×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

فرق أهل السنة / الصفحات: ٢٢١ - ٢٤٠

٢٢١

شريعة محمد:

وهي فرقة برزت في باكستان على يد صوفي محمد، رافضاً اعتدال الفرق الأخرى تجاه المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.

وليس لصوفي محمد نتاجات عقائدية أو فكرية تضعه بين مصاف الرموز الكبرى في الواقع الباكستاني كالمودودي مثلا، كما أنه ليس له تاريخ سياسي سابق في الساحة الباكستانية.

ولا توجد لهذه الفرقة مميزات تميزها عن الفرق الأخرى في باكستان سوى أنها تتبنّى نهج التطرف في مواجهة الواقع سيراً مع النهج الوهابي، وقد برز تطرفها مؤخراً في اندفاع زعيمها ومعه الآلاف من عناصر فرقته نحو أفغانستان للقتال إلى جوار فرقة طالبان مؤخراً(١).

ويمكن تحديد عقائد هذه الفرقة وأفكارها في النقاط التالية:

ـ الالتزام بنهج السلف وعقائدهم واجتهادتهم.

ـ وقف التعامل مع العصر إلاّ في حدود هذا النهج وهذه العقائد.

ـ تبني الأطروحة الوهابية.

١- كان هذا الموقف مخالفاً لسياسة الحكومة في باكستان والتي اضطرت إلى القبض على صوفي محمد حين عودته إلى موطنه بعد هزيمة طالبان ومقتل الكثير من عناصره وفقد الكثير منهم في أفغانستان.

٢٢٢
ـ مقاومة البدع والضلالات.

ـ الدعوة إلى تطبيق الشريعة.

وتعدّ هذه الفرقة من الفرق المنغلقة شديدة التعصب في الواقع الباكستاني.

٢٢٣

جند الصحابة:

برزت هذه الفرقة المتطرفة في باكستان أيضاً كرد فعل لحالة الاعتدال التي تسود الفرق الأخرى تجاه خصومهم ومخالفيهم في الساحة الباكستانية، فلم ترض هذه الفرقة عن مواقف الفرق الأخرى المتسامحة تجاه الآخرين خاصة الشيعة، فبرزت لتسدّ هذا الفراغ في تصورها وتحيي سنة الجهاد ضد المسلمين المخالفين.

من هنا فإن هذه الفرقة قامت بتسليح عناصرها وتدريبهم على وسائل القتال والهجوم والكر والفر، ليقوموا بالإغارة على قرى الشيعة ومساجدهم ومراكزهم وينشروا الرعب والفزع في وسط المسلمين الآمنين.

وهذه الفرقة وهابية النزعة شديدة التعصب لا تملك طرحاً فقهياً أو نهجاً ثقافياً، فقط تملك السلاح والمعتقد الوهابي.

وقد اعلنت عن تحالفها ومناصرتها لفرقة طالبان في أفغانستان التي تسير على نهجها وتعتقد بمعتقدها، وأصبحت تمثل قلقاً أمنياً لحكومة باكستان.

وليس لهذه الفرقة أي انتشار خارج المحيط الباكستاني، كما أنّها تعتبر

٢٢٤
من الفرق المحددة الانتشار بالقياس إلى الفرق الأخرى السائدة في باكستان.

٢٢٥

الأزاهرة:

وهذه الفرقة تنتسب إلى المؤسسة الدينية الحكومية في مصر، وهي مؤسسة الأزهر، وعناصر هذه الفرقة لهم زي خاص من بقايا العصر المملوكي العثماني، ويضعون على رؤوسهم قلنسوة حمراء ملفوفة بعمامة بيضاء.

والنهج الحنفي هو النهج السائد بين عناصر هذه الفرقة، وهو من موروثات العصر العثماني الذي كان يدين بهذا النهج.

وقد أقام الأزاهرة الكثير من التحالفات مع الفرق الأخرى المختلفة مثل الإخوان والوهابيين والشيعة، ثم انقلبوا على هذه الفرق وأعلنوا الحرب عليها تحت ضغط الحكومة.

وفرقة الأزاهرة لا تحكمها عقيدة ثابتة فهي مع الحكومة ورهن إشارتها لكونها ربة المؤسسة الأزهرية، وهي التي تختار رموزها وتعين مشايخها وتنفق عليهم، فمن ثم هي تتقلب بصورة مستمرة مع سياسة الحكومة لا مع الدين.

وفي الفترة الملكية من حكم مصر كانت هذه الفرقة تبارك الملك وتضفي المشروعية على سياساته ومواقفه، وفي الفترة الجمهورية في عهد عبد الناصر كانت تناهض الوهابية والإخوان والكيان الصهيوني.

٢٢٦
وفي عهد السادات تحالفت مع الوهابية والإخوان وباركت التقارب مع الكيان الصهيوني والاعتراف به، وأعلنت الحرب على إيران والشيعة ولا تزال على هذا الموقف لكون سياسة الحكومة لم تتغير تجاهه.

إن فرقة الأزاهرة قد أسهمت بدور كبير في تشويه الدين وجعله في خدمة الحكام ليس في مصر وحدها بل في بقاع أخرى كثيرة وصلتها بعثاتهم المضللة الباحثة عن الدولار والريالات.

٢٢٧

فرقة طالبان:

بعد اندحار القوات السوفيتية من أفغانستان لم تستطع الفرق الأفغانية التي ترفع لواء السنة والجهاد أن تحقق الأمن والاستقرار وتقيم الدولة الإسلامية المنشودة بعد أن تيسر لها سبيل الاستخلاف في الأرض، إذ اقتتلت فيما بينها ودامت الحروب بينهم سنوات طويلة راحت ضحيتها البلاد والعباد وعم الفساد الأرض.

وكان أن استفز هذا الوضع مجموعات من طلاب المدارس الدينية من الأفغان الذين يدرسون في باكستان والذين فقدوا الأمل في صلاح هذه الفرق واستقامتها وقدرتها على إقامة دولة، فقامت هذه المجموعات بتنظيم صفوفها وتدريب عناصرها وإعدادها في قواعد أعدتها لهم باكستان بدعم من المخابرات الأمريكية.

ثم دفعت باكستان بهذه المجموعات نحو أفغانستان لتغزوها وتدخل في صدام مع الفرق المتناحرة على ساحتها وتتمكن من التغلب عليها ودحرها عن أغلب مناطق أفغانستان وإقامة دولة طالبان التي بدأت في فرض أفكارها وعقائدها على المدن الخاضعة لنفوذها.

وتعدّ أفكار وعقائد فرقة طالبان امتداد لأفكار وعقائد الحنابلة والوهابيين المتشددين.

٢٢٨
إلاّ أن فرقة طالبان بمجرد أن تمكنت من السلطة قامت بممارسات معوجة وتطبيقات خاطئة للدين، حيث رفعت شعار العنف في تصفية المخالفين لها والمعارضين لأفكارها من أبناء الشعب وقامت بإعدامهم بتهمة الخيانة وفرضت قيوداً على حرية الرأي والفكر وعزلت أفغانستان عن العالم الخارجي وقمعت أفراد الشعب ولم تنجح في إقامة سياسة عادلة على مستوى الداخل كما لم تنجح في إقامة علاقات طيبة مع الدول المجاورة لها ودول العالم الأخرى، ذلك كله ما دفع الأفغان إلى النفور منها ودعم الجبهات المعارضة لها من الفرق الأخرى ووقوعها في عزلة دولية.

ولقد أدت مواقف وممارسات طالبان المتطرفة والتي تعكس حالة الانغلاق والعيش بعقل الماضي إلى وقوعها في مآزق كثيرة، وعلى رأس هذه المآزق فقدانها القدرة على التعايش مع الواقع وما زاد الطين بلة احتضانها للفرق الجهادية العربية الفارة من مواطنها والتي جرت عليها في النهاية المصيبة الكبرى التي تمثلت في الغزو الأمريكي لأراضي أفغانستان.

وأصبحت طالبان وحدها في مواجهة القوات الأمريكية، وقد تخلت عنها باكستان تأتيها الضربات من كل مكان.

وحلت الفرق المناوئة لها بمعونة القوات الأمريكية محلها في كرسي الحكم الذي لم تستطع الحفاظ عليه.

ويمكن تحديد الأسس والأصول التي تميز فرقة طالبان عن الفرق الأخرى فيما يلي:

٢٢٩
ـ الانغلاق.

ـ انعدام الوعي والمرونة والخبرة.

ـ التعصب.

ـ عقل الماضي.

ـ اعتقاد أنهم الحق المطلق.

أما الفرق الأفغانية الأخرى فيغلب عليها الطابع العرقي الذي جعلها تتناول الدين بصورة مختلفة وقبلية، وهو الأساس في خلافها مع فرقة طالبان، فإن النموذج الذي تبشر به، والتصور والمعتقدات التي تؤمن بها لا تختلف كثيراً عن فرقة طالبان، من هنا فإن الأساس في صراعها مع طالبان هو أساس قبلي مصلحي.

وقد وجدت الفرق الأفغانية ـ كما هو حال فرق أهل السنة الأخرى ـ في نهج أهل السنة التأويل الوافي والتبرير الكافي لاستحلال كل منها للأخرى والقضاء عليها، فليس من الغريب أن تجد عناصر هذه الفرق وقادتها يسلطون مدافعهم على المدن ويدمرونها على رؤوس الأبرياء ومخالفيهم من الفرق الأخرى، ثم يقيمون بعد ذلك الصلاة ويلتمسون من الله النصر والتمكين.

٢٣٠
٢٣١

النتائج:

ممّا سبق عرضه من حال فرق أهل السنة يتبين لنا ما يلي:

أولا: أن هذه الفرق متناحرة فيما بينها يكفّر بعضها بعضاً، والمعتدل منها ينظر إلى الأخرى بعين الشك والتربص.

ثانياً: أن الخلافات السائدة بين هذه الفرق لا تختلف في شيء عن الخلافات السائدة بين الفرق الأخرى خارج دائرة أهل السنة.

ثالثاً: أن طرح هذه الفرق لا يختلف في شيء عن طرح الفرق الأخرى.

رابعاً: إن ارتباط فرق أهل السنة بالحكام هو العامل الوحيد الذي أعطى لهذه الفرق القوة والانتشار.

خامساً: إن فرق الحاضر تنكرت لفرق الماضي وكفرت بها.

السلفيون كفروا بالأحناف والمالكية والشافعية.

والتكفير أعلن كفره بجميع فرق أهل السنة.

والجهاد نقض فكرة طاعة الحكام التي حافظت على أهل السنة إلى اليوم.

والوهابيون كفروا بالجميع عدا الحنابلة وابن تيمية.

وهذه الفرق الأربعة كفرت بفرقة الإخوان المسلمين وفرقة التبليغ والدعوة وفرقة حزب التحرير وفرقة الجماعة الإسلامية.

٢٣٢
كتاب فرق أهل السنة للكاتب صالح الورداني (ص ٢٣٣ - ص ٢٥٧)
٢٣٣

خاتمة: مستقبل أهل السنة
الفرق القادمة والفرق الراحلة

٢٣٤
٢٣٥
تبين لنا ممّا ذكرناه أن هناك حالات من التمرد العقائدي وقعت في دائرة أهل السنة على مستوى الماضي والحاضر.

على مستوى الماضي تبرز أمامنا حالة تمرد الخلف على السلف، والتي تمثّلت في حركة الأشعري ومن بعده تلاميذه مثل الغزالي والجويني والأخنائي(١).

وحركة تمرّد الماتريدي وتلاميذه من بعده(٢).

وحركة تمرّد ابن تيمية في القرن الثامن(٣).

وعلى مستوى الحاضر برزت حركة التمرد التي قادها التكفير.

وحركة التمرد التي قام بها بعض الرموز مثل الشيخ الغزالي والدكتور

١- انظر سيرة الغزالي والرازي والاخنائي والجويني في كتب التراجم والتاريخ، وقد انتقل الغزالي من الأشعرية إلى الفلسفة، ثم إلى التصوف، وهوجم بشدة من قبل فرق أهل السنة. ونفس الحالة مرّ بها الرازي والأخنائي وغيرهم.

٢- انظر سيرة الماتريدي وتلاميذه الذين تمرّدوا على نهج الأشعري في كتب التاريخ التي أشرنا إليها.

٣- قال ابن تيمية بعدم اعتبار الثلاث طلقات في مكان واحد ـ طلقة بائنة بينونة كبرى ـ وهذا يخالف مذهب عمر بن الخطاب الذي عليه فرق أهل السنة. ويتفق مع الشيعة الذين يعتبرون الثلاثة طلقات في مكان واحد طلقة واحدة. وقد اصطدمت فرق أهل السنة بابن تيمية بسبب هذا القول. انظر الدرر الكامنة ج١.

٢٣٦
عبدالصبور شاهين والدكتور يوسف القرضاوي، وهذه الحركات المتمردة وجدت في ظل واقع ومتغيرات تطلبت أن يحدث نوعاً من التغيير في الأطر العقائدية والفكرية التي تقوم على عقل الماضي فجاء تمرّدها ضمن الإطار العام لأهل السنة.

لقد كان من الممكن لأطر أهل السنة أن تحتمل حركات التمرد في الماضي، وذلك لكون الفجوة لم تكن واسعة بينها وبين الواقع آنذاك، لكن التحدي يكمن في صمود هذه الأطر أمام متغيرات الواقع الحالي، وهو أمر فيه شك ونحن نرصد حركات من التمرد الشامل تمثّلت في انتقال الكثير من رموز أهل السنة وعناصرها إلى الشيعة(١).

هذا مع الإشارة إلى حركات التمرّد الداخلية ضمن الفرق والتي تهدّد كيانها بالتمزق والتشرذم، وهو ما نراه واقعاً داخل فرقة الإخوان والفرق الوهابية والصوفية والجهادية وحتى فرقة الأزاهرة(٢).

إن فرق أهل السنة أصيبت بهزّة كبيرة في العصر الحالي زلزلت كياناتها، وهذه الهزة كانت بسبب مجموعة من الحوادث والمتغيرات شكّلت ضغطاً

١- انظر لنا كتاب الخدعة. وانظر كتاب ثم اهتديت للدكتور التيجاني التونسي، وكتاب لقد شيعني الحسين لإدريس الحسيني، وكتاب لماذا اخترت مذهب آل البيت للأنطاكي، وهذه الكتب وغيرها تتضمن تجارب عدد من رموز وعناصر السنة الذين تحوّلوا إلى الشيعة.

٢- انظر لنا كتاب الحركة الإسلامية في مصر. وقد برزت انشقاقات كثيرة داخل فرقة الأزاهرة كان آخرها بروز جبهة معادية لشيخ الأزهرية الحالي تحت مسمى جبهة علماء الأزهر.

٢٣٧
كبيراً عليها وتركّزت فيما يلي:

ـ بروز الجماعات.

ـ قيام الثورة الإسلامية في إيران.

ـ أزمة الخليج.

ـ المستنقع الأفغاني.

ـ المواجهة الدولية.

وهذه التحديات الخمسة التي تحاصر فرق أهل السنة في هذا الزمان إنما تمثّل تحدياً مصيرياً لها.

كان بروز الجماعات بعقائدها وأفكارها المختلفة يمثّل إحراجاً كبيراً لها، وكان عجزها عن احتوائها جعلها في وضع أكثر حرجاً.

وكان قيام الثورة الإسلامية في ايران قد عرى هذه الفرق وحجب عنها الأبصار ودفع بها إلى التحالف مع نظام البعث العراقي في حربه التي شنّها بدعم من القوى الأجنبية لإجهاض الثورة في بدايتها.

وجاءت أزمة الخليج وغزو الكويت لتلقّن أهل السنة بفرقهم المختلفة درساً قاسياً تسبب في إحداث البلبلة الفكرية داخل صفوفهم، وكان المأزق الذي وضعتهم فيه هذه الأزمة هو أسوأ وأشد تعقيداً من مأزقهم السابق في مواجهة ايران، وقد نتج عنه أن وقعوا في تناقض عقائدي أمام أتباعهم وخصومهم على السواء(١).

١- كان مأزق أهل السنة تجاه ايران يكمن في مناصرتهم لنظام بعثي إسلامه موضع شك في نظرهم ضد نظام إسلامي خارج دائرة معتقداتهم ومذاهبهم، وكان مأزقهم تجاه العراق يكمن في كونهم سحبوا منه المشروعية لغزوه الكويت في الوقت الذي أضفوا عليه المشروعية حين غزا ايران، وفوق ذلك أعلنوا مشروعية الاستعانة بالمشركين لحماية آل صباح وآل سعود وحكّام الخليج الأمر الذي يخالف رواياتهم ومعتقداتهم لكنهم برّروه كعادتهم وفق معتقداتهم الثابتة في الحكام.

٢٣٨
أما المستنقع الأفغاني فقد أوقعهم فيه عقل الماضي والتعصب المذهبي والحكام، فكان بمثابة مصيدة وفخ نصب لهم بإحكام.

كان المتوقع أن تكون نتيجته نصرة أهل السنة وقيام دولة سنية قوية بجوار المارد الشيعي الذي نهض في ايران.

الحكومات كانت لها حساباتها.

وفرق السنة كانت لها حساباتها.

وكانت النتائج نكبة على الطرفين.

إلاّ أن الطرف الأقوى وهو الحكومات قام بتحريك الدفة إلى الاتجاه الذي يخدم مصالحه، فكانت النتيجة هي التضحية بفرق أهل السنة.

وهكذا خذلت الحكومات أهل السنة الذين باركوها ونصروها.

وأصبح أهل السنة بين أمرين:

إما أن يكفروا بهذه الحكومات وبالتالي ينقضوا معتقداتهم بوجوب طاعتهم.

وإما أن يستسلموا لهم ويستمروا في مباركتهم، وهذا من شأنه أن يعرّض مستقبلهم للخطر وكلا الخيارين أمرّ من الآخر بالنسبة لهم.

وفيما يتعلق بالمواجهة الدولية فهي ناتجة عن وقوع فرق أهل السنة

٢٣٩
في المستنقع الأفغاني، فقد حازت هذه الفرق على نقمة حكومات العالم التي كانت ترتع في ظلها هذه الفرق خاصة في دول أوروبا، والتي أصبحت تنظر لها اليوم بعين الشك، وتسعى إلى استئصالها والاستراحة من شرها.

ومن هنا أصبحت الحكومات التي كانت فرق أهل السنة تستظل بظلها وتحتمي بها مصدر تهديد لوجودها ومستقبلها، وهذا يعني أنها نقضت التحالف القائم معها.

ولقد كان أهل السنة في الماضي يستمدون قوتهم من الحكام وفقدهم هذا السند في الحاضر يعني فقدهم القدرة على الاستمرار والبقاء.

وعلى ضوء هذا كله يمكن الحكم أن مستقبل فرق أهل السنة في خطر.

خطر من الداخل.

وخطر من الخارج.

وليس هناك من سبيل لدرء هذا الخطر سوى الاتجاه نحو التصحيح في مواجهة تمرّد الفرق الجديدة وفي مواجهة تغير موقف الحكومات منها(١).

تصحيح العقائد.

تصحيح الروايات.

١- اتجهت بعض فرق أهل السنة المعاصرة الى تبنّي الجمع في الصلوات بلا سفر ولا مطر، أي في الحضر، وهو ما تقول به الشيعة، وقد وجدوا له أسانيد في مصادرهم، لكن الفرق السابقة عتمت عليها، كذلك خالفت هذه الفرق في مسألة توقيت الصلوات. وبخصوص الحكومات فهناك تغير واضح في موقف الحكم السعودي وحكومة باكستان تجاه فرق أهل السنة، وما يجب ذكره هنا هو ان الواقع السعودي والواقع الباكستاني كانا مركز تفريخ الفرق السنية المعاصرة.

٢٤٠