×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عقائد السنة وعقائد الشيعة / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الاعتقاد بنقصان الإيمان وزيادته.. (١).

الاعتقاد بعدم كفر أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر.. (٢).

الاعتقاد بأن خير الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.. (٣).

الاعتقاد بحب آل البيت.. (٤).

<=

على مرتبة العدالة وذلك بمجرد أن يرى الرسول أو يسلم عليه أو حتى يولد في عصره وحسب القاعدة: من ثبتت رؤيته ثبتت عدالته.. ويصر ابن تيمية على إضفاء صفة العدالة على جميع الصحابة دون حتى أن يفرق بين من شاهد بدرا ومن رأى الرسول ساعة من الزمان. يقول في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله (ص) ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم. وبالطبع المقصود بالروافض هنا الشيعة.

(١) وهذه القاعدة إنما هي رد فعل فرقة السنة في مواجهة أقوال الفرق الأخرى في مسألة الإيمان..

(٢) نفس هذه المسألة عليها حالة المسألة التي سبقتها وقد ابتدعت للرد على فرقة الخوارج التي كانت تكفر بالمعاصي..

(٣) هذه من القواعد التي ابتدعتها السياسة ويعتبرونها متواترة نقلا وعلى لسان الإمام علي.. يقول ابن تيمية في عقيدته مسألة عثمان وعلي - أي أيهما يقدم على الآخر - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة - تأمل هذا التنازل في الاعتقاد - لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة. وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي. ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا من الذي يملك حق التضليل وعلى أي أساس؟ والاجابة هم أهل السنة وعلى أساس السياسة يضلل المخالف لهم والحمد الله أن المخالف لم يخالف الإسلام وإنما خالف فرقة أهل السنة الذين يتحدثون على الدوام وكما هو واضح من كتب العقائد - على أنهم الإسلام والإسلام هم..

(٤) وهذه المسألة وضعت خصيصا في عقائد أهل السنة لضرب الشيعة التي تعلن حبها لآل البيت وتواليهم وتتبرأ من أعدائهم - وتفويت الفرصة عليهم.. ولو لم يتستر أهل السنة بحب آل البيت لتعرت عقيدتهم ونبذتها الجماهير. والفرق بين السنة والشيعة في هذه المسألة هو أن أهل السنة يحبون آل البيت ولا يعرفونهم وبالطبع لا يتبعونهم بينما الشيعة يعرفونهم ويتبعونهم ويتخذونهم قدوة لهم.

ويقول ابن تيمية: يحبون - أهل السنة - أهل بيت الرسول (ص) ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله حيث قال يوم غدير خم (أذكركم الله في أهل بيتي).. والطريف هنا أن ابن تيمية يعترف بوصية الرسول للأمة في حجة الوداع بضرورة اتباع أهل بيته وموالاتهم وهو ما تعتقده الشيعة. لكن السؤال الذي يوجه لابن تيمية هنا هو: هل التزمت الأمة بهذه الوصية بعد وفاة الرسول حتى يستطيع الادعاء بأن أهل السنة يحبون أهل البيت ويوالونهم وأين فقه أهل البيت وعلومهم وأحاديثهم عندهم..؟ انظر العقيدة الواسطية..

٢١
الاعتقاد بكرامات الأولياء.. (١).

الاعتقاد بطهارة أزواج النبي وموالاتهم.. (٢) الاعتقاد بطاعة الأمراء أبرارا وفجارا والحج والجهاد والصلاة معهم.. (٣).

الاعتقاد بحرمة الخوض فيما شجر بين الصحابة.. (٤).

(١) هذا اعتراف من أهل السنة ومن ابن تيمية بمسألة الكرامات التي تنادي بها وتعتقدها الشيعة والصوفية وتتهمان بالزندقة بسببها، يقول ابن تيمية: ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات. إلا أن المضحك في هذا الأمر أن شارح العقيدة الواسطية استدرك على ابن تيمية قائلا: إن الكرامة إنما تكون لأولياء الله بحق. وليس للطرق الصوفية المبتدعة الذين وصفهم بقوله هؤلاء أولياء الشيطان. ويبدو أن أهل السنة أرادوا أن يفرقوا على خصومهم الفرصة بالاعتراف بمسألة الكرامات التي لها شواهد كثيرة في الكتاب والسنة والواقع. وحتى لا يتهموا بسطحية الاعتقاد..

(٢) يقول أهل السنة: إن أفضل أزواج النبي خديجة وعائشة. ولولا الشك والملامة لقالوا عائشة وحدها لكنهم ربطوا عائشة بخديجة حتى يبتلع المسلم الطعم. والثابت أنه لا توجد رواية صحيحة عن النبي تساوي عائشة بخديجة وترفعها فوق زوجات النبي الأخريات لكنها السياسة التي رفعت عائشة لأنها من خصوم علي كما رفعت ابن عمر وأبو هريرة على أبي ذر وعمار وسلمان أتباع الإمام علي..

(٣) هذه قضية من الأجدر أن تترك بدون تعليق فهي واضحة وضوح الشمس وهي تفسر لنا بما لا يدع مجالا للشك موقف أهل السنة المتحالف والمتعايش على الدوام مع الحكام الأمر الذي يدل على أن عقيدة أهل السنة عقيدة حكومية. وقضية طاعة الحكام والحج والصلاة والجهاد معهم رغم فجورهم يقول بها ابن تيمية الذي يصورونه بالفقيه الثائر ضد السلطة. راجع العقيدة الواسطية وراجع أيضا الفتاوى الكبرى له أيضا حيث هاجم الحسين لخروجه وأثنى على يزيد بن معاوية وأنكر الروايات التي تطعن فيه.. (الفتاوى ح ٢٧ باب البغاة..

(٤) يعتقد أهل السنة بتكميم الألسنة والأفواه والإعراض عن حركة التاريخ وعدم الخوض في أحداثه التي تتعلق بالصحابة لأن ذلك سوف يفتح باب الفتنة في زعمهم والفتنة المقصود بها الخوض في الصحابة واتخاذ موقف من بعضهم أو الميل إلى جانب أحدهم والانحراف عن الآخر فهده أمور تعد من القواصم كما يعبر عنها صاحب كتاب العواصم من القواصم الذي كتبه خصيصا لهذا الغرض السامي. وكما يعبر ابن تيمية في عقيدته حيث يقول:

ويمسكون عما شجر بين الصحابة - أي أهل السنة - ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كاذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وأما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره. بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضل

=>

٢٢
إن الباحث في عقائد السنة وعقائد الشيعة سوف يجد أن البعد شاسع بين الطرفين وأن مسألة الخلاف بينهما ليست سطحية كما قد يتصور البعض وإنما هي عميقة وعميقة جدا أيضا..

وهذا القول لا يرضي دعاة الوحدة والتقريب من الطرفين لكنها الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع: المسلمون.

الباحثون دعاة الوحدة الإسلامية فالباحثون يجب عليهم أن يدركوا أن الحقائق العلمية يجب أن تعرض كما هي بتجرد دون مواربة ولا تحيز.

ودعاة الوحدة يجب عليهم أن يعلموا أن الوحدة لا تقوم إلا على أساس قاعدة فكرية ثابتة ولا تهزها رياح السياسة..

<=

ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر، حتى أنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم.. ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون:

قد تاب منه..

أو أتى بحسنات تمحوه..

أو غفر له بفضل سابقته..

أو بشفاعة الرسول صلى الله عليه وآله..

أو ابتلى ببلاء في الدنيا كفر به عنه..

فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور..

إن أقل إعمال للعقل في هذا الكلام سوف يصل بصاحبه إلى القناعة بعصمة جميع الصحابة كبيرهم وصغيرهم على السواء وهم ألوف مؤلفة.. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يحكمون بضلال الشيعة لأنها تقول بعصمة اثني عشر إماما فقط وليس ألوفا من الخلق فيهم الحابل والنابل وفيهم من تدل الشواهد على فسقه وفجوره؟ إذا كان أهل السنة يعتبرون من تسبب في مصرع آلاف المسلمين في وقعة الجمل أو في وقعة صفين مجتهدا مأجورا فلماذا لا يعتبرون الذي يخالفونهم هذا الاعتقاد مجتهدين؟ لماذا يتسامحون مع مريقي الدماء ولا يتسامحون مع مخالفيهم في الفكر..؟ والجواب لأن هؤلاء صحابة والصحابة معصومون يفعلون ما يشاؤون ومغفور لهم مقدما. إنني لا أجد تعبيرا أشخص به هذه الحالة سوى قولي إنها عبادة الرجال. انظر الباب الأخير من الكتاب..

٢٣
كتاب عقائد السنة وعقائد الشيعة للكاتب صالح الورداني (ص ٢٤ - ص ٤٧)
٢٤
أن أصل الامامة الذي تعتقده الشيعة يضع الطرف الاخر السني في موقف حرج شرعا لكثرة النصوص التي تعضده والتي لا يتسلح الطرف السني في مواجهتها بنصوص مثلها وأنما يتسلح بالتأويل والتبرير.. (١).

وليس من المعقول أن يتم التنازل عن قضية تعضدها النصوص ويتم تبني قضية اخترعتها السياسة وخلقتها مخيلة الرجال من أجل تحقيق التقارب والوحدة.

فإن تحقيق الوحدة والتقارب لا يكون أبدا على حساب النصوص..

من هنا تصبح مسألة الخلاف بين السنة والشيعة مسألة شائكة جدا وليس هناك من وسيلة وسيلة لحسمها سوى عذر كل طرف للآخر..

إلا أن التاريخ يحدثنا أن السنة لم تعذر الشيعة ورفضت على الدوام التعايش معها وقادت حملات الهجوم والطعن والتشويه والتشكيك في مواجهتها بينما التزمت الشيعة أمامها موقف الدفاع.. (٢).

(١) التأويل والتبرير سلاح أهل السنة الدائم في مواجهة الخصوم الذين يشهرون في وجوههم النصوص. فهم قد برروا أفعال عائشة وعثمان ومعاوية وابن العاص والمغيرة بن شعبة واعتبروهم مجتهدين مثابين. ومن جهة أخرى قاموا بتأويل النصوص الواردة في آل البيت والتي أثبتت لهم خصوصية ومكانة تقتضي من المسلمين أن يتبعوهم ويوالوهم ويقروا لهم بالإمامة.. ومن هذه النصوص قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا..) الأحزاب. وقول الرسول صلى الله عليه وآله: (تركت فيكم ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي..) رواه مسلم..

ويمكن مراجعة النصوص بتوسع في كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين وكتاب خصائص الإمام علي للنسائي. وكتاب فضائل الإمام علي للشيخ محمد جواد مغنية وكتابنا موسوعة آل البيت..

وبالنسبة لقضية التأويل التبرير راجع كتاب العواصم من القواصم وتأمل كيف أنهم يريدون تحويل آرائهم لمعتقدات. وانظر لنا كتاب أهل السنة شعب الله المختار..

(٢) لم تتح للشيعة فرصة البروز الرسمي كما أتيحت للسنة. فقد كان أهل السنة محل رضا الحكام وقبولهم. ولم تستمتع الشيعة بنعمة الأمن كما استمتعوا. فقد كانت تواجه على الدوام بالحديد والنار وتواجه كل صور البطش والكيد والتنكيل من قبل الحكام الذين كان يحرضهم أهل السنة تارة ويحرضون هم أهل السنة تارة أخرى. والتراث السني مكتظ بعشرات الكتب التي تهاجم

=>

٢٥
وحتى موقف الدفاع يشجب من قبل السنة ويحمل على أنه تقية. فإذا اتهمت السنة الشيعة أن لديها قرآنا سريا وأنها لا تعترف بالقرآن الذي بين أيدي المسلمين. ونفت الشيعة هذا الاتهام قالوا إنها تفعل ذلك على سبيل التقية فالثابت لدى أهل السنة أن الشيعة يظهرون الإسلام ويبطنون الزندقة.

وطائفة مثل هذه تقوم عقائدها وأفكارها على أساس الشك في أفكار وعقائد الآخرين واعتقاد سوء النية مقدم عندها كيف لها أن تتحد مع الآخرين وتتفاعل معهم..؟

أن المقارنة التي سوف نبدأ عرضها هنا سوف تكشف الكثير من الحقائق حول معتقدات السنة والشيعة. ومن خلال هذه الحقائق سوف تتبين لنا إمكانية اللقاء بين الطرفين..

وعلينا أن نحدد بداية مجموع القضايا التي سوف يتم المقارنة بينها وهي تنحصر في الآتي:

- التوحيد..

- النبوة..

- الإمامة..

- الرجال..

- آل البيت..

<=

الشيعة وتطعن في عقائدهم والتي هي محل تداول بين المسلمين اليوم كما أن التراث الشيعي يكتظ بعشرات الكتب التي تدافع عن الشيعة والتي اعتبرها السنة تهاجمهم..

ومن كتب السنة التي تهاجم الشيعة: كتب الفرق والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي. وكتب العقائد وكتاب منهاج السنة لابن تيمية الذي يرد فيه على كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي أحد فقهاء الشيعة المعاصرين له..

ومن كتب الشيعة التي تدافع: كتاب نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي. وكتاب الايضاح لابن شاذان - ط. إيران..

ومن الكتب المعاصرة: هوية التشيع للشيخ الوائلي وأصل الشيعة وأصولها والمراجعات وشبهات حول الشيعة وفي ظلال التشيع وروح التشيع.. ط. بيروت..

٢٦

٢ - تاريخ السنة والشيعة

السنة حاضرة والشيعة غائبة..

هذه الجملة تلخص لنا حركة التاريخ الخاص بالسنة والشيعة..

السنة كانت دائمة الحضور وقد منحت الفرصة كاملة للبروز والانتشار..

والشيعة كانت دائمة الغياب بفعل الحصار والبطش والارهاب..

لأن السنة كانت على وئام مع الحكام وتدين لهم بالسمع والطاعة برهم وفاجرهم فقد منحت حرية الدعوة وشرعية التواجد..

ولأن الشيعة تحمل راية أهل البيت الذين يخشاهم الحكام وتدين بالطاعة والولاء لائمتهم الأطهار لم تنل رضا الحكام وأخرجت من دائرة الإسلام فغابت عن الأنام..

ولأن السنة كانت ظاهرة فقد أصبحت معروفة..

ولأن الشيعة كانت غائبة قفد أصبحت مجهولة..

ولكون الشيعة خصم للسنة غائب عن الأنظار فقد كثرت من حوله الشائعات ولفت له شتى الاتهامات التي تحولت بمرور الزمن إلى حقائق بنيت على أساسها مواقف ودانت بها مذاهب وصاحب الحق غائب..

هكذا يجسم لنا التاريخ قضية السنة والشيعة وكيف تحولت إلى لعبة سياسية في أيدي حكام بني أمية وبني العباس وسائر الحكام..

وسوف تستمر السنة أداة الحكام على مر الزمان في مواجهة الشيعة وبدونها لن يجدوا الشرعية التي تبرر استمرارهم في الحكم..

والسنة يدورها سوف تظل تتحصن بالحكام وتستمد منهم القدرة والدعم على مواجهة الشيعة والاستمرار في الصدارة..

٢٧
السنة تحتاج إلى الحكام. والحكام يحتاجون إلى السنة، تحالف مصيري دائم.

والضحية هي الشيعة..

من هنا يبدأ تاريخ السنة والشيعة، وهنا ينتهي..

كيف نشأت فرقة أهل السنة؟:

كان المسلمون في العصر الأول لا يخوضون في الآيات المتشابهة ويعتنقدون بها كما هي من دون تساؤلات أو استفسارات عن المراد منها أو ما ترمي إليه، وقد امتد هذا العصر حتى مطلع القرن الثالث من الهجرة..

وحتى هذه الفترة لا نستطيع القول إنه كانت هناك عقيدة مدونة..

إلا أن الأمر اختلف بعد عصر الترجمات وانفتاح الأمة على تراث اليونان.

عند ذلك بدأ الصدام الفكري بين المسلمين حول الآيات المتشابهات. وهناك قطاع من الفقهاء توقف عن الخوض في هذه الآيات مثل مالك.. (١).

ولقد جنت هذه الترجمات على الأمة وعلى عقيدتها وعلى عقول المسلمين حيث كان الغالبية من المترجمين من اليهود والنصارى وشابت هذه الترجمات الأخطاء والتناقضات والتحريفات.

في ظل هذا الجو نشأ ما سمي علم الكلام وهو علم خاص بالعقيدة وقد نشأ كرد فعل لخوض الفلاسفة والمتكلمين في الآيات المتشابهات.. إلا أنه لم يحظ بتأييد أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم..

وإذا كانت هناك ثلاثة اتجاهات في الساحة الإسلامية هي اتجاه الشيعة واتجاه الخوارج ثم الاتجاه الرسمي الحكومي قبا عصر الترجمات وظهور علم الكلام - فقد ظهر على الساحة بعد عصر الترجمات عشرات الاتجاهات المتناحرة فيما بينها وفي مقدمتها المشبهة والمعطلة..

(١) انظر فصل التوحيد عند أهل السنة، وانظر كتب الفرق..
٢٨
ويبدو أن هذه الاتجاهات التي استثمرت المنطق والفلسفة في إجراء عملية تحرر في طريقة التفكير الإسلامي قد استفزت الحكام الذين خشوا من أن تأخذ هذه الاتجاهات امتدادها في الوسط الجماهيري.. (١).

وهنا برزت الحاجة إلى ظهور اتجاه حديد يواجه هذه الاتجاهات ويحد من انتشارها ويعزل الجماهير عنها. فكان أن ظهر اتجاه أهل السنة في البداية على يد أحمد بن حنبل والحنابلة من بعده ثم تطور بعد ذلك على يد الأشعري الذي انشق عن المعتزلة بعد أن قضى أربعين عاما يدعو لاتجاههم... (٢).

ثم ظهر في نقس الفترة اتجاه الماتريدي ليشكل مع الأشعري جناحا أهل السنة في العصر العباسي الملئ بالصراعات الفكرية والعقائدية وليصبح هذا الاتجاه هو الاتجاه السائد، اتجاه الأغلبية من المسلمين. بينما أصبحت الاتجاهات الأخرى محصورة في زاوية مظلمة من زوايا المجتمع يتبعها الأقلية من الناس..

ولعل مثل هذه الطفرة أو القفزة الفكرية لأهل السنة فوق الاتجاهات الأخرى تفرض سؤالا هاما هو كيف لاتجاه ناشئ جديد أن يسود وينتشر على حساب اتجاهات ذات وجود وعمق تاريخي مثل الشيعة والمعتزلة وفي فترة قياسية..

(١) كان كثيرا ما يلجأ الحكام لعلماء السنة طلبا للفتوى وإصدار الردود على مثل هذه الاتجاهات خاصة اتجاه آل البيت. انظر العواصم من القواصم لأبي بكر العربي وهو كتاب كتب خصيصا بتوجيه الحكام لمنع الخوض في خلافات الصحابة وانحرافاتهم وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي وانظر كتب الأشعري وردود ابن تيمية على خصومه وتحريضه الحكام على الخالفين لأهل السنة وتحريض الحكام له على المخالفين. راجع الفتاوى الكبرى له. وانظر كتب التاريخ، وانظر الحروب الفكرية التي كانت سائدة بين أهل السنة وخصومهم وكيف استثمرها الحكام، وكيف دعم الحكام التيار الأشعري.

وانظر الحرب العقائدية بين الدولة العباسية السنية والدولة الفاطمية الشيعية وكيف استثمر العباسيون فقهاء السنة في هذه الحرب. راجع لنا: الشيعة في مصر وانظر دور المتوكل العباسي في دعم أهل السنة والبطش بالمخالفين. وانظر لنا أهل السنة شعب الله المختار.

(٢) انظر تاريخ الفرق عند أهل السنة. وانظر دراسات في العقيدة الإسلامية لمحمد جعفر شمس الدين..

٢٩
إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في عدة عوامل:

أولا: اندماج هذا الاتجاه في إطار المذاهب الأربعة المنتشرة بين المسلمين وتحركه من خلالها وتحت لافتتها.. (١).

ثانيا: دعم الحكام لهدا الاتجاه وتيسير السبل أمامه.. (٢). ثالثا: ضرب الاتجاهات الأخرى وإجهاضها.. (٣).

ورغم قوة ونفوذ أصحاب المذاهب الأربعة الذين أعلنوا خلافهم مع الأشعري إلا أنهم لم يحولوا دون انتشار هذا الاتجاه ولم يعرقلوا مسيرته مما يثير علامات حول هذا الموقف..

أما عن طبيعة الخلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة وبين الأشعري فهذا ما سوف نستعرضه عند الحديث عن التوحيد عند أهل السنة..

ويبدو أن اتجاه الماتريدي قد حاز رضى وقبول فقهاء عصره أكثر من اتجاه الأشعري لكونه أكثر اقترابا من النقل وأبعد عن العقل بينما اتجاه الأشعري يقوم على العقل والنقل وتارة يغلب العقل على النقل وتارة يغلب النقل على العقل، والظاهر من تتبع حركة نشأة فرقة السنة أنها لم تظهر على هيئة كيان واحد وفي فترة زمنية محددة كما هو حال الشيعة والمعتزلة والخوارج. إنما ظهرت تارة على يد أحمد بن حنبل في القرن الثالث. وتارة على يد الأشعري والماتريدي في القرن الرابع. وتارة على يد ابن تيمية في القرن الثامن..

التيار الأول تيار ابن حنبل كان يتوقف عن الخوض في هذه المسائل وقد نبذ علم الكلام.

(١) تبنى كثير من الفقهاء مذهب الأشعري كالغزالي والجويني والباقلاني والرازي والبغدادي.

(٢) أنظر كتب الفرق ودراسات في العقيدة الإسلامية، وكتب التاريخ (٣) أنظر المراجع السابقة، وانظر لنا الكلمة والسيف.

٣٠
والتيار الثاني تيار الأشعري خاض في الأسماء والصفات واستفز الأطراف الأخرى.

أما تيار ابن تيمية قفد حاول التحرر من الأطر السابقة فوقع في التشبيه والتجسيم.

ثم ظهر بعد ذلك التيار الصوفي وتبنى نهجا مخالفا لهذه التيارات..

وهذه التيارات الأربعة المختلفة فيما بينها تحمل شعار أهل السنة وتزكي كتب الفقه والعقائد الصادرة عن هذه التيارات مفهوم الفرق بينها.. (١).

ويحاول البغدادي الخروج من هذا التناقض محاولا شرح عقيدة أهل السنة معددا أصنافهم بقوله:

أولا: من أحاطوا العلم بأبواب التوحيد والنبوة وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وشروط الاجتهاد والإمامة والزعامة وسلكوا في هذا النوع من العلم طرق الصفاتية من المتكلمين الذين تبرأوا من التشبيه والتعطيل ومن بدع الرافضة والخوارج وسائر أهل الأهواء الضالة..

ثانيا: أئمة الفقه من أهل الرأي والحديث الذين تبرأوا من القدر والاعتزال.

وأثبتوا رؤية الله بالأبصار من غير تشبيه ولا تعطيل وسائر العقائد في الخلفاء وطاعة الأمراء والمسح على الخفين وتحريم المتعة ووقوع الطلاق الثلاث..

ثالثا: الذين أحاطوا عما بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وميزوا بين الصحيح والسقيم منها وعرفوا أسباب الجرح والتعديل ولم يخلطوا علمهم ذلك بشئ من بدع أهل الأهواء الضالة..

رابعا: الذين أحاطوا علما بأكثر أبواب الأدب والنحو والتصريف ولم يخلطوا علمهم بشئ من يدع القدرية أو الرافضة أو الخوارج..

(١) أنظر فصل التوحيد..
٣١
خامسا: الذين أحاطوا علما بوجوه قراءات القرآن ووجوه تفسير آياته وتأويلها وفق مذهب أهل السنة دون تأويلات أهل الأهواء الضالة..

سادسا: الزهاد والصوفية ودينهم التوحيد ونفي التشبيه ومذهبهم التفويض إلى الله تعالى والتوكل عليه والإعراض عن الاعتراض عليه..

سابعا: المرابطون في ثغور المسلمين يحمون الوطن الإسلامي ويظهرون في ثغورهم مذهب أهل السنة والجماعة.. (١).

ويبدو من طرح البغدادي أنه زاد الموضوع تعقيدا وأسهم في تشتيت أهل السنة وتأكيد الفرقة بينهم. كما يبدو التخبط في طرحه من إدخال الأدب والنحو والصرف في العقائد ومحاولة الربط بينهما.. ولست أدري ما هي صلة النحو والصرف والأدب بالقدرية والخوارج والرافضة..؟ هل يريد القول أنه لا يجوز أخذ هذه العلوم الثلاثة من المنتمين لهذه الفرق..؟ ثم ما هو سبب الربط بين المرابطين في الثغور وبين مذهب أهل السنة والجماعة.. هل يريد القول أنه لا يجوز جهاد الذين لا يلتزمون بمذهب أهل السنة؟ أم أن المرابطين يمثلون اتجاها من اتجاهات أهل السنة..؟

ثم إذا كان البغدادي يقول لنا إن هذه الاتجاهات جميعها هي أهل السنة والجماعة فكيف تم جمع هذه الاتجاهات في إطار واحد على الرغم من تباينها..؟

إن البغدادي لم يجب على هذا السؤال. كما لم يجبنا لماذا ظهر الأشعري على هذه الاتجاهات جميعا وأصبحت له السيادة في دائرة أهل السنة..؟ والاجابة على السؤال الثاني هي نفس الإجابة على السؤال التالي: لماذا ظهر تيار ابن تيمية دون تيارات السنة في العصر الحديث واخترق الحركات الإسلامية وبدا وكأن المسلمين في كل مكان ينطقون بلسانه.. (٢)؟

(١) الفرق بين الفرق، ط. القاهرة.

(٢) دور الحكام في عقيدة الأشعري واضح في كتب التاريخ. كما هو واضح دعم حكام آل سعود اليوم لعقيدة ابن تيمية..

=>

٣٢

متى ظهرت الشيعة..؟

بدأ التشيع في أول بداياته في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وكانت هناك مجموعة من الصحابة تشايع الإمام علي من أشهرهم أبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان وبلال بن أبي رباح وغيرهم.. (١).

وليس صحيحا أن حركة التشيع بدأت بعد وقعة صفين فإذا لم يكن للشيعة وجود قبل صفين فمن الذي كان يقاتل في صف علي وقد كان معه عدد كبير من الصحابة؟

والذين يطرحون مثل هذا التصور إنما يريدون أن يبرهنوا على أن التشيع نشأ بدوافع سياسية وليست دينية وهذا قول تدحضه النصوص الكثيرة التي وردت من الإمام علي خاصة وفي آل البيت يشكل عام..

<=

وكان الحكام يستخدمون عقيدة الأشعري في ضرب اتجاه المعتزلة، وقد أصبح اتجاه الأشعري هو الاتجاه السائد في العالم الإسلامي بفضل دعم العباسيين فرغم هجوم الحنابلة على الأشعرية حيث اعتبروا استخدامهم للحجج العقلية بدعة منكرة ورغم المعارضة الشديدة من قبل الماتريدية والمعتزلة والشيعة، انتشر المذهب الأشعري وساد.. وقد نصر السلاجقة الأشاعرة حيث تلقوا العون الرسمي من الوزير نظام الملك وفي مقابل ذلك تحالف الأشاعرة مع السلاجقة ضد الفاطميين.. كما نصر الأيوبيون الأشاعرة على سائر الاتجاهات الأخرى بعد إسقاطهم الدولة الفاطمية في مصر. انظر الشيعة في مصر.. وأهل السنة شعب الله المختار.

(١) أنظر سيرة هؤلاء من طبقات ابن سعد وكتب التاريخ وسوف يتبين لك تميزهم عن بقية الصحابة وعلاقتهم الخاصة بالرسول صلى الله عليه وآله وبالإمام علي.

وقد روى جابر بن عبد الله عن مسند أحمد: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة العتمة - أي صلاة العشاء والفجر وكان المنافقون يتخلفون عنها - وبغض علي. وروى مسلم من كتاب فضل الأنصار عن علي قوله: عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله الأمر: إذهب يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق هذا وغيره يؤكد أن هناك من كان يشايع الإمام علي ويحبه وهناك من كان يخالفه ويبغضه من الذين حول الرسول. وكون حب علي من الإيمان وبغضه من النفاق يعني أنه مقياس الحق ومشايعته والارتباط به ضرورة شرعية. انظر تاريخ الشيعة الإمامية وأسلافهم من الشيعة للدكتور فياض. وهوية التشيع للوائلي ومتى وجدت الشيعة وفي ظلال التشيع وغيرها من المراجع التي تؤكد ولادة الشيعة على يد النبي صلى الله عليه وآله.

٣٣
ومن هذه النصوص قول الرسول صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقوله لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقوله:

لأعطين الراية لرجل يحب الله ورسوله وأعطاها لعلي وقوله أنا مدينة العلم وعلي بابها. وغير ذلك من النصوص التي تكتظ بها كتب السنن والتي تشير وتؤكد أن للإمام علي مكانة دينية وخاصية قيادية توجب على المسلمين التشيع له.. (١).

وهناك من يدعي أن ظهور الشيعة كان على يد جعفر الصادق حيث تنسب له الشيعة وتتسمى باسمه حتى اليوم..

وهذا ادعاء فيه مغالطة وقلة وعي بتاريخ الشيعة وحركتها إذ أن الشيعة كانت قائمة ولها وجودها قبل جعفر الصادق الذي تسلم إمامة الشيعة عن أبيه الباقر الذي تسلمها عن أبيه علي بن الحسين الذي تسلمها من الحسين فهي سلسلة من الأئمة تنتهي بالإمام علي وتدل على أن حركة التشيع كانت قائمة طوال عهود الأئمة الذين سبقوا عفر الصادق.. (٢).

وسبب هذا الالتباس في الفهم يكمن في حقيقة تاريخية وهي أن الإمام جعفر الصادق استثمر المناخ السياسي الانفتاحي في عصره وبرز بعلوم آل البيت على ساحة العلن وفتح مدرسة آل البيت لجميع المسلمين وفد مر عليها الكثير من فقهاء السنة مثل مالك والشافعي وأبو حنيفة. وبدأت حركة تدوين علوم الشيعة نشطة وتجوب الآفاق مما أوحى للبعض وكأن مذهب الشيعة قد تم تقنينه وإعداده في هذه الفترة.. (٣).

(١) أنظر البخاري ومسلم كتاب الفضائل باب فضل الإمام علي وكتب السنن الأخرى وانظر مستدرك الحاكم باب فضل علي والترمذي وأبو داوود.

(٢) أنظر سيرة الإمام علي وولده الحسن عليه السلام وموقفهما من معاوية. وانظر ثورة الإمام الحسين عليه السلام ضد يزيد بن معاوية. وانظر سيرة الإمام محمد الباقر ودوره العلمي ونشره لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ليتبين لك أن حركة التشيع تسبق جعفر الصادق عليه السلام.

(٣) أنظر سيرة الإمام جعفر الصادق عليه السلام من كتب التاريخ. وانظر جعفر الصادق للشيخ أبو زهرة.

والمستشار عبد الحليم الجندي ط. القاهرة.

٣٤
يقول الشيخ كاشف الغطاء: إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الرسالة الإسلامية ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته.. (١).

ويقول الشيخ المظفر: لا غرو لو قلنا إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم صلى الله عليه وآله صارخا بكلمة لا إله إلا الله في شعاب مكة وجبالها إلى أن يقول: فكانت الدعوة إلى التشيع لأبي الحسن (الإمام علي) من صاحب الرسالة تمشي منه جنبا لجنب مع الدعوة للشهادتين.. (٢).

وقد ادعى كتاب الفرق من السلف أن أول من أظهر التشيع هو عبد الله بن سبأ ولا يزال خصوم الشيعة من المعاصرين يرددون هذا القول وهذا قول مردود فعلى قرض التسليم بوجود ابن سبأ فإن الشيعة يتبرأون منه ومن أعماله وأقواله وهذا واضح في كتبهم أما وأن الثابت أن أين سبأ هذا شخصية وهمية اخترعت لضرب الشيعة والطعن في معتقداتها.. (٣).

أما الذين يقولون بأن الشيعة نشأت لعد اجتماع السقيفة عندما تحالفت فئة من الصحابة مع علي ورفضت بيعة أبي بكر فهم يريدون بهذا القول أن يفرغوا التشيع من محتواه ويظهروه وكأنه نشأ كرد فعل لاغتصاب الخلافة..

. إذا كان من تحالف مع علي من الصحابة في تلك الفترة فهل هذا الموقف اتخذ من فراغ أم أن له جذوره التي تسبق فترة السقيفة..؟

والذين يقولون بفارسية التشيع وأن أصوله فارسية يلتقون مع الذين يقولون أن أصوله يهودية فهؤلاء وهؤلاء يريدون أن يجتثوا شجرة التشيع من الجذور وأن ينسفوها نسفا.. وليست هذه الآراء إلا مغرضة لا تقوم على برهان صحيح..

(١) أصل الشيعة وأصولها.

(٢) عقائد الإمامية.

(٣) أنظر عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى لمرتضى العسكري. وانظر هوية التشيع..

٣٥
والأولى أن يتهم أهل السنة بهذا الاتهام حيث أن المصادر الرئيسية التي يعتمدون عليها من تأليف الفرس..

وعلى رأس هذه المصادر البخاري الذي ينتمي لمدينة بخارى ومسلم النيسابوري. والنسائي الذي ينتمي إلى مدينة نسا وأبو داوود والترمذي وابن ماجة فكل هؤلاء كانوا ينتمون لبلاد فارس حسب التقسيم الجغرافي آنذاك..

وهم الذين دونوا السنة وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله التي يعتمد عليها أهل السنة في بناء عقيدتهم وتأسيس أحكامهم..

وإذا كان أبو حنيفة النعمان فارسيا وهو صاحب المذهب المشهور فهل يمكن القول إن مذهب الأحناف أصوله فارسية..؟ (١).

(١) يستمد الشيعة دينهم وفقههم من آل البيت وأبناء الرسول صلى الله عليه وآله الذين هم أشراف قريش. فأي الفريقين أحق بتهمة الفارسية؟
٣٦
٣٧

الفصل الأول
التوحيد

٣٨
٣٩

تمهيد

لن نناقش هنا قضية الإيمان بالله ووجوده لدى أهل السنة والشيعة فهي قضية مفروغ منها وليست محل خلاف بين الطرفين أو غيرهما من طوائف المسلمين.

إنما مرتكز البحث هنا هو موقف أهل السنة والشيعة من مسألة الوحدانية وتصورهما حولها استنادا للمراجع المعتمدة لدى كل من الاتجاهين..

وسوف نعرض لرؤية أهل السنة من خلال ثلاثة اتجاهات:

- اتجاه السلف..

- اتجاه الخلف..

- اتجاه ابن تيمية..

والسلف هم من كانوا قبل الخمسمائة. وقيل القرون الثلاثة الأولى.

الصحابة والتابعون وتابعوا التابعون. وهؤلاء ينقل عنهم أهل السنة أن لهم رؤية في الأسماء والصفات هي التي تمثل العقيدة الصحيحة الواجب الالتزام بها واتباعها..

أما الخلف فهم من كانوا بعد الخمسمائة وقيل بعد القرون الثلاثة، وهم اثنين خاضوا في الأسماء والصفات وأولوها بما ينفي التشبيه والتجسيم. فإذا ورد في القرآن والسنة. ما يشعر بإثبات الجهة أو الجسمية أو الصورة أو الجوارح عملوا على تأويل ذلك لوجوب تنزيهه تعالى عما دل عليه ما ذكر بحسب ظاهره..

أما اتجاه ابن تيمية فهو اتجاه شذ عن السلف والخلف وإن كان قد ألصق نفسه بالسلف ودعى سيره على نهجهم. وهو الاتجاه الذي تبنته الحركة الوهابية وقامت ببعثه بعد أن لفظه فقهاء السنة وحاكموه وكفروه على ما سوف نبين..

٤٠