×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أجوبة مسائل جار الله / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

قال: أخذ المشركون عماراً فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يارسول الله ماتُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال صلى الله عليه وآله وسلم: كيف تجد قلبك قال: مطمئن بالايمان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن عادوا فعد، وصح على شرط الشيخين ايضاً عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) قال: التقاة التكلم باللسان، والقلب مطمئن بالايمان، فلا يبسط يده فيقتل الحديث(١) . قلت هذا حكم الشرع كتابا وسنة، والعقل بمجرده حاكم بهذا لو كانوا ينصفون.

وقد مني الشيعة بملوك الجور، وولاة الظلم، فكانوا يسومونهم سوء العذاب يقطعون ايديهم وارجلهم، ويصلبونهم على جذوع النخل، ويسملون أعينهم، ويصطفون أموالهم،

(١) أخرجه الحاكم في تفسير الآية من سورة آل عمران من مستدركه ص٢٩١ من الجزء الثاني مصرحاً بصحته على شرط الشيخين، واورده الذهبي في التلخيص مصرحاً بصحته على شرطهما أيضاً.
٨١
كانت سياستهم الزمنية تقتضي هذه الجرائم، وكانوا يعولون في ارتكابها على الظن والتهمة، وكان قضاتهم من علماء السوء والتزلف، يتقربون اليهم بما يبيح لهم ما كانوا يرتكبون، فاضطرت الشيعة وأئمة الشيعة عندها إلى التقية مخافة الاستئصال جريا على قاعدة العقلاء والحكماء والأتقياء في مثل تلك الشدائد، وكان عملهم هذا دليلا على عقلهم وحكمتهم وفقههم، وماكان الله عز وجل ليمنعهم ـ والحال هذه ـ من التقية وهو القائل تبارك اسمه (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بعثت بالحنيفية(١) السمحة السهلة. ولكن أهل البطر يعدّون التقية من مساوي الشيعة ـ فويل للشجي من الخلي ـ ولو ابتلوا بما ابتلي به الشيعة لأخلدوا إلى التقية، وقبعوا فيها قبوع القنفذ، كما فعل أهل السنة إذ اتقوا شر جنكيز خان وهلاكو حقناً لدمائهم، وما يصنع الضعيف العاقل

(١) قال ابن الأثير عند ذكر هذا الحديث في مادة حنف من النهاية والحنيف عند العرب من كان على دين ابراهيم.
٨٢
إذا ابتلي بالشديد الغاشم، ولما دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن أجابه كثير من أبرار أهل السنة الى ذلك بألسنتهم، وقلوبهم منعقدة على القول بقدمه، فأظهروا له خلاف مايدينون به تقية منه، كما يفعله المسلمون اليوم في الحجاز؛ حيث لايتظاهرون بالأقوال والأعمال التي لاتجوز شرعاً في مذهب الوهابية، كزيارة قبور الأولياء، وتقبيل الضريح النبوي الأقدس، والتبرك به وكالاستغاثة بسيد الأنبياء، والتوسل به الى الله عز وجل في غفران الذنوب، وكشف الكروب، فإن الحجاج وغيرهم من سنيين وشيعيين لا يتظاهرون بشيء منها تقية من الفتنة وخوفاً من الأذى، بل لا يتظاهرون بالأدعية المستحبة عندهم في تلك المواقف الكريمة والمشاهد العظيمة، عملا بالتقية. وذكر ابن خلدون في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدمته الشهيرة مذاهب أهل السنة، وانتشار مذهب أبي حنيفة في العراق، ومذهب مالك في الحجاز، ومذهب احمد في الشام وفي بغداد، ومذهب الشافعي في مصر، وهنا قال ما هذا لفظه: ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة وتداول بها فقه أهل البيت، وتلاشى من سواهم،
٨٣
الى أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضين على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب ورجع اليهم فقه الشافعي ا هـ.

قلت: من تأمل بهذا علم ان أهلل السنة في مصر أخذوا بالتقية أيام الفاطميين أكثر مما أخذبها الشيعة أيام معاوية ويزيد وبني مروان والعباسيين والسلجوقيين والأيوبيين والعثمانيين وغيرهم، وشتان بين خوف اهل مصر من الفاطميين، وخوف الشيعة من تلك الدول، ولا سيما الدولة الاموية، فقد كان ملوكها وعمالها وعلماؤها ورؤساؤها والعامة بأجمعها لا يتحملون ولا يطيقون ذكر الشيعة، وكانت الكلمة متفقة على سحقهم ومحقهم فلولا خلودهم إلى التقية مابقيت منهم هذه البقية، فأي مسلم أو غير مسلم يرتاب في جوازها لهم؟ ولا سيما بعد أن صدع القرآن بها، ونص في آيتين محكمتين على اباحتها، ومن يشك في ذلك بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: ان عادوا فعد، واذا جاز لعمار ان يعود الى سب النبي تقية فأي شيء بعد هذا لا تبيحه التقية؟. على أن النفوس بفطرتها مجبولة عليها في مقام الخوف، كما لا يخفى على كل ذي نفس ناطقة وموسى جارالله ندد أولا بها ثم اعترف، فقال ما هذا

٨٤
لفظه: نعم التقية في سبيل حفظ حياته وشرفه، وفي حفظ ماله وفي حماية حق من حقوقه واجبة على كل احد إماما كان أو غيره.

قلت: تعالوا وانظروا بمن ابتلاني، كأن الشيعة وأئمتهم يأخذون بالتقية حيث لا خوف على حياتهم، ولا على شيء من حقوقهم، الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به هذا الرجل من الحمق، ولو شاء لفعل.

وأحمق من كلمته هذه تسوره على مقام الأئمة من آل محمد اذ يقول: أما التقية بالعبادة بأن يعمل الامام عملا لم يقصد به وجه الله، وانما أتاه وهما خوفا من سلطان جائر، والتقية بالتبليغ بأن يسند الامام الى الشارع حكما لم يكن من الشارع، فإن مثل هذه التقية لا تقع أبداً أصلا من امام له دين، ويمتنع صدورها من امام معصوم، وحمل رواية الامام وعبادة الامام على التقية طعن على عصمته، وطعن على دينه، الى آخر هذيانه في طغيانه، وكأنه وجد مما تؤآخذ عليه أئمة العترة في عملهم بالتقية أمرين.

احدهما انهم كانوا يعملون أعمالا لايقصدون بها وجه الله

٨٥
وانما يعملونها خوفاً من الجائر.

والجواب: أن هذا خطأ واضح، فانهم عليهم السلام كانوا يقصدون وجه الله في كل ما يعملون، واخذهم بالتقية كان من افضل اعمالهم التي قصدوا بها وجه الله، لأنها السبب الوحيد في حياتهم وحياة شيعتهم، وبها كان إحياء امرهم، وانتشار دعوتهم، ولو قلنا لحضرة هذا ـ الفيلسوف ـ دلنا على مورد من اعمالهم التي لم يقصد بها وجه الله لأحرجنا موقفه.

الثاني انهم كانوا يسندون إلى الشارع على سبيل التقية احكاماً لم تكن صادرة منه على مذهبهم ومعتقدهم، وهذا مما لاتبيحه التقية لامام له دين.

والجواب: ان هذا كسابقه خطأ واضح، فإن أئمة أهل البيت أعدال الكتاب، وبهم يعرف الصواب، وكانوا ذوي مذهب تلقوه عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وكان من مذهبهم ان التقية تبيح بالمسأئل الخلافية أن يفتوا اهل الخلاف لهم بما جاء عن أئمتهم، ويفتوا شيعتهم بمايرونه الحق في مذهبهم، فتعارض النقل عنهم بسبب ذلك، لكن العلماء من أوليائهم، العارفين بأسرارهم، محصوا تلك الأحكام المأثورة عنهم في

٨٦
الأخبار المتعارضة، فعرفوا ما كان منها لمخالفيهم فصرحوا بحمله على التقية، وما كان منها لأوليائهم فتعبدوا به.

أما ما اقترحه موسى جارالله على أئمة أهل البيت من السكوت عن الفتوى في مقام التقية ففي غير محله، لأن الله عز وجل أخذ على امثالهم ان يصدعوا بأحكامه، ويبينوا للناس ما اختلفوا فيه من شرائعه، وقد فعلوا ذلك ببيانها لأوليائهم على مايقتضيه مذهبهم، واضطروا الى بيانها لمن سألهم عنها من مخالفيهم على ما تقتضيه مذاهب المخالفين لهم، ولو لم يؤثر عنهم الثاني لحلت بهم اللأواء، ونزل بهم البلاء، وإذا أباحت التقية لعمار ما أباحته من سب رسول الله وذكر الأوثان بخير كما سمعت، فبالأحرى أن تبيح للامام افتاء مخالفيه بما تقتصيه مذاهبهم، وأي مانع من هذا يامسلمون؟.

قال موسى جارالله: وعلي امير المؤمنين عليه وعلى اولاده السلام كان يحافظ على الصلوات، ويراعي الأوقات، ويحضر الجماعات، ويصلي المكتوبات، ويصلي صلاة الجمعة مققتديا خلف الأول والثاني والثالث كان يقصد بها وجه الله فقط؛ ولم يكن يصلي صلاة إلا تقربا وتقوى واداء الخ.

٨٧

قلت: حاشا امير المؤمنين ان يصلي الا تقربا لله واداء لما امره الله به، وصلاته خلفهم ماكانت الا لله خالصة لوجهه الكريم، وقد اقتدينا به عليه السلام فتقربنا الى الله عز وجل بالصلاة خلف كثير من ائمة جماعة اهل السنة، مخلصين في تلك الصلوات لله تعالى، وهذا جائز في مذهب اهل البيت، ويثاب المصلي منا خلف الامام السني كما يثاب بالصلاة خلف الشيعي، والخبير بمذهبنا يعلم انا نشترط العدالة في امام الجماعة اذا كان شيعياً، فلا يجوز الائتمام بالفاسق من الشيعة ولا بمجهول الحال، اما السني فقد يجوز الائتمام به مطلقا.

(المسألة الحادية عشرة)

قال: في كتب الشيعة ان عليا امير المؤمنين طلق فلانه ثم نقل خبرين آخرين من هذا القبيل.

(فأقول): هذه الأخبار وامثالها لا أثر لها عندنا علما ولا عملاً، فهي غير معتبرة بالاجماع، ويوشك ان يكون هذا الرجل وجدها في حديث المفوضة، فإن البلاء فيها وفي امثالها انما جاء منهم، لكن النواصب أبوا إلاّ أن يحملونا من أوزار الغالية مايشاؤون أو يشاء ورعهم في النقل كما بيناه في فصولنا

٨٨
المهمة(١) والله المستعان على مايصفون.

(المسألة الثانية عشرة)
تتعلق بعول الفرائض

وهو نقصان التركة عن ذوي السهام كأختين وزوج، فإن للأختين الثلثين، وللزوج النصف(٢) .

وقد التبس الأمر فيها على الخليفة الثاني إذ لم يدر أيهم قدم الله فيها ليقدمه، وأيهم أخر ليؤخره، فقضى بتوزيع النقص على الجميع بنسبة سهامهم، وهذه غاية مايتحراه من العدل مع التباس

(١) لا مندوحة هنا لكل بحاثة عن مراجعة الفصل ١٠ من الفصول المهمة ومراجعة ما علقناه على ص٣٢ عند ذكر الفطحية في الفصل ٦ من الطبعة الثانية.

(٢) سمي هذا القسم عولا إما من الميل ومنه قوله تعالى (ذلك ادنى ألا تعولوا) وسميت الفريضة عايلة على اهلها بميلها بالجور عليهم بنقصان سهامهم، او من عال الرجل إذا كثر عياله لكثرة السهام فيها، أو من عال إذا غلب لغلبة اهل السهام بالنقص، او من عالت الناقة ذنبها إذا رفعته لا رتفاع الفرائض على اصلها بزيادة السهام.

٨٩
الأمر عليه، لكن علماء اهل البيت ولا سيما الاثنا عشر من أئمتهم، عرفوا المقدم عندالله فقدموه، وعرفوا المؤخر فأخروه ـ واهل البيت أدرى بالذي فيه ـ قال الباقر عليه السلام: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم ان السهام لا تعول على ستة(١) لو يبصرون وجهها وكان ابن عباس يقول: من شاء باهلته عند الحجر الأسود ان الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا، وقال ايضا: سبحان الله العظيم أترون ان الذي احصى رمل عالج عدداً جعل في

(١) كان الناس على عهده عليه السلام يفرضون كل شيء ستة اجزاء كل جزء سدس كما يُفرض اليوم في عرفنا اربعة وعشرين قيراطا وعليه فيكون مراده عليه السلام انكم لو تبصرون وجوه السهام إذا تعارضت لم تتجاوز السهام عن الستة وحيث انكم لم تبصروا طرقها فقد تجاوزت عن الستة إذ انكم تزيدون على الستة بقدر الناقص مثلا إذا اجتمع ابوان وبنتان وزوج فللأبوين اثنان من الستة وللبنتين اربعة منها فتمت الستة فتزيدون على الستة واحدا ونصفا للزوج فتتجاوز السهام من الستة إلى سبع ونصف وهذا ممتنع ولا يجوز على الله ان يفرضه ابدا.
٩٠
مال نصفا ونصفا وثلثا؟ هذان النصفان قد ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ فقيل له: يا ابا العباس فمن اول من اعال الفرائض؟ فقال: لما التفت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضا، قال: والله ما ادري أيكم قدم الله، وأيكم أخر، وما اجد شيئاً هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص، قال ابن عباس: وأيم الله لو قدمتم من قدم الله، واخرتم من اخر الله، ما عالت الفريضة، فقيل له: ايها قدم الله وايها أخر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، واما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا مابقي، فتلك التي اخر (قال): فاما التي قدم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه مايزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء، ومثله الزوجة والأم. «قال»: وأما التي أخر ففريضة البنات والاخوات لها النصف والثلثان فاذا ازالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا مابقي، «قال»: فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر، بُدىء بما قدم فأعطي حقه كاملا، فإن بقي شيء كان لما أخر، الحديث أورده شيخنا الشهيد الثاني في الروضة قال: وانما ذكرناه مع طوله
٩١
لا شتماله على امور مهمة.

قلت: واخرج الحاكم في كتاب الفرائض صفحة ٣٤٠ من الجزء الرابع من المستدرك عن ابن عباس، أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر، وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله، ما عالت فريضة، فقيل له: وايها قدم الله وأيها أخر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ماقدم الله عز وجل، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا مابقي، فتلك التي أخر الله عز وجل كالزوج والزوجة والام، والذي أخر كالأخوات والبنات فإذا اجتمع من قدم الله عز وجل ومن اخر بدىء بمن قدم فأعطي حقه كاملا، فإن بقي شيء كان لمن أخر، الحديث. قال الحاكم بعد ايراده: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قلت: والذهبي لم يتعقبه إذا أورده في التلخيص إذعانا بصحته، وقد أجمع أهل البيت على مفاده، وأخبارهم بذلك متضافرة، لكن موسى جارالله ممن لا يأبه بذلك، إذ يقول: وكتب الشيعة وإن ردّت القول بالعول وانكرت على الامة(١)

(١) الشيعة نصف الامة فلا وجه لهذه النعرة.
٩٢
إعالة الفرائض إنها لم تنج من اشكال ابن عباس والامام الباقر: إن الذي أحصى رمل عالج لم يجعل في مال نصفاً وثلثين ولانصفاً ونصفاً وثلثاً مثلا فان إدخال النقص في المؤخر اخذ بقسم كبير من العول، ولا يدفع اصل الاشكال إلى آخر كلامه الملحق بالهذيان وكيف يكون إدخال النقص على المؤخر عندالله عولا يامسلمون؟ أترون هذا الرجل يرى ان من مصاديق العول تقديم الوارث شرعاً على غير الوارث شرعاً؟ وإذاً فالعول مما لا بد منه ولا مناص عنه ابداً، ولو كان هذا الرجل من أولي الألباب لعلم ان من أخره الله في الارث لا حق له مع وجود من قدمه الله عليه في ذلك، وحيث لا معارضة بينهما فلا إشكال، والى هذا اشار ابن عباس بقوله رضي الله عنه: أترون الذي احصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً الخ. يعني انه انما فرض هذه الفرائض حيث لا تعارض، ومحال عليه ان يفرضها مع التعارض، والخليفة الثاني يعلم ذلك لكنه لم يعرف ايهم قدم الله ليقدمه، وايهم اخر ليؤخره، فلما التبس الأمر عليه قضي بتوزيع النقص على الجميع بنسبة سهامهم كما صرح به فيما سمعته من كلامه، وقوله: والله ما أدري ايكم قدم الله
٩٣
وايكم اخر؟ نص صريح بأن الله قدم في سورة التعارض بعضهم واخر بعضا، وكفى بهذا دليلا على عدم المعارضة فيما فرضه الله تعالى وحجة على ان الله عز وجل لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، وانه إنما جعل هذه الفرائض لأربابها حيث لا تتعارض، اما مع التعارض فيقدم منهم من قدمه الله ويؤخر من اخره عز وجل، وحيث التبس المقدم والمؤخر على الخليفة اضطر إلى العول، إذ وجده اقرب المجازات الى حقيقة العدل المتعذرة عليه.

ولموسى جارالله هنا من الغلط والشطط ما يعرفه كل من وقف على كلامه، وذلك حيث نقض على الباقر وابن عباس في امرأة ماتت عن زوج وام واختين، قال: فالزوج فرضه بتسمية القرآن النصف، والاختان لهما بتسمية القرآن الثلثان(١) والام لها في حكم القرآن الثلث او

(١) لاحق في هذه الصورة للاختين اصلا لأن مراتب الارث بالنسب عند أهل البيت وشيعتهم ثلاث، المرتبة الاولى الآباء والامهات دون آبائهم وامهاتهم، والابناء والبنات وإن نزلوا على ماهو مفصل في محله، المرتبة الثانية الاخوة والاخوات والاجداد والجدات واولاد الاخوة والأخوات على ماهو مبين في مظانه، المرتبة الثالثة الاعمام والعمات والاخوال والخالات فلا يرث احد من المرتبة التالية مع وجود احد من المرتبة السابقة (واولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) هذا مذهب الأئمة من العترة الطاهرة وعليه اجماع الشيعة فالاختان من اهل المرتبة الثانية فلا ترثان مع وجود الام لأنها من المرتبة الأولى نعم للزوج في الصورة المذكورة نصف ماتركت زوجته والباقي لامها فرضاً ورداً ولا محل للعول هنا اصلا.
٩٤
السدس (قال) والسهام في تسمية القرآن الكريم زائدة، والنقص في جميع السهام وهو العول العادل(١) او في سهم المؤخر فقط، وهو العول الجائر(٢) ضروري اقتسمته

(١) كيف يكون عادلا وقد تساوى فيه المقدم عند الله والمؤخر عند الله عز وجل.

(٢) لا عول هنا اصلا لأن النقص في صورة التعارض انما يلحق الذي أخره الله تعالى فلم يجعل له حقاً اصلا لكن هذا الرجل يأبى إلا أن يكون الله عز وجل قد جعل في المال نصفا لشخص وثلثين لشخصين وثلثا لشخص رابع ذهولا منه تعالى عن زيادة هذه السهام على أصل المال وأن ادخال النقص على الجميع بالنسبة اصلاح لهذا الغلط تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً.

٩٥

الامة والشيعة(١) (قال): والذي قسم المال وسمى السهام هو الذي احصى رمل عالج، بل وجميع ذرات جميع الكائنات(٢) (قال): ويغلب على ظني ان القول: بأن لا عول عند الشيعة قول ظاهري قيل ببادىء الرأي عند بيان الاختلاف رداً لمذهب الامة(٣) فإن العول هو النقص(٤) فإن كان النقص في جميع السهام بنسبة متناسبة فهو العول العادل اخذت به الامة، وقد حافظت على نصوص الكتاب(٥) وان كان النقص

(١) ترى هذا الرجل يابى ان يكون الشيعة من الامة فأين دعواه بأن ضالته المنشودة في هذه المسائل إنما هي الوحدة الاسلامية.

(٢) الذي احصى جميع ذرات الكائنات لا يخفى عليه ان المال لا يكون فيه نصف ونصف وثلثان فكيف يفرضها متعارضة يامسكين.

(٣) هكذا الفلسفة والا فلا.

(٤) بل هو الجور بنص اهل اللغة يقال: عال في الحكم يعول عولا إذا جار فيه ومال عن الحق فهو عائل اي جائر ومنه قول بعض العرب ـ له شاهد من نفسه غير عائل ـ واحكام الله لا جور فيها تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً.

(٥) لا يكون العول عادلا الا اذا كان الاكوس عريض اللحية، وحاشا كتاب الله ان يأمر بالعول وكيف يكون الآخذ به محافظا على نصوص الكتاب إلا محافظة الجاهل بمفادها الاعمى عن مرادها.

٩٦
في سهم المؤخر فقط فهو العول الجائر، اخذت به الشيعة(١) وخالفت به نصوص الكتاب، «قال»: والاشكال الذي تحير فيه ابن عباس وانتحله الامام الباقر ثابت راس(٢) «قال»: ولا اريد اليوم كما اراد ابن عباس في يومه ان ابتهل او اباهل في المسألة احدا، وانما اريد ان تعلموني مما علمتم في ازالة الاشكال رشداً، هذا كلامه فأقول له متمثلا:

لو كنت تعلم ما اقول عذرتني * أو كنت أجهل ما اقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا

(١) هذا المسكين لا يفهم معنى المؤخر والمقدم وإلا فكيف يجعل النقص في سهم المؤخر عولا، ولعل ما ذكرناه آنفا لا يكفي لفهمه فنقول له عوادا على بدء: يا هذا ان تأخير من اخره الله في الارث عمن قدمه الله عليه لا يكون عولا ابدا، اترى لو مات رجل وله اولاد واولاد اولاد فقدمنا الاولاد على اولادهم مثلا أيكون هذا عولا؟ كلا بل لو كان تقديم المقدم عولا جائراً كما يقول هذا المسكين لكان اختصاصه بميراث ابيه دوننا عولا ـ فالرجل ممن لا يكادون يفقهون قولا.

(٢) عرفت انه لا اشكال اصلا وحاشا ابن عباس من التحير. وما ظلمه موسى جارالله ولا ظلم الباقر بتسوره على مقامهما بالبهتان (ولكن كانوا انفسهم يظلمون)

٩٧

فصل

قال هذا المسكين: أعجبني دين الشيعة في تحريم كل شراب يسكر كثيره، قليله حرام، حتى أن المضطر لا يشرب الخمر ساعة الاضطرار، إلى ان قال: ولم يعجبني فتواهم في جزيئات مسائل الربا، و وجدت ما طالعته من كتب الشيعة مقصرة في بيان مسائل الربا الخ.

(فأقول): دين الشيعة إنما هو الاسلام الذي بعث الله به خاتم الرسل وسيد الأنام، محمداً عليه وآله الصلاة والسلام، فلا معنى لقول هذا الرجل: أعجبني دين الشيعة (كبرت كلمة تخرج من افواهمم) وقد صدق فيها نقله عن الشيعة من تحريم كل شراب يسكر، غير انه اخطأ فيما نقله عنهم من حكم المضطر، إذ يجوز عندهم تناول المحرم عند خوف التلف بدون تناوله، أو حدوث المرض أو زيادته، او الضعف المؤدي الى التخلف عن الرفقة مع ظهور امارة العطب على تقدير التخلف، او غير ذلك من سائر مصاديق الاضطرار، والظاهر عدم الفرق في هذا الحكم بين الخمر وغيرها من المحرمات، كالميتة والدم ولحم

٩٨
الخنزير، وان كان هذا غير الخمر موضع وفاق، أما فيها فمحل خلاف، والظاهر جواز استعمالها عند الاضطرار لعموم الآية(١) الدالة على جواز تناول المضطر، والأخبار المانعة من استعمالها مطلقاً محمولة على تناولها لطلب الصحة لا لطلب السلامة من التلف، نعم يجب تقدير الضرورة بقدرها في الخمر وغيرها من المحرمات، ولو قام غير الخمر مقامها قدم عليها، وان كان محرماً لاطلاق النهي الكثير عنها، والتفصيل في هذا كله موكول الى مظانه(٢) من فقه الامامية.

اما قول هذا الرجل: لم يعجبني فتواهم في جزئيات مسائل الربا، و وجدت ما طالعته من كتب الشيعة مقصرة في بيان مسائل الربا الخ.

(فأقول) في جوابه:

(١) هي قوله تعالى في سورة البقرة: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) . ومثلها آيتا سورة الانعام.

(٢) فليراجعه طلابه في باب الأطعمة والاشربة من الكتب الفقهية.

٩٩

والبدر تستصغر الأبصار رؤيته * والذنب للطرف ليس الذنب للقمر

ومن راجع فقه الاماامية وحديثهم، وجدهما لا يغادران صغيرة ولا كبيرة من مسائل الربا إلا أحصياها، وانا أحيل الباحثين عن ذلك على مباحث الربا من باب التجارة من كتاب شرائع الاسلام وشروحه، كجواهر الكلام، وهداية الانام، ومسالك الافهام، وغيرها كقواعد العلامة، وشروحها مفتاح الكرامة، وجامع المقاصد، وغير ذلك من الالوف المؤلفة المنتشرة في بلاد الاسلام، وحسبه من كتب الحديث، وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة.

(المسألة الثالثة عشر)
تتعلق في البداء والمتعة والبراءة
والمسح على الخفين فهنا اربعة مباحث

«المبحث الأول» في البداء وقد زعم النواصب أنا نقول: بأن الله عز وجل قد يعتقد شيئاً ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقد، وهذا افك منهم وبهتان، وظلم لآل محمد وعدوان،

١٠٠