×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

طريق الوصول الى الحق / الصفحات: ٢١ - ٤٠

وأما الحكم باتّصال كلّ ما رواه الليث عن أبي الزبير؛ فهو من العجائب، فطلبه من أبي الزبير بأن يُعلّم له على كلّ ما رواه عن جابر مباشرة هل يكون وثيقة قطعية على أنّ أبا الزبير لا يخونه في ذلك أيضاً؟ ولأجل توضيح الأمر لاحظ الرواية التالية:

أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم؛ من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة "(١).

وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والطبراني وغيرهم؛ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم مبشر، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب

١ - مسند أحمد: ٣ / ٣٥٠، صحيح ابن حبان: ١١ / ١٢٧ ح: ٤٨٠٢، سنن أبي داود: ٢ / ٦٢٤ ح: ٤٦٥٣، سنن الترمذي: ٦ / ١٦٨ ح: ٣٨٦٠، السنن الكبرى للنسائي: ٦ / ٤٦٤ ح: ١١٥٠٨.

٢١
الشجرة أحد؛ الّذين بايعوا تحتها "(١).

وأخرج ابن راهويه وأحمد وأبو يعلى والطبراني؛ من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " إنّي لأرجوا أن لا يدخل النار أحد ان شاء الله ممّن شهد بدراً والحديبية "(٢).

فلاحظ كيف حذف أبو الزبير اسم أم مبشر وحفصة من الإسناد، ونسب الحديث إلى جابر الّذى كان مقبول الحديث عند جميع الأمة. وإذا لاحظت رواية الليث عن أبي الزبير ترى أنّ

١ - مسند أحمد: ٦ / ٤٢٠، صحيح مسلم: ٢ / ٤٩٠ ح: ٢٤٩٦، السنن الكبرى للنسائي: ٦ / ٣٩٥ ح: ١١٣٢١، المعجم الكبير: ٢٥ / ١٠٣ ح: ٢٦٩، الآحاد والمثاني: ٦ / ١٠٢ ح: ٣٣١٧.

٢ - مسند أحمد: ٦ / ٢٨٥، مسند ابن راهوية: ١ / ١٨٩ - ١٩٠، مسند أبي يعلى: ١٢ / ٤٧٢ ح: ٧٠٤٤، المعجم الكبير: ٢٣ / ٢٠٦، ٢٠٨ ح: ٣٥٨، ٣٦٣، الآحاد والمثاني: ٦ / ١٠٢ ح: ٣٣١٧.

٢٢
الإسقاط منها كان أكثر من رواية ابن جريج عنه.

ثم إنّ خيانة أبي الزبير لم ينحصر بإسقاط الرواة من الإسناد، بل إنّك تلاحظ كيف قام بقصّ الحديث وتحريف متنه، ممّا كان سبباً لتبديل معناه وتغييره بصورة كاملة؛ فحذف قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) " إني لأرجو "، الّذي كان يدلّ على أمله ورجاءه في أن لا يدخل النار أحد ممّن شهد بدراً والحديبية. ولم يكتف أبو الزبير بذلك، بل لما رأى أنّ جملة " ان شاء الله " في الحديث تدلّ على التعليق قام بحذفها أيضاً، فصار مضمون كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّاّ قطعياً بعد أن كان رجاء تعليقياً!!

وبهذا يتّضح ما حلّ بالإسلام من المصيبة والبلاء؛ فاعتمد علماء الحديث على كلّ مَنْ تظاهر بالورع والعبادة، من دون أن يعتبروا من خياناتهم المتكررة في مزاولة حرفة التدليس وحذف الضعفاء من الأسانيد، فقبلوا جميع ما جاء به هؤلاء بعنوان أنّه وحي نطق به النبيّ الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحكموا في الأمور والحوادث من

٢٣
زاوية ذلك، فوقع ما وقع، وحدث ما حدث.

٢٤
٢٥

معرفة الأشخاص برواياتهم

وأما الّذين كانت مروياتهم هي المنشأ الوحيد لتوثيقهم فتعدادهم كثير جداً، فكثير من الأشخاص المجهولين وُثقوا من قِبَل علماء الحديث من دون أن تكون لهم أيّة ترجمة مبيّنة لأحوالهم و مفسرّة لأعمالهم، حيث إنّهم لاحظوا أحاديثهم، فلمّا لم يجدوا فيها ما يخالف مذهبهم - بل وجدوا فيها ما كان مخالفاً لمذهب غيرهم - حكموا بوثاقتهم، وأحيانا يكون بينهم وبين هؤلاء فاصلا زمانياً أكثر من ثلاثمائة سنة.

ولتوضيح هذا الكلام لا بأس بأن نذكر مثالاً على ذلك.

فهذا سالم بن عبد الله النصري، أو سالم مولى شداد، أو سالم مولى المهري، أو سالم بن

٢٦
عبد الله الدوسي أو سالم مولى شداد بن الهاد، أو أبو سالم مولى المهري، أو سالم أبو عبد الله الدوسي، أو سالم بن عبد الله مولى الدوس، أو مولى مالك بن أوس بن الحدثان، أو سالم سبلان، إلى غير ذلك ممّا اُطلق على هذا الشخص، وذكر الحافظ المزّي وغيره أنّ جميع ذلك يطلق على شخص واحد(١).

وقد تخيّل العجلي أنّ تلك الألفاظ تُطْلَق على عدّة أشخاص، فذكره في ثلاثة مواضع من ثقاته، وحكم بتوثيق هؤلاء الثلاث الّذين لا يعلم بوحدتهم، ولا يعرف هويّة هؤلاء الّذين وثّقهم؛ فقال في موضع: سالم سبلان، مدني، تابعي، ثقة.

وقال في موضع آخر: سالم المهري، مدني، تابعي، ثقة.

وقال في موضع ثالث: سالم مولى النصريين، مدني، تابعي، ثقة(٢).

وكذلك فعل ابن حبان؛ حيث توهم التعدد، فذكره في موضعين من ثقاته(٣).

١ - تهذيب الكمال: ١٠ / ١٥٤ م: ٢١٥٠، سير أعلام النبلاء: ٤ / ٥٩٥ م: ٢٣٤.

٢ - راجع تاريخ الثقات للعجلي: م ٤٩٨ و ٥٠١ و ٥٠٢.

٣ - راجع الثقات لأبن حبان: ٤ / ٣٠٧ - ٣٠٨.

٢٧
ولا شكّ أنّنا إذا أردنا أن نصل إلى الحقيقة يلزمنا أن نجتنب في المسائل الخلافية من أحاديث مَنْ كان من هذا القبيل؛ من المجهولين الّذين وُثقوا بأحادثهم.

ثم إنّه قد تقدّم أنّنا أبدينا إمكان اكتشاف عدم الوثاقة في الشخص من زاوية أحاديثه، وأما هل يمكن إكتشاف العدالة في الشخص من تلك الزاوية، أم لا؟ ولا شكّ أن هذا مشكل جدّاً، فكما أنّ وجود عدّة الفضائل في الشخص لا يكون دليلاً على انتفاء ما تنقض به العدالة، فكذلك - بل بطريق أولى - لا يمكن إكتشاف ذلك بواسطة أحاديثه، بخلاف ما إذا كان في الشخص بعض الرذائل، فإنه قد تكون رذيلة واحدة سبباً لسقوطه عن العدالة.

ولو تنزلنا وقلنا بإمكان ذلك لكان علينا - على أقلّ التقادير - الإجتناب عن أحاديث مَنْ كان من هذا القبيل في المسائل الخلافية بين الأمّة.

٢٨
وأما ترك الأشخاص بسبب روايتهم لما يخالف مذهباً معيناً فهو مخالف للعدل والإنصاف، وقد كانت هذه الظاهرةُ رائجةً في التاريخ بصورة وسيعة؛ فكثيراً ما تركوا أشخاصاً بسبب روايتهم لما كان مخالفاً للمذهب الحاكم، وبالتالي ختموا على جميع أحاديثهم وطرحوها. وكذا لمّا رأوا أنّ بعض الأشخاص رووا فضائل أهل البيت (عليه السلام) رموهم بتهمة التشيّع، وطرحوا أحاديثهم تحت ذريعة كونهم من أهل البدعة. ولتوضيح الأمر لا بأس بذكر أمثلة على ذلك، فلاحظ:

(١) - عمر بن إسماعيل بن مجالد، شيخ أبي زرعة، استحقّ الترك بسبب روايته لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا مدينة العلم، وعليّ بابها ".

قال أبو زرعة: أتينا شيخنا ببغداد يقال له (عمر بن إسماعيل بن مجالد) فأخرج لنا كراسة لأبيه، فيها أحادث جياد؛ عن مجالد وبيان والناس، فكنّا نكتب إلى العصر، فيقرأ علينا، فلمّا أردنا أن نقوم قال: حدّثنا أبو معاوية، عن

٢٩
الأعمش بهذا الحديث، فقلت له: ولا كلّ هذا بمرّة. وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا فيه(١).

وعندما يقف المرأ على أمثال هذه القضايا يتعجّب من شدّة العصبية كيف وصلت إلى حد؛ ممّا كان سبباً لأن يترك العلماء من أجلها مشائخهم، ويتعجّب من مظلومية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بين المسلمين كيف وصلت إلى درجة؛ مما كان نقل فضائله سبباً لافتضاح الرواة. وقد يتعجّب كلّ من كان عالماً بمنزلته عند الله من صنيع الأمّة تجاهه؛ كيف حسدوه في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسبّوه، ونقموا منه، وقاموا بوضع الأحاديث في ذمّه بعد وفاته. ولم يكتفوا بذلك، بل لما واجهوا كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضله أعرضوا عنه، وتركوا رواته واتّهموهم.

وإذا وصلت النوبة إلى مخالفي عليّ (عليه السلام) تراهم يعملون بعكس ما قد عملوا في حقّه تماماً؛ فيقومون بتعظيمهم وترويج ما روي في فضلهم ونشره، من دون أن يفكروا في احتمال كذبه ووضعه، ويتركون مَنْ روى مثالبهم

١ - تاريخ بغداد: ١١ / ٢٠٥ م: ٥٩٠٨.

٣٠
ويتّهمونه، ثم يقومون بطرح أحاديثه تحت ذريعة كونه منكر الحديث.

(٢) - عبد الله بن لهيعة الّذي قال الذهبي فى حقّه: { الإمام العلامة، محدّث ديار مصر... وكان من بحور العلم... لما مات ابن لهيعة قال الليث: ما خلّف مثله..} إلى آخر كلماته في حقّه(١).

وهذا الّذي كان من بحور العلم استحق الترك بسبب روايته فضائل أهل البيت (عليه السلام)، فبعد أن ذكر الذهبي حديث ابن لهيعة من رواية عليّ (عليه السلام) أنّه قال: " علّمني - يعني النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) - ألفَ باب، يفتح كلُّ باب ألفَ باب "، قال: بهذا وشبهه استحق ابن لهيعة الترك(٢).

(٣) - وليد بن جميع الّذي كان من رجال صحيح مسلم وغيره، ووثّقه كلّ من ابن سعد و ابن معين والعجلي

١ - سير اعلام النبلاء: ٨ / ١١ - ٣١ م: ٤.

٢ - تلخيص العلل المتناهية: ٧٥ - ٧٦ ح: ١٦٩.

٣١
وابن حبان، ونفي عنه البأس كلّ من أحمد وأبي داود وأبي زرعة(١).

ومع كلّ ذلك كان بعض أحاديثه سبباً لنقمة ابن حزم عليه، فحكم عليه بالهلاك والسقوط، مصرّحاً بعلّة ذلك؛ قائلاّ: { فإنّه قد روى أخباراً؛ فيها أنّ أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد ابن أبي وقاص أرادوا قتل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلقاءه من العقبة في تبوك. وهذا هو الكذب الموضوع، الّذي يطعن الله واضعه، فسقط التعلّق به، والحمد لله ربّ العالمين }(٢).

(٤) - الحسين بن الحسن الأشقر، فقد حكى العقيلي عن الأثرم أنّه قال: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: حسين الأشقر تحدّث عنه؟ قال: لم يكن عندي ممن يكذب في الحديث، وذكر عنه التشيّع. فقال له العبّاس بن عبد العظيم: حدّث في

١ - تهذيب التهذيب: ١١ / ١٢١ م: ٧٣٠٧.

٢ - المحلّى: ١١ / ٢٢٤، ٢٥٠ م ٢١٩٩ وفي طبع: ١٣ / ٨٨ - ٨٩ م: ٢٢٠٣.

٣٢
كتاب طريق الوصول إلى الحقّ لـ محمّد گوزل الآمدي (ص ٣٣ - ص ٥٢)
٣٣
أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفيه بلايا، فجاء إليه سلام بن أبي مطيع، فقال: يا أبا عوانة، اعطني ذلك الكتاب، فأعطاه، فأخذه سلام، فأحرقه.

وقال الدكتور عطية الزهراني: إسناده صحيح(١).

ومن خلال هذا اتّضح أنّه لم يكن عند الجمهور معيار صحيح وميزان ثابت لمعرفة الأشخاص والحكمِ عليهم بالجرح والتعديل. واتّضح أنّ كثيراً من أحكامهم على الرواة كان في غير محلّه، بل إذا تفحصت المسألة بدقّة ستفهم أنّ كثيراً من الأحكام بالجرح كان منشأه هوى النفس والحسد تجاه الشخص، ولأجل ذلك لم ينج من الجرح حتى الأئمّة الأربعة.

أما أبو حنيفة فقد ذكره كلّ من البخاري وابن عدي والعقيلي وابن الجارود والنسائي وابن شاهين وأبي نعيم وابن الجوزي والذهبي في [ الضعفاء ]، ورُوي عن ابن عيينة

١ - السنة للخلال ٣ / ٥١٠ م: ٨٢٠. وقد أوردنا رواياتٍ كثيرةً من هذا القبيل في كتابنا [ عليّ ميزان الحقّ ].

٣٤
والأوزاعي: أنّهما لعّناه، وعن الإمام مالك والثوري وابن عون، أنّهم قالوا: ما وُلِد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام من أبي حنيفة. وعن الأوزاعي والثوري وحمّاد بن زيد: أنّهم قالوا: ما ولد مولود في الإسلام أضرّ على أهل الإسلام من أبي حنيفة. إلى غير ذلك ممّا قيل في حقّه(١).

وأمّا الإمام مالك؛ فقد اتّهمه الدارقطني بالتدليس، وتكلّم فيه ابن أبي ذئيب وإبراهيم بن أبي يحيى وعبدُ العزيز بن أبي سلمة وعبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم وابنُ

١ - الضعفاء الكبير: ٤ / ٢٦٨ - ٢٨٥ م: ١٨٧٥، الكامل لابن عديّ: ٨ / ٢٣٥ - ٢٤٥ م: ١٩٥٤، الانتقاء: ١٤٩ - ١٥٢، تاريخ بغداد: ١٣ / ٣٢٣ - ٤٥٤ م: ٧٢٩٧، أسماء الضعفاء والكذّابين لابن شاهين: ١٨٤ م: ٦٤٥، الضعفاء لأبي نعيم: ١٥٤ م: ٢٥٥، الطيوريات لأبي طاهر: ٥٠٠ - ٥٠١ م: ٨٩٤، ٨٩٥، الضعفاء للنسائي: ٢٣٣ م: ٦١٤، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: ٢ / ١٦٣ م: ٣٥٣٩، ديوان الضعفاء للذهبي: ٢ / ٤٠٤ م: ٤٣٨٩.

٣٥
إسحاق وابن أبي الزنّاد، وتحامل عليه الشافعي وبعض الأحناف(١).

وأمّا الإمام الشافعي؛ فلم يحتجّ به البخاري ومسلم في صحيحيهما، واتّهمه ابن معين والعجلي وابن النديم بالرفض، وقال ابن معين وأبو عوانة: ليس بثقة، وقال الذّهبي: كان ابن معين وأبو عبيد سيّئي الرأي فيه. وذكر الذهبي اتّهام إسحاق بن أبي إسرائيل لأحمد بن حنبل، ثمّ قال: فمن سلم من الكلام بعد أحمد؟!(٢).

وكذلك الشيخان؛ البخاري ومسلم، فإنّهما قد نالا حظّهما من ذلك أيضاً. حيث اتّهمهما ابن منده

١ - جامع بيان العلم وفضله، باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض: ٢ / ١١١٥ م: ٢١٨٤، طبقات المدلّسين: ٣٧ - ٣٨ م: ٢٢.

٢ - الرّواة الثقات المتكلم فيهم: ٣، ٢٨ - ٣٢، ٥٦، من تكلم فيه وهو موثّق: ٣٩ م: ٢٢، جامع بيان العلم: ٢ / ١١١٤ م: ٢١٧٩، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ٢ / ١٨٦، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٣، ٢٥٠، ٢٥٢.

٣٦
بالتدليس، وأيّده العسقلاني بالنسبة للبخاري. وما جرى بينهما وبين شيخهما محمّد بن يحيى الذّهلي كان مشهوراً في كتب التاريخ، حتى أفتى محمّد ابن يحيى بحرمة مجالسة البخاري، ممّا كان سبباً لأن يتركه الناس، فاضطرّ البخاري لأن يغادر نيسابور مختفياً. وممن ترك حديثَ البخاري أبو حاتم وأبو زرعة، بل قد وصل الأمر ببعضهم إلى تكفيره. وذكره الذهبي في [الضعفاء والمتروكين]، كما قال المناوي(١).

١ - تاريخ بغداد: ٢ / ٢٩ - ٣١ م: ٤٢٢، ١٣ / ١٠١ - ١٠٤ م: ٧٠٨٩، سير أعلام النبلاء: ١٢ / ٢٨١ - ٢٨٥ م: ١٠٤ / ٤٥٣ - ٤٦٢ م: ١٧١ / ٥٧١ م: ٢١٧، فيض القدير: ١ / ٢٤، المغني في الضعفاء: ٢ / ٢٦٨ م: ٥٣١٢، ديوان الضعفاء: ٢ / ٢٨٣ م: ٣٦٠٥. كتاب المدلّسين: ٨٢ م: ٥٢، طبقات المدلّسين: ٣٨، ٤١ م: ٢٣، ٢٨.

٣٧
٣٨

مبغضو عليّ (عليه السلام) وأعداءه

ثم إنّ الأهمّ من جميع ما تقدّم هو الاجتناب عن مرويات مبغضي عليّ (عليه السلام) وأعدائه في المسائل الخلافية بين الأمة، فإن الله تبارك وتعالى حكم بنفاق هذا الصنف وعداوتهم لله تعالى كما جاء في أحاديث قطعيةٍ من طرق الشيعة والسنة معاً.

فأما من طرق السنّة، فقد ثبت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال لعليّ (عليه السلام): " لايحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق ".

فقد ورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم:

١ - أمير المؤمنين (عليه السلام).

٢ - أم سلمة.

٣ - عمران بن الحصين.

٤ - أبو سعيد الخدري.

٥ - عبد الله بن عبّاس.

٣٩
٦ - يعلى بن مرّة.

٧ - عبد الله بن حنطب، وغيرهم.

وقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح متّفق عليه(١).

فهذا الحديث نصّ قطعيّ في أنّ مبغضي عليّ (عليه السلام) من المنافقين. وقد طبّق جماعة من الصحابة هذا الحكم الصادر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فكانوا يعرفون المنافقين ببغضهم عليّاً (عليه السلام).

وثبت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً أنّه قال: " من آذى علياً فقد آذاني".

وفي بعض الروايات بزيادة: " ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله ".

وقد ورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم:

١ - صحيح مسلم: ١ / ٨٤ ح: ١٣١، سنن النسائي: ٨ / ١١٥ - ١١٧، سنن ابن ماجة: ١ / ٥٤ ح: ١١٤، سنن الترمذي: ٦ / ٩٤ ح: ٣٧٣٦، مسند أحمد ١ / ٨٤، ٩٥، ١٢٨، حلية الأولياء: ٤ / ١٨٥. وإذا أردتم الوقوف على تفصيل الكلام على الحديث وذكر المصادر فعليكم بمراجعة الفصل الأوّل من كتابنا: [علي ميزان الحقّ ].

٤٠