×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عجالة المعرفة في اصول الدين / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب عـجـالـة الـمـعـرفـة للشيخ الراوندي
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة المؤسسة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين على نعمه وآلائه، وأفضل الصلاة والتسليم على محمّد سيد أنبيائه، وعلى الأئمة المعصومين من آله خلفائه.

وبعد، فالمكتبة الشيعيّة الإماميّة، تزخر بالمؤلّفات الأصوليّة الكلامية، لما لمسائل علم الكلام من بالغ الأهمّيّة، فمعرفتها من الواجبات العينيّة، التي تجب على كلّ مسلم بالأدلّة العقلية القطعية.

ولقد تفنّن علماء الكلام في بلورة هذا العلم، وابدعوا في عرض مناهجه، وسبك كتبه، كلُّ حسب قناعته، وأسلوبه بما يناسب زمانه، ومدارك أهل عصره.

والمتتبِّع الذي يجوس خلال معاجم تراجم علماء الكلام، وفهارس كتب الأعلام، في مختلف الطبقات وعلى مدى العصور والأعوام، يقف ـ لكلّ واحد ـ على كتاب أو أكثر في هذا العلم الشريف.

والمتوغّل في الثروة الكلامية الموجودة، يعرف دلالتها على ما ذكرنا من اختلاف المناهج، وتعدّد الأساليب، بوضوح، ويطمئنّ على أنّ المفقود منها ـ وهو ليس بالقليل ـ قائمٌ على ذلك.

ومن العيّنات القيّمة التي ـ تشهد على ما قلنا ـ هو كتاب «عجالة المعرفة في أصول الدين» تأليف الإمام، ظهير الدين، محمّد ابن الإمام قطب الدين سعيد بن هبة الله، الراونديّ، من أعلام القرن السابع الهجري.

فقد كان في عداد المفقود من التراث، حتّى لم يذكر اسمه في شيء من الفهارس أو المعاجم، سواء القديمة منها او الحديثة! وهو كتاب بديع في

٦
نهجه وعرضه للقواعد الكلامية، بما لم يسبق له مثيل في ما سبقه من الكتب الكلامية.

مع أنّه يعتمد عنصر الإيجاز ـ غير المخلّ ـ بما يناسب عنوانه «العجالة» مع الالتزام بقوة العبارة، وأدائها المتميّز بالبلاغة العالية، والفصاحة المتينة.

فهو ـ بكل مميزاته ـ يمثل قلة رفيعة بلغتها الثقافة الكلامية عند الطائفة في عصر المؤلف، مما يدل على وجود الجذور الرصينة والثابتة لعقائدها منذ القدم، وعدم انفصام عرى السلسلة الذهبية المتواصلة في حلقاتها، برغم الإرجاف الذي يحاول أن يوحيه الجاهلون المعادون للعلم وأهله، والمرجفون بالحق وحزبه.

ولا غرو في كل ذلك من مثل المؤلف الامام الراوندي، الذي ينتمي الي بيئة علمية وبيت عريق في الطائفة من اشهر الأسر الشيعية في عصرها.

ولقد ازدانت مجلة «تراثنا» بنشر هذا الكتاب النادر، لأول مرة، محققاًً علي صفحاتنا في حقل «من ذخائر التراث» في العدد ٢٩، وهو الرابع من سنتها السابعة، شوال ـ ذي الحجة ١٤١٢هـ، في الصحفات ٢٠١ ـ ٢٤٠.

ونقوم بنشره ثانية، ضمن ما التزمنا نشره مستقلاً من المنشور هناك، ولتعميم الفائدة ، مزداناً بمراجعة ثانية، وبإضافات مهمّة وفهارس فنّيّة، تزيد من قيمة العمل وكماله.

والله المأمول للقبول بإفضاله، وله الحمد في الاخرة والاولى بمحمّد وآله.

مؤسسة آل البيت عليهم السلام
لإحياء التراث       

٧

مقدمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لدينه الحق، والصلاة والسلام على رسوله الأمين الذي جاء بالصدق، وعلى الأئمة المعصومين من آله حجج الله على الخلق.

وبعد، فمما وفقني له ربي أن وقفت على هذا الكتاب القيم، فوجدته من نوادر تراثنا الغالي.

فهو نادر حيث لم يعرف من ذي قبل، ولم توجد له نسخة، بل لم يذكر اسمه في شيء من الفهارس، حتى فات «الذريعة» لشيخنا الامام الطهراني على سعة تتبعه قدس الله روحه.

وهو نادر في نسبته الى مؤلفه الموصوف (بالامام العلامة الفقيه).

وهو نادر في اسلوب تأليفه ومنهج ترتيبه الرائع.

وقد وفقني الله جل اسمه للعمل فيه، فكانت حصيلة الجهد الذي بذلته، ما أقدمه بهذا الشكل.

والله هو المسؤول أن يتقبل عملنا بأحسن القبول، وان يوفقنا للمزيد من فضله المأمول بمحمّد وآله.

٨

١ـ مع المؤلف

١ـ اسمه وأوصافه

قال الشيخ منتجب الدين: محمّد بن سعيد بن هبة الله، الراوندي، الشيخ، الامام ، ظهير الدين، أبو الفضل،...فقيه، ثقة، عدل، عين.(١)

والشيخ منتجب الدين من معاصري المؤلف.

ووصفه تلميذه القطب الكيدري بـ «الشيخ الامام»(٢).

ووصفه كاتب هذه النسخة بـ «الامام السعيد العلامة»(٣).

٢ـ لقبه

هو ملقب بـ «ظهير الدين» كما عرفنا في نص المنتجب، إلا أن كاتب هذه النسخة لقبه بـ «قطب الدين» فليلاحظ(٤).

(١) فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم: ١٧٢ رقم ٤١٨ وقد تناقل العلماء هذا النص، فانظر: أمل الآمل، للحر العاملي ٢/ ٢٧٤ رقم ٨٠٧ والفوائد الرضوية للقمي: ٥٣٧ والثقات العيون للطهراني:٢٦٥.

(٢) سيأتي نقل كلامه عند ذكره في تلامذة المؤلف.

(٣) لاحظ خاتمة النسخة من كتابنا هذا.

(٤) لاحظ نهاية هذه النسخة.

٩

٣ـ كنيته

كنى نفسه بـ «أبي الفضل» كما في اجازته لبعض تلامذته(٥) وكذلك كناه منتجب الدين كما عرفنا.

٤ـ نسبته

نسب المؤلف «راوندياً» وهي نسبة أسرته جمعياً، و«راوند» المنسوب اليها بفتح الراء والواو، بينهما الالف، وسكون النون، وفي آخرها الدال [المهملة] ـ كما قال السمعاني: ـ قرية شيعية من قري قاشان بنواحي أصبهان(٦) وهي لا تزال قائمة، وفيها آثار قديمة.

٥ـ أُسرته

«الراونديون» من العلماء كثيرون جداً، وأكثرهم ينتسبون الى عائلتين.

إحداهما: علوية النسب، وجدهم أبو الرضا فضل الله بن علي الراوندي الحسينى بعد(ت٥٧١).

والاخري: عائلة القطب الراوندي (ت ٥٧٣) والد المؤلف.

وإليك أسماء من وقفنا على اسمه من عائلة المؤلّف:

١ـ أبوه:

الشيخ الامام، قطب الدين، أبو الحسين، سعيد بن هبة الله، الراوندي، الفقيه، المتكلم، الفاضل في جميع العلوم، والمصنف في كل نوع، توفي سنة (٥٧٣) وهو صاحب «الخرائج والجرائح» و«فقه القرآن» وغيرهما من المؤلفات

(٥) سنقف على نص الاجازة عند ذكر التلميذ المذكور.

(٦) الأنساب، للسمعاني ص ٢٤٥ ب.

١٠
الكثيرة الممتعة.

ترجم له الشيخ منتجب الدين في الفهرست (ص ٨٧) رقم (١٨٦)، وفي تاريخ الري، على ما نقله ابن حجر في لسان الميزان (٣ /١٨٠)، وترجم له ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب (٦٣٩/٤) رقم (٢٧٩٩).

يروي عنه أبناؤه، وكثير من معاصريه.

٢ـ أخوه: الشيخ، نصير الدين، أبو عبدالله، الحسين، العالم الصالح، الشهيد،

ترجم له المنتجب في الفهرست (ص٥٦) رقم (١١١)، ولاحظ الثقات العيون (ص ٧٥)، وشهداء الفضيلة للأميني (ص٤٠).

٣- أخوه: علي، عماد الدين، الفقيه، الثقة.

وكناه ابن طاوس «أبا الفرج» ونقل رواية أسعد بن عبدالقاهر عنه سنة ٦٣٥ ، وروايته هو عن أبي جعفر محمّد بن علي بن المحسن الحلبي، في سعد السعود (ص ٢٣٢ ـ ٢٣٣) ولاحظ: فتح الأبواب في الاستخارات (ص) واليقين (ص ٢٨٠).

لاحظ الفهرست للمنتجب (١٢٧) رقم (٢٧٥)، والثقات العيون (١٩٠).

٤ـ أخوه: أبو سعيد، هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي.

ذكره في الروضات.

٥- ابنه: محمّد بن محمّد بن سعيد بن هبة الله الراوندي.

وقع راوياً عن ابيه المؤلف كما سيأتي في الرواة عنه.

١١

٦ـ ابن أخيه: محمّد بن علي بن سعيد، الشيخ، برهان الدين، ابو الفضائل، الفاضل، العالم.

ذكره المنتجب في الفهرست (ص ١٧٢) رقم (٤١٩).

تـنـبـيـه

ولا بد أن يميز المؤلف عن «محمّد بن سعيد بن هبة الله بن دعويدار القمي القاضي» وفي نسخة «بن سعد».

وهو مترجم في الفهرست للمنتجب (ص ١٨٥) رقم (٤٧٩) وهو من «آل دعويدار» اسرة علمية عريقة في (قم) أنجبت كثيراً من العلماء والقضاة في القرنين الخامس والسادس.

فلاحظ الفهرست للمنتجب (ص ١١) هامش (٣).

٦ـ مشايخه

يروي عن أبيه القطب الراوندي.

وقد وقع في سند رواية أوردها ابن العديم في ترجمة أبي جعفر الحلبي (٧)، من تلامذة الشيخ الطوسي:

قال ابن العديم: أخبرنا أبو المؤيد، محمّد بن محمود بن محمّد، قاضي خوارزم، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن سعيد الراوندي، قال: أخبرني والدي، محمّد بن سعيد بن هبة الله، الراوندي، قال: أخبرني والدي، قطب الدين، سعيد بن هبة الله بن الحسن، الراوندي، قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر

(٧) هو محمّد بن علي بن المحسن، أبو جعفر الحلبي، ترجم له المنتجب في الفهرست:١٥٥ رقم ٣٥٧ وصرح برواية القطب الراوندي عنه، فلاحظ.
١٢

الحلبي، قال:

أخبرنا الشيخ، الفقيه، الثقة، أبو جعفر، محمّد بن الحسن، الطوسي، قال: أخبرنا الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد بن نعمان الحارثي، قال: أخبرنا أبو الطيب، الحسين بن علي بن محمّد، التمار، عن محمّد بن أحمد، عن جده، عن علي بن حفص المدائني، عن ابراهيم بن الحارث، عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وان أبعد الناس من الله القلب القاسي»(٨).

وهذا الحديث هو أول أحاديث كتاب أمالي الطوسي ج ١ ص ٣ ح١.

وقد صرح القطب الكيدري ان المؤلف يروي كتب أصحابنا عن أبيه. كما سيأتي.

ولا بد أن المؤلف لقي أعلاماً من رجال الطائفة وروى عنهم الا أنا لم نقف على شيء من أسمائهم.

٧ـ الرواة عنه

روى عن المؤلف عدة من العلماء، وقفنا منهم على:

١- ابنه محمّد:

كما مر في سند الحديث الي رواه ابن العديم، ونقلناه سابقاً.

٢ـ قطب الدين الكيدري:

هو محمّد بن الحسين بن الحسن، البيهقي، الشيخ أبو الحسن النيسابوري ذكر في كتابه «بصائر الانس بحظائر القدس» أن له اجازة رواية كتب

(٨) بغية الطلب، لابن العديم: ٤٣٧٥ في الجزء العاشر.
١٣
الأصحاب، عن الشيخ الإمام محمّد، بن السعيد بن هبة الله، الراوندي، وهو يرويها عن والده القطب الراوندي.

نقل ذلك الشيخ النباطي في كتابه «الصراط المستقيم الى مستحقي التقديم»(٩).

٣ـ الجاسبي القمي:

الشيخ علي بن محمّد بن علي، رشيد الدين، الجاسبي القمي، الفقيه (١٠).

قرأ على المؤلف كتاب «النهاية» للشيخ الطوسي، فكتب المؤلف على نسخته بلاغ القراءة،

نص إجازة المؤلف للجاسبي

وأجاز له الكتاب عنه، واليك نص ما كتبه:

«قرأه عليّ الشيخ، الامام، العالم، وحيد الدين، جمال الاسلام، أبو القاسم، علي بن محمّد بن علي، الجاسبي أدام الله سداده.

وأجزت له روايته عني، عن مشايخي، عن المصنف، رضي الله عنهم.

وقد بينت له الطرق في رواياتي عنه.

وكتب أبو الفضل الراوندي محمّد بن سعيد بن هبة الله الراوندي في شهور سنة ثمانين وخمسمائة هجرية حامداً، مصلياً، مسلماً».(١١)

(٩) لاحظ: الثقات العيون:٢٦٠.

(١٠) ترجمة المنتجب في الفهرست:١٣٧ رقم ٣١٢.

(١١) جاء نص هذه الاجازة في مجلة معهد المخطوطات العربية، التي تصدر في القاهرة، في المجلد الثالث، الجزء الاول، الصادر في شوال سنة (١٣٧٦) عن نسخة من «النهاية» كانت في خزانة محمّد أمين الخونجي في طهران.

وعن النسخة فلم في أفلام دانشكاه طهران، برقم ٢٠٩٥، ولاحظ الذريعة:٤٠٤/٢٤.

١٤

و«جاسب» المنسوب اليها الشيخ الراوي، من قرى مدينة «قم» وهي قائمة آهلة حتى الآن.

٤ـ أبو طالب ابن الحسين الحسيني:

ذكر شيخنا العلامة الطهراني: أنه وجد على نسخة من «النهاية» للشيخ الطوسي، محفوظة في مكتبة «ملك» في طهران: أن (أبا طالب) المذكور تلميذ الراوندي محمّد ـ المؤلف ـ.

وأنّ أبا طالب أجاز تلك النسخة لكاتبها محمّد بن الحسين بن محمّد بن الحسن في سنة(٣٣٦) (١٢)

٥- علي بن يوسف بن الحسن، علاء الدين:

نسخة من «نهج البلاغة» رقم ٥٦٩٠، في المكتبة المرعشية ـ قم، كما في فهرسها ٨٧/١٥، ومصورات من بعض صفحاتها في نهاية ذلك الجزء بالأرقام ٤٣ـ٤٩.

وعلى النسخة قراءات واجازات وبلاغات انهاء من:

١ـ يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد.

٢ـ أبو الفضل الراوندي.

٣ـ سعيد بن هبة الله بن الحسن [القطب الراوندي].

نص إجازة المؤلف لعلاء الدين

ونص بلاغ قراءة أبي الفضل واجازته لروايته:

«قرأ علي الشيخ الامام علاء الدين جمال الحاج والمحرمين، عليّ بن يوسف بن الحسن دام توفيقه والى كل طريقه هذا المجلد قراءة محقّق مدقّق.

وأجزت له روايته عني عن جماعة عن المصنف رضي الله

(١٢) لاحظ الذريعة:٤٠٤/٢٤.
١٥
عنهم وعنا.

وكتب أبو الفضل الراوندي [حامدا]»

وقد ترجم صاحب الرياض للمجاز في رياض العلماء ٢٩٣/٤ وذكر هذه الاجازة بعينها، وتحدث عن تلك النسخة بتفصيل.

ونورد ـ في النماذج المصورة الآتية ـ صورة خط المؤلف من هذه النسخة ، وكذلك صورة خط والده القطب الراوندي الموجودة في نفس النسخة.

٨ـ مؤلفاته

١ـ هذا الكتاب «عجالة المعرفة في أصول الدين»:

وقد ذكره صديقنا الفقيد المغفور له العلامة المفهرس السيد عبدالعزيز الطباطبائي رحمه الله.(١٣)

٢ـ الأربعون حديثاً:

ذكره السيد الطباطبائي رحمه الله، وقال: يوجد في المكتبة المركزية لجامعة طهران، ضمن المجموعة ٢١٣/٣ من ٢١ ـ ٣٢، بخط العلامه الجليل سردار كابلي رحمه الله سنة١٣٤٥هـ، كما ذكرت في فهرسها٧٧٣/٩. (١٤)

ومما يذكر أن السيد قد ترجم للمؤلف ضمن ترجمة والده الامام قطب الدين الراوندي، شارح نهج البلاغة، كما ترجم لسائر أفراد الاسرة في حلقة من مقاله «نهج البلاغة عبر القرون».(١٥)

(١٣) نهج البلاغة عبر القرون/٧، للطباطبائي، مجلة «تراثنا» العددان ٣٨ ـ ٣٩، ص ٢٩٥.

(١٤) نهج البلاغة عبر القرون / ٧، للطباطبائي، مجلة «تراثنا» العددان ٣٨ ـ ٣٩، ص ٢٩٦.

(١٥) لاحظ المصدر السابق.

١٦

٢ـ مع الكتاب

١ـ موضوعه:

يبحث الكتاب عن أصول الدين، والعلم المتكفل لمثل هذا البحث هو «علم الكلام».

ويتميز ـ بين العلوم ـ بوجوبه العيني على كل منتمٍ الى الدين الاسلامي الحنيف، بل على كل انسان يتمتع بنعمةالعقل، ومخاطب بنداء الضمير والفطرة، حيث تدعوه الى البحث عن المسائل الأساسية المطروحة في هذا العلم.

وقد سلك العلماء مناهج عددةً للوصول الى «اثبات هذه الحقيقة» وتوضيح هذا الوجوب، وايصال ذلك الخطاب، وتوجيه تلك الدعوة.

َ ويمكن اختصار القول في ذلك بأن الالتزام بعقيدة محددة، وهو الأساس اللازم ليرسم الانسان خطة معينة يسير عليها في حياته، وكلما كان الاساس قويماً رصيناً، كانت الخطة المبتنية عليه والمرسومة حسبه موصلةًً، شاملةَ موثوقةً.

ومن الواضح، أن الانسان ـ مهما كانت اتجاهاته وقدراته وتطلعاته ـ فانه مجبول على الفطرة السليمة، وموهوب له العقل الهادي، فهو ـ لو خلي وطبعه ـ يحس بهاجس هذين العاملين، فلا بد أن يحس بضرورة مثل هذا المعتقد، ويتوجه الى لزوم مثل تلك الخطة

وان من أهم ما يعتني به علماء الكلام، ويحاولون ابراز قدراتهم العلمية، وابداعاتهم المنهجية فيه،هو ابراز هذه الحقيقة واثباتها، ولهذا ـ بعينه ـ اختلفت مناهجهم، وتعددت اساليبهم في عرض الكتب والمؤلفات.

* * *

١٧

٢ـ منهج المؤلف:

وقد أبدع المؤلف في رسم منهج فريد، يعتمد عنصر «الحاجة» التي يحسها كل انسان في وجوده، فهو ليس بمستغنٍ عمن سواه، وهذا احساس فطري، وبديهي، غير قابل للانكار، وقد ذكر الله تعالى بهذا الاحساس في قوله: (يا أيها الناس، أنتم الفقراء الى الله، والله هو الغني الحميد) سورة فاطر (٣٥) الآية (١٥) وقوله تعالى: (والله الغني، وأنتم الفقراء) سورة محمّد (٤٧) الآية (٣٨).

ثم ان كانت «الحاجة» محسوسةً، فطرياً، فان رفضها ونفيها أمر مطلوب للانسان، لانها نقص ملموس، ولذلك كان «الكمال» الذي يضاده أمراً مطلوباً، بالطبع الاولي، والفطرة السليمة،بل هو من المقاصد العالية والشريفة للإنسان على الأرض.

وهذا الاحساس هو الذي تؤكد عليه الشرائع بانبيائها وكتبها، وارشاداتها، ومدارسها، وما تملك من سبل، وطرق، وأدوات، وعوامل.

ولا بد للانسان أن يتجاوز حد «الحاجة» وما فيها من نقص، ويصل الي الكمال، فيكون «غنياً بالله عمن سواه» كي يليق بمقام «الخلافة عن الله» في الأرض، والا: فالفقر سواد الوجه في الدارين، كما ورد في الأثر الشريف.(١٦)

٣ـ أسلوب الكتاب:

وعلى أساس من ذلك المنهج القويم، والراسخ، والمتين، ألف الشيخ الامام المؤلف كتابه القيم «عجالة المعرفة» هذا الذي نقدم له.

وقد اتّخذ له أسلوباً رائعاً، في جانبي العبارة، والترتيب:

(١٦) حديث نبوي، لاحظ: سفينة البحار، للقمي ٣٧٨/٢.
١٨

ففي العبارة:

لا تجد اي تعقيد، أو غرابة، أو صعوبة، بل على العكس من كل ذلك، يحاول التوضيح والتيسير، والتقريب.

ويعتمد على الحجة والاستدلال على كل حكم في كل قضية، حتى لا نجد فيه أمراً، غير مستدلٍ عليه، على الاطلاق.

وهذا ـ مع الالتزام بالاختصار الشديد والوجازة البليغة ـ أمر ملفت للنظر، ويدل على عبقرية أدبية فائقة.

ومن جهة أخرى لا تكاد تجد في كل الكتاب ـ على استيعابه لموضوعات أصول الدين كلها ـ جملة زائدة مستغنيً عنها.

وهذا ـ أيضاً ـ يدل على نباهة ودقة وعمق.

وفي الترتيب:

حيث عمد الى ربط فصول الكتاب، على اختلاف مواضيعها وبحوثها، بشكل يلمس القارئ أنها حلقات مترابطة في قلادة واحدة.

فهو ـ في نهاية كل فصل ـ يمهد للفصل التالي، بحيث يوحي للقارئ «منطقية» ترتيب الفصول، كما هو الحال في ترتيب مقدمات قياس برهاني متكامل.

وهذا ما يجعل القارئ يتابع الكتاب، متنقلاًَ من فصل الى آخر بيسر، ورغبة،واستيعاب.

ففي مقدمة الكتاب: أورد الاعتماد على الاساس الذي اعتبره «منهجاً» لتفكيره، وهو اثبات «اصل الحاجة» الذي يتوصل به الى «المعرفة» ولزومها وضرورتها.

١٩
وفي الفصل الأول: وعلى ذلك الأساس، اثبت وجود الصانع، وأثبت له الصفات الالهية، الثبوتية الجلالية، والسلبية الاكرامية.

ومهد في آخر الفصل للحاجة الى «النبوة» باعتبارها طريقاَ الى «الكمال» المنشود.

وفي الفصل الثاني: دخل في بحث «النبوة» وخصائصها، ولوازمها.

ومهد في نهايته «للامامة» باعتبارها استمراراَ لأداء مهمة هداية الامة.

وفي الفصل الثالث: دخل في بحث «الامامة» وتحديد شرائطها، وتعيين المتأهلين لها، وهم «الأئمة الاثنا عشر» حتى الامام الثاني عشر، الذي أثبت صحة «غيبته» وأسرارها.

وفي نهاية الفصل مهد للبحث عن «المعاد» وشؤونه، على أساس أن الداعي الى وجود الامام، وهو حفظ النظام، لا يتم الا بثبوت الجزاء، من ثواب للطاعة، وعقاب للعصيان، الى آخر ما تستتبعه من أمور.

وفي الفصل الرابع: يدخل في البحث عن «العدل والوعد والوعيد» وما يترتب على ذلك من شؤون «المعاد».

مستنداَ الى أن «الكمال» البشري المنشود، لا يتوصل إليه إلا بوجود

٢٠