون).

ومن أبرز الصفات الدالة على عباد الله الحقيقيين أن

٣٤
يكونوا (أما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح ان يكون … صالحين ذوي وقار متعقلين أصحاء في الإيمان والمحبة والصبر) ولكن هل يطبق رجال دين العالم المسيحي هذه الإرشادات وهل يعيشون واقع الإيمان وأبعاده أم انهم يستهزئون بها معتبرين إياها أساطير القرون الأولى، فيتبعون شهوات الجسد عملاً بما يفرضه القرن العشرون.

والخلاصة إن الفرقة التي ترضي الله تعالى، لابد أن تكون كاملة من حيث العقيدة، وأن تظهر هذا الكمال للجميع دون خوف أو تردد، ولا بد لها أن تجسد إيمانها بالأعمال لكي تكون مثالاً للأمم الباقية، ولذلك أناشدك أخي القارئ، أن تهيئ نفسك لقبول الحقيقة دون سواها.

بتصميم وعزم على مواجهة أي عائق قد يقف أمامك سواء كان عاطفياً أو اجتماعياً، لأن رضى الله أسمى من رضى الناس والمجتمع.

٣٥

الفصل الثاني
التوحيد الكتابي مقارنة مع عقيدة
الثالوث المسيحي

إن أغرب ما يمكن للعين أن تلحظه في الكتاب المقدس الحالي، ذلك التناقض البارز بين إحدى أسمى العقائد، توحيد الله تعالى وتنزيهه عن أي شريك وند، وأكبر المصائد الإبليسية، عقيدة الثالوث الإلهي الأفلاطوني إن صح التعبير، ولكن ما هي العوامل التي سمحت بإدخال مثل هذا المعتقد إلى صلب العقيدة المسيحية، وإلى الكتاب المقدس تحديداً، وكيف يستطيع المؤمن المكلف بالبحث عن الحقيقة، أن يميز بين الإرادة الإلهية والمدسوسات الشيطانية المهلكة؟

إن الحكم في هذه المسألة لابد أن يكون منطلقاً من قاعدة ثابتة وأسلوب ناجح متّبع، وقد أثار اهتمامي أسلوب المحققين في دوائر الشرطة، حيث يلجئون في

٣٦
أغلب الأحيان إلى طرح الأسئلة التي تضل الجاهل من حيث اختلاف ظاهرها، وتذهل العالم المدرك من حيث وحدة مضمونها، وهكذا يقع المتهم من تلقاء نفسه في حال كونه مذنباً، ويرى الجميع موارد خطأه ومسبباتها ويحكمون عليه بما يستحقه من عقاب.

ولقد ارتأينا نحن وأحد الرهبان الأجلاء اللجوء إلى النقاش والمباحثة لمعرفة ما إذا كان الكتاب المدقس يوافق على عقيدة الثالوث، ولإظهار الحجة التي تستند عليها الكنيسة عند طرح هذه العقيدة ونسبها إلى الكتاب المقدس..

تعريف:

الثالوث بحسب الدستور الاثناسيوسي هو ركيزة العقائد الكنسية، عليه بنيت وبزواله هدمت …

وقد أجرينا بعض الدراسات اللاهوتية لمعرفة مفهوم الثالوث لدى الكنيسة المسيحية ودار الحوار على النحو التالي …

٣٧
كتاب شاطئ الحق للشيخ محمد جان وهبي (ص ٣٨ - ص ٦٢)
٣٨
مرشدكم إلى الطريق التي تؤدي إليه، بل وقال ((أنا نور العالم من يتبعني فلا يمشي في ظلام)) يوحنا ٨: ١٢.

وقال أيضاً محدثاً ومبرهناً عن مجده (أنا الطريق والحق والحياة لا أحد يأتي إلى الآب إلا بي) يوحنا ١٤: ٦ ولم يقل إني أحمل إليكم وسائل من الله تضمن لكم الحياة الأبدية بل وقال (أنا القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فسيحيا) يوحنا ٢٥: ١١.

كان هو نفسه الإنجيل، وبشرى الخلاص إلى العالم قد نستطيع أن نفصل موسى عن شريعته وأشعياء عن نبوته ولكننا لا نستطيع أن نفصل المسيح عن إنجيله...

تعليق... إن الكتاب المقدس الحالي لا يذكر بأن المسيح قد أدعى بأنه أفضل من الأنبياء الذين سبقوه بل قال إنه أتى ليكمل رسالتهم، فيضيف عليها ما شاء الله من تعاليم، أما بخصوص الإجابة اللاهوتية فقد أثيرت فيها مسائل عدة أبرزها...

٣٩

المسألة الأولى:

إن المسيح لم ينسب إلى الله ما قام به من معجزات وما آتاه من تعاليم.. وقد استندوا في هذا الادعاء إلى إنجيل وما آتاه من تعاليم.. وقد استندوا في هذا الادعاء إلى إنجيل يوحنا ٨: ١٢ و ١٤: ٦ و ١١: ٢٥ كما سبق وأشرنا، ولكن واقع الكتاب المقدس يثبت عكس هذه النظرية فقد ورد عن لسان المسيح (عليه السلام) وفي إنجيل يوحنا ٦: ٣٨ ما يدحض ذلك الادعاء حيث قال:

(لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني) نعم فقد نسب ما أتى به من تعاليم وأفعال إلى الله الذي أرسله قامعا بذلك أي ادعاء يتنافى مع هذا الاعتراف...

المسألة الثانية:

القول بأنه لا يوجد بين المسيح والله عزّوجلّ أية فوارق جوهرية...

إن تعاليم المسيح (عليه السلام) في الكتاب المقدس الحالي إنما هي منسوبة له وقد كتبها التلاميذ من بعده كما هو معروف، ورغم ذلك ترى فيها من الحقائق ما يدحض هذا الإدعاء حيث نقرأ في إنجيل متى ١٩: ١٩

٤٠