×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحابة في حجمهم الحقيقي / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

بعصاه، فوالله إنّ بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، فذلك قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذين آمنوا لاَ تَكُونُوا كَالذِينَ آذَوا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً) »(١) .

تعليق: إنّ الانسان والله يخاف أن ينزل عليه حجر من السماء لفظاعة هذا الافك، ولا أدري هل أراد الله أن يبرّأ موسى أم أراد أن يفضحه.

وما معنى أن يعدو الحجر ويهرب؟! وما بال موسى يسرع وراءه كالمجنون غير آبه بأحد ولا ملتفت لحاله؟! وما باله يضرب الحجر حتّى جعل فيه أثراً؟! إنّ هذا الفعل لا يفعله مجنون قبيلة دوس التي ينتمي إليها أبو هريرة فما بالك بكليم الله ونجيّه وأحد الانبياء أُولي العزم؟! هل يجرأ أبو هريرة الذي كان ينام في مسجد رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان من أصحاب الصفة بل من أشهرهم والذي كان يُغمى عليه من الجوع والذي كان يرافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لشبع بطنه، هل يجرأ أن يفعل هذا الفعل وهو هو من الحقارة والذلّة وخفاء الاسم بين جميع الصحابة؟! ولا ندري لماذا هذا الحقد من أبي هريرة على أنبياء الله؟! لكن إذا عُرف السبب بطل العجب، فإنّ بني أُميّة بدءاً بمعاوية وغيره أمروه فقال، وهل يستطيع ردّ قولهم وأمرهم وهم الذين جعلوه أميراً على المدينة المنوّرة وبنوا له فيها قصراً وكان يأكل مع معاوية ألذّ ألوان الطعام بعد أن كان مجهولاً طول عمره في اليمن يخدم الاشراف بشبع بطنه وبعد إسلامه

١) صحيح البخاري ٤: ١٩٠.

والاية في سورة الاحزاب: ٦٩.

٨١
كان ينام في المسجد ولا يجد أحداً يطعمه إلاّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعض صحابته الكرماء؟! ألم يعزله عمر بن الخطاب عن البحرين بعد أن لعبت أصابعه في مال الله حتّى علاه عمر وأنهكه ضرباً بالدرة.

وليس الغريب أن يصدر هذا من أبي هريرة، لكن الغريب ممّن يأخذ منه ويتبع قوله كالبخاري ومسلم وغيرهما وبقية المسلمين!!

أيها المسلمون الحذر الحذر عمّن تأخذون منه دينكم، فليس كل من هبّ ودبّ بمأمون على الدين، ولعن الله زمناً صار فيه معاوية عدوّ الله ورسوله وابن عدوّ الله ورسوله وابن عدوّة الله ورسوله ملكاً أو خليفة على المسلمين، فصبّ أحقاده كلّها على الرسول والرسل والصالحين ثأراً لدم أخيه وخاله وجدّه يوم قتلوا ببدر ولعن الله زماناً صار فيه أبو هريرة الدوسي راوية الاسلام الاوّل يقول فيُسمع منه، وعلي بن أبي طالب وغيره من أجلاّء الصحابة مغلوبون على أمرهم.

(فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)(١) .

٢ ـ خالد بن الوليد:

بعد أبي هريرة نتناول واحداً من كبار الصحابة، وهو خالد بن الوليد بن المغيرة، لنرى ما فعله خالد وهل كان فعله مطابقاً للقرآن والسنّة أم...؟!

١) سورة البقرة الاية: ٧٩.

٨٢
يقول ابن الاثير في كتابه أُسد الغابة في تمييز الصحابة في ترجمة مالك بن نويرة المقتول المزنيّ بزوجته في نفس اللّيلة مايلي: «... إلاّ أنّه لم تظهر عليه ردة (يقصد مالك بن نويرة الصحابي الجليل) وأقام بالبطاح، فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان سار إلى مالك وقدم البطاح، فلم يجد به أحداً، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع (لو كان مالك مرتداً فعلاً لاعدّ العدّة لقتال خالد) فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه، فأُتي بمالك بن نويرة ونفر من قومه. فاختلفت السرية فيهم، وكان فيهم أبو قتادة، وكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا، فحبسهم في ليلة باردة وأمر خالد فنادى: أدفئوا أسراكم ـ وهي في لغة كنانة القتل ـ فقتلوهم (انظر إلى دهاء خالد ومكره) فسمع خالد الواعية فخرج وقد قُتلوا، فتزوّج خالد امرأته، فقال عمر لابي بكر: سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه، فقال أبوبكر: تأوّل فأخطأ ولا أشيم سيفاً سلّه الله على المشركين، وودّى مالكاً، وقَدِم خالد على أبي بكر فقال له عمر: يا عدوّ الله قتلت امرأً مسلماً ثم نزوت على امرأته، لارجمنّك...».

إلى أن يقول: «فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الائمة ويدلّ على أنّه لم يرتد، وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا، فتركهم هذا عجب، وقد اختلف في ردّته، وعمر يقول لخالد: قتلت امرأً مسلماً، وأبو قتادة يشهد أنهم أذنوا وصلّوا، وأبو بكر يردّ السبي ويعطي دية مالك من بيت المال، فهذا جميعه

٨٣
يدلّ على أنّه (مالك) مسلم»(١) انتهى كلام ابن الاثير.

إنّ لنا أن نحلّل هذه الحادثة بكلّ موضوعية وبعيداً عن أي تحيّز فنقول:

أولاً: إنّ مالك بن نويرة رجل مسلم بشهادة عمر وأبو قتادة ولم يرتدّ.

ثانياً: إنّ خالد بن الوليد أراد قتله لكي يظفر بزوجته وكانت من أجمل نساء العرب، ولهذا قال مالك قبل قتله هذه التي قتلتني ولهذا استعمل خالد كلمة ادفئوا أسراكم وكان يقصد قتلهم بالتأكيد وليس ادفاءهم من البرد.

ثالثاً: وهذا أعجب لماذا لم يُقم أبو بكر الحدّ على خالد لقتل مسلم وللزنى بزوجته لانّه تزوّجها بدون عدّة بل في نفس تلك الليلة.

رابعاً: كان عمر غاضباً جدّاً من خالد وقال له ما قد مرّ، ومن هنا نفهم لماذا عزل عمر خالداً عندما صار خليفة وعيّن مكانه أبا عبيدة على جيوش المسلمين، ثم ما معنى قول أبي بكر: تأوّل خالد فأخطأ؟! وهل في حدود الله مزاح وخطأ وصواب؟!

وليت الامر وقف بخالد عند هذا الحدّ، لكنّه كما كان سيفاً مسلولاً ـ بالباطل ـ على المسلمين في أُحد وغيرها، فإنّه أوغل في دماء المسلمين بعد

١) أسد الغابة ٥: ٥٢ ـ ٥٣ في ترجمة مالك بن نويرة.

٨٤
إسلامه، فهو فعلاً سيف، لكنّه سيف مسلّط على المسلمين والمؤمنين، ولتزداد يقيناً أنّ السياسة هي التي أسمت خالداً هذا بسيف الله المسلول، تعال إلى هذه الحادثة:

«لمّا فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكّة بعثه إلى بني جذيمة من بني عامر بن لؤي فقتل منهم من لم يجز له قتله فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد فأرسل مالاً مع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فودّى القتلى وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتّى ثمن ميلغة الكلب...»(١) .

انظر إلى خالد بن الوليد يبعثه الرسول بكلّ سلم وسلام فيقتل من شاء ويدع من شاء، انظر إلى دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يبرأ من فعل خالد بن الوليد.

ثم يأتي من يقول إنّ خالداً سيف الله المسلول، نعم هو سيف مسلول، لكن ليس من أسياف الله تعالى.

ولو شئنا التفصيل في فعل خالد وفعاله في الاسلام لما صدّق الانسان ما يرى من هول وعظم ما أتاه خالد، لكن للاختصار نكتفي بهذا المقدار.

٣ ـ المغيرة بن شعبة:

هو صحابي، وهو أحد النُزّاق الفسّاق الذين فتقوا في الاسلام فتقاً لايجبر

١) أسد الغابة ترجمة خالد بن الوليد، وكذلك أنظر الحديث في مسند أحمد ٢: ١٥١.

٨٥
إلى يوم القيامة.

ورد في ترجمته في كتاب أسد الغابة ما يلي: «دهاة العرب أربعة: معاوية ابن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد...».

«... وولاّه عمر بن الخطاب البصرة ولم يزل عليها، حتّى شُهد عليه بالزنا، فعزله، ثم ولاّه الكوفة، فلم يزل عليها حتّى قُتل عمر، فأقرّه عثمان عليها...».

«... وهو أوّل من وضع ديوان البصرة وأوّل من رشى (أعطى رشوة) في الاسلام أعطى «يرفأ» حاجب عمر شيئاً حتّى أدخله إلى دار عمر...»(١) .

إنّ السكوت عن التعليق هنا أبلغ من التعليق، لكن نقول: العجب من عمر إذ بعد أن عزله عن البصرة بسبب زناه يعيده والياً على الكوفة وخيار الصحابة أحياء يرزقون كعلي بن أبي طالب الذي كان جليس بيته وكأبي ذرّ والمقداد وخزيمة وغيرهم...؟!

٤ ـ ثعلبة بن حاطب:

وهو أحد الصحابة من الانصار، وقد ورد في ترجمته في كتاب أسد الغابة ما يلي:

«جاء ثعلبة بن حاطب الانصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول

١) أسد الغابة ٥: ٢٤٨ ترجمة المغيرة بن شعبة.

٨٦
الله أدع الله أن يرزقني مالاً، فقال: ويحك يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالاً، قال: أما لك فِىَّ أُسوة حسنة؟! والذي نفسي بيده لو أردتُ أن تسير الجبال معي ذهباً وفضّة لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالاً، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالاً لاعطينّ كلّ ذي حق حقه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اللّهم ارزق ثعلبة مالاً... وحين أنزل الله آية الزكاة أرسل إليه الرسول رجلين لجمع الحقوق فلم يُعط ثعلبة شيئاً...».

إلى أن يقول ابن الاثير... «فأقبلا، فلمّا رآهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن يكلّماه قال: يا ويح ثعلبة، ثم دعا للسلمي بخير، وأخبراه بالذي صنع ثعلبة، فأنزل الله عزّوجلّ (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ ءاتانا مِنْ فَضْلِهِ...)(١)

وعند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من أقارب ثعلبة سمع ذلك، فخرج حتّى أتاه فقال: ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله عزّوجلّ فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتّى أتى النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله أن يقبل صدقته، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى منعني أن أقبل منك صدقتك، فجعل يحثي التراب على رأسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا عملك، وقد أمرتك فلم تطعني، فلمّا أبى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقبض

١) سورة التوبة: ٧٥ ـ ٧٨.

٨٧
صدقته رجع إلى منزله وقُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقبض منه شيئاً ثم أتى أبا بكر (رضي الله عنه) حين استُخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وموضعي من الانصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله منك، أنا أقبلها؟ فقبض أبوبكر (رضي الله عنه) ولم يقبلها»(١) .

وتوفي ثعلبة في خلافة عثمان، ولم تقبل منه الحقوق أبداً.

وعندنا تعليق لا بدّ منه هنا: إذا كان منع الزكاة ردّة كما سمّى ذلك أبو بكر وقال والله لاقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فلماذا لم يقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثعلبة ولا أمر به الله؟!

نعم قد يقال: إنّ مانعي الزكاة على عهد أبي بكر كفروا بإنكارهم ضرورة من ضروريّات الدين، وثعلبة فعل ذلك بل سمّى الزكاة الجزية أو أخت الجزية كما قال، والواقع أنّ مانعي الزكاة على عهد أبي بكر لم ينكروا أنّها من الدين وكانوا يصلّون كما رأيت في قصة مالك بن نويرة، فليلاحظ ذلك.

١) أسد الغابة ١: ٢٨٤، ترجمة ثعلبة بن حاطب.

٨٨

صحابيّات تحت المجهر

١ ـ حفصة بنت عمر بن الخطّاب:

زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن هذه المكانة التي تتمنّاها كلّ أنثى لم تمنع حفصة من ارتكاب الاهوال ومخالفة الله تعالى ورسوله، ولا عجب فحفصة أنزل الله فيها وفي عائشة سورة كاملة ـ وهي سورة التحريم ـ فيها من التهديد والوعيد من الله بالطلاق والابدال بزوجات خير منهما وبعذاب النار ما لا يخفى على أيّ شخص يفهم لغة العرب، وقد تقدّمت في باب «الصحابة في القرآن» هذه السورة.

وقد ورد في ترجمة حفصة من كتاب أسد الغابة ما يلي:

«... وتزوّجها بعد عائشة، وطلّقها تطليقة واحدة ثمّ ارتجعها، أمره جبريل بذلك وقال: إنّها صوّامة قوّامة، وإنّها زوجتك في الجنّة...»(١) .

وأورد كذلك: «طلّق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حفصة تطليقة، فبلغ ذلك عمر، فحثا التراب على رأسه وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل(عليه السلام)وقال: إنّ الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر، رحمة

١) أسد الغابة ٧:٦٦ ترجمة حفصة بنت عمر.

٨٩
لعمر»(١) .

وكما ترى فالحديثان مُختلفان، ولذلك لا يعتدّ بهما، لكن نقول: لو كانت حفصة صوّامة قوّامة فلماذا طلّقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟! هل كان رسول الله يريد من النساء أكثر من ذلك وهو الذي يوصينا بذات الدين ؟! ثمّ أليس الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى ؟! فما بال الرسول يطلق دونما سبب ؟! وإذا كان هناك سبب فلماذا لا يذكره لنا أصحاب السير والتواريخ ؟!

أمّا كون حفصة زوجة الرسول في الجنّة فهو أعجب من الاوّل، فمع وجود سورة التحريم الّتي تُتلى إلى يوم القيامة فإنّا نشكّ في ذلك.

وعلى الحديث الثاني فيكون سبب إرجاع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لحفصة ليس منزلتها عند الرسول، بل لمنزلة عمر كما يزعم الراوي.

وحفصة هذه ممّن آذت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذبت عليه في قصّة المغافير (الثوم) المشهورة والتي يرويها الصّحاح، كما آذت وحسدت زوجات رسول الله الاخر كصفيّة بنت حي اليهودي التي تزوّجها الرسول بعد خيبر بعد أن أعتقها من الاسر، وفي ترجمة هذه المرأة الصالحة من كتاب أسد الغابة تقرأ على لسانها: «... دخل عليَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرتُ ذلك لرسول الله (رحمهما الله) فقال: ألا قلتِ: وكيف تكونان خيرا

١) المصدر السابق.

٩٠
منّي وزوجي محمّد وأبي هارون وعمّي موسى ؟!...»(١) .

وبهذا الكلام من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على لسان صفيّة تعلم كذب الحديث المرويّ في الصحاح والمسانيد حول فضل عائشة حيث فيه: «وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على باقي الطّعام ؟!»(٢) .

وحسبنا قول الله في سورة التحريم حيث هدّد عائشة وحفصة بالطلاق وبأن يبدلهنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بزوجات أفضل منهنّ في صفات عديدة ذكرتها السورة، فلو كانت عائشة أفضل نساء العالمين فضلاً عن زوجات الرسول فكيف يهدّدها الله تعالى بنساء أفضل منها في كلّ شيء ؟!

ولكي تتيقّن أنّ حفصة وعائشة هما المقصودتان من تهديد الله تعالى في سورة التحريم اقرأ هذا الخبر:

«عن ابن عبّاس قال: أردت أن أسأل عمر فما رأيتُ موضعاً، فمكثت سنتين، فلمّا كنّا بمر الظهران وذهب ليقضي حاجته فجاء وقد قضى حاجته فذهبتُ أصبّ عليه من الماء، قلت: يا أميرالمؤمنين مَن المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟! قال: عائشة وحفصة»(٣) .

٢ ـ فاطمة بنت عتبة:

١) أسد الغابة ٧: ١٧٠ ترجمة صفية بنت حي بن أخطب.

٢) مسند أحمد ٣: ٢٦٤ و٦: ١٥٩.

٣) مسند أحمد بن حنبل ١: ٤٨.

٩١
هي أخت هند بنت عتبة، وفي رواية هي التي قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّه ما كان على ظهر الارض...» الحديث.

وقد أسلمت أسوة بذلك البيت الخبيث الذي أسلم بأفواهه ولم يسلم حقيقة يوم فتح مكّة، فهي من جملة الطلقاء الذين لا فضل لهم ولا فضيلة، تزوّجها في خبر عقيل بن أبي طالب فماذا كانت قصّته معها ؟! تقرأ في كتاب الاصابة ما يأتي:

«عن ابن أبي مليكة قال: تزوّج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فكانت تقول له إذا دخل: أين عتبة بن ربيعة (والدها وأحد رؤوس الكفر وقد هلك يوم بدر غير مأسوف عليه) ؟ فقال لها يوماً وقد أضجرته: عن يسارك إذا دخلتِ النار، فقالت: لا يجمع رأسي ورأسك بيت، وأتت عثمان...»(١) .

ولا ندري ماذا تريد هذه الصحابيّة بقولها هذا الملىء بالاسف على أبيها المشرك؟! ولماذا تخاطب عقيلاً زوجها بذلك وقد أجمع المسلمون أنّه كان في صفوف المشركين يوم بدر ولم يقتل أباها عتبة ولا أخاها الوليد، لكن هي الرواسب الجاهليّة والاحقاد البدريّة والتي صبّها بالفعل بنو أميّة فيما بعد على رسول الله من خلال حربهم لعليّ بن أبي طالب أخو رسول الله وصنوه، ومن خلال سمّ معاوية للامام الحسن ريحانة رسول الله وسيّد شباب أهل الجنّة ومن خلال قتل يزيد للامام الحسين بن علي وسبي بنات الرسالة بنات فاطمة

١) الاصابة ٨: ٦٨ ترجمة فاطمة بنت عتبة.

٩٢
الزهراء.

وكيف لا ترى بعد ذلك وصول أحاديث تتّهم الرسول بكثرة الجماع، وباستماع الغناء، وبأنّه يسبّ ويشتم بل ويضرب من لا يستحق، وبأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر آلهة قريش (حديث الغرانيق)، وأنّه يخطأ ويصيب، وأنّه بشّر أصحابه كلّهم بمن فيهم معاوية بالجنّة...؟!

وكيف لا يكون جميع من حارب الامام عليّا بدءًا بمعاوية وعائشة ومروراً بطلحة والزبير وغيرهم أصحاب فضائل ومناقب ؟! إنّ معاوية لم يغتصب الخلافة لذاتها فقط بل ليحرّف ويبدّل ويغيّر كما يحلو له ومن يعارض فالويل له أو الدّراهم.

إنّ فاطمة بنت عتبة تعلم أنّ عقيلاً من بني هاشم قبيلة رسول الله وعلي وحمزة وهم الذين ضربوا بسيوفهم ـ في حين فرّ الاخرون ـ حتّى قالت هند ومُعاوية وغيرهم من العرب لا إله إلاّ الله، فحقد فاطمة بنت عتبة على بني هاشم واضح من كلامها.

٣ ـ هند بنت عتبة:

هي زوجة حربة الكفر ورئيس الاحزاب أبي سفيان، وكانت قد استسلمت لجيش رسول الله كما فعل بقية الطلقاء، وهي التي لاكت كبد حمزة سيّدالشهداء يوم أُحد بعد أن أمرت وحشيّا بأن يطعنه من الخلف، وإذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك ـ بعد الفتح ـ كلّما رأى وحشيّاً يقول له: «غيّب وجهك عنّي» فكيف به (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما كان يرى من لاكت كبد عمّه ومثّلت بجسده ؟!

٩٣
لكن القوم جعلوها مؤمنة مسلمة، بل حسن إسلامها، بل لها فضائل ومناقب يُصرف عليها الحِبر والكتابة.

والكيّس يدرك أنّ ما ورد فيها وفي زوجها أبي سفيان وفي معاوية ابنهما من الفضائل لا تعدو أن تكون زخرفاً من القول وكذباً، وذلك أنّ معاوية ابنهما لمّا ملك رقاب المسلمين طمس تلك المثالب وأظهر لهم مناقب لم يقلها الرسول ولم يسمع بها الصحابة.

وهل تريدون من معاوية (أميرالمؤمنين) أن يترك أهله ونفسه للفضيحة ؟! وهل تريدون منه وهو يصعد منبر رسول الله أن ينبزه الصحابة ومن يأتي من بعدهم ؟! هيهات.

واقرأ معي هذه المنقبة المزعومة:

«لمّا كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة ونساء معها وأتين رسول الله وهو بالابطح فبايعنه، فتكلّمت هند فقالت: يا رسول الله الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه لتنفعني رَحِمُك، يا محمّد (لم يتعوّد لسانها على مخاطبته بالرسول) إنّي امرأة مؤمنة بالله مصدّقة برسوله، ثم كشفت عن نقابها وقالت: أنا هند بنت عتبة، فقال رسول الله: مرحبا بك، فقالت: والله ما كان على الارض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يذلّوا من خبائك، ولقد أصبحت وما على ظهر الارض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يعزّوا من خبائك...»(١) .

١) طبقات ابن سعد ٨: ٢٣٦ ترجمة هند بنت عتبة.

٩٤
سبحان مغيّر الاحوال، ولكن لتتيقّن من كذب هذه الفضيلة الواهية اقرأ الصفحة التالية من نفس هذا الكتاب (طبقات ابن سعد) لترى كيف أنّ هذه المرأة التي صار رسول الله أحبّ الناس إليها وأعزّهم لديها تسيء الادب معه:

«عن الشعبي يذكر: أنّ النساء جئن يبايعن فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: إنّا لقائلوها (تقصد كلمة الشهادة)، قال: فلا تسرقن، فقالت هند: كنت أصيب من مال أبي سفيان قال أبو سفيان: فما أصبت من مالي فهو حلال لك، قال: ولا تزنين، فقالت هند: وهل تزني الحرّة ؟ قال: ولا تقتلن أولادكنّ، قالت هند: أنتَ قتلتَهم»(١) .

تقصد هند بقولها: أنتَ قتلتهم، هلاك ابنها فيمن هلك يوم بدر كأبيها وعمّها وأخيها.

نعم هذه حقيقة هند، خسّة ونذالة وأحقاد جاهلية رغم عفو وسماحة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معهم يوم الفتح، ولو كان مكانه (صلى الله عليه وآله وسلم)أيّ قائد دنيوي آخر لذبح رؤوس رجالهم وبقر بطون أطفالهم ولسبى نساءهم جواريا، فهم الطلقاء لا فضل لهم ولا فضيلة ولا هجرة ولا منقبة ولا غزوة ولا... بل ولا كلمة طيّبة. وسيفضحهم الله يوم القيامة بما كان يكذبون في إسلامهم، وهم أبطنوا الكفر.

١) طبقات ابن سعد ٨: ٢٣٧.

٩٥
هذه هي هند وأمثال هند، هذه التي يصبح ابنها معاوية الافعى خليفة للمسلمين (وكفى بها مصيبة) بلا سابقة ولا جهاد، وهي جدّة يزيد الخمور الذي ارتضع من أسلافه الحقد على الرسول فقتل ذرّية رسول الله في كربلاء وهجم على مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)(١) لانّها موطىء الانصار الذين ساعدوا رسول الله بأموالهم وأسيافهم، فكانوا بنظر يزيد شركاء للنبي في قتل أجداده ببدر.

وإنّي أقولها صريحة: إنّ من يقرأ تاريخ هؤلاء الخبثاء ويطّلع على فعالهم قبل إسلامهم وبعد استسلامهم ثمّ يعتقد لهم بفضيلة بل ويعتقد بأنّهم أسلموا، اقول: هكذا شخص بليد الذهن عديم الفطنة.

١) مع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في حديث له: «من أبغض الانصار أبغضه الله» مسند أحمد ٢: ٥٠١ ـ ٥٢٧.

ويقول: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» مسند أحمد ٤: ٥٥.

٩٦

والخلاصة

هكذا ترى أنّ الشيعة لا يسبّون الصحابة كما قال أعداؤهم، لكن الشيعة أخذت طريقاً وسطاً وعقلانيّاً ينطبق مع الكتاب والسنّة، فلم يقولوا بعصمتهم جميعاً كأهل السنّة، وكيف يقولون ذلك وفي الصحابة من زنى ومن شرب الخمر ومن قتل النفس ومن حارب سنّة الرسول ومن أشعل الفتن؟!

ثم إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه كان يقيم الحدود كحدّ السرقة والزنا وشرب الخمر، فعلى من كان يقيم تلك الحدود؟! أليس على أصحابه المسلمين، وإلاّ فالكافر بعيد عن المجتمع المدني بطبيعة الحال.

ولو نظرت إلى كتب الشيعة لرأيتها مليئة بمدح الصحابة الذين لم يغيّروا ولم يتغيروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتجد هذا كذلك في دعاء أئمة أهل البيت كالصحيفة السجادية للامام علي بن الحسين (عليهما السلام).

فهذه الضوضاء التي يُثيرها بعض الغوغاء على الشيعة ليست بأكثر من زوبعة في فنجان، وهكذا كلّ عقائد الشيعة في الواقع كلّها متطابقة مع العقل والنقل، لكن الاعراب أبوا إلاّ التهريج وجعلوا أصابعهم في آذانهم.

وكما عرفت فإنّه تسقط بعد هذا عدّة أحاديث مكذوبة، كحديث «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» فالصحابة اختلفوا وتنازعوا

٩٧
وأفتى بعضهم بخلاف الاخر، فبأىّ واحد أم بأي فريق نقتدي؟!

نعم لقد أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى بأن نتبّع أهل بيته (عليهم السلام)فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما، لن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»(١) ، وهكذا حدّد لنا لمن نرجع بعده (صلى الله عليه وآله وسلم)، والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان ليخفى عليه ما سيقع في أُمته من الفتن خاصة ما سيحدث بين أصحابه، ولهذا كان من غير المعقول أن يوصي رسول الله والله من وراءه بجميع الصحابة، فهذا بمثابة اجتماع النقيضين كما يقال.

وارجع إلى كتاب الله لترى قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ...)(٢) .

أو قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ

١) مسند أحمد ٣: ١٧، مستدرك الحاكم ٣: ١٤٨ وورد في مسلم بألفاظ أخرى، أنظر مسلم، كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب.

٢) سورة المائدة: ٥٥.

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): «من كنت مولاه فعليّ مولاه» مسند أحمد ١: ٨٤ و ١١٨ ـ ١١٩.

٩٨
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(١) .

وارجع إلى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»(٢) ، أو قوله: «يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»(٣) وغيرها كثير كثير.

وهذه الخاتمة لا تسع لئن نستعرض كلّ ما جاء في القرآن والسنّة والسيرة من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وهم بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) علي والحسن والحسين وأبناء الحسين من الائمة إلى الامام الثاني عشر الامام المهدي الغائب (عليهم السلام).

كذلك هذا بحث آخر فمن شاء فليتوسّع في هذه المسائل، لكن وصيّتي لكلّ قارئ حرّ عنده عقل يُميّز به الحق من الباطل أن يقرأ عن الشيعة والتشيّع من كتب أهل الشيعة أنفسهم لا من كتب المستشرقين والنواصب، حتّى لا ينطبق علينا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قوماً بِجَهَالَة)(٤) .

والسلام على عباد الله الصّالحين

١) سورة الاحزاب: ٣٣.

٢) المستدرك للحاكم ٣: ١٢٦ كتاب معرفة الصحابة.

٣) أنظر الحديث في سنن ابن ماجة ١: ٤٢ فضائل علي.

٤) سورة الحجرات: ٦.

٩٩

المصادر

ـ القرآن الكريم.

ـ أبو هريرة:

شرف الدين العاملي، طبعة مؤسسة أنصاريان، قم، إيران.

ـ أسد الغابة:

ابن الاثير، (ت ٦٣٠ هـ)، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت.

ـ الاصابة في تمييز الصحابة:

ابن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.

ـ الامامة والسياسة:

ابن قتيبة الدينوري، طبعة منشورات الشريف الرضي، قم.

ـ تاريخ الامم والملوك:

الطبري، (ت ٣١٠ هـ)، طبعة دار سويدان، بيروت، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم.

ـ تفسير روح المعاني:

الالوسي، (ت ١٢٧٠ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، ١٩٩٦، بيروت.

ـ تفسير الطبري:

طبعة دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٠ هـ.

ـ تفسير الدر المنثور:

السيوطي، طبعة دار الفكر، بيروت.

ـ التفسير الكبير:

الفخر الرازي، (ت ٦٠٦ هـ)، طبعة دار إحياء التراث العربي، ١٩٩٥، بيروت.

ـ سنن ابن ماجة:

طبعة دار الفكر، بيروت، بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي.

ـ شيخ المضيرة أبو هريرة الدوسي:

محمود أبوريّة، طبعة منشورات الشريف الرضي، ١٤١٤ هـ، قم.

ـ صحيح البخاري:

طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت.

ـ صحيح الترمذي:

الترمذي، (ت ٢٩٧ هـ)، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، بتحقيق إبراهيم عطوة عوض.

ـ صحيح مسلم:

مسلم النيسابوري، (ت ٢٦١ هـ)، طبعة دار الفكر، بيروت، بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي.

ـ الطبقات الكبرى:

ابن سعد، طبعة دار بيروت للطباعة والنشر، ١٩٨٥ م، وطبعة مؤسسة النصر، طهران.

ـ العين:

الخليل بن أحمد الفراهيدي، (ت ١٧٥ هـ)، طبعة دار أسوة، ١٤١٤ هـ، قم.

ـ المستدرك:

الحاكم النيشابوري، طبعة دار الفكر، ١٩٧٨ م، بيروت.

ـ مسند أحمد بن حنبل:

(ت ٢٤١ هـ)، طبعة إحياء التراث العربي، بيروت، ١٩٩٣ م، وطبعة دار الفكر، بيروت.

ـ الموطّأ:

الامام مالك، (ت ١٧٩ هـ)، طبعة دار الفكر، ١٩٨٩ م، بيروت، بتعليق سعيد اللّحام.

ـ نهج البلاغة:

اميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، طبعة دار أسوة، ١٤١٥، قم.

١٠٠