×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أجوبة مسائل جار الله / الصفحات: ٤١ - ٦٠

كتاب أجوبة مسائل جار الله لسماحة الامام شرف الدين الموسوي (ص ٤١ - ص ٧١)
٤١
بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاث مئة رجل قد قرأوا القرآن فقال: انتم خيار اهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها لو كان لاين آدم واديان من مال لا بتغى واديا ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غيراني حفظت منها يا أيها الذين آمنو لم تقولون مالا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. انتهى بلفظه. والحديث صحيح عندهم صريح في نقصان سورتين طويلتين كما لا يخفى.

واخرج الامام الطبري في تفسير قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن) من اوائل الجزء الخامس من تفسيره الكبير بالاسناد إلى كل من ابيِّ بن كعب، وابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدي، انهم كانوا يقرأونها فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن. وأرسل الزمخشري في كشافه هذه القراءة عن ابن عباس

٤٢
ارسال المسلمات، وذكر الرازي في تفسير الآية انه روى عن ابي بن كعب انه كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهنّ أجورهن (قال): وهذا ايضاً هو قراءة ابن عباس (قال): والأئمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة (قال: فكان ذلك اجماعاً من الامة على صحة هذه القراءة.

قلت: هذا كلامه بعين لفظه فراجعه في ص٢٠١ من الجزء ٣ من تفسيره الكبير، ونقل القاضي عياض عن المازري ـ كما في أول باب نكاح المتعة من شرح صحيح مسلم للعلامة النووي ـ: ان ابن مسعود قرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل، والسنن في ذلك كثيرة وهي صحيحة صريحة في النقصان، واخرج البخاري(١) من طريقين عن الأعمش عن ابراهيم قال: قدم أصحاب عبدالله ـ ابن مسعود ـ على ابي الدرداء ـ وهو في الشام ـ فطلبهم فوجدهم فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبدالله، قالوا: كلنا قال: فأيكم يحفظ، فأشاروا إلى علقمة، قال كيف سمعته يقرأ والليل إذا يغشى؟ قال علقمة: فقرأت والليل إذا يغشى

(١) في ص١٤٣ من الجزء الثالث من صحيحه في تفسير سورة الليل من كتاب تفسير القرآن فراجع.
٤٣
والنهار إذا تجلى والذكر والانثى، قال اشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوِنّي على ان أقرأ وما خلق الذكر والانثى، والله لا اتابعهم، ا هـ.

وهذا حديث صحيح صريح في الزيادة لا في النقصان والسنن في ذلك من طريق أهل السنة اكثر من أن تحصى في هذه العجالة، أو تستقصى في هذا الاملاء، فما يقوله أهل السنة في الجواب عنها هو بعينه الجواب عما هو في كتبنا.

وما أدري والله ما يقولون فيما نقله عنهم في هذا الباب غير واحد من سلفهم الأعلام، كالامام ابي محمد بن حزم إذ نسب إلى الامام ابي الحسن الأشعري في ص٢٠٧ من الجزء الرابع من الفِصَل انه كان يقول: إن القرآن المعجز انما هو الذي لم يفارق الله عز وجل قط، ولم يزل غير مخلوق ولا سمعناه قط، ولا سمعه جبرائيل ولا محمد عليهما السلام قط، وان الذي نقرأ في المصاحف ونسمعه ليس معجزاً بل مقدور على مثله، إلى آخر ما نقله عن الامام الأشعري واصحابه ـ وهم جميع أهل السنة ـ حتى قال في ص٢١١ ما هذا لفظه: وقالوا كلهم إن القرآن لم ينزل به قط جبرائيل علي قلب محمد عليه الصلاة

٤٤
والسلام، وإنما نزل عليه بشيء آخر، هو العبارة عن كلام الله، وان القرآن ليس عندنا البتة إلا على هذا المجاز، وان الذي نرى في المصاحف ونسمع من القرآن ونقرأ في الصلاة ونحفظ في الصدور ليس هو القرآن البتة، ولا شيء منه كلام الله البتة؛ بل شيء آخر، ولن الكلام الله تعالى لا يفارق ذات الله عز وجل، ثم استرسل في كلامه عن الأشاعرة حتى قال في ص٢١٢: ولقد اخبرني علي بن حمزة المراوي الصقلي انه رأى بعض الأشعرية يبطح المصحف برجله، قال: فأكبرت ذلك وقلت له: ويحك هكذا تصنع بالمصحف وفيه كلام الله تعالى، فقال لي: ويلك والله ما فيه إلا السخام والسواد، واما كلام الله فلا ـ قال ابن حزم ـ وكتب الي أبو المرحي بن رزوار المصري ان بعض ثقات أهل مصر من طلاب السنن أخبره أن رجلا من الأشعرية قال له مشافهة: على من يقول: إن الله قال: قل هو الله أحد الله الصمد الف لعنة، إلى آخر مانقله عنهم فراجعه من ص٢٠٤ إلى ص٢٢٦ من الجزء الرابع من الفِصَل.

ثم قل لي كيف تحتمل الامة منكم هذا المحال، وكيف تقوى لكم على حمل ما لا تقله الجبال، ثم يضعف

٤٥
ذرعها ويضيق وسعها عن هذي آل محمد المتمثل في صحاح شيعتهم بأجلى المظاهر ـ ما هكذا تورد يا سعد الإِبل ـ عفا الله عنك ياموسى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(المسألة الخامسة)

زعم ان الشيعة ترى حكومات الدول الاسلامية وقضاتها وكل علمائها طواغيت، إلى آخر كلامه.

(فأقول): خلط الحابل بالنابل، والجائر بالعادل، كأنه لا يدري أن الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون الغاشمون المستحلون من آل محمد ما حرم الله ورسوله، الباذلون كل مالديهم من سطوة وجبروت في ان يبيدوا العترة الطاهرة من جديد الارض، وقد وازرهم على هذا قضاة الرشوة، وعلماء التزلف المراؤون الدجالون فبلغوا في تسويد صحائف الشيعة كل مبلغ، وألصقوا بهم كل عائبة، إرجافاً بهم وافتراء عليهم، وجرأة على الله تعالى، واستخفافاً بحرماته عز وجل، وتهجينا لمذهب أهل البيت، وتشويهاً للوجه الحق، وتصحيحاً لما كان يرتكبه الغاشمون من النهب

٤٦
والسلب، والشتم والضرب، وتحريق البيوت، وتقطيع النخيل، وقتل الرجال، واصطفاء الأموال، فأي جناح على من اعتبر تلك الحكومة اليزيدية وقضاتها وعلماءها طواغيت؟ وهل في الخارج أو الذهن مصاديق للطواغيت سوى امثالهم؟.

أما غيرهم من حكومات الاسلام فإن من مذهب الشيعة وجوب موازرتهم في أمر يتوقف عليه عز الاسلام ومنعته، وحماية ثغوره وحفظ بيضته، ولا يجوز عندهم شق عصا المسلمين، وتفريق جماعتهم بمخالفته، بل يجب على الأمة ان تعامل سلطانها القائم بأمورها والحامي لثغورها معاملة الخلفاء بالحق، وان كان عبداً مجدع الاطراف، فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها وزكاة الانعام وغيرها، ولها ان تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء وسائر أسباب الانتقال، كالصِلات والهبات ونحوها، ولا إشكال في براءة ذمة المتقبل منه بدفع القبالة اليه، كما لو دفعها إلى إمام الحق، هذا مذهبنا في الحكومات الاسلامية ـ كما فصلناه في المراجعة ٨٢ من مراجعاتنا ـ لكن موسى جارالله واضرابه يريدون اغراء الحكومات الاسلامية بالشيعة ضرراً وبغياً (وتفريقاً بين المؤمنين وارصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون) .

٤٧

(المسألة السادسة)

قال: صرحت كتب الشيعة ان كل الفرق الاسامية كلها كافرة ملعونة خالدة في النار إلا الشيعة الخ.

(فأقول) نعوذ بالله من تكفير المسلمين، والله المستعان على كل معتد اثيم، هماز مشاء بنميم، كيف يجوز على الشيعة أن تكِفّر أهل الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج والايمان باليوم الآخر، وقد قال إمامهم أبو عبدالله جعفر الصادق عليه السلام ـ في حديث سفيان بن الصمت ـ: الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إَله إلا الله، وإن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان. ا هـ.

وقال عليه السلام ـ في حديث سماعة ـ: الإسلام شهادة ان لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث. ا هـ.

وقال الامام أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام ـ في صحيح حمران بن اعين ـ: والاسلام ماظهر من قول أو فعل، وهو

٤٨
الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة؛ والصوم والحج، فخرجوا بذلك عن الكفر، واضيفوا إلى الإيمان. ا هـ. ونصوص أئمتنا في هذا المعنى متواترة، وعليه اجماع الشيعة. ولو فرض ان في بعض كتبهم المعتبرة شيئا من تكفير مخاليفهم، فليس المراد من التكفير هنا معناه الحقيقي، وإنما المراد إكبار المخالفة لأئمة أهل البيت، وتغليظها نظير ما ثبت في الصحاح من تكفير التارك للصلاة، والمقاتل للمسلم، والطاعن في النسب، والعبد الآبق، والنائحة على الموتى. وكتب أهل السنة مشحونة بتكفير الشيعة، وتحقيرهم ونبزهم بالرفض تارة، وبالخشبية مرة، وبالترابية اخرى، وبغير ذلك من ألقاب الضعة، ولا تسل عن الارجاف بهم، والافتراء عليهم، وبهتهم بالأباطيل، وحسبك ما تجده في باب الردة والتعزير من الفتاوى الحامدية من تنقيحها فإن هناك مالا تبرك الابل عن مثله(١) فهل أنكر عليه بهتانه منكر؟

(١) نقلناه بعين لفظه في الفصل ٩ من فصولنا المهمة ثم زيفناه بما لارد عليه ولا ريب فيه وقد أشرنا في الفصل ١٠ والفصل ١١ إلى يسير مما نسبه المرجفون إلى الشيعة مع اثبات برائتهم منه فلا تفوتنكم تلك الفوائد وجدير بكل بحاثة ان لا تفوته الفصول المهمة.
٤٩
أو عذله عن ظلمه وعدوانه عاذل؟ فحتى م تصوبون على اخوانكم ـ الصواعق المحرقة ـ وتنبزونهم بأهل البدع والزندقة، حتى كان ـ منهاج السنة ـ سبابا و ـ نبراسها ـ كذابا، و ـ كرد ـ الشام هو العربي الصريح، وارباب القلم وانصار السنة أضراب النصولي في كتاب معاوية بن أبي سفيان، والحصاني صاحب العروبة في الميزان؛ وموسى هذا الأرعن في مسائله، وابن عانة في معاميه ومجاهله، يتحكمون بجهلهم فيستحلون من الشيعة ما حرم الله عز وجل، بغياً منهم وجهلاً.

والمسلمون بمنظر وبمسع * لا منكر منهم ولا متفجع
كأن الشيعة ليسوا بإِخوانهم في الدين، ولا بأعوانهم على من أراد بهم سوءاً.

(فصل)

قال موسى جارالله في خاتمة هذه المسألة: يقول الامام ـ يعني الباقر او الصادق ـ في أئمة المذاهب الأربعة من هذه الامة: لا تأتهم! ولا تسمع منهم! لعنهم الله ولعن مللهم المشركة!.

٥٠

(فأقول): لا طريق لموسى جارالله وغيره في اثبات هذا القول عن أئمتنا أبداً، ولو فرضنا ثبوته فما هو إلا دون ما قد ثبت عن حجج أهل السنة، واعلام سلفهم المعاصرين للأئمة الأربعة كما يعلمه المتتبعون، وقد أخرج الخطيب في ترجمة ابي حنيفة من الجزء ١٣ من تاريخ بغداد احاديث كثيرة في هذا الموضوع لعل موسى جارالله لم يقف عليها، فنحن الآن نلفته اليها، وحسبه منها ما اخرجه بالاسناد إلى سفيان بن سعيد الثوري، قال: شمعت حماد بن ابي سليمان يقول(١) : أبلغوا أبا حنيفة المشرك اني من دينه بريء إلى أن يتوب. ا هـ.

ثم اخرج بالاسناد إلى حماد أيضاً انه رأى أبا حنيفة مقبلا عليه، فقال: لا مرحباً ولا اهلا، ثم قال لأصحابه: ان سلم فلا تردوا عليه، وإن جلس فلا توسعوا له، فلما جاء أبو حنيفة اخذ حماد كفاً من حصى فرمى به في وجه أبي حنيفة.

وأخرج الخطيب أيضاً بالاسناد إلى أبي بكر محمد بن عبدالله ابن صالح الأسدي الفقيه المالكي، قال: سمعت أبا بكر بن

(١) هذه الفاظه نجدها في السطر الأول من ص٣٨١ من الجزء ١٣ من تاريخ الخطيب.
٥١
ابي داود السجستاني يوماً وهو يقول لأصحابه: ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك واصحابه والشافعي واصحابه، والاوزاعي واصحابه، والحسن بن صالح واصحابه، وسفيان الثوري واصحابه، واحمد بن حنبل واصحابه، فقالوا له: يا أبا بكر لا تكون مسألة أصح من هذه، فقال(١) : هؤلاء كلهم اتفقوا على تضليل ابي حنيفة. ا هـ. واخرج أيضاً(٢) بسنده إلى ابي العباس احمد بن علي بن مسلم الأبار: ان القوم الذين ردوا على ابي حنيفة، أيوب السجستاني، وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابو عوانة وعبد الوارث وسوار العنبري القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم ومالك بن انس، وجعفر بن محمد، وعمر بن قيس، وابو عبدالرحمان المقرىء، وسعيد بن عبدالعزيز، والاوزاعي، وعبدالله بن المبارك، وابو اسحاق الفزاري، ويوسف بن اسباط، ومحمد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان ابن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وحفص

(١) كما في السطر الأول من ص٣٨٤ من الجزء ١٣ من تاريخ الخطيب.

(٢) في اواخر ص٣٦٩ من الجزء ١٣.

٥٢
ابن غياث، وابو بكر بن عياش، وشريك بن عبدالله، و وكيع بن الجراح، ورقبة بن مصقلة، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجاج بن ارطاة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب وابن شبرمة. فهؤلاء خمسة وثلاثون إماماً قد اتفقوا على الرد عليه. واخرج الخطيب ايضاً(١) بالاسناد إلى وكيع قال: اجتمع سفيان الثوري وشريك، والحسن بن صالح، وابن ابي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة فأتاهم، فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه، ونكح امه، وشرب الخمر في رأس أبيه، فقال: هو مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبداً، وقال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبداً، وقال له شريك: لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك، وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام ان انظر إلى وجهك ابداً. ا هـ. واخرج الخطيب أيضاً(٢) عن الامام مالك بن انس قال: ما ولد في الاسلام مولود أضر على أهل الاسلام من أبي حنيفة. الخ. واخرج عنه ايضاً(٣)

(١) في اول ص٣٧٤ من الجزء المذكور.

(٢) في ص ٣٩٦ من الجزء المذكور.

(٣) في ص٣٩٦ ايضاً.

٥٣

قال: كانت فتنة أبي حنيفة اضر على هذه الامة من فتنة ابليس. الخ. واخرج أيضاً(١) عن عبدالرحمان بن مهدي قال: ما أعلم في الاسلام فتنة بعد فتنة الدجال اعظم من رأي ابي حنيفة. ثم أخرج عن سفيان قال: ما وضع في الاسلام من الشر ما وضع أبو حنيفة إلا فلان لرجل صلب. ثم اخرج عن شريك قال: لأن يكون في كل حي من الأحياء خمار خير من أن يكون فيه رجل من اصحاب أبي حنيفة. ثم أخرج عنه أيضاً قال: لو أن في كل ربع من أرباع الكوفة خماراً يبيع الخمر كان خيراً من أن يكون فيه من يقول بقول ابي حنيفة. ثم اخرج عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب وقد ذكر أبو حنيفة فقال: يريدون أن يطفئوا نور الله بافواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره. ثم أخرج عن سلام بن ابي مطيع قال: كان أيوب قاعداً في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه، قال لا صحابه: قوموا لا يعرنا بجربه، قوموا فقاموا فتفرقوا. ثم أخرج عن سليمان ابن حسان الحلبي قال: سمعت الاوزاعي ما لا احصيه

(١) في ص٣٩٦ ايضاً.
٥٤
يقول(١) : عمد أبو حنيفة إلى عرى الاسلام فنقضها عروة عروة. ثم اخرج عن سلمة بن كلثوم وكان من العابدين، قال: قال الاوزاعي لما مات ابو حنيفة: الحمد لله إن كان لينقض الاسلام عروة عروة. ثم أخرج عن ابن مهدي قال: كنت عند سفيان الثوري إذ جاء نعي أبي حنيفة فقال: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه، لقد كان ينقض عرى الاسلام عروة عروة، ما ولد في الاسلام مولداً اشأم على الاسلام منه. ا هـ. ثم استرسل الخطيب في نقل هذا القول ونحوه عن كل من الاوزاعي، والثوري، والامام الشافعي، وحماد بن سلمة، وابن عون، والبتي، وسوار، والامام مالك، وابي عوانة، وعبدالله ابن المبارك، والنضر بن شميل، وقيس بن الربيع، وعبدالله ابن ادريس، وأبي عاصم، والحميري، وعبد الرحمان بن مهدي، وعمر بن قيس، وعمار بن زريق، وأبي بكر بن عياش، والأسود بن سالم، وعلي بن عثام، ويزيد بن هارون، والامام أحمد بن حنبل، وخالد بن يزيد بن أبي مالك، وابي مسهر، وابي الحسن النجاد، وابن أبي شيبة، وابراهيم الحربي،

(١) كما في السطر اللاول من ص٣٩٨ من الجزء ١٣.
٥٥
وسريح بن يونس، وابن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم، ومن شاء أن يقف على كلام هؤلاء الأئمة الأثبات، فليراجع باب ما قاله العلماء في ذم رأي أبي حنيفة والتحذير منه ص٣٩٤ وما بعدها إلى ص٤٢٣ من الجزء ١٣ من تاريخ الخطيب.

وقد اخرج بأسانيد متعددة، وطرق مختلفة عن كل من شريك وسليمان بن فليح المدني، وقيس بن الربيع، وسفيان الثوري، ويعقوب، ومؤمل بن اسماعيل، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن حمزة، وسعيد بن عبدالعزيز، ويزيد بن زريع، وعبدالله بن ادريس، واسد بن موسى، وأحمد بن حنبل، إنهم جميعاً قالوا(١) : ان أبا حنيفة قد استتيب من الكفر والزندقة مرتين أو ثلاثا. وأخرج أيضاً(٢) عن أبي مسهر قال: كان أبو حنيفة رأس المرجئة، ثم أخرج هذا ونحوه عن كل من عبدالله بن يزيد، وابن المبارك، بل أخرج عن ابي يوسف تلميذ أبي حنيفة قال: إن أبا حنيفة كان مرجئاً جهمياً حتى

(١) راجع قولهم بعين الفاظهم في ص٣٨١ وص٣٧٢ وص٣٧٣ من الجزء ١٣ تجد التفصيل.

(٢) في آخر ص٣٧٤ من الجزء ١٣.

٥٦
مات على ذلك، فقيل له: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان مدرساً فما كان من قوله حسناً قبلناه، وما كان قبيحاً تركناه، وكان ابن أبي ليلى يتمثل بهذين البيتين:(١)

إلى شنئان المرجئين ورأيهم * عمر بن ذر وابن قيس الماصر
وعتيبة الدباب لا يرضى به * وأبي حنيفة شيخ سوء كافر

وأخرج الخطيب عن أبي صالح الفراء(٢) قال: سمعت يوسف بن اسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول الله اربع مئة حديث أو أكثر، قال: وقال أبو حنيفة: لو ادركني النبي وأدركته لأخذ بكثير من قولي، وهل الدين إلا الرأي الحسن. وأخرج أيضاً عن وكيع، قال: وجدنا أبا حنيفة خالف مئتي حديث. وأخرج أيضاً عن حماد بن سلمة من طريقين، قال إن أبا حنيفة استقبل الآثار والسنن فردها برأيه.

ثم استرسل الخطيب في نقل هذا وأمثاله عن أبي حنيفة بالاساليب المعتبرة، عن كل من أبي عوانة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ووكيع، والحجاج بن ارطاة، وسفيان بن عيينة،

(١) فيما اخرجه الخطيب بالاسناد اليه في ص٣٨ من الجزء ١٣.

(٢) في ص٣٩٠.

٥٧
وغيرهم، وأخرج عن علي بن صالح البغوي، قال: انشدني أبو عبدالله محمد بن زيد الواسطي لأحمد بن المعدل.

إِن كنتِ كاذبةً بما حدثتِني * فعليكِ اثم ابي حنيفةَ أو زفر
المائلينِ إلى القياس تعمداً * والراغبينِ عن التمسك بالخبر

وأخرج الخطيب عن أبي إسحاق الفزاري(١) قال: كنت آتي أبا حنيفة اسأله عن شيء من أمر الغزو، فسألته عن مسألة فأجاب فيها، فقلت له: انه يروى فيها عن النبي كذا وكذا، قال: دعنا من هذا، قال: وسألته يوماً آخر عن مسألة فأجاب فيها، فقلت له: انه يروى فيها عن النبي كذا وكذا؛ فقال: حك هذا بذنب خنزيرة! وعقد الخطيب فصلا لما حكي عن أبي حنيفة من مستشنعات الالفاظ والافعال فليراجعه موسى جارالله في ص٣٨٦ وما بعدها إلى ص ٣٩٤، واذا راجع ترجمة ابي حنيفة في ص٣٢٣، إلى ص٤٢٣ من المجلد ١٣ من تاريخ بغداد هانت عليه الكلمة التي نقلها عن الامام عليه السلام.

(١) راجع صفحة ٣٨٧.
٥٨

فصل

وقد تكلم ابن أبي ذئب في مالك بن انس بكلام فيه جفاء وخشونة، قال بن عبد البر(١) : كرهت ذكره وهو مشهور عنه. (قال): وكان ابراهيم بن سعد يتكلم في مالك ابن انس أيضاً (قال): وكان ابراهيم بن يحيى يدعو عليه (قال): وتكلم في مالك ايضاً ـ فيما ذكره الساجي في كتاب العلل ـ عبد العزيز بن ابي سلمة، وعبدالرحمان بن زيد بن اسلم وابن اسحاق وابن ابي يحيى وابن ابي الزناد، وعابوا أشياء من مذهبه (قال): وتكلم فيه غيرهم إلى أن قال: وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه حسداً لموضع امامته(٢) قال: وعابه قوم في انكار المسح على الخفين في الحضر والسفر؛ وفي كلامه على علي وعثمان(٣) وفي

(١) في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه (جامع بيان العلم وفضله) فراجع آخر صفحة ٢٠١ من مختصره والتي بعدها تجد كل ما نقلناه من كللامهم في الامام مالك.

(٢) اراد ان يعتذر عن مالك فطعن في الشافعي وفي بعض اصحاب ابي حنيفة وكيف تجتمع العدالة مع التحامل على الامام حسدا لموضع امامته.

(٣) فان مالكا كان يرى راي الخوارج في الصهرين وهذا الرأي ثابت وهو من أشد الأمور التي نقموها عليه.

٥٩
فتياه بإتيان النساء في الاعجاز، وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله، ونسبوه بذلك إلى مالا يحسن ذكره ا هـ.

قلت: وقد طعن محمد بن اسحاق في نسب مالك(١) فكان بينهما من القدح والجرح مالا يجمل ذكره وهو مشهور عنهما.

وقد شك في الامام الشافعي بعض الأعلام من معاصريه وغيرهم، وصرح بعدم وثاقته، من لا يستطيع موسى جارالله إلا الخضوع لعدالته، كابن معين وحسبك به اماماً في الجرح والتعديل، وتصريحه بهذا ثابت عنه من طرق صحيحة(٢) وما زال أهل المذاهب ينتقد بعضهم بعضاً، ويزري بعضهم

(١) كما صرح به غير واحد من الاعلام كابن عبدالبر في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه ـ جامع بيان العلم وفضله ـ فراجع من مختصره ص١٩٢ ومن وقف علي ترجمة ابن اسحاق في ص٢٢٣ وما بعدها من الجزء الآول من تاريخ بغداد وجد قدح كل من ابن اسحاق ومالك في الآخر و وجد القدح في مالك من ابن ابي ذئب وابن ابي حازم وعبدالعزيز الماجشون وغيرهم و وجد آن جماعة من اهل العلم عابوا مالكا باطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والصدق والأمانة.

(٢) كما صرح به الام ابن عبدالبر في كتابه ـ جامع بيان العلم وفضله ـ فراجع من مختصره ص٢٠١.

٦٠