×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أجوبة مسائل جار الله / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

ومن ذا الذي قال: إن بني اسرائيل كانوا يظنون أن في موسى أدرة ؟ وهل نقل هذا عنهم إلا في هذا الحديث ـ المحترم ـ ؟ وأما الواقعة التي اشار الله اليها بقوله تعالى في سورة الأحزاب (ياأيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذي آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) فالمروي عن علي وابن عباس انها قضية اتهامهم اياه بقتل هارون وهو الذي اختاره الجبائي، وقيل هي قضية المومسة التي اغراها قارون بقذف موسى عليه السلام بنفسها فأنطقها الله بالحق، وقيل آذوه من حيث نسبوه إلى السحر والكذب والجنون بعد ما رأوا الآيات. والعجب من مسلم يذكر هذا الحديث والذي قبله في فضائل موسى من صحيحه؟ وما أدري أي فضيلة بضرب ملائكة الله المقربين عند ارادتهم انقاذ ما امرهم الله به ؟ واي فضيلة بابداء السوأة للناظرين ؟ إن كليم الله ونجيه لأكبر من هذا، وحسبه ما صدع به الذكر الحكيم، والفرقان العظيم من خصائصه عليه السلام.

وأخرج الشيخان فيما جاء في السهو من صحيحيهما، عن ابي هريرة أيضاً قال: صلى النبي احدى صلاة العشي، واكثر

١٦١
ظني العصر ركعتين، ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر فهابا ان يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ذو اليدين(١) فقال: انسيت ام قصرت؟ فقال لم انس ولم تقصر، قال: بلى قد نسيت فصلى ركعتين، ثم سلم ثم كبر فسجد الحديث(٢) وفيه كيفية سجود السهو.

وانت ترى ما فيه من الوجوه الحاكمة بامتناعه:

احدها ان مثل هذا السهو الفاحش لا يكون ممن فرّغ للصلاة شيئا من قلبه، أو أقبل عليها بشيء من له، وانما

(١) كذا في صحيح البخاري والصحيح ذا اليدين.

(٢) نقلناه بلفظ البخاري في باب من يكبر في سجدتي السهو، واخرجه ايضا في كل من البابين المذكورين قبله بلا فصل فراجع ابواب ما جاء في السهو صفحة ١٤٥ من الجزء الأول من صحيحه، واخرجه ايضا في مواضع أخر كثيرة يعرفها المتتبعون ـ اما مسلم فقد اخرجه في باب السهو من الصلاة والسجود له بطرق عديدة فراجع صفحة ٢١٥ من الجزء الاول من صحيحه.

١٦٢
يكون من الساهين عن صلاتهم، اللاهين عن مناجاتهم، وحاشا انبياء الله احوال الغافلين، وتقدسوا عن اقوال الجاهلين، فان انبياء الله عز وجل، ولا سيما سيدهم وخاتمهم افضل مما يظنون، على انه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن احد، ولا اظن وقوعه إلا ممن يمثل حال القائل:

اصلي فما ادري إذا ما ذكرتها * اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا

وأَما وسيد النبيين، وتقلبه في الساجدين، ان مثل هذا السهو لو صدر مني لا ستولى عليَّ الحياء واخذني الخجل واستخف المؤتمون بي وبعبادتي، ومثل هذا لا يجوز على انبياء الله ابداً.

الثاني ان الحديث قد اشتمل على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لم انس ولم تقصر، فكيف يمكن ان يكون قد نسي بعد هذا ؟ ولو فرضنا عدم وجوب عصمته عن مثل هذا السهو، فان عصمته عن المكابرة والتسرع بالأقوال المخالفة للواقع مما لابد منه عند جميع المسلمين.

الثالث ان ابا هريرة قد اضطرب في هذا الحديث وتعارضت اقواله، فتارة يقول: صلى بنا احدى صلاتي العشي، اما الظهر واما العصر ـ على سبيل الشك ـ وأخرى يقول: صلى لنا

١٦٣
صلاة العصر ـ على سبيل القطع بأنها العصر ـ وثالثة يقول: بينما انا اصلي مع رسول الله صلاة الظهر ـ على سبيل القطع بانها الظهر ـ وهذه الروايات كلها ثابتة في صحيحي البخاري ومسلم كليهما، وقد ارتبك فيها شارحو الصحيحين ارتباكاً دعاهم إلى التعسف والتكلف، كما تكلفوا وتعسفوا في الرد على الزهري إذ جزم بأن ذا اليدين وذا الشمالين واحد لا اثنان كما او ضحناه في كتابنا ـ تحفة المحدثين ـ.

الرابع ان اشتمل هذا الحديث عليه من قيام النبي عن مصلاه و وضع يده على الخشبة، وخروج سرعان الناس من المسجد وقولهم أقصرت الصلاة، وقول ذو اليدين انسيت ام قصرت، وقول النبي: لم انس ولم تقصر؛ فقال له: بلى قد نسيت، وقول النبي لأصحابه: احقٌ ما يقول ؟ قالوا: نعم وغير ذلك مما نقله ابو هريرة(١) لمما يمحو صورة الصلاة بتاتا، %

(١) فإن من جملة ما نقله في رواية اخرى انه صلى الله عليه وأله وسلم دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس، وفي رواية انه سألهم فقال احق مايقول ذو اليدين ؟ قالوا: نعم، وكل هذه الروايات في الصحاح وغيرها فراجع.

١٦٤
والمعلوم من الشريعة المقدسة يقينا بطلان الصلاة بكل ماح لصورتها، فلا يمكن مع هذا بناؤه صلى الله عليه وآله وسلم على الركعتين الأوليتين لأنه يناقض الحكم المقطوع بثبوته عنه صلى الله عليه وآله وسلم فتأمل.

الخامس ذا اليدين المذكور في الحديث انما هو ذو الشمالين(١) ابن عبد عمرو حليف بني زهرة، وقد استشهد في بدر، نص على ذلك امام بني زهرة، وأعرف الناس بحلفائهم محمد بن مسلم الزهري كما في الاستيعاب والاصابة وشروح الصحيحين كافة، وهو الذي صرح به الثوري في احدى الروايتين عنه، وابو حنيفة حين تركوا العمل بهذا الحديث، وافتوا بخلاف مفاده ـ كما في اواخر باب السهو والسجود له من شرح النووي لصحيح مسلم(٢) ـ وحسبك ما رواه النسائي مما يدل على ان ذا اليدين وذا الشمالين واحد، واليك لفظه قال ـ كما في ص ٢٦٧ من الجزء الثالث من ارشاد القسطلاني: فقال له ذو %

(١) اسمه عمير ويقال عمرو كذا في الاصابة.

(٢) في صفحة ٢٣٥ من الجزء الرابع من الشرح وهو مطبوع في هامش ارشاد القسطلاني وتحفة زكريا الانصاري.

١٦٥
الشمالين ابن عبد عمرو: أنقصت الصلاة أم نسيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما يقول ذو اليدين، فصرح بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين، ومثله بل اصرح منه ما اخرجه احمد من حديث ابي هريرة في ص ٢٧١ من الجزء الثاني من مسنده، عن ابي سلمة بن عبدالرحمان، وابي بكر بن سليمان بن ابي خيثمة، كليهما عن ابي هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر أو العصر فسلم في ركعتين، فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو (قال) وكان حليفا لبني زهرة: اخففت الصلاة ام نسيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما يقول ذو اليدين، قالوا: صدق. الحديث، واخرج ابو موسى من طريق جعفر المستغفري ـ كما في ترجمة عبد عمرو بن نضلة من الاصابة ـ بالاسناد إلى محمد ابن كثير عن الاوزاعي، عن الزهري، عن كل من سعيد بن المسيب، وابي سلمة، وعبيد الله بن عبدالله، عن ابي هريرة، قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الركعتين، فقام ابن عبد عمرو(١) بن نضلة رجل من خزاعة حليف لبني زهرة، فقال: %

(١) كذا في الاصابة وقد عرفت انه قد قال ان اسم ذي الشمالين عبد عمرو.

١٦٦
اقصرت ام نسيت ؟ الحديث، وفيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اصدق ذو الشمالين، فهذه الاحاديث كلها صريحة في ان ذا اليدين المذكور في حديث ابي هريرة انما هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف بني زهرة، ولا ريب في ان ذا الشمالين المذكور قتل يوم بدر، قبل ان يسلم ابو هريرة بأكثر من خمس سنين، وان قاتله اسامة الجشمي، نص على ذلك ابن عبد البر، وسائر أهل الأخبار، فكيف يمكن ان يجتمع مع ابي هريرة في الصلاة خلف النبي يا أولي الألياي ؟!.

وقد اعتذر بعضهم بأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من صحابي آخر، فموت ذي اليدين قبل اسلام ابي هريرة لا يمنع من روايته لهذا الحديث. وأنت تعلم ان هذا الاعتذار غلط لأن دعوى الحضور من ابي هريرة محفوظة من رواية ثقاتهم وحفاظهم، وحسبك ما اخرجه البخاري فيما جاء في السهو من صحيحه(١) عن آدم بن شعبة، %

(١) راجع الباب الثالث من ابواب ما جاء في السهو وهو باب إذا سلم في ركعتين او في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة او أطول ص ١٤٥ من جزئه الأول.

١٦٧
عن سعد بن ابراهيم، عن ابي سلمة، عن ابي هريرة، قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الظهر أو العصر، وساق حديث ذي اليدين. واخرج مسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له من صحيحه(١) عن محمد بن سيرين، قال: سمعت ابا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر وساق الحديث، وقد ارتبك الامام الطحاوي في هذه الأحاديث لبنائه على صحتها مع جزمه بما جزم به الإمام الزهري من ان ذا اليدين إنما هو ذو الشمالين حليف بن زهرة المستشهد في بدر قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين، فلا يمكن اجتماعهما في الصلاة أبداً، لذلك اضطر إلى التأويل فحمل ـ كما في ص ٢٦٦ من الجزء الثالث من إرشاد الساري للقسطلاني ـ قول ابي هريرة في هذه الأحاديث صلى بنا على المجاز، وان المراد صلى بالمسلمين.

والجواب: أنه قد ثبت عن ابي هريرة النص الصريح بحضوره على وجه لا يقبل التأويل أبداً، وحسبك ما اخرجه مسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له من صحيحه(٢) %

(١) ص ٢١٥ من جزئه الأول.

(٢) ص ٢١٦ من جزئه الأول.

١٦٨