×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العصمة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

بعض أسانيده(١) .

وأما في كتبنا فرواياته كثيرة كذلك.

ولو أردنا أن نفهم مغزى هذا الحديث، فإن هذا الحديث تشبيه لاهل البيت بسفينة نوح «من ركبها [ واضح أن معنى «من ركبها» يعني الكون مع أهل البيت، من كان مع أهل البيت، من اقتدى بأهل البيت، من تبع أهل البيت ] نجى، ومن تخلّف عنها [ كائناً من كان، سواء كان منكراً لامامة جميع الائمة، أو منكراً حتى لواحد منهم ]هلك، ولا فرق حتّى لو كان المتخلِّف ابن رسول الله كابن نوح، ولو أن رسول الله نادى: «يا ربّ أصحابي أصحابي» يجاب: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»، كما يقول نوح: يا رب ابني، فيأتي الجواب: (إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)(٢) .

(١) مستدرك الحاكم ٢/٣٤٣ و٣/١٥١، تاريخ بغداد ١٢/٩١ رقم ٦٥٠٧، المطالب العالية ٤/٧٥، مجمع الزوائد ٩/١٦٨، الصواعق المحرقة: ٣٥٢، مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٤٢، المعارف: ٨٦، عيون الاخبار ١ / ٢١١، لابن قتيبة، المعجم الكبير للطبراني ٣ / ٣٧، برقم ٢٦٣٦ و٢٦٣٧ و٢٦٣٨، ١٢ / ٣٤ برقم ١٢٣٨٨، المعجم الصغير للطبراني ١ / ١٣٩، ٢ / ٢٢، السيرة النبوية للملاّ ٢ / ٢٣٤، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٢٠، لسان العرب. مادة: زخ، تفسير النيسابوري ٢٥ / ٢٨، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٣ / ٣٣٤، كنز العمال ١٢ / ٣٤١٥١، ٣٤١٧٠.

(٢) سورة هود: ٤٦.

٤١
فتدور قضية النجاة من الهلكات مدار الكون مع أهل البيت، وأهل البيت وسيلة النجاة، وكل فعل من أفعالهم وكل حال من أحوالهم حجة، وهم القدوة والاُسوة في جميع الاحوال.

ولو أردنا أنْ نذكر عبارات من بعض شرّاح هذا الحديث الصريحة في هذا المعنى لطال بنا المجلس أيضاً.

دلالة حديث الثقلين على عصمة الائمة (عليهم السلام)

ومن الادلّة القاطعة الدالّة على عصمة أئمتنا بالمعنى الذي نذهب إليه، وليس فيه أيّ مجال للبحث والنقاش: حديث الثقلين، فإن رسول الله قرن العترة بالقرآن ـ وجعلهما معاً الوسيلة للهداية، وأنهما لن يفترقا ـ بـ «لن» التأبيدية حتى يردا عليه الحوض، قال: «فانظروا بما تخلفوني فيهما»، فكما أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كما نص القرآن نفسه، كذلك أهل البيت لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم، هؤلاء كلّهم ـ أي الائمة سلام الله عليهم ـ عين الله ويده ولسانه وإلى آخره كما في تلك الرواية التي قرأتها.

ولا بأس بأن أقرأ لكم عناوين ما جاء في كتاب الكافي:

باب: في فرض طاعة الائمة.

٤٢
باب: في أن الائمة شهداء الله على خلقه.

باب: في أن الائمة هم الهداة.

باب: في أن الائمة ولاة أمر الله وخزنة علمه.

باب: في أن الائمة خلفاء الله عزوجل في أرضه وأبوابه التي منها يؤتى.

باب: في أن الائمة نور الله عزوجل.

باب: في أن الائمة هم أركان الارض.

باب: في أن الائمة هم الراسخون في العلم.

باب: في أن الائمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة.

باب: في أن الائمة محدّثون مفهّمون.

باب: في أن الائمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بعهد عن الله وأمر منه لا يتجاوزون.

العصمة لا تستلزم الغلوّ

ولا يتوهمنَّ أحدٌ أنّ في هذه الابواب غلوّاً بحق الائمة سلام الله عليهم، وإني لارى ضرورة التأكيد على هذه النقطة، قولنا بأن الائمة معصومون حتى من السهو والخطأ، والنسيان، هذا ليس

٤٣
غلوّاً في حقهم، إنّهم سلام الله عليهم يبغضون الغالي ويكرهون الغلو، إنه قد ورد عنهم سلام الله عليهم: «إحذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم، فإن الغلاة شرّ خلق الله، يصغّرون عظمة الله، ويدّعون الربوبية لعباد الله، وإن الغلاة لشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا»(١) .

ومعنى الغلوّ في الروايات وكلمات العلماء معروف، ولا بأس أن أقرأ لكم هذه الكلمة ولو طال المجلس، لانّي أرى ضرورة قراءة هذا النص.

يقول الشيخ المجلسي رحمه الله: إعلم أن الغلو في النبي والائمة (عليهم السلام) إنما يكون بالقول بأُلوهيّتهم، أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية والخلق والرزق، وأن الله تعالى حلّ فيهم أو اتحد بهم، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي وإلهام من الله تعالى، أو بالقول في الائمة أنهم كانوا أنبياء، والقول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع التكاليف، والقول بكلّ هذا إلحاد وكفر وخروج عن الدين، كما دلّت عليه الادلة العقلية والايات والاخبار السالفة وغيرها، وقد عرفت أن الائمة تبرّؤوا

(١) كتاب الامالي للشيخ أبي جعفر الطوسي: ٦٥٠ رقم ١٢.

٤٤
منهم وحكموا بكفرهم ـ أي الغلاة ـ وأمروا بقتلهم.

قال (رحمه الله): ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلو، لقصورهم عن معرفة الائمة وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم: من الغلو نفي السهو عنهم، أو القول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك.

قال (رحمه الله): فلابد للمؤمن المتدين أنْ لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي أُمورهم، إلاّ إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالايات المحكمة أو بالاخبار المتواترة(١) .

إذن، لابد من التأمل دائماً في العقائد، إنهم كما يكرهون التقصير في حقهم يكرهون أيضاً الغلو في حقهم، إلاّ أنّه لابد من التريّث عند كلّ عقيدة، فلا يرمى القائل بشيء من فضائل أهل البيت بالغلو، وتلك منازل شاءها الله سبحانه وتعالى لهم.

وقد أطلت عليكم في هذه الليلة، لكنّ البحث كان مهمّاً جداً، كان متشعّب الاطراف، فيه جهات عديدة، كان من الضروري

(١) بحار الانوار ٢٥/٣٤٦ ـ ٣٤٧.

٤٥