×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العبادات بين المذاهب والحكام / الصفحات: ٤١ - ٦٠

يروى سئل رسول الله (ص) عن مس الذكر. فقال : ليس فيه وضوء إنما هو منك .. (٤٨)

ويروى أن النبى (ص) كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلـى ولا يتوضأ ..(٤٩)

وفى محاولة للخروج من دائرة التناقض بين الروايتين اعتبر بعض الفقهاء أن مس الذكر المقصود من الرواية كناية عـن البـول ..(٥٠)

وضوء الحكام :

إن المتتبع لروايات الوضوء سوف يجد بصمات الحكام واضحة عليها وبدا وكأنهم يحاولون فرص صيغة معينة للضوء هى الصيغة السائدة التى تخالف القرآن .. ولكن السؤال هنا هو : ما هو العائد من وراء دعم الحكام هذه الصيغة ..؟

والإجابة هى أن الحكام لا يعنيهم الوضوء أو العبادات فى شئ لكنهم يسعون إلى فرض نهج وعقيدة على الأمة تكفل لهم الأمن والنفوذ ولن يتم لهم ذلك عن طريق إتاحة الفرصة لتعاليم القرآن ونصوصه من هنا قاموا باستثمار الروايات وكسب الفقهاء إلى صفوفهم كى يستعينوا بهم فى دعم سلطانهم ونفوذهم .

٤١
والتساهل من جهتهم فى قضية الوضوء يعنى التساهل فى القضايا الأخرى وبالتالى إتاحة الفرصة لبروز الصورة الحقيقة للإسلام مما يهدد نفوذهم وسلطانهم .. وفى مواجهة هؤلاء الحكام كانت هناك تيارات معارضة تقف أمامهم وتكشف عوراتهم وتحرض الجماهير ضدهم ..

كانت هناك تيارات ترفض الروايات وتطالب بالعودة إلى القرآن ..

وكانت هناك تيارات تتبنى نهجاً مخالفاً للنهج السائد فى الفقة والعبادة .

كانت هناك مذاهب مخالفة ترفض التعامل مع الحكام ..

ولقد سعى الحكام إلى تشوية هذه التيارات وتحالف معهم الفقهاء الذين اعتبروها تيارات منحرفة وضالة وحرضوا الناس ضدها ، ولما كان الحكام والفقهاء يتبنون الروايات والتأويلات ، ولما كانت التيارات الأخرى ترفض هذه الروايات والتأويلات معتمدة على رموزها ورواياتها ، نشأ العداء ووقع الصدام ..

وفيما يتعلق بقضية الوضوء فإن المسح تبنته الشيعة التى كان الحكام والفقهاء على خصومه دائمة معها ..

من أجل ذلك سعى الحكام إلى دعم وضوء الغسل نكاية فى الشيعة ومحاولة لسحب المشروعية منهم وضرب خصومهم من العلويين .

وتبنى الفقهاء هذا الموقف من باب الولاء للحكام ومن باب العداء المذهبى للشيعة.

٤٢
روى أن عثمان بن عفان دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنشر ثم غسل وجهة ثلاث مرات ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرافق ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك. ثم قال : رأيت رسول الله (ص) توضأ نحو وضوئى هذا ..(٥١)

ومن الواضح أن هذه الرواية كانت بعد عصر الرسول (ص) وفى عصر خلافة عثمان بالتحديد وعثمان يقوم فيها بدور الموجه والمعلم كيفية الوضوء للرعية أو بمعنى آخر يفرضه عليهم ..

وكان لعائشة ـ المعادية لعلى المناهضة للعلويين ـ دور كبير فى توطين الروايات والأحكام المخالفة لنهج على طـوال عصـر الخلفاء والعصر الأموى ..

يروى : دخل عبد الرحمن بن أبى بكر على عائشة يوم توفى سعد بن أبى وقاص فتوضأ عندها فقالت : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإنى سمعت رسول الله (ص) يقول : ويل للأعقاب من النار ..(٥٢)

وهذه الرواية صدرت فى عصر معاوية إذ أن سعد توفى عام ٥٥ هـ وعائشة توفيت عام ٥٨ هـ ، والظاهر أن عبد الرحمن توضأ بطريقة مخالفة للطريقة السائدة ولما تنبهت له عائشة طالبته بإسباغ الوضوء . وطلب الإسباغ يدل على أن عبد الرحمن كان يمسح رجليه من ظاهرها ولهذا زجرته بقولها : ويل للأعقاب من النار . وفى هذا دليل على أنه كان يمسح رجليه لا يغسلها ، ولو كان يغسلها لما قالت له هذا الكلام وليس يعقل أن عبد الرحمن كان يجهل الوضوء طوال هذه السنين مع الصحابة والتابعين وجهل تمامه فلو كان وضوءه منقوصاً ما قالت : ويل للأعقاب ولقالت له أتم أو اغسل ، وهو ما يشير من جهة أخرى إلى أن عائشة لم تر النبى (ص) يغسل رجليه وإنما رأته يمسح على الدوام ولذلك ذكرت ويل للأعقاب للتخويف والزجر كى لا تحدث مخالفة للخط السائد.

ويروى عن الربيع بنت معوذ قالت : أتانى ابن عباس فسألنى عن هذا الحديث ـ حديث غسل الرسول رجليه ـ فقال : إن الناس أبوا إلا الغسل. ولا أجد فى كتاب الله إلا المسح .. (٥٣)

وهذه الرواية تشير إلى وقوعها فى العصر الأموى حيث ساد الاتجاه المعادى لآل البيـت والعلوييـن الذى عاشه ابن عباس مضطهداً ومحاصراً ..

٤٣
وقول ابن عباس : إن الناس أبوا إلا الغسل يفيد تعميم الغسل على واقع المسلمين، ويفيد من جانب آخر أن هناك حالة من الجبر والسيادة لأمر الغسل وهذا لا يكون إلا من أصحاب السلطة والنفوذ، وكان الناس الذين قصدهم ابن عباس هم الحكام الذين فرضوا الغسل ..

ويظهر من كلام ابن عباس أنه استنكر رواية الربيع الموافقة للخط السائد والمخالفة للقرآن ولأجل ذلك قال : ولا أجد فى كتاب الله إلا المسح .

ويروى أن الحجاج بن يوسف خطب بالأهواز فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم .

وأمر الناس بغسل الرجلين بطونها وظهورها وعراقيبها ..

فسمع ذلك أنس بن مالك فقال : صدق الله وكذب الحجاج . قال تعالى : (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ..) (٥٤)

وهذه الرواية تشير إلى أن الحجاج أراد أن يلزم الناس بغسل الرجلين سيراً مع سياسة الحكم الأموى ..

وفى ختام هذا الفصل نضع أمام القارئ الرواية التالية :

٤٤
روى رفاعة بن رافع أنه كان جالساً عند النبى (ص) فقال : أنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى يغسل وجهة ويديه إلى المرفقين. ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين..(٥٥)

قال السندى : إن الله قد أمر فى كتابه بالوضوء تاماً وعلى هذا فما لم يؤمر به فى القرآن لم يكن من فرائض الوضوء وإلا لزم أن لا يكون المأمور به فى القرآن وضوءًا تاماً بل بعضه وعلى هـذا ألزم أن لا يكون الترتيب والدلك ونحوهما مما لم يأمر به فى القرآن من فرائض الوضوء فليتأمل . وقوله : حتى يسبغ الوضوء أى يأتى به كاملاً ولم يرد أنه يراعى سننه وآدابه لأنه يأبى عنه قوله: كما أمر الله ..(٥٦)

٤٥

ثالثاً ـ الغسل والتيمم :

ولا يظهر من خلال النص القرآنى الذى عرضناه أن هناك كيفية معينة للغسل وإنما حدد النص كيفية ثابتة للتيمم وذلك من خلال قوله تعالى :

(.. وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتييموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) (المائدة / ٦)

ويقول سبحانه : (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفواً غفوراً) (النساء /٤٣ ..)

لقد تحدد لنا من خلال هاتين الآيتين أن الغسل ليست له كيفية معينة أما التيمم فإنه ينحصر فى الوجه والكفين ..

والسؤال هنا هل التزمت الروايات وخضع الفقهاء والمذاهب لهذا النص القرآنى ؟

والإجابة على هذا السؤال سوف نتبينها من خلال عرض الروايات وتأويلات الفقهاء ومواقف المذاهب ..

٤٦
يروى عن عائشة أن النبى (ص) كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يضع أصابعه فى الماء فيخلل بها أصول شعره . ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله ..(٥٧)

وعن ميمونة قالت : صببت النبى (ص) غسلاً فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه ، ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها ثم تمضمض واستنشق ، ثم غسل وجه وأفاص على رأسه ، ثم تنحى فغسل قدميه، ثم أتى بمنديل فلم ينفـص بهـا ..(٥٨)

ويروى أن عائشة سألها أخوها عن غسل النبى (ص) فدعت بإناء نحو من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها على رأسها وبيننا وبينها حجاب (قوله أبى سلمه) ..(٥٩)

ويروى أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله (ص) أيرقد أحدنا وهو جنب ؟

قال : نعم . إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب ..(٦٠)

وفى رواية أخرى : توضأ واغسل ذكرك ثم نم ..(٦١)

٤٧
وفى رواية أن نبى الله (ص) كان يطوف على نسائه فى الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوه ..(٦٢)

وترى عائشة : كنت اغتسل أنا والنبى من إناء واحد ..(٦٣)

ويروى أن الرسول سئل : إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل ؟

قال : يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلى ..(٦٤)

ويروى عن عائشة قالت : كان رسول الله (ص) يغتسل من الجنابة ثم يستدفئ بى قبل أن أغتسل ..(٦٥)

ولقد توسع الرواة فى أمر الغسل وتوسع الفقهاء معهم فى الاستنباطات والتأويلات دون النظر فى مدى صحة هذه الروايات ومدى موافقتها للقرآن والعقل فضلاً عن موافقتها للأدب والخلق العظيم الذى تحلى به رسول الله (ص) ..(٦٦)

وأجمع الفقهاء على وجوب الغسل من الجنابة كما ذكرت الآية ، وأضافوا وجوبه من الحيض وغسل الميت والولادة بدون دم حسب الروايات ، واعتبروا أركانه النية وتعميم الماء على البدن ، وان ترك سنه من سننه التى أشارت إليها الروايات من خلال وصف وضوء الرسول يعتبر مكروهاً ..(٦٧)

٤٨
ومن مصائب الرواة أنهم جاءوا برواية عن نبى الله موسى تتعلق بالغسل أقل ما يقال فيها أنها خرافة ..

يروى عن أبى هريرة أن النبى (ص) قال : كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى (ع) يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ـ أى عظيم الخصيتين ـ فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ، فخرج موسى فى إثره يقول ثوبى يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى ـ وهو عريان ـ فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضرباً ..(٦٨)

وكل ما فعله الفقهاء فى مواجهة هذه الرواية هو استنباط حكم بجواز اغتسال الرجل عرياناً فى خلوه ..(٦٩)

وما يمكن قوله حول روايات الغسل هو أنها لـم تـأت بشـئ

وبالإضافة إلى ذلك أظهرت النبى بمظهر المخالف للقرآن. إذ كيف للنبى أن يجيز للمرء الجنب أن يتوضأ وينام بدلاً من أن يغتسل وينام..؟

ثم أظهرته بمظهر المخالف أيضاً حين نسبت إليه روايات جماعه لنسائه فى المحيض مخالفاً بذلك قوله تعالى : (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن..) (البقرة /٢٢٢)

يروى عن ميمونة قالت : كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض ..(٧٠)

٤٩
وتروى عائشة أن النبى(ص) كان يتكئ فى حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن ..(٧١)

وتروى : كان النبى (ص) يباشرنى وأنا حائض..(٧٢)

وفى الوقت الذى أوجب فيه الفقهاء الغسل حال حصول الجنابة ونزول المنى قالوا فى الوقت نفسه بطهارة المنى استناداً إلى الروايات ..

يروى عن عائشة أنها سئلت عن المنى يصيب الثوب ، فقالت : كنت أغسله من ثوب رسول الله (ص) فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل على ثوبه بقع الماء..(٧٣)

وفى رواية أخرى عن عائشة : كنت أفركه من ثوب رسول الله (ص)..(٧٤)

ويروى أن أم حبيبة زوج النبى (ص) سئلت : هل كان رسول الله (ص) يصلى فى الثوب الذى يجامع فيه ..؟

قالت : نعم إذا لم يكن فيه أذى ..(٧٥)

٥٠
قال الشافعية بطهارة منى الآدمى حياً أو ميتاً إن خرج بعد استكمال السن تسع سنين ولو خرج على صورة الدم إذا كان خروجه على هذه الحالة من طريقة المعتاد وإلا فنجس .

ودليل طهارته ما رواه البيهقى من أن النبى (ص) سئل عن المنى يصيب الثوب فقال : إنما هو كالبصاق أو كالمخاط . وقيس عليه منى خرج من حى غير آدمى لأنه أصل للحيوان الطاهر إلا أنهم استثنوا من ذلك منى الكلب والخنزير وما تولد منهما فقالوا بنجاسته تبعاً لأصله ..(٧٦)

وقال الحنابله أن منى الآدمى طاهر إن خرج من طريقة المعتاد دفقاً بلذة بعد استكمال السن تسع سنين للأنثى وعشر سنين للذكر ، ولو خرج على صورة الدم ، واستدلوا على طهارته بقول عائشة : كنت أفرك المنى من ثوب الرسول .

أما منى غير الآدمى فإن كان من حيوان مأكول اللحم فطاهر وإلا فنجس ..(٧٧)

وقال آخرون : قوله كأن يغسل المنى ـ أى الرسول فى رواية مسلم ـ دليل بين على نجاسة المنى كما هو مذهبنا ..(٧٨)

وقال السندى تعليقاً على الرواية الثالثة : إذا لم يكن به أذى ، أى أثر المنى وقد استدل به على عدم طهارة المنى لكن يشكل الأمر بطهارة فضلاته ـ أى فضلات النبى ـ إلا أن يقـال أنـه يراعى فى الأحكام حال الأمة ليستدلوا ولا يجهلـوا الأحكـام.(٧٩)

٥١
وقال السيوطى فى الرواية السابقة : إذا لم يرى فيه أذى ، أى أثر المنى وقد يستدل به على عدم طهارة المنى ..(٨٠)

ويبدو لنا من خلال قول بعض الفقهاء ـ على استحياء ـ بنجاسة المنى أن الروايات التى حشدت حوله إنما تثير الشك حول طهارة المنى .

وكيف يوجب القرآن اعتبار الجنابة توجب الغسل ويأتى الفقهاء ويقولون بطهارة المنى..؟ فإذا كان المنى طاهراً فلماذا وجب الغسل فى حالة الجنابة ..؟

أما التيمم فقد حددت الآية (.. فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه ..) إن التيمم يكون من الصعيد الطيب ..

وأنه ينحصر فى الوجه ..

وأنه يكون بالمسح كما هو الحال فى الوضوء ..

والصعيد هو وجهه الأرض وسمى صعيداً لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض وجمعه صعيدات . وطيباً بمعنى طاهراً . وقيل بمعنى حلالاً ..(٨١)

٥٢
والأولى الجمع بين الطهارة والحلال بمعنى أن تكون الأرض طاهرة وأن تكون خالية من الموانع الشرعية كأن تكون مغصوبة أو مملوكة بمال حـرام أو مـا شابـه ..(٨٢)

ولا تتحقق الطهارة إلا بأن تكون الأرض من التراب المنبت أى الأرض المزروعة ..(٨٣)

والآية قد ذكرت الوجه واليدين فوجب قصر المسح عليهما إلا أن الفقهاء كعادتهم جاءوا بالروايات التى استندوا إليها فى أن المسح يكون إلى المرفقين قياساً على الوضوء وليس إلى الرسغين حدود اليد لغة ..(٨٤)

روى أن عبد الله بن عمر نزل فتيمم صعيداً طيباً فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى ..(٨٥)

وروى أن صحابة ضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا وجوهم مسحه واحدة ، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط ..(٨٦)

وعن عمار بن ياسر أن رسول الله (ص) قـال : إلى المرفقيـن ..(٨٧)

ومثل هذه الروايات التى اعتمد عليها الفقهاء فى هذا الموقف المخالف للآية الصريحة جاءت روايات أخرى تنقضها وتشكك فيها.

٥٣
روى أن رسول الله (ص) مسح وجهه ويديه إلى نصف الـذراع ..(٨٨)

وفى رواية أخرى شك الراوى فى كون الرسول مسح كفيه أو ذراعيه إلى المرفقين ..(٨٩)

وفى رواية أن الرسول (ص) مسح وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعيـن ..(٩٠)

وروى أن رسول الله (ص) قال مبيناً التيمم لعمار بن ياسر : إنما كان يكفيك هكذا. فضرب النبى بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه ..(٩١)

وفى رواية أخرى : فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم . ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه . ثم مسح بها وجهـه ..(٩٢)

وهذه الروايات الثلاثة الأولى يظهر منها بوضوح تأرجح الرواة بين اليدين أو الكفين وبين الزراعين وهذا من شانه أن يثير الشك فى هذه الروايات ، ثم جاء الروايتين التاليتين لتؤكد أن الرسول قصد المسح على الوجه والكفين وإن كانت الرواية الأخيرة مضطربة بما فيه الكفاية فالراوى لا يدرى هل بدأ الرسول بكفه اليسرى أم اليمنى ؟

هذا من جهة .

٥٤
ومن جهة أخرى هذه الرواية تشير إلى أن الرسول طبق التيمم عكس النص فبدأ بكفيه وانتهى بوجهه ..

لقد أسهمت مثل هذه الروايات فى دعم المذهبية وتوطين الفرقة بين المسلمين ، فقد اتجه البعض إلى جعل التيمم ضربة واحدة فى الأرض والمسح فى حدود الكفين ..

واتجه آخرون إلى جعله ضربتين والمسح إلى المرفقين .

واتجه آخرون إلى جواز التيمم على الثلج .

واتجه آخرون اتجاهات أخرى ..(٩٣)

وكل هذا الخلاف سببه الروايات ، أما نص القرآن الخاص بالتيمم فلا يحتمل كل هذا الخلاف فهوا واضح ومحدد وصريـح ، لكنها السياسة والمذهبية ..

٥٥
قال مكحول : اجتمعت أنا والزهرى فتذاكرنا التيمم .

فقال الزهرى : المسح إلى الآباط .

فقلت : عمن أخذت هذا ؟

فقال : عن كتاب الله عز وجل . إن الله تعالى يقـول:)فامسحوا بوجوهكم وأيديكم( فهى يد كلها.

قلت له: فإن الله تعالى يقول : )والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما( فمن أين تقطع اليد ؟ قال : فخصمته ..(٩٤)

قال القرطبى : وإنما عمم قوم لفظ اليد فأوجبوه من المنكب .

وقاس قوم على الوضوء فأوجبوه من المرافق وههنا جمهور الأمة.

٥٦
كتاب تصحيح العبادات للكاتب صالح الوردانى (ص ٥٧ - ص ٩٣)
٥٧

رابعاً ـ الصلاة :

الصلاة فى اللغة تعنى الدعاء . وقد وردت فى القرآن فى أكثر من موضع ، إلا أن النصوص الواردة عن الصلاة على كثرتها لم تبين لنا كيفيتها وعدد ركعاتها فقط جاء التبيين والتوضيح عن طريق الروايات ..

أما مسألة التوقيت فقد حددها القرآن من خلال النصوص التالية:

(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) (البقرة / ٢٣٨) ..

(وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً) (الإسراء / ٧٨)

(وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار) (غافر / ٥٥)

(فسبحان الله حين تمسون وحين تصحبون وله الحمد فى السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون) (الروم / ١٧:١٨) ..

٥٨
وخصت صلاة الجمعة بآية صريحة لكنها مجملة دون تفصيل فى سورة الجمعة هى : (يا آيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ..)

وبخصوص القصر عند الخوف جاء فى القرآن : (وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوات إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً) (النساء / ١٠١) ..

وبخصوص كيفية صلاة الحرب جاء قوله تعالى : (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ..) (النساء / ١٠٢)..

(فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمـون) (البقرة / ٣٩)

(فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكـم فـإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتـاً) (النساء / ١٠٣) ..

ومن خلال هذه النصوص سوف نستعرض مسألة الصلاة من عدة جوانب :

٥٩
الأول : التوقيت .

الثاني : الكيفية .

الثالث : صلاة الجمعة .

الرابع : الخوف .

وفيما يتعلق بالتوقيت فإن النص الأول الذى يذكر الصلاة الوسطى يدل على أن هناك صلاة أولى وصلاة ثالثة الوسطى ثانيتهما .

وهو إشارة من جهة أخرى إلى أن أوقات الصلاة ثلاثة أوقات..

وقد اختلف الفقهاء فى تحديد الصلاة الوسطى فقال البعض أنها العصر . وقال آخرون أنها المغرب .

وقال البعض أنها العشاء .

٦٠