×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشهادة بالولاية في الاذان / الصفحات: ٢١ - ٤٠

المشكلة الثانية:

في خصوص الاذان، لانّ الاذان أمر توقيفي، فإضافة شيء فيه أو نقص شيء منه، تصرّف في الشريعة، وهذه بدعة، فيلزم على القائل بالجزئيّة الاستحبابيّة أو المستحبّة إقامة الدليل.

الدليل المخرج عن كون هذه الشهادة بدعة، لا يخلو من ثلاثة أُمور، أو ثلاثة طرق:

الاوّل:

أن يكون هناك نصّ خاص، يدلّ على استحباب إتيان الشهادة الثالثة في الاذان.

الثاني:

أن يكون هناك دليل عام أو دليل مطلق، يكون موردنا ـ أي الشهادة بولاية أمير المؤمنين في الاذان ـ من مصاديق ذلك العام، أو من مصاديق ذلك المطلق.

الثالث:

أن يكون هناك دليل ثانوي، يجوّز لنا الاتيان بالشهادة الثالثة في الاذان.

أمّا النص،

فواضح، مثلاً: يقول الشارع المقدّس: الخمر حرام، يقول الشارع المقدّس: الصلاة واجبة، هذا نصّ وارد في خصوص الموضوع الذي نريد أن نبحث عنه، وهو الخمر مثلاً، أو الصلاة مثلاً.

وأمّا الدليل العام أو المطلق

، فإنّه غير وارد في خصوص ذلك

٢١
الموضوع أو الشيء الذي نريد أن نبحث عن حكمه، وإنّما ذلك الشيء يكون مصداقاً لهذا العام، يكون مصداقاً لهذا المطلق، مثلاً: نحن عندنا إطلاقات أو عمومات فيها الامر بتعظيم وتكريم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا شك عندنا هذه الاطلاقات والعمومات، وحينئذ فكلّ فعل يكون مصداقاً لتعظيم رسول الله، يكون مصداقاً لاظهار الحبّ لرسول الله، يكون مصداقاً لاحترام رسول الله، يكون ذلك الفعل موضوعاً لحكم التعظيم والاحترام والتكريم له، لانطباق هذا العام أو المطلق عليه، وإن لم يكن لذلك الفعل بالخصوص نصّ خاص، ولذا نزور قبر النبي، لذا نقبّل ضريح النبي، لذا إذا ذكر اسمه نحترم اسمه المبارك، وهكذا سائر الاُمور، مع أنّ هذه الاُمور واحداً واحداً لم يرد فيها نصّ، لكنْ لمّا كانت مصاديق للعناوين المتخذة موضوعات لتلك الادلة العامة او المطلقة، فلا ريب في ترتب الحكم على كلّ فرد من الاُمور المذكورة، وهذا ممّا لم يفهمه الوهّابيّون، ولذا يرمون المسلمين عندما يحترمون رسول الله، يرمونهم بما يرمون.

وأمّا الدليل الثانوي

، وهو الطريق الثالث، الدليل الثانوي فيما نحن فيه: قاعدة التسامح في أدلّة السنن، هذه قاعدة استخرجها

٢٢
علماؤنا وفقهاؤنا الكبار، من نصوص(١) مفادها أنّ من بلغه ثواب على عمل فعمل ذلك العمل برجاء تحصيل ذلك الثواب، فإنّه يعطى ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه صحيحاً، وإن لم يكن رسول الله قال ما بلغ هذا الشخص.

والنصوص الواردة في هذا المورد التي يستفاد منها هذه القاعدة عند المشهور بين فقهائنا، فيها ما هو صحيح سنداً وتام دلالة، وعلى أساس هذه القاعدة أفتى الفقهاء باستحباب كثير من الاشياء مع عدم ورود نصّ خاص فيها، ومع عدم انطباق عمومات أو مطلقات على تلك الاشياء.

إذن بأحد هذه الطرق تنتهي الفتوى بالاستحباب إلى الشارع المقدّس، وإذا انتهى الشيء إلى الشارع المقدّس أصبح من الدين، ولم يكن ممّا ليس من الدين، ليكون إدخالاً لما ليس من الدين في الدين فيكون بدعة.

وبعد بيان هذه المقدّمة، ومع الالتفات إلى أنّ القاعدة المذكورة قاعدة ورد فيها النصّ من طرقنا ومن طرق أهل السنّة أيضاً، وهي قاعدة مطروحة عندهم أيضاً، والحديث عن رسول الله بهذا

(١) وسائل الشيعة ج١ باب ١٨ في أبواب مقدمات العبادات.

٢٣
المضمون وارد في كتبهم، كما في فيض القدير(١) .

وبعد، على من يقول بجزئية الشهادة الثالثة في الاذان جزئيّة استحبابيّة أن يقيم الدليل على مدّعاه بأحد هذه الطرق أو بأكثر من واحد منها، وسأذكر لكم أدلّة القوم، وسأُبيّن لكم أنّ كثيراً منها ورد من طرق أهل السنّة أيضاً، ممّا ينتهي إلى اطمئنان الفقيه ووثوقه باستحباب هذا العمل.

(١) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٦/٩٥.

٢٤
٢٥

الاستدلال بالسنّة على استحباب الشهادة
بالولاية في الاذان

في بعض كتب أصحابنا، عن كتاب السلافة في أمر الخلافة، للشيخ عبدالله المراغي المصري: إنّ سلمان الفارسي ذكر في الاذان والاقامة الشهادة بالولاية لعلي بعد الشهادة بالرسالة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخل رجل على رسول الله فقال: يا رسول الله، سمعت أمراً لم أسمع به قبل هذا، فقال رسول الله: «ما هو ؟» قال: سلمان شهد في أذانه بعد الشهادة بالرسالة بالشهادة بالولاية لعلي، فقال: «سمعتم خيراً».

وعن كتاب السلافة أيضاً: إنّ رجلاً دخل على رسول الله فقال: يا رسول الله، إنّ أباذر يذكر في الاذان بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بالولاية لعلي ويقول: أشهد أنّ عليّاً ولي الله، فقال:

٢٦
«كذلك، أو نسيتم قولي يوم غدير خم: من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟ فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه !!».

هذان خبران عن هذا الكتاب.

إن تسألوني عن رأيي في هذا الكتاب، وفي هذين الخبرين، فإنّي لا يمكنني الجزم بصحّة هذين الخبرين، لانّي بعدُ لم أعرف هذا الكتاب، ولم أطّلع على سند هذين الخبرين، ولم أعرف بعدُ مؤلّف هذا الكتاب، إلاّ أنّي مع ذلك لا يجوز لي أن أُكذّب، لا أُفتي على طبق هذين الخبرين، ولكنّي أيضاً لا أُكذّب هذين الخبرين.

وفي كتاب الاحتجاج، في إحتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام)على المهاجرين والانصار، هذه الرواية يستشهد بها علماؤنا بل يستدلّون بها في كتبهم الفقهيّة، أقرأ لكم نصّ الرواية:

وروى القاسم بن معاوية قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): هؤلاء ـ أي السنة ـ يروون حديثاً في أنّه لمّا أُسري برسول الله رأى على العرش مكتوباً: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أبوبكر الصدّيق، فقال (عليه السلام): سبحان الله، غيّروا كلّ شيء حتّى هذا ؟ قلت: نعم، قال (عليه السلام): إنّ الله عزّوجلّ لمّا خلق العرش كتب عليه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الماء كتب في مجراه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين،

٢٧
ولمّا خلق الله عزّوجلّ الكرسي كتب على قوائمه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، وهكذا لمّا خلق الله عزّوجلّ اللوح، ولمّا خلق الله عزّوجلّ جبرئيل، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الارضين ـ إلى قضايا أُخرى، فقال في الاخير: قال (عليه السلام): ولمّا خلق الله عزّوجلّ القمر كتب عليه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، وهو السواد الذي ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، فليقل: علي أمير المؤمنين.

هذه الرواية في كتاب الاحتجاج(١) .

الخبران السابقان كانا نصّين في المطلب، إلاّ أنّي توقّفت عن قبولهما.

هذا الخبر ليس بنصّ، وإنّما يدلّ على استحباب ذكر أمير المؤمنين بعد رسول الله في الاذان، بعمومه وإطلاقه، لانّ الامام (عليه السلام)قال: فإذا قال أحدكم ـ في أيّ مكان، في أيّ مورد، قال أحدكم على إطلاقه وعمومه ـ لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين، والاذان أحد الموارد، فتكون الرواية هذه منطبقة على الاذان.

(١) الاحتجاج للشيخ أبي منصور الطبرسي: ١٥٨.

٢٨
وقد قلنا إنّ في كلّ مورد نحتاج إلى دليل، لا يلزم أن يكون الدليل دليلاً خاصّاً وارداً في ذلك المورد بخصوصه، وهذا الدليل ينطبق على موردنا، وهو الشهادة بولاية أمير المؤمنين في الاذان بعمومه، فمن ناحية الدلالة لا إشكال.

يبقى البحث في ناحية السند، فروايات الاحتجاج مرسلة، ليس لها أسانيد في الاعم الاغلب، صاحب الاحتجاج لا يذكر أسانيد رواياته في هذا الكتاب، وحينئذ من الناحية العلمية لا يتمكّن الفقيه أن يعتمد على مثل هكذا رواية، حتّى يفتي بالاستحباب، لكنْ هنا أمران:

الامر الاوّل:

إنّ الطبرسي يذكر في مقدّمة كتابه يقول: بأنّي وإن لم أذكر أسانيد الروايات، وترونها في الظاهر مرسلة، لكنّ هذه الروايات في الاكثر روايات مجمع عليها، روايات مشهورة بين الاصحاب، معمول بها، ولذلك استغنيت عن ذكر أسانيدها، فيكون هذا الكلام منه شهادة في اعتبار هذه الرواية.

الامر الثاني:

قد ذكرنا في بدء البحث، أنّا لم نجد أحداً من فقهائنا يقول بمنع الشهادة الثالثة في الاذان، حينئذ، يكون علماؤنا قد أفتوا على طبق مفاد هذه الرواية، وإذا كانوا قد عملوا بهذه الرواية حتّى لو كانت مرسلة، فعمل المشهور برواية مرسلة أو

٢٩
ضعيفة يكون جابراً لسند تلك الرواية، ويجعلها رواية معتبرة قابلة للاستنباط والاستدلال في الحكم الشرعي، وهذا مسلك كثير من علمائنا وفقهائنا، فإنّهم إذا رأوا عمل المشهور برواية مرسلة أو ضعيفة، يجعلون عملهم بها جابراً لسند تلك الرواية، وهذا ما يتعلّق بسند رواية الاحتجاج.

مضافاً إلى هذا، فإنّا نجد في روايات أهل السنّة ما يدعم مفاد هذه الرواية، وهذا ممّا يورث الاطمئنان بصدورها عن المعصوم (عليه السلام).

لاحظوا، أقرأ لكم بعض الروايات:

الرواية الاولى:

عن أبي الحمراء، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لمّا أُسري بي إلى السماء، إذا على العرش مكتوب: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أيّدته بعلي».

هذا على العرش مكتوب، وقد وجدنا في هذه الرواية أيضاً أنّ على العرش مكتوب اسم أمير المؤمنين.

٣٠
هذه الرواية في الشفاء للقاضي عياض(١) ، وفي المناقب لابن المغازلي(٢) ، وفي الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة(٣) ، وفي نظم درر السمطين(٤) ، وفي مجمع الزوائد(٥) ، وفي الخصائص الكبرى للسيوطي(٦) .

هذا الحديث موجود في هذه المصادر وغير هذه المصادر.

فإذا كانت الرواية مقبولة عند المسلمين، عند الطرفين المتخاصمين، أعتقد أنّ الانسان يحصل له وثوق بصدور هذه الرواية.

الرواية الثانية:

ما أخرجه جماعة منهم الطبراني بالاسناد عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: قال رسول الله: «مكتوب على باب الجنّة: محمّد رسول الله علي بن أبي طالب أخو رسول الله، هذا قبل أنْ يخلق الله

(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١ / ١٣٨ ـ ط الاستانة.

(٢) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الواسطي: ٣٩.

(٣) الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة ٢ / ١٧٢.

(٤) نظم درر السمطين: ١٢٠.

(٥) مجمع الزوائد ٩ / ١٢١.

(٦) الخصائص الكبرى ١ / ٧، الدر المنثور ٤ / ١٥٣.

٣١
السماوات والارض بألفي عام».

هذه رواية الطبراني وغيره، بسند فيه بعض الاكابر وأئمّة الحفاظ، وهي موجودة في غير واحد من المصادر المهمة(١) .

الرواية الثالثة:

عن ابن مسعود، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أتاني ملك فقال: يا محمّد (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا)(٢) على ما بعثوا، قلت: على ما بعثوا ؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب».

فالانبياء السابقون بعثوا على ولاية رسول الله وأمير المؤمنين من بعده، أي كلّفوا بإبلاغ هذا الامر إلى أُممهم.

هذا الحديث تجدونه في كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري(٣) وقد وثّق راويه، وأيضاً هو في تفسير الثعلبي بتفسير الاية المباركة، ورواه أيضاً أبو نعيم الاصفهاني في كتاب منقبة المطهّرين، وغيرهم من الحفّاظ.

(١) كنز العمال ١١: ٦٢٤، المناقب للخوارزمي: ٨٧.

(٢) سورة الزخرف: ٤٥.

(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري صاحب المستدرك: ٩٦.

٣٢

الرواية الرابعة:

عن حذيفة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)(١) قالت الملائكة: بلى، فقال: أنا ربّكم، محمّد نبيّكم، علي أميركم».

فهذا ميثاق أخذه الله سبحانه وتعالى.

والرواية في فردوس الاخبار للديلمي(٢) .

ذكرت هذه الروايات من كتب السنّة، لتكون مؤيّدة لرواية الاحتجاج، بعد البحث عن سندها ودلالتها.

نرجع إلى أصل المطلب:

قال الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية في الفتوى: فأمّا ما روي في شواذ الاخبار من القول إنّ عليّاً ولي الله وآل محمّد خير البريّة، فممّا لا يعمل عليه في الاذان والاقامة، فمن عمل به كان مخطئاً.

(١) سورة الاعراف: ١٧٢.

(٢) فردوس الاخبار للديلمي ٣/٣٩٩.

٣٣
هذه عبارته في النهاية(١) .

وماذا نفهم من هذه العبارة ؟ أنّ هناك بعض الروايات الشاذة تقول بأنّ الشهادة بولاية أمير المؤمنين من الاذان، لكنّ الشيخ يقول: هذا ممّا لا يعمل عليه، ثمّ يقول: فمن عمل به كان مخطئاً.

إذن، عندنا روايات أو رواية شاذة تدلّ على هذا المعنى، لكنّ الشيخ يقول لا نعمل بها، الشاذ من الروايات في علم دراية الحديث، لو تراجعون الكتب التي تعرّف الشاذ من الاخبار والشذوذ، يقولون الشاذ من الخبر هو الخبر الصحيح الذي جاء في مقابل أخبار صحيحة وأخذ العلماء بتلك الاخبار، فهو صحيح سنداً لكنّ العلماء لم يعملوا بهذا الخبر، وعملوا بالخبر المقابل له، وهذا نصّ عبارة الشيخ، ممّا لا يعمل عليه.

إذن، عندنا رواية معتبرة تدلّ على هذا، والشيخ الطوسي لا يعمل، يقول: ممّا لا يعمل عليه، ثمّ يقول: فمن عمل به كان مخطئاً.

ومقصوده من هذا: أنّ الرواية تدلّ على الجزئيّة بمعنى وجوب الاتيان، وهذا ممّا لا عمل عليه.

هذا صحيح، وبحثنا الان في الجزئيّة المستحبّة.

ولاحظوا عبارته في كتابه الاخر، أي في كتاب المبسوط،

(١) النهاية في مجرّد الفتوى: ٦٩.

٣٤
يقول في المبسوط الذي ألّفه بعد النهاية يقول هناك: فأمّا قول أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين وآل محمّد خير البريّة على ما ورد في شواذ الاخبار، فليس بمعوّل عليه في الاذان، ولو فعله الانسان لم يأثم به(١) .

فلو كان الخبر ضعيفاً أو مؤدّاه باطلاً لم يقل الشيخ لم يأثم به.

معنى هذا الكلام أنّ السند معتبر، والعمل به بقصد الجزئيّة الواجبة لا يجوز، وأمّا بقصد الجزئيّة المستحبّة فلا إثم فيه، لم يأثم به، غير أنّه ليس من فصول الاذان.

فهذه إذن رواية صحيحة، غير أنّهم لا يعملون بها بقصد الجزئية الواجبة، هذا صحيح، وبحثنا في الجزئيّة المستحبّة.

رواية أُخرى في غاية المرام: عن علي بن بابويه الصدوق، عن البرقي، عن فيض بن المختار ـ هذا ثقة والبرقي ثقة، وابن بابويه معروف ـ عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه رسول الله، في حديث طويل، قال: «يا علي ما أكرمني بكرامة ـ أي الله سبحانه وتعالى ـ إلاّ أكرمك بمثلها».

الروايات السابقة التي رويناها عن الشيخ الطوسي وغير الشيخ الطوسي تكون نصّاً في المسألة، لكن هذه الرواية التي

(١) المبسوط في فقه الاماميّة ١ / ٩٩.

٣٥
قرأتها الان تدل بالعموم والاطلاق، لانّ ذكر رسول الله في الاذان من إكرام الله سبحانه وتعالى لرسول الله، من جملة إكرام الله سبحانه وتعالى لرسوله أنْ جعل الشهادة بالرسالة في الاذان «وما أكرمني بكرامة إلاّ أكرمك بمثلها»، فتكون النتيجة: إكرام الله سبحانه وتعالى عليّاً بذكره والشهادة بولايته في الاذان.

وسأذكر لكم بعض النصوص المؤيدة من كتب السنّة أيضاً.

رواية أُخرى يرويها السيد نعمة الله الجزائري المحدّث، عن شيخه المجلسي، مرفوعاً، هذه الرواية مرفوعة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي إنّي طلبت من الله أنْ يذكرك في كلّ مورد يذكرني فأجابني واستجاب لي».

في كلّ مورد يذكر رسول الله يذكر علي معه، والاذان من جملة الموارد، ويمكن الاستدلال بهذه الرواية.

ومن شواهدها من كتب السنّة:

قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: «ما سألت ربّي شيئاً في صلاتي إلاّ أعطاني، وما سألت لنفسي شيئاً إلاّ سألت لك».

هذا في الخصائص(١) للنسائي، وفي مجمع الزوائد(٢) ،

(١) خصائص علي: ٢٦٢ ط المحمودي.

(٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩/١١٠.

٣٦
وفي الرياض النضرة(١) ، وفي كنز العمال(٢) .

حديث آخر: «أحبّ لك ما أحبّ لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي».

هذا في صحيح الترمذي(٣) .

ومن الروايات: ما يرويه الشيخ الصدوق في أماليه، بسنده عن الصادق (عليه السلام)، قال: إنّا أوّل أهل بيت نوّه الله بأسمائنا، إنّه لمّا خلق الله السماوات والارض أمر منادياً فنادى: أشهد أنْ لا إله إلاّ الله ـ ثلاثاً ـ وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ـ ثلاثا ـ وأشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً حقّاً(٤) .

في الشهادة بولاية أمير المؤمنين توجد كلمة حقّاً حقّاً، وهذا إنّما هو لدفع المخالفين دفعاً دفعاً !!

وفي البحار، عن الكليني رحمه الله في كتاب الروضة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من قال لا إله إلاّ الله تفتّحت له أبواب السماء، ومن تلاها بمحمّد رسول الله تهلّل وجه الحق

(١) الرياض النضرة في مناقب العشرة ٢/٢١٣.

(٢) كنز العمال ١٣/١١٣.

(٣) صحيح الترمذي ٢ / ٧٩ ط الصاوي بمصر.

(٤) الامالي للشيخ الصدوق: ٧٠١.

٣٧
واستبشر بذلك، ومن تلاها بعلي ولى الله غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر»(١) .

وفي رواية ـ وهذه الرواية عجيبة إنصافاً ـ إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد أنْ وضعوا فاطمة بنت أسد في القبر، لقّنها بنفسه، فكان ممّا لقّنها به ولاية علي بن أبي طالب ولدها.

هذا في خصائص أمير المؤمنين(٢) للشريف الرضي، وفي الامالي(٣) للصدوق.

وأرى أنّ هذا الخبر هو قطعي، هذا باعتقادي، وحتّى فاطمة بنت أسد يجب أن تكون معتقدة بولاية أمير المؤمنين وشاهدة بذلك وتسأل عن ذلك أيضاً.

هذه بعض الروايات التي يستدلّ بها أصحابنا في هذه المسألة، منها ما هو نص وارد في خصوص المسألة، ومنها ما هو عام ومطلق، وهناك روايات كثيرة عن طرق أهل السنّة في مصادرهم المعتبرة تعضد هذه الروايات وتؤيّدها وتقويها في سندها ودلالاتها.

(١) بحار الانوار ٣٨/٣١٨.

(٢) خصائص أمير المؤمنين للشريف الرضي: ٣٥.

(٣) الامالي للشيخ الصدوق: ٣٩١.

٣٨
وحينئذ نقول بأنّ هذه الروايات إنْ كانت دالّة على استحباب الشهادة بولاية أمير المؤمنين في الاذان ـ إمّا بالنصّ، وإمّا بانطباق الكبريات والاطلاقات على المورد، ونستدلّ عن هذا الطريق ونفتي ـ فبها، ولو تأمّل متأمّل ولم يوافق، لا على ما ورد نصّاً، ولا على ما ورد عامّاً ومطلقاً، فحينئذ يأتي دور الطريق الاتي.

٣٩
٤٠