×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

فاسألوا أهل الذكر (تحقيق مركز الأبحاث العقائدية) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

من الخمس يومئذ، فلّما أردتُ أن أبتني بفاطمة (عليها السلام) بنت النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واعدتُ رجلا صوّاغاً في بني قينقاع أن ترتحل معي فنأتي بإذخر، فأردت أن أبيعه من الصوّاغين فنستعين به في وليمة عُرسي.

فبينما أنا أجمعُ لشارفَىَّ من الأقتاب والغَرائرِ والحبالِ، وشارفايَ مُناخانِ إلى جنبِ حجرة رجل من الأنصار حتى جمعتُ ما جمعته، فإذا أنا بشارِفىَّ قد أُجبَّتْ أسنمتهُما، وبُقرتْ خواصِرُهُما، وأُخِذَ من أكبادهما، فلم أملك عينىَّ حين رأيت المنظرَ، قلتُ: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطّلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار عنده قينةٌ وأصحابُه، فقالت في غنائها: (ألا يا حمزُ للشّرفِ النّواءِ)، فوثب حمزةٌ إلى السّيف فأجبَّ أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما.

قال علي: فانطلقت حتى أدخلَ على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعنده زيدُ بن حارثة، وعرف النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لقيتُ، فقال: ما لك؟ قلتُ: يا رسول الله ما رأيتُ كاليوم، عَدَا حمزةُ على ناقتىَّ فأجبَّ أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بردائه، فارتدى ثمّ انطلق يمشي واتبعتُه أنا وزيد بن حارثة حتّى جاء البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذن عليه فأُذِنَ له، فطفق النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يلُومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ محمرّةٌ عيناهُ، فنظرَ حمزةُ إلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم صعَّدَ النّظرَ فنظر إلى رُكبتيهِ، ثمّ صعّد النظر فنظر إلى وجهه، ثمّ قال حمزةُ: وهل أنتم إلاّ عبيد لأبي، فعرف النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه ثمِلٌ، فنكصَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا معه.

٤٦١

تأمّل أيها القارئ في هذه الرّواية التي طفحت بالكذب والزور لشتم سيّد الشهداء; لأنّه مفخرة أهل البيت!! فكم كان الإمام علىّ سلام الله عليه يفتخر به في أشعاره بقوله: "وحمزةُ سيّد الشهداء عمّي"؟! وكم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يفتخر به، حتّى إذا قُتِلَ حزنَ عليه حزناً كبيراً، وبكى عليه بكاءً كثيراً، وسمّاه سيّد الشهداء.

وحمزة عمّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أعزّ الله به الإسلام، عندما كان المستضعفون من المسلمين يعبدون الله خفيةً، وقف وقفته المشهورة في وجه قريش، وانتصر لابن أخيه معلناً إسلامه على الملأ من قريش وما خاف أحداً.

حمزة الذي سبق هجرة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومهّد لدخول ابن أخيه في يوم مشهود، حمزة الذي كان مع ابن أخيه علي أبطال بدر وأُحد.

أخرج البخاري في نفسه في صحيحه كتاب تفسير القرآن، باب قوله {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ٥: ٢٤٢:

عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قالَ: أنا أوّل من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومةِ يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلتْ "هذان خْصمان اختصموا في ربّهم" قال: هم الذين بارزوا يوم بدر، علىٌّ، وحمزة، وعبيدةُ، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عُتبة.

نعم، إنّ البخاري يعجبُه أن يروي مثل هذه المثالب في مفخرة أهل البيت، وسلسلة الوضّاعين الذين وضعوا مثل هذه الرواية طويلة، فقد قال البخاري:

حدثنا عبدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونسُ، وحدّثنا أحمد بن صالح،

٤٦٢

حدّثنا عَنْبَسَةُ، حدّثنا يونس، عن الزُّهْري، أخبرنا علىّ بن حسين.

فهؤلاء سبعة أشخاص يروي عنهم البخاري، قبل أن يصل السند إلى علي بن الحسين وهو زينُ العابدين وسيّد الساجدين، فهل يليق بزين العابدين أن يروي أكاذيب مثل هذه، فيكون سيّد الشهداء يشرب الخمر بعد إسلامه وبعد هجرته وقبل استشهاده بأيام قلائل، إذ تقول الرواية بأنّ علي ابن أبي طالب كان يعدّ وليمة عرسه على فاطمة (عليها السلام) التي بنى بها في السنة الثانية للهجرة النبوية، وأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاه نصيبه من المغنم يوم بدر، وهل يليق بسيّد الشهداء أن تكون له قينةٌ عاهرةٌ تُغنِّيهِ، وتطلب منه أن يبقر النّاقتين، فيفعل بدون مبالاة؟

وهل يليق بسيّد الشهداء أن يأكل لحم حرام بدون ذبح، ويبقر الخواصر، ويأخذ الأكباد؟

وهل يليق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يذهب ويستأذن على حمزة في ذلك المجلس الذي فيه الخمر والدّعارة؟ ويدخل في ذلك المكان؟

وهل يليق بسيّد الشهداء أن يكون ثملا محمرةٌ عيناه، فيشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: وهل أنتم إلاّ عبيد لأبي؟

وهل يليق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينكّص على عقبيه القهقرى، فيخرج دون تأنيب أو توبيخ، فالمعروف عنه أنّه كان يغضب لله؟!

وأنا متيقّنٌ أنّ هذه الرواية لو كانت (على سبيل الافتراض طبعاً) تذكر أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية مكان حمزة، لما أخرجها البخاري لفظاعتها، ولو أخرجها لهذّبها على طريقته وابترها، ولكن ما الحيلة والبُخاري لا يحبّ هؤلاء الذين رفضوا مدرسة الخلفاء، حتى بعد وقعة

٤٦٣

كربلاء وقتلهم عن بكرة أبيهم، فلم يبق إلاّ علي بن الحسين الذي وضعوا الرواية على لسانه.

ولماذا لم يرو البخاري شيئاً من فقه أهل البيت، ولا من علومهم، ولا من خصالهم، ولا من زهدهم، ولا من فضائلهم التي ملأت الكتب، وطفحت بها مجاميع أهل السنّة قبل مجاميع الشيعة؟

ولنستمع إليه يروي رواية أُخرى تطعن في أهل البيت، وفي القمّة بالذات، إذ أنّ الرّواة بما فيهم البخاري لم يجدوا في علي بن أبي طالب نقيصة واحدة، ولا سجّلوا عليه طيلة حياته كذبة واحدة، ولا عرفوا له خطيئة واحدة، ولو كانتْ لملأوا الدنيا صياحاً وعويلا، فعمدوا لوضع رواية تتّهمه بأنّه كان يستخفّ بالصّلاة.

أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الكسوف، باب تحريض النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على صلاة اللّيل، وطرق النبىُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة وعليّاً (عليها السلام) ليلةً للصّلاة ٢: ٤٣:

قال: حدّثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني علي بن حسينُ أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طرقَهُ وفاطمة بنت النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلةً فقال: ألا تُصَلِّيَان؟

فقلت: يا رسول الله أنفُسُنَا بيد الله فإذا شَاءَ أنْ يبعثنا بعثَنا، فانصرف حين قُلنا ذلك ولم يرجع إلىَّ شيئاً، ثمّ سمعته وهو مولّ يضربُ فخذَهُ وهو يقول: {وَكَانَ الإنسَانُ أكْثَرَ شَيْء جَدَلا}(١).

١- الكهف: ٥٤.

٤٦٤

لاهَا الله يا بخاري، هذا علي بن أبي طالب الذي يحدّثنا عنه المؤرّخون أنّه كان يقوم بصلاة اللّيل في ليلة الهرير (في حرب صفين)، فيفرش نطع ويصلّي بين الصفّين، والنّبال والسّهام تسَّاقط على يمينه وشماله، فلا يرتاع ولا يقطع صلاة اللّيل.

علي بن أبي طالب الذي أوضح للناس معالم القضاء والقدر، وحمّل الإنسان مسؤولية أفعاله، تصوّره أنت في هذه الرواية بأنّه جبرىٌّ يقول بالجبر، ويجادل بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: "أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا" يعني ذلك لو شاء الله أن نصلّي لصلّينا.

علىّ بن أبي طالب الذي حبّه إيمان وبغضه نفاقٌ، توصفه أنت بأنّه أكثر شيء جدلا؟! إنّه كذبٌ مفضوح لا يوافقك عليه حتّى ابن ملجم قاتل الإمام، ولا مُعاوية الذي كان يأمر الناس بلعنه، إنه كذبٌ رخيص ولكنّك جنيت من ورائه الكثير إذ أرضيتَ بذلك حكّام زمانك وأعداء أهل البيت، فرفعوا قـدرك في هذه الدنيا الدنيئة، ولكنّك أسـخطْتَ ربّك بهذا الموقـف من أمير المؤمنين، وسيّد الوصيّين، وقائد الغرّ المحجّلين، قسـيم الجنة والنار، الذي يقـف يوم القيامة على الأعـراف، فيعرف كلاّ بسيماهم(١)،

١- شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ١: ٢٦٣ ح٢٥٦، في تفسير قوله تعالى: (وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ) أخرج الحاكم عن علي قال: نقف يوم القيامة بين الجنّة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار. (المؤلّف).

٤٦٥

فيقول للنّار هذا لي وهذا لك(١).

ولا أدري إن كان كتابك يوم القيامة شبيه بكتابك اليوم الذي يُزوَّق ويُجلّد ويُنمّق، ليخرج في أبهى حلّة عرفها الكتاب.

نعم، كَبُرتْ على البخاري أن يظهر سيّدهُ عمر بن الخطاب تاركاً للصّلاة المفروضة عندما فقد الماء، وبقي على مذهبه ذلك حتّى في خلافته، فقال: "أمَّا أنا فلا أُصلّي"(٢)متحدّياً بذلك القرآن والسنّة.

ففتّش عند الدجّالين الوضّاعين فوضعوا له هذا الحديث الذي يتّهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّه تثاقل فلم يصلّ صلاة الليل، وعلى فرض واحتمال صحة روايته، فلا ضير ولا إثم ولا ذنب على علي لأنّها تتعلّق بصلاة النّافلة التي يثاب على فعلها ولا يعاقبُ على تركها، ولا يمكن أن يُقاسَ فعل عمر بتركه للصّلاة المفروضة على ترك علي لصلاة النّافلة إن صحّت الرّواية، ولكنّ أنّى لهذه الرواية أن تكون صحيحة، ولو أخرجها صحيح البخاري!!

فالبخاري صحيح عند أهل السنّة، وأهل السنّة هم المؤيّدون لمدرسة الخلافة التي قامتْ على سياسة بني أُمية وبني العبّاس، والمتتبّع يعرف هذه

١- ابن حجر الشافعي في الصواعق المحرقة ٣: ٣٦٩ في فضائل علي (عليه السلام) روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: يا علي أنت قسيم الجنة والنار، فيوم القيامة تقول للنار: هذا لي وهذا لك. وأضاف ابن حجر أنّ أبا بكر قال لعلي رضي الله عنهما: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز. (المؤلّف).

٢- سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب التيمم، حديث: ٣٢٢.

٤٦٦

الحقيقة التي أصبحتْ اليوم غير خافية على أحد، وأهل السنّة والجماعة تبعاً لسياسة الحكّام الذي دَأَبُوا على عداء ومحاربة أهل البيت ومن والاهم وتشيّع لهم، أصبحوا من غير علمهم أعداءً لأهل البيت وشيعتهم; لأنهم والوا أعداءهم وعادوا أولياءهم، ولذلك رفعوا من شأن البخاري إلى الدرجة الرفيعة التي أصبح عليها، ولا تجد عندهم من تراث أهل البيت، ولا من أقوال الأئمة الاثني عشر شيئاً يذكر، ولا حتى عن باب مدينة العلم الذي كان من النّبي بمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة النّبي من ربّه.

والسؤال الذي يُطرح على أهل السنّة هو: ما الذي أحرز عليه البخاري زيادة على بقية المحدّثين لينال عندكم هذا التفضيل؟!

وأعتقد أن الجواب الوحيد على هذا السؤال هو أنّ البخاري:

١ ـ دلّس الأحاديث التي تمسّ كرامة الصّحابة خصوصاً، منهم أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وهذا ما دعا إليه معاوية والحكّام بعده.

٢ ـ أبرز الأحاديث التي تطعن في عصمة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتصوّره بأنّه بشرٌ عادىٌّ يخطىء، وهذا ما أراده الحكّام على طول الدهر.

٣ ـ أخرج أحاديث موضوعة في مدح الخلفاء الثّلاثة، وفضّلهم على علي بن أبي طالب، وهو بالضبط ما أراده معاوية للقضاء على ذكر علي حسب زعمه.

٤ ـ أخرج أحاديث مكذوبة تمسّ بكرامة أهل البيت.

٥ ـ أخرج أحاديث أُخرى تؤيّد مذهب الجبر والتجسيم، والقضاء والقدر في الخلافة، وهو ما أشاعه الأمويون والعباسيون ليتحكّموا بمصير الأُمّة.

٤٦٧
٤٦٨

خاتمة البحث

وبعد هذه الخرافات وأمثالها كثير في البخاري، فهل يبقى الباحثون والعلماء المتحرّرون ساكتون ولا يتكلّمون؟

وسيقول بعض النّاس: لماذا التحامل إلاّ على البخاري؟ وقد يوجد في غيره من كتب الأحاديث أضعاف ما فيه، وهذا صحيح ولكنْ تناولنا البخاري بالتّحديد لما ناله هذا الكتاب من شهرة فاقت الخيال، حتّى أصبح كالكتاب المقدّس عند علماء السنّة، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذ كل ما فيه صحيح لا يتطرّق إليه الشك.

ومنبع هذه الهالة وهذا التّقديس نشأ من السّلاطين والملوك، بالخصوص في العهد العبّاسي الذي وصل فيه الفرس إلى التحكّم في كل جهاز الدّولة، وكان منهم الوزراء والمستشارون والأطبّاء والفلكيون، يقول أبو فراس ذلك:


أبلغ لديك بني العبّاس مالكةًلا يدّعوا ملكها ملاّكها العجم
أي المفاخر أمست في منازلكموغيركم آمرٌ فيها ومحتكم

وعمل الفرس كلّ جهودهم، واستعملوا كلّ نفوذهم حتّى أصبح كتاب البخاري في المرتبة الأُولى بعد القرآن الكريم، وأصبح أبو حنيفة الإمام الأعظم فوق الأئمة الثّلاثة الآخرين.

ولولا خوف الفرس من إثارة القومية العربية في عهد الدولة العبّاسية،

٤٦٩

لرفعوا البخاري فوق القرآن، ولقدّموا أبا حنيفة على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن يدري؟

وقد قرأتُ لبعضهم محاولات من هذا القبيل، إذ كان البعض منهم يقول صراحة: بأنّ الحديث قاض على القرآن، ويقصد بالحديث البخاري طبعاً، كما يقول: لو تعارض حديث النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع رأي واجتهاد أبي حنيفة لوجب تقديم اجتهاد أبي حنيفة، ويعلّل ذلك بأنّ الحديث يحتمل عدّة وجوه، هذا إن كان صحيحاً، أمّا إذا كان مشكوكاً في صحّته فلا إشكال.

وأخذت الأُمة الإسلامية تنموا وتكبر شيئاً فشيئاً، وهي دائماً مغلوبة على أمرها، يتحكّم في مصيرها الملوك والسّلاطين من الأعاجم، والفرس، والمماليك، والموالي، والمغول، والأتراك، والمستعمرين من الفرنسيين والإنكليز والإيطاليين والبرتغاليين، وحدّث ولا حرج.

ودأب أغلب العلماء على الجري وراء الحكّام، واستمالتهم بالفتاوى، والتملّق طمعاً فيما عندهم من مال وجاه، وعمل هؤلاء دائماً على سياسة "فرّق تسد"، فلم يسمحوا لأحد بالاجتهاد، وفتح ذلك الباب الذي أغلقه الحكّام في بداية القرن الثاني، معتمدين على ما يثار هنا وهناك من فتن وحروب بين السنّة، وهي الأغلبية السّاحقة، والتي تمثّل الأنظمة الحاكمة، والشيعة وهي الأقلية المنبوذة، والتي تمثّل في نظرهم المعارضة الخطيرة التي يجب القضاء عليها.

وبقي علماء السنّة مشغولون بتلك اللّعبة السّياسية الماكرة في نقد وتكفير الشيعة، والردّ على أدلّتهم بكل فنون النّقاش والمجادلة، حتّى كُتِبتْ في ذلك

٤٧٠

آلاف الكتب، وقُتِلتْ آلاف النفوس البريئة، وليس لها ذنب غير ولائها لعترة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورفْضِها للحكّام الذين ركبوا أعناق الأُمّة بالقوّة والقهر.

وها نحن اليوم في عهد الحريّات في عهد النور ـ كما يسمّونه ـ في عهد العلم وتسابق الدول لغزو الفضاء والسيطرة على الأرض، إذا ما قامَ عالم وتحرّر من قيود التعصّب والتقليد، وكتب أىّ شيء يُشمُّ منه رائحة التشيّع لأهل البيت، فتثور ثائرتُهم، وتُعبّأ طاقاتهم لسبّه وتكفيره والتشنيع عليه، لا لشيء سوى أنّه خالف المألوف عندهم.

ولو أنّه كتب كتاباً في مدح البخاري وتقديسه لأصبح عالماً علاّمة، ولانهالت عليه التهاني والمدائح من كلّ حدب وصوب، ولتمسّح بأعتابه رجال لا تُلهيهم صلاةٌ ولا صوم عن التملّق وقول الزّور.

وأنت تفكّر في كلّ هذا والدّواعي التي توفّرتْ لانحراف أكثر العباد، والأسباب التي تجمّعت لسيّاقه أغلب النّاس إلى الضلالة، فإذا القرآن الكريم يُوقِفك على سرّها المكنون، من خلال الحوار الذي دار بين ربّ العزّة والجلالة واللّعين إبليس:

{قَالَ مَا مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قَالَ أنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لاَتِيَـنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ

٤٧١

لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أجْمَعِينَ}(١).

{يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أخْرَجَ أبَوَيْكُمْ مِنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ * وَإذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللّهُ أمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللّهَ لا يَأمُرُ بِالفَحْشَاءِ أتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ وَأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}(٢).

ولذلك أقول لكلّ إخواني من المسلمين عامّةً: إلعنوا الشيطان ولا تتركوا له سبيلا عليكم، وتعالوا إلى البحث العلمي الذي يقرّه القرآن والسنّة الصحيحة، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نحتج إلاّ بما هو صحيح ثابتٌ عندنا وعندكم، وندع ما اختلفنا فيه جانباً.

ألم يقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تجتمع أُمّتي على خطأ"(٣)، إذاً فالحقّ والصواب فيما اجتمعنا عليه سنَّة وشيعة، والخطأ والباطل فيما اختلفنا فيه، ولو أقمنا إلاّ هذا العمود لعمّ الصفاء والوفاق والهناء، ولاجتمع الشمل، ولجاء نصر الله والفتح، ولعمّت البركة من السّماء والأرض.

١- الأعراف: ١٢ ـ ١٨.

٢- الأعراف: ٢٧ ـ ٣٠.

٣- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ٢٥، المستصفى للغزالي: ١٣٨، وفي سنن ابن ماجة ٢: ١٣٠٣ ح٣٩٥٠ بلفظ: "إنّ اُمتي لا تجتمع على ضلالة".

٤٧٢

فالوقت قد حان، ولم يعد هناك مجالٌ للانتظار، قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال، ونحن كلّنا في انتظار إمامنا المهدي (عليه السلام) شيعة وسنّة، وقد طفحت ببشارته كتبنا، أليس هذا دليل كاف على وحدة مصيرنا.

فليس الشيعة إلاّ إخوانكم، وليس أهل البيت حكرة عليهم، فمحمّد وأهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) هم أئمة المسلمين كافّة، فلقد اتفقنا سنّة وشيعة على صحة حديث الثّقلين، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "تركتُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي"(١)، والمهدي من عترته، أليس هذا دليل آخر؟

والآن وقد ولّى عصر الظلمات، وعصر الظلم الذي لم يظلم أحداً بقدر ما ظلم أهل البيت عترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى لُعنوا على المنابر، وقتلوا، وسبيتْ نساؤهم وبناتهم على مرأى ومسمع من كلّ المسلمين.

فقد حان الوقت لرفع المظلمة عن أهل البيت النبوي، ورجوع الأُمّة إلى أحضانهم الدّافئة التي مُلئتْ رأْفة ورحمة، وإلى حضيرتهم المُترعة التي مُلئتْ علماً وعملا، وإلى ظلّ شجرتهم الباسقة التي حازتْ فضلا وشرفاً، فقد صلّى عليهم الله وملائكته، وأمر المسلمين بذلك في كلّ صلواتهم، كما أمرهم بمودّتهم وموالاتهم.

وإذا كان فضل أهل البيت لا ينكره مسلم، وقد تغنّى به الشعراء على مرّ

١- وقد أوضحنا في بحث سابق بأنّ هذا الحديث لا يتعارض مع حديث كتاب الله وسنّتي; لأنّ كتاب الله وسنّة رسوله هو كلام صامت ولابدّ لهما من ترجمان ومن مبيّن، فالرسول يرشدنا بأنّ المفسّر والمبيّن للقرآن والسنّة هم عترته من أئمة أهل البيت الذين يشهد المسلمون كافة أنّهم مقدّمون على غيرهم في العلم والعمل. (المؤلّف).

٤٧٣

العصور، قال الفرزدق فيهم:


إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهمأو قيل من خير أهل الأرض قيل هُمُ
من معشر حبهم دين وبغضهمكفرٌ وقربهم ملجى ومعتصم
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهمفي كلّ برّ ومختوم به الكلم(١)

وقال فيهم أبو فراس الشاعر المعروف يمدح أهل البيت، ويشنئ العبّاسيين في قصيدته المعروفة بالشافعية، اخترنا منها:


يا باعة الخمر كفّوا عن مفاخركملمعشر بيعهم يوم الهياج دم
خلّوا الفخّار لعلاّمين إن سئلوايوم السؤال وعمّالين إن عملوا
لا يغضبون لغير الله إن غضبواولا يضيعون حكم الله إن حكموا
تنشى التلاوة في أبياتهم سحراًوفي بيوتكم الأوتار والنّغم
الركن والبيت والأستار منزلهموزمزم والصّفى والحجر والحرم
وليس من قسم في الذكر نعرفهإلاّ وهم غير شكّ ذلك القسم(٢)

وقد نقل الزمخشري، والبيهقي، والقسطلاني أبياتاً عن الإمام أبي عبد الله محمّد بن علي الأنصاري الشاطبي لزبينا بن إسحاق النصراني يقول فيها:


عدىّ وتيم لا أحاول ذكرهابسوء ولكنّي محبّ لهاشم
وما تعتريني في علىّ ورهطهإذا ذكروا في الله لومة لائم

١- الفصول المختارة للشيخ المفيد: ٣٩، تاريخ دمشق ٤١: ٤٠٢، تهذيب الكمال للمزي ٢٠: ٤٠٢، البداية والنهاية ٩: ١٢٧.

٢- راجع الغدير ٣: ٤٠١.

٤٧٤


يقولون: ما بال النصارى تحبّهموأهل النّهى من أعرب وأعاجم
فقلت لهم: إنّي لأحسب حبّهمسرى في قلوب الخلق حتّى البهائم(١)

وقد كتب بعض النّصارى عدّة كتب في مزايا وفضائل علي بن أبي طالب خاصّة، وفي أهل البيت عامّة، وهو ما أشار إليه الإمام الشاطبي بقوله: "يقولون ما بال النصارى تحبّهم" وهي من العجائب التي بقيت لغزاً، وإلاّ كيف يعترف النّصراني بحقيقة أهل البيت ولا يسلم؟ اللهم إلاّ إذا قدّرنا أنّهم أسلموا، ولم يعلنوا عن ذلك إمّا رهبةً أو رغبةً.

وقد نقل صاحب كتاب كشف الغمة في صفحة ٢٠ قول بعض النّصارى في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:


علىٌ أمير المؤمنين صريمةوما لسواه في الخلافة مطمعُ
له النّسب الأعلى وإسلامه الذيتقدّم فيه والفضائل أجمُعوا
بأن عليّاً أفضل النّاس كلّهموأورعهم بعد النبىّ وأشجعُ
فلو كنتُ أهوى ملّةً غير ملّتيلما كنت إلاّ مسلماً أتشيّع

فالمسلمون أولى بحبّ وموالاة أهل بيت النبوّة، فأجر الرسالة كلّها موقوفاً على مودّتهم.

وعسى أن يلقى ندائي آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، وعيوناً مبصرة، فأكون بذلك سعيداً في الدّنيا والآخرة، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل

١- المواهب اللدنية للقسطلاني ٢: ٥٣٢ الفصل الثالث في ذكر محبة أصحابه وآله، الغدير ٣: ٨ عن ربيع الأبرار للزمخشري والمحاسن والمساوئ للبيهقي.

٤٧٥

عملي خالصاً لوجهه الكريم، ويتقبّل منّي، ويعفو عنّي، ويغفر لي، ويجعلني خادماً لمحمّد وعترته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) في الدنيا والآخرة، فإنّ في خدمتهم فوزاً عظيماً، إن ربّي على صراط مستقيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.


محمّد التيجاني السماوي

٤٧٦

٤٧٧

مصادر التحقيق

١ ـ الاحتجاج ـ أحمد بن عليّ الطبرسي، الطبعة الثانية ١٤١٦، دار الأُسوة.

٢ ـ إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ـ القاضي نور الله التستري، منشورات مكتبة آية الله المرعشي، قم ـ ايران.

٣ ـ أحكام القرآن ـ أبو بكر محمّد بن عبد الله (ابن العربي)، دار المعرفة.

٤ ـ أحكام القرآن ـ أحمد بن علي الجصاص، الطبعة الأولى ١٤١٥، دار الكتب العلمية.

٥ ـ إحياء علوم الدين ـ أبو حامد الغزالي، الطبعة الأُولى ١٤١٢، دار الهادي.

٦ ـ الأخبار الطوال ـ أبو حنيفة الدينوري، الطبعة الاُولى ١٩٦٠، دار إحياء الكتب العربية.

٧ ـ الاختصاص ـ الشيخ المفيد، مؤسسة النشر الإسلامي.

٨ ـ إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل ـ محمّد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية ١٤٠٥، المكتب الاسلامي.

٩ ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب (بهامش الإصابة) ـ ابن عبد البرّ القرطبي، طبع عام ١٣٢٨، دار صادر.

١٠ ـ اُسد الغابة ـ ابن الأثير، انتشارات اسماعيليان.

١١ ـ الإصابة في تمييز الصحابة ـ ابن حجر العسقلاني، الطبعة الأُولى ١٤١٥، دار الكتب العلمية.

١٢ ـ أضواء على السنّة المحمديّة ـ محمود أبو رية، نشر البطحاء.

٤٧٨

١٣ ـ أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ـ عمر رضا كحالة، الطبعة الخامسة ١٤٠٤، مؤسسة الرسالة.

١٤ ـ اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ـ ابن تيميّة، دار الفكر.

١٥ ـ الإمامة والسياسة ـ ابن قتيبة الدينوري، تحقيق علي شيري، الطبعة الأُولى ١٤١٣، منشورات الشريف الرضي.

١٦ ـ أنساب الأشراف ـ أحمد بن يحيى البلاذري، الطبعة الأُولى ١٣٩٤، مؤسسة الأعلمي.

١٧ ـ بحار الأنوار ـ محمّد باقر المجلسي، الطبعة الثانية المصحّحة عام ١٤٠٣، مؤسسة الوفاء،١٨ ـ بدائع الصنائع ـ أبو بكر بن مسعود الكاشاني، الطبعة الأُولى ١٤٠٩، المكتبة الحبيبية.

١٩ ـ البداية والنهاية ـ إسماعيل بن كثير الدمشقي، الطبعة الأُولى ١٤٠٨، دار إحياء التراث العربي.

٢٠ ـ بشارة المصطفى ـ عماد الدين الطبري، الطبعة الأولى ١٤٢٠، مؤسسة النشر الإسلامي.

٢١ ـ بلاغات النساء ـ أحمد بن أبي طاهر، مكتبة بصيرتي.

٢٢ ـ تاريخ ابن خلدون ـ ابن خلدون، الطبعة الرابعة، دار احياء التراث العربي.

٢٣ ـ تاريخ الإسلام ـ شمس الدين الذهبي، الطبعة الثالثة ١٤١٩، دار الكتاب العربي.

٢٤ ـ تاريخ الأُمم والملوك ـ ابن جرير الطبري، مؤسسة الأعلمي.

٢٥ ـ تاريخ بغداد ـ الخطيب البغدادي، الطبعة الأُولى ١٤١٧، دار الكتب العلمية.

٢٦ ـ تاريخ الخلفاء ـ السيوطي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ.

٤٧٩

٢٧ ـ التاريخ الكبير ـ الإمام البخاري، المكتبة الإسلامية، ديار بكر.

٢٨ ـ تاريخ مدينة دمشق ـ ابن عساكر، طبع عام ١٤١٥، دار الفكر.

٢٩ ـ تاريخ اليعقوبي ـ أحمد بن إسحاق اليعقوبي، الطبعة الأُولى ١٤١٩، دار الكتب العلمية.

٣٠ ـ تأويل مختلف الحديث ـ ابن قتيبة، دار الكتب العلمية.

٣١ ـ تحف العقول عن آل الرسول ـ ابن شعبة الحراني، الطبعة الثانية ١٤٠٤، مؤسسة النشر الإسلامي.

٣٢ ـ تذكرة الحفاظ ـ شمس الدين الذهبي، مكتبة الحرم المكي.

٣٣ ـ تذكرة الخواص ـ سبط ابن الجوزي، طبع عام ١٤١٨، منشورات الشريف الرضي.

٣٤ ـ تفسير روض الجنان وروح الجنان ـ أبو الفتوح الرازي، طبع عام ١٣٩٨، مكتبة اسلامية.

٣٥ ـ تفسير القرآن العظيم ـ إسماعيل بن كثير الدمشقي، طبع عام ١٤١٢، دار المعرفة.

٣٦ ـ التفسير الكبير ـ الفخر الرازي، الطبعة الأُولى ١٤١٥، دار إحياء التراث العربي.

٣٧ ـ تقييد العلم ـ الخطيب البغدادي، الطبعة الثانية ١٩٧٤، دار إحياء السنّة النبوية.

٣٨ ـ تهذيب التهذيب ـ ابن حجر العسقلاني، الطبعة الأُولى ١٤٠٤، دار الفكر.

٣٩ ـ تهذيب الكمال ـ يوسف المزي، الطبعة الأُولى ١٤١٣، مؤسسة الرسالة.

٤٠ ـ جامع الأُصول في أحاديث الرسول ـ ابن الأثير الجزري، الطبعة الأُولى ١٤١٨، دار الكتب العلمية.

٤١ ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ـ محمّد بن جرير الطبري، طبع عام ١٤١٥،

٤٨٠