×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الطريق إلى المهدي المنتظر (ع) / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

ومركزه الرئيسي في أوك بروك بولاية الينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتجلى النشاط الظاهري لليونز في: الدعوة إلى الإخاء والحرية والمساواة، وتنمية روح الصداقة بين الأفراد بعيدا عن الروابط العقيدية، ودعم المشروعات الخيرية، ودعم مشروعات الأمم المتحدة، وتقديم الخدمات إلى البيئة المحلية، والاهتمام بالرفاهية الاجتماعية، ونشر المعارف بكل الوسائل الممكنة، ولا يستطيع أي شخص أن يقدم طلب انتساب إليهم، وإنما هم الذين يرشحونه ويعرضون عليه ذلك (١).

ومن ذلك أيضا نادي الروتاري، وهو منظمة ماسونية، تسيطر عليه اليهودية العالمية، ومن أفكار الروتاري ومعتقداته: عدم اعتبار الدين مسألة ذات قيمة، لا في اختيار العضو ولا في العلاقة بين الأعضاء، ولا يوجد أي اعتبار لمسألة الوطن، وإسقاط الدين يوفر الحماية لليهود ويسهل تغلغلهم في الأنشطة الحياتية كافة، وهذا يتضح من ضرورة وجود يهودي واحد أو اثنين على الأقل في كل ناد، وباب العضوية غير مفتوح لكل الناس، ولكن على الشخص أن ينتظر دعوة النادي للانضمام إليه على حسب مبدأ الاختيار، والعمال محرومون من عضوية النادي، ولا يختار إلا من يكون ذا مكانة عالية. وبدأت أندية الروتاري في أمريكا سنة ١٩٠٥ م، وانتقلت بعدها إلى بريطانيا وإلى عدد من الدول الأوروبية، ومن ثم صار لها فروع في معظم دول العالم، ولها نواد في عدد من الدول العربية، كمصر والأردن وتونس والجزائر وليبيا والمغرب ولبنان، وتعد بيروت مركز جمعيات الشرق الأوسط (٢).

وتختلف الماسونية عن الروتاري في أن قيادة الماسونية ورأسها مجهولان، على عكس الروتاري الذي يمكن معرفة أصوله ومؤسسيه، والروتاري وما يماثله من النوادي مثل: الليونز، الكيواني، أبناء العهد، يعمل في نطاق

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، والندوة العالمية للشباب، ط. الرياض، ص: ٤٣١.

(٢) المصدر نفسه، ص: ٢٤٢.

٨١
والمخططات اليهودية من خلال سيطرة الماسون عليها، والذين هم بدورهم مرتبطون باليهودية العالمية نظريا وعمليا (١).

ب - الصهيونية

الصهيونية: حركة سياسية عنصرية متطرفة، ترمي إلى إقامة دولة اليهود التي تحكم من خلالها العالم كله، وتكون عاصمتها أورشاليم، وارتبطت الحركة الصهيونية باليهودي النمساوي هرتزل، الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني، الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم، وتعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية، ويعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود، وكل الشعوب الأخرى خدم لهم، ويقولون: لا بد من إغراق الأمميين في الرذائل بتدبيرنا من طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء ملاهي، ويرون أن السياسة نقيض للأخلاق، ولا بد فيها من المكر والرياء، أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة، ويقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق مآربنا، ويقولون: ننادي بشعارات (الحرية، والمساواة، والإخاء) لينخدع بها الناس، ويهتفوا بها، وينساقوا وراء ما نريد لهم، ويقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا، وسيكون تعينهم في أيدينا، واختيارهم حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق الدنيئة وحب الزعامة وقلة الخبرة، ويقولون: سنسيطر على الصحافة، تلك القوى الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد، يقولون: لا بد أن نفتعل الأزمات الاقتصادية لكي يخضع لنا الجميع بفضل الذهب الذي احتكرناه، ويقولون: إن كلمة الحرية تدفع الجماهير إلى الصراع مع الله، ومقاومة سنته، فلنشعها هي وأمثالها إلى أن تصبح السلطة في أيدينا، ويقولون: لنا قوة خفية لا يستطيع أحد تدميرها، تعمل في صمت وخفاء

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب، ط. الرياض، ص: ٢٤٣.
٨٢
وجبروت، ويتغير أعضاؤها على الدوام، وهي كفيلة بتوجيه حكام الأمميين كما نريد (١).

ومن المنظمات التي خرجت من عباءة الصهيونية: منظمة شهود يهوه، وهي منظمة تقوم على سرية التنظيم وعلنية الفكرة، دينية وسياسية، ظهرت في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي تدعي أنها مسيحية، والواقع أنها واقعة تحت سيطرة اليهود وتعمل لحسابهم، وهي تعرف باسم جمعية العالم الجديد، إلى جانب شهود يهوه الذي عرفت به ابتداء من سنة ١٩٣١ م، وتؤمن هذه المنظمة بعيسى رئيسا لمملكة الله، ويعملون من أجل إقامة دولة دينية دنيوية للسيطرة على العالم، ويقتطفون من الكتاب المقدس الأجزاء التي تحبب بإسرائيل واليهود، ويقومون بنشرها، ويعادون النظم الوضعية ويدعون إلى التمرد، ويعادون الأديان إلا اليهودية، وجميع رؤسائهم يهود، ويعترفون بقداسة الكتب التي يعترف بها اليهود ويقدسونها، ولهذه المنظمة علاقة مع المنظمات التبشيرية، والمنظمات الشيوعية والاشتراكية الدولية، ولهم علاقة كبيرة مع أهل النفوذ من اليونانيين والأرمن (٢). وخرجت من تحت عباءة اليهودية بعض التيارات الفكرية منها:

١ - العلمانية

وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين، وتعنى في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم، والمذهب العلمي، ومن أفكار هذا التيار ومعتقداته، أن بعضهم ينكر وجود الله أصلا، والبعض الآخر يؤمن بوجوده، لكنهم يعتقدون بعدم وجود أي علاقة بين الله وبين حياة الإنسان، ويعتقدون أن الحياة تقوم على أساس العلم المطلق، وتحت سلطان العقل والتجريب، ويقولون بفصل الدين عن

(١) للمزيد، أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب، ط. الرياض، ص: ٣٣٢.

(٢) المصدر نفسه، ص: ٢٩٤.

٨٣
السياسة، وإقامة الحياة على أساس مادي، وينادون بتطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة، واعتماد مبدأ (الميكيافيلية) في الفلسفة، والحكم، والسياسة والأخلاق، ولقد رشح هذا التيار على العالم الإسلامي، وانتشر بفضل الاستعمار والتبشير، وقام دعاته في العالم العربي والاسلامي بالطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة، وزعموا بأن الإسلام استنفذ أغراضه، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية، وزعموا بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف (١).

٢ - التغريب

وخرج دعاته من تحت العباءة اليهودية، والتغريب تيار كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، ويرمي إلى صبغ حياة الأمم والمسلمين - بخاصة - بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة، وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية، ولقد استطاعت حركة التغريب أن تتغلغل إلى كل بلاد العالم الإسلامي، وإلى كل البلاد المشرقية على أمل بسط بصمات الحضارة الغربية المادية الحديثة على هذه البلاد، وربطها بالعجلة الغربية، ولم يخل بلد إسلامي أو مشرقي من هذا التيار (٢).

ويضاف إلى هذه التيارات تيار الوجودية، وهو تيار فلسفي، يكفر أتباعه بالله ورسوله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان، ويعتبرونها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل، وقد اتخذوا الإلحاد مبدأ، ووصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة، ومن أشهر زعماء هذا التيار جان بول سارتر الفرنسي، المولود سنة ١٩٠٥ م، وهو ملحد ويناصر الصهيونية، وانتشرت أفكار هذا التيار بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب ط. الرياض، ص: ٣٦٥.

(٢) المصدر نفسه، ص ١٥٤.

٨٤
والنمسا وانجلترا وأمريكا وغيرها، حيث أدت إلى الفوضى الخلقية، والإباحية الجنسية، واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان (١).

ويضاف إلى ذلك الفرويدية، وهي مدرسة في التحليل النفسي، أسسها اليهودي سيجموند فرويد، وهي تفسر السلوك الإنساني تفسيرا جنسيا، وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل شئ، كما أنها تعتبر القيم والعقائد حواجز وعوائق تقف أمام الاشباع الجنسي، مما يورث الإنسان عقدا وأمراضا نفسية، ولم ترد في كتب فرويد وتحليلاته أية دعوى صريحة للانحلال كمل يتبادر في الذهن، وإنما كانت هناك إيماءات تحليلية كثيرة تتخلل المفاهيم الفرويدية، تدعو إلى ذلك، وقد استفاد الإعلام الصهيوني من هذه المفاهيم لتقديمها على نحو يغري الناس بالتحليل من القيم، وييسر لهم سبله بعيدا عن تعذيب الضمير (٢).

واستغل اليهود المذهب الرأسمالي، والرأسمالية: نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية، يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعا في مفهوم الحرية، لقد ذاق العلم بسببه ويلات كثيرة، وما تزال الرأسمالية تمارس ضغوطها وتدخلها السياسي والاجتماعي والثقافي، وترمي بثقلها على مختلف شعوب الأرض، وتقوم الرأسمالية - في جذورها - على شئ من فلسفة الرومان القديمة، ويظهر ذلك في رغبتها في امتلاك القوة، وبسط النفوذ والسيطرة، ولقد تطورت متنقلة من الإقطاع إلى البرجوازية إلى الرأسمالية، وخلال ذلك اكتسبت أفكارا ومبادئ مختلفة، تصب في تيار التوجه نحو تعزيز الملكية الفردية والدعوة إلى الحرية، ولا يعني الرأسمالية من القوانين الأخلاقية إلا ما يحقق لها المنفعة، ولا سيما الاقتصادية منها على وجه الخصوص، وتدعو الرأسمالية إلى الحرية، وتتبنى

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، والندوة العالمية للشباب، ط. الرياض،، ص: ٥٤٤.

(٢) المصدر نفسه، ص: ٣٨١.

٨٥
الدفاع عنها، لكن الحرية السياسية تحولت إلى حرية أخلاقية واجتماعية، ثم تحولت بدورها إلى إباحية، وازدهرت الرأسمالية في انجلترا وفرنسا وألمانيا واليابان وأمريكا، وإلى معظم العالم الغربي، وكثير من دول العالم يعيش في جو من التبعية لها، ووقف النظام الرأسمالي إلى جانب إسرائيل دعما وتأييدا بشكل مباشر أو غير مباشر (١).

ووضع اليهود بصماتهم على المذهب الشيوعي، وهو مذهب فكري يقوم على الإلحاد، وأن المادة هي أساس كل شئ، ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي، وظهر المذهب على يد ماركس اليهودي الألماني (١٨١٨ - ١٨٨٣ م)، وتجسد في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة ١٩١٧ م، بتخطيط من اليهود، وتوسعت الثورة على حساب غيرها بالحديد والنار، وقد تضرر المسلمون منها كثيرا، وأفكار هذا المذهب ومعتقداته تقوم على: إنكار وجود الله وكل الغيبيات، وقالوا بأن المادة هي أساس كل شئ، وفسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا، وقالوا: إن الصراع سينتهي بدكتاتورية البروليتاريا، وحاربوا الأديان واعتبروها وسيلة لتحذير الشعوب، مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم وحاربوا الملكية الفردية، وقالوا بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة، ولم تستطيع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود، وعملها لتحقيق أهدافهم، فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

أ - يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

ب - الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين (٢).

(١). أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب، ط. الرياض، ٢٣٧.

(٢) للمزيد، أنظر: المصدر نفسه، ص: ٣١٠ وما بعدها.

٨٦
وهكذا وضع اليهود المسيرة البشرية بين مذهبين اقتصاديين، يعارض كل منهما الآخر، ليشتد الصراع على امتداد المسيرة، مع احتفاظ اليهود بثمرات كل مذهب، وثمرات الصراع القائم بينهما.

ج - التبشير

وأدلى النصارى بدلوهم على المسيرة البشرية، وخرجت قوافل التبشير المختلفة الأسماء المتحدة الهدف، ومن أفكار هذه القوافل ومعتقداتها محاربة الوحدة الإسلامية، وتشويه التعاليم الإسلامية، ونشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب، وتتلقى قوافل التنصير الدعم الدولي الهائل من أوروبا وأمريكا، ومن مختلف الكنائس والهيئات والجامعات والمؤسسات العالمية، وألقى التنصير بثقله حول العالم الإسلامي، ويتمركز في أندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش والباكستان، وفي أفريقيا بعامة، من التيارات التبشيرية التي يتبناها اليهود، طائفة المورمون، وتلبس لباس الدعوة إلى دين المسيح، وتنادي بالعودة إلى الأصل، أي إلى كتاب اليهود، ويعتقدون بأن الله أعطى وعدة لإبراهيم، ومن ثم لابنه يعقوب، بأن من ذريته سيكون شعب الله المختار، وكتابهم يشبه التلمود في كل شئ، وكأنه نسخة طبق الأصل عنه (١)، ومؤسس هذه الجماعة: يوسف سميث، ولد عام ١٨٠٥ م بمدينة شارون بمقاطعة وندسور التابعة لولاية فرمنت، لقد جندت إسرائيل كل إمكاناتها لخدمة هذه الطائفة، وأمن بفكر هذه الطائفة كثير من النصارى، وكان دعاتها من الشباب المتحمس، وقد بلغ عدد أفرادها أكثر من خمسة ملايين نسمة، ٨٠ % منهم في أمريكا، ويتمركزون في ولاية أوتاه حيث إن ٦٨ % من سكان هذه الولاية منهم، ٦٢ % من سكان مقاطعة

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، والندوة العالمية للشباب، ط. الرياض، ص: ٤٨٦.

٨٧
البحيرات المالحة مسجلون كأعضاء في هذه الكنيسة، ومركزهم الرئيسي في ولاية يوتا الأمريكية، وهذا التيار انتشر في الولايات المتحدة، وأمريكا الجنوبية، وكندا، وأوروبا، كما أن لهم في معظم أنحاء العالم فروعا ومكاتب ومراكز لنشر أفكارهم ومعتقداتهم، ويوزعون كتبهم مجانا، ولهم ١٧٥ إرسالية تنصيرية، كما أنهم يملكون: شبكة تلفزيونية، وإحدى عشرة محطة إذاعية، ويملكون مجلة شهرية بالإسبانية، وصحيفة يومية واحدة (١).

والخلاصة

يجب أن نعترف بأن المسيرة البشرية حملت ضمن طياتها البصمة الوثنية، التي زين الشيطان برنامجها، وأغوى به قطاعا عريضا على امتداد المسيرة، ونحن - في عصرنا - نرى أعلام هذا القطيع، ويجب أن نعترف أن الماسونية شجرة عتيقة، فروعها هي الصهيونية وملحقاتها، وهذه الشجرة في بستان يملكه اليهود، والخدم في هذا البستان هم علماء التغريب والعلمانية وغيرهم، ومهمة الخدم هي تذويب الإحساس القومي لدى الشعوب بنشر الأفكار العالمية، ونتيجة لذلك يكون اليهود هم الشعب الوحيد الذي يظل محتفظا بقوميته، ويكون له المجد في النهاية، وله السيطرة على جميع شعوب الأرض باعتباره شعب الله المختار.

فالشعب اليهودي داخل دائرته ظل على امتداد تاريخه بعد السبي يؤمن بضرورة العمل من أجل إحياء مملكة داود، التي يكون لها المجد على شعوب الأرض، ويسبح معها الجبال والطير، وظل أتباع هذا الاعتقاد على امتداد تاريخهم وفي أحلك الأوقات يقيمون حياتهم على أساس هذا الدين الذي يحقق هذه النتيجة، وعندما عاشوا في بقاع الأرض المختلفة متباعدين، كانوا في الوقت نفسه متقاربين نتيجة لوحدة الفكر والهدف، ولم يذوبوا في

(١) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب، ط. الرياض، ص: ٤٨٧.
٨٨
المجتمعات، وإنما اجتمعوا في أحياء خاصة بهم داخل المجتمعات الكبيرة، وعملوا من أجل أن تكون المجتمعات الكبيرة في قبضتهم، وذلك عن طريق سيطرتهم على الاقتصاد ورجال الحكم.

وبعد عودة اليهود إلى فلسطين، وبعد انتصارهم عام ١٩٦٧ م، يخطئ من يظن أن الحرب بين الفطرة وبين اليهود قد انتهت، ومخدوع كل من يظن أن كل ما هو معلق بين المسلمين وبين اليهود قد تحله العقود أو المواثيق أو اتفاقيات الصلح والاعتراف المتبادل، لأن المهمة الإسرائيلية لن تنتهي إلا بظهور أمير السلام الذي ينتظره اليهود. وقد يأخذ السلام بين العرب وبين اليهود أشكالا متعددة، ولكن تبقى الحقيقة الأكيدة أن هذا السلام في نظر اليهود سيكون ورقة تكتيكية من أوراق الحرب المستمرة، حتى يأتي أمير السلام (الدجال) فينصب فسطاطه في المنطقة، ويتبعه جميع الذين تعاموا عن هذه الحقيقة.

ويجب أن نعترف أن قطاعا عريضا داخل المسيرة الإسلامية لا يعرف ذاته، ولا يعرف القوى المعادية له، أو بمعنى آخر، يجب أن نعترف بأن هؤلاء يبدو وكأنهم لا يريدون أن يعرفوا ذواتهم، أو كأنهم لا يقدرون على محاولة المعرفة، وأنهم لا يعرفون عدوهم معرفة حقيقية، أو لعلهم لم يحاولوا أن يعرفوا، وفي جميع الحالات يجب أن نعترف بأننا لا نعرف أنفسنا ولا نعرف عدونا.

ويجب أن نعترف بأن الفطرة يحيط بها الظلم من كل مكان، وأن الوسائل المحيطة بها يمسك بزمامها الجبان، وكلمة الجبان لا تعني الرجل الخائف الرعديد فقط، وإنما تعني ذلك الرجل الذي إذا تمكن من عدوه كان أكثر جبنا، بمعنى أنه لا يعرف في التعامل معه معنى من معاني النبالة أو الكرم أو الشهامة، إنما يستعمل معه أدنأ الوسائل وأدناها إلى الحطة، والفطرة الإنسانية تحيط بها أكثر الناس جبنا، بمعنى أكثر الناس ميلا للانتقام...

٨٩
إذا كان البحث العلمي قد قدم للمسيرة البشرية مجهودات عظيمة، من عصر الطاقة اليدوية إلى عصر الفحم، إلى عصر البخار.. إلى عصر البترول، إلى عصر الكهرباء، ومن عصر الذرة إلى عصر الألكترونيات، إلى عصر الكمبيوتر، إلى عصر الفضاء، إلى عصر الهندسة الوراثية، فيجب أن نعترف أن الأعظم من هذا المجهود الضخم استعمل في كل عصر من أجل خدمة مخططات الأهواء وأهدافها المادية، وعن طريقه استطاع أصحابه أن يتغلغلوا داخل النفس لإغوائها لتكون عضوا على طريق أهدافهم.

إن العلوم المفيدة تكون في متناول الإنسان عندما تصلح أخلاقه، أما إذا وقف الجبان على أبواب المجهودات العلمية، فسيكون للظلم والجور وللفساد أعلام متعددة الألوان والأشكال، وفي عصرنا نرى المخطط اليهودي والوثني تحمية الترسنات النووية والكيميائية والمكروبية، والترسانة والتقليدية، وأساطيل الطائرات والغواصات والدبابات وقاذفات الصواريخ والباتريوت، ونجد الفطرة في أماكن كثيرة مقيدة بالديون، وفوائد القروض، ومحاذير السلاح، وضغوط صندوق النقد الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، ونجدها مهددة من كل مكان بعد أن فسد كل شئ، ولوثت البحار والأنهار بالنفط، والمبيدات، ومخلفات المصانع وسموم المعادن الثقيلة، ولوث الجو بغازات الكبريت والأزون والكربون والرصاص، واتخذ الجبان من قلب الأرض والبحر مخازن للموت النووي والرعب الذري يدفن فيه النفايات القاتلة لصناعاته المهلكة، ونجد الفطرة محاصرة بقوافل خرقت الشوائع وطلبت اللذة من وجوهها الشاذة باللواط والسحاق، ولقد رأينا كيف خرجت قوافل الشواذ تطالب بشرعية الفسق، وتقنين زواج الرجال بالرجال، وزواج النساء بالنساء، وتسير في مظاهرات علنية تطالب بحقوقها الشاذة، ولم يقتصر الأمر على خروج قبائل العهر والفسق في مظاهرات، وإنما تفننت قبائل أخرى في جعل الحرية الجنسية شريعة لمملكتها، وأقامت للزنا نوادي ومؤسسات وأقمارا فضائية تنشره، وأبدعت هذه القبائل في إخراج العهر والفجور والفسق

٩٠
والشذوذ، بجميع أوضاعه، في أبهة من الألوان ومواكب من الزينة والزخرف، واستأجرت لهذا الفتيات الساقطات من كل جنس لعرضهن عرايا، ثم ثبت هذا العهر ليستقبله كل من وجه هوائي استقبال إلى الفضاء.

لقد ملئت الأرض ظلما، والتطور ينطلق كل دقيقة بل كل ثانية، وما كان يحدث من إنجاز علمي في آلاف السنين، أصبح يحدث الآن في سنوات قليلة، ومعنى هذا أن المستقبل سيشهد تطورا مضغوطا في حيز تاريخي قصير، فإذا كان الجبان ساهرا ومشرفا على هذا التطور، فإن معنى هذا أننا نهرول بالفعل إلى النهاية. وقبل أن يأتي هذا اليوم يجب أن نعرف من نحن؟

ومن هو عدونا؟ وما هي أهدافنا؟ وما هي أهداف عدونا؟ ومن أين نبدأ وكيف نخرج من الدائرة المغلقة؟ إننا إذا لم نعرف كل هذا وغيره، فستدفع أجيالنا في المستقبل ثمنا باهظا، وسيشهدون جنازتهم على أقل تقدير وهم وراء أمير السلام وسنعتمد - نحن - هذه الجنازة لأن المستقبل ابن للماضي ولا ينفصل عنه. أجيبوا، أجيبوا - يرحمكم الله - قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

٣ - مستقر المسيرات الانحرافية

يبعث الله - تعالى الأنبياء والرسل ليذكروا الناس بالمخزون الفطري الذي وضعه الله في النفس البشرية عندما بدأ الخلق، وهذا المخزون هو توحيده تعالى، ويقوم الأنبياء والرسل - على امتداد عهد البعثة - بسوق الناس إلى طريق الهدى ببيانهم ما أنزل إليهم من ربهم، وبعد أن يقيم رسل الله الحجة على الناس ينسى بعض هؤلاء ما ذكروا به، ويقومون بأعمال تعارض الفطرة ووصايا الله، وأخبرت الدعوة الخاتمة أن الله - تعالى - يستدرج هذه المسيرات الانحرافية على امتداد المسيرة البشرية، وعلى امتداد الاستدراج ينال الذين ظلموا عذاب الخزي في الحياة الدنيا، قال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) (الأنعام: ٤٤ - ٤٥).

٩١
وعذاب الاستدراج في الحياة الدنيا أبوابه مفتوحة، يدخل فيها الحاضر إذا أخذ بأسباب الانحراف من الماضي، وإذا انطلق الحاضر إلى المستقبل ولم تحدثه نفسه بتوبة، انتهت به خطاه إلى المسيح الدجال، وفي دائرة الدجال تنال جميع رايات الانحراف والشذوذ عذاب الخزي، ويقطع الله دابرهم بعذاب الاستئصال. والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بأن جميع الأنبياء حذروا أممهم من الدجال، وقال: (إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال) (١)، وحذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدجال ومن كل عمل ينتهي إليه، ومن ذلك قوله:

(وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال) (٢).

وطريق الدجال يبدأ بانحراف دقيق عند البداية، ثم يتسع شيئا فشيئا على امتداد المسيرة، وفي مناطق الاتساع ترفع للشذوذ رايات بعد أن ألفه الناس وهذه الرايات بينها النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخبر بأشراط الساعة، ومن ذلك قوله: (من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا) (٣)، وقال: (إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل) (٤)، فهذه العلامات تظهر على طريق الفتن والانحراف، وبينها النبي الخاتم ليراجع الناس أنفسهم على امتداد المسيرة، ويشهدوا له بالنبوة بعد أن رأوا أحداثا أخبر بها يوم أن كانت غيبا، فالأحداث في عالم المشاهدة المنظور دعوة للتوبة، وتحذير من العقاب الذي يؤدي إليه الاستدراج.

وآخر الزمان يقف تحت أعلام الدجال جميع المسيرات التي انحرفت عن ميثاق الفطرة وأشركت بالله، ويقف تحتها صناع الفتن وأصحاب الأهواء وتجار الشذوذ وجلادو الشعوب، وجميع الذين ظلموا وصدوا عن سبيل الله العزيز

(١) رواه الإمام أحمد، الفتح الرباني: ٢٤ / ٦٩.

(٢) رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح، المصدر نفسه.

(٣) رواه مسلم، الصحيح: ٨ / ٥٨.

(٤) المصدر نفسه.

٩٢
الحكيم، فهؤلاء وغيرهم سينتظمون وراء قيادة الدجال آخر الزمان، ويطيعون أوامره، وسيدخلون معه لقتال المهدي المنتظر والمسيح عيسى بن مريم عليه السلام:

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (يوسف: ٢١)

ثانيا: القسط والعدل

كما أن لطريق الشذوذ علامات، فإن لطائفة الحق علامات، وكما أن الله - تعالى - حذر من شر مخبوء في بطن الغيب، منه الدجال، فإنه - تعالى - بشر بخير مخبوء في بطن الغيب، ومنه المهدي المنتظر، ونزول عيسى بن مريم آخر الزمان.

١ - أقوال العلماء في ظهور المهدي ونزول عيسى آخر الزمان

قال الشوكاني: (إن الأحاديث الواردة في المهدي متواترة، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى متواترة) (١)، وقال صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود: (اعلم أن المشهود بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال بعده، وإن عيسى (ع) ينزل بعد المهدي، أو ينزل معه فيساعده على قتل الدجال، ويأتم بالمهدي في صلاته. وخرج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة، منهم أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والبزار، والحاكم، والطبراني، وأبو يعلى، وإسناد أحاديث هؤلاء بين الصحيح والحسن والضعيف. وقد بالغ المؤرخ عبد الرحمن بت خلدون في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها، فلم يصب، بل أخطأ) (٢)، وقال صاحب التاج الجامع للأصول: (اشتهر بين العلماء - سلفا وخلفا - أنه في آخر الزمان لا بد من ظهور رجل

(١) عون المعبود: ١١ / ٤٥٨.

(٢) المصدر نفسه: ١١ / ٣٦٢.

٩٣
من أهل البيت يسمى بالمهدي، يستولي على الممالك الإسلامية، ويتبعه المسلمون، ويعدل بينهم، ويؤيد الدين، ولقد أخطأ من ضعف أحاديث المهدي كلها، وما روي من حديث: لا مهدي إلا عيسى، فضعيف كما قال البيهقي والحاكم وغيرهما) (١).

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (لا شك أن المهدي الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العباس ليس هو المهدي الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره، وإنه يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، وقد أفردنا للأحاديث الواردة فيه جزءا على حدة، كما أفرد له أبو داود كتابا في سننه) (٢).

وقال الحافظ الكتاني: (الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جدا، تبلغ حد التواتر، وهي عند الإمام أحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجة والحاكم والطبراني وأبي يعلى والبزار، وغيرهم من دواوين الإسلام من السفن والمعاجم والمسانيد، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة، وبعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف والأحاديث تشد بعضها بعضا، وأمر المهدي مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويسمى بالمهدي) (٣)، وقال الكتاني: (وفي شرح عقيدة السفاريني الحنبلي ما نصه: وقد كثرت بخروج المهدي الروايات حتى بلغت حد التواتر، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم، وقد رويت أحاديث المهدي عن الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب، كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة) (٤).

(١) التاج الجامع للأصول: ٥ / ٣٤١.

(٢) البداية والنهاية: ٦ / ٢٨١.

(٣) نظم المتناثر في الحديث المتواتر، ص: ٢٢٦.

(٤) المصدر نفسه.

٩٤

٢ - فجر الضمير

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أقام الحجة على المسيرة: (وأيم الله، لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها) (١)، وزاد في رواية: (لا يزيغ عنها إلا هالك) (٢)، فالطريق واضح وضوح النهار، والله - تعالى - ينظر إلى عباده كيف يعملون، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن المسيرة ستشهد أنماطا بشرية يترتب على حركتها غربة الدين، وهذه النتيجة ترى في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء) (٣)، قال النووي: (ظاهر الحديث، أن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والاخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ) (٤). وغربة الدين ترى في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الإسلام والسلطان أخوان توأمان، لا يصلح واحد منها إلا بصاحبه، فالاسلام أس (أي: أصل البناء)، والسلطان حارث، وما لا حارث له يهدم، وما لا حارث له ضائع) (٥)، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول (إن رحى الإسلام دائرة، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان، فدوروا مع الكتاب حيث دار) (٦) والنجاة في عالم الغربة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائرتها، عن أبي هريرة قال:

(قالوا: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: أنا ومن معي، قالوا: ثم من؟

قال: الذي على الأثر، قالوا: ثم من؟ فرفضهم رسول الله) (٧).

وطائفة الحق على امتداد المسيرة لها أعلامها، ولا يضرها من خذلها أو عاداها، لأنها حجة بمنهجها وحركتها على الناس، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن

(١) رواه ابن ماجة، كنز العمال: ١١ / ٣٧٠.

(٢) رواه ابن أبي عاصم، كتاب السنة: ١ / ٢٧.

(٣) رواه مسلم، الصحيح: ٢ / ١٧٧.

(٤) رواه مسلم، شرح النووي: ٢ / ١٧٧.

(٥) رواه الديلمي، كنز العمال: ٦ / ١٠.

(٦) رواه الطبراني وابن عساكر، كنز العمال: ١ / ٢١٦.

(٧) رواه أحمد، وقال في الفتح: رواه مسلم، الفتح الرباني: ٢٣ / ٢١٩.

٩٥
هذه الطائفة تستقر أعلامها آخر الزمان، تحت قيادة المهدي المنتظر، وعيسى بن مريم (ع)، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك) (١).

وقال: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) (٢)، وقال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل أخرهم الدجال) (٣)، وقال: (لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدي) (٤)، وفي رواية: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله، وينزل عيسى (ع) (٥).

فمن هذه الأحاديث نرى أن طائفة الحق على امتداد المسيرة، تأخذ بأسباب الهدى، وتنطلق من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، لا يضرها من عاداها أو من خذلها، حتى تستقر نهاية المطاف أمام فسطاط المهدي المنتظر.

والمهدي من أهل البيت، من أولاد علي وفاطمة رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المهدي منا أهل البيت) (٦)، وقال: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة) (٧)، و (اسمه يواطئ اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم (٨).

(١) رواه مسلم، والصحيح: ١٣ / ٦٥.

(٢) المصدر نفسه: ١٣ / ٩٧.

(٣) رواه الحاكم وصححه، المستدرك: ٤ / ٤٥٠.

(٤) رواه أبو عمر الداني، عقد الدرر، ص: ٢٢٠.

(٥) رواه أحمد، والحاكم وصححه، وأبو داود، الفتح الرباني: ٢٣ / ٢١٠.

(٦) رواه أبو نعيم والحاكم وصححه، عقد الدرر، ص: ٢١، المستدرك: ٤ / ٥٥٧، عون المعبود:

١١ / ٣٧٥.

(٧) رواه أبو داود، السنن: ٢ / ٤٢٢، والحاكم وابن ماجة، المستدرك: ٤ / ٥٥٧، التاج الجامع للأصول: ٥ / ٣٤٣، كنز العمال: ١٤ / ٢٦٤، الحاوي، للسيوطي: ٢ / ٢٢٤.

(٨) رواه أحمد والترمذي وأبو داود والحاكم، الفتح الرباني: ٢٤ / ٤٩، جامع الترمذي: ٤ / ٥٠٥.

٩٦
والمهدي يخوض معارك آخر الزمان، وسيفتح الصين (١) والهند (٢) وجبل الديلم (٣)، وسيقصم ظهر الروم، ويفتح القسطنطينية (٤)، ويقاتل اليهود وأميرهم الدجال حتى ينتهي أميرهم بالاستئصال، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يظهر على كل جبار وابن جبار ويظهر العدل) (٥).

وفي منهج المهدي يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (هو رجل من عترتي يقاتل على سنتي، كما قاتلت أنا على الوحي) (٦)، وقال: (يعمل بسنتي) (٧)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يبعث على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما) (٨)، وقال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لبعث الله - عز وجل - رجل منا يملأها عدلا كما ملئت جورا) (٩). وعن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله - عز وجل - أن يعيد الإسلام عزيزا، فصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء، أن يصلح أمة بعد فسادها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا حذيفة: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف الله وعده، وهو سريع الحساب) (١٠).

(١) أنظر: عقد الدرر، ص: ٢٢٤.

(٢) أنظر: التاج الجامع للأصول: ٥ / ٣٢٥، عقد الدرر، ص ٢١٩.

(٣) أنظر: عقد الدرر، ص: ٢٢٤.

(٤) المصدر نفسة، ص: ٢١١.

(٥) رواه الطبراني، الزوائد: ٧ / ٣١٥، الحاوي: ٢ / ٢١٨.

(٦) رواه نعيم بن حماد، الحاوي: ٢ / ٢٣٣، عقد الدرر، ص: ١٧.

(٧) رواه أبو نعيم، عقد الدرر، ص: ١٥٦.

(٨) قال الهيثمي: رواه الترمذي وغيره وأحمد وأبو يعلى، ورجالهما ثقات، الزوائد: ٧ / ٣١٤، الفتح الرباني: ٢٤ / ٥٠.

(٩) رواه أحمد أبو داود، الفتح الرباني: ٢٤ / ٤٩، عون المعبود: ١١ / ٣٧٣.

(١٠) رواه بن حماد أبو نعيم، عقد الدرر، ص: ٦٣، الحاوي: ٢ / ٢٢١.

٩٧