×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ج1) / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

ومنه:

إذا اجتمعت يوما قريش لمفخرفبعد مناف سرها وصميمها
وإن حصلت أشراف عبد منافهابني هاشم أشرافها وقديمها
وفيهم نبي الله أعني محمداهو المصطفى من سرها وكريمها

فهذا اعتراف أبي طالب بتصديق نبيه، ووزارة علي وليه، ولعل قعودهيوم الدار عن البيعة في جملة عشيرته إنما كان لعلمه السابق من اختصاص ابنه بوزارتهلما تلوناه عليك من أشعاره وإشارته.

تذنيب آخر:

إيمان أبي طالب بالله سبحانه مسطور في كتب العلماء، وتعاليق الأدباء فمن[ ثبوته و ] شعره فيه:

مليك الناس ليس له شريكهو الجبار والمبدي المعيد
ومن فوق السماء له بحقومن تحت السماء له عبيد

ومنه:

لا تيئسن لروح الله من فرجيأتي به الله في الروحات والدلج
فما تجرع كأس الصبر معتصمبالله إلا أتاه الله بالفرج

وأما سبب كتمان إيمانه برسول الله صلى، الله عليه وآله، فإنه كان مطاعا في قومه، وهمعلى إنكار نبوته، فلو أظهر لهم إيمانه لخالفوه فلم يتم غرضه من نصرته، وتدبيرأمره، وتمهيد قاعدته، ولأشركته قريش في عداوته وخصومته، فلم يقبل شيئامن مقالته، فكان يحضر مجالسهم، ويظهر لهم أنه منهم، وهو مع ذلك يشوب منهالفعل والكلام، بتصديقه عليه السلام.

ولهذا أنشد شعرا يستعطف فيه أبا لهب بالرحم، ليخدعه به حيث رأى منهالنهي عن قتل النبي خوف عموم الفتنة، فكان بإظهار كفرانه كمؤمن آل فرعونيكتم إيمانه، وكأهل الكهف وغيرهم كتموا إيمانهم عن قومهم، وليس كتمانالإيمان خوفا بمخرج عنه حقيقة، وإلا لكان من شهد بالله بإيمانه كافرا بكتمانه.

٣٤١

تذنيب آخر:

قالوا بكفر أبوي النبي لقول قريش، لا نرغب من ملة عبد المطلب. قلنا:

نقل باطل، فقد روى الثعلبي في التفسير (وتقلبك في الساجدين)(١) أن محمدا لميلده إلا نبي أو وصي نبي أو مؤمن، وقال أبو عمر الزاهد منهم في كتاب الياقوتقال النبي لعلي عليه السلام: لم أزل أنا وأنت نركض في الأصلاب الطاهرة، إلى عبد اللهوأبي طالب لم تدنسنا الجاهلية بأرجاسها وسفاحها.

وأخرج الكراجكي قول عبد المطلب لأبرهة: إن لهذا البيت ربا يدفع عنهوتمدح بكونه على ملة إبراهيم، وقد سلف.

وظاهر قوله تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا(٢)) أنه خطابللنبي صلى، الله عليه وآله مع قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين(٣)).

وفي كتاب البشائر مسندا إلى الصادق عليه السلام أن الله أوحى إلى النبي صلى، الله عليه وآلهأني قد حرمت النار على ظهر وضعك، وبطن حملك، وحجر كفلك، وثدي أرضعك.

قالوا: قال الله تعالى: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان(٤)) فمن أينلأبويه إيمان؟ قلنا: يلزم من هذا تكفيره بالتبعية لكفرهما، وهو خلاف الاجماعمن علماء الاسلام، والإيمان المنفي هو العبادة الشرعية، (وما كان الله ليضيعإيمانكم(٥)) أي صلاتكم إلى البيت المقدس.

وقد ذكر جماعة أنه كان قبل النبوة على دين إبراهيم، والحق أن تعبدهبإلهام الرب الحكيم.

قالوا: زعمتم أن عليا دحى أصنام قريش عن الكعبة، وعبد الله من أكابرهافمن أين علمتم منه عدم عبادتها؟ قلنا: علمناه من الأدلة التي أسلفناها.

(١) الشعراء: ٢١٩.

(٢) أسرى: ٢٤.

(٣) براءة: ١١٤.

(٤) الشورى: ٥٢.

(٥) البقرة: ١٤٣.

٣٤٢