×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أجوبة مسائل جار الله / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

ومنهم عمران بن حصين فيما صح عنه، وقد نقل الرازي(١) عنه انه قال: انزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية اخرى، وامرنا رسول الله بالمتعة وما نهانا عنها، ثم قال رجل برأيه ماشاء (قال الرازي) يريد عمر ا هـ. واخرج البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ماشاء. واخرج احمد(٢) في مسنده من طريق عمران القصير عن ابي رجاء عن عمران ابن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي حتى مات صلى الله عليه وآله وسلم.

وأمر المأمون ايام خلافته فنودي بتحليل المتعة، فدخل

(١) أثناء بحثه عن حكم متعة النساء في تفسير آيتها من تفسيره الكبير.

(٢) في ص٤٣٦ من جزئه الرابع واخرج أيضاً مثله في ص٤٣٨ من الجزء الرابع من طريق حميد عن الحسن عن عمران.

١٢١
عليه محمد بن منصور وابو العيناء، فوجداه يستاك ويقول(١) وهو متغيظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله وعلى عهد ابي بكر وانا أنهى عنهما (قال): ومن انت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله وابو بكر فأراد محمد بن منصور أن يكلمه فأومأ اليه ابو العيناء، وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فلم يكلماه، ودخل عليه يحيى بن اكثم فخلا به وخوفه من الفتنة، وذكر له: ان الناس يرونه قد احدث في الاسلام ـ بهذا النداء ـ حدثا عظيما يسيء الخاصة(٢) ويثير العامة إذ لا فرق عندهم بين النداء بإباحة المتعة، والنداء بإباحة الزنا، ولم يزل به حتى صرف عزيمته،

(١) فيما نقله ابن خلكان في ترجمة يحيى بن اكثم من وفيات الأعيان ولكنه لم ينقل حديث يحيى مع المأمون على وجهه والثابت ما نقلناه.

(٢) يدل على ذلك قول ابي حنيفة وقد قيل له مالك لا تروي عن عطاء؟ فقال لأني رأيته يفتي بالمتعة روى ذلك عنه ابن عبدالبر في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه ـ جامع بيان العلم ـ فراجع من مختصره ص١٩٦.

١٢٢
إشفاقا على ملكه ونفسه.

وممن اباح المتعة وعملها من اعلام الأمة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح ابو خالد المكي المولود سنة ثمانين، والمتوفى سنة تسع واربعين ومئة، وقد ترجمه ابن خلكان في وفياته، وابن سعد في طبقاته(١) وهو ممن احتجوا به في الصحاح(٢) وترجمه الذهبي في ميزانه فذكر أنه تزوج نحواً من تسعين امرأة نكاح المتعة، وانه كان يرى الرخصة في ذلك (قال): وكان فقيه اهل مكة في زمانه.

ـ (المبحث الثالث) ـ في البراءة، وقد اجمع المسلمون كافة على البراءة من اعداء الله، وتصافقوا جميعاً على وجوبها، وحضّ الكتاب والسنة عليها بما لامزيد عليه، وحسبك من آيات الذكر الحكيم قوله عز وعلا ـ في سورة الممتحنة ـ (قد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم انا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم

(١) راجع ص٣٦١ من جزئها الخامس. (٢) وترجمه ابن القيسراني في ص ٣١٤ من كتابه الجمع بين رجال صحيحي البخاري ومسلم.
١٢٣
وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول ابراهيم لأبيه لأستغفرن لك) إلى آن قال عز اسمه عوداً على بدء لتأكيد وجوب البراءة البراءة (لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) وقال سبحانه وتعالى ـ في سورة براءة ـ (وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه) ثم مدحه الله عز وجل بسبب براءته من ابيه فقال (إن ابراهيم لأواه حليم) هذه هي البراءة، وهذا هو التكليف بها، وهذه هي ملة ابراهيم التي هدى الله عز وجل اليها نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بأن يدعو أهل الأرض اليها فقال تبارك اسمه(١) (قل انني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيما ملة ابراهيم حنيفا) فهل يريد موسى جارالله مع هذا كله أن نتولى اعداء الله، والله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنو لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) إلى آخر سورة الممتحنة، أم يريد أن نودهم والله تعالى يقول (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يرادون من

(١) في سورة الأنعام.
١٢٤
حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ابناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم) إلى آخر سورة المجادلة.

وقد اجمعت الامة بقضها وقضيضها على وجوب البغض في الله، كما اجمعت على وجوب الحب في الله، والتفصيل في مظانه من كتب الفريقين(١) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وعن عيسى عليه السلام: تحببوا إلى الله أَهل المعاصي، وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم، والتمسوا رضا الله بسخطهم الحديث(٢) .

ولعل موسى جارالله ينكر علينا البراءة من يزيد بن معاوية صاحب القرود والفهود والخمور والفجور، وقاتل العترة

(١) حسبك من كتب الشيعة في هذا الموضوع كتاب جامع السعادات المنتشر، ومن كتب أهل السنة احياء العلوم فراجع منه بيان البغض في الله ص١٤٣ من جزئه الثاني والتي بعدها وإن شئت المزيد فعليك بصفحة ٤٥٤ من المجلد الرابع من شرح نهج البلاغة الحديدي فتدبر الرد هناك على ابي المعالي الجويني.

(٢) هذا الحديث والذي قبله أوردهما الغزالي في ص١٣٧ من الجزء الثاني من الاحياء، وأورد هناك احاديث من هذا القبيل جمة.

١٢٥
الطاهرة، ومبيح المدينة المنورة، وينقم منا البغض لكل من كان على شاكلة يزيد، ويريد منا أن نعد يزيد وأباه من خلفاء رسول الله الذين بشربهم في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، كما احتمله القاضي عياض وتبعه في ذلك من تأخر عنه من علماء الجمهور، بل استحسنه شيخ الاسلام ابن حجر في شرح صحيح البخاري، واطال الكلام في استحسانه، وجعل الخامس من الإثني عشر معاوية، والسادس يزيد، والثاني عشر جعله الوليد بن يزيد بن عبدالملك ذلك المتهتك بعهره وخمره وفجوره وسائر أموره، وقد أورد السيوطي في أوائل كتابه ـ تاريخ الخلفاء ـ كلام ابن حجر في هذا الموضوع فليراجعه(١) من أراد أن يعرف سرائر موسى جارالله تجاه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتجاه اعدائهم وليعجب، وقد ذكرنا في فصولنا المهمة يزيد بن معاوية فأشرنا إلى شيء من بوائقه(٢) وبوائق أبيه، فليراجعها

(١) في الفصل الذي عقد لبيان الأئمة من قريش، والفصل الذي بعده في ص٤ والتي بعدها من تاريخ الخلفاء.

(٢) في الفصل ٨ ص١١٥ وما بعدها إلى ص١١٨ من الفصول المهمة من الطبعة الثانية فليراجعها الباحثون ولا يغفلوا عما علقناه ثمة من الفوائد الجمة.

١٢٦
موسى جارالله ليعلم انا لا يسعنا إلا البراءة منهما ومن امثالهما إلا أن نخالف الله عز وجل فيما افترضه تعالى في محكم فرقانه، وصدع به النبي في قدسي سنته صلى الله عليه وآله وسلم نعوذ بالله، وبه نستجير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(المبحث الرابع) في المسح على الخفين في الوضوء عرضاً عن غسل الرجلين أو مسحهما فيه، وقد اختلف الأئمة في ذلك فأجازه قوم ومنعه آخرون، وتواتر القول بالمنع عن كل من أئمتنا الاثني عشر وتبعهم على ذلك شيعتهم الامامية بالاجماع قولا واحداً لعدم وجود ما يدل على الجواز من الأدلة المعتبرة شرعاً عندهم، والأخبار الظاهرة بكفاية المسح على الخفين غير ثابتة من طريقهم مطلقا، وما على المسلم من غضاضة إذا أخذ بالاصل العملي عند عدم قيام الدليل على ما يخالفه، لكن موسى جارالله وأمثاله من المنددين المفندين ينكرون على الشيعة عدم المسح على الخفين، ولا ينكرون على انفسهم عدم المسح على القدمين المنصوص عليه بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) الآية(١) .

(١) في سورة المائدة.
١٢٧

قال بعض الأعلام من أثبات أهل السنة وفقهائهم على مذهب الحنفي(١) أثناء تفسيره لهذه الآية ماهذا لفظه: قُرىء في السبعة بالنصب والجر، والمشهور أن النصب بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار (قال): والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين ونصبها على المحل وجرها على اللفظ، (قال): وذلك لامتناع العطف على المنصوب للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية، والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة (قال): ولم يسمع في الفصيح نحو ضربت زيداً ومررت بعمر وبكراً بعطف بكراً على زيداً (قال): وأما الجر على الجوار فإنما يكون على قلة في النعت كقول بعضهم: هذا جحر ضبّ خرب بجر خرب أو في التأكيد كقول الشاعر:

ياصاح بلغ ذوي الحاجات كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب

بجر كلهم على ما حكاه الفراء (قال) وأما في عطف النسق

(١) هو الامام الكبير الشيخ ابراهيم الحلبي الحنفي صاحب حلبي كبير وهو من الكتب المنشورة المشهورة.
١٢٨
فلا يكون، لأن العاطف يمنع المجاورة، هذا نص كالمه(١) وكفى به حجة على وجوب مسح الأرجل دون غسلها في الوضوء، وقد اعترف في في الكشاف بعطف الأرجل على الرؤوس الممسوحة، ومع ذلك فقد تفلسف في عطفها فلسفة لا تليق بإمام مثله(٢) وما أظن أحداً من المفسرين يعطف الأرجل على المغسول، ورحم الله السيد الطباطبائي بحر العلوم إذ يقول:

ان الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا
فالغسل للوجه واليدين * والمسح للرأس والرجلين

وسبقه إلى ذلك حبر الأمة وابن عم نبيها عبدالله بن العباس إذ قال(٣) : الوضوء غسلتان ومسحتان، وقال(٤) في

(١) فراجعه في آخر ص١٥ والتي بعدها من كتابه الشهير المعروف بحلبي كبير واسمه المتملي في شرح منية المصلي في الفقه الحنفي.

(٢) إذ قال: والأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للاسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها !!! قلت ليت شعري من اخبره بذلك.

(٣) كما في ص١٠٣ من الجزء الخامس من كنز العمال وهذا هو الحديث ٢٢١١.

(٤) كما في ص١٠٣ من الجزء الخامس من الكنز وهو الحديث ٢٢١٣.

١٢٩
مقام آخر: افترض الله غسلتين ومسحتين، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين، وقال(١) في مقام ثالث: يأبى الناس إلا الغسل ونجد في كتاب الله المسح وعن الشعبي قال(٢) : أما جبريل فقد نزل بالمسح على القدمين وعنه أيضاً قال(٣) نزل القرآن بالمسح الحديث، وعن ابن عباس أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسح على رجليه، وأخرج الطبراني(٤) عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ ويسمح على رجليه، أما ما روي عن سادة اهل البيت في ذلك فأكثر من أن يحصى، فمن ذلك ما رواه الحسين بن سعيد الأهوازي، عن فضالة، عن حماد

(١) اخرجه ابن ماجة في سننه وابو داود والترمذي والنسائي في صحاحهم وسعيد بن منصور في سننه ورواه ابن ابي شيبة وغيره من الأثبات وهو موجود في ص١٠٣ من الجزء الخامس من الكنز ايضا.

(٢) اخرجه ابن ابي شيبة وعبدالرحمان بن حميد وابن جرير وهو الحديث ٢٢٢٢ في ص١٠٤ من الجزء ٥ من الكنز.

(٣) فيما اخرجه عبدالرحمان بن حميد والنحاس في تاريخه وهو الحديث ٢٢٢٣ في ص١٠٤ من الجزء ه من الكنز.

(٤) كما في اواخر ص١٩ من كتاب المسح على الجوربين للشيخ محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي.

١٣٠
ابن عثمان، عن غالب ابن هذيل، قال: سألت أبا جعفر (الباقر) عليه السلام عن المسح على الرجلين، فقال: هو الذي نزل به جبرائل، وعن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع بكفه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين، والأخبار في هذا متواترة عن سائر الأئمة من العترة الطاهرة فنصوص الثقلين صريحة بوجوب المسح على القدمين وبها أخذ الامامية، أمّا المسح على النعلين ونحوهما، فلا دليل عليه من طريقهم. والأخبارُ التي يعتمد عليها غيرهم ليست بثابتة عندهم، ولذا تراهم لا يمسحون على الخفين عوضا عن الرجلين، ولا على العمامة عوضا عن رأس لا صالة عدم الجواز.

لكن هذا المسكين يرى ذلك منّا شيئاً نكرا، وله في الانكار علينا بهذه المسألة، وبكل من البداء والمتعة والبراءة تعصبٌ تجاوز فيه كل حد.

قال: كتب الشيعة إذا تعصبت على المسألة فهي تجازف في الكلام تتجاوز الحدود في التشدد(١) مثل مارويت في

(١) كأن الكتب التي يرتضيها موسى جارالله لا تتجاوز الحدود ابداً حتى في قولها بأن الله تعالى خلق الكفر في نفوس الكافرين والفسق والظلم على ايدي الفاسقين والظالمين! وحتى في نفيهم الحسن والقبح العقليين فيما يستقل به العقل وفي بعض ما يجوزونه على الله عز وجل وعلى أنبيائه واوصيائهم وحتى في قولهم بثبوت الخلافة شرعا لمعاوية ويزيد وبني مروان واضرابهم وحتى في احتجاجهم بامثال ابن هند وابن النابغة واببن الزرقاء وابن شعبة ونجدة وعكرمة وابن حطان وحتى في مسحهم على الخفين دون الرجلين ونكاح البنت ـ بنت الزنى ـ وقولهم بأن حكم الله في الواقع دائر مدار حكم القضاة الشرعيين فاذا حكم القاضي لزيد المزور بزوجة عمرو الشرعية حلت للمحكوم له ظاهراً وواقعا وحرمت على زوجها الشرعي ظاهراً وواقعا إلى غير ذلك مما لو استقصيناه لأخرجنا منه كتابا ضخما.
١٣١
البداء والمتعة والبراءة، وتحريم المسح على الخفين(١) وكان الباقر والصادق يبالغان في المتعة ويقولان: من لم يستحل متعتنا فليس منا(٢) ويجعلها علماء الشيعة شارة أهل البيت وشعار الأئمة (قال) وللأمة في المتعة كلام، وانا أرى أن المتعة كانت من بقايا الأنكحة الجاهلية(٣) ويمكن انها قد وقعت من بعض الناس في صدر الاسلام(٤) ويمكن ان

(١) فصلنا لك القول في هذه الأمور الأربعة تفصيلا فراجعها لتعرف ايينا المجازف.

(٢) لما كانت المتعة من احكام الله التي صودرت بعد رسول الله كان اوصيائه ان يهتموا بحفظها كما فعلوا.

(٣) هذا الرأي يخالف رأي الأمة جمعاء كما هو الظاهر من كلامه فاذاً يجب ان يعد من مكتشفاته ويجب على الأمة اعطاؤه الامتياز فيه.

(٤) بل وقعت من الصحابة ابام النبي وابي بكر وشطرا من ايام عمر حتى نهى عنها في شأن ابن حريث كما سمعته في مبحث المتعة.

١٣٢
كتاب أجوبة مسائل جار الله لسماحة الامام شرف الدين الموسوي (ص ١٣٣ - ص ١٦٨)
١٣٣
فريضة) وأرى(١) أن أدب البيان يأبى، وعربية هذا الجملة المعجزة تأبى ان تكون هذه الجملة الكريمة قد نزلت فيها، لأن تركيب هذه الجملة يفسد، ونظم هذه الآية الكريمة بختل لو قلنا انها نزلت في متعة النكاح، هذا كلامه بعين لفظه اوردناه على طوله تبيانا لمكانته في العربية، وبخوعاً لأدلته القوية، فإن التحكم والمصادرة والدعاوى الفارغة، والعبائر الباردة هي البراهين القاطعة، والحجج الساطعة عنده، والحمد الله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، ولو شاء لفعل ـ راجع ما علقناه على كلامه ـ.

(المسألة الرابعة عشرة)
تتعلق بارث علي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال هذا الرجل: ١٤ حديث عرض النبي ارثه لعمه سيدنا العباس وابن عمه علي امير المؤمنين في الوافي عن الكافي(١)

(١) هذا الرأي ايضا من مكتشفات هذا الفيلسوف التي اكتشفها في القرن الرابع عشر أو في القرن العشرين كما يقولون، فعلى الأمة ان تخضع لاعطائه الامتياز به.
١٣٤
١٣٣ ـ دعا النبي صلى الله عليه واله وسلم عمه العباس وعلياً قبيل وفاته فقال لعمه العباس: تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟ فردّ عليه العباس، وقال: شيخ كثير العيال قليل المال، فقال النبي: سأعطيها من يأخذها بحقها. وقال: يا علي أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتأخذ تراثه؟ الحديث (قال هذا الرجل): هذا الحديث حديث مهم جليل لم أره في كتب الأحاديث غير كتب الشيعة عددته إذ رأيته كنزا غنيا يستخرج منه أصول في ابواب الفقه، إلى آخر ما قاله مستخفاً بهذا الحديث مستهزئاً به متهكما؛ وقد أرجف فأحجف وظن أنه ارث المال فرده بأن ابن العم لا يرث مع وجود البنت أو العم، وانه لا معنى لعرض الارث، فإن تركة الميت تنتقل بموته إلى ورثته، سواء أحب أو كره، وسواء كره الورثة أم أحبوا (قال): وسيدنا العباس كان غنياً، وكان اعقل وارفع من أن يرد عرض النبي الخ.

(الجواب): أن ما ذكره من شأن الارث فإنما هو شأن التراث المالي، اما وراثة العلم والحكمة والملك، فإنها من رحمة الله التي يختص بها من يشاء من أنبيائه واوصيائهم

١٣٥
عليهم السلام. وقوله: بأنه لم ير الحديث في كتب غير الشيعة دليل على قصور باعه، إذ صح أن علياً كان يقول(١) في حياة رسول الله: والله إني لأخوه ووليه، وابن عمه، ووارث علمه، فمن أحق به مني، وقد قيل له مرة(٢) : كيف ورثت ابن عمك دون عمك، فقال: جمع رسول الله بني عبدالمطلب وهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يابني عبدالمطلب إني بعثت اليكم خاصة

(١) هذا القول ثابت عن علي بعين لفظه وقد اخرجه الحاكم في مناقبه عليه السلام ص١٢٦ من الجزء ٣ من المستدرك بالسند الصحيح على شرط الشيخين واعتراف الذهبي بذلك حيث اورده في التلخيص.

(٢) فيما اخرجه الضياء المقدسي في المختارة وابن جرير في تهذيب الآثار والنسائي في ص١٨ من الخصائص العلوية، ونقله ابن ابي الحديد عن تاريخ الطبري في اواخر شرح الخطبة القاصعة ص٢٥٥ من المجلد ٣ من شرح النهج وهذا الحديث هو الحديث ٦١٥٥ في ص٤٠٨ من الجزء ٦ من كنز العمال ودونك ص١٥٩ من مسند الامام احمد تجد الحديث بالمعنى.

١٣٦
وإلى الناس عامة، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي، وصاحبي ووارثي، فلم يقم اليه احد، فقمت اليه وكنت من اصغر القوم؛ فقال لي: اجلس، ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك اقوم اليه، فيقول لي: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي؛ فلذلك ورثت ابن عمي دون عمي. وهذا الحديث مستفيض في كتب أهل السنة، وفيه من عرض النبي ارثه على اسرته ما انكره هذا الرجل على كتب الشيعة كما لا يخفى. وسئل قثم بن العباس ـ فيما أخرجه الحاكم وصححه في مستدركه(١) واورده الذهبي في تلخيصه جازما بصحته ـ فقيل له: كيف ورث علي رسول الله دونكم؟ فقال: لأنه كان أولنا به لحوقا، واشدنا به لزوقا.

قلت: لا يخفى أن تساؤل الناس عن السبب في حصر هذا التراث بعلي دون غيره، دليل على علمهم بهذه التّخصة، وأنها كانت عندهم من المسلمات، وإنما كانوا يتساءلون عن اسبابها،

(١) ص١٢٥ من جزئه الثالث واخرجه ابن ابي شيبة في مسنده وهو الحديث ٦٠٨٤ في ص٤٠٠ من الجزء ٦ من كنز العمال.
١٣٧
حتى سألوا علياً تارة، وقثما أخرى، فأجاباهم بما سمعت مما تصل اليه مدارك أولئك السائلين، وإلا فالجواب الحقيقي: أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الارض فاختار منهم محمداً فجعله نبيا، ثم اطلع ثانية فاختار عليا فأوحى إلى نبيه أن يتخذه وارثا ووصيا، كما دلت عليه السنن الصحيحة(١) قال الحاكم(٢) بعد أن اخرج عن قثم ما سمعت: حدثني قاضي القضاة ابو الحسن محمد بن صاح الهاشمي، قال: سمعت ابا عمر القاضي يقول: سمعت اسماعيل بن اسحاق القاضي، وقد ذكر له قول قثم هذا فقال: إنما يرث الوارث بالنسب أو بالولاء؛ ولا خلاف بين أهل العلم في أن ابن العم لا يرث مع العم، فقد ظهر بهذا الاجماع آن علياً ورث العلم من النبي دونهم. هذا كلامه بعين لفظه، فليراجعه موسى جارالله ليعرف خطأه إذ قال: لم أراه في كتب الأحاديث غير الشيعة، وحسبه حديث الدار يوم الانذار(٣) .

(١) والتفصيل في المراجعة ٦٨ من مراجعاتنا وماعلقناه عليها.

(٢) في ص١٢٥ من الجزء ٣ من المستدرك.

(٣) وقد أوردناه في المراجعة ٢٠ من مراجعاتنا فليقف عليه وعلى ما علقناه ثمة كل بحاثة مدقق.

١٣٨

وحديث بريدة(١) عن رسول الله إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم: لكل نبي وصي ووارث، وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب، وحديث ابن أبي أوفى في المؤاخاة، وفيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: وأنت أخي ووارثي، قال علي: وما أرث منك؟ قال، صلى الله عليه وآله وسلم: ما ورّث، الانبياء من قبلي، كتاب ربهم وسنة نبيهم، الحديث(٢) ومثله حديث سلمان عن رسول الله، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم(٣) : إن وصيي، وموضع سري وخير من أترك بعدي، ينجز عدتي، ويقضي ديني، علي بن ابي طالب. إلى مالا يحصى ولا يمكن أن يستقصى في هذه العجالة(٤) مما ينقلب هذا الرجل به خاسئاً وهو حسير.

(١) أوردناه في المراجعة ٦٨ من المراجعات فراجعه وراجع ما علقناه ثمة عليه.

(٢) أوردناه في المراجعة ٣٢ فراجعه ولا نغفل عما نقلناه عليه. (٣) فيما أخرجه الطبراني في الكبير كما في ص١٥٤ من الجزء ٦ من كنز العمال وص٢٠٣ من هامش الجزء ٥ من مسند أحمد وهذا الحديث أوردناه في المراجعة ٦٨.

(٤) وحسبك ما أوردناه في كتاب المراجعات.

١٣٩

أما قوله: بأن العباس كان غنياً، وكان اعقل وأرفع من أن يرد عرض النبي بخلا أو غفلة عن عظيم الشرف، إلى آخر ماقاله عن أبي الفضل فصحيح، وحاشاه من أن يرده إلا ليري الناس اعترافه ـ على جلالة قدره وعظم شأنه ـ بحق علي وتقديمه اياه ـ مع كونه صنو أبيه وبقية أهليه ـ على نفسه، وبهذا ارتفع قدر أبي الفضل عند الله ورسوله، وعظمت منزلته في نفوس أولي الألباب، ورحم الله من عرف حده فوقف عنده.

واما مانقله هذا المرجف عن كتب الشيعة في شأن أم العباس فشيء لا نعلمه وكتب الشيعة الامامية تنزه العباس وامه، وتقدس أباه شيبة الحمد عن كل وصمة، فإنهم عليهم السلام لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها، وآبو الفضل العباس كان من افضل الناس عليه السلام.

(المسألة الخامسة عشرة)

فلسفة اشترعها دستوراً مكرماً! لتوحيد كلمة الاسلام اليوم.

قال: كل يعلم وكلنا نعلم أن البيوت الاموية والهاشمية والعباسية كانت بينها تراث وثارات وعداوات قديمة وحديثة

١٤٠