×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العبادات بين المذاهب والحكام / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

أما الروايات فقد أفاضت فى شعائر الحج وتناقضت مع بعضها وتنازعها الفقهاء وخلقت شعائر جديدة فوق الشعائر التى حددها القرآن ..

والراصد للروايات الخاصة بالحج يكتشف أن النصيب الأكبر منها ينسب إلى ابن عمر ثم عائشة وأبى هريرة والقليل منها ينسب لابن عباس وآخرين وهذا القليل هو فى الغالب مخالف لروايات الثلاثة ..(٢)

رواية ابن عمر أن الرسول قال : لا يلبس ـ المحرم ـ القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف . إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران أو ورس ..(٣)

ويروى عن ابن عباس أنه قال : سمعت النبى (ص) يخطب بعرفات : من لم يجد النعلين فليلبس الخفين . ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم ..(٤)

وهاتين الروايتين لم تحددا لبساً خاصاً للحاج . وكما هو واضح فإن رواية ابن عباس تخالف رواية ابن عمر ..

ويروى عن ابن عمر أنه قال : ما تركت استلام هذين الركنين فى شدة ولا رخاء منذ رأيت النبى (ص) يستلمهما ..(٥)

وروى أن معاوية كان يستلم الأركان . فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم هذان الركنان ..(٦)

ويروى أن عائشة سئلت عن قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرماً أنضخ طيباً .. ؟

١٢١
فقالت : أنا طيبت رسول الله (ص) ثم طاف على نسائه ، ثم أصبح محرماً ..(٧)

وروى أن زياد بن أبى سفيان كتب إلى عائشة . إن عبد الله بن عباس قال : من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ؟

فقالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس ..(٨)

وروى عن عبد الله بن عمر قال : حين خرج إلى مكة معتمراً فى الفتنة ـ فتنة ابن الزبير وحصار الحجاج للكعبة ـ إن صددت عن البيت صنعاً كما صنعنا مع رسول الله (ص) ، فأهل بعمرة من أجل أن النبى كان قد أهل بعمرة عام الحديبية ، ثم أن ابن عمر نظر فى أمره فقال : ما أمرهما إلا واحد . فالتفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلا واحد . فالتفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة ، ثم طاف لهما طوافاً واحداً ، ورأى أن ذلك مجزياً عنه وأهدى ..(٩)

ويروى عن مواقيت الحج عن ابن عمر : أن رسول الله (ص) قال : يهل أهل المدينة من ذى الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن ، وأخبرت أن رسول الله (ص) قال : وأما أهل اليمن فيهلون من يلملم ..(١٠)

ونفس الرواية وردت عن عائشة ..(١١)

ويروى عن ابن عباس أنه قال : وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الخليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل . ولأهل اليمن يلملم ، فهى لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهم لمن كان يريد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمهله من أهله. وكذاك، حتى أهل مكة يسهلون منها ..(١٢)

والظاهر أن رواية ابن عباس هى أكثر تفصيلاً ووضوحاً عن روايتى ابن عمر وعائشة .

١٢٢
ويلاحظ أن ابن عباس جمع الحج مع العمرة سوياً وهو ما يخالف ما سنه القوم من عدم جواز التمتع سيراً وراء فتوى عمر بن الخطاب على مـا سـوف نبين ..(١٣)

قال محمد معلقاً على رواية ابن عمر : وبهذا نأخذ ، هذه مواقيت وقتها رسول الله (ص) فلا ينبغى لأحد أن يجاوزها إذا أراد حجاً أو عمرة إلا محرماً ..(١٤)

ويروى عن ابن عمر أن تلبية رسول الله (ص) : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .

وكان ابن عمر يزيد فيها : لبيك لبيك .

لبيك وسعديك والخير بيديك . لبيك والرغباء إليك والعمل..(١٥)

قال محمد : وبهذا نأخذ . التلبية هى التلبية الأولى التى روى عن النبى (ص) وما زدت فحسن ، وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقهائنا ..(١٦)

ويروى أن ابن عمر لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتـلام ..(١٧)

ويروى عن ابن عباس : يغسل المحرم رأسه ..(١٨)

١٢٣
ويروى عن عائشة قالت : سن رسول الله (ص) الطواف بين الصفا والمروة . فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ..(١٩)

ويروى عن جابر أن رسول الله (ص) خرج إلى الصفا وقال نبدأ بما بدأ الله به ثم قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله ..(٢٠)

وروى عن رسول الله (ص) قوله : الحج عرفه ، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه ..(٢١)

وفى رواية أخرى أن رسول الله (ص) أمر رجلاً فنادى: الحج .. الحج يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه ..(٢٢)

ويروى عن عائشة قالت : .. لما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه (ص) أن يأتى عرفات فيقف بها ثم يفيض منها فذلك قولـه تعالـى : (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ..) ..(٢٣)

وهذه الروايات التى عرضناها إنما تدور جميعها فى محيط نصوص القرآن وتعرض لشعائر الحج التى حوتها هذه النصوص، غير أن الروايات تجاوزت هذا الحد وعرضت لشعائر أخرى كثيرة اعتبرها الفقهاء بمثابة سنن ومندوبات ..

وقد حدد الفقهاء أركان الحج فى أربعة :

١٢٤
ـ الإحرام ..

ـ طواف الزيارة أو الإفاضة ..

ـ السعى بين الصفا والمروة ..

ـ الوقوف بعرفة ..

أما السنن فمنها ما يتعلق بالإحرام .

ومنها ما يتعلق بالطواف .

ومنها ما يتعلق بالسعى .

١٢٥
ومنها ما يتعلق بالوقوف بعرفة وذلك مثل المبيت بمنى ليلة النحر وكذلك المبيت بالمزدلفة والذهاب إلى منى من المزدلفة قبل طلوع الشمس ورمى الجمار والحلق للرجل والتقصير للأنثى والوقوف بالمشعر الحرام وجمع الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة والخطبة فيه والهدى ..(٢٤)

وحسب الروايات اختلف الفقهاء وقامت المذاهب تتسلح بها فنشأت الاتجاهات المختلفة فى تناول هذه الروايات التى وصلت إلى البعض دون الآخر وضعفها البعض دون الآخر على ما هو مبسط فى كتب الفقه والأحاديث ..

وهناك محظورات على الحاج يؤدى فعلها إلى فساد شعيرة الحج أو وجوب الهدى أو الفدية أو الإطعام حسبما أشارت النصوص القرآنية مثل الجماع أو الحلق أو الصيد أثناء الإحرام ..

قال سبحانه وتعالى : (يا أيها الذين آمنو لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم معتمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مسكين أو عدل ذلك صياماً ..) (المائدة/٩٥)

وقد توسع الفقهاء فى مبطلات الحج واختلفت المذاهب فى تحديدها .

الحكام والحج :

حظت فريضة الحج بالنصيب الأكبر من تدخل الحكام دون بقية فرائض العبادات وذلك لكونها فريضة ذات أبعاد سياسية وآثار اجتماعية كبيرة . فإن تجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض بشتى صورهم وألقابهم وتنازلهم عن هذه الصور والألقاب وتعارفهم وتآلفهم فى ظل البيت العتيق من شأنه أن يخلق حالة من الخـوف

١٢٦
والتوجس لدى الحكام من هنا فقد عمل الحكام على الدوام على إفراغ الحج من مضمونه السياسى ومحاولة القضاء على آثاره الاجتماعية ..

وكانت أول هذه المحاولات على يد عمر بن الخطاب عندما أصدر قراره بالنهى عن التمتع فى الحج وقام بفصل العمرة عن الحج ..(٢٥)

روى عن جابر بن عبد الله قوله عن المتعتين متعة النساء ومتعة الحج : فعلناهما مع رسول الله (ص) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعدلهما ..(٢٦)

ويروى عن أبى موسى أنه كان يفتى بالمتعة ، فقال له رجل رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدرى ما أحدث أمير المؤمنين فى النسك ، حتى لقية بعد فسأله .

فقال عمر : قد علمت أن النبى (ص) فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن فى الأراك ثم يروحون فى الحج تقطر رؤسهم .. (٢٧)

قال الشارح مبرراً موقف عمر : قوله فإنك لا تدرى ما احدث أمير المؤمنين فى النسك بعدما أفتيت فيحتمل أنه يغضب عليك لمجيئك على خلاف رأيه ، وقولـه تقطر رؤسهم أى من مياه الاغتسال المسببة عن الوقاع بعهد قريب ، فبين عمر العلة التى لأجلها كره التمتع وكان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق فكره قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر البلل إلى ذلك الحين بخلاف من بعد عهده بهن ومن تفطم ينفطم .. (٢٨)

إلا أن هناك الكثير من الروايات التى عارضت موقف عمر هذا جاء بعضها على لسان ولده عبد الله ..

يروى عن أبن عمر قوله : تمتع رسول الله (ص) فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى ، فساق معه الهدى من ذى الحليفه، وبدأ رسول الله فأهلَّ بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبى بالعمرة إلى الحج ..(٢٩)

١٢٧
وعن عروة أن عائشة أخبرته عن النبى (ص) فى تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل حديث ابن عمر السابق ..(٣٠)

وروى عن ابن عمر قال : ما أمرهما إلا واحد ، أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة ، ثم طاف لهما طوافاً واحداً ورأى أن ذلك مجزياً عنه وأهدى ..(٣١)

وسار عثمان على نفس سنه عمر وسار على ذلك الحكام من بعده ..

يروى : اجتمع على وعثمان بعسفان فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة . فقال على : ما تريد إلى أمر فعله رسول الله (ص) تنهى عنه ؟

فقال عثمان : دعنا منك ..

فقال على : إنى لا أستطيع أن ادعك .

فلما أن رأى على ذلك أهل بهما جميعاً ..(٣٢)

وفى رواية البخارى قال على : ما كنت لأدع سنة النبى (ص) لقول أحد ..

١٢٨
ويرى : صلى عثمان بمنى أربعاً ..(٣٣)

وقال الزهرى : أن عثمان إنما صلى بمنى أربعاً لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج ..(٣٤)

وقال أيضاً: أن عثمان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع ، ثم أخذ به الأئمة بعده .. (٣٥)

ويروى أن معاوية بن أبى سفيان قال لأصحاب النبى (ص) : هل تعلمون أن رسول الله نهى عن كذا وكذا وعن ركوب جلود النمور؟

قالوا : نعم .

قال : فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ؟

قالوا : أما هذا فلا .

فقال : أما إنها معهن ولكنكم نسيتم ..(٣٦)

١٢٩
ويروى أن سعد بن أبى وقاص سمع الضحاك بن قيس : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى .

فقال سعد : بئس ما قلت . قد صنعها رسول الله (ص) وصنعناها معه ..(٣٧)

ويروى سعيد بن الجبير أنه قال : كنت مع ابن عباس بعرفات فقال مالى لا أسمع الناس يلبون .

قلت : يخافون من معاوية .

فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال لبيك اللهم لبيك فإنهـم قـد

تركوا السنة من بغض على ..(٣٨)

ويروى عن ابن عباس أن معاوية بن أبى سفيان أخبره قال : قصرت عن النبى (ص) بمشقص على المروة أو رأيته يقصر عنه على المروة بمشقص ..(٣٩)

ويروى عن عروة بن الزبير أنه قال : حج النبى (ص) فأخبرتنى عائشة أنه أول شىء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم حج أبو بكر فكان أول شئ بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شىء بدأ الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم معاوية وعبد الله بن عمر ، ثم حججت مع أبى الزبير بن العوام فكان أول شىء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن عمرة ، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة .

١٣٠
وقد أخبرتنى أمى أنها أهلت هى وأختها والزبير وفلان ـ عثمان ـ وفلان ـ عبد الرحمن بن عوف ـ بعمرة فلما مسحوا الركن حلُّوا ..(٤٠)

ويروى أن ابن عمر خرج إلى مكة معتمراً أيام فتنة ابن الزبير وحصار الحرم المكى من قبل الحجاج فصدوه عن البيت ..(٤١)

ويروى عن أبى ميمون بن مهران قال : خرجت معتمراً عام حصر أهل الشام ابن الزبير بمكة وبعث معى قومى بهدى ، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم فنحرت الهدى مكانى ثم أحللت ثم رجعت ..(٤٢)

ويروى عن ابن عمر قال : لما أن قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر قائلاً : أية ساعة كان رسول الله (ص) يروح فى هذا اليوم ؟

قال : إذا كان ذلك رحنا ، فلما أراد ابن عمر أن يروح قالوا : لم تزغ الشمس .

قال : أزاغت ؟

قالوا : لم تزغ . فلما قالوا قد زاغت ارتحل ..(٤٣)

ويروى : كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن لا يخالف ابن عمر فى أمر الحج ..(٤٤)

١٣١
ولعل هذا الكم من الروايات كشف لنا دور الحكام فى فريضة الحج وحرصهم على تأدية هذه الفريضة وفق خط عمر المدعوم بروايات وتطبيق ولده عبد الله الذى ساير الحكام حتى وفاته واستمر على موقف الخصومة من الإمام على ومنهجه ومن تبعه من الصحابة وعلى رأسهم ابن عباس وأبى ذر ..(٤٥)

وقد كشفت لنا الروايات من جانب آخر أن الحكام لا تعنيهم فريضة الحج ولا البيت الحرام وإنما الذى يعنيهم هو نفوذهم ومصالحهم وكرسيهم ، فقد دمر الحجاج بيت الله الحرام ومنع المسلمين من تأدية الحج من أجل القضاء على ابن الزبير .

واليوم فعل آل سعود فى الحرم المكى مثلما فعل الحجاج فى مواجهة حركة جيهمان العتيبى الذى اعتصم بالحرم مع أنصـاره عام ٧٩. ثم ارتكبوا عام ٨٧ مجزرة وحشية راح ضحيتها الحجاج الآمنين من الإيرانيين وغيرهم ..(٤٦)

١٣٢

صدر للمؤلف

الحركة الإسلامية فى مصر : الواقع والتحديات ..

مذكرات معتقل سياسى : ثلاث سنوات تحت التعذيب ..

الشيعة فى مصر : من الإمام على حتى الإمام الخمينى ..

عقائد السنة وعقائد الشيعة : التقارب والتباعد ..

مصر وإيران :صراع الأمن والسياسة ..

موسوعة آل البيت ..

١٣٣
فقهاء النفط ..

ابن باز فقيه آل سعود ..

الكلمة والسيف : محنة الرأى فى تاريخ المسلمين ..

زواج المتعة حلال ..

الخدعة : رحلتى من السنة إلى الشيعة ..

السيف والسياسة : الصراع بين الإسلام القبلى والإسلام النبوى ..

مدافع الفقهاء : التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف ..

١٣٤