×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أجوبة مسائل جار الله / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

لم تكن إلا خصائص بدوية عربية قد كانت، وضرت الاسلام ثم زالت بزوال أهلها، ووقعت بها فقط في تاريخ الاسلام أمور منكرة لم تقع في غيره، وليس فيها اثم ولا أثر لأهل الاسلام، ولا لأهل السنة. الى آخر كلامه، ثم استرسل في امور تاريخية كابر فيها صحاح التاريخ، وصادر فيها قواطع الأدلة(١) وتفلسف فلسفته المعلومة فأملى على الشيعة ارادته السنية في توحيد الكلمة. وإنما أعرضنا عن بيانها إذ لم يأت بشيء غير ابداء رآيه واظهار مافي نفسه من المضمرات للشيعة، وايقاد نار الفتنة بين المسلمين بالافك والبهتان، والظلم والعدوان وهو مع ذلك يزعم أنه يعبد الطريق الوحيد الى توحيد كلمة الاسلام.

أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد ياسعد الابل

ان الطريق الوحيد إلى الوحدة الاسلامية بين طوائف المسليمن، انما هو تحرير مذاهبهم، والاكتفاء من الجميع بالمحافظة على الشهادتين، والايمان باليوم الآخر، واقام الصلاة،

(١) ان شئت ان تعرف كنه مصادرته ومكابرته فعليك بالمراجعة ٨٠ والمراجعة ٨٢ من مراجعاتنا وما علقناه عليهما.
١٤١
وايتاء الزكاة وحج البيت، وصوم الشهر، والتعبد بالكتاب والسنة هذا هو الطريق الوحيد إلى توحيد كلمة الاسلام اليوم، كما أوضحناه في المرجعة ٨ من مراجعاتنا المصرية.

(المسألة السادسة عشرة)
فيمن يدين بولاية الجور، وفيمن يدين بولاية العدل

والمروي عن أئمة أهل البيت أن لا ولاية لأئمة الجور الذين قال الله تعالى في أمثالهم (وجعلنا أئمة يدعون إلى النار) وأن الولاية إنما هي لأئمة العدل الذين عناهم الله تعالى بقوله (يهدون بالحق وبه يعدلون) والمآثور عنهم عليهم السلام، أن من دان بولاية امام جائر فعقد قلبه على ولايته، كان كمن عناهم الله تعالى بقوله(١) سبحانه (ومن يتولهم منكم فانه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وقوله تعالى(٢) (ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) أما من دان بولاية إمام عادل فعقد قلبه على ذلك فهو ممن عناهم الله تعالى بقوله(٣) (ومن يتول الله ورسوله

(١) في سورة المائدة.

(٢) في سورة الممتحنة.

(٣) في سورة المائدة.

١٤٢
والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) هذا مضمون ماروي في هذه المسألة عن أئمة أهل البيت، وفيه من الفوائد مالا يجحده جاحد؛ وحسبك أنه يوجد روح النهضة في الرعايا إلى موازرة العدل ومقاومة الجور، لكن موسى جارالله ينكر على أئمة أهل البيت هذه التعاليم ويعدها من السنن السيئة.

قال: يقول الباقر: إن الله قال: لأعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية امام جائر، وإن كانت الرعية في أعمالها برّة تقية(١) ولأعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية امام

(١) الرعية إذا تدينت بولاية امام جائر يحكم بغير ما أنزل الله فتتعبد بحكمه لا ينفعها عملها إذ تكون ممن عناهم الله تعالى بقوله (وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وقد اجمعت الامة على اشترط الايمان في قبول الأعمال ـ انما يتقبل الله من المتقين ـ بل اجمعت على اشتراطه في صحة العمل كما يدل عليه قوله تعالى في سورة الاسراء (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) .
١٤٣
عادل من الله وإن كانت الرعية ظالمة مسيئة(١) (قال موسى جارالله): ما الفائدة من أمثال هذه الكلمات(٢) وفي أي أي كتاب يقول الله هذه الكلمات(٣) هذا كلامه فراجع ما علقناه عليه، وهذا أدبه مع باقر علوم العترة التي هي بمنزلة الكتاب، ومثلها مثل سفينة نوح، وباب حطة، وهي أمان الامة من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة كانت من حزب ابليس ـ وكفى ـ.

(١) لأنها تكون بسبب تدينها بولاية الامام العادل مصداقاً لقوله تعالى (خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم) فيكون قول الامام هنا نظير ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي ذر من بشارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بالجنة لكل موحد وان زنى وإن سرق وإن شرب الخمر.

(٢) عرفت انها تنفخ روح النهضة المباركة في الرعايا إلى موازرة العدل وأهله ومكافحة الجور واهله.

(٣) ان صحت هذه الكلمات عن الامام فهي من الاحاديث القدسية التي رواها عن الله عز وجل بواسطة جده صلى الله عليه وآله وسلم.

خسلم لقوم شأنهم في حديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
١٤٤

«المسألة السابعة عشرة»
تتعلق بالنسيء

قال: ما النسيء الذي هو زيادة في الكفر، الذي قال الله تعالى فيه (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله) .

(قال): وهل كان له عند العرب قبل الاسلام نظام يدور عليه حساب السنين.

(فأقول): النسيء مصدر كالنذير والنكير معناه التأخير، والمراد منه هنا تأخير الأشهر الحرم وغيرها من الأشهر القمرية عما رتبها الله سبحانه عليه، فإن العرب علموا انهم لو رتبوا حسسابهم على السنة القمرية فإنه يقع حجهم تارة في الصيف، وتارة في الشتاء، وكان يشق عليهم الاسفار، ولم ينتفعوا بها في المرابحات والتجارات؛ لأن سائر الناس من سائر البلاد ما كانوا يحضرون إلا في الأوقات اللائقة الموافقة فعلموا أن بناء الامر على رعاية السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا، فتركوا ذلك واعتبروا السنة الشمسية، ولما كانت السنة الشمسية زائدة عن السنة

١٤٥
القمرية بمقدار معين احتاجوا إلى الكبيسة، وحصل لهم بسبب تلك الكبيسة امران.

أحدهما: انهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهراً بسبب اجتماع تلك الزيادات.

والثاني: انه كان ينتقل الحج من بعض الشهور القمرية إلى غيره، فكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة، وبعده في المحرم، وبعده في صفر، وهكذا في الدور، حتى ينتهي بعد مدة مخصوصة مرة أخرى إلى ذي الحجة، فحصل بسبب الكبيسة هذان الامران الزيادة في عدة الشهور، وتأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر. هذا كله مما أفاده الامام فخر الدين الرازي(١) قال: والحاصل ان بناء العبادات على السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا، وبناءها على السنة الشمسية يفيد رعاية مصالح الدنيا، والله تعالى أمرهم من وقت ابراهيم واسماعيل ببناء الأمر على رعاية السنة القمرية، فهم تركوا امر الله في رعاية السنة القمرية، واعتبروا السنة

(١) في معنى الآية من تفسيره الكبير ص٤٣٤ من جزئه الرابع في تفسير سورة التوبة.
١٤٦
الشمسية رعاية لمصالح الدنيا، وأوقعوا الحج في شهر آخر سوى الاشهر الحرم، فلهذا السبب عاب الله عليهم وجعله سبباً لزيادة كفرهم وانما كان ذلك سبباً لزيادة الكفر، لأن الله تعالى امرهم بايقاع الحج في الأشهر الحرم، ثم انهم بسبب هذه الكبيسة اوقعوه في غير هذه الأشهر، وذكروا لأتباعهم أن هذا الذي عملناه هو الواجب، وان إيقاعه في الشهور القمرية غير واجب فكان هذا انكاراً منهم لحكم الله مع العلم به، وتمرداً عن طاعته وذلك يوجب الكفر باجماع المسلمين، فثبت أن عملهم في ذلك النسيء يوجب زيادة في الكفر (قال الرازي): وأما الحساب الذي به يعرف مقادير الزيادات الحاصله بسبب تلك الكبائس فمذكور في الزيجات (قال): وأما المفسرون فانهم ذكروا في سبب هذا التأخير وجهاً آخر(١) فقالوا ان العرب كانت تحرم الشهور الاربعة، وكان ذلك شريعة ثابتة من زمن ابراهيم واسماعيل عليهما السلام، وكانت العرب اصحاب حروب وغارات فشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها، وقالوا: ان توالت ثلاثة أشهر حرم

(١) الوجهان وجيهان ولا منافات بينهما.
١٤٧
لا نصيب فيها شيئاً لنهلكن، وكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم (قال): قال الواحدي واكثر العلماء على آن هذا التأخير ما كان يختص بشهر واحد، بل كان ذلك حاصلا في كل الشهور (قال الرازي) هذا هو الصحيح على ماقررناه (قال): واتفقوا انه عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يحج حجة الوداع عاد الحج إلى شهر ذي الحجة في نفس الامر، فقال عليه السلام: الا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً. أراد أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، هذا كلام الرازي نقلناه على طوله اما فيه من الفوائد، ولا منافاة بينه وبين ماقاله غيره من المفسرين كما لايخفى.

(تنبيه)

ان من أحاط علما بما نقلناه عن العرب من ترتيب حسابهم في نسيئهم على السنة الشمسية دون القمرية يعلم الوجه في اتخاذ الأئمة الشهور الرومية في حساب تلك السنين، ولا يعجب منهم كما عجب موسى جارالله إذ يقول: ذكر الوافي في الكتاب الخامس في ص٤٥ إن حساب الشهور كان عند الأئمة روميا

١٤٨
(ثم قال): ما وجه اتخاذ الأئمة حساب الروم وشهورهم وسنيهم، وحساب العرب وتاريخ الهجرة كان عربياً ا هـ. ولعل هذا الرجل يراجع مانقلناه عن الرازي ليعلم الوجه في ذلك.

(المسألة الثامنة عشرة)
تتعلق في حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم

قال المغرور موسى جارالله: حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الهجرة حجة واحدة، ويقول الإمام الباقر والإمام الصادق قد حج النبي بمكة مع قومه حجات عشرين حجة، فهل كان يحضر في موسم الحج مع الناس؟

(فأقول): من أنت يا هذا لتنكر على سادة آل محمد أقوالهم، وتنتقد أفعالهم، ألا تربع على ضلعك، وتتأخر حيث أخرك القدر، إن الباقر والصادق اعرف الناس بهدي جدهما، وأعلم الناس بسنته، والقول قولهم على رغم كل خارج عليهم، أو ناصب لهم كائناً من كان، سلمنا انه صلى الله عليه وآله وسلم ما حج بعد الهجرة إلا حجة واحدة ـ هي حجة الوداع ـ

١٤٩
فمن اخبرك يا مسكين بانه لم يحج قبلها مع قومه، وهو في مكة لتنكر على الامامين قولهما بذلك، وما يدريك لعله حج وهو بمكة عشرين حجة أو اكثر، وقد كانت مدة إقامته فيها ثلاثا وخمسين سنة، وما احمق هذا الرجل إذ يقول: وهل كان يحضر في مواسم الحج مع الناس؟ وكيف يحج مع قومه ولا يكون حاضراً معهم؟ وما المانع من حضوره؟ نعوذ بالله من الخرف.

(المسألة التاسعة عشر)
تتعلق بموسم الحج في السنة التاسعة للهجرة

قال هذا الرجل: حج ابو بكر وعلي امير المؤمنين مع الناس في السنة التاسعة (قال): وتقول كتب الشيعة ان حج التاسعة كان ذي القعدة في دور النسيء وكيف يصح ذلك، والكتاب سماه بيوم الحج الأكبر.

(فأقول): ليس هذا القول مختصاً بكتب الشيعة، ومن ألمّ بكتب التفسير علم ذلك، فراجع منها تفسير قوله تعالى ـ في سورة التوبة ـ (ان عدة الشهور عند الله اثنا

١٥٠
عشر شهراً) يتضح لك الأمر قال الزمخشري في تفسيرها من الكشاف ـ بعد أن ذكر خطبة النبي التي أبطل بها النسيء في حجة الوداع ـ ما هذا لفظه: وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، وكانت حجة ابي بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة.

وقال مجاهد(١) كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، وكذلك في الشهور، حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة، فذلك حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر في خطبته: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرمٌ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان «قال» أراد عليه السلام أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء. ا هـ.

أما تسمية الموسم من السنة اللتاسعة بالحج الأكبر فلا يدل

(١) كما في مجمع البيان.
١٥١
على وقوعه في ذي الحجة بأي معنى كان من المعاني التي ذكرها المفسرون للحج الأكبر، فحجة موسى جارالله داحضة، نعم قد يقال كيف يوقع امير المؤمنين وابو بكر الحج في غير ذي الحجة، والجواب: ان هذا نظير استقبالهم بيت المقدس أولا، ثم نسخ باستقبال القبلة.

(المسألة العشرين)
تتعلق بحفظ القرآن العظيم وقراءته

قال عفا الله عنه: لم أر بين علماء الشيعة، ولا بين أولاد الشيعة لا في العراق، ولا في الايران من يحفظ القرآن، ولا يقيمه بمن عض الاقامة بلسانه، ولا من يعرف وجوه القرآن اللغوية والادائية «قال» ما السبب في ذلك، إلى آخر ماشط به قلمه، فضل ضلالا مبيناً.

«الجواب» اني على بعد الدار عن العراق اعرف فيها امام القراء والحفاظ السيد حسين ابن السيد علي رضا الحسيني الهندي المدراسي المولود والمتوطن في مشهد الكاظميين عليهما السلام، فإن له في حفظ القرآن وتجويد قراءته مكانة الامام

١٥٢
في ذلك، لا ينازعه فيها من الخاصة والعامة أحد، ونعم القارئان أخواه المتخرجان في ذلك على يده السيد موسى والسيد كاظم، وحال شيعة العراق في حفظ القرآن وقرائته حال السنيين فيها لا يقلون عنهم، أما شيعة إيران فحالهم كحال السنيين من اهل البلاد الأعجمية(١) وعندنا في جبل عامل قراء وحفاظ لا يقلون عن قراء غيرنا ولا عن حفاظهم ولو شئنا لذكرنا منهم عدة وافرة، نعم لا يشق للمصريين ـ في هذا الشأن ـ غبار ولا يلحقهم فيه لا حق، فلهم السبق في هذه الفضيلة من حيث أنهم مصريون، لا من حيث انهم سنيون، وإلا فالشيعة والسنة سيان في سائر البلدان، ولعل السر في عدم اشتهار الشيعة في هذه الفضيلة رأيهم في الحان الغناء فإنها حرام عندهم مطلقاً، بل هي في القرآن أشد حرمة منها في غيره، فيا حضرة الأخ موسى جارالله الفاضل، هذا هو السبب الوحيد لا ما ذكرتموه، هداكم الله إذ جعلتموه من آثار انتظار الشيعة مصحف علي الذي غاب بيد قائم آل محمد بغيبته؛ إلى آخر ارجافكم بالمؤمنين، وبهتكم اياهم بالقول بنقصان

(١) أمثال موسى جارالله.
١٥٣
القرآن العظيم، وقد بينا لكم في المسألة الرابعة رأي الشيعة في القرآن الحكيم، ووفينا المقام حقه من كل النواحي(١) فلا حاجة بنا إلى الاعادة، (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألاّ نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون)(٢) .

(خاتمة)

إن أولي الالباب ليعلمون بالضرورة انقطاع الشيعة الامامية خلفاً عن سلف في أصول الدين وفروعه إلى أئمة العترة الطاهرة، فرايهم تبعاً لرأيهم في الفروع والاصول، وسائر مايؤخذ من الكتاب والسنة أو يتعلق بهما من جميع العلوم(٣) فكتبهم مستودع علوم آل محمد(٤) وقد استخف بها موسى جارالله فقشها(٥) بعيبه، ورماها بحجره (يريدون أن

(١) راجع من هذه الرسالة ص ٣٤ وما بعدها إلى منتهى ص٤٤.

(٢) في سورة ابراهيم.

(٣) حسبك في ايضاح ذلك المراجعة ١١٠ من مراجعاتنا.

(٤) كما بيناه في المرراجعة ١٤ والمراجعة ١١٠ من مراجعاتنا.

(٥) أي لطخها.

١٥٤
يطفئون نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) ألا يربع هذا المسكين على هفواته، ألا يلهو بمساويه وفرطاته.

وقد اخرج البخاري ومسلم عن ابي هريرة، قال: جاء ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال: إنك ارسلتني إلى عبد لك لايريد الموت ففقأ عيني؟ قال: فرد الله اليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي، فقل: الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة الحديث(١) .

(١) اوردناه بلفظ مسلم وقد اخرجه ـ عن ابي هريرة بطرق كثيرة ـ في باب فضائل موسى من كتاب الفضائل من صحيحه صفحة ٣٠٩ من جزئه الثاني، واخرجه البخاري في باب وفاة موسى من كتاب بدء الخلق بعد حديث الخضر بأقل من صفحتين من صحيحه فراجع صفحة ١٦٣ من جزئه الثاني، واخرجه ايضا في باب من احب الدفن في الارض المقدسة من ابواب الجنائز من صحيحه فراجع صفحة ١٥٨ من جزئه الأول، واحرجه احمد من حديث ابي هريرة في صفحة ٣١٥ من جزئه الثاني وفيه ان ملك الموت كان يأتي الناس عياناً قال فأتى موسى فلطمه ففقاً عينه الحديث ـ واخرجه ابن جرير الطبري من حديث ابي هريرة أيضاً وذلك حيث ذكر وفاة موسى في الجزء من تاريخه ولفظه عنده ان ملك الموت كان يأتي الناس عياناً حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه وفي آخره أن ملك الموت جاء إلى الناس خفياً بعد موت موسى !!.
١٥٥

وانت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله تعالى، ولا على انبيائه، ولا على ملائكته، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي من عباده من يبطش على الغضب بطش الجبارين؟ ويوقع بأسه في ملائكة الله المقربين؟ ويعمل عمل المتمردين؟ ويكره الموت كراهة الجاهلين؟ وكيف يجوز ذلك على موسى وقد اختاره الله لرسالته؟ وائتمنه على وحيه؟ وآثره بمناجاته؟ وجعله من سادة رسله؟ وكيف يكره الموت هذا الكره مع شرف مقامه؟ ورغبته في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه وما ذنب ملك الموت عليه السلام؟ وإنما هو رسول الله اليه،

١٥٦
وبما استحق الضرب والمثلة فيه بقلع عينه ؟ وما جاء إلا عن الله، وما قال له سوى اجب ربك، اي يجوز على أولي العزم من الرسل اهانة الكروبيين من الملائكة حين يبلغونهم رسالات الله وأوامره عز وجل؟ تعالى الله وتعالت أنبياؤه وملائكته عن ذلك علواً كبيرا، ونحن لم برئنا من اصحاب الرس، وفرعون موسى، وابي جهل، وأمثالهم، ولعناهم بكرة واصيلا، أليس ذلك لأنهم آذوا رسول الله حين جاؤهم بأوامره ؟ فكيف نجوز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من عباده؟ حاشا لله. إن هذا لبهتان عظيم، ثم إن من المعلوم أن قوة البشر بأسرهم، بل قوة جميع الحيوانات منذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة، لا تثبت امام قوة ملك الموت فكيف ـ والحال هذه ـ تمكن موسى عليه السلام من الوقيعة فيه ؟ وهلا دفعه الملك عن نفسه مع قدرته على ازهاق روحه وكونه مأموراً من الله تعالى بذلك؟ ومتى كان للملك عين يجوز أن تفقأ؟ ولا تنس تضييع حق الملك وذهاب عينه ولطمته هدراً إذلم يؤثر الملك من الله بأن يقتص من موسى صاحب التوراة التي كتب الله فيها (ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف
١٥٧
بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) ولم يعاتب الله موسى على فعله هذا، بل اكرمه إذ خيره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور، وما أدري والله ما الحكمة في ذكر شعر الثور بالخصوص ؟!!

واخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ايضاً: قال: كانت بنو اسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغسل معنا إلا انه آدر ـ أي ذو فتق ـ قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ! فجمع موسى بأثره يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حتى نظر بنو اسرائيل إلى سوأة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر بعد حتى نظر اليه فأخذ موسى ثوبه، فطفق بالحجر ضربا فوالله ان الحجر ندبا(١) ستة أو سبعة الحديث(٢) وفي الصحيحين عن ابي هريرة أن

(١) الندب بوزن جمل أثر الجرح إذا يرتفع عن الجلد.

(٢) أوردناه بلفظ مسلم إذ أخرجه عن أبي هريرة بطرق كثيرة فراجع باب فضائل موسى صفحة ٣٠٨ من الجزء الثاني من صحيحه، واخرجه البخاري في الباب الذي هو بعد حديث الخضر من صحيحه صفحة ١٦٢ من جزئه الثاني، واخرجه الامام أحمد من حديث ابي هريرة طرق كثيرة فراجع ص ٣١٥ من الجزء الثاني مسنده.

١٥٨
هذه الواقعة خي التي أشار الله اليها بقوله عز من قائل (يا أيها الذين آمنو لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) ا هـ.

وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلا، فإنه لا يجوز تشهير كليهم الله بإداء سوأته على رؤؤس الأشهاد من قومه، لآن ذلك ينقصه ويسقط من مقامه، ولا سيما إذا رأوه يشتد عاريا ينادي الحجر ـ وهو لا يسمع ولا يبصر ـ: ثوبي حجر، ثوبي حجر، ثم يقف عليه وهو عاري أمام الناس فيضربه والناس تنظر اليه وإلى عورته ! وأي أثر لضرب الجماد ؟ ! وأي ذنب للحجر ؟ ! وهذه الحركة لو صحت فإنما هي من فعل الله تعالى، فكيف يغضب منها كليم الله فيعاقب الحجر عليها؟ أترى ابا هريرة كان يظن ان موسى يجهل كون الحركة ضد طبيعة الحجر ؟ وانه انما حركة الله عز وجل لأمر

١٥٩
يريده. ثم ان هرب الحجر بثياب موسى عليه السلام لا يبيح له ابداء عورته، إذ كان في امكانه ان يبقى في مكانه حتى يؤتى بثيابه، أو بساتر آخر كما يفعله كل ذي وقار، أو احتشام إذا ابتلى بمثل هذه القصة. على ان هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون إلا في مقام التحدي، كمقام حنين الجذع، وانتقال الشجرة في مكة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن المعلوم ان مقام موسى عليه السلام حين كان يغتسل لم يكن مقام تحدي وتعجيز، ومحال عادة أن يقع فيه شيء من المعجزات كما هو مقرر في محله، ولا سيما إذا ترتب على هذه المعجزة فضيحة نبي بإبداء سوأته للملأ من قومه على وجه يستخف به كل من رآه أو سمع به، وأما براءته من الأدرة فليست من الأمور المهمة التي تبيح هتكه وتقدم على تشهيره، وتصدر بسببها الآيات، على ان يمكن الحكم ببراءته منها باطلاع نسائه عليه واخبارهن عنه، ولو فرض ابتلاؤه بالأدرة فأي بأس عليه بذلك؟ وقد أصيب شعيب عليه السلام ببصره، وايوب عليه السلام بجسمه، وأنبياء الله كافة تمرضوا وماتوا، ولا يجب انتقاء مثل هذه الأمور عن أنبياء الله ورسله
١٦٠