×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شاطئ الحق / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

أغرب الروايات المدونة في الكتاب المقدس، حيث نسب إلى المسيح عليه السلام، أنه جرّب من إبليس اللعين فترة أربعين يوم، وهذا نصها (وللوقت أخرجه الروح إلى البرية وكان هناك في البرية أربعين يوماً يجرّب من الشيطان وكان مع الوحوش وصارت الملائكة تساعده).

فضلاً عن استحالة تطبيق هذا النص على الله عزّوجلّ، فإنه لا يجوز أيضاً أن ينسب للمسيح عليه السلام لعدة أسباب أبرزها..

(أ) كون المسيح عليه السلام نبياً من عند الله، مما يوجب عصمته عن أي خطأ، فلا يعود هنالك من مبرر للتجربة التي تعرض لها.

(ب) كون الله تعالى لا يسمح بتجريب أنبيائه، سيما من إبليس اللعين..

(ج) لأن الشيطان لا يستطيع الاقتراب من عباد

١٠١
الله المخلصين، فما بالك الأنبياء المعصومين..

فقد ورد في القرآن الكريم أن الشيطان توعد وهدد بإغواء جميع البشر باستثناء العباد المؤمنين المخلصين الذين لا يتأثرون بإغواءات الشيطان وأساليبه الماكرة إذ تقرأ في سورة الحجر ٤٠ (... ولأغوينّهم أجمعين (٣٩) إلا عبادك منهم المخلصين (٤٠)) فهل كان قادراً على إغوائهم ولم يرد ذلك؟ كلا على الإطلاق فهو يمثل قوى الشر التي لا تهاب شيئاً سوى قوى الخير والإيمان المزروعة داخل أولئك العباد المؤمنين.

وإذا افترضنا أن المسيح هو الله تعالى كما تزعم الكنيسة، لابد لنا من حذف هذا النص من الكتاب المقدس لأنه يتنافى مع ما ورد في يعقوب ١: ١٣ حيث يقول: (لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً) فكيف تستطيع الكنيسة أن تجمع بين

١٠٢
النقيضين، وتثبت أن الله تعالى قد جرب من إبليس اللعين الذي هو أصل كل الشرور وإنه في نفس الوقت لا يجرب بالشرور كما ورد أعلاه...

(١١) (الله) المسيح عليه السلام يعترف ويندم ويعتمد من يوحنا المعمدان فهل تقبل أخي القارئ بهذا الواقع الذي تفرضه عقيدة التثليث؟

ولعدم الإطالة سوف نذكر المواضع والعناوين الرئيسة دون استعراض محتوى النصوص...

وسوف ننسب الأعمال إلى الله تعالى ناقلين بأمانة ما يدعيه اللاهوتيون.

(الله) ضعيف مسلوب القوة لا إرادة له في تحديد مصيره (لوقا ٢٢: ٤٣) وهو يفرز العرق وكأنه قطرات دم نازلة على الأرض من شدة حاجته (العدد٤٤ من نفس الإصحاح)..

١٠٣
(الله) يسعى في خراب الأمم وقد هدف من مجيئه إلى الأرض، إلى التخريب والتفريق وإشعال الفتنة (متى ٢٠: ٣٢) مثل هذا لا يمكن أن ينسب للمسيح أيضا كونه يتعارض مع تعاليه التي كانت تدعو إلى المحبة والتسامح وضبط النفس.

(الله) عنصري وحقود فقد أتى إلى اليهود فقط دون سواهم من الناس، ووصف كل من كانوا في عهده من غير اليهود والعياذ بالله بالكلاب، (متى ١٥: ٢٦).

(الله) ملك لشعب إسرائيل، وبالتالي إلها لهم فقط وليس رب العالمين.. (متى ٢: ٢) يوحنا (١٢: ١٣) مما يجعل من الله تعالى عنصريا يفضل شعب إسرائيل على سائر الشعوب بينما تجد

١٠٤
القرآن الكريم يقول: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) وفي الحديث الشريف (لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى) فلا فرق بين شعب وآخر إلا بالإيمان والتقوى وكل كتاب يدعي التحيز العنصري ليس من الله تعالى...

(الله) يضرب من أحد الخدام ولا يدافع عن نفسه عاجزاً.. (يوحنا ١٨: ٢٢)..

(الله) يجوع ويعطش، يتعب وينام، ويصوم ليكفر عن ذنوبه وسواها من الصفات البشرية الناشئة عن ضعف الإنسان.. (يوحنا ١٩: ٢٨ العطش) (متى ٤: ٢) الجوع) (متى ٨: ٢٢ النوم) (لوقا ١٨: ٢٣ النتعب).

(الله) يحاكم على أيدي البشر، ويحكم عليه بالموت صلباً والأغرب أن الحكم ينفذ (مرقص ١٥: ٣٧).

١٠٥

الخلاصة:

إذا أردنا أن نؤمن بالثالوث لابد لنا أن نرضخ للواقع الذي يفرضه علينا، أي ان الله تعالى له سيرة حياة بشرية عادية، فقد ولد من امرأة صالحة، وكان ينمو ويتقدم في القامة والمعرفة والعلوم، نتاج تلقينه الدروس من قبل الكهنة في حينه، وبقي هكذا حتى بلوغه سن الثلاثين سنة، فكرس وقته وعلمه لهداية الناس وإرشادهم لما فيه الخير والصلاح والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة، كان (الله) كالبشر يأكل ويشرب يجوع ويعطش يتعب وينام، والأغرب أنه يصوم ليكفر عن ذنبه، وقد جربه إبليس اللعين أربعين ليلة، وقد أعلن نفسه إلهاً لليهود فقط دون سائر البشر وبالتالي هو إله اليهود وليس رب العالمين، إذ احتقر جميع الأمم غير اليهودية واصفاً إياهم بـ (الكلاب) والعياذ بالله، وبعد هذه التضحيات العظيمة

١٠٦
التي قدمها للشعب اليهودي، يقتل صلباً منهم تقديراً لجهوده المبذولة في سبيل إرضائهم ثم يقوم من الموت في اليوم الثالث ويصعد إلى السماء ليعد نفسه للرجوع، هادفاً إبادة أعدائه الذين تفوقوا عليه أول مرة.

وأن القرار يعود إليك أخي القارئ لتحدد ما إذا كان هذا الواقع معقولا لديك، وأما رأي المسيح عليه السلام من هذه العقيدة، فقد أظهره بوضوح عندما قال: (لأني أعطيتكم مثالاً... الحق الحق أقول لكم أنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله) يوحنا ١٣: ١٥ و ١٧.

وقد أعلن نفسه كرسول من الله عندما قال (لم آتي لأفعل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني) يوحنا ٦: ٣٨.. ورأي الله تعالى مدون في القرآن الكريم إذ يقول:

(ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمّه صديقة) سورة المائدة الآية / ٧٥ /.

١٠٧

الفصل الثالث
(الخمر في القرآن والكتاب المقدس)

(لمن الويل لمن الشقاوة لمن المخاصمات، لمن الكرب لمن الجروح بلا سبب لمن أزمهرار العينين، للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج، لا تنظر إلى الخمور إذا أحمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة، في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعون، عيناك تنظران الأجنبيات وقلبك ينطق بأمور ملتوية، وتكون كالمضطجع في قلب البحر أو كالمضطجع على رأس سارية يقول ضربوني ولم أتوجع لكلوني ولم أعرف متى أستيقظ أعود أطلبها بعد))..

هذا ما جاء في سفر الأمثال من وصف للخمر الشاربيه وقد حرم الخمر وأدين شاربه في الكتاب المقدس والقرآن الكريم، حيث نقرأ في سورة

١٠٨
المائدة ٩٠ ـ ٩١ (يا أيّها الذين ءامنوا انّما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون(٩٠) إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون (٩١)).

والسؤال الأبرز لماذا حرم الخمر؟.

إن الله عزّوجلّ أعلم بما ينفع الإنسان وبما يضره، وقد حرم الخمر لأن ضرره يتعدى حدود منفعته، حيث نقرأ في سورة البقرة ٢١٩ (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما).

تحريم الخمر في الكتاب المقدس:

ورد في سفر اللاويين ١٠: ٩ (وكلم الرب هارون قائلاً خمراً ومسكراً لا تشرب أنت وبنوك لكي لا تموتوا فرضاًَ دهرياً في أجيالكم وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر)..

١٠٩
لقد وضع هذا النص الخمر في خانة الشراب المحرم وأنزله منزلة النجس باعتراف الكتاب المقدس كفرض إلهي دائم عندما قال: (فرضنا دهرياً = أبدياً... وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر)...

وقد قدم المفعول به على الفعل والفاعل مما يفيد الحصر، ليؤكد على أهمية تركه والابتعاد عنه والملفت أنه حرم في سفر التشريع الأبرز اللاويين: (وهو عائد إلى سبط لاوي أحد الأسباط الاثني عشر، وكانت مهامه محصورة في الهيكل وله امتياز التشريع والتعليم الديني كونه الذي يتلقى التعاليم من الأنبياء ويحفظ تابوت العهد الذي يحوي الوصايا الإلهية التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام) ومن النصوص المحرمة في الكتاب المقدس اخترنا ما يلي...

(١) سفر القضاة ١٣: ١٤ (وقال ملاك الرب لمنوح من كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تأكل وخمراً ومسكراً لا تشرب وكل نجس لا تأكل) إضافة إلى العدد الرابع من نفس

١١٠
الإصحاح حيث ينذر قائلاً: (والآن فاحذري ولا تشربي خمراً ولا مسكراً ولا تأكلي شيئاً نجساً).

(٢) ومن نصوص العهد الجديد. افس ٥: ١٨ (ولا تسكروا بالخمر (تحتسوا الخمر بحسب ترجمة العالم الجديد) الذي فيه خلاعة (الخمر) بل امتلئوا بالروح مكملين بعضكم بعضاً).

وهنا يحاول الكتاب المقدس أن يلفت الأنظار إلى مسألة مهمة للغاية، وهي أن الخمر يبعد عن الرقي الروحي ويحجب العابد عن المعبود ويقوده إلى الخلاعة والخطيئة، بينما نجد أن تكليف الله لنا هو الامتثال للروح الإلهية (الرسالة النبوية) لنكمل بعضنا بالإيمان والعمل، ولا تنفعنا هنا حالة اللاوعي التي يورثنا إياها احتساء الخمر لإتمام تكليفنا.

(٣) تيموثاوس الأولى ٣: ٨ (كذلك يجب أن يكون

١١١
الشمامسة (أهل المسؤولية) ذوي وقار لا ذوي لسانين غير مولعين (طالبين بحسب ترجمة العالم الجديد) بالخمر ولا طامعين بالربح) يظهر هذا النص وجوب الابتعاد عن الخمر من قبل كل عاقل وصاحب مسؤولية كرب المنزل أو أستاذ المدرسة، وغيرهم من المربين المؤمنين لكي يعتبروا متبعين للنهج الإلهي ولله الذي خلقهم ليبرهنوا عن أهليتهم لدخول الجنة من خلال ترك اللذات ونبذ الشهوات، والالتفات إلى العبادة وفعل الخير.

(٤) تبطس ١: ٧ (لأنه يجب (وجوباً) أن يكون الأسقف بلا لوم كوكيل لله غير معجب بنفسه ولا طالب للخمر ولا ضراب ولا طامح في الربح القبيح بل مضيفا للغرباء محباً للخير متعقلاً باراً ورعاً ضابطاً لنفسه) وقد كلف المعلم والمرشد الروحي بنبذ الخمر والابتعاد عنه، ذلك لأنه يعتبر مثالاً للرعية التي نصب مسؤولاً عنها، ليكون

١١٢
قدوة حسنة للجيل الناشئ، فيخرج المؤمنين الطائعين بدل المجرمين العاصيين، وتتناسب صفة ضبط النفس مع ترك اللذات والمغريات الدنيوية، وينطبق ذلك على النساء المعلمات والمرشدات المكلفات بالتربية الدينية حيث ورد فيهم...

(٥) تيطس ٢: ٣ (كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة غير ثالبات غير مستعبدات للخمر... معلمات الصلاح لكي ينصحن الحدثات).

ولكن قد يسأل سائل كيف يكون الخمر حلالاً حراماً في آن واحد؟

نقول طالما أن الكنيسة تعتبر بطرس بمثابة الصخرة التي قامت عليها، ومستودع سر المسيح عليه السلام، فاننا نرضخ لقوله مجاراة لها ونستند على رسالة بطرس الأولى ٤: ٣ - ٤ حيث يقول ناصحاً: (لأن زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد علمنا

١١٣
إرادة الأمم سالكين في الدعارة والشهوات وإدمان الخمر والمنادمات وعبادة الأوثان المحرمة)...

والبارز في هذه الكلمات أن بطرس أدرج الخمر مع الدعارة والبطر وعبادة الأوثان ووصفها جميعها بالمحرمة وبالتالي لم يعد لدى المنافقين من مهرب، والملجأ الوحيد هو ترك الخمر والاعتراف بحرمتها.

ولكن قد نسأل لماذا حرم الكتاب المقدس الخمر.

كما سبق وأشرنا سابقاً، فإن الله تعالى أعلم منا بمنافعنا، ولم يحرم الخمر جزافاً، فقد بين مساوئها في الكتاب المقدس في عدة مواضع أبرزها.

(١) إذهاب العقل والضياع حيث نقرأ في سفر الأمثال ٢٠ ـ ١ (الخمر مستهزئة، المسكر عجاج ومن يترنح بهما ليس بحكيم).. وهكذا يفقد الإنسان أسمى نعم الله الحكمة، فيصبح جاهلاً رغم علمه، وقد عبر هوشع عن ذلك قائلاً: (الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب). ويعتبر هذا النص محرماً إذا التفتنا إلى

١١٤
التشبيه والجمع بين الخمر والزنى الذي هو حرام قطعاً.

(٢) الإدمان وعدم الاستغناء، فقد ورد سفر الأمثال ٢١: ١٧: (محب الخمر والدهن لا يستغني) والاستغناء في المقام يؤخذ على محملين..

المحمل الأول:

الافتقار وهو نقيض الاستغناء، وقد يقصد به الفقر المادي...

المحمل الثاني:

الإدمان والتعلق الدائم، أي عدم الاستغناء عن الخمر...

(٣) إتلاف الجسد والبنية فقد ورد في سفر الأمثال نهي عن الخمر لهذا السبب حيث نقرأ: (لا تكن بين شريبي الخمر بين المتلفين أجسادهم)...

(٤) الفقر المادي والمعنوي، والخمول والتعلق بالنوم الكثير، إذ نقرأ في الكتاب المقدس (لأن السكير والمسرف يفتقران والنوم يكسو الخرق) سفر الأمثال ٢٣: ٢١.

١١٥
(٥) الخمرة تجعل الإنسان ينحرف ويزني ويرتكب المحرمات دون علم أو إدراك حيث نقرأ: (الذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج... عيناك تنظران الأجنبيات وقلبك ينطق بأمور ملتوية) الأمثال ٢٣: ٣٣.

(٦) تجعل الخمرة من شاربها معتوهاً لا يعقل شيئاً حيث يكمل سليمان الحكيم عليه السلام قائلاً في الأمثال ٢٣: ٢٥ (يقول (شارب الخمر) ضربوني ولم أتوجع لكأوني ولم أعرف).

(٧) تعلل الجسد وتذهب بقواه وتفتك بأعضائه الداخلية سيما الكبد إذ نقرأ في سفر الجامعة ٢: ٣ (افتكرت في قلبي إني أعلل جسدي بالخمر)...

(٨) تجعل الإنسان متلهياً بها تاركاً لأهله وعبادته ومصالحه، متبعاً لما يؤذيه ويهلكه متجاهلاً لما فيه خيره وصلاحه، فاقداً في أغلب الأحوال لشرفه،

١١٦
جائعاً رغم غناه قانطاً من رحمة الله، مستعداً للموت في سبيل لذاته حيث ورد في أشعياء ٥: ١١ - ١٣.

((ويل للمبكرين صباحاً يتبعون المسكر وللمتأخرين في العتمة تلهيهم الخمر وصار العود والربابة والدف والناي والخمر ولائمهم وإلى فعل الرب لا ينظرون وعمل يديه لا يرون لذلك سبي شعبي لعدم المعرفة وتصير شرفاؤه رجال جوع وعامته يابسين من العطش لذلك وسعت الهاوية نفسها وفغرت فاها بلا حد).

(٩) تجعل من متعاطيها مستعداً لبيع شرفه ونسائه وبناته كما ورد في سفر يوئيل ٣: ٣ (والقوا القرعة وأعطوا الصبي بزانية وباعوا البنت بخمر ليشربوا).. فأي واقع أخطر من هذا، والعواقب الوخيمة المهلكة من ضرر وأذية باتت ظاهرة المعالم على حد تعبير الكتاب المقدس، لدرجة التخلي عن فلذة الكبد في سبيل

١١٧
الحصول على القليل من الخمر.

وهل هناك من مضار أعظم من هذه ليحرم الخمر من أجلها... إنا نترك لك أخي القارئ خيار تحديد الإجابة، مبتعدين عن إلزام الآخرين بتطبيق الأوامر الإلهية، مبينين للحقائق بهدف التذكير لا أكثر.

لقد أثبت العلم الحديث بأن الذين بتعاطون الخمر كهواة بدافع اللذة، ورغم تصميمهم على التقليل من الكمية التي يتعاطونها تجنباً للوقوع في فخ الإدمان، يدمنون عليه مع مرور الزمن دون قصد أحد، ولا يستطيع أحد أن يتحكم برغباته في هذا المضمار لسببين.

الأول:

حيث أن الرواسب التي تتجمع في كبد الإنسان وكليتيه ورغم قلتها تكون مع الوقت

١١٨
كمية لا بأس بها تمتزج تلقائياً مع الدم كالمخدر، مما يجعل المرء في البداية راغباً في تناول المزيد وخطوة تلو الأخرى يصبح مدمناً عليه.

الثاني:

خداع الشركات الموزعة والمعامل المنتجة إذ تدعي أولوية صنف دون سواه بهدف الترغيب والترويج المكثف، وبتعدد النكهات والأثمان استطاعوا أن يجدوا لكل ذوق ما يناسبه وفي الأعياد خصوصا يتبارى أغلب الشاربين بطرح كؤوس مقفاة كنخب لكل شاردة وواردة من الأحداث المثيرة والمميزة في عامهم ذاك، ويريد كل منهم إثبات قدرته على التحمل ولذلك اشتهر أهل البقاع اللبناني ممن يستحلون احتساء الخمر بالقدرة المذهلة على التحمل والصمود في وجه أي شارب آخر من سائر

١١٩
المناطق ومع الأسف تراهم يتفاخرون بذلك في بادئ الأمر كما لو أنهم أبطال، ثم يندمون حيث لا ينفع الندم، وسبب ذلك التفاخر امتلاكهم للكرمة والأعناب، وأعظم المعاصر المنتجة للخمر.

وهكذا يدمن أكثر من ٩٠ بالمائة من شاربين الخمر والسؤال، إذا كان مجرد احتساء الخمر حراما فما هو موقف الكتاب المقدس من السكر؟

راجع الجدول بأماكن تحريم السكر في الكتاب المقدس.


العهد القديم كتية ٢١: ٢٠ لاويين ١٠: ٩ العهد الجديد لوقا ١: ١٥ ١ كو: ٥: ١١
بوئيل ١: ٥ كتية ١٤: ٢٦ اشعياء ٥٦: ١٢ تسالونيكي الأولى ٥: ٧ لوقا ٢١: ٣٤ رومية: ١٣: ١٣
قضاة ١٣: ٤ أشعياء ٢٤: ٩ أشعياء ٢٨: ٧ غلاطية ٥: ١٢ يوحنا ٢: ١٠  

ولسائل أن يسأل كيف شرب المسيح الخمر إذا كان هذا الفعل محرماً.

١٢٠