×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحابة في حجمهم الحقيقي / الصفحات: ٦١ - ٨٠

النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)«أتريد أن تكون فتّاناً يا معاذ؟ إذا صلّيت بالناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبّح اسم ربّك الاعلى واللّيل إذا يغشى واقرأ باسم ربّك»(١) وتعليقاً على الحديث نقول: انظر إلى معاذ وهو يرمي أحد المسلمين بالنفاق لانه لم يُطق تطويله وتأمّل لوم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاذ.

كذلك أمر عمر بن الخطاب رجال السقيفة بأن يقتلوا سعد بن عبادة لانّه خالف ما اتفقوا عليه، وهكذا الامثال عديدة، فمن شاء فليحقّق في الصحاح وكتب السيرة.

ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من قال لاخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما»(٢) .

وإليك مثالاً آخر:

«عن جابر (رضي الله عنه) قال: غزونا مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتّى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعّاب فكسع أنصاريّاً فغضب الانصاري غضباً شديداً حتّى تداعوا، وقال الانصاري: ياللانصار، وقال المهاجرىّ: يا للمهاجرين، فخرج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: ما بال دعوى أهل الجاهليّة، ثم قال: ماشأنهم؟ فأُخبر بكسعة المهاجرىّ الانصاري، قال فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): دعوها فإنّها خبيثة.

وقال عبد الله بن أُبي بن سلول: قد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة

١) سنن ابن ماجه ١: ٣١٥، باب من أمّ قوماً فليُخفّف.

٢) موطّأ الامام مالك: ٦٥٢، حديث رقم ١٨٤٤.

٦١
ليخرجنّ الاعزّ منها الاذلّ، فقال عمر: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث لعبدالله، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يتحدّث الناس أنّه كان يقتل أصحابه»(١) .

فهاهم المهاجرون والانصار يختلفون ويكادون يتقاتلون، حتّى وصل الامر أن يستغلّ هذه الفرصة رأس المنافقين فيقول ما قال.

ولنتصور مدى تألّم قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يرى أصحابه يرفعون شعارات قبليّة، أليست هذه إذاية للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!

ثم تأمّل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه»، فنفهم منه أنّ المنافقين بعكس ما يقول علماء أهل السنّة كانوا داخلين في دائرة الصحابة وما كان أكثرهم حتّى أن الله تعالى أنزل سورة كامة باسمهم(٢) وقال تعالى فيهم في سورة التوبة: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الاَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ...)(٣) فمن هم يا تُرى أولئك المنافقون الذين لا يعلمهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! سنعرفهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى.

كذلك تسابّ خالد بن الوليد وعبدالرحمن بن عوف أمام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

١) صحيح البخاري ٤: ٢٢٣، وكذلك في مسند أحمد ٣: ٣٣٨.

٢) هي سورة المنافقون.

٣) سورة التوبة: ١٠١.

٦٢
وأفحش خالد بن الوليد لعمّار بن ياسر(١) وما أدراك ما عمّار الطيب بن الطيب(٢) كما وصفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

١) مسند أحمد ٤: ٨٩.

٢) سنن ابن ماجه ١: ٥٢، فضائل عمّار.

٦٣
٦٤

ما لاقاه الصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

١_ عمّار بن ياسر:

عمّار بن ياسر أبو اليقظان وهو صحابي جليل وقد استشهد أبواه ياسر وسميّة ـ أوّل شهيدة في الاسلام ـ بعد أن عُذِّبا وعمّار عذاباً شديداً من مشركي قريش.

وعمّار هو الذي نزل فيه قوله تعالى: (إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِيمَانِ)(١) بعدما نال من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر آلهة المشركين على رواية لشدة ما ناله من العذاب، وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «عمّار تقتله الفئة الباغية»(٢) وفعلاً استشهد عمّار يوم حرب صفّين بين علي بن أبي طالب (عليه السلام)ورئيس الفرقة الباغية معاوية بن هند.

وقبل أن يقتل «الصحابي» معاوية عمّاراً كما قتل غيره،تعرّض عمّار

١) سورة النحل: ١٠٦.

٢) صحيح البخاري ٤: ٢٥.

هذا مع أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من أبغض عمّارا أبغضه الله». أنظر مسند أحمد ٤: ٨٩، فما بالك إذن بمن قتله واجترأ عليه ؟

٦٥
للضرب والشتم من عثمان ووزيره مروان بن الحكم، وإليك القصة كما أوردها ابن قتيبة في كتابه (الامامة والسياسة):

«... ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان، وكان ممّن حضر الكتاب عمّار بن ياسر والمقداد بن الاسود، وكانوا عشرة، فلمّا خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمار جعلوا يتسللون عن عمّار حتّى بقي وحده، فمضى حتّى جاء دار عثمان، فاستأذن عليه، فأذن له في يوم شات فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أُميّة، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال نعم، قال: ومن كان معك؟ قال كان معي نفر تفرّقوا فَرقاً منك، قال: من هم؟ قال: لا أُخبرك بهم، قال: فلم اجترأت علىّ من بينهم؟ فقال مروان: يا أمير المؤمنين إنّ هذا العبد الاسود (يعني عمار) قد جَرّأ عليك الناس، وإنّك إن قتلته نكّلت به من وراءه، قال عثمان: اضربوه، فضربوه وضربه عثمان معهم حتّى فتقوا بطنه، فغشي عليه، فجرّوه حتّى طرحوه على باب الدار، فأمرت به أُم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام فأدخل منزلها...»(١) .

l أبو ذرّ الغفاري:

هو جندب بن جنادة من قبيلة غفار، وكان رابع من أسلم أو خامسهم بعد خديجة وعلىّ وزيد بن حارثة، وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما أظلّت

١) الامامة والساسية١: ٥٠ ـ ٥١.

٦٦
الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر»(١) .

وأبو ذرّ هذا نفاه عثمان بن عفّان إلى الشام، لكن معاوية خاف منه ومن صرامته في الحق فأرسل لعثمان كتاباً قال له فيه: انقذني من أبي ذرّ، فأرجعه عثمان وشتمه ونفاه إلى صحراء الربذة حتّى مات هناك، فصدق فيه قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «تمشي وحدك وتموت وحدك وتُبعث وحدك»(٢) .

بل إنّ هذا الصحابي الجليل القدر لم يجد حين حضرته الوفاة كفناً يُكفّنُ فيه، في حين كان مروان بن الحكم وغيره من بني أُميّة المجرمين يتنعّمون ويبذّرون مال الله على شهواتهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

l سهل بن سعد الساعدي:

صحابي من الصحابة، وقد قال ابن الاثير في ترجمته «... وعاش وطال عمره، حتّى أدرك الحجّاج بن يوسف وامتُحن معه، أرسل الحجّاج سنة أربع وسبعين إلى سهل بن سعد (رضي الله عنه) وقال له: ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان؟! قال: قد فعلته. قال: كذبت، ثم أمر به فَخُتم في عُنُقه، وخَتم أيضاً في عنق أنس بن مالك (رضي الله عنه)، حتّى ورد عليه كتاب عبد الملك بن مروان فيه، وختم في يد جابر بن عبدالله، يريد (أي الحجّاج) إذلالهم بذلك، وأن يجتنبهم

١) طبقات ابن سعد ج٤، ترجمة أبي ذر الغفاري.

٢) الحديث عن عبدالله بن مسعود وقد قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابي ذرّ في غزوة تبوك، الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ١٧٣.

٦٧
الناس ولا يسمعوا منهم»(١) .

وكما ترى فإنّ الحجّاج ومن قبله معاوية ويزيد لم يدعوا حرمة للصحابة بل ختموا على رقابهم وأيديهم كالاغنام، وقد ختم يزيد على رقاب أهل المدينة بعد أن غزاها وكان فيها من الصحابة والتابعين الكثير وشرط عليهم أن يختم عليهم وأن يشهدوا على أنهم عبيد ليزيد.

ولاحظ حقد الحجّاج على من لم ينصر عثمان، فما بالك بمن حارب عثمان ودعى لقتله، وقد فعل هذا كثير من الصحابة كعائشة وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وغيرهم كثير، وبهذا تعرف لماذا صارت لعثمان فضائل كثيرة مزعومة ومثالب وشتائم لمن عارضه أو قتله أو رضي بذلك، فافهم!!

نكتفي بهذا القدر، ولو أردنا التوسع فيما لقيه الصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من التنكيل والتبعيد والقتل والسب والشتم لاحتاج كلّ ذلك إلى كتاب على أقل تقدير، ثم يقال بعد هذا إنّ سبّ الصحابي كفر وزندقة؟!

١) أُسد الغابة ٢: ٤٧٢، ترجمة سهل بن سعد الساعدي.

٦٨

رأي التابعين في الصحابة

في الواقع إنّ الباحث الفطن يكتشف أن مسألة عدالة الصحابة أجمعين أو فقل: إنّ لُغز عدالة الصحابة جميعاً هي مسألة محبوكة وموضوعة لكي تقف حجر عثرة أمام الوصول إلى الحقيقة، ولا يوجد أدنى شكّ في أنّها خطة أُمويّة أسّسها معاوية بن أبي سفيان حتّى لا يفتضح هو وأمثاله من أرثّاء وأخسّاء الصحابة وحتّى لا تصل الاُمة بعد ذلك إلى فهم القرآن الكريم وآياته ـ والتي تتضمّن طعناً بكثير من الصحابة كما أشرنا ـ وبالتالي عدم فهم السنّة الشريفة، وبعبارة أُخرى فقل: أراد معاوية الذي أسلم يوم فتح مكة ثم صار فيما بعد أميراً للمؤمنين، أراد أن لا يستغرب أحد من الاُمة هذه القفزة النوعيّة ولا تُثار الشكوك حولها، وبعبارة أدقّ قام معاوية بعمليّة خلط الاوراق حتّى لا يميّز المسلم يمينه من يساره ولا ناقته من جمله.

وبعد هذا الاستعراض القصير جدّاً لما شجر بين الصحابة من السب والتنابز، نأتي إلى طبقة التابعين لنرى رأي بعضهم في الصحابة.

لو كان كلّ الصحابة عدولاً كما يقال، فما كان هذا الامر ليخفى على أحد مشاهير وأعلام التابعين، وهو الحسن البصري الفقيه البصري المعروف والذي أبدى رأيه في معاوية ـ الصحابي ـ صراحة حيث يقول:

«أربع خصال كُنّ في معاوية ولو لم يكن فيه منهنّ إلاّ واحدة لكانت

٦٩
موبقة:

انتزاؤه على هذه الاُمة بالسفهاء حتّى أبتزّوها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة.

استخلافه ابنه ـ يقصد يزيد الشر ـ بعده سكّيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير.

ادعاؤه زيادًا وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الولد للفراش وللعاهر الحجر.

قتله حجر وأصحابه ـ يقصد حجر بن عدي الصحابي الجليل ـ ويل له من حجر وأصحابه ويل له من حجر وأصحابه»(١) .

فهذا التابعي يشنّع على معاوية ـ الصحابي ـ أمورا منها أنه انتزى على حكم المسلمين بالقوّة والباطل رغم وجود بقية باقية من خيار الصحابة، ولم يكتف معاوية بهذا بل جعل أناساً مجرمين ولاة على الامارات الاسلامية كتوليته زياد بن أبيه (الذي جعله أخاً له) وتولية بسر بن أرطأة السفاح وكتولية المغيرة بن شعبة والضحاك بن قيس الفهري على الكوفة وغيرهم.

كذلك يشنّع الحسن البصري على معاوية توليتهُ يزيداً ابنه خليفة ـ ملكاً على الاصح ـ على المسلمين مع ما اشتهر عنه من فسق وفجُور، حتّى قال فيه الحسين بن علي (عليه السلام) قولته الشهيرة عندما رفض مبايعة يزيد: «وعلى

١) تاريخ الطبري ٥: ٢٧٩.

٧٠
الاسلام السلام إذ بُليت الاُمة براع مثل يزيد».

ولا ينسى الحسن البصري حادثة قتل معاوية لحجر بن عدي الصحابي الجليل الذي دفنه حيّاً في مرج عذراء قرب دمشق مع ثلّة من أصحابه. وَسجِلّ معاوية مليء بالاغتيالات والتصفيات التي طالت حتّى كبار الصحابة فضلاً عن غيرهم. فقد سمّ الامام الحسن بن علي (عليه السلام) ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيّد شباب أهل الجنة، وقتل محمد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ويح عمّار تقتله الفئة الباغية»، وعلى هذا يكون معاوية رئيس الفرقة الباغية، ثمّ يأتي من يقول بعد ذلك إنّ جميع الصحابة ـ بمن فيهم معاوية ـ عدول، ثقات، مغفور لهم، مشهود لهم بالجنة وأنّ منهم من اجتهد فأصاب ومنهم من اجتهد فأخطأ كمعاوية ولهذا فله أجر واحد فقط؟!

اللّهم احفظ لنا عقولنا فإنّك ما كرّمت بني آدم على الدواب إلاّ بها.

٧١
٧٢

صحابة تحت المجهر

ولكي يتبيّن الصّبح لذي عينين، لنضع بعض الصحابة الذين كان لهم أعمق الاثر في أن يوجد لدينا اليوم إسلام ذو شكل عجيب وغريب لا يمتّ إلى إسلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأىّ صلة اللّهم إلاّ الاشتراك اللّفظي، تحت المجهر.

١ ـ أبو هريرة الدوسي:

أبو هريرة، وما أدراك ما أبو هريرة، راوية الاسلام الاعظم.

واختُلف في اسم أبي هريرة اختلافاً شديداً، لكن طغى عليه هذا الاسم.

وقد أسلم هذا الرجل في السنة السابعة للهجرة بعد غزوة خيبر، يعني أنه لم يصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ مقدار ثلاث سنوات أو أقلّ، لكن العجيب أنه أكثر الصحابة رواية، حيث بلغ مجموع أحاديثه (٥٣٧٤) حديثاً، علماً أنّ مجموع ما رواه الخلفاء الاربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) هو (١٤٢١) حديثاً، وكما يقول السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي فإنّ نسبة حديث هؤلاء الذين طالت صحبتهم للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حديث أبي هريرة هو أقل

٧٣
من ٢٧ في المائة(١) .

وليت الامر وقف عند هذا الحدّ، بل إنّ أبا هريرة يقول: «حفظت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعاءين فأمّا أحدهما فبثثته، وأمّا الاخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم»(٢) .

وقد استنكر كثير من الصحابة على هذا الرجل كثرة حديثه، ومنهم عمر بن الخطاب، وحتّى قال فيه علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إنّ أكذب الاحياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابو هريرة الدوسي»(٣) .

وحتّى تتيقّن بنفسك أيها القارئ الكريم أنّ أبا هريرة كان مخرّفا ولم يكن محدّثاً فتعال معي لنضع جزءاً يسيراً جدّاً جدّاً من أحاديثه وانظر مخالفتها للعقل أولاً وللقرآن والسنّة ثانيًا حتّى تعلم أنّ حديث أبي هريرة ليس إلاّ زخرف من الكلام ولا يمكن أن يكون كلام شخص عاقل فضلاً عن نبىّ،

١) كتاب أبو هريرة للعلاّمة شرف الدين الموسوي العاملي: ٤٥.

هذا وقد أعتبر ابن حزم أن مجموع ما رواه الخلفاء الاربعة هو (١٣٦١) حديثاً في كتابه «أسماء الصحابة الرواة، وعلى كلٍّ الفارق شاسع بين ما روَوْه جميعاً وبين ما رواه أبو هريرة.

٢) صحيح البخاري باب حفظ العلم ١: ٢٤.

٣) كتاب أبوهريرة للعلاّمة شرف الدين الموسوي العاملي: ١٨٦، وأيضاً كتاب أبو هريرة شيخ المضيرة لمحمود أبو رية المصري: ١١٩.

٧٤
وإليك هذا البعض اليسير:

عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «اختتن إبراهيم (عليه السلام) وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم»(١) .

ربمّا لا يدري أبو هريرة أنّ الانبياء هم أكمل خلق الله تعالى، فلا حاجة أن يختتنوا بل يولدون مختونين مقطوعي السرّة، كما كان شأن نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثمّ لماذا يبقى إبراهيم غير مختون إلى هذا العمر المتأخّر؟!

عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «بينما أيوب يغتسل عُرياناً خرَّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى رَبُّهُ: يا أيوّب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بلى يا ربّ ولكن لا غنى لي عن بركتك»(٢) .

تعليق: إنّ هذا الحديث متهاو من عدة وجوه:

أوّلاً: إذا كان أيوب (عليه السلام) يغتسل عرياناً فكيف كان يضع الجراد الذهبي في ثوبه؟!

ثانياً: لماذا يعاتب الله أيوّب على أخذ هذا الجراد، أليس هو الذي أنزله عليه؟! أم كان الامر اختباراً لايوّب؟! وإذا كان اختباراً فكيف يكون أيوّب

١) صحيح البخاري ٤: ١٧٠، ومسند أحمد ٢: ٣٢٢.

٢) صحيح البخاري ٤: ١٨٤، وكذلك في المستدرك للحاكم المجلّد ٢: ٥٨٢.

٧٥
حريصاً لهذه الدرجة على جمع الذهب؟!

إنّ أيوّب مدحه الله تعالى وجعله أُسوة في الصبر، وكذلك باقي الانبياء ليس همّهم جمع الذهب والفضّة، وماذا يعني لهم الذهب والفضّة وكل كنوز الدنيا أمام طاعة الله ورضاه؟! نعم إذا كان أبو هريرة يقيس نبي الله أيوّب بنفسه فحينئذ لا نستغرب منه هذا التصرف.

ويمضي أبو هريرة في تطاوله على رُسل الله وأنبياءه فيقول: «قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟! قال: أتقاهم، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فيوسف نبيّ الله ابن نبىّ الله ابن نبي الله ابن خليل الله. قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: فعن معادن العرب تسألون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا»(١) .

تعليق: ما بال القوم لا يكتفون، بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)«أتقاهم؟!» أليس الله تعالى يقول: (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم) ؟! ثم ما معنى كرامة يوسف على الناس جميعاً حتّى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهل الكرامة بالنسب فقط وإذا كان كذلك فإخوة يوسف هم كذلك أبناء وأحفاد أنبياء.

عن أبي هريرة قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «قرصتْ نملة نبيّاً من الانبياء، فأمر بقرية النمل فأُحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقتَ أُمّة من الاُمم تسبّح»(٢) .

١) صحيح البخاري ٤: ١٧٠.

٢) صحيح البخاري ٤: ٧٥.

٧٦
تعليق: ليس هذا الذي يحكي عنه أبو هريرة بنبيّ، بل إنسان مجنون أو رجل بعقل طفل مشاغب، وهل يعمل هذا الفعل عاقل؟! نعم ربمّا قرصت نملة باليمن رِجل أبي هريرة الحافية فأحرق قرية النمل ثم نسب الحديث إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع، فإنّ أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان»(١) .

تعليق: ما أكثر ضحك الشيطان إذاً !!

عن أبي هريرة قال: قال النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم): كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب(٢) .

تعليق: لم يبيّن لنا أبو هريرة لماذا أخطأ الشيطان عيسى بن مريم؟! وما أدراه فلعلّ كثيرون أفلتوا من طعنة الشيطان؟! وعلى هذا الحديث يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ممّن طعن الشيطان في جنبيه، نعم هذا ما أراد أن يقوله بنو أُميّة حقداً على الرسول والرسالة، لكن عن طريق بوقهم الكبير أبي هريرة خليل الرسول؟!

عن أبي هريرة: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا

١) صحيح البخاري ٤: ١٥٢.

٢) صحيح البخاري ٤: ١٥١.

٧٧
الله من فضله فإنّها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوّذوا بالله من الشيطان فإنّه رأى شيطاناً»(١) .

تعليق: الكلام موجّه إلى أهل الحديث: ما أكثر تعوّذكم في اليوم واللّيلة، اعملوا بهذا الحديث إذاً فإن راويه ثقة، أو بيعوا أحمرتكم حتّى تخلصوا من هذه الورطة، لكن ربمّا يكون ركوبكم للسيارة بدعة! فاختاروا ما شئتم.

عن أبي هريرة «أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإنّ في إحدى جناحيه داء والاُخرى شفاء»(٢) .

تعليق: لم يذكر لنا أبو هريرة أي نوع من الذباب يقصد، هل الذباب الازرق أم الذبابة اللّولبيّة أم ذبابة الـ«تسي تسي»؟!

عن أبي هريرة: «عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا ربّ إنّك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأىّ خزي أخزى من أبي الابعد، فيقول الله تعالى: إنّي حرّمت الجنة على الكافرين، ثم يقال له: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر

١) صحيح البخاري ٤: ١٥٥، ومسند أحمد ٢: ٣٢١.

٢) صحيح البخاري ٤: ١٥٨، وكذلك في مسند أحمد ٢: ٢٤٦.

٧٨
فإذا هو بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار»(١) .

تعليق: ما بال إبراهيم خليل الله ينخدع بقول أبيه أنه لا يعصيه يومذاك؟! ألم يقل الله تعالى في قصته مع أبيه (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لاَِبِيهِ إلاّ عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إبْرَاهِيمَ لاََوَّاهٌ حَلِيمٌ)(٢) .

وما بال إبراهيم يرى حكم الله العادل خزياً؟! وما باله يدافع عن الكافرين والمشركين وهو رافع لواء التوحيد؟! وهذه إساءة أُخرى من أبي هريرة للانبياء.

عن أبي هريرة «عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من قال أنا خير من يونس بن متّى فقد كذب»(٣) .

تعليق: إذن وعلى هذا الحديث يصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقل رتبة من الانبياء أُولي العزم، ويصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متناقضاً في كلامه حيث ورد في الاحاديث أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سيّد ولد آدم ولا فخر، وكذلك يصبح قول الله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْض)(٤) لغواً.

١) صحيح البخاري ٤: ١٦٩.

٢) سورة التوبة: ١١٤.

٣) صحيح البخاري ٦: ٦٣.

٤) سورة البقرة: ٢٥٣.

٧٩
وقصد معاوية وبني أُميّة من هكذا أحاديث واضح، فإنّ غايتهم هي استنقاص رسول الله الذي لم يقدروا على هزيمته وإماتة دعوته، فعمدوا بداع الحقد الذي لهم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى وضع هكذا حديث(١) لكن الله بالمرصاد (إِنَّ الَّذينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ)(٢) .

عن أبي هريرة: «عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ موسى كان رجلاً حيّياً ستيراً، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلاّ من عيب بجلده، إمّا برص وإمّا أدرة وإمّا آفة، وإنّ الله أراد أن يبرّئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإنّ الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حتّى انتهى إلى ملا من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله وأبرأه ممّا يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباً

١) من ذلك هذا الحديث: «اللّهمّ إنّما أنا بشر فلا تعاقبني بشتم رجل من المسلمين» مسند أحمد ٦: ١٦٠.

فهل كان الرسول يشتم بدون وعي ؟!

٢) سورة الاحزاب: ٥٧.

٨٠