×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العقائد الإسلامية (المجلد الثالث) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

واستشفعت من سراة الحي ذا شرف * فقد عصاها أبوها والذي شفعا

يريد والذي أعان وطلب الشفاعة فيها. وأنشد أبو ليلى:

زعمت معاشر أنني مستشفعٌ * لما خرجت أزوره أقلامها

قال زعموا أني أستشفع بأقلامهم في الممدوح أي بكتبهم.

ومما يستدرك عليه الشفيع من الاَعداد ما كان زوجاً، والشفع ما شفع به سمى بالمصدر، وجمعه شفاع، قال كثير:

وأخو الاِباءة إذ رأى خلانه * تلي شفاعاً حوله كالاِذخر

شبههم بالاِذخر لاَنه لا يكاد ينبت إلا زوجاً زوجاً. وشاة شفوع كشافع ويقال هذه شاة الشافع كقولهم صلاة الاَولى ومسجد الجامع.

وهكذا روى في الحديث الذي تقدم عن سعر بن ديسم رضي الله عنه، وشاة مشفع كمكرم ترضع كل بهيمة، عن ابن الاَعرابي. وتشفع إليه في فلان: طلب الشفاعة، نقله الجوهري. وتشفعه أيضاً مطاوع استشفع به كما في المفردات. وتشفع صار شافعي المذهب وهذه مولدة.

والشفاعة ذكرها المصنف ولم يفسرها وهي كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره. وشفع اليه في معنى طلب إليه. وقال الراغب: الشفع ضم الشيَ الى مثله، والشفاعة الاِنضمام إلى آخر ناصراً له وسائلاً عنه وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ومنه الشفاعة في القيامة. وقال غيره: الشفاعة التجاوز عن الذنوب والجرائم. وقال ابن القطاع: الشفاعة المطالبة بوسيلة أو ذمام.

تعريف الشفاعة عند المتكلمين

ـ قال الشريف المرتضى في رسائله ج ١ ص ١٥٠

وحقيقة الشفاعة وفائدتها: طلب إسقاط العقاب عن مستحقه، وإنما تستعمل في طلب إيصال المنافع مجازاً وتوسعاً، ولا خلاف في أن طلب إسقاط الضرر والعقاب يكون شفاعة على الحقيقة.

٢١

ـ وقال في ج ٣ ص ١٧

وشفاعة النبي صلى الله عليه وآله إنما هي في إسقاط عقاب العاصي لا في زيادة المنافع، لاَن حقيقة الشفاعة تختص بذلك، من جهة أنها لو اشتركت لكنا شافعين في النبي صلى الله عليه وآله إذا سألنا في زيادة درجاته ومنازله. انتهى.

ـ وقال في ج ٢ ص ٢٧٣

الشفاعة: طلب رفع المضار عن الغير ممن هو أعلى رتبة منه، لاَجل طلبه.

ـ وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص ٤٦٩

وقلنا: إن الشفاعة وجهٌ عندنا لاِجماع الاَمة على ثبوتها له صلى الله عليه وآله ومضى إلى زمان حدوث المعتزلة على الفتوى بتخصيصها بإسقاط العقاب، فيجب الحكم بكونها حقيقة في ذلك، لانعقاد الاِجماع في الاَزمان السابقة لحدوث هذه الفرقة.

ـ تفسير التبيان ج ٥ ص ٣٣٤

قوله تعالى: إن ربكم الله الذي خلق السموات والاَرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الاَمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه، ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون...

وقوله: وما من شفيع إلا من بعد إذنه، فالشفيع هو السائل في غيره لاِسقاط الضرر عنه. وعند قوم أنه متى سأله في زيادة منفعة توصل إليه كان شفيعاً. والذي اقتضى ذكره هاهنا صفات التعظيم مع اليأس من الاِتكال في دفع الحق على الشفيع.

والمعنى هاهنا أن تدبيره للاَشياء وصنعته لها، ليس يكون منه بشفاعة شفيع، ولا تدبير مدبر لها سواه، وأنه لا يجسر أحدٌ أن يشفع اليه إلا بعد أن يأذن له فيه، من حيث كان تعالى أعلم بموضع الحكمة والصواب من خلقه بمصالحهم...

وإنما ذكر الشفيع في الآية ولم يجر له ذكر، لاَن المخاطبين بذلك كانوا يقولون الاَصنام شفعاؤهم عند الله، وذكر بعدها: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا

٢٢
ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وإذا كانت الاَصنام لا تعقل فكيف تكون شافعة ! مع أنه لا يشفع عنده إلا من ارتضاه الله.

ـ كنز الدقائق ج ١ ص ٢٣٨

واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. واستدلت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لاَهل الكبائر.

قال البيضاوي: وأجيب بأنها مخصوصة بالكفار للآيات والاَحاديث الواردة في الشفاعة، قال: ويؤيده أن الخطاب معهم، والآية نزلت رداً لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم.

أقول: الآية يحتمل أن تكون مخصصة للآيات والاَحاديث الواردة في الشفاعة الدالة على عمومها، كما أن كون الخطاب معهم يحتمل أن يكون مؤيداً للتخصيص بالكفار، فلا يتم الاِستدلال من الجانبين، فتأمل.

ـ مجمع البحرين ج ٢ ص ٥٢٢

قال تعالى: ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، قيل معناه من يصلح بين اثنين يكن له جزء منها. ومن يشفع شفاعة سيئة، أي يمشي بالنميمة مثلاً، يكن له كفل منها أي إثم منها.

وقيل المراد بالشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، وبالشفاعة السيئة الدعاء عليهم.

قوله: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، دينه، وهو مروي عن الرضا عليه السلام وعن بعض المفسرين ولا يشفعون إلا لمن ارتضى دينه من أهل الكبائر والصغائر، فأما التائبون من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة. قال الصدوق: المؤمن من تسره حسنته وتسوءه سيئته لقول النبي صلى الله عليه وآله: من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، ومتى ساءته سيئته ندم عليها والندم توبة، والتائب مستحق الشفاعة والغفران. ومن لم تسوؤه سيئته فليس بمؤمنٍ ومن لم يكن مؤمناً لم يستحق الشفاعة، لاَن الله تعالى غير مرتضٍ دينه.

٢٣
الصفحة: ٢٤ فارغة
كتاب الـعـقـائـد الإسـلامـيـة (ج٣) لمركز المصطفى (ص ٢٥ - ص ٤٢)
٢٥

الفصـل الثاني
تحريف اليهود والنصارى للشفاعة

أولاً: مقولاتهم في الشفاعة من مصادرهم

عراقة عقيدة الشفاعة

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٥١٣

شفع ـ شفيع ـ شفاعة: وهي التوسط بين شخص وآخر. وهي دليل محبة الإِنسان لإخيه الإِنسان. كما أنها مؤسسة على أن معاملة الله للبشر معاملة ليست فردية فحسب بل جماعية أيضاً.

والصلاة الشفاعية قديمة قدم نوح (تك ٨: ٢٠ و ٢٢) وإبراهيم (تك ١٧: ١٨ و٢٣ ـ ٣٣) وموسى (خر ١٥: ٢٥).

وخليفة موسى الذي رفع صلواته كقاضي وكاهن ونبي هو صموئيل (١ صم ٧:٥

٢٦
و ٨) وحياة المسيح كانت مليئة بالصلوات الشفاعية. بل إن الصلاة الربانية تحمل روح الشفاعة في طلب الملكوت ومغفرة ذنوب الآخرين.

والصلاة الشفاعية يرفعها الإِنسان لأَجل صديق أو لأَجل عدو (مت ٥: ٤٤) أما الروح القدس فهو يشفع فينا (رو ٨: ٢٦) أما المسيح في حياته الشخصية وموته على الصليب فهو شفيعنا الذي ساقته شفاعته للموت على الصليب كفارة لخطايا البشرية. أنظر (وسيط).

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٩٣٣

وكان موسى وسيطاً بين الله وشعب بني إسرائيل وهكذا المسيح هو وسيط بين الله والناس.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٠٧

١٨ ـ لاَنه إن كانت الوراثة من الناموس فلم تكن أيضاً من موعد. ولكن الله وهبها لإِبراهيم بموعد.

١٩ ـ فلماذا الناموس. قد زيد بسبب التعديات إلى أن يأتي النسل الذي قد وعد له مرتباً بملائكة في يد وسيط.

٢٠ ـ وأما الوسيط فلا يكون لواحد ولكن الله واحد.

شفاعة ابراهيم للمؤمنين ولاِسماعيل ولوط

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ١١

ثم أعلن الرب لإبراهيم خراب سدوم وعمورة بسبب شرهما فتشفع إبراهيم لاَجل الاَبرار هناك فأنقذ الرب لوطاً بيد ملاكين (تك ص ١٨ و ١٩)... وحيثما سكن إبراهيم كان يقيم مذبحاً للرب ويدعو باسمه (تك ١٢: ٧ و ٨) وقد قدم صلوات تشفعية لأجل الآخرين ففي تك ١٧:٢٠ صلى لاَجل إسماعيل وفي تك ١٨: ٢٣ ـ ٣٢ تشفع لأَجل لوط.

٢٧

شفاعة زكريا لبني إسرائيل

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٤٤١

كما ظهر لزكريا بروح النبوة واقفاً على هذا الجبل شافعاً في شعبه (زك ١٤: ٤)

البشارة بالشفيع الذي سيأتي (البراقليطس)

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٦٢٧

معز: (يو ١٤: ١٦ و ١٥: ٢٦ و ١٦: ٧) وهو الروح القدس. ولم ترد إلا في إنجيل يوحنا. والكلمة الأَصلية اليونانية (پرا كليتيس) وتعني (معز ومعين وشفيع ومحام) وتشير إلى عمل الروح القدس لأَجلنا.

توسيع بولس للشفاعة وحصرها بالمسيح

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ١٢٤

ومع أن بني الإنسان قد فقدوا الصورة الإِلَهية التي خلقوا عليها، ومع أنهم وقعوا تحت طائلة العقاب الإلَهي الرهيب، إلا أنهم بسبب عمل الفداء أهل لأَن ينالوا غفران خطاياهم غفراناً تاماً كاملاً إذا آمنوا بالرب يسوع المسيح (الشفيع الوحيد بين الله والناس) وندموا على خطاياهم ندامة صحيحة حقيقية، وأصبحوا أهلاً للتحرر من عبودية الخطيئة ورقها والإنتقال إلى حرية أبناء الله بالنعمة المجانية.

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٧٩٥

وقد وصف يسوع بأنه رئيس كهنة المؤمنين العظيم الذي نضح قدس الأَقداس السماوي بدمه، والذي جلس عن يمين الآب هناك حيث هو الآن يشفع فيهم (عب ٤: ١٤ و٧: ٢٥ و ٩: ١٢) الخ.

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٨٦٩

وأعلن لهم أن يهوذا الذي كان واحداً منهم سيسلمه (مر ١٤: ١٨ ـ ٢١ ويو ١٣ ٢١ ـ ٣٠) ورسم لهم فريضة العشاء الرباني (مت ٢٦: ٢٦ ـ ٢٩ وما يليه) ثم قدم صلاته

٢٨
الشفاعية العظمى من أجل أتباعه (يو ١٧: ١ ـ ٢٦. من ثم قدم نفسه نهائياً للأَب وسلم إرادته تسليماً كلياً له في بستان جثسيماني (مت ٢٦: ٣٩ ـ ٤٦ غيره).

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٨٨٩

وسيط ١ تي ٢: ٥ وسيط العهد الجديد عب ١٢: ٢٤

ـ قاموس الكتاب المقدس ص ٩٠٤

وكذلك يذكر فيلو (ملكي صادق) كرمز ومجاز للعقل الصائب الخير، بينما يذكره كاتب الرسالة إلى العبرانيين رمزاً للمسيح الفادي والوسيط الأَعظم.

ـ العهد القديم والجديد ج ٢ ص ٥٧

لأَن معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينالأَن معاصينا معنا وآثامنا نعرفها.

١٣ ـ تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلَهنا. تكلمنا بالظلم والمعصية، حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب.

١٤ ـ وقد ارتد الحق إلى الوراء والعدل يقف بعيداً. لأَن الصدق سقط في الشارع والإستقامة لا تستطيع الدخول.

١٥ ـ وصار الصدق معدوماً والحائد عن الشر يسلب، فرأى الرب وساء.

١٦ ـ فرأى أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع...

٣٤ ـ من هو الذي يدين. المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضاً الذي هو أيضاً عن يمين الله الذي أيضاً يشفع فينا.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٣٩

٥ ـ لأَنه يوجد إلَه واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإِنسان يسوع المسيح.

٦ ـ الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع، الشهادة في أوقاتها الخاصة.

٧ ـ التي جعلت أنا لها كارزاً ورسولاً. الحق أقول في المسيح ولا أكذب. معلماً للأمم في الاِيمان والحق.

٨ ـ فأريد أن يصلي الرجال في كل مكان رافعين أيادي طاهرة بدون غضب ولا جدال

٢٩

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٢٥٦

٢٦ ـ وكذلك الروح أيضاً يعين ضعفاءنا، لأَننا لسنا نعلم ما نصلي لأَجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها.

٢٧ ـ ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لأَنه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٥٨

٢٥ ـ فمن ثم يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله، إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم.

٢٦ ـ لاَنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات.

٢٧ ـ الذي ليس له اضطرار كل يوم مثل رؤساء الكهنة أن يقدم ذبائح أولاً عن خطايا نفسه ثم عن خطايا الشعب، لاَنه فعل هذا مرة واحدة إذ قدم نفسه.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٦١

١١ ـ وأما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة، فبالمسكن الأَعظم والأَكمل غير المصنوع بيد أي الذين ليس من هذه الخليقة.

١٢ ـ وليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأَقداس، فوجد فداء أبدياً.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٦٢

ولاَجل هذا هو وسيط عهد جديد، لكي يكون المدعوون إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الاَول، ينالون وعد الميراث الاَبدي.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٦٧

٢٢ ـ بل قد أتيتم إلى جبل صهيون، وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية ،وإلى ربوات هم محفل ملائكة.

٣٠
٢٣ ـ وكنيسة أبكار مكتوبين في السموات، وإلى الله ديان الجميع، وإلى أرواح أبرار مكملين.

٢٤ ـ وإلى وسيط العهد الجديد يسوع، وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل.

٢٥ ـ انظروا أن لا تستعفوا من المتكلم. لاَنه إن كان أولئك لم ينجوا إذ استعفوا من المتكلم على الاَرض، فبالاَولى جداً لا ننجو نحن المرتدين عن الذي من السماء.

ـ العهد القديم والجديد ج ٣ ص ٣٨٦

١ ـ يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار.

٢ ـ وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً.

٣ ـ وبهذا نعرف أننا قد عرفناه إن حفظنا وصاياه.

* *

نفهم من هذه النصوص ملامح حقائق عديدة أهمها:

أولاً:

أن أصل شفاعة الاَنبياء والاَوصياء وخيار المؤمنين للخاطئين، هي عندهم كما عندنا، أمرٌ ثابتٌ في الرسالات الاِلَهية من عهد إبراهيم، بل من عهد نوح عليهما السلام.

ثانياً:

أنها أخذت في اليهود شكل شفاعة رؤساء الكهنة ومسؤولي القرابين في المعابد، ثم وصلت إلى ادعاء اليهود أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم شعب الله المختار، وأنهم لا تمسهم النار إلا أياماً معدودة.. فلا يحتاجون إلى شفاعة !

ثالثاً:

أن (عقيدة الفداء المسيحية) التي تدعي أن المسيح عليه السلام قد شفع في خطايا كل البشر بتحمله الصلب والقتل.. هي توسيع لعقيدة الشفاعة اليهودية، وقد اخترعها بولس الذي نصَّرَ النصارى، وعممها لغير القومية اليهودية.

ـ قال الدكتور أحمد شلبي في كتابه مقارنة بين الاَديان ج ٢ ص ٢٤٥ تحت عنوان: الله في التفكير المسيحي:

٣١
ومن أجل هذا كان نقل المسيحية من الوحدانية إلى التثليث ونقل عيسى من رسول إلى إلَه، والقول بأ ن المسيحية رسالة عامة، والقول بأ ن عيسى ابن الله نزل ليضحي بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر، وأنه عاد مرة أخرى إلى السماء ليجلس على يمين أبيه، كان هذا كله عملاً جديداً على المسيحية التي جاء بها عيسى.

كيف انتقلت المسيحية من حال إلى حال ومن الذي قام بذلك ومتى ؟.

هذا ما سنحاول إبرازه فيما يلي:

ترتبط هذه الاَمور بشخصية مهمة في المسيحية هي شخصية شاؤول (بولس) ولذلك يرى الباحثون الغربيون أن المسيحية الحالية بهذه العناصر الجديدة من صنع هذا الرجل...!

وبولس كما يقول عن نفسه (يهودي فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الاَموات ـ أعمال الرسل ٢٣: ٦) وكان عدواً للمسيحيين وهو في ذلك يقول (سمعتم بسيرتي قبلاً في الديانة اليهودية، إني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها، وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي، إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي (غلاطية ١: ١٣ ـ ١٤).

ويبدو أنه كان من وسائل بولس لتدمير المسيحية أن يحطم معتقداتها واتجاهاتها المقدسة، ووضع لذلك طريقة تكفل له الوقوف في وجه معارضيه عندما يظهر بأفكاره الجديدة، فادعى شاؤول أن السيد المسيح ـ بعد نهايته على الاَرض ـ ظهر له وصاح فيه وهو فى طريقه إلى دمشق: لماذا تضطهدني، فخاف شاؤول وصرخ: من أنت يا سيد ؟ قال: أنا يسوع الذي تضطهده ! قال شاؤول: ماذا تريد أن أفعل ؟ قال يسوع: قم وكرز بالمسيحية !!

ويقول لوقا في ختام هذه القصة جملة ذات بال غيرت وجه التاريخ هي:

وللوقت جعل يكرز فى المجامع بالمسيح أنه ابن الله(أعمال ٩: ٣ ـ ٣٠) انتهى.

٣٢

رابعاً:

أن الاِتجاه العام عند محرفي الاَديان بعد أنبيائهم هو تسهيل أمر المغفرة الاِلَهية ودخول الجنة لاَتباعهم، والاِفراط في ذلك الى حد إلغاء قانون العقوبة الاِلَهية، وفي المقابل التشدد مع خصومهم ومخالفيهم من التابعين لنفس الدين، والحكم عليهم بأنهم من أهل النار !

خامساً:

بما أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله بأحاديث صحيحة عند الجميع، أن الاَمة الاِسلامية سوف تتبع سنن اليهود والنصارى في انحرافها عن الاِسلام وتحريفها له، وفي صراعاتها الداخلية.. فإن على الباحث أن يكون حذراً متثبتاً في أحاديث الصحابة في الشفاعة، لكي يميز بين الثابت منها بنصوص متفق عليها عند جميع المسلمين، وبين الذي يتبناه صحابي نافذ، أو فئة حاكمة، وفي نفس الوقت يوجد في الصحابة من ينفيه أو يكذبه !

ثانياً: مقولاتهم في الشفاعة من مصادرنا

قال الله تعالى:

وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم، بل أنتم بشر ممن خلق، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والاَرض وما بينهما وإليه المصير. يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيَ قدير. المائدة ١٨ ـ ١٩

ـ تفسير التبيان ج ٣ ص ٤٧٧

وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه... روي عن ابن عباس أن جماعة من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وآله حين حذرهم بنقمات الله وعقوباته فقالوا: لا تخوفنا فإنا أبناء الله وأحباؤه.

وقال السدي: إن اليهود تزعم أن الله عز وجل أوحى إلى بني اسرائيل أن ولدك بكر من الولد. وقال الحسن: إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد.

٣٣
وأما قول النصارى فقيل فيه: إنهم تأولوا ما في الاِنجيل من قول عيسى أذهب إلى أبي وأبيكم. وقال قوم: لما قالوا المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما يقولون: هذيل شعراء، أي منهم شعراء...

وقوله: وأحباؤه، جمع حبيب فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: قل لهؤلاء المفترين على ربهم: فلم يعذبكم بذنوبكم ؟ فلأَي شيء يعذبكم بذنوبكم إن كان الاَمر على ما زعمتم، فإن الاَب يشفق على ولده والحبيب على حبيبه.

واليهود تقرُّ أنهم يعذبون أربعين يوماً، وهي عدد الاَيام التي عبدوا فيها العجل !

وقوله: بل أنتم بشر، معناه قل لهم ليس الاَمر على ما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه، بل أنتم بشر ممن خلق من بني آدم، إن أحسنتم جوزيتم على إحسانكم مثلهم، وإن أسأتم جوزيتم على إساءتكم، كما يجازى غيركم، وليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه.

ـ تفسير التبيان ج ١ ص ٤٨٦

أتحاجوننا في الله...وكانت محاجتهم له صلى الله عليه وآله أنهم زعموا أنهم أولى بالحق لاَنهم راسخون في العلم وفي الدين، لتقدم النبوة فيهم والكتاب، فهم أولى بأن يكون الرسول منهم.

وقال قوم: بل قالوا نحن أحق بالاِيمان، لاَنا لسنا من العرب الذين عبدوا الاَوثان. وقال الحسن: كانت محاجتهم أن قالوا نحن أولى بالله منكم، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا. وغرضهم بذلك الاِحتجاج بأن الدين ينبغي أن يلتمس من جهتهم، وأن النبوة أولى أن تكون فيهم. وليس الاَمر على ما ظنوا، لاَن الله أعلم حيث يجعل رسالته، ومن الذي يقوم بأعبائها ويتحملها على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم. وقوله: لنا أعمالنا، معناه الاِنكار لاحتجاجهم بأعمالهم، لاَنهم مشركون ونحن له مخلصون. وقيل معناه الاِنكار للاِحتجاج بعبادة العرب للاَوثان، فقيل: لا حجة في ذلك، إذ لكل أحد عمله لا يؤخذ بجرم غيره.

٣٤

ـ سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٤٠٣

وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء، وبحرى بن عمرو، وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد ؟ ! نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى فأنزل الله تعالى فيهم: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم... الخ. ورواه فيالدر المنثور ج ٢ ص ٢٦٩ عن ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس.

ـ الدر المنثور ج ٢ ص ١٤

عن قتادة: وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، حين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد: وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، قال: غرهم قولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة.

ـ الدر المنثور ج ٢ ص ١٧٠

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، قال: هم اليهود والنصارى، قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى.

وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله: ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، قال: نزلت في اليهود قالوا: إنا نعلم أبناءنا التوراة صغاراً فلا يكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا، ما عملنا بالنهار كُفِّرَ عنا بالليل.

ـ الدر المنثور ج ٣ ص ٣٧

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وخرقوا له بنين وبنات، قال كذبوا له، أما اليهود والنصارى فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وأما مشركوا العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى، فيقولون: العزى بنات الله، سبحانه وتعالى عما يصفون، أي عما يكذبون..

٣٥
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الاَزرق قال له: أخبرني عن قوله: وخرقوا له بنين وبنات، قال: وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه، قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم، أما سمعت حسان بن ثابت يقول:

اخترق القول بها لاهياً * مستقبلاً أشعث عذب الكلام

ـ الدر المنثور ج ١ ص ٨٩

أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، فأنزل الله: قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، فلم يفعلوا.

وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في هذه الآية قال: قل لهم يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة، يعني الجنة كما زعمتم خالصة من دون الناس، يعني المؤمنين فتمنوا الموت إن كنتم صادقين أنها لكم خالصة من دون المؤمنين. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا: اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه، فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم، فنزل: ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم، يعني عملته أيديهم والله عليم بالظالمين.

وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: فتمنوا الموت، أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك، ولو تمنوه يوم قال ذلك ما بقي على وجه الاَرض يهودي إلا مات.

وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، يعني اليهود، ومن الذين أشركوا، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثاً بعد الموت فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ماله في الآخرة من الخزي بما ضيع ما عنده من العلم.

٣٦

وقال الله تعالى:

وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده، أم تقولون على الله ما لا تعلمون. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. البقرة ٨٠ ـ ٨٢

ـ تفسير التبيان ج ١ ص ٣٢٣

قالوا لن تمسنا النار ولن ندخلها إلا أياماً معدودة، وإنما لم يبين عددها في التنزيل لاَنه تعالى أخبر عنهم بذلك وهم عارفون بعدد الاَيام التي يوقتونها في النار، فلذلك نزل تسمية عدد الاَيام وسماها معدودة لما وصفنا. وقال أبو العالية وعكرمة والسدي وقتادة: هي أربعون يوماً. ورواه الضحاك عن ابن عباس. ومنهم قال: إنها عدد الاَيام التي عبدوا فيها العجل.

وقال ابن عباس: إن اليهود تزعم أنهم وجدوا في التوراة مكتوباً إن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، وهم يقطعون مسيرة كل سنة في يوم واحد، فإذا انقطع المسير انقطع العذاب، وهلكت النار.

وقال مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس: إنها سبعة أيام، لاَن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنهم يعذبون بعدد كل ألف سنة يوماً واحداً من أيام الآخرة، وهو كألف سنة من أيام الدنيا.

ولما قالت اليهود ما قالت من قولها: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة على ما بيناه، قال الله تعالى لنبيه: قل أتخذتم عند الله عهداً بما تقولون من ذلك أو ميثاقاً، فالله لا ينقض عهده، أم تقولون على الله ما لا تعلمون من الباطل جهلاً وجرأة عليه...

قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون... قوله بلى جواب لقوله لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، فرد الله عليهم بأن قال: بلى من أحاطت به خطيئته...

٣٧

ـ كنز الدقائق ج ٢ ص ٤٧

بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة: بسبب تسهيلهم أمر العذاب. وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، من قولهم السابق، أو أن آبائهم الاَنبياء يشفعون لهم، أو أنه تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم، وتكرير الكذب والاِفتراء يصيره في صورة الصدق عند قائله ومفتريه.

ـ تفسير نور الثقلين ج ١ ص ٩٣

في تفسير علي بن ابراهيم قوله: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، قال: قال بنو اسرائيل: لن تمسنا النار ولن نعذب إلا الاَيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل، فرد الله عليهم قل: يا محمد لهم أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده، أم تقولون على الله ما لا تعلمون.

ـ سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٣٨٠

وقالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون.

قال ابن إسحاق: وحدثني مولى لزيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تقول: إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذب الله الناس في النار بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً في النار من أيام الآخرة، وإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله في ذلك من قولهم: وقالوا لن تمسنا النار إلا أيام معدودة، قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون. بلى كسب سيئة وأحاطت به خطيئته، أي من عمل بمثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط كفره بماله عند الله من حسنة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، أي خلداً أبداً. والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أن

٣٨
الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبداً ولا انقطاع له.

قال ابن إسحاق: ثم قال الله عز وجل يؤنبهم: وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل، أي ميثاقكم، لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، ثم توليتم إلا قليلاً منكم، وأنتم معرضون. أي تركتم ذلك كله...

ـ الدر المنثور ج ١ ص ٨٤

قوله تعالى: وقالوا لن تمسنا النار الآية. أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة...الخ.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: اجتمعت يهود يوماً فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، وسموا أربعين يوماً ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يده على رؤسهم: كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها إن شاء الله تعالى أبداً، ففيهم أنزلت هذه الآية: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، يعنون أربعين ليلة.

وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود: أنشدكم بالله وبالتوراة التي أنزل الله على موسى يوم طور سيناء: من أهل النار الذين أنزلهم الله في التوراة قالوا: إن ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبداً، فنزل القرآن تصديقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيباً لهم: وقالوا لن تمسنا النار إلى قوله هم فيها خالدون.

ـ مجمع الزوائد ج ٦ ص ٣١٤

قوله تعالى: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة عن ابن عباس أن يهوداً كانوا

٣٩
يقولون هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب لكل سنة يوماً في النار وإنما سبعة أيام معدودات، فأ نزل الله عز وجل: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، إلى قوله: فيها خالدون.

* *

وقال الله تعالى:

وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، تلك أمانيهم، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون. البقرة ١١١ ـ ١١٢

ـ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين. واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. البقرة ٤٧ ـ ٤٨

ـ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. آل عمران ـ ٣١

ـ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيما. ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلاً. أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبينا. ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. النساء ٤٨ ـ ٥١

ـ تفسير التبيان ج ٣ ص ٢٢٠

وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، تلك أمانيهم. قال الزجاج: اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله بأولادهم الاَطفال فقالوا: يا محمد أعلى هؤلاء ذنوب ؟ فقال صلى الله عليه وآله: لا، فقالوا: كذلك نحن ما نعمل بالليل يغفر بالنهار، وما نعمل بالنهار يغفر بالليل، فقال الله تعالى: بل الله يزكي من يشاء.

٤٠