×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الشيعة هم أهل السنة (تحقيق مركز الأبحاث العقائدية) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وقد بهرتهم هذه التسمية البرّاقة (أهل السنّة والجماعة) ولم يعرفوا خفاياها ودسائسها التي وضعها دُهاة العرب، ولو علموا يوماً بأنّ علي بن أبي طالب هو محض السنّة المحمّدية، وهو بابها الذي يؤتى منه للدخول إليها، قد خالفوه في كلّ شيء وخالفهم، لتراجعوا عن موقفهم ولبحثوا الموضوع بجدّ، ولما وجدتَ "أهل السنّة" إلاّ شيعةً لعلي وللرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولكلّ ذلك لابدّ من كشف حقيقي لتلك المؤامرة الكبرى التي لعبتْ أخطر الأدوار في إقصاء السنّة المحمّدية، وإبدالها ببدع جاهلية سبّبتْ نكسة المسلمين وارتدادهم عن الصراط المستقيم، وتفرّقهم واختلافهم، ثمّ تكفير ومقاتلة بعضهم البعض، الشيء الذي سبّب تخلّفهم العلمي والتقني ممّا أدّى إلى احتلالهم وغزوهم، ثمّ إذلالهم وتحقيرهم وتذويبهم.

وبعد هذا الاستعراض الوجيز للتعريف بالشّيعة وبالسنّة، لابدّ من الملاحظة بأنّ اسم الشيعة لا يعني معارضة السنّة، كما يتوهّم عامّة الناس عندما يتباهون بقولهم: نحن أهل السنّة; ويقصدون بأنّ غيرهم ضدّ السنّة، فهذا لا يوافق عليه الشيعة أبداً، بل إنّ الشيعة يعتقدون بأنّهم وحدهم المتمسكّين بسنّة النبيّ الصحيحة; لأنّهم أتوها من بابها وهو علي بن أبي طالب ولا بابَ سِواه، وعلى رأيهم لا يمكن الوصول إلى الرسول إلاّ عن طريقه.

ونحن كالعادة في توخّي الحياد للوصول إلى الحقّ، لابدّ أن نتدرّج بالقارئ العزيز، ونستعرض معه بعض الأحداث التاريخية، ونقدّم إليه الدّليل والبرهان على أنّ الشيعة هم أهل السنّة، كما جاء عنوان الكتاب.

ونترك له بعد ذلك حريّة الاختيار والتعليق.

٤١

أوّل حادث
فرّق المسلمين إلى شيعة وسنّة

ذلك هو الموقف الرهيب والخطير الذي وقفهُ عمر بن الخطّاب، وأكثر الصحابة تجاه أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أراد أن يكتب لهم ذلك الكتاب الذي يعصم المسلمين من الضلالة(١).

وعارضوه بشدّة وقساوة، وعدم احترام لمقامه السامي، حتى اتّهموه بالهجر والهذيان، مُدّعين بأنّ كتاب الله يكفيهم فلا حاجة لكتابة الرسول!!

ومن خلال هذه الحادثة التي سمّاها ابن عباس رزيّة المسلمين، يتبيّن لنا بأنّ الأكثرية من الصحابة يرفضون السنّة النبويّة ويقولون: "حسبنا كتاب الله".

أمّا علي وأتباعه من الصحابة وهم الأقليّة، والذين سماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشيعة علي، فكانوا يمتثلون أوامر الرسول بدون اعتراض ولا نقاش، ويعتبرون كلّ أقواله وأفعاله سنّة واجبة الاتّباع تماماً ككتاب الله، ألم يقل كتاب الله:

١- رزية يوم الخميس مذكورة في صحيح البخاري ٥: ١٣٨ (كتاب المغازي، باب مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاته)، وصحيح مسلم ٥: ٧٦ (كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه).

٤٢

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}(١).

وسيرة عمر بن الخطّاب معروفة عند كلّ المسلمين، ومواقفه المعارضة للنّبي في كلّ أدوار حياته مشهورة(٢).

وبطبيعة الحال فإنّ عمر بن الخطّاب كان يرى عدم التقيّد بالسنّة النبويّة، ويظهر ذلك جليّاً من خلال أحكامه عندما أصبح أميراً للمؤمنين، فكان يجتهد برأيه مقابل النصوص النبويّة، بل كان يجتهد برأيه مقابل النصوص الإلهية الجليّة، فيحرّم ما أحلّ الله ويحلّلُ ما حرّم الله(٣).

وبطبيعة الحال إنّ أنصاره ومؤيّديه من الصحابة كانوا على شاكلته، وإنّ محبّيه والمعجبين به من السلف والخلف يقتدون به وببدعه الحسنة كما يُسمّونها.

وسيأتي خلال الأبحاث القادمة بأنّهم يتركون سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويتّبعون سنّة عمر بن الخطّاب.

١- النساء: ٥٩.

٢- لقد وافينا البحث لمعارضة عمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتابنا "فاسألوا أهل الذكر" (المؤلّف).

٣- كتحريمه سهم المؤلّفة قلوبهم، ومتعة الحجّ، ومتعة النساء التي حلّلها الله، وتحليله طلاق الثلاث بطلقة واحدة وقد حرّم الله ذلك (المؤلّف).

٤٣

الحادث الثاني
في مخالفتهم للسنّة النبويّة

ذلك هو رفضهم الالتحاق بجيش أُسامة الذي عبّأه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه، وأمرهم بالسّير تحت قيادته، يومين قبل وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم).

ووصل الأمر بهم إلى الطعن برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانتقاده، إذ ولّى عليهم شاباً صغيراً لا نبات بعارضيه، عمره سبعة عشر عاماً.

وتخلّف عن السير أبو بكر وعمر وبعض الصحابة، ولم يلتحقوا بالجيش بدعوى إدارة أمر الخلافة، رغم لعن الرسول لمن تخلّف عن أُسامة(١).

أمّا علي وأتباعه فلم يعيّنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجيش وذلك لحسم الخلاف، وليصفُوا الجوّ ويخلو من أُولئك المعاندين والمعارضين لأمر الله، فلا يرجعوا من مؤتة إلاّ والأمر قد استتبّ لعلي كما يريده الله ورسوله في خلافة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

لكنّ دهاة العرب من القريشيين عرفوا ذلك منه، فرفضوا الخروج من المدينة، وتباطأوا حتى لحقَ الرسول بربّه، فأبرموا أمرهم كما خطّطوا له من قبل، وأبعدوا ما أراده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو بعبارة أُخرى رفضوا السنّة النبويّة.

وبهذا يتبيّن لنا ولكلّ باحث أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمان

١- الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ٥٢.

٤٤
٤٥

الحادث الثالث
الذي أبرز الشيعة في مقابل "أهل السنّة"

ذلك هو الموقف الخطير الذي وقفه أغلب الصحابة في السقيفة، ليخالفوا صراحة النصوص النبويّة التي نصّبتْ علياً للخلافة، وقد حضروها كلّهم يوم الغدير بعد حجة الوداع.

ورغم اختلاف المهاجرين والأنصار في أمر الخلافة إلاّ أنّهم تصافقوا في الأخير على ترك النصوص النبويّة، وتقديم أبي بكر للخلافة ولو كلّفهم ذلك زهق النفوس، وشمّروا على سواعدهم لقتل كلّ من تحدّثه نفسه بمخالفتهم، ولو كان من أقرب الناس للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)(١).

وهذا الحادث أبرز ـ أيضاً ـ أن الأغلبيّة الساحقة من الصحابة عاضدوا أبا بكر وعمر في رفض سنّة نبيّهم وإبدالها باجتهاداتهم، فهم أنصار الاجتهاد.

كما أبرز في المقابل الأقلية من المسلمين الذين تمسّكوا بالنصوص النبويّة، وتخلّفوا عن البيعة لأبي بكر وهم علي وشيعته.

نعم، لقد ظهر في المجتمع الإسلامي بعد الأحداث الثلاثة المذكورة هويّة

١- وأكبر دليل على ذلك تهديد عمر بن الخطّاب بحرق بيت فاطمة الزهراء بمن فيه، والقصّة مشهورة في كتب التاريخ (المؤلّف).

بل نقل ذلك المحدّثون أيضاً وبأسانيد صحيحة، كالمصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٧٢ وبسند حسن.

٤٦

الفريقين أو الحزبين المتعارضين; يعمل أحدهما على احترام السنّة النبويّة وتنفيذها، ويعملُ الثاني على دحض السنّة النبويّة وطمسها، وابدالها بالاجتهاد الذي يُطمّع الأكثرية ويُمنّيهم بالوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه.

برز على رأس الحزب الأول السنّي علي بن أبي طالب وشيعته، وبرز على رأس الحزب الثاني الاجتهادي أبو بكر وعمر وأغلب الصحابة.

وعمل الحزب الثاني بقيادة أبي بكر وعمر على تحطيم وكسر شوكة الحزب الأوّل، ودبّروا لذلك عدّة تدابير للقضاء على الحزب المعارض، من ذلك:

أوّلا: عزل المعارضة وشلّها اقتصادياً:

أوّل مبادرة بادر بها الحزبُ الحاكم هو إقصاء المعارضين عن كلّ موارد الرزق والمال، وقد عمد أبو بكر وعمر على طرد فلاّحي فاطمة من فدك(١) واعتبرا تلك الأرض ملكاً للمسلمين، وليستْ خالصة لفاطمة كما أقرّ بذلك أبوها (صلى الله عليه وآله وسلم).

كما حرماها من ميراث أبيها بدعوى أنّ الأنبياء لا يُورّثون، وقطعا عنها سهم الخمس الذي كان رسول الله يخص به نفسه وأهل بيته; لأنّ الصدقات محرّمة عليهم.

وبذلك أصبح علي مشلولا اقتصادياً، فقد اغتُصبتْ منه أرض فدك التي

١- قصّة فدك معروفة في كتب التاريخ، وخصام الزهراء لأبي بكر حتى ماتتْ وهي غاضبةٌ عليه مشهورة، ذكرها البخاري ومسلم (المؤلّف).

٤٧

كانت تدرّ عليه أرباحاً هائلة، وكذلك حُرم من ميراث ابن عمّه والذي هو حقّ من حقوق زوجته، وقُطع عنه سهم الخمس، فأصبح علي وزوجته وأولاده في حاجة لمن يسدّ رمقهم ويكسو أجسامهم، وهو بالضبط ما عبّر عنه أبو بكر عندما قال للزهراء: "نعم، أنتِ لك الحقّ في الخمس، ولكنّي سوف أعمل فيه عمل رسول الله، فلا أتركك تجوعين ولا تعرين".

وكما قدّمنا فإنّ الصحابة الذين تشيّعوا لعلي أغلبهم من الموالي الذين لا ثراء لهم، فلا يخشى الحزب الحاكم منهم ولا من تأثيرهم، فالنّاس يميلون للغني ويحتقرون الفقير.

ثانياً: عزل المعارضة وشلّها اجتماعيّاً:

ولأجل إسقاط الصفّ المعارض الذي يتزعّمه علي بن أبي طالب، فقد عمل الحزبُ الحاكم أيضاً على عزله اجتماعيّاً.

وأوّل شيء فعله أبو بكر وعمر هو تحطيم الحاجز النفسي والعاطفي الذي يحمل المسلمين كافّة على احترام وتقدير قرابة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).

وإذا كان علي هو ابن عمّ النبيّ وسيّد العترة الطّاهرة، قد وُجدَ له مُبغضُون ضمن الصحابة الذين كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله، فضلا عن المنافقين الذين كانوا يتربّصون به; فإنّ فاطمة هي وحيدة النبيّ التي بقيتْ بعده في أُمّته، وهي أمّ أبيها كما كان يسمّيها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيّدة نساء العالمين، فكلّ المسلمين يحترمونها ويعظّمونها للمكانة التي حظيتْ بها عند أبيها، وللأحاديث التي قالها في فضائلها وشرفها وطهارتها.

ولكنّ أبا بكر وعمر عمدا إلى إسقاط هذا الاحترام والتقدير من نفوس الناس، فجاء عمر بن الخطّاب إلى بيت الزهراء وفي يده قبس من نار،

٤٨

وطوّق بيتها بالحطب، وأقسم أن يحرقها بمن فيها إن لم يخرجوا لبيعة صاحبه.

يقول ابن عبد ربّه في العقد الفريد:

"وأمّا علي والعباس والزبير، فقعدوا في بيت فاطمة حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطّاب ليُخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إنْ أبَوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدّار، فلقيتْهُ فاطمة فقالتْ: يابن الخطّاب أجئتَ لتحرق دارنَا؟

قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة"(١).

فإذا كانت فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين، كما جاء في صحاح "أهل السنّة والجماعة"(٢)، وإذا كان ولداها الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وريحانة النبيّ في هذه الأُمّة، يُستهانُ بهم، ويُستصغرُ شأنهم حتّى يُقسم عمر أمام الملأ أن يحرق عليهم دارهم إن رفضوا البيعة لأبي بكر; فهل يبقى بعد هذا في نفوس الآخرين شيء من الاحترام أو التقدير لعلي بن أبي طالب الذي يبغضه أكثرهم ويحسدونه، وقد أصبح بعد وفاة النبيّ زعيم الصف المعارض، وليس عنده من حُطام الدّنيا ما يُرغّبُ الناس فيه؟

فهذا البخاري يحدّث في صحيحه بأنّ فاطمة طالبتْ أبا بكر بميراثها من

١- العقد الفريد لابن عبد ربّه ٥: ١٣، الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر.

٢- المستدرك للحاكم ٣: ١٥٦ وصحّحه، السنن الكبرى للنسائي ٤: ٢٥٢، صحيح البخاري ٤: ١٨٣ وفيه: "سيّدة نساء المؤمنين"، صحيح مسلم ٧: ١٤٣ وفيه: "سيّدة نساء هذه الأُمّة"، سنن ابن ماجة ١: ٥١٨.

٤٩

رسول الله ممّا أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فأبَى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدتْ فاطمة على أبي بكر، فهجرته، فلم تكلّمه حتى توفّيتْ، وعاشتْ بعد النبيّ ستّة أشهر، فلما تُوفّيتْ دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلمّا توفّيتْ استنكَر علي وجوه الناس، فالتمسَ مُصالحة أبي بكر ومُبايعته، ولم يكن يُبايع تلك الأشهر(١).

فقد نجح الحزب الحاكم نجاحاً كبيراً في عزل علي بن أبي طالب اقتصادياً واجتماعياً، وأسقطه من أعين الناس، فلم يبقَ له بينهم احترام ولا تقدير، وخصوصاً بعد وفاة الزهراء، ولذلك استنكر علي وجوه الناس، فاضطرّ لمصالحة أبي بكر ومبايعته، حسب ما يرويه البخاري ومسلم.

وتعبير البخاري بكلمة: "استنكر عليّ وجوه الناس" يَدلّنا دلالة واضحة على مدى الحقد والبغض الذي كان يواجهه أبو الحسن (سلام الله عليه) بعد وفاة ابن عمّه وزوجته، ولعلّ بعض الصحابة كان إذا مشى بينهم يسبّونه ويشتمونه ويستهزئون به، ولذلك استنكر وجوههم للمنكر الذي رآه.

ولا نقصد من هذا الفصل سرد التاريخ ومظلومية علي بقدر ما نُريد إظهار الحقيقة المرّة والمؤلمة، ألا وهي أنّ حامل لواء السنّة النبويّة، وباب علم الرسول أصبح متروكاً، وفي المقابل أصبح أنصار الاجتهاد بالرّأي الذين يرفضون السنّة النبويّة هم الحاكمون، والمؤيّدون أغلب الصحابة.

١- صحيح البخاري ٥: ٨٢ باب غزوة خيبر، صحيح مسلم ٥: ١٥٤، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) "لا نورث..".

٥٠

ثالثاً: عزل المعارضة سياسياً:

رغم الحصار الشديد، ومصادرة الحقوق المالية، وعزلهم عن المجتمع الإسلامي حتى تحوّلت وجوه الناس عن علي بن أبي طالب كما مرّ علينا، فإنّ الحزب الحاكم لم يكتف بكلّ ذلك حتّى عمد إلى عزله سياسيّاً، وابعاده عن كلّ أجهزة الدّولة، وعدم إشراكه في أيّ منصب حكومي أو إسناده أيّ مسؤولية.

وبالرغم من تعيينهم الولاة من الطُّلقاء، ومن فسّاق بني أُميّة الذين حاربوا الإسلام طوال حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد بقي الإمام علي بعيداً عن مسرح الحياة السياسيّة طيلة ربع قرن حياة أبي بكر وعمر وعثمان، وفي حين كان بعض الصحابة الولاة يجمع الأموال، ويكنزُ الذهب والفضة على حساب المسلمين، كان علي بن أبي طالب يسقي نخيل اليهود كي يحصلَ على قوته بكدّ يمينه وعرق جبينه!

وهكذا بقي باب العلم، حبر الأُمّة وحامل السنّة حبيس داره، ولا يعرف قدره إلاّ بعض المستضعفين الذين كانُوا يُعَدّون بالأصابع، فكانوا يتشيّعون له، ويهتدون بهديه، ويتمسّكون بحبْله.

وقد حاول الإمام علي زمن خلافته إرجاع الناس إلى القرآن والسنّة النبويّة ولكن دون جدوى، إذ إنّهم تعصّبوا لاجتهاد عمر بن الخطّاب، وصاح أكثرهم في المسجد: وا سنّة عُمراه(١).

ونَسْتنتجُ من كلّ هذا بأنّ عليّاً وشيعته تمسّكوا بالسنّة النبويّة، وعملوا

١- الشافي ٤: ٢١٩، تلخيص الشافي ٤: ٥٢، الكافي ٨: ٦٣ وفيه: إنّهم قالوا: "يا أهل الاسلام غيّرت سنّة عمر...". شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٨٣.

٥١

على إحيائها، ولم يحيدوا عنها أبداً، بينما اتّبعتْ بقية الأُمّة بدع أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة، وسمّوها بـ "البدع الحسنة"(١).

وهذا ليس من الادّعاء، بل هي الحقيقة التي أجمع عليها المسلمون وسجّلوها في صحاحهم، وعرفها كلّ باحث ومنصف.

فقد كان الإمام علي يحفظ القرآن ويعرف كلّ أحكامه، وهو أوّل من جمعه بشهادة البخاري نفسه.

في حين لم يكن أبو بكر ولا عمر ولا عثمان يحفظونه ولا يعرفون أحكامه(٢). وقد أحصى المؤرّخون على عمر قوله سبعين مرّة: "لولا علي لهلك عمر"(٣)، وقول أبي بكر: "لاَ عشت في زمن لستَ فيه يا أبا الحسن"(٤). أمّا عثمان فحدّث ولا حرج.

١- صحيح البخاري ٢: ٢٥٢، باب صلاة التراويح.

٢- جهل عمر بحكم الكلالة مشهور في كتب السنّة، وكذلك جهله بأحكام التيمّم معلوم لدى الجميع، ذكره البخاري في صحيحه ١: ٩٠، (كتاب التيمّم، باب المتيمّم هل ينفخ فيهما).

٣- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ١٥٢، ذخائر العقبى: ٨٢، نظم درر السمطين: ١٣٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ١٤١، المناقب للخوارزمي: ٨١ ح٦٥، فيض القدير ٤: ٤٧٠.

٤- قريب من هذا النصّ يوجد عن عمر بكثرة، أُنظر مثلا تاريخ دمشق ٤٢: ٤٠٧، ذخائر العقبى: ٨٢.

٥٢
٥٣

السنّة النبويّة بين الحقائق والأوهام

إذا كان عمر بن الخطّاب المعدود عند "أهل السنّة والجماعة" من الملهمين ومن أعلم الصحابة، إذا لم يكن أعلمهم على الإطلاق للرّواية التي أخرجوها في صحاحهم أنّ النبيّ أعطاه فضل شرابه وتأوّل ذلك بالعلم، يشهد على نفسه بأنّه يجهل الكثير من السنّة النبويّة، وقد شُغل عنها بالتّجارة في الأسواق.

فهذا البخاري يروي في صحيحه في باب الحجّة على من قال: إنّ أحكام النبيّ كانت ظاهرة، وما كان بعضهم يغيبُ عن مشاهدة النبيّ وأُمور الإسلام، قال:

استأذن أبو موسى على عمر، فكأنّه وجده مشغولا فرجع، فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له، فدُعي له فقال: ما حملك على ما صنعتَ؟

فقال: إنّا كنّا نُؤمر بهذا، فقال عمر: فائتني على هذا ببيّنة أو لأفعلنّ بك، فانطلق إلى مجلس الأنصار فقالوا: لا يشهد إلاّ أصاغرنا، فقام أبو سعيد الخدري فقال: قد كنّا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفيَ عليَّ هذا من أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ألهاني الصفق بالأسواق(١).

١- صحيح البخاري ٨: ١٥٧ (من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة). صحيح مسلم ٦: ١٧٩ (في باب الاستئذان من كتاب الآداب).

٥٤

تعليق: في هذه القصة طرائف لابدَّ من ذكرها:

أوّلا: إنّ قضية الاستئذان معروفة في الإسلام، وهي سنّة نبوية يعرفها الخاصّ والعام، وقد كان الناس يستأذنون للدخول على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه من آداب الإسلام ومفاخره.

وتفيد هذه الرواية بأنّ عمر بن الخطّاب كان له حرّاس وشرطة تمنع الناس من الدخول عليه إلاّ بالاستئذان، فقد استأذن عليه أبو موسى ثلاث مرّات ولم يأذن له فرجع، ولكنّ أنصاره وأتباعه من بني أُميّة وكأنّهم أرادوا تفضيله وتقديمه على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا بأنّه كان ينام على حافّة الطريق بدون حرس، حتى قيل فيه: عدلتَ فنمتَ.

وكأنّهم يقولون بأنّه أعدل من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّ النبيّ كان عنده حراسة، وإلاّ لماذا يقال: ماتَ العدلُ مع عمر؟!

ثانياً: تفيدنا هذه الرواية على مدى الغلظة والشدّة التي كان يعرفُ بها عمر بن الخطّاب، وكيف كان يعامل المسلمين بدون مبرّر لذلك.

فهذا أبو موسى الأشعري، وهو من أكابر الصحابة، يستدلّ بحديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بخصوص الاستئذان، فيقول له عمر: "والله لأوجعنّ ظهرك وبطنك أو لتأتينّ بمن يشهد لك على هذا"(١).

فهل هناك مبرر لإهانة أبي موسى وتكذيبه أمام الناس، وتهديده بالضرب الموجع لمجرّد رواية رواها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى قال أُبي بن كعب ـ بعدما شهد بصحّة الحديث ـ: "يابن الخطّاب لا تكوننّ عذاباً على

١- صحيح مسلم ٦: ١٧٨، (كتاب الآداب، باب الاستئذان).

٥٥

أصحاب رسول الله"(١).

أمّا أنا فلا أرى من مبرّر غير استبداد عمر برأيه في أكثر الأُمور، وإذا ما عارضوه بكتاب الله أو بسنّة النبيّ فتراه يغضب ويهدّد، الشيء الذي جعل كثيراً من الصحابة يكتمون الحقّ وهم يعلمون، كما وقع ذلك لعمّار بن ياسر عندما جابه عمر بالسنّة النبويّة في قضية التيمّم، ولمّا هدّده عمر قال عمّار: إنْ شئت لم أُحدّث به(٢).

والشواهد كثيرة على منع عمر الصحابة من نقل الأحاديث النبويّة، وذلك من عهد أبي بكر، وبالأخصّ في أيام خلافته التي امتدّتْ أكثر من عشر سنوات، أحرق خلالها كلّ ما جُمع من الأحاديث النبويّة، ومنع الصحابة من نقلها، وحبسَ بعضهم من أجلها(٣).

وقد فعل ذلك من قبله أبو بكر، كما فعل ذلك عثمان من بعده.

فكيف يقالُ لنا بأنّ الخلفاء كانوا يعملون كلّهم بالسنّة النبويّة، في حين أنّ السنّة النبويّة لم تلقَ منهم إلاّ الحرق والمنع والتعتيم؟!

ثالثاً: تفيدنا هذه الرواية بأنّ عمر بن الخطّاب كان كثيراً ما يتغيّب عن مجالسة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والاستماع لأحاديثه، ويشتغلُ عنه بالتجارة في الأسواق، ولذلك غابتْ عنه أكثر الأحاديث النبويّة التي عرفها الخاصّ والعامّ من الصحابة حتى صبيانُهم، يشهدُ على ذلك قول الأنصار عندما فزع إليهم أبو موسى من تهديد عمر، قالوا: فوالله لا يقوم معك إلاّ أحدثنا سنّاً، فقام أبو

١- المصدر نفسه ٦: ١٨٠.

٢- صحيح مسلم ١: ١٩٣ (كتاب الحيض، باب التيمّم).

٣- قد ذكرتُ ذلك بشيء من التفصيل في كتاب "فاسألوا أهل الذكر" مع ذكر المصادر فليرجع إليه الباحثون (المؤلّف).

٥٦

سعيد الخدري، وكان أصغر القوم، فشهد أنّه سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يحدّثُ بذلك.

وهذا في حدّ ذاته توهين لشأن عمر الذي اعْتلى منصّة الخلافة، وهو لا يعرف من السنّة النبويّة أبسط الأُمور التي عرفها أصغر القوم سنّاً، وأين هو من حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يقول: "إذا تولّى وال أمر رعية وهو يعلمُ أنّ فيهم من هو أعلم منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"(١)؟!

وأنّى لعمر بن الخطّاب أن يُصغي قلبه لمثل هذه الأحاديث النبويّة التي رفضها في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقنع بها، وجعل لنفسه حقّ الاجتهاد في مقابلها!!

بقيَ أن نعترف لأبي حفص باعترافه بالجهل عندما يواجه من قبل بعض الصحابة بالحجّة والدّليل، فيقول مرّة: "كلّ الناس أفقهُ منك يا عمر حتّى ربّاتُ الحجال"(٢)، ومرّة يقول: "لولا عليٌّ لهلك عمر"(٣)، وأُخرى يقول: "لقد ألهاني عن أحاديث النبيّ الصفق بالأسواق"(٤).

وإذا كان عمر يتلهّى عن السنّة النبويّة بالصفق في الأسواق، فإنّه عن القرآن أكثر لهواً، فقد اختلف مرّة مع أُبي بن كعب، وهو من أشهر الحفّاظ، وأنكر عليه قراءتَه، وقال بأنّه لم يسمع بها من قبلُ، فقال له أُبي: يا عمر إنّه

١- نحوه مجمع الزوائد ٥: ٢١١، المعجم الكبير ١١: ٩٤، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١١٨، نصب الراية للزيلعي ٥: ٣٩.

٢- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ١٨٢.

٣- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ١٥٢، ذخائر العقبى: ٨٢، المناقب للخوارزمي: ٨١ ح٦٥، فيض القدير ٤: ٤٧٠.

٤- صحيح البخاري ٣: ٧، ١٩ (كتاب البيوع، باب الخروج في التجارة)، صحيح مسلم ٦: ١٧٩ (كتاب الآداب، باب الاستئذان).

٥٧

كان يُلهيني القرآنُ، ويُلهيكَ الصفقُ بالأسواقِ(١).

فشغله بالتجارة ولهوه بالصفق في الأسواق يعرفه الخاص والعام، وليس هو بالأمر الخفي عن الصحابة، وخصوصاً منهم العارفين بكتاب الله وسنّة رسوله.

لذلك أعتقدُ بأنّه كان يعيش عُقدةً نفسية كبيرة، وهي عقدة الجهل المركّب، إذ يرى أصغر المسلمين يعرف ما لاَ يعرفُ هو، ويحفظ ما لاَ يحفظ هو، ويرى إلى جانبه عليّاً وهو شابٌّ لم يبلغ الثلاثين يصوّب رأيه بما حفظه من الكتاب والسنّة وبمحضر من الصحابة، حتّى يضطر للقول: "لولا علي لهلك عمر".

ويرى امرأة تقوم في آخر المسجد فتعترض عليه وهو فوق المنبر، وتحاججُه بكتاب الله في قضيّة مهور النساء على مشهد ومسمع من كلّ المصلّين، فيقول عند ذلك: "كلّ الناس أفقه منك يا عمر حتّى ربّات الحجال!".

وفي الحقيقة لم يكن ذلك قناعة منه بقدر ما هو تغطية على جهله وكسب الموقِف لصالحه; ليقول الناس عنه بأنّه متواضع، كما نسمع اليوم الكثير من الناس يردّدون ذلك.

ومن أجل هذه العُقدة عمل عمر على محق السنّة النبويّة ما استطاع لذلك سبيلا، واجتهد برأيه معارضاً للكتاب والسنّة، والشواهد على ذلك كثيرة جدّاً(٢).

١- السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٦٩، الدر المنثور للسيوطي ٥: ١٨٣، تاريخ دمشق ٧: ٣٣٩، سير أعلام النبلاء ١: ٣٩٧.

٢- ذكرت بعضها في كتاب "مع الصادقين" وكتاب "فاسألوا أهل الذكر".

٥٨

والمتتبّع لسيرة عمر يكتشف بأنّه لم يعش مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد إسلامه إلاّ نصف عمر الرسالة أو أقلّ من ذلك بكثير.

فها هو يحدّث عن نفسه في هذا الصدد فيقول:

"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أُميّة بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنّا نتناوبُ النزولَ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينزل يوماً وأنزلُ يوماً، فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك"(١).

فقوله: كنّا نتناوبُ النزول على رسول الله ينزل يوماً وأنزلُ يوماً، فيه دلالة واضحة على أنّه كان بعيد المسكن عن مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولذلك قسّم عمر حياته إلى يومين يوم ينزل لرؤية النبيّ، ويومٌ لاَ ينزل، ولا يكلّف نفسه عناء النزول لبعد المسافة.

أو أنّ المسافة لم تكن بعيدة، ولكنّه ينزل إلى الأسواق ويشتغل فيها بالصّفق والتجارة.

وإذا أضفنا هذا إلى قوله: "ألهاني الصفق بالأسواق عن أحاديث النبيّ" في قضية أبي موسى الأشعري المتقدّم ذكرها، ثمّ أردفنا بقول أُبي بن كعب له: "يا عمر إنّه كان يُلهيني القرآن، ويُلهيكَ الصفق بالأسواق" كما مرّ علينا، تأكّدنَا بأنّه لم يقضِ وقتاً طويلا مع صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولعلّه كان يغيبُ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى في المناسبات الكبرى التي يجتمع فيها المسلمون كافة، كيوم عيد الفطر وعيد الأضحى، ولذلك نراه يسأل بعض الصحابة الذين لم تُشغلهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام

١- صحيح البخاري ١: ٣١ من (كتاب العلم، باب التناوب في العلم).

٥٩

الصلاة، يسألهم عمّا كان يقرأ به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عيد الفطر وعيد الأضحى.

فقد أخرج مسلم في صحيحه في كتاب صلاة العيدين، عن عبيد الله بن عبد الله، أن عمر بن الخطّاب سألَ أبا واقد اللّيثي ما كان يقرأ به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ فيهما بـ { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}(١).

وعن أبي واقد اللّيثي أنّه قال: سألني عمر بن الخطّاب عمّا قرأ به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم العيد فقلتُ: بـ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} و {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}(٢).

فشهادة عبيد الله وأبو واقد الليثي على عمر بأنّه لم يكن يعرف قراءة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في العيدين، إذا أضفنا إليها شهادة أُبي بن كعب، وشهادته هو على نفسه بأنّه كان يشغله عن القرآن والسنّة الصفقُ بالأسواق; عرفنا الأسرار والألغاز التي بقيت حتّى الآن محيّرة للعلماء، كفتواه بترك الصلاة للمجنب الذي لا يجد الماء، وجهله بأحكام التيمّم التي جاء بها القرآن والسنّة، وكحكمِهِ في الكلالة التي قضى فيها بعدّة أحكام متناقضة، رغم نزولها في كتاب الله، ورغم ما جاء فيها من التفصيل والبيان في السنّة النبويّة، فإنّ عمر لم يفهمها إلى أن فارق الحياة(٣).

١- صحيح مسلم ٣: ٢١، (كتاب الصلاة، باب ما يقرأ به في صلاة العيدين).

٢- صحيح مسلم ٣: ٢١، (كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة العيدين).

٣- أخرج البيهقي في سننه أنّ عمر سأل النبيّ عن ميراث الجدّ مع الإخوة، فقال له النبيّ: ما سؤالك عن هذا يا عمر؟ إنّي أظنّك تموت قبل أن تعلمه، قال سعيد بن المسيّب: فمات عمر قبل أن يعلمه.

٦٠