×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شعراء الغدير في القرن الحادي عشر / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب شعراء الغدير في القرن الحادي عشر للعلامة الأميني (ص ١ - ص ٢٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

شعراء الغدير
في
القرن الحادي عشر


- ٧٩ -
ابن أبي شافين البحراني

المتوفى بعد ١٠٠١


أجل مصابي في الحياة وأكبر * مصاب له كل المصائب تصغر
مصاب به الآفاق أظلم نورها * ووجه التقى والدين أشعث أغبر
مصاب به أطواد علم تدكدكت * وأصبح نور الدين وهو مغبر

إلى أن قال فيها:

وسار النبي الطهر من أرض مكة * وقد ضاق ذرعا بالذي فيه أضمروا
ولما أتى نحو (الغدير) برحله * تلقاه جبريل الأمين يبشر
بنصب (علي) واليا وخليفة * فذلك وحي الله لا يتأخر
فرد من القوم الذين تقدموا * وحط أناس رحلهم قد تأخروا
ولم يك تلك الأرض منزل راكب * بحر هجير ناره تتسعر
رقى منبر الأكوار طهر مطهر * ويصدع بالأمر العظيم وينذر
فأثنى على الله الكريم مقدسا * وثنى بمدح المرتضى وهو مخبر:
بأن جاءني فيه من الله عزمة * وإن أنا لم أصدع فإني مقصر
وإني على اسم الله قمت مبلغا * رسالته والله للحق ينصر
علي أخي في أمتي وخليفتي * وناصر دين الله والحق ينصر
وطاعته فرض على كل مؤمن * وعصيانه الذنب الذي ليس يغفر

٢
ألا فاسمعوا قولي وكونوا لأمره * مطيعين في جنب الإله فتوجروا
ألست بأولى منكم بنفوسكم؟ * فقالوا: نعم نص من الله يذكر
فقال: ألا من كنت مولاه منكم * فمولاه بعدي والخليفة حيدر

إلتقطنا هذه الأبيات من قصيدة كبيرة لشاعرنا (ابن أبي شافين) تبلغ خمسمائة وثمانين بيتا توجد في المجاميع المخطوطة العتيقة.

* (الشاعر) *

الشيخ داود بن محمد بن أبي طالب الشهير بابن أبي شافين الجد حفصي البحراني، من حسنات القرن العاشر، ومن مآثر ذلك العصر المحلى بالمفاخر، شعره مبثوث في مدونات الأدب، والموسوعات العربية، ومجاميع الشعر، إن ذكر العلم فهو أبو عذره أو حدث عن القريض فهو ابن بجدته، ذكره السيد علي خان في (السلافة) ص ٥٢٩ و أطراه بقوله: البحر العجاج إلا أنه العذب لا الاجاج، والبدر الوهاج إلا أنه الأسد المهاج، رتبته في الاباءة شهيرة، ورفعته أسمى من شمس الظهيرة، ولم يكن في مصره وعصره من يدانيه في مده وقصره، وهو في العلم فاضل لا يسامى، وفي الأدب فاصل لم يكل الدهر له حساما، إن شهر طبق، وإن نشر عبق، وشعره أبهي من شف البرود، وأشهى من رشف الثغر البرود، وموشحاته الوشاح المفصل، بل التي فرع حسنها و أصل، ومن شعره قوله:

أنا والله المعاني * بالهوى شوقي أعرب
كل آن مر حالي * في الهوى يا صاح أغرب
كل ما غنى الهوى لي * أرقص القلب وأطرب
وغدا يسقيه كاسات * صبابات فيشرب
فالذي يطمع في سلب * هوى قلبي أشعب
قلت للمحبوب: حتام * الهوى للقلب ينهب؟
وبميدان الصبا واللهو * ساه أنت تلعب؟
قال: ما ذنبي إذا شاهدت * نار الخد تلهب؟

٣
فهوى قلبك فيها * ذاهبا في كل مذهب
قلت: هب إن الهوى * هب فألقاه بهب هب
أفلا تنقذ من يهواك * من نار تلهب؟

ثم ذكر له لامية وموشحة دالية تناهز ٤٢ بيتا مطلعها:

قل لأهل العذل: لو وجدوا * من رسيس الحب ما نجد
أوقدوا في كل جارحة * زفرة في القلب تتقد
فاسعد الهايم ايها اللايم * فالهوى حاكم. إن عصى أحد

وذكره المحبي في خلاصة الأثر ٢: ٨٨ وقال: من العلماء الأجلاء الأدباء، أستاد السيد أبي محمد الحسين بن الحسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني ولما توفي تلميذه السيد العلامة الغريفي في سنة ١٠٠١ وبلغ نعيه إلى شيخه الشيخ داود ابن أبي شافين البحراني استرجع الشيخ وأنشد بديهة.

هلك القصر يا همام فغني * طربا منك في أعالي الغصون (١)

وأثنى عليه الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته في علماء البحرين بقوله: واحد عصره في الفنون كلها، وشعره في غاية الجزالة، وكان جدليا حاذقا في علم المناظرة و آداب البحث، ما ناظر أحدا إلا وأفحمه. إلخ.

وقال الشيخ صاحب (أنوار البدرين): كان هذا الشيخ من أكابر العلماء وأساطين الحكماء.

وذكره العلامة المجلسي في [إجازات البحار] ص ١٢٩ وأطراه بما مر عن سلافة العصر، وجمل الثناء عليه منضدة في (أنوار البدرين) و (وفيات الأعلام) لشيخنا الرازي، و (الطليعة) للمرحوم السماوي، وتتميم أمل الآمل للسيد ابن أبي شبانة البحراني.

لشاعرنا [ابن أبي شافين] رسائل منها رسالة في علم المنطق، وشرح على الفصول النصيرية في التوحيد. وشعره مبثوث في مجاميع الأدب ذكر له شيخنا الطريحي في المنتخب ١: ١٢٧ قصيدة يرثي بها الإمام السبط عليه السلام تناهز ٣٧ بيتا مستهلها:

(١) وذكره السيد صاحب (السلافة) ص ٥٠٤.
٤
هلموا نبك أصحاب العباء * ونرثي سبط خير الأنبياء
هلموا نبك مقتولا بكته * ملائكة الإله من السماء

وذكر له العلامة السيد أحمد العطار في الجزء الثاني من موسوعه (الرائق) قوله في رثاء الإمام السبط سلام الله عليه:

يا واقفا بطفوف الغاضريات * دعني أمسح الدموع العندميات
من أعين بسيوف الحزن قاتلة * طيب الكرى لقتيل السمهريات
وسادة جاوزوا بيد الفلات بها * وقادة قددوا بالمشرفيات

القصيدة تناهز ٦٢ بيتا يقول في آخرها:

لا يبتغي بن أبي شافين من عوض * إلا نجاة وإسكانا بجنات

وذكر السيد قدس سره في (الرائق) أيضا له قوله في رثاء الإمام الشهيد صلوات الله عليه:

مصائب يوم الطف أدهى المصائب * وأعظم من ضرب السيوف القواضب
تذوب لها صم الجلاميد حسرة * وتنهد منها شامخات الشناخب
بها لبس الدين الحنيف ملابسا * غرابيب سودا مثل لون الغياهب

القصيدة ٥٠ بيتا وفي آخرها قوله:

ودونكم غراء كالبدر في الدجى * من بن أبي شافين ذات غرائب.

وذكر الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله الجد حفصي البحراني في مجموعته (١) الشعرية له قصيدة تبلغ ٧١ بيتا في رثاء الإمام السبط الطاهر عليه السلام أولها:

قفا بالرسوم الخاليات الدواثر * تنوح على فقد البدور الزواهر
بدور لآل المصطفى قد تجللت * بعارض جون فاختفت بدياجر
ففي كل قصر منهم قمر ثوى * وجلل من غيم الغموم بساتر

(١) هذه المجموعة تتضمن على ما قاله أربع وعشرون شاعرا من فحول الشعراء في رثاء الإمام السبط عليه السلام أولهم سيدنا الشريف الرضي، وقفت منها بخط جامعها على عدة نسخ في النجف الأشرف والكاظمية المشرفة، وطهران عاصمة ايران.
٥
وفي تلك المجموعة له في رثاء الإمام السبط عليه السلام تناهز ٤٢ بيتا مطلعها:

قف بالطفوف بتذكار وتزفار * وذب من الحزن ذوب التبر في النار
واسحب ذيول الأسى فيها ونح أسفا * نوح القماري على فقدان أقمار
وانثر على ذهب الخدين من درر * الدمع الهتون وياقوت الدم الجاري
ونح هناك بليعات الأسى جزعا * فما على الواله المحزون من عار
وعز نفسك عن أثواب سلوتها * على القتيل الذبيح المفرد العاري
لهفي وقد مات عطشانا بغصته * يسقى النجيع ببتار وخطار
كأنما مهره في جريه فلك * ووجهه قمر في أفقه ساري

وله قصيدة يمدح بها النبي الأعظم ووصيه الطاهر وآلهما صلوات الله عليهم أولها:

بدا يختال في ثوب الحرير * فعم الكون من شر العبير
فقلنا: نور فجر مستطير * جبينك؟ أم سنا القمر المنير؟
***
وقد مائل أم غصن بان * تثنى؟ أم قضيب خيزراني؟
عليه بدر تم شعشعاني * بنور في الدياجي مستطير؟
***
ألا يا يوسفي الحسن كم كم * فؤادي من لهيب الشوق يضرم؟
وكم يا فتنة العشاق اظلم * وما لي في البرايا من نصير؟

يقول فيها:

فإن ضيعت شيئا من ودادي * فحسبي حب أحمد خير هادي
ومبعوث إلى كل العباد * شفيع الخلق والهادي البشير
***
وهل أصلى لظى نار توقد * وعندي حب خير الخلق أحمد
وحب المرتضى الطهر المسدد * وحب الآل باق في ضميري؟

٦
***
به داود يجزي في المعاد * نجاة من لظى ذات اتقاد
وينجو كل عبد ذي وداد * بحب الآل والهادي البشير

ابن أبي شافين

قد وقع الخلاف في ضبط كنية شاعرنا هذه، ففي (سلوة الغريب) للسيد علي خان المدني: ابن أبي شافيز، وكذلك ضبطها سيد الأعيان. وفي (سلافة العصر) للسيد المدني أيضا: ابن أبي شافير. بالراء المهملة تارة وبالنون أخرى. وفي (خلاصة الأثر) للمحبي: ابن أبي شاقين: بالقاف والنون. وفي (البحار) ابن أبي شافير مهملة الآخر. والذي نجده في شعره بلا خلاف فيه: ابن أبي شافين. بالفاء والنون.

٧

- ٨٠ -
زين الدين الحميدي

المتوفى ١٠٠٥


صاح! عرج على قباب قباء * وارتقب خلوة عن الرقباء
لا تكن لاهيا بسعدى وسلمى * لا ولا معجبا بجر قباء
وتدلل لسادة في فؤادي * لهم مسكن حصين البناء
وتلطف وارو حديثا قديما * عن غرام نام حشا أحشائي
وتعطف وانشر لهم طي وجدي * وهيامي بهم وطول بكائي
قل: تركنا صباصبا في هواكم * وتباريح الهجر في برحائي
قد وهى في الهوى تجلده والنوم * كالصبر عنه قاص ونائي
بين واش وشى بافتراء * وعذول يعزى إلى العواء
وجنان عن التسلي جبان * ودموع ممزوجة بدماء
وزفير لولا المدامع تهمى * لشواه قد صار خلف عناء
شاقه نشق طيب مأوى الفخر * والمجد والعلى والهناء
مهبط الوحي منزل العز مثوى * الفضل دار الثنا محل البهاء
تربة تربها على التبر يسمو * وضياها يفوق ضوء ذكاء
بقعة فضلت على العرش والكرسي * فضلا عن سائر البطحاء
موطن حل فيه خير نبي * متحل بأشرف الأسماء
أحمد الحامدين محمود فعل * خص بالحوض واللوا والولاء
حسن محسن رؤف رحيم * خاتم الرسل صفوة الأصفياء
أعبد العابدين بر كريم * منه كانت مكارم الكرماء

٨
رحمة الله للخلائق طرا * فبه منه رحمة الرحماء
أعذب الخلق منطقا أصدق * الناس مقالا ما فاه بالفحشاء
أعرف العارفين أخوف خلق * الله منه في جهره والخفاء
كل ما في الوجود من أجله * أوجد لا تفتقر إلى استثناء
أكمل الكاملين كل كمال * منه فضلا سرى إلى الفضلاء
فبه آدم تعلم ما لم * يدره غيره من الأسماء
وبه في السفين نجي نوح * ونجا يونس من الغماء
حر نار الخليل قد صار بردا * إذ به كان حالة الالقاء
أي حر يقوى بمن كانت * السحب له في الهجير أقوى وقاء
كشف الضر منه عن جسم أيوب * وأوتي ضعفا من الآلاء
وبه قد علا لإدريس شأن * والذبيحان أنقذا بالفداء
منه سر سرى لعيسى فأحيا * دارسا مذ دعاه بعد البلاء
وكذا أكمها وأبرص أبرا * فشفا ذا وذاك أوفى شفاء
هو من قبل كل خلق نبي * لا تقف عند حد طين وماء
كان نور الإله إذ ذاك * فاستودع ضمنا بمبدأ الآباء
فتلقاه من شريف شريف * من لدن آدم ومن حواء
مودع في كرائم من كرام * عن سفاح تنزهوا وخناء
فأتى الفخر منه آمنة إذ * كان منها له أجل وعاء
حملته فلم تجد منه ثقلا * حال حمل كما يرى بالنساء
فهنيئا به لها إذ بخير * الخلق جاءت وسيد الأنبياء
وضعته فكان في الوضع رفع * وارتفاع للحق والأهواء
أبرزته شمسا محا غيهب الشرك * ومنها استضاء كل ضياء
وبميلاده بدت معجزات * فرأى المشركون هول المرائي
أطفئت نارهم ليعلم أن قد * جاء من كفرهم به في انطفاء
أي نار ترى وبالنور لاحت * دور بصرى لمن بمكة رائي؟

٩
وبكسر الايوان قد آن جبر * وانكسار للدين والأعداء
وأكبت أوثانهم فأحسوا * بمبادي الوبال والأوباء
وعيون سيلت بساوة ساوت * حيث غيصت مقعرا الغبراء
يا لها ليلة لنا أسفرت عن * بدر تم محا دجى الظلماء
ليلة شرفت على كل يوم * إذ هبطنا مشرف الشرفاء

إلى أن قال فيها:

وبصديقك الصدوق الذي حاز * بسبق التصديق فضل ابتداء (١)
الرفيق الرفيق بالغار والواقيك * فيه من حية رقطاء (٢)
المواسيك بالذي ملكت يمناه * صدر الأئمة الخلفاء (٣)
الإمام الذي حمى بيضة الدين * بإحياء سنة بيضاء (٤)
قام بالرفق في الخليفة من بعدك * رفق الآباء بالأبناء (٥)
وبفاروقك المفرق بالبأس * جموع الاضلال والاغواء (٦)
السديد الشديد بالمسخط الله * الرحيم الشفيق بالأتقياء (٧)

(١) مر في الجزء الثاني ص ٣١٢ إن الصديق حقا هو سيدنا أمير المؤمنين بتلقيب من النبي الأعظم وحيا من الله تعالى. وبينا في الجزء الثالث ص ٢٤٠ إن أبا بكر لم يحز فضل السبق إلى الإيمان.

(٢) أسلفنا في الجزء الثامن ص ٤١ - ٤٦ ط ١: إن حديث الحية مكذوب مفترى وإن حياة الفضائل لا تثبت بالحيات.

(٣) سبق منا القول الفصل حول ما ملكت يمنى أبي بكر وما أنفقه في سبيل الدعوة الإسلامية راجع الجزء الثامن ص ٥٠ - ٦٠ ط ١.

(٤) عرفت في الجزء السابع ص ١٠٨ - ١٢٠ ط ١ مبلغا من عرفانه السنة، وكيف كان يحيى ما لا يعرف وفي لسانه قوله: لئن أخذتموني بسنة نبيكم لا أطيقها؟

(٥) سل العترة النبوية الطاهرة عن رفق الخليفة وخص بالسؤال الصديقة بضعة النبي الأقدس.

(٦) أنى وأين كان هذا البأس المزعوم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وحروبه؟ ولعله يريد يوما فر عن الزحف وولى الدبر.

(٧) استحف السؤال عن الشطر الاول أم جميل الزانية أو المغيرة الزاني، وسل عن الرحيم الشفيق بضعة المصطفى الصديقة وبعلها الصديق.

١٠
عمر فاتح الفتوح الذي مهد * طرق الهدى بحسن ولاء
سالب الفرس ملكهم وكذا الروم * ومبدي الصلاة بعد الخفاء
الأمير الذي برحمته مار * عفاة الأرامل الضعفاء (١)
فرقا فر من مهابته الشيطان * عن فجه فرار فراء (٢)
وبتاليهما ابن عفان من جهز * لله الجيش في اللأواء
الموفى في يوم بدر وقد خلف * الإذن أوفر الانصباء
جامع الذكر في المصاحف ذي النورين * شيخ الاحسان كهف الحياء
فاسح المسجد المؤسس بالتقوى * وملقى الأملاك باستحياء (٣)
وبباب العلوم صنوك مردي * في الردى كل مبطل بالرداء
أسد الله في الحروب مجلي * أزمان الكروب والغماء
جعل الباب معجز القوم نقلا * ترسه يوم خيبر بنجاء
لم يمله عن التقى زخرف اللهو * ولا مال قط للأهواء
بت زهدا طلاق دنياه * ما غر بام الغرور بالاغراء
الحسيب النسيب أول لاق * من ثنيات نسبة الأقرباء
الوزير المشير بالصوب في الحرب * الذي قد علا على الجوزاء (٤)
وكفاه حديث من كنت مولاه * فخارا ناهيك ذا من ثناء

أخذنا هذه الأبيات من قصيدة شاعرنا (الحميدي) البالغة ٣٣٧ بيتا يمدح بها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله أسماها (الدر المنظم في مدح النبي الأعظم) طبع ببولاق سنة ١٣١٣ ضمن ديوانه في ١٤٩ صحيفة توجد من ص ٥ - ٢٢.

(١) مار عياله: أتاهم بالطعام والمؤنة.

(٢) حديث فرار الشيطان فرقا من عمر من الأكاذيب المضحكة تمس كرامة النبي الأقدس راجع الجزء الثامن ص ٦٥ ط ١.

(٣) استوفينا البحث عما لفقه الشاعر من مناقب عثمان، وفصلنا القول حول حيائه في الجزء التاسع ص ٢٧٣ ط ١.

(٤) الصوب: الصواب.

١١

* (الشاعر) *

زين الدين عبد الرحمن بن أحمد (١) بن علي الحميدي، شيخ أهل الوراقة بمصر، أثنى عليه الشهاب الخفاجي في (ريحانة الأدب) ص ٢٧٠ بقوله: كان أديبا تفتحت بصبا اللطف أنوار شمائله، ورقت على منابر الآداب خطباء بلابله، إذا صدحت بلابل معانيه، وتبرجت حدائق معاليه، جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري، نظم في جيد الدهر جمانه، وسلم إلى يد الشرف عنانه، خاطرا في رداء مجد ذي حواش وبطانه، ناثرا فرائد بيان وينثرها اللسان فتودع حقاق الآذان، وله في الطب يد مسيحية تحيي ميت الأمراض، وتبدل جواهر الجواهر بالأعراض.

مبارك الطلعة ميمونها * لكن على الحفار والغاسل

وديوان شعره شائع، ذائع، ولما نظم بديعيته أرسلها إلي فنظرت فيها في أوائل الصبا تنافس على أرجه وقد فاح مسك الليل وكافور الصباح.

ولا مقرب إلا بصدغ مليحة * ولا جور إلا في ولاية ساق إلخ

وترجمه المحبي في (خلاصة الأثر) ٢ ص ٣٧٦ وذكر كلمة الخفاجي مع زيادة.

له الدر المنظم، وبديعية وشرحها طبعت مع ديوانه كما مر في ترجمة صفي الدين الحلي، توفي سنة ألف وخمس، وللقارئ عرفان مذهبه مما ذكرناه من شعره، وميزانه في الشعر قوة وضعفا كما ترى، وله قصيدة يمدح بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله مستهلها:

مالي أراك أهمت هامه؟ * أذكرت إفك في تهامه؟
أم رام قلبك ريم رامه * للقا فلم يبلغ مرامه؟
أم فوق أفنان الرياض * شجاك تفنين الحمامه؟

إلى أن قال في المديح:

ختم الإله ببعثه * بعثا وفض به ختامه
فهو البداية والنهاية * والكفاية في القيامة

(١) في ريحانة الأدب وخلاصة الأثر: محمد بدل أحمد.
١٢
وبه الوقاية والهداية * والعناية والزعامه
فببابه لذ خاضعا * متذلللا تلق الكرامه
وأفض دموعك سائلا * متوسلا تكف الملامه
وأنخ قلوصك في حماه * ترى النجاة من المضامه
وبذا الجناب فقم وقل: * يا من حوى كل الفخامه
أنت الذي بالجود أخجلت * الزواخر والغمامه
أنت الذي في الحشر يقبل * ربنا فينا كلامه
أنت الذي لولاك ما * ذكر العقيق ولا تهامه
أنت الذي لولاك ما اشتاق * المشوق لأرض رامه
أنت الذي لولاك ما * ركب الحجاز سرى وسامه
أنت الذي من لمس كفك * قد كفى العافي سقامه
فيما حويت من الجمال * بوجهك الحاوي قسامه

القصيدة ٦٦ بيتا

١٣

- ٨١ -
بهاء الملة والدين

المولود ٩٥٣
المتوفى ١٠٣١


رعى الله ليلة بتنا سهارى (١) * خلعنا بحب العذارى العذارا
ولما سرى النجم والبدر حارا * أماطت ذات الخمار الخمارا
وصيرت الليل منها النهارا
وكنا بجنح الدجى أدعج * وبعض إلى بعضنا ملتجي
فقامت لساق لها مدلج * وجاءت تشمر من أبلج
كما طلع البدر حين استنارا
تبدت بنور لها لائح * ووجه لبدر الدجا فاضح
وخد بماء الحيا ناضح * وتبسم عن أشنب واضح
كزهر الإقاح إذا ما استنارا
شربنا لداء الهموم الدوا * وشبنا نسيم الهوى بالهوى
حللنا على النيرين السوى * وقد حلك الليل عنا انطوى
ونور الصباح لدينا استنارا
هوينا رداحا حجازية * فبحنا ضمائر مخفية
فمدت إلينا سراحية * تناول صهباء قانية
كأنا نقابل منها شرارا
سقينا مداما مجوسية * كما التبر حمراء مصرية

(١) توجد القصيدة وتخميسها في مجموعة العلامة الأوحد شيخنا المرحوم الشيخ علي الشيخ محمد رضا آل كاشف الغطا، الأصل لشيخنا البهائي والتخميس للشيخ علي المقري.
١٤
قديمة عهد رمانية * مشعشة أرجوانية
تدب النفوس إليها افتقارا
فقم إنما الديك قد نبها * إلى خمرة فاز من حبها
جلت حين ساقي الهوى صبها * كأن النديم إذا عبها
يقبل في طخية الليل نارا
وبي غارة رنحت قدها * حميا الصبا وألفت ضدها
وقد جعلت مقلتي خدها * ولم أنس مجلسنا عندها
جلسنا صحاوى وقمنا سكارى
نعمنا أخلاء دون الأنام * بتلك الربوع وتلك الخيام
ألم ترنا إذ هجرنا المنام * تميل بنا عذبات المدام
ونحن نميس كلانا حيارى؟
فلله مجلسنا باللوى * لكل المنى والهنا قد حوى
إذا نزعت من نزيل الجوى * فقامت وقد عاث فيها الهوى
تستر بالغيم الجلنارا
لها وجه سعد يزيل الشقا * وقد حكى غصنا مورقا
وتشفي عليل الهوى منطقا * تريع كما ريع ظبي النقا
توجهه خيفة واستنارا
هلال السما من سناها يغيب * ومن قدها الغصن مضنى كئيب
ألا إن هذا لشيئ عجيب * إذ البدر أبصرها والقضيب
تلبس هذا وهذا توارى
أضاء الدجا نورها حين لاح * بوجه سبى حسن كل الملاح
أزلنا الهموم بذات الوضاح * سقتنا إلى حين بان الصباح
وفر الدجا من ضياها فرارا
فيا ظبية طال يا للرجال؟! * نقمنا بها في لذيد الوصال

١٥
ففر وقد صح فيه المثال * كما فر جيش العدا بالنزال
عن الطهر حيدرة حين غارا
إمام البرية أصل الأصول * شفيع الأنام بيوم مهول
فتى حبه الله ثم الرسول * وصي النبي وزوج البتول
حوى في الزمان الندى والفخارا
فيا ويح من لم ينل مرة * لمن فاق بدر السما غرة
فطوبى لمن زاره مرة * فيا راكبا يمتطي حرة
تبيد السهول وتفري القفارا
إذا شئت ترضي إله السما * وتهدي إلى الرشد بعد العمى
وتسقي من الحوض يوم الظما * إذا ما انتهى السير نحو الحمى
وجئت من البعد تلك الديارا
وقابلت مثوى علي الولي * وأظهرت حب الصراط السوي
وشاهدت حبل الإله القوي * وواجهت بعد سراك الغري
فلا تذق النوم إلا غرارا
فحط الرحال بذاك المحل * وعن أرضه قدما لا تزل
وكن لسما قبره مستهل * وقف وقفة البائس المستذل
وسر في الغمار وشم الغبارا
فإن طعت رب السما فارضه * فحب الأئمة من فرضه
وضاعف ثوابك من فرضه * وعفر خدودك في أرضه
وقل: يا رعى الله مغناك دارا
إذا جئت ذاك الحمى سلما * وكن والها بالفنا مغرما
وزر قبر من بالمعالي سما * فثم ترى النور ملؤ السما
يعم الشعاع ويغشى الديارا
إذا لم تكن حاضرا عصره * فكن بالبكا مدركا نصره
فقف عنده وامتثل أمره * وقل سائلا: كيف يا قبره!

١٦
حويت الزمان وحزت الفخارا؟
وقف والها وابر من ضده * وبث إليه الهوى وابده
ولا تبرح الأرض من عنده * وأبلغه يا صاح! من عبده
سلام محب تنائا ديارا
ألا زره ثم احظ في قربه * لتكسب أجرا وتنجو به
وقم والتثم ترب أعتابه * وأظهر عناك بأبوابه
معفر خديك فيه احتقارا
ويا من أتى بعد قطع الفلا * إمام الهدى وشفيع الملا!
تمسك به فهو عفد الولا * فمن كان مستأثرا في البلا
سوى حيدر لا يفك الأسارى
وكثر بكاك بذاك المكان * وقل: يا قسيم اللظى والجنان
عبيدك يرجو لديك الأمان * دعاه البلا وجفاه الزمان
وفيك من الحادثات استجارا
مواليك مستأثر في يديك * ولم يكل الفك إلا عليك
أتاك من الذنب يشكو اليك * أبت نفسه الذل إلا لديك
وبعد المهيمن فيك استجارا
إليك التجى يا سفين النجاة! * وعن حبكم ماله في الحياة
فقه محنة القبر عند المماة * فأنت وإن حلت النازلات
فتى لا يضيم له الدهر جارا
إمام له خص رب السما * وفي يده الحوض يوم الظما
ومأوى الطريد وحامي الحما * أبى أن يباح حماه كما
أبى أن يرى في الحروب الضرارا
إمام تحن المطايا إليه * وتزوى ذنوب البرايا لديه
غدا أرتجي شربة من يديه * وليس المعول إلا عليه
ولا غيره كان لي مستجارا

١٧
فما خاب من يشتكي حاله * لمن في الوصية أوحى له
إله السما وارتضى ماله * فإن الذي ناط أثقاله
به كلها ووقاه العثارا
إمام به الشرك عني خفى * وللظلم والفسق عنا نفى
وواخاه واختاره المصطفى * خلاصة أهل التقى والوفا
وركن الهدى ودليل الحيارى
لنا أظهر الدين لما خفي * ومن ذكره كم عليل شفي؟
ولي الإله التقي الوفي * علي الذي شهد الله في
فضيلته وارتضاه جهارا
فكم في الوغى بطلا قد أذل * وآوى كريما وكهفا أظل
نعم: هو رب العطاء الأجل * يحل الندي به حيث حل
ويرحل في إثره حيث سارا
به انتصر الدين لما فشا * وأخضبت الأرض لما مشى
له مفخر في البرايا فشى * فتى قل بتعظيمه ما تشا
سوى ما ادعته بعيسى النصارى
إمام لدى الحوض يسقي العطاش * بيوم ترى الخلق مثل الفراش
علي الذي قدره لا يناش * فدى أحمدا بمبيت الفراش
وصاحبه حيث جاء المغارا
علي أميري ونعم الأمير * مجيري غدا من لهيب السعير
وكان لأحمد نعم النصير * وواخاه أمرا غداة (الغدير)
من الله نصا به واختيارا
علي إمامي وإلا فلا * ومن خصه الله رب العلا
توليته وهو عقد الولا * أعز الورى وأجل الملا
محلا وأزكى قريش نجارا
هدى الخلق في دينه المستقيم * كما انتصروا فيه أهل الرقيم

١٨
ونال الرضا من إله كريم * ويا فلك نوح ونار الكليم!
وسر البساط الذي فيه سارا
أيا سيدي! يا أخا المصطفى! * ومن لك بعد النبي الصفا!
عليك سلامي لوقت الوفا * متى ما أصا بارق واختفى
بليل وما حادي العيس سارا

(القصيدة وتخميسها) (١)

* (الشاعر) *

الشيخ محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي، شيخ الاسلام، بهاء الملة والدين، وأستاذ الأساتذة والمجتهدين، وفي شهرته الطائلة، وصيته الطائر.

في التضلع من العلوم، ومكانته الراسية من الفضل والدين، غنى عن تسطير ألفاظ الثناء عليه، وسرد جمل الاطراء له، فقد عرفه من عرفه، ذلك الفقيه المحقق. والحكيم المتأله، والعارف البارع، والمؤلف المبدع، والبحاثة المكثر المجيد، والأديب الشاعر والضليع من الفنون بأسرها، فهو أحد نوابغ الأمة الإسلامية، والأوحدي من عباقرتها الأماثل، بطل العلم والدين الفذ على حد قول المحبي في خلاصته ٣: ٤٤٠:

صاحب التصانيف والتحقيقات، وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره، ونشر مزاياه، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلع بدقائق الفنون، وما أظن الزمان سمح بمثله، ولا جاد بنده، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره، ١ ه، ينتهي نسبه إلى التابعي العلوي - مذهبا - الكبير الحارث الهمداني، وقد أسلفنا القول فيه عند ترجمة والده الطاهر الشيخ حسين.

تجد ترجمته والثناء عليه بما هو أهله في غضون كثير من معاجم التراجم أمثال:

سلافة العصر ص ٢٨٩، أمل الأمل ص ٢٦. تذكرة نصر آبادي ص ١٥٠. الروضة البهية لسيدنا الشفيع ريحانة الألباء لشهاب الدين الخفاجي ص ١٠٣ - ١٠٧. خلاصة الأثر للمحبي ٣: ٤٤٠

(١) ولشيخنا البهائي قصيدة آخرى ذكر فيها (الغدير) توجد في (الأنوار النعمانية) ص ٤٣، و روضات الجنات ص ٦٣٧.
١٩
٤٥٥. جامع الرواة للأردبيلي. إجازات البحار ص ١٢٣ نقد الرجال ص ٣٠٣. محبوب القلوب للأشكوري. لؤلؤة البحرين ص ١٥. رياض الجنة للزنوزي في الروضة الرابعة في حرف الباء بعنوان البهائي. الإجازة الكبيرة للشيخ عبد الله السماهيجي. الإجازة الكبيرة للشيخ ميرزا حيدر علي بن عزيز الله النظري الاصبهاني. تاريخ عالم آراج ١ ص ١١٥. الأعلام للزركلي ٣ ص ٨٨٩.

نسمة السحر فيمن تشيع وشعر. روضات الجنات ص ٦٣٢. مستدرك الوسائل ٣ ص ٤١٧ رياض العارفين ص ٤٥ مجمع الفصحاء ٢ ص ٨. روضة الصفاء ج ٨ في ذكر معاصري الصفوية من العلماء نجوم السماء ص ٢٦. طرائق الحقايق ١ ص ١٣٧، مطلع الشمس ٢ ص ١٥٧، ٣٨٦، تتميم أمل الأمل لابن أبي شبانة. تكملة الرجال للشيخ عبد النبي الكاظمي. شرح قصيدته: وسيلة الفوز والأمان لأحمد المنيني. قصص العلماء ص ١٦٩. تكملة أمل الأمل لسيدنا أبي محمد الحسن صدر الدين الكاظمي. تنقيح المقال ٣ ص ١٠٧. هدية الأحباب ص ١٠٩. الكنى والألقاب ٢ ص ٨٩ سفينة البحار ١ ص ١١٣. الفوائد الرضوية ٢ ص ٥٠٢ - ٥٢١. مفتاح التواريخ ص ٣٣٢. منن الرحمان ١ ص ٦. دائرة المعارف للبستاني ١١ ص ٤٦٢ - ٤٦٤. تاريخ آداب اللغة العربية ٣ ص ٣٢٨.

وفيات الأعلام لشيخنا الرازي. معجم المطبوعات ص ١٢٦٢. مجلة العرفان، الجزء الثامن والتاسع من المجلد الثاني الصادر سنة ١٣٢٨ ص ٣٨٣، ٤٠٧ - ٤١٣، ٤٧٢ - ٤٧٦، ٥٢١ وألف تلميذه العلامة المولى مظفر الدين علي رسالة في ترجمة أستاذه المترجم له، وكذلك أفرد الشيخ أبو المعالي ابن الحاج محمد الكلباسي في ترجمته رسالة، وطبع أخيرا كتاب في تاريخ حياته ألفه الكاتب الشهير [نفيسي] الطهراني، وستقف على كلمتنا في آخر الترجمة حول الكتاب.

أساتذته ومشايخه

إن رحلات شيخنا الأكبر (البهائي) لاقتناء العلوم ردحا من عمره، وأسفاره البعيدة إلى أصقاع العالم دون ضالته المنشودة، وتجوله دهرا في المدن والأمصار وراء أمنيته الوحيدة، واجتماعه في الحواضر الإسلامية مع أساطين الدين، وعباقرة المذهب، وأعلام الأمة، وأساتذة كل علم وفن، ونوابغ الفواضل والفضايل، تستدعي كثرة مشايخه في الأخذ والقرائة والرواية غير إن المذكور منهم في غضون المعاجم:

١ - الشيخ والده المقدس الحسين بن عبد الصمد، أخذ منه ويروي عنه.

٢ - الشيخ عبد العالي الكركي المتوفى ٩٩٣ ابن المحقق الكركي المتوفى ٩٤٠.

٣ - الشيخ محمد بن محمد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي، يروي عنه شيخنا

٢٠