×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحوة / الصفحات: ٧٢١ - ٧٤٠

هذه المسألة ما كان إلاّ فاطمة وعلي والعباس، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهّاد والعلماء وأهل الدين، وأما أبا بكر فانه ما كان محتاجاً الى معرفة هذه المسألة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يورّث من الرسول، فكيف يليق بالرسول أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة له إليها، ولا يبلغها الى من له الى معرفتها أشد الحاجة!!(١).

مواقف قريش

لقد مرّ فيما سبق إنكار البعض لقول علي بن أبي طالب: إن مما عهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله): إن الاُمة ستغدر بي بعده(٢).

ولست أرى وجهاً للانكار بعد أن أكّد الحاكم صحة الحديث وأقره الذهبي على ذلك، كما أن الأحداث تثبت الأحقاد التي كانت تكنها قريش لعلي بن أبي طالب وبني هاشم جميعاً، كما سوف يأتي.

إن موقف الأنصار، ومبادرتهم السريعة لعقد ذلك الاجتماع العاجل في سقيفة بني ساعدة بمجرد سماعهم بوفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، ليدل على أنهم كانوا قد استشفوا بعض ما كانت قريش تدبّره في الخفاء من أجل إزاحة بني هاشم عن الخلافة -لأنهم كرهوا أن تجتمع فيهم الخلافة والنبوة كما اعترف عمر بن الخطاب- فبادر الأنصار لأخذ زمام المبادرة بهدف الاستيلاء على السلطة، فتكون لهم السيادة على قريش فيأمنوا جانبهم، حتى عبّر خطيبهم عن هذا الرأي صراحة، وهو الحباب بن المنذر فقال: منّا أمير ومنكم أمير، إنا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا

١- التفسير الكبير ٩: ٢١٠.

٢- المستدرك ٣: ١٤٠ وصححه، ووافقه الذهبي.

٧٢١

أبناءهم وآباءهم واخوانهم، فقال عمر بن الخطاب: إذا كان ذلك، قمت إن استطعت(١).

وعبّر البراء بن عازب عن شعوره بما كان يحدث حوله، قال: لم أزل لبني هاشم محباً، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) خفتُ أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكنت أتردد الى بني هاشم وهم عند النبي (صلى الله عليه وآله) في الحجرة، وأتفقد وجوه قريش، فاني كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر، وإذا قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر، فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالاُزر الصنعانية، لا يمرّون بأحد إلاّ خبطوه وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه، شاء ذلك أو أبى، فأنكرت عقلي وخرجت أشتد حتى انتهيت الى بني هاشم والباب مغلق، فضربت عليهم ضرباً عنيفاً، وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن قحافة! فقال العباس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر...(٢)

والحوادث التي سبقت وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بقليل تثبت أن قريشاً كانت تعد العدّة للاستيلاء على منصب الخلافة رغم قناعة الجميع بأن علياً كان الأولى بها، وقد روى الجوهري عن ابن عباس، قال: تفرّق الناس ليلة الجابية عن عمر، فسار كل واحد مع إلفه، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا فحادثته، فشكا إليَّ تخلّف عليّ عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك؟ قال: بلى، فقلت: هو ما اعتذر به. قال: يابن عباس، إن أول من ريّثكم عن هذا الأمر أبو بكر، إن

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٥٣.

٢- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٥١ و ٢١٩ عن أبي سعيد الخدري.

٧٢٢

قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة. قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين؟ ألم نُنلهم خيراً! قال: بلى، ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفاً جحفاً!(١).

فقريش كانت قد تعودت منذ الجاهلية على حب الفخر والسيادة والشرف على الآخرين، وكان بنو هاشم هم الأعظم سيادة، لا ينازعهم فيها إلاّ بنو اُمية وبنو مخزوم، ولكن بنو اُمية ومخزوم قد تخلّفوا عن الإسلام، وسبقتهم إليه أحياء أضعف وأقل شأناً منهم، كتيم قبيلة أبي بكر، وعدي قبيلة عمر، وكانت فرصة الوثوب مؤاتية مع انشغال بني هاشم بجهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الأمر يحتاج الى مبادرة سريعة ومباغتة تحسم الموقف منذ البداية، فكان ما كان.

الضغائن

لم يكن الفخر وحب الرئاسة هو المحرّك الوحيد للجانب القرشي للمبادرة بأخذ الخلافة من بني هاشم، فقد كانت النفوس منطوية على ضغائن سببتها الحروب التي خاضها النبي (صلى الله عليه وآله) ضد قريش، وسقط فيها جملة من صناديدها، وكانت لبني هاشم - وبخاصة علي- اليد الطولى في ذلك، حيث قتل علي جملة من سادات قريش وأقرانها، ومن العبث الاعتقاد بأن النفوس التي جُبلت على طلب الثأر، قد تغيّرت بسرعة، وأصبحت مستعدة للتنازل عن ذحولها وثاراتها، وقد جاء ذلك كله موثّقاً بروايات أخرجها المحدثون، فقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) علياً بغدر الاُمة به من بعده كما مرّ سابقاً، وروى علي بن أبي طالب، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! فقال: إن لك في

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٥٧ - ٥٨.

٧٢٣
٧٢٤

إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم"، وقال: "يا بريدة، أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ، وأنه وليكم بعدي"؟ فقلت: يا رسول الله، ما بالصحبة إلاّ بسطت يدك حتى أُبايعك على الإسلام جديداً! قال: فما فارقته حتى بايعته على الإسلام(١).

وفي رواية إبن عساكر، قال بريدة: فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غضب غضباً لم أره غضب مثله قط إلاّ يوم قريضة والنضير، فنظر إلي فقال: "يا بريدة، إن علياً وليكم بعدي، فأحب علياً فانه يفعل ما يؤمر"!

وقال عبد الله بن عطاء: حدثت أبا حرب بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبدالله بعض الحديث، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: "أنافقتَ بعدي يا بريدة"؟!!(٢)

وحدث مثل ذلك لعمرو بن شأس الأسلمي -وكان من أصحاب الحديبية- قال: خرجت مع علي (عليه السلام) الى اليمن، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدتُ في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد، حتى سمع بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في ناس من أصحابه، فلما رآني أبدا لي عينيه - يقول حدّد النظر إلي- حتى إذا جلست قال: "يا عمرو، والله لقد آذيتني". قلت: أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله! قال: "بلى، من آذى علياً فقد آذاني"(٣).

ولم تقتصر كراهة قريش على علي بن أبي طالب، بل تعدته الى بني هاشم كلهم، فقد روى إبن عدي، عن أبي سفيان، أنه قال: مثل محمد في بني هاشم مثل ريحانة وسط نتن! فانطلق بعض الناس الى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبروا النبي

١- المعجم الأوسط للطبراني ٦: ٢٣٢، وهذا يثبت أن بغض علي مخرج من الاسلام كما فهمه بريدة.

٢- تاريخ دمشق ٤٢: ١٩١.

٣- مجمع الزوائد ٩: ١٢٩ وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات.

٧٢٥

فجاء (صلى الله عليه وآله) يُعرف في وجهه الغضب، حتى قام فقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام"(١).

وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، قال: أتى ناس من الأنصار النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما مثل محمد، نخلة نبتت في الكبا - قال حسين، الكبا: الكناسة-(٢).

وعنه أيضاً قال: إن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغضباً وأنا عنده، فقال: "ما أغضبك"؟ قال: يا رسول الله، مالنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك! قال: فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى احمر وجهه، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله"(٣).

فهذه مجموعة من الروايات القوية التي تؤكد ما كانت تكنُّه قريش من بغضاء لبني هاشم عامة ولعلي بن أبي طالب خاصة، فكيف نتوقع تسليم الخلافة إليه بعد كل هذا؟!

التدابير القرشية

إن الفترة التي سبقت وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بقليل تعطي للباحث فيها بدقة فكرة واضحة على أن قريشاً كانت قد بدأت تعدّ العدّة لتنفيذ أهدافها في الخلافة، وأهم حادثتين وقعتا قبيل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، هما بعثة اُسامة بن زيد، وقضية

١- الكامل في الضعفاء ٣: ٢٨، مجمع الزوائد ٨: ٢١٥ وفيه: (فقال رجل من القوم) بدلا من ذكر أبي سفيان، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وثقوا.

٢- مجمع الزوائد ٨: ٢١٥ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

٣- سنن الترمذي ٥: ٦٥٢ وقال: هذا حديث حسن صحيح، المستدرك ٣: ٣٣٣، مسند أحمد ٤: ١٦٥، مصابيح السنة ٤: ١٩١.

٧٢٦

الكتاب الذي أراد النبي كتابته، والذي سبق وأن أشرنا إليه في كلام ابن كثير عنه، وسوف نناقش هذين الأمرين.

بعثة اُسامة بن زيد

أورد المحدّثون والمؤرّخون نبأ سرية اُسامة باختلاف في بعض الألفاظ فيها، ويمكن استشفاف بعض الاُمور من بين تلك الاختلافات في بعض الألفاظ، وقد أورد ابن أبي الحديد رواية كاملة عن الجوهري بسنده، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في مرض موته أمّر اُسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلّة المهاجرين والأنصار، منهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبدالرحمان بن عوف، وطلحة والزبير، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قُتل أبوه زيد، وأن يغزو وادي فلسطين، فتثاقل اُسامة وتثاقل الجيش بتثاقله، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه يثقل ويخف، ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث، حتى قال له اُسامة: بأبي أنت واُمي، أتأذن لي أن أمكث أياماً حتى يشفيك الله تعالى؟ فقال: "اُخرج وسر على بركة الله". فقال: يا رسول الله، إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال، خرجتُ وفي قلبي قرحة منك، فقال: "سِر على النصر والعافية". فقال: يا رسول الله، إني أكره أن أسأل عنك الركبان، فقال: "انفذ لما أمرتك به"، ثم اُغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقام اُسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سأل عن اُسامة والبعث، فاُخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول: "انفذوا بعث اُسامة، لعن الله من تخلف عنه"! وكرر ذلك، فخرج اُسامة واللواء على رأسه، والصحابة بين يديه، حتى إذا كان بالجرف، نزل معه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين، ومن الأنصار: اُسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وغيرهم

٧٢٧

من الوجوه، فجاءه رسول اُم أيمن يقول له: ادخل فان رسول الله يموت. فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه، فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله، ورسول الله قد مات في تلك الساعة. قال: فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان اُسامة الى أن ماتا إلاّ بالأمير(١).

وهناك اُمور ينبغي الالتفات إليها، منها: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أمّر اُسامة بن زيد وهو شاب دون العشرين على جيش فيه جلة المهاجرين القرشيين، وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، وفي رواية الطبري: وأوعب مع اُسامة المهاجرون الأولون(٢)، وعند ابن الأثير: منهم أبو بكر وعمر(٣)، وفي رواية ابن سعد: فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلاّ انتدب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حريش(٤).

وعند الذهبي: فلم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ انتدب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة..(٥)

ويبدو من الروايات التي ذكرت ذلك، أن البعض قد تذمروا من تأمير اُسامة عليهم، وطعنوا في إمارته، رغم أن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي أمّره بنفسه!

أما سيف بن عمر، فقد أورد له الطبري روايتين، قال في احداهما: فقال

١- شرح نهج البلاغة ٦: ٥٢.

٢- تاريخ الطبري ٢: ١٨٤.

٣- الكامل ٢: ٢١٧ حوادث سنة ١١ هـ.

٤- الطبقات الكبرى ٢: ١٣٦ سرية اُسامة بن زيد بن حارثة.

٥- تاريخ الاسلام: الغزوات: ص ٧١٣.

٧٢٨

المنافقون في ذلك. وقال في الاُخرى: وقد أكثر المنافقون في تأمير اُسامة(١).

أما عند المؤرخين الآخرين، فقد قال بعضهم: فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين!(٢).

فسيف بن عمر ينسب الطعن في إمارة اُسامة الى المنافقين، بينما تجمع المصادر الاخرى على أن تلك المقالة قد صدرت عن قوم أو ناس، دون تحديد هوياتهم، إلاّ أن في صحيح البخاري رواية توضح الأمر بشكل جلي، فقد أخرج عن ابن عمر قال: أمّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) اُسامة على قوم فطعنوا في إمارته، فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله لقد كان خليقاً للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده"(٣).

فهذه الرواية توضح أن الطاعنين على اُسامة وعلى أبيه من قبله، هم نفس القوم الذين اُمّر عليهم اُسامة، وهم جلّة المهاجرين الأولين، وبالخصوص القرشيين الذين ذُكرت أسماؤهم من قبل، مما يدل على وجود النعرة القبلية وحبّ الفخر حتى عند كبار الصحابة منهم ممن كانوا ينظرون باحتقار ليس إلى اُسامة بسبب صغر سنه -كما قد يتوهم البعض- بل وعلى أبيه -الذي لم يكن صغيراً حتماً- وإنما كان مولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن قرشياً، رغم كونه من أوائل السباقين الى الإسلام، وفي بعض الروايات أنه كان أسبق من أبي بكر!

والأمر الآخر الذي يلفت الانتباه، هو أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد جهّز هذه السرية في هذا الوقت بالذات، وأرسلها الى حدود الروم الجنوبية في فلسطين دونما ظهور أية بادرة عن وجود حشود عسكرية رومية، أو خطر من تلك الجهة

١- الطبري ٢: ١٨٤.

٢- طبقات ابن سعد ٢: ١٣٦، تاريخ الإسلام للذهبي الغزوات: ٧١٣ وفيه أيضاً عن ابن عمر: فطعن الناس في إمارته، ومثله في صحيح البخاري ٦: ١٩ باب بعث النبي(ص) اُسامة بن زيد.

٣- صحيح البخاري ٥: ١٧٦ المغازي: باب غزوة زيد بن حارثة.

٧٢٩

البعيدة عن عاصمة الإسلام، وتوضح رواية ابن سعد ذلك، إذ قال: فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة، خرج اُسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة! فشنّ عليهم الغارة، وكان شعارهم (يا منصور أمِتْ)،فقتل من أشرف له، وسبى من قدر عليه، وحرّق في طوائفها بالنار، وحرّق منازلهم وحروثم ونخلهم، فصارت أعاصير من الدخاخين، وأجال الخيل في عرصاتهم، وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم.. وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع اُسامة، فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث الى الشام في خلافة أبي بكر وعمر(١).

فيتبيّن من ذلك، أن النبي (صلى الله عليه وآله)، قد أراد أن يتخذ التدابير الكافية لاستخلاف علي بن أبي طالب قبيل وفاته بقليل، فأنفذ هذا البعث الى تلك البلاد البعيدة في الوقت الذي كان بعض المرتدين يشكّلون خطراً أكبر على المدينة! وأوعب في ذلك البعث رجالات قريش الذين يتوقع منهم منافسة علي على الأمر، وأمّر عليهم شاباً صغيراً ليس من قريش، ولا ممن تهمه أهداف قريش ومطامعها، حتى يكونوا تحت امرته بعد عودتهم الى المدينة، فلا يقدروا على تغيير شيء أو القيام بما يسمى في الاصطلاح الحديث بانقلاب عسكري للإطاحة بحكومة علي، وشدّد النبي على انفاذ البعث، ولعن المتخلفين عنه(٢)، ولكن تدابيره لم تنفع في استنهاض الهمم، فاُسامة كان لا يعرف مرمى النبي من ذلك، وجرفته عاطفته وحبّه للنبي إلى التثاقل على أمل أن يجده بارئاً، ولاقى ذلك هوىً في نفوس القوم الذين كانوا يحرصون على التأخير، بعد أن فهموا غرض النبي من كل ذلك!

١- الطبقات الكبرى ٢: ١٣٦.

٢- الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٣.

٧٣٠

يوم الخميس الحزين

أحسّ النبي (صلى الله عليه وآله) بأن وصاياه باستخلاف علي -بين تصريح وتلويح- لم تجد نفعاً في إقناع كبار الصحابة القرشيين بالانصياع لأوامره، فكان التدبير اللاحق العملي هو إبعادهم عن المدينة بتجنيدهم في سرية اُسامة، ولكن البعث كان متثاقلا، وخشي النبي (صلى الله عليه وآله) أن تفوت الفرصة بموته قبل انفاذ البعث، فقرر عند ذلك أن يتخذ إجراءً عملياً يقطع الطريق على محاولات الاحباط القرشية، وتدوين الوصية كتابة بحيث لا يبقى مجال للتشكيك والطعن -كما في إمارة اُسامة- فانتهز النبي (صلى الله عليه وآله) وجود كبار الصحابة في بيته لعيادته في مرضه، فدعا بصحيفة ليكتب فيها ما أراد، ولكن المعارضة الشديدة ظهرت بعد أن أحس اُولئك النفر بمرمى النبي من كتابة ذلك الكتاب، وقصة الكتاب ذكرها المؤرخون والمحدّثون، واتفقوا على رواية القصة بتصرف في ألفاظها وإسقاط بعضها -لظروف خاصة- ويمكن الخروج بنتيجة الأمر من خلال المقارنة وتحليل بعض الفاظها. ولنبدأ برواية ابن أبي الحديد المعتزلي عن الجوهري بسنده، قال:

لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعدي"، فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: عندنا القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف من في البيت واختصموا، فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر! فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف، غضب رسول الله، فقال: "قوموا، إنه لا ينبغي

٧٣١

لنبيّ أن يُختلف عنده هكذا"، فقاموا، فمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم، فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) -يعني الاختلاف واللغط-.

قال ابن أبي الحديد: هذا الحديث قد خرّجه الشيخان محمّد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما، واتفق المحدّثون كافة على روايته(١).

نستدل من هذه الرواية على أن عمر بن الخطاب هو الذي اعترض على النبي في كتابة ذلك الكتاب، وانه قد قال كلمة معناها أن النبي قد غلبه الوجع، وهذا يعني انه قد تفوّه بكلمة نُقلت بالمعنى ولم تورد الكلمة بلفظها.

أما البخاري فقد أورد الرواية في عدّة مواضع من صحيحه باختلاف بعض ألفاظها، ففي إحداها: فقال بعضهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله...(٢)

وفي رواية اُخرى: قال عمر: إن النبي (صلى الله عليه وآله) غلبه الوجع...(٣)

وفي رواية اُخرى: قال عمر: إن النبي (صلى الله عليه وآله) غلبه الوجع، وعندكم القرآن، فحسبنا كتاب الله...(٤)

لكن البخاري صرّح بالكلمة التي أبدلت بغلبه الوجع في روايات اُخرى، منها:

١- شرح نهج البلاغة ٦: ٥١.

٢- صحيح البخاري ٦: ١٢ باب مرض النبي(ص) ووفاته، ٤: ٨٤ باب فضل الجهاد والسير، باب جوائز الوفد.

٣- المصدر السابق ١: ٢٩ كتاب العلم، باب كتابة العلم، والملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٢ من المقدمة الرابعة.

٤- صحيح البخاري ٩: ١٣٧ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة، باب كراهية الخلاف.

٧٣٢

فقالوا: ما شأنه، أهجر؟ استفهموه، فذهبوا يردون عليه(١).

وعند الطبري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: ثم نظرت إلى دموعه تسيل على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ائتوني باللوح والدواة -أو بالكتف والدواة- أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"، قال: فقالوا: إن رسول الله يهجر!(٢).

فيتبيّن من مقارنة هذه الروايات أن عمر بن الخطاب قد اعترض على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال إنه يهجر، أي يهذي! مما أغضب النبي (صلى الله عليه وآله) فطردهم من مجلسه.

أما الأمر الآخر في هذه الروايات، فهو حذف بعض ما جاء فيها، ففي بعضها: وأوصى بثلاث، قال: "اُخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت اُجيزهم"، وسكت عن الثالثة عمداً، أو قال: فنسيتها!(٣).

وفي رواية: والثالثة خير، إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها(٤).

فالراوي -وهو سعيد بن جبير- يدّعي أنه إما أن يكون ابن عباس قد سكت عن الوصية الثالثة، أو يكون قد ذكرها ولكن سعيداً نسيها! ولا يمكن تصوّر وتصديق هذا العذر، بل إن الحقيقة تدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أوصى بشيء مهم وخطير، ولكن ظروف السياسة استدعت اخفاء تلك الوصية لأنها حتماً ستقلب الأوضاع رأساً على عقب، ولا يمكن تخيّل وصية النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ باستخلاف علي بن أبي طالب، ويمكن التحقّق من ذلك بملاحظة قول

١- صحيح البخاري ٦: ١١، ٤: ١٢٠ باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب، الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٠ حوادث سنة ١١ هـ.

٢- تاريخ الطبري ٣: ١٩٢ حوادث ١١ هـ.

٣- صحيح البخاري ٦: ١١.

٤- المصدر السابق ٤: ١٢٠.

٧٣٣

النبي (صلى الله عليه وآله): "أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"، وبين قوله يوم الغدير: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لا تضلون أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، فأرشد النبي أصحابه إلى أن التمسك بالثقلين، وهما كتاب الله وعترة النبي (صلى الله عليه وآله)، وعميدهم علي بن أبي طالب قطعاً، هو الطريق للنجاة من الضلال، ولكن عمر بن الخطاب أدرك عرض النبي، فرفض الثقل الثاني، ودعا الى التمسك بالثقل الأول وحده!! وقد حاول بعض علماء الجمهور الاعتذار لعمل عمر بن الخطاب، فقالوا: وإنما أراد عمر التخفيف عن النبي (صلى الله عليه وآله) حين رآه شديد الوجع، لعلمه أن الله قد أكمل ديننا، ولو كان ذلك الكتاب واجباً لكتبه النبي (صلى الله عليه وآله) لهم، ولما أخلّ به(١).

ولكن من حقّنا أن نتساءل: هل كان النبي يجهل أن الله قد أكمل دينه، وفطن عمر بن الخطاب وحده لذلك؟

وهل كان ثمّة ضرر من كتابة ذلك الكتاب بعد أن أخبر النبي (صلى الله عليه وآله)، إنه سوف يعصم الاُمة من الضلال؟

وهل يستلزم التخفيف عن النبي إتهامه بالهذيان؟

وإذا كان الهدف هو التخفيف عن النبي، فلماذا غضب هذا الغضب الشديد وطرد الحاضرين من بيته؟!

بقي أمر أخير، وهو التنبيه على الخطأ الذي ورد في رواية الجوهري، من أن النبي قد توفي في ذلك اليوم وهو الخميس، لأن معظم المصادر تؤرخ وفاته يوم الاثنين.

١- تاريخ الإسلام للذهبي: السيرة النبويّة: ٥٥٢.

٧٣٤
٧٣٥

الفصل السادس عشر

حديث الثقلين




٧٣٦
٧٣٧

حديث الثقلين

لقد مرّ بنا فيما تقدّم عند الكلام على حادثة الغدير، طرف من حديث الثقلين برواية زيد بن أرقم كما أورده الحافظ ابن كثير الدمشقي، ونقل اعتراف الذهبي بصحته. وقد أخرج هذا الحديث جمع كبير من الحفّاظ والمحدّثين والمؤرّخين وغيرهم، واعترف بعضهم بصحته وتواتره، وقد أخرجوه بألفاظ متعددة متقاربة، منها:

"إني تارك فيكم الثقلين...".

"إني تارك فيكم أمرين...".

"إني تارك فيكم خليفتين..."(١).

ولكننا تعودنا منذ نعومة أظفارنا على ترديد الحديث الذي قيل إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد قاله في حجة الوداع، وهو قوله (صلى الله عليه وآله): "... كتاب الله وسنّتي" والذي تمسّك به البعض مفسراً قول النبي بالحث على التمسك بالقرآن والسنّة النبوية والتي يقصد بها كتب الحديث المعروفة المتداولة عند الجمهور، لكن

١- انظر: صحيح مسلم ٢: ٢٣٧، المستدرك ٣: ١٤٨ وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مصنف ابن أبى شيبة ١١: ٤٥٢، ١٠: ٥٠٥، سنن الترمذي ٥: ٦٦٢، ٦٦٣ باب مناقب اهل بيت النبي (ص)، سنن الدارمي ٢: ٣٤٢، مسند أحمد ٣: ١٤، ١٧، ٤: ٣٧١، ٥: ١٨٢ - ١٨٩، مجمع الزوائد ٩: ١٦٢، ١٦٣، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ١٤٨، مسند الطيالسي ١: ١٣١، ١٣٥ كنز العمال ح ٨٧٢، ٩٤٧، ٩٤٢، ٨٧٣، ٩٤٣، ٩٤٥، المشكاة ح ٦١٤٤، مشكل الآثار ٤: ٣٦٨، ٣٦٩، تفسير الطبري ٥: ١٩٠، ٢٠٥، ٢١٠ صحيح ابن خزيمة ح ٢٣٥٧.

٧٣٨

حديث "وسنّتي" ذكره مالك بن أنس في الموطأ بغير إسناد فلا يمكن تقبله، وكذلك أورده ابن هشام في سيرته بدون إسناد أيضاً، وهما أقدم المصادر التي ذكرته، وقد حاول البعض من المتأخرين أن يورده مسنداً، ولكن تلك الأسانيد ضعيفة وفي بعضها وضاعون، منهم سيف بن عمر!(١).

وقد خرج الحافظ ابن حجر المكي برأي أقرب الى الصواب حين قال:- بعد ايراد حديث الثقلين-: وفي رواية "كتاب الله وسنتي"، وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب، لأن السنّة مبينة له، فاغنى ذكره عن ذكرها، والحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الاُمور الثلاثة إلى قيام الساعة، ثمّ اعلم أن لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً.. وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفي اُخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي اُخرى أنه قال ذلك بغدير خم، وفي اُخرى أنه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف.. ولا تنافي، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة...

وقال (تنبيه): سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن وعترته -وهي بالمثناة الفوقية الاهل والنسل والرهط الأدنون- (ثقلين)، لأن الثَّقَل: كل نفيس خطير مصون، وهذان كذلك، إذ كل منهما معدن للعلوم اللدنية والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية، ولذا حث (صلى الله عليه وآله) على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلم منهم، وقال: "الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت"، وقيل: سميّا ثقلين لثقل

١- سوف يأتي المزيد من التوضيح لهذا الحديث فيما بعد.

٧٣٩

وجوب رعاية حقوقهما، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيده الخبر السابق:

"ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم"، وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها، وسيأتي الخبر الذي في قريش وتعلّموا منهم فانهم أعلم منكم، فاذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى منهم بذلك، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش، وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة الى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: "في كل خلف من اُمتي عدول من أهل بيتي...الخ"، ثم احق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته..(١)

في الحقيقة أن التمعّن في دلالة حديث الثقلين يثبت الوصية لعلي بن أبي طالب وأهل بيته، ومهما حاول البعض التملص من دلالة الحديث واختراع التأويلات له، فإنّ تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير ينسف كل تلك التمحلات، فان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ألبس علي بن أبي طالب -بعد ذكر الحديث- عمامة للدلالة على تتويجه، قال الزبيدي: ومن المجاز: (عُمّمَ): أي سُوِّدَ، لأن تيجان العرب العمائم، فكلما قيل في العجم: تُوّجَ من التاج، قيل في العرب: عُمِّمَ. قال: وفيهم إذا عُمم المعمّم.

١- الصواعق المحرقة، الباب الحادي عشر: في فضائل أهل البيت النبوي: الفصل الأول: ٢٣٠ وما بعدها.

٧٤٠