×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج1) / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

حياته، لامتناع أن يسئل عمن لم يؤمر باتباعه.

وأسند الشيرازي إلى ابن عباس أن الله تعالى يأمر مالكا يوم القيامة بإسعارالنيران، ورضوان بزخرف الجنان، وميكائيل بمد الصراط على جهنم، وجبرائيلبنصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي: يا محمد! قرب أمتك للحساب ثم يقعدعلى الصراط سبعة قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، على كل قنطرةسبعون ألف ملك قيام يسألون نساء هذه الأمة ورجالها على القنطرة الأولى عنولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد فمن أنى بها دخلها كالبرق الخاطف، ومنلا [ يأت بها ] سقط على أم رأسه في قعر جهنم ولو كان معه من أعمال الثقلين عملسبعين صديقا.

وأما كون حزب علي هم الغالبون فأسند المفيد في إرشاده قول النبي صلى الله عليه وآلهأن عليا وشيعته هم الغالبون ألا إن شيعة علي هم الفائزون وأسند أيضا قول النبيصلى الله عليه وآله: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، ثم التفت إلىعلي فقال: هم شيعتك وأنت إمامهم.

وروى هو أيضا أن عليا اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وآله حسد الناس له، فقال صلى الله عليه وآله:

أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسنان وذريتهما خلف ظهورهما وأحباؤنا خلفذريتنا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا.

وفي مسند ابن حنبل: يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك فقدفارقني، وفي مسنده أيضا من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيبي وحبيبي حبيبالله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، فالويل الويل لمن أبغضك بعدي.

وقد روى الفريقان كون الحق لا يفارقه، فهو أمير حزب الله ورسوله، وليس بعد حزب الله الغالب الفاخر إلا حزب إبليس الناكب الفاجر وقد سلف مناأن الله تعالى بعث الأنبياء على ولايته، وأن الناس لا يجوزون الصراط إلا بإجازتهوذلك يوجب حتم اعتقاد إمامته بغير فصل لإطلاق لفظ النبي وإشارته، ولم يوجدلمن تأمر عليه قطرة من هذه المدائح ولا ذرة من هذه المنائح، وقد ارتجل مؤلف

٢٨١

الكتاب فقال في هذا الباب:

نزل الكتاب مبينافرض الوصي على العموم
وأتى الحديث مؤكداومنافيا جحد الخصوم
يا للرجال لأمةمالت إلى رجل ظلوم
وتناكبت في تركهاوجه الصراط المستقيم
ميلا إلى دنيا دنيةفعل شيطان رجيم
فغدا الذي كتم النصوصيكب في نار الجحيم

ومنها قوله تعالى (والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون(١))أسند ابن جبر في نخبه إلى ابن عباس قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالبوالشهداء علي وحمزة وجعفر.

وأسند أيضا في روايات من كتابه إلى الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلاموزيد بن علي أن قوله تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به(٢)) هو علي بنأبي طالب.

وأسند أيضا إلى ابن عباس قوله تعالى (أولئك الذين أنعم الله عليهم منالنبيين(٣)) يعني محمدا (والصديقين) يعني عليا (والشهداء) يعني عليا وجعفروحمزة والحسنين عليهم السلام.

وفي شرف النبي صلى الله عليه وآله عن الخركوشي والكشف والبيان عن الثعلبي قال:

قال أبو جعفر عليه السلام (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه(٤)) حمزة وعلي وجعفر ونحوه أسند الشيرازي وزاد أن عليا هو الصديق الأكبر.

(١) الحديد: ١٩.

(٢) الزمر: ٣٣.

(٣) النساء: ٦٨.

(٤) الأحزاب: ٢٣.

٢٨٢

وروى ابن بطة في الإبانة وأحمد في الفضائل وشيرويه الديلمي في الفردوسقول النبي صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب وحبيب النجار وحزقيلمؤمن آل فرعون.

وفي أربعين الخطيب وفضائل أحمد وكشف الثعلبي قال النبي صلى الله عليه وآله: سباقالأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين ثم ذكر الثلاثة وقال: وعلي أفضلهم ورواهابن حنبل مسندا إلى ابن أبي ليلى بطريقين ورواه الشافعي ابن المغازلي عن ابنحنبل وقد قال عليه السلام: أنا الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، آمنت قبل أن يؤمنأبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم ورواه المفيد في إرشاده ونحوه أسند الثعلبي في تفسيرهوزاد: أنا عبد الله وأخو رسول الله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذابمفتر، ومثله روى ابن حنبل في مسنده.

وأسند الخوارزمي في الأربعين إلى النبي صلى الله عليه وآله أن عليا عليه السلام ينادى يومالقيامة بسبعة أسماء: يا صديق، يا دال، يا عابد، يا هادي، يا مهدي، يا فتى، ياعلي، مر أنت وشيعتك بغير حساب.

وفي الخبر قال ابن سلام للنبي صلى الله عليه وآله: ما اسم علي فيكم؟ قال: الصديقالأكبر قال: الله أكبر، ثم أسلم، فقال: إنا نجد في التورية محمد نبي الرحمة، عليمقيم الحجة، قال العبدي:

أبوكم هو الصديق آمن واتقىوأعطى وما أكدى وصدق بالحسنى

وأنشأ المؤلف مضاهيا لهذا المولى:

علي هو الصديق جاء به الذكروأخبار أقوام به لهم خبر
فمن ينكر النص الجلي مبادراإليه فلا يعدوه في حشره خسر
لما أنه أبدا عداوة ربهفقد لزم التعذيب إذ لزم الكفر

إذا عرفت هذا فقد نص الجوهري والفارسي على أن الصديق هو الملازمللصدق الدائم عليه، الذي صدق فعله قوله، والصديقون نبيون وغيرهم، و

٢٨٣

الصالحون صديقون وغيرهم، فكل نبي صديق، ولا ينعكس، وكل صديقصالح ولا ينعكس.

ونعني بعدم العكس عدم الشمول لا ما اصطلح عليه المنطقيون فإن العكسهنا صادق عندهم إذ الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فكل نبي صديقينعكس في المنطق إلى بعض الصديق نبي وهو حق. وقد علم من ذلك أن مرتبةالصديق متوسطة بين مرتبة النبي ومطلق الصالح فالصديق ينقسم إلى ثلاثة: نبي(يوسف أيها الصديق) إمام: (كونوا مع الصادقين) وقد مضى ذلك قريبا ومنليس بأحدهما كحبيب وحزقيل ونحوهما. وقد أفرده اللفظ النبوي بأنه أفضلهمافدل على اختصاصه بالإمامة.

إن قلت: لا يلزم من الأفضلية الانتهاء إلى الإمامة إذ التفاضل واقع فيالأشياء مع عدم الإمامة. قلت: فيلزم ذلك في قوله عليه السلام: أنا الصديق الأكبرفلو لم يكن هو الإمام لم يكن الأكبر لأنه انطلق له لفظ الأكبر.

إن قلت: فيلزم كونه أكبر من النبي. قلت: قد أخرجه الدليل، فيختصبه دون غيره، هذا وقد أقسم عليه السلام مع كونه للصدق ملازما وللمين مجانبا على ماصح في اللغة بقول ذينك الإمامين ونقل في الأحاديث من الفريقين في خطبته الشقشقيةوغيرها قال عليه السلام: وأيم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منهامحل القطب من الرحا، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير. وسيأتي جانبمن ذلك في شئ من تظلماته عليه السلام.

إن قلت: فالقطب لا يستقل بنفسه في منفعة الرحا، فيكون المتقدم عليهمكملا لمنفعة الرحا قلت: هذا وهم لا يغني من الحق شيئا لأن القطب يستقلفي الحركة الدورية بنفسه وحركة الرحا لا تكون إلا به وكلامه عليه السلام يدل علىأن فلانا وضع نفسه في محل القطب وليس أهلا لها ولا يخفى ذلك على من له أدنىبصيرة إلا أن ترده نفسه الشريرة الأمارة بخبث السريرة.

ومنها قوله تعالى (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل

٢٨٤

فتفرق بكم عن سبيله(١)) أسند إبراهيم الثقفي إلى الأسلمي قول النبي صلى الله عليه وآلهسألت الله أن يجعلها لعلي ففعل.

وأسند الشيرازي من أعيانهم إلى قتادة عن الحسن البصري في قوله (هذاصراطي مستقيما) قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب وذريته طريق مستقيمودين مستقيم فاتبعوه، تمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه.

وفي تفسير وكيع عن السدي ومجاهد عن ابن عباس في قوله (اهدنا الصراطالمستقيم) معناه أرشدنا إلى حب النبي وأهل بيته.

وفي تفسير الثعلبي وكتاب ابن شاهين: الصراط محمد وآله وأسند ابن جبرفي نخبه إلى ابن عباس في قوله تعالى (وستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى(٢)) الصراط السوي هو والله محمد وأهل بيته.

وأسند أيضا عن حمزة بن عطا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (هل يستويهو ومن يأمر بالعدل(٣)) قال: هو علي بن أبي طالب يأمر بالعدل وهو علىصراط مستقيم.

وأسند أيضا إلى ابن عباس وزيد بن علي في قوله: (ويهدي من يشاء إلىصراط مستقيم(٤)). يعني ولاية علي بن أبي طالب.

وأسند إلى جابر الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله أشار إلى علي وقال: هذا صراطمستقيم فاتبعوه، وأسند أيضا إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحكم وعلي بينيديه ورجل عن يمينه وآخر عن يساره فقال: اليمين والشمال مضلة والطريقالمستوي الجادة، هذا - وأشار إلى علي بيده - فاتبعوه.

وأسند عن الحسن أن ابن مسعود وعظ فسئل عن الصراط المستقيم فقال:

طرفه في الجنة وناحيته عند محمد وعلي وأسند إلى أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى

(١) الأنعام: ١٥٣.

(٢) طه: ١٣٥.

(٣) النحل: ٧٦.

(٤) يونس: ٢٥.

٢٨٥

(فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم(١)) يعني على ولاية عليوهو الصراط المستقيم.

وفي الخصائص عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنونبالآخرة عن الصراط لناكبون(٢)) قال: عن ولايتنا. وأسند محمد بن جعفر المشهديإلى عبد الله بن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي: أنت صاحب حوضي ولوائي، وزوجابنتي، ووارث علمي، ومستودع مواريث الأنبياء، وأمين الله في أرضه، وحجتهعلى خلقه، وركن الإيمان، ومصباح الدجى، ومنار الهدى، والعلم المرفوعلأهل الدنيا، من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح والصراط المستقيم.

وأسند أيضا إلى عبد الله ابن عمر أنه قال: قال لي أبي: اتبع هذا الأصلعفإنه أول الناس إسلاما والحق معه فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول فيقوله تعالى: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراطمستقيم(٣)) علي صراط مستقيم فالناس مكبون على الوجوه غيره، لأنهم يحتاجونإلى هداه وفقهه، فإذا كان هو الصراط المستقيم إلى الله وأهل البيت هو أعلاهم كانأولى بالاتباع والتقديم وأحرى من غيره بالتحكيم، عند كل ذي عقل سليم، وهذه غاية لا مزيد عليها، ولا يمكن المحيد عنها، والطعن فيها، قال أبو الفتحالواسطي:

هذا علي النبأ العظيم تفهمواوهو الصراط المستقيم إلى الهدى
هذا علي دنيا وديني فاعلموافليستحيد لجيده المستنقدا

تذنيب:

ذكر صاحب المصالت عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: إنهم عنالصراط لناكبون. قال عليه السلام: الأول والثاني والثالث عن الولاية معرضون.

(١) الزخرف: ٤٣.

(٢) المؤمنون: ٧٥.

(٣) الملك: ٢٢.

٢٨٦

ومنها قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروةالوثقى(١)) أسند ابن جبر في نخبه إلى الرضا عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله من أحب أنيتمسك بالعروة الوثقى، فليتمسك بحب علي بن أبي طالب وروى أيضا في نخبه:

العروة الوثقى ولاية علي بن أبي طالب.

إن قلت: إن الله تعالى جعلها الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، ولم يذكرعليا؟ قلت: رد ذلك إلى الرسول أوجب حيث يقول: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم(٢)) ولو كان من كفر بالطاغوتوآمن بالله حسب حصل بالعروة الوثقى، لم يبق بالاقرار بالنبوة فائدة وهو باطلبالاجماع، وحيث وجب التمسك بالنبي وجب بمن عينه النبي. قال ابن حماد:

علي المعلى القدر عند مليكهوإن أكثرت فيه الغواة ملامها
وعروته الوثقى التي من تمسكتيداه بها لم يخش قط انفصامها

ومنها قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا(٣)) أسند ابن جبر في نخبهإلى العبدي أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن هذه الآية فأخذ بيد علي وقال:

هذا حبل الله فاعتصموا به، وأسند مثله إلى الباقر عليه السلام.

وأسند أيضا إلى الباقر عليه السلام في قوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفواإلا بحبل من الله وحبل من الناس(٤)). قال عليه السلام: حبل من الله كتابه، وحبلمن الناس علي ابن أبي طالب.

وأسند الثعلبي في تفسيره إلى الصادق عليه السلام: نحن حبل الله الذي قال فيه(واعتصموا بحبل الله) وإذا أمر الله ورسوله بالاعتصام به فقد هلك من لم يعتصمبه، ومن تأمر عليه لم يعتصم به، فهلك من تأمر عليه، قال الحميري:

إنا وجدنا له فيما نخبرهبعروة العرش موصولا بها سببا
حبلا متينا بكفيه له طرفشد العراق إليه العقد والكربا

(١) البقرة: ٢٥٦.

(٢) النساء: ٨٢.

(٣) آل عمران: ١٠٣.

(٤) آل عمران: ١٢٢.

٢٨٧

من يعتصم بالعرى من حبله فلهأن لا يكون غدا في الحال منعطبا

ومنها قوله تعالى: (وصالح المؤمنين(١)) أسند ابن جبر في نخبه إلى ابنعباس قول النبي صلى الله عليه وآله: علي باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربي، وصالحالمؤمنين.

وأسند إلى زيد بن علي أن الناصر للحق وصالح المؤمنين علي بن أبيطالب، وروى نحوه السدي عن ابن عباس والخضرمي عن أبي جعفر والثعلبيعن أبي جعفر وعن الباقر عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وذكره الثعلبي في تفسيره.

إن قيل: فصالح لا يدل على الأصلح، قلنا: بل العرف يوجب ذلك لأنقولنا فلان عالم قومه وزاهد بلده، يراد به أعلم وأزهد، ولأنه أخبر أنه ناصرنبيه، وجبرائيل عند وقوع التظاهر ذكر [ مع ] صالح المؤمنين ولا يذكر في النصرإلا من كان في الدفاع أمنعهم وفي الذب عنه أنفعهم إذ لا يليق ذكر ضعيف ولا متوسطفي النصرة فإن الملك لا يهدد من يروم سلطانه بمثلها بل بمن هو الأعلى في مرتبةالنصرة، ولهذا إن عليا هدد معاوية بمالك الأشتر حيث إنه معروف بالشجاعةمشهور بالبراعة، وإذا كان علي أصلح، فتقديمه أنجح، لأنه الأرجح، فالقولبإمامته الأربح.

ومنها (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوميحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومة لائم(٢)) روت الفرقة المحقة أنها في علي عليه السلام ورواه الثعلبي فيتفسيره.

قالوا: الآية في أبي بكر وأصحابه لأنهم الذين قاتلوا المرتدين. قلنا:

تنزيل الآية على اليقين المستقيم أولى من تنزيلها عن الظن والترخيم، والمحبة(٣)

(١) التحريم: ٤.

(٢) المائدة: ٥٧.

(٣) والحجة، خ ل.

٢٨٨

له سنذكرها عند فتح خيبر، والمبالغة فيها عند خبر الطائر المشوي والذلة علىالمؤمنين لم تصدق على أبي بكر وصاحبيه. بما أحدثوا في فاطمة وبنيها ورد جماعةمن المؤمنين بالسيف عن شهادتها، والعزة على الكافرين إنما هي نعتا له، ولميكن لأبي بكر حظا في جهادهم إذ لم نعرف له قتيلا بل ولا جريحا منهم وإنماشاع ذلك من علي فيهم، فإذا كذبت هذه الأوصاف عليهم، كيف يقال إن الآيةنزلت فيهم، وإذا اجتمعت لعلي عليه السلام كيف يقال إنه معزول عن هذا المقام.

والمشهور في اللسان أن [ زمان ] سوف أنفس من زمان السين، وزمان حربعلي بعد أبي بكر أنفس من زمان أبي بكر، وقد روي عن عمار وحذيفة وغيرهماقوله عليه السلام في البصرة: والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا (ومن يرتدمنكم عن دينه) الآية.

ومنها: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أنيحملنها وأشفقن منها وحمل الانسان(١)) روى محمد بن الحسن برجاله إلى الصادقعليه السلام أن الأمانة في الآية هي الولاية لعلي ابن أبي طالب عليه السلام.

ومنها: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم(٢)) أسند محمد بن يحيى إلىالصادق عليه السلام قال: (آمنوا) بما جاء به محمد من الولاية (ولم يلبسوا أيمانهم بظلم)لم يخلطوه بولاية فلان وفلان.

ومنها: (يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا(٣)) أسند علي بنإبراهيم إلى الصادق عليه السلام أنها كانت آمنوا بما نزلناه في علي.

ومنها: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به - في علي - لكان خيرا لهم(٤) هكذاأسندها علي بن إبراهيم إلي أبي جعفر عليه السلام.

ومنها: (هذان خصمان اختصموا في ربهم(٥) أسند البخاري في آخر كراس

(١) الأحزاب: ٧٢.

(٢) الأنعام: ٨٢.

(٣) النساء: ٤٧.

(٤) النساء: ٦٥.

(٥) الحج: ١٩.

٢٨٩
٢٩٠

أسند معلى ابن محمد إلى الصادق عليه السلام أنها نزلت في فلان وفلان آمنوا بالنبي فلماقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) كفروا ثم آمنوا بالبيعة لعلي عليه السلام ثم كفروابعد مضي النبي ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من تابعه بالبيعة وهؤلاء لم يبق فيهم منالإيمان شئ.

ومنها: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى(١))بإسناد معلى إلى الصادق عليه السلام أنها في فلان وفلان ارتدوا عن ولاية علي عليه السلام.

ومنها: (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله(٢) قال الصادق عليه السلام:

نزلت والله فيهما وفي أتباعهما كرهوا ما أنزل الله في علي عليه السلام.

ومنها: (ومن يرد فيه بالحاد بظلم(٣)) نزلت فيهم حيث تعاقدوا في الكعبةعلى جحودهم ما أنزل في علي عليه السلام.

ومنها: (فلنجزين الذين كفروا(٤)) أسند الحسين بن محمد إلى الصادقعليه السلام: كفروا بولاية علي عليه السلام.

ومنها: (إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك(٥)) أسند محمد بن يحيىإلى أبي جعفر عليه السلام القول المختلف الولاية يؤفك عن الجنة من قد أفك عنها.

ومنها: (فلا اقتحم العقبة وما أدريك ما العقبة فك رقبة(٦)) أسند الحسينابن محمد إلى الصادق عليه السلام أن ولاية أمير المؤمنين فك رقبة.

ومنها: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار(٧)) أسند علي بن إبراهيمإلى أبي جعفر عليه السلام كفروا بولاية علي عليه السلام.

ومنها: (هنالك الولاية لله الحق(٨)) أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلامأنها ولاية علي عليه السلام.

(١) القتال: ٢٥.

(٢) القتال: ٢٦.

(٣) الحج: ٢٥.

(٤) فصلت: ٢٧ فيه: ولنذيقن الذين كفروا.

(٥) الذاريات: ٩.

(٦) البلد: ١٣.

(٧) الحج: ١٩.

(٨) الكهف: ٤٥.

٢٩١

ومنها: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة(١)) أسند محمد بن يحيى إلىالصادق عليه السلام أن الله تعالى أصبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق.

ومنها: (فأبى أكثر الناس إلا كفورا(٢)) أسند عبد العظيم إلى أبي جعفرعليه السلام: فأبى أكثر الناس إلا كفورا بولاية علي قال: وهكذا نزلت.

قال: ونزلت: (فقل الحق من ربكم) في ولاية علي عليه السلام.

ومنها: (وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم(٣) فعن الصادق عليه السلاميعني به أمير المؤمنين [ عليا ] عليه السلام.

ومنها: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنعملك(٤)) عن الصادق عليه السلام أي لئن أشركت في ولاية علي عليه السلام غيره وسيأتيفي حديث الغدير.

ومنها: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته(٥)) قال: جحدوا ولايةأمير المؤمنين عليه السلام فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.

ومنها: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا(٦)) أسند محمدابن يحيى إلى الصادق عليه السلام العهد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده.

ومنها: (من يطع الله ورسوله(٧) أسند الحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلاميطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده قال: وهكذا نزلت.

ومنها: (يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله(٨) روى الحسين بن محمدعنهم عليهم السلام لا تؤذوا رسول الله في ولاية علي والأئمة من بعده.

(١) البقرة: ١٣٨.

(٢) أسرى: ٨٩، الفرقان: ٥٠.

(٣) الحجرات: ٧.

(٤) الزمر: ٦٥.

(٥) البقرة: ٨١.

(٦) مريم: ٨٧.

(٧) النور: ٥٢.

(٨) الآية ليست هكذا بل في القرآن: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولاأن تنكحوا أزواجه من بعده. الأحزاب: ٣٣.

٢٩٢

ومنها: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) الآية(١) أسندالحسين بن محمد إلى الصادق عليه السلام الآيات المحكمات هو أمير المؤمنين والأئمةوالأخر المتشابهات فلان وفلان [ وفلان ] (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعونما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام.

ومنها: (فأقم وجهك للدين حنيفا(٢)) أسند علي ابن إبراهيم إلى أبيجعفر عليه السلام أنه الولاية.

ومنها: (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم(٣)) عن أبيجعفر عليه السلام هو الولاية لعلي عليه السلام.

ومنها: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم(٤)) أسند علي بن محمد إلى أبيالحسن الماضي يريدون ليطفئوا نور الله ولاية أمير المؤمنين والله متم نوره قال: متمالإمامة له.

ومنها: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق(٥)) قال: أرسلهبالولاية لوصيه وهي دين الحق (ليظهره على الدين كله) عند قيام القائم (ولو كرهالكافرون) لولاية علي عليه السلام.

ومنها: (وقفوهم إنهم مسؤولون(٦) بطريق الحافظ أبي نعيم إلى ابن عباسوابن سلام ومجاهد أي مسؤلون عن ولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام ومثله فيالفردوس للديلمي عن الخدري ومثله في الآيات المنتزعات عن ابن عباس.

وعن الحافظ أبي نعيم في قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم(٧))قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ومن مناقب ابن المغازلي (وإنه لذكر

(١) آل عمران: ٧.

(٢) الروم: ٣٠.

(٣) يونس: ٢.

(٤) الصف: ٨.

(٥) براءة: ٣٣.

(٦) الصافات: ٢٤.

(٧) التكاثر: ٨.

٢٩٣

لك ولقومك وسوف تسئلون(١)) عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وغير الإماملا يسئل عن ولايته، ولهذا إن ابن عباس عند موته كان يتقرب إلى الله بولايته، ويجعلها خاتمة ما يكتسب له من عمله، مع كونه كنيفا مملوءا علما كما قال عليعليه السلام فيه.

وفي كتاب أبي نعيم الذي استخرجه من كتاب الإستيعاب لابن عبد البرالأندلسي في قوله تعالى: (واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا(٢)) أن النبيصلى الله عليه وآله قال: لما أسري بي إلى السماء جمع الله تعالى بيني وبين الأنبياء وقال: سلهمعلى ما بعثتم؟ فسألتهم فقالوا: على شهادة أن لا إله إلا الله وعلى الاقرار بنبوتك والولاية لعلي بن أبي طالب، وإذا كان الله تعالى بعث الأنبياء على ذلك كيف يرضىلنفسه بالعدول عن ذلك، وفي هذا كفاية لمن أراد نجاته وعدل مألوف آبائه ووهمياته وقد سلف ذلك في الفصل الخامس والعشرين من الباب السابع.

ومنها: (والذي جاء بالصدق وصدق به(٣)) روى ابن المغازلي عنمجاهد أن الذي صدق به علي بن أبي طالب ورواه غير واحد وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول أهل الجنة دخولا علي بن أبي طالب وقال لأبي دجانة:

أما علمت أن لله لواءا من نور، وقصورا من ياقوت، مكتوب بالنور لا إله إلا الله محمدرسول الله محمد خير البرية. صاحب اللواء وإمام القيامة هذا، وضرب بيده علىعلي بن أبي طالب.

ومنها: (في بيوت أذن الله أن ترفع(٤)) أسند الثعلبي إلى أنس وبريدةأنها بيوت الأنبياء فقال أبو بكر يا رسول الله هذا البيت منها؟ - يعني بيت عليوفاطمة - قال: نعم، من أفاضلها.

قلت: المقصود من البيوت أهلها إذ لا فضيلة لها بمجردها قال شاعر:

ألا يا بيت في العلياء بيتولولا حب أهلك ما أتيت

(١) الزخرف: ٤٤(٢) الزخرف: ٤٥.

(٣) الزمر: ٣٣.

(٤) النور: ٣٦.

٢٩٤

ألا يا بيت أهلك أوعدونيبأني كل ذنبهم جنيت

فظاهر حديث النبي صلى الله عليه وآله أنه جعل عليا من أفاضل الأنبياء فيستحق التقدموهو بين لمن ترك الهوى.

ومنها: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه(١)) أسند ابن المغازليإلى ابن عباس أنه سأل الله بحق الخمسة ولولا أنه علم أشرفيتهم عند ربهم لماتوسل إليه بهم.

ومنها: (ولتعرفنهم في لحن القول(٢)) أسند الحافظ إلى الخدري: لحنالقول بغض علي عليه السلام.

ومنها: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين(٣)) أسند أبو نعيم إلى أبيهريرة مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ابن أبي طالب.

قلت: فمن عدل عنه عدل عن تأييد دينه وإيمانه، وسقط في غي قرينة وشيطانه.

ومنها: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين(٤)) في طريقأبي نعيم الحافظ أنها نزلت في علي بن أبي طالب.

ومنها: (ومن عنده علم الكتاب(٥)) أسند بطريق أبي نعيم وتفسير الثعلبيأنما هو علي بن أبي طالب، وهذا نص يوجب التقديم لإحاطته بعلم الكتاب دونغيره، فيستحق التقديم على جاهل ميراث الجد وغيره (أفمن يهدي إلى الحقأحق أن يتبع) الآية وقد استوفيت الكلام على هذه الآية في الفصل الثامن عشرمن الباب السابع فليطلب منه.

ومنها: (وأورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا(٦)) أسند ابن مردويه

(١) البقرة: ٣٧.

(٢) القتال: ٣٠.

(٣) الأنفال: ٦٣.

(٤) الأنفال: ٦٤.

(٥) الرعد: ٤٣.

(٦) فاطر: ٣٢.

٢٩٥

إلى علي عليه السلام أنه قال: نحن هم.

ومنها: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه(١)) أسند أبو نعيم إلىابن عباس: أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم ومحمد ثم علي يزف بينهما ثمقرء الآية.

قلت: ولا يساويهما في الكرامة، إلا من له منزلة الإمامة.

ومنها: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد(٢)) قيل: سئل النبي صلى الله عليه وآله عنذلك فقال صلى الله عليه وآله: أنا وعلي نقوم على يمين العرش فيقول الله لنا: ألقيا في جهنمكل كفار عنيد. أي من أبغضكما وكذبكما. وقد كذبه من اعتقد إمامة غيرهلأنه ادعاها لنفسه ونصبه النبي صلى الله عليه وآله عن أمر ربه.

ومنها: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى(٣)) أسند ابنمردويه أن من بعد ما تبين له الهدى في أمر علي.

ومنها (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)(٤) قال الإمام الطبرسي:

أسند الحسكاني إلى الأصبغ بن نباتة أن ابن الكواء سأل عليا عليه السلام عن هذه الآيةفقال عليه السلام: ويحك نحن نقف بين الجنة والنار فمن ينصرنا عرفناه بسيماه وأدخلناهالجنة ومن أبغضنا عرفناه بسيماه وأدخلناه النار.

وقد أسند ابن البطريق في العمدة قول النبي صلى الله عليه وآله ينصب الصراط على شفيرجهنم ثم يجز عليه إلا من معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب.

فهذه قطرة مما منحت بهعلى مزايا خواص أنت منطبع
فكن بها منقذي من هول مطلعهايوما وأنت على الأعراف تطلع

ومنها: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون(٥)) قال علي بن

(١) التحريم: ٨.

(٢) ق: ٢٤.

(٣) النساء: ١١٤.

(٤) الأعراف: ١٨٠.

(٥) الأعراف: ٤٥.

٢٩٦

أبي طالب عليه السلام: هم أنا وشيعتي.

ومنها: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا(١)) أسند أبو جعفرالطبري إلى ابن عباس أن النور ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

ومنها: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم(٢)) الآية أسند أبو جعفرالطبري إلى ابن عباس أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدت فيها على قتل عليودفعوها إلى أبي عبيدة الجراح أمير قريش فنزلت الآية فطلبها النبي صلى الله عليه وآله منهفدفعها إليه فقال: أكفرتم بعد إسلامكم فحلفوا بالله لم يهموا بشئ منه فأنزل الله(يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بمالم ينالوا(٣)) ولما حكم الله بكفرهم عند الهم على قتله علم أن الله اختاره للولايةعلى خلقه، إذ المقرر في الشريعة أن الهم بقتل غيره غير موجب لتكفيره.

ومنها: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد(٤)) الآية روى سلمان بن عبد اللهعن الصادق عليه السلام هم الذين كذبوا بولاية علي بن أبي طالب الوصي) والله يشهدإن المنافقين لكاذبون) لتكذيبهم بولاية علي عليه السلام (فصدوا عن سبيل الله) والسبيلوصي رسول الله) ذلك بأنهم آمنوا) برسالتك (ثم كفروا) بولاية وصيك.

ومنها: (كمشكاة فيها مصباح(٥)) أسند ابن المغازلي إلى أبي الحسن: المشكاةفاطمة، والمصباح الحسن، والزجاجة الحسين، والشجرة إبراهيم (يكاد زيتهايضئ) قال: يكاد العلم ينطق منها إمام بعد إمام (يهدي الله لنوره من يشاء) قاليهدي لولايتنا من يشاء.

ومنها (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة(٦)) روى الإصفهانيالأموي من عدة طرق إلى علي عليه السلام أنه قال: السلم، ولايتنا أهل البيت، وعن

(١) التغابن: ٨(٢) المجادلة: ٧.

(٣) براءة: ٧٥.

(٤) المنافقون: ١.

(٥) النور: ٣٥.

(٦) البقرة: ٢٠٨.

٢٩٧

الباقر والعابد عليهما السلام نحوه، وعن الباقر: أمروا والله بولاية علي بن أبي طالب.

ولقد قال بعض الأعيان في هذا الشأن:

أصغ واستمع آيات وحي تنزلتبمدح إمام بالهدى خصه الله
ففي آل عمران المباهلة التيبإنزالها أولاه بعض مزاياه
وأحزاب حم وتحريم هل أتىشهود بما أثنى عليه وزكاه
وإحسانه لما تصدق راكعابخاتمه يكفيه من نيل حسناه
وفي آية النجوى التي لم يفز بهاسواه سنا رشد به تم معناه
وأزلفه حتى تبوأ منزلامن الشرف الأعلى وآتاه تقواه
وأكنفه لطفا به من رسولهبوارق إشفاق عليه ورباه
وأرضعه أخلاف أخلاقه التيهداه بها نهج الهدى فتوخاه
وأنكحه الطهر البتول وزادهبأنك مني يا علي وآخاه
وشرفه يوم الغدير وخصهبأنك مولى كل من كنت مولاه
ولو لم يكن إلا قضية خيبركفت شرفا فيما تراءت سجاياه
٢٩٨

(الباب التاسع)

فيما جاء في النص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله المستلزم لإبطال إمامة المتقدمعليه، ويندرج فيه شئ من كلام الله سبحانه لشدة الملازمة بينهما وهو قسمانجلي وخفي: فالجلي مثل قوله صلى الله عليه وآله: سلموا عليه بإمرة المؤمنين، هذا خليفتيعليكم اسمعوا له وأطيعوا، والخفي مثل حديث الغدير والمنزلة وربما علم مدلولهبالاستدلال الموجب لليقين وموافقة المخالف على نقله وتلقي الأمة له بقبوله وهوأمور كثيرة نذكر منها نبذة يسيرة من طريق الخصم أولا ليكون ألزم للحجةوأثبت للنفس على المحجة، وفيه نصوص وسيأتي بعدها فصول.

فالنصوص:

منها: ما أخرجه ابن الأثير في جامع الأصول قال وأخرجه الترمذي قال:

قال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار، وهو عليه السلام دار عنبيعة الأول بيقين فتكون مبائنة للحق بدعوة سيد المرسلين، وليس لأحد أنيقول: لا يلزم من الدعاء وقوع المدعو به. للزوم رد دعاء النبي صلى الله عليه وآله ولا يقولبذلك إلا الغوي، ولأنه صلى الله عليه وآله لا يدعو إلا بالإذن له في الدعاء لقوله تعالى: (وماينطق عن الهوى).

ومنها: ما أخرجه الملا في المجلد الخامس من الوسيلة فيما خص به عليمن حديث الغدير نادى النبي صلى الله عليه وآله الصلاة جامعة وأخذ بيد علي وقال: ألستبأولى من كل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وآله: هذا مولى من أنا مولاهاللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك وهنأه بأنه مولى كلمؤمن ومؤمنة.

قالوا: لفظ المولى يشتمل على العتق والنصرة وغيرهما فلا تتعين ولاية

٢٩٩

المؤمنين بها، قلنا: تالي الخبر يبني على مقدمة وفي مقدمته ولاية النبي صلى الله عليه وآلهعلى المؤمنين، ولأن صاحب الوسيلة ذكر ذلك فيما يختص بأمير المؤمنين ولو أريدغيره لشاركه كثير من المسلمين ولو أريد ما قالوه من نصرته لم يكن عمر ناصرا لهمبحكم تهنيته.

إن قيل: إن عليا كان له مبالغة في النصرة دون عمر وغيره فليكن الاختصاصلأجلها لا لعدم المشاركة في أصلها. قلنا: مبالغته معلومة لكل أحد فالنص عليهابعد ذلك في مثل الحر الشديد، وما أتى عليه من التوكيد، يجري مجرى إيضاحالواضحات، ولا شك أن ذلك من أعظم العبثات.

وقد قيل: إن ذلك الحديث من وضع ابن الراوندي ولو كان صحيحا أوصريحا لاحتج به ولما عدل عنه علي عليه السلام يوم الشورى إلى ذكر فضائله من سبقهإلى الاسلام، وإفنائه الطغام، ومبيته على فراش خير الأنام، وتجهيزه لرسولالملك العلام، وتخصيصه بالأسهام بأنه أحب الخلق إلى الله تعالى في خبر الطائرالمشوي عنه عليه السلام إلى غير ذلك مما ذكر من صفات الاكرام. قلنا: إنما عدلعن ذكر النص لوجهين:

١ - لو ذكره فأنكروه حكم بكفرهم حيث أنكروا متواترا.

٢ - إنهم قصدوا في الشورى الأفضل فاحتج عليهم بما يوجب تقديمه فيزعمهم.

قالوا: طلب العباس مبايعة علي دليل عدم النص. قلنا: إنما طلبها لماجعلوها طريقا فأراد أن يسبقهم إلى بيعته بما يلتزمون بصحته.

قالوا: طلب علي بيعة أصحابه دليل على عدم نصه قلنا: الخلافة حقهفله التوصل إليها بما يمكنه.

قالوا: بويع أبو بكر ولم يدع أحد لعلي نصا. قلنا: جاء من وجوه ذكرهالبخاري والإصفهاني وغيرهم.

قالوا: طلبت الأنصار منهم أميرا ومنهم أميرا فلا نص. قلنا: علي لم يحضرهم

٣٠٠