×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج1) / الصفحات: ٣٠١ - ٣٢٠

فيدعيه بل كان مشغولا بمصيبة النبي صلى الله عليه وآله فسارع غيره إلى فرجة خلافته وماأحسن قول بعضهم في يوم السقيفة:

حملوها يوم السقيفة أثقالاتخف الجبال وهي ثقال
ثم جاؤوا من بعدها يستقيلونوهيهات عثرة لا تقال

قالوا: جهل الأول والصحب الوصية لعلي. قلنا: فكيف نقلوها في صحاحهمعن النبي وإنما ذلك لجحودهم بعد عرفانهم كما قال تعالى في الكفار: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا))(١) وسيأتي تكميل ذلك في رد الشبهاتوالمعترفون بوجود حديث الغدير وهم الجل والجمهور كما ستعرفه في كتبهم طعنوابما هو أوهن من بيت العنكبوت في دلالته لما لم يتمكنوا من الطعن في متنه.

فرواه أحمد بن حنبل في مسنده بطريق ثمانية: علي بن أبي طالب، والبراءابن عازب، وزيد بن أرقم، وشعبة، وأبي الطفيل، وبريدة، والفضل، وعبد اللهابن الصقر، ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسنده بطريق ثمانية أيضا رباح، وزاذان، وابن أرقم بطريقين، وسعيد بن وهب، وشعبة، والبراء، وعبد الرزاق.

وأورده أحمد ابن عبد ربه في الجزء التاسع والعشرين من كتاب العقد، وأورده مسلم في الجزء الرابع من صحيحه على حد ثمان قوائم من أوله وذكرهالثعلبي في مواضع من تفسيره وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين منأفراد مسلم وذكره رزين العبدري في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستةوفي سنن أبي داود السجستاني وصحيح الترمذي.

ورواه في المناقب في اثني عشر طريقا الفقيه الشافعي علي بن المغازلي وقال:

حديث صحيح رواه مائة نفس وهو ثابت لا أعرف له علة تفرد علي بهذه الفضيلةلم يشركه فيها أحد. هذا آخر كلامه.

وأسنده في كتاب الخصائص محمد بن علي النظنزي الذي قال فيه محمد بن النجار

(١) النمل: ١٤.

٣٠١

أنه نادرة الفلك وكان أوحد أهل زمانه، ورواه ابن إسحاق، وابن مردويه، وابنأبي شيبة، وابن الجعد، وشعبة، والأعمش، وابن عباس، وابن الفلاح، وابنالبيع، وابن ماجة، والبلاذري، والإصفهاني، والدارقطني، والمروزي، والباقلاني، والجويني، والخركوشي، والسمعاني، والشعبي، والزهري، والأقيلشي، والجعابي، واللالكاني، وشريك القاضي، والنسائي، والموصليمن عدة طرق وابن بطة من ثلاثة وعشرين طريقا، وصنف فيه المهلبي كتابا وابن سعد كتابا والشجري كتابا والرازي كتابا وهؤلاء كلهم من أهل المذاهبالأربعة.


شعر
فأنت الإمام بما قد رووهوأنت الوصي وأنت الخليفة
ومن لا يدين بما قد رووهيخالف جهد الدين الحنيفة

أما غيرهم فجماعة كثيرة أيضا منهم ابن عقدة أورده من مأة وخمسين طريقاوأفرد له كتابا، وأبو جعفر الطوسي من مأة وخمسة وعشرين طريقا، ورواهصاحب الكافي عن الجعابي في كتاب نخب المناقب برواة عدتهم سبعة وثمانون نفسا.

وقال محمد بن شهرآشوب: سمعت الهمذاني يقول: أروي هذا على مائتينوخمسين طريقا. وقال: جدي سمعت الجويني يقول: شاهدت مجلدا ببغداد فيرواة هذا الخبر مكتوب عليه المجلد الثامنة والعشرون ويتلوها التاسعة والعشرونوقال برهان الدين القزويني: إنه سمع ذلك من بعض أصحاب أبي حنيفة، وأسنده في الشافي بما يزيد على مائة إسناد.

ومنهم الشيخ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فقد أورده من نيف وسبعينطريقا وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية.

منها: بإسناده إلى زيد بن أرقم لما نزل النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم في حر شديدأمر بالدوحات فقممت ونادى: الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قالإن الله تعالى أنزل إلي: (بلغ ما أنزل إليك [ من ربك ] وإن لم تفعل فما بلغت

٣٠٢

رسالته والله يعصمك من الناس وقد أمرني جبرائيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهدواعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمامبعدي.

فسألت جبرائيل أن يستعفيني من ربي لعلمي بقلة المتقين، وكثرة المؤذينلي واللائمين، لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه، حتى سموني أذنا فقالتعالى فيهم: (الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم) ولو شئتأن أسميهم وأدل عليهم لفعلت، ولكني بسترهم قد تكرمت، فلم يرض الله إلابتبليغي فيه.

فاعلموا معاشر الناس ذلك فإن الله قد نصبه لكم إماما وفرض طاعته علىكل أحد، ماض حكمه جائز قوله، ملعون من خالفه مرحوم من صدقه، اسمعواوأطيعوا فإن الله مولاكم وعلي إمامكم ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامةلإحلال إلا ما حلله الله وهم، ولا حرام إلا ما حرمه الله وهم، فصلوه فما من علم إلاوقد أحصاه الله في ونقلته إليه.

لا تضلوا عنه، ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، لنيتوب الله على أحد أنكره، ولن يغفر له، حتم على الله أن يفعل ذلك، وأن يعذبهعذابا نكرا أبد الآبدين فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعونمن خالفه.

قولي عن جبرائيل عن الله (فلتنظر نفس ما قدمت لغد) افهموا محكم القرآنولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسر لكم ذلك إلا من أنا آخذ بيده، شائل بعضده، ألاوقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت.

إن الله قال، وأنا قلت عنه، لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره، ثمرفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبته صلى الله عليه وآله وقال:

معاشر الناس! هذا أخي ووصيي، وواعي علمي، وخليفتي على من آمن بيوعلى تفسير كتاب ربي، اللهم إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي: (اليوم أكملت

٣٠٣

لكم دينكم) بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة(فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) إن إبليس أخرج آدم من الجنةمع كونه صفوة الله الحسد، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم، وتزل أقدامكم في علينزلت سورة والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ووصى بالحق والصبر.

معاشر الناس! آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمسوجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت. النور من الله فيثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي.

معاشر الناس! سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرونوإن الله وأنا بريئان منهم إنهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان، ويرسل عليكما شواظمن نار، ونحاس فلا تنتصران.

معاشر الناس! عدونا كل من ذمه الله ولعنه، وولينا كل من أحبه اللهومدحه.

ثم ذكر صلى الله عليه وآله الأئمة من ولده، وذكر قائمهم، وبسط يده وأوصاهم بشعائرالاسلام، ودعاهم إلى مصافقة البيعة للإمام، وقال: إن ذلك بأمر الملك العلام.

معاشر الناس! قولوا أعطيناك على ذلك عهدا من أنفسنا وميثاقا بألسنتنا وصفقة بأيدينا نؤديه إلى من رأينا وولدنا، لا نبغي بذلك بدلا وأنت شهيد علينا، وكفى بالله شهيدا.

قولوا ما قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا الحمد لله الذيهدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فإن الله يعلم كل صوت، وخائنةكل عين، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيهأجرا عظيما.

قولوا ما يرضى الله عنكم، وإن تكفروا فإن الله غني عنكم.

٣٠٤
٣٠٥

يناديهم يوم الغدير نبيهمبخم وأسمع بالنبي مناديا
بأني مولاكم نعم ووليكمفقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبيناولن تجدن منا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإننيرضيتك من بعدي إماما وهاديا

وقد أسند ذلك إلى حسان سبط [ ابن ] الجوزي في الخصائص والفقيه حميدفي المحاسن.

قالوا: ذلك لواقعة زيد بن حارثة حين قال له علي عليه السلام: تنازعني وأنامولاك فشكى زيد ذلك إلى النبي فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه. قلنا:

مات زيد قبل الغدير بسنتين كما أخرجه في جامع الأصول فلما لزمتهم بذلكالفضيحة إلى القيامة، نقلوا واقعة زيد إلى أسامة، وللقرينة الحالية من النزولفي الهاجرة، وإقامة الرحال، والمقالية من الخطبة والتحريص وإثبات الولايةلنفسه أولى بمنع ذلك الاحتمال.

وحكى سبط [ ابن ] الجوزي في الباب الثالث من كتاب خواص الأئمة عنكتاب سر العالمين للغزالي حين أورد الغزالي حديث الغدير وبخ بخ عمر قال: هذارضى وتسليم، وولاية وتحكيم، وبعد ذلك غلب الهوى، وحب الرئاسة، وعقودالبنود، وازدحام الجنود، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا بهثمنا قليلا، فبئس ما يشترون انتهى كلامه وفيه تبصرة لذي بصيرة.

على أنه لو كان المراد واقعة زيد لم يحتج علي في الشورى بخبر الغدير فيجملة فضائله بل كانوا قالوا وأي فضيلة لك في ذلك؟ وإنما هو لكذا وكذا، ولأن تهنئة عمر تبطل ذلك، ولو سلم أن السبب ذلك لكن جاز أن يعم كغيره منالآيات التي نزلت على أسباب ثم عمت.

إن قيل: فإذا كان معنى (مولى) فرض الطاعة فأطلقوه على الأب والمستأجر؟

قلنا: لا مانع منه لغة لولا أغلبية الاستعمال عرفا فإن الوالد أولى بتدبير ابنه والمستأجر أولى باستعمال أجيره.

٣٠٦

قال الجاحظ: من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليهشركه فيه سعد بن معاذ. قلنا: هذا خلاف الاجماع إذ لم يسغ لبشر أن يقول كلمن كان الرسول أولى به فسعد أولى به. وإن أريد النصرة فلا يصح أن يقال كلمن كان النبي ناصره فسعد ناصره.

اعترض المخالف بمنع صحة الحديث ودعوى العلم الضروري به ممنوعةلمخالفتنا قلنا: قد شرط المرتضى في قبول الضروري عدم سبق شبهة تمنع من اعتقادهوهو حق فإن اعتقاد أحد الضدين يمنع من اعتقاد الآخر والمخالف تمكنت فيقلبه الشبهة فمنعته من ذلك.

قالوا: نجد الفرق بينه وبين الوقائع العظام. قلنا: يجوز التفاوت فيالضروريات.

قالوا: لم ينقله مسلم والبخاري والواقدي، قلنا: عدم نقلهم لا يدل علىبطلانه ولو نقلت الرواة كل خبر لم يختلفوا في خبر أصلا.

قالوا: لم يكن علي حاضرا يوم الغدير، بل كان في اليمن. قلنا: نقلحضوره كل من نقل الخبر ويعضده شعر حسان وبخبخة عمر.

قالوا: فنحن نقلنا تواتر فضائل الشيخين. قلنا: لا يلزم من ذكر الفضيلةفيهما ليستميلهما ثبوت إمامتهما كما ذكر فضائل غيرهما.

قالوا: نقلنا أخبارا في خلافتهما. قلنا: نجزم بردها لمناقضتها ما تواترلعلي وامتناع التناقض في حديث النبي صلى الله عليه وآله.

إن قالوا: ليس الحكم بثبوت نقيضكم وحذف نقيضنا أولى من العكس.

قلنا: نحن وأنتم نقلنا نقيضا فما وقع فيه الخلف أولى بالحذف.

قالوا: لم يكن لكم كثرة تفيد التواتر ابتداء. قلنا: لا نسلم عدمها، علىأنكم شاركتمونا فيها وليس كل مقبول مشروط بالكثرة كالمحتف بالقرائن.

قالوا: وليس لكم أن تسندوا صحة هذا الخبر إلى الاجماع لاعتبار الإمامفيه عندكم، فلو أثبتم الإمام فيه عندكم لزم الدور. قلنا: هو من المتلقى بالقبول

٣٠٧

الموجب للجزم به، ونقله المخالف مع شدة معاندته، فالاجماع معتبر به فيما بعدثبوته.

قالوا: يجوز أن يعلم الإمام كذبه ويكتمه للخوف من إظهاره.

قلنا: مرادنا بالاجماع إطباق الخلق عليه وقد وقع فعلمت صحته ولأنه إنكان الحق كذبه فلا خوف على الإمام في إظهاره لموافقته طبع الجمهور المنكرين لهإذ كان يريحهم من التعسف في تأويله.

قالوا: قلتم احتج به في المناشدة ولا نعلم صحة ذلك قلنا: علمت بالضرورةكما علم أصل الخبر.

قالوا: يجوز أن لا تصل المناشدة به إلى كل الصحابة، ولو وصلت لا نكرهكلهم أو بعضهم. قلنا: لا يشك في حضور المعتبرين من الصحابة يوم الشورى وإذالم ينكره أحدهم مع طمعهم في الإمرة فبالأولى أن لا ينكره غيرهم.

قالوا: قد يحصل الانكار ولم ينقل. قلنا: هو من الوقائع العظام فتتوفرالدواعي إلى نقلها لو وقعت.

قالوا: يجوز منهم ترك الانكار تقية. قلنا: لا يتصور خوف الأمير من قومقليلين، وأراهم ما خافوا عند سلبه لمنصبه، مع اطلاعهم على موجبه.

قالوا: قلتم: مقدمة الخبر وهي (ألست أولى منكم بأنفسكم) تدل علىالإمامة في تاليه، فنحن نمنع وصول المقدمة، قلنا: كل من نقله نقلها.

قالوا: لم يذكرها علي في الشورى، قلنا: لا نسلمه، وعدم نقلها عنه لايدل على عدمها منه، ولجواز تركها للغناء عنها.

قالوا: ولو قالها فلا دلالة فيها على بناء تاليه عليها، لحسن التوكيد والاستفهامبعد، فإن من قال عند جماعة: (عبدي زيد حر) حسن الاستفهام منهم أن يقولواوقت إشهادهم: أي عبيدك تريد؟ وحسن منه أن يقول عبدي الذي هو زيد.

قلنا: نمنع حسن الاستفهام إلا للغافل، ونمنع حسن التوكيد لامتناع فهمغير المذكور.

٣٠٨

قالوا: لا يدل لفظة (مولى) على (أولى) لأن مفعل موضوعه لغة للحدثوأفعل موضوعة للتفضيل.

قلنا: إن مفعل مع وضعها للحدث لا تنفي؟ غيرها، وإلا لما أطلقت على باقيمعاني مولى كالمعتق وغيره، وقد أجمع أهل اللغة على اشتراكها فيها، ولو وضعتمفعل للحدث لغة لا يمتنع وضعها للتفضيل عرفا.

على أن المبرد والفراء وابن الأنباري وغيرهم ذكروا أنها بمعنى أفعلالتفضيل.

قالوا: لم يذكرها الخليل وأضرابه بمعنى أفعل التفضيل. قلنا: لا نسلمعدم ذكره، وعدم وجدانكم لا يدل على عدمه.

قالوا: الأصل عدمه. قلنا: فلا يلزم من عدمه بطلان نقل غيره، لجوازالتسهل في تركه، والاكتفاء بنقل غيره، أو تركه لشهرته، على أنه لو صرح بإنكارهلم يبطل لكونه شهادة على نفي فكيف مع سكوته.

قالوا: من ذكره من أهل اللغة في التفسير ذكره مرسلا لم يسند إلى أصلقلنا: اكتفوا بإرساله لظهور الرواية.

قالوا: لو كان (مولى) بمعنى (أولى) لصح أن يقترن بإحداهما ما يقترنبالأخرى وليس كذلك إذ لا يقال مولى من فلان كما يقال أولى منه.

قلنا: لا نسلم أن كل لفظة ترادف الأخرى، يصح أن يقترن بها ما يقترنبالأخرى، فإن صحة الاقتران من عوارض الألفاظ لا من لوازمها، فإن الأوتادوالجبال مترادفة ويقال ضربت الوتد وسرت في الجبل دون العكس فيهما.

قالوا: أهل اللغة قسمان قسم حملها على معنى القرب كما يقال فلان يليكذا أي قريب منه، وقسم حملها على جميع معانيها فمن قال بحملها على معنى واحدمنها، وهو ولاية النصرة خرق الاجماع.

قلنا: لا نسلم الحصر في القسمين، فإن منهم من جعلها للقدر المشترك، علىأنا لا نسلم إجماع القسمين على ذلك، ومعنى القرب غير مراد هنا وإلا كسر لام

٣٠٩

المولى، على أنه وإن احتمله، فما حملناه عليه وهو الإمارة أكثر فائدة ترجحقالوا: إن دلت مقدمته على أولوية التصرف، دلت مؤخرته على النصرةفي قوله صلى الله عليه وآله: (وانصر من نصره). قلنا: لا يتبادر إلى الذهن إلا ولاية التصرففإنه غير لائق إلا بسلطان له أولياء وأعداء وخذال وأنصار.

قالوا: قد كان الغدير بعد عام الفتح فأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يبين به لمن هوقريب الاسلام عظم منزلة علي، ليذهب ما في نفوسهم من الحقد له، لقتله أقاربهم.

قلنا: لم يشك أحد من المسلمين وغيرهم في عظم منزلته من رسوله، لقيام الدينبسيفه دون غيره، فلم يحسن من النبي صلى الله عليه وآله مع شدة الحر، تعريف ما يعترف كلأحد به.

قالوا: إمامته عندكم ثابتة بالنص الجلي فلا فائدة بعده بالنص الخفي.

قلنا: لم يكن النص الجلي بمثل هذا الجمع العظيم، فقصد النبي صلى الله عليه وآله شهرتهلقرب وفاته منه، فصار إظهاره مضيقا عليه، لمسيس الحاجة إليه.

قالوا: في القرآن لفظة أولى لغير الولاية (إن أولى الناس بإبراهيم للذيناتبعوه(١)) وفي العرف التلامذة أولى بالأستاذ، والرعية أولى بالسلطان.

قلنا: ذلك لا ينافي ما قلناه إذ معناه الذين اتبعوا إبراهيم أولى بالتصرففي خدمته دون غيرهم، وكذا الآخران.

وبالجملة فاللفظة لا تحتمل غير ما فهم منها الحاضرون، ولو تركت هذهالاعتراضات، وخلي العاقل عن النظر فيها، لم يفهم سوى ما ذكرناه، والماء الصافيإذا خضخض في منبعه تكدر، وإذا ترك صفا، فكذا في هذه ونحوها وبالله العصمةمن ذلك، وهذه الوجوه وإن تكررت ألفاظها فإنما هي للاستيناس بها.

إذا شعرت بهذا الباب، فلنورد فيه شيئا مما شعرت أولوا الألباب فقال عليعليه السلام:

(١) آل عمران: ٦٨.

٣١٠

أنا البطل الذي لن تنكروهليوم كريهة أو يوم سلم
وأوجب لي ولايته عليكمرسول الله يوم غدير خم

وقال كميت:

ويوم الدوح دوح غدير خمأبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوهافكم لك مثلها خطبا منيعا
ولم أر مثل ذاك اليوم يوماولم أر مثله حقا أضيعا

وروي أن ابن الكميت رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام فقال أنشدني قصيدة أبيك!

فلما وصل إلى هذا بكى بكاء شديدا وقال صلى الله عليه وآله: صدق أبوك رحمه الله، إي واللهلم أر مثله حقا أضيعا.

وقال عمرو بن العاص:

وضربته كبيعته بخممعاقدها من الناس الرقاب
هو النبأ العظيم وفلك نوحوباب الله وانقطع الخطاب

وقال الزاهي:

من قال أحمد في يوم الغدير لهبالنقل عن خبر بالصدق مأثور
قم يا علي فكن بعدي لهم علماواسعد بمنقلب في البعث محبور
مولاهم أنت والموفي بأمرهمنصا بوحي على الأفهام مسطور
وذاك أن إله الحق قال لهبلغ وكن عند أمري خير مأمور
فإن عصيت ولم تفعل فإنك مابلغت أمري ولم تصدع بتذكير

وقال الصاحب:

وقالوا: عليا علا قلت لافإن العلى بعلي علا
وما قلت فيه بقول الغلاة ولا كنت أحسبه مرسلا
ولكن أقول بقول النبيوقد جمع الخلق كل الملا
ألا إن من كنت مولى لهيوالي عليا وإلا فلا
٣١١

وقال أبو الفرج:

تجلى الهدى يوم الغدير عن الشبهوبرز إبريز البيان عن الشبه
وأكمل رب العرش للناس دينهمكما نزل القرآن فيه فأعربه
وقام رسول الله في الجمع جاذبابضبع علي ذي التعالي على الشبه
وقال ألا من كنت مولى لنفسهفهذا له مولى فيا لك منقبه

وقال الملك الصالح:

ويوم خم وقد قال النبي لهبين الحضور وشالت عضده يده
من كنت مولى له هذا يكون لهمولى أتاني به أمر يؤكده
من كان يخذله فالله يخذلهأو كان يعضده فالله يعضده

وقال الجوهري:

أما أخذت عليكم إذ نزلت بكمغدير خم عقودا بعد أيمان
وقد جذبت بضبعي خير من وطئالبطحاء من مضر العليا وعدنان
وقلت والله يأبى أن أقصر أوأعفي الرسالة من شرح وتبيان
هذا علي لمولى من بعثت لهمولى وطابق سري فيه إعلاني
هذا بن عمي ووالي منبري وأخيووارثي دون أصحابي وإخواني
محل هذا إذا قايست من بدنيمحل هارون من موسى بن عمران

وقال السيد الحميري:

وقال في الناس النبي الذيكان بما قيل له يصدع
فقام مأمورا وفي كفهكف علي لهم تلمع
رافعها للناس أكرم بهاكفا وبالكف التي ترفع
من كنت مولاه فهذا لهمولى فلم يرضوا ولم يقنعوا

وذكر ذلك في إحدى وعشرين موضعا من شعره ومنها:

قد قال يوم الدوح خير الورىبوجهه للناس مستقبل
من كنت مولاه فهذا لهمولى فلم يرضوا ولم يقبلوا
٣١٢

لكن تواصوا لعلي الهدىأن لا يوالوه وأن يخذلوا

وقال العوني:

حتى لقد قال ابن خطاب لهلما تنوص(١) من هناك وقاما
أصبحت مولاي ومولى كل منصلى لرب العالمين وصاما

وقال أبو تمام:

ويوم الغدير استوضح الحق أهلهبفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر
أقام رسول الله يدعوهم بهاليقريهم عرف وينهاهم نكر
يمد بضبعيه ويعلم أنهولي ومولاكم فهل لكم خبر

وقال أبو نواس(٢):

قام النبي بها يوم الغدير لهموالله يشهد والأملاك والأمم
حتى إذا أنكر الشيخان صاحبهاباتت تنازعها الذئبان والرخم
وصيرت بينهم شورى كأنهملا يعلمون ولاة الأمر أين هم
تالله ما جهل الأقوام موضعهالكنهم ستروا وجه الذي علموا

وقال محسن بن داود:

فيما نظرت إلى كلام محمديوم الغدير وقد أقيم المحمل
من كنت مولاه فهذا حيدرمولاه لا يرتاب فيه محصل
نص النبي عليه نصا ظاهرابخلافة غراء لا تتأول

وقال غيره:

وسماه مولى بإقرار منلو اتبع الحق لم يجحد
فملتم بها حسد الفضل منهومن يك مولى الورى يحسد

فهذه نبذة من أقوال العلماء والشعراء، وكل خبير نحرير غني عن تطويل

(١) أي شمخ برأسه وتنحى، ويحتمل أن يكون (تقوض) من تقوض الصفوفبمعنى تفرقت.

(٢) أبو فراس، خ.

٣١٣

وتحرير، فلورود ذلك على مرور الأزمان في علي لا يمكن جحده العدو الغويويؤكد إيمان الولي الوفي.

وبالجملة لو أمكن إنكار هذا الحديث، لم يعلم صحة كل حديث، وقدروى أن يوم الغدير شهد فيه لعلي ستون ألفا وقيل ستة وثمانون ألفا من الأمصاروالقبائل المتفرقات، وإذا بلغ الخبر دون هذا انتظم في سلك المتواترات، فالمرتابفيه ممن طبع على فؤاده، جزاء لانحرافه عن الحق وعناده.

وقد ذكر الرازي والقزويني والنيشابوري والطبرسي والطوسي وأبونعيم أنه لما شاع ذلك في البلاد، أتى الحارث إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول اللههذا شئ منك أم من الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: والله إنه من أمر الله تعالى فولى يريدراحلته، فقال حينئذ: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماءأو ائتنا بعذاب أليم، فرماه الله تعالى بحجر على هامته فخرج من دبره فقتله، فأنزلالله تعالى حينئذ: (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع(١)).

وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام أن رجلا قال: إنما هو شئ يتقولهفأنزل الله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثملقطعنا منه الوتين)(٢).

وفي الحديث أنه لما نص على علي بالإمامة في ابتداء الأمر، جاءه قوممن قريش وقالوا: يا رسول الله الناس قريبوا عهد بالاسلام، ولا يرضوا أن تكونالنبوة فيك، والإمامة في علي ابن عمك، فقال صلى الله عليه وآله: ما فعلته برأيي فأتخيرفيه، ولكن الله أمرني به وفرضه علي، قالوا: فأشرك معه رجلا من قريش لئلاتخالف الناس عليك، فنزلت: (لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن منالخاسرين(٣)). ونحوه خبر آخر عن الصادق عليه السلام.

(١) المعارج: ٢.

(٢) الحاقة: ٤٦.

(٣) الزمر: ٦٥.

٣١٤

وعن أبي الحسن الماضي عليه السلام وعن الباقر عليه السلام أن ابن هند قام وتمطىوخرج مغضبا، وقال: والله لا نصدق محمدا على مقالته، ولا نقر لعلي بولايتهفهم النبي صلى الله عليه وآله بقتله فقال له جبرائيل عليه السلام: (لا تحرك به لسانك لتعجل به(١))وأنزل الله: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله(٢))يعنون: اجعل لنا أئمة دون علي فهذا كله حسدا منهم لعلي الأطهر، وما تخفيصدورهم أكبر.

وقد روى أبان بن تغلب أن الصادق عليه السلام قال: إن أبا بكر وعمر هزا رأسهماوقالا: لا نسلم له أبدا فسمعهما رجل فأعلم النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فأحضرهما فأنكراقولهما، فنزلت قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر - إلىقوله - فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما(٣)) قالالصادق عليه السلام: والله توليا وماتا وما تابا. وروي عن الباقر عليه السلام نحو ذلك.

ومن هذا وغيره استحقا العذاب واللعن في الدنيا والآخرة، كما قال وفعل الحارث الفهري وقد أسلفناه.

وفي المقنع أن سالما مولى أبي حذيفة، وأبا عبيدة لما رأيا النبي صلى الله عليه وآله رافعهقال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون، فنزلت (وإن يكادالذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هوإلا ذكر للعالمين(٤).

تذنيب:

إن قيل: إن الإمامة إن كانت ركنا في الدين، فقد أخل لله ورسوله بها

(١) القيامة: ١٦.

(٢) يونس: ١٥.

(٣) براءة: ٧٥.

(٤) القلم: ٥٢.

٣١٥

قبل يوم الغدير، إذ فيه أنزل: (اليوم أكملت لكم دينكم(١)) ولزم أن منمات قبل ذلك، لم يكن مؤمنا لفوات ركن من إيمانه، وفيه تأخير البيان عن[ وقت ] الحاجة، وإن لم تكن ركنا لم يضر تركها.

قلنا: هي ركن من بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لقيامه مقامه، فلا تأخير عن الحاجةولا شك أن دين النبي صلى الله عليه وآله إنما تكمل تدريجا بحسب الحوادث، أو أنه كملقبل فرض التكليف، والميتون قبل الغدير كمل الدين لهم بالنبي صلى الله عليه وآله، والخطابللحاضرين، وليس فيه تكميل الدين لغيرهم.

على أن النبي صلى الله عليه وآله نص على علي في مواضع شتى في مبدأ الأمر، وسيأتيشئ منها في آخر هذا الباب.

تذنيب آخر:

قد سلف [ أن ] لفظة مولى مرادفة للأولى، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: ألستأولى، ثم قال: فمن كنت مولاه فعلي له مولى، وقال الله تعالى: (النار مولاكم)(٢)وذكر ذلك أبو عبيدة وابن قتيبة ولبيد في قوله: (مولى المخافة خلفها وأمامها(٣))والأخطل في قوله) فأصبحت مولاها من الناس كلهم)(٤) وذكر ذلك القول في كتابمعاني القرآن وابن الأنباري في كتاب مشكل القرآن.

وقد روي أن ابن مسعود قرأ: (إنما مولاكم الله ورسوله)(٥) وقد فهم كلمن حضر أن المراد بالمولى الإمامة، ولو أراد غيرها لما أقرهم النبي صلى الله عليه وآله عليهاإذ نوهوا في أشعارهم بها، وكذا القيام في ذلك الحر الشديد، والتهنئة والبخبخةوقد استعفى النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا فلم يعفه، وخاف أن يقتله الناس، فبشره بالعصمةمنهم.

(١) المائدة: ٣.

(٢) يريد قوله تعالى: (مأواكم النار هي مولاكم) في سورة الحديد: ١٥.

(٣) أوله: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.

(٤) وبعده: وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا.

(٥) يريد قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله في المائدة: ٥٨.

٣١٦

سؤال: كيف يستعفي وهو لا ينطق عن الهوى، فكأن الله أمره بشئ وأمره بالاستعفاء منه.

جواب: لا محال في ذلك، وتكون الفائدة فهم الحاضرين شدة التأكيدمن الرب المجيد، ليعلمهم أنه لا بدل له ولا عنه محيد، ويماثله ما فعله النبي صلى الله عليه وآلهمن إرساله لأبي بكر بسورة براءة وذلك بأمر الله لعموم الآية ثم أمره الله بعزلهلينبه به على عدم صلاحه، ولو لم يبعثه أولا لم يكن فيه من التأكيد، ما كان فيبعثه وعزله، وأما لفظ (ألست) فهي للتقرير والايجاب، منه:

ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح

وفي يوم الغدير نصب موسى يوشع وعيسى شمعون وسليمان آصف فأمر اللهتعالى محمدا صلى الله عليه وآله أن ينصب فيه عليا وهذا يسقط كل ما يهولون به من أنه أرادغير معنى الإمامة.

تذنيب آخر:

قال الجوزي لأبي هارون الخارجي أمروا - الناس - بخمسة فعملوا بأربع:

الصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وتركوا الخامسة وهي الولاية لعلي قالالخارجي وإنها لمفترضة؟ قال: نعم، قال الخارجي: فقد كفر الناس إذا قالفما ذنبي أنا؟

ومنها قوله صلى الله عليه وآله حين خرج إلى تبوك فقال المنافقون: إنما خلفه استثقالابه، فلحقه فأخبره فقال صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسىإلا أنه لا نبي بعدي، ولا يرتاب عاقل أن منزلة هارون من موسى أعظم من غيرهمن أصحابه، فكذا علي من النبي صلى الله عليه وآله فهو أولى بالإمامة من غيره.

وقد أخرج صاحب جامع الأصول في صحيح النسائي عن علي عليه السلام (كانلي من النبي صلى الله عليه وآله منزلة لم تكن لأحد) ولو عرف النبي صلى الله عليه وآله مسد غيره عنهمما عساه يعرض من أعدائه في المدينة، لاستخلف غيره، ولو عرف مسد غيره فيغزواته، لاستخلفه دائما ولو علم في تبوك حربا لم يتركه.

٣١٧

قيل لابن الجوزي: هل جرى في تبوك قتال؟ فقال: فقدت الحرب الشجاعفمن يقاتل؟

فلما استخلفه في آخر مرة ولم يعزله عمت خلافته الأيام والأنام، وهذاأقوى من استدلالهم على خلافة أبي بكر بصلاته لو ثبتت.

قالوا: إنما كان قول النبي صلى الله عليه وآله ذلك فيه تسلية له، فلا يدل على خلافتهقلنا: لا، بل ذلك دال على فضيلته، فلا وجه لتخصيصه بتسليته، ولئن سلم فهودليل على عظم شفقته، لكبر منزلته الموجبة لاستحقاق إمامته، وأنتم جعلتم قولالنبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر: لا تحزن، دليلا على كبر منزلته.

قالوا: استخلف على المدينة ابن أم مكتوم أحد عشر مرة وهو لا يصلحللإمامة لكف بصره، قلنا كفى بعلي شرفا توليته وعزل غيره، ولولا أن اللهأراد لعلي إبراز فضيلته، لم يذكر الناصب عزل غيره في حجته.

وإذا أراد الله نشر فضيلةطويت أتاح لها لسان حسود

قالوا: هارون مات قبل موسى، فلم يكن له إمامة بعده، فكذا علي بعدالنبي صلى الله عليه وآله. قلنا: دلالته على أفضلية علي عليه السلام توجب الخلافة له بعد النبيصلى الله عليه وآله ولو عاش هارون لكان خليفة له إذ لو عزله لكان لانحطاط منزلته ولا موجب لها.

ولا يلزم من نفي خلافة هارون لمانع الموت نفي خلافة المشبه به، فإن قالأحد لوكيله (أعط زيدا كذا إذا حضرك وأنزل عمرا منزلته) فإذا لم يأت زيد لميمنع عمرو، وقد عاش علي بعد النبي صلى الله عليه وآله فهو خليفة له.

وقول النبي صلى الله عليه وآله: لا نبي بعدي دال على أنه يفارق هارون في هذه الخصلةوإلا لخلا الاستثناء عن الفائدة.

قالوا: أخوة موسى لهارون بالقرابة، وليست أخوة النبي صلى الله عليه وآله لعليبالقرابة فكيف يشبه به، قلنا: لا شك أنه من المجاز لأجل المشاكلة، وهومشهور قال تعالى: (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها(١)) والمقصود

(١) الزخرف: ٤٨.

٣١٨
٣١٩

من النبي صلى، الله عليه وآله وقتال البغاة من علي عليه السلام.

وأخرج أيضا قتاله الفرق الثلاث صاحب شرح السنة مسندا إلى ابن مسعودإلى النبي صلى الله عليه وآله وأخرجه نظام الدين الشافعي في شرح الطوالع، وابن حنبلفي مسنده.

فقد بان لك أن قتاله لهم حسنة وأنه تمهيد للدين في زمان ولايته، كماكان في ابتدائه، وكل من أخرج الحديث أخرجه في فضائله والمعاند الشقييقول: إن الدين وهن بتوليته، فما أحسن قول بعضهم:

إذا محاسني اللاتي أمن بهاصارت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر

على أنا نرجع ونقول: النبي صلى الله عليه وآله ذكر حديث المنزلة في عدة مواطنآخرها ما أكده له في خروجه إلى تبوك، وذكره ابن حنبل في مسنده عن الخدريوعن سعد بن أبي وقاص بطريقين.

وذكره عبد الله بن أحمد بن حنبل بطرق آخر والحميدي في الجمع بينالصحيحين في الحديث الثامن من المتفق عليه من طرق عدة، والبخاري في الربعالأخير من الجزء الرابع من صحيحه، وفي الجزء الخامس أيضا في الكراسالسادس ومسلم في صحيحه في أول الجزء الرابع، وعلى حد كراسين في آخرهمنه.

ومجاهد في تفسيره والنطنزي في خصائصه والخطيب في تاريخه، والعكبريفي فضائله وابن التلاج وابن المغازلي وعلي بن الجعد والتنوخي - حتى أنالتنوخي وأحمد بن سعيد صنفا كتابين في طرقه - وابن عبد ربه في عقده والجوزيفي تحقيقه وفي الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة من الجمع بين الصحاح الستة وفيصحيح أبي داود والترمذي وذكر ابن حنبل أيضا أنه قال له ذلك يوم إيخائه له.

فهذه أخبار أئمة القوم واضحة، وأعلام الحق اليقين عليها لائحة، وهيلفساد اعتقادهم فاضحة، ورواه من الصحابة والقرابة نحو من ستة وعشرين ذكرهمالتنوخي في كتابه وأسانيده وابن قرطة في مراصد عرفانه.

٣٢٠