×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشهادة بالولاية في الاذان / الصفحات: ٤١ - ٦٠

الاستدلال بقاعدة التسامح في أدلّة السنن

ما روي من أن من بلغه ثواب على عمل فعمله رجاء ذلك الثواب كتب له وإن لم يكن الامر كما بلغه.

وهذا لا إشكال فيه قطعاً على مبنى المشهور بين أصحابنا، لانّ أصحابنا وكبار فقهائنا منذ قديم الايام يستخرجون من هذه الروايات قاعدة التسامح في أدلّه السنن، ويفتون على أساس هذه القاعدة باستحباب كثير من الاُمور.

نعم نجد بعض مشايخنا وأساتذة مشايخنا كالسيد الخوئي رحمة الله عليه، هؤلاء يستشكلون في هذا الاستدلال، أي استخراج واستنباط القاعدة من هذه الروايات، ويقولون بأنّ هذه الروايات لا تدلّ على قاعدة التسامح في أدلّة السنن، وإنّما تدل هذه الروايات على أنّ الانسان إذا أتى بذلك العمل برجاء حصول

٤١
الثواب الخاص يعطى ذلك الثواب، وإن لم يكن رسول الله قاله، فحينئذ يأتي بهذا العمل برجاء المطلوبيّة.

فليكنْ، أيضاً نفتي بحسن الشهادة الثالثة في الاذان من باب رجاء المطلوبيّة.

إلاّ أنّ هذا القول قول مشايخنا وأساتذتنا وأساتذة أساتذتنا، هؤلاء المحققين المتأخرين، وإلاّ فالمشهور بين الاصحاب هو العمل بقاعدة التسامح بأدلّة السنن، وعلى أساس هذه القاعدة يفتون باستحباب كثير من الاُمور.

٤٢

خاتمة البحث

فائدة صغيرة:

وهنا فائدة صغيرة، أذكرها لكم، جاء في السيرة الحلبيّة ما نصّه: وعن أبي يوسف [ أبو يوسف هذا تلميذ أبي حنيفة إمام الحنفيّة ]: لا أرى بأساً أن يقول المؤذّن في أذانه: السلام عليك أيّها الامير ورحمة الله وبركاته، يقصد خليفة الوقت أيّاً كان ذلك الخليفة.

لاحظوا بقيّة النصّ: لا أرى بأساً أن يقول المؤذّن السلام عليك أيّها الامير ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة يرحمك الله.

ولذا كان مؤذّن عمر بن عبدالعزيز يفعله ويخاطب عمر بن عبدالعزيز في الاذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، السلام عليكم يا أيّها الامير ورحمة الله وبركاته حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، لا أرى بأساً في هذا.

٤٣
فإذا لم يكن بأس في أنْ يخاطب المؤذّن خليفة الوقت وأمير مؤمنينهم في الاذان بهذا الخطاب، فالشهادة بولاية أمير المؤمنين حقّاً لا أرى أن يكون فيها أيّ بأس، بل إنّه من أحبّ الاُمور إلى الله سبحانه وتعالى، ولو تجرّأنا وأفتينا بالجزئيّة الواجبة فنحن حينئذ ربّما نكون في سعة، لكنّ هذا القول أعرض عنه المشهور، وكان ممّا لا يعمل به بين أصحابنا.

تصرفات أهل السنة في الاذان:

وأمّا أهل السنّة، فعندهم تصرّفان في الاذان:

التصرف الاول: حذف «حيّ على خير العمل».

التصرف الثاني: إضافة «الصلاة خير من النوم».

ولم يقم دليلٌ عليهما.

هذا في شرح التجريد للقوشچي الاشعري(١) ، وأرسله إرسال المسلّم، وجعل يدافع عنه، كما أنّه يدافع عن المتعتين.

فمن هذا يظهر أنّ «حيّ على خير العمل» كان من صلب الاذان في زمن رسول الله، وعمر منع عنه كالمتعتين.

(١) شرح التجريد للقوشچي، مبحث الامامة.

٤٤
ويدلّ على وجود «حيّ على خير العمل» في الاذان في زمن رسول الله وبعد زمنه: الحديث في كنز العمّال، كتاب الصلاة(١) عن الطبراني: كان بلال يؤذّن في الصبح فيقول: حيّ على خير العمل.

وكذا هو في السيرة الحلبيّة(٢) ، وذكر أنّ عبدالله بن عمر والامام السجّاد (عليه السلام) كانا يقولان في أذانهما حيّ على خير العمل.

وأمّا «الصلاة خير من النوم» فعندهم روايات كثيرة على أنّها بدعة، فراجعوا(٣) .

الشهادة بالولاية شعار المذهب:

بعد أن أثبتنا الجزئيّة الاستحبابيّة للشهادة الثالثة في الاذان، فلا يقولنّ أحد أنّ هذه الشهادة في الاذان إذا كانت مستحبّة، والمستحب يترك، ولا مانع من ترك المستحب، فحينئذ نترك هذا الشيء.

هذا التوهّم في غير محلّه.

(١) كنز العمال ٨ / ٣٤٢.

(٢) السيرة الحلبية ٢/٣٠٥.

(٣) كنز العمال ٨ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧.

٤٥
لانّ هذا الامر والعمل الاستحبابي، أصبح شعاراً للشيعة، ومن هنا أفتى بعض كبار فقهائنا كالسيد الحكيم رحمة الله عليه في كتاب المستمسك بوجوب الشهادة الثالثة في الاذان، بلحاظ أنّه شعار للمذهب، وتركه يضرّ بالمذهب، وهذا واضح، لانّ كلّ شيء أصبح شعاراً للمذهب فلابدّ وأن يحافظ عليه، لانّ المحافظة عليه محافظة على المذهب، وكلّ شيء أصبح شعاراً لهذا المذهب فقد حاربه المخالفون لهذا المذهب بالقول والفعل.

وكم من نظير لهذا الامر، فكثير من الاُمور يعترفون بكونها من صلب الشريعة المقدّسة، إلاّ أنّهم في نفس الوقت يعترفون بأنّ هذا الشيء لمّا أصبح شعاراً للشيعة فلابدّ وأنْ يترك، لانّه شعار للشيعة، مع اعترافهم بكونه من الشريعة بالذات.

أقرأ لكم بعض الموارد بسرعة:

في كتاب الوجيز للغزّالي في الفقه، وهكذا في شرح الوجيز وهو فتح العزيز في شرح الوجيز في الفقه الشافعي، هناك ينصّون على أنّ تسطيح القبر أفضل من تسنيمه، إلاّ أنّ التسطيح لمّا أصبح شعاراً للشيعة فلابدّ وأن يترك هذا العمل.

ونصّ العبارة: وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر: رأيت قبور النبي وأبي بكر وعمر مسطّحة، وقال ابن أبي هريرة: إنّ الافضل

٤٦
الان العدول من التسطيح إلى التسنيم، لانّ التسطيح صار شعاراً للروافض، فالاولى مخالفتهم(١) .

وأيضاً: عن الزمخشري في تفسيره، بتفسير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ)(٢) ، يقول: إنّ مقتضى الاية جواز الصلاة على آحاد المسلمين، هذا تصريح الزمخشري في تفسيره، لكن لمّا اتّخذت الرافضة ذلك في أئمّتهم منعناه.

فنحن نقول: صلّى الله عليك يا أمير المؤمنين، وكذا غير أمير المؤمنين من الائمّة، حينما نقول هذا فهو شيء يدلّ عليه الكتاب يقول: إلاّ أنّ الشيعة لمّا اتّخذت هذا لائمّتهم منعناه.

في مسألة التختم باليمين، ينصّون على أنّ السنّة النبويّة أنْ يتختّم الرجل باليمين، لكنّ الشيعة لمّا اتّخذت التختم باليمين شعاراً لهم، أصبحوا يلتزمون بالتختم باليسار.

نصّ العبارة: أوّل من اتخذ التختم باليسار خلاف السنّة هو معاوية(٣) .

وبالنسبة إلى السلام على غير الانبياء يقول ابن حجر في فتح

(١) فتح العزيز في شرح الوجيز، ط مع المجموع للنووي ٥/٢٢٩.

(٢) سورة الاحزاب: ٤٣.

(٣) ربيع الابرار ٤/٢٤.

٤٧
الباري ـ لاحظوا هذه العبارة ـ: تنبيه: اختلف في السلام على غير الانبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحيّة الحي، فقيل يشرع مطلقاً، وقيل: بل تبعاً ولا يفرد لواحد لكونه صار شعاراً للرافضة، ونقله النووي عن الشيخ أبي محمّد الجويني(١) .

في السنّة في العمامة، في كيفيّة لفّ العمامة، السنّة أن تلف العمامة كما كان يلفّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا تطبيق السنّة، يقولون: وصار اليوم شعاراً لفقهاء الاماميّة، فينبغي تجنّبه لترك التشبّه بهم(٢) .

ثمّ إنّ الغرض من مخالفة السنّة النبويّة في جميع هذه المواضع هو بغض أمير المؤمنين، المحافظ عليها والمروّج لها، وقد جاء التصريح بهذا في بعض تلك المواضع، كقضيّة ترك التلبية.

لاحظوا نصّ العبارة: فقد أخرج النسائي والبيهقي عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عبّاس بعرفة، فقال: يا سعيد مالي لا أسمع الناس يلبّون ؟ فقلت: يخافون، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبّيك اللهمّ لبّيك وإنْ رغم أنف معاوية، اللهمّ العنهم فقد تركوا

(١) فتح الباري في شرح البخاري ١١/١٤٢.

(٢) شرح المواهب اللدنيّة ٥/١٣.

٤٨