×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

اختصاص الشيعة في التمسّك بالقرآن الكريم / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]

شابِك ( ردمك ) :*-٢٩٢-٣١٩-٩٦٤

اختصاص الشيعة في التمسّك بالقرآن الكريم

الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي

الطبعة الاُولى - سنة ١٤٢٢هـ

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٥

مقدّمة المركز

لا يخفى أنّنا لازلنا بحاجة إلى تكريس الجهود ومضاعفتها نحو الفهم الصحيح والافهام المناسب لعقائدنا الحقّة ومفاهيمنا الرفيعة، ممّا يستدعي الالتزام الجادّ بالبرامج والمناهج العلمية التي توجد حالة من المفاعلة الدائمة بين الاُمّة وقيمها الحقّة، بشكل يتناسب مع لغة العصر والتطوّر التقني الحديث.

وانطلاقاً من ذلك، فقد بادر «مركز الابحاث العقائدية» الذي أُسّس برعاية سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ إلى اتّخاذ منهج ينتظم على عدّة محاور بهدف طرح الفكر الاسلامي الشيعي على أوسع نطاق ممكن.

ومن هذه المحاور: عقد الندوات العقائديّة المختصّة، باستضافة نخبة من أساتذة الحوزة العلمية ومفكّريها المرموقين، التي تقوم نوعاً على الموضوعات الهامّة، حيث يجري تناولها بالعرض والنقد

٦

والتحليل وطرح الرأي الشيعي المختار فيها، ثم يخضع ذلك الموضوع ـ بطبيعة الحال ـ للحوار المفتوح والمناقشات الحرّة لغرض الحصول على أفضل النتائج.

ولاجل تعميم الفائدة فقد أخذت هذه الندوات طريقها إلى شبكة الانترنيت العالمية صوتاً وكتابةً.

كما يجري تكثيرها عبر التسجيل الصوتي والمرئي وتوزيعها على المراكز والمؤسسات العلمية والشخصيات الثقافية في شتى أرجاء العالم.

وأخيراً، فإنّ الخطوة الثالثة تكمن في طبعها ونشرها على شكل كراريس تحت عنوان «سلسلة الندوات العقائدية» بعد إجراء مجموعة من الخطوات التحقيقية والفنيّة اللازمة عليها.

وقد تمّ لحدّ آخر شهر رمضان ١٤٢١ هـ عقد ٧٦ ندوة، وهي كالتالي :


تالموضوعالمحاظر 
١عدم تحريف القرآنالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢العصمةالعلّامة الشيخ محمد حسين الأنصاري 
٣البخاري وصحيحهالعلّامة الشيخ محمّد حسين غيب غلاميمطبوع
٤منع تدوين الحديثالعلّامة السيد علي الشهرستانيمطبوع
٧
تالموضوعالمحاظر 
٥البدعةالعلّامة الشيخ فاضل المالكي 
٦آية المباهلةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٧آية التطهيرالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٨آية الولايةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٩حديث الدارالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٠حديث الغديرالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١١حديث الولايةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٢حديث الثقلينالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٣حديث الطيرالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٤حديث المنزلة ١العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٥حديث المنزلة ٢العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٦الدليل العقلي على إمامة علي (ع)العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٧إبطال ما استدل به لإمامة أبي بكرالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٨إمامة بقية الأئمة (ع)العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
١٩الإمام المهدي (ع)العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٠العصمةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢١مظلوميّة الزهراء (ع) ١العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٢مظلوميّة الزهراء (ع) ٢العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٣الشورى في الإمامةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٤الصحابةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٨
تالموضوعالمحاظر 
٢٥تفضيل الأئمة (ع) على الأنبياء (ع)العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٦المتعةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٧المسح على الرجلين في الوضوءالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٨الشهادة بالولاية في الأذانالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٢٩تزويج أم كلثوم من عمرالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٣٠الشيخ نصير الدين الطوسي وسقوط بغدادالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٣١ابن تيمية وإمامة على (ع)العلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٣٢التحريفات والتصرفات في كتب السنةالعلّامة السيد علي الميلانيمطبوع
٣٣إزاحة الشبهات عما ورد في فضائل الزياراتالعلّامة السيد عادل العلوي 
٣٤زيد بن علي (ع)العلّامة الشيخ محمد رضا الجعفري 
٣٥الغيبةالعلّامة الشيخ محمد رضا الجعفريمطبوع
٣٦الإمام المهدي (ع) بين التواتر وحساب الاحتمالالعلّامة الشيخ محمد باقر الإيروانيمطبوع
٣٧الغيبة الصغرى والسفراء الأربعةالعلّامة الشيخ فاضل المالكيمطبوع
٣٨إختصاص الشيعة في التمسك بالقرآنالعلّامة الشيخ محمد حسين غيب غلاميمطبوع
٣٩ابن شهاب وتدوين السنّةالعلّامة الشيخ محمد حسين غيب غلامي 
٤٠رجال البخاريالعلّامة الشيخ محمد حسين غيب غلامي 
٤١الغلو ١العلاّمة السيد عادل العلوي 
٤٢الغلو ٢العلاّمة السيد عادل العلوي 
٩
تالموضوعالمحاظر 
٤٣المرجعيّة الفكريّة لاهل البيت (ع)العلاّمة السيّد محمد باقر الحكيم 
٤٤المدخل إلى حديث الغدير ١العلاّمة الشيخ محمّد مهدي الاصفي 
٤٥المدخل إلى حديث الغدير ٢العلاّمة الشيخ محمّد مهدي الاصفي 
٤٦الجبر والاختيارالعلاّمة السيّد عادل العلوي 
٤٧نظريّة الامامة الالهيّة بعد النبي (ص)العلاّمة السيّد سامي البدري 
٤٨الخصائص العامّة للالهيين بعد النبي (ص) في سور قرآنية متعددةالعلاّمة السيّد سامي البدري 
٤٩التعريف بالائمة (ع) الالهيين من خلال القرآن الكريمالعلاّمة السيّد سامي البدري 
٥٠بيوت الامامة الالهية في القرآن الكريمالعلاّمة السيّد سامي البدري
٥١علم الامامالعلاّمة الشيخ محمد سند 
٥٢الاجابة على الاسئلة العقائديةالعلاّمة الشيخ جعفر السبحاني 
٥٣إنّي جاعل في الارض خليفة ١العلاّمة الشيخ مصطفى الهرندي 
٥٤إنّي جاعل في الارض خليفة ٢العلاّمة الشيخ مصطفى الهرندي 
٥٥إنّي جاعل في الارض خليفة ٣العلاّمة الشيخ مصطفى الهرندي 
٥٦الامامة فكرة وتطبيقاً عند فرق المسلمين ١العلاّمة الشيخ محمّد رضا الجعفري 
٥٧الامامة فكرة وتطبيقاً عند فرق المسلمين ٢العلاّمة الشيخ محمّد رضا الجعفري 
٥٨مصحف فاطمة (ع)العلاّمة الشيخ محمّد سند 
٥٩ترك الاولى ومنافاته لعموم طاعة المعصومالعلاّمة الشيخ محمّد سند 
٦٠الرجعةالعلاّمة الشيخ محمّد سند 
٦١التجسيم والرؤيةالعلاّمة الشيخ محمّد سند 
٦٢في رحاب القرآن ١العلاّمة الشيخ محمّد مهدي الاصفي 
٦٣في رحاب القرآن ٢العلاّمة الشيخ محمّد مهدي الاصفي 
٦٤في رحاب القرآن ٣العلاّمة الشيخ محمّد مهدي الاصفي 
٦٥في رحاب القرآن ٤العلاّمة الشيخ محمّد مهدي الاصفي 
٦٦صلح الامام الحسن (ع)العلاّمة الشيخ علي الكوراني 
١٠
تالموضوعالمحاظر 
٦٧البداء ١العلاّمة الشيخ حسين نجاتي 
٦٨البداء ٢العلاّمة الشيخ حسين نجاتي 
٦٩التقليد في أصول الديمن ١العلاّمة الشيخ هادي آل راضي 
٧٠التقليد في أصول الديمن ٢العلاّمة الشيخ هادي آل راضي 
٧١التقليد في أصول الديمن ٣العلاّمة الشيخ هادي آل راضي 
٧٢التقليد في أصول الديمن ٤العلاّمة الشيخ هادي آل راضي 
٧٣الانقسام بعد رسول الله (ص) جذوره وآفاقهالعلاّمة السيّد علي الشهرستاني 
٧٤توثيق فقه الاماميّة من الصحاح والسنن (منهج جديد لدراسة الفقه)العلاّمة السيّد علي الشهرستاني 

وهذا الكرّاس الماثل بين يدي القارئ الكريم واحدٌ من السلسلة المشار إليها.

سائلين الله عزّ وجلّ أن يناله بأحسن قبوله.

مركز الابحاث العقائديّة

فارس الحسّون   

١١

مقدّمة المؤلّف

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين لا سيّما بقيّة الله في الارضين.

قال سبحانه وتعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدَىً وَرَحْمَةً وبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) ١.

تؤمن شتّى الفرق الاسلاميّة بأنّ القرآن هو الكتاب السماوي والدستور الحاكم على الشريعة، ولهذا ينتهج الجميع من هذا المنطلق سبيل العمل وفق أُسسه وتعاليمه.

وأمّا بالنسبة إلى بحثنا المعنون بـ «اختصاص الشيعة في التمسّك بالقرآن الكريم»، فانه يمتاز من هذه الناحية، إذ تتجلّى فيه أحقيّة الفرقة الناجية والمتمسّكة بالقرآن بين المذاهب الاسلاميّة الاُخرى .

وممّا لا شك فيه أنّنا نجد كلّ مذهب يتمتّع برؤى وعقائد يتفرّد بها ويسير وفقها، مع حُسبانه أنه الحائز للمكانة الرفيعة بين الفرق،

(١) النحل : ٨٩.

١٢

وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى : (كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(١) .

ومن الواضح أنّ المرء يفرح بما لديه ويطمئن بمذهبه مالم يتضح له بطلان ماهو عليه، ولكن حينما يعي الضمير المتيقظ والعقل السليم فساد مذهبه، وعندما يستبصر المرء ليعتنق مذهباً آخر بعد التعقّل والتأمّل، حينئذ يدرك المرء أنّه كان مخدوعاً بسراب كان يمنعه ويعيقه من التوجه نحو النبع حينما كان يبحث عن منهل يروي تعطّشه، ويدرك أنّه كان يتخبّط في حركته تائهاً حيراناً.

إن القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)يمتاز بمكانة ومركزيّة رفيعة، ويمتلك شموليّة تامّة، يتمكّن بها أن يحيط بكافة الحقائق ويسعه أن يكون هادياً للبشريّة كافة، إذ تتمكّن كلّ طائفة وأُمّة أن تنتفع منه وأن تحمل منه زاداً لحركتها في الحياة.

وممّا يثير الانتباه في المسلمين أنّهم مع كلّ ما يمتلكون من الثروة الثقافيّة والعلميّة الطائلة التي تلقوها من القرآن والتعاليم الزاهرة والمشرقة لهذا الدين، فإنهم لم يفكروا باستخدامها كما هو

(١) المؤمنون : ٥٣.

١٣

المطلوب، أو أنهم قلَّ ما انتفعوا منها لتلقي واستيعاب الحقائق والشؤون الضرورية للحياة الدينيّة.

وفي الحقيقة فإنّ المسلمين قلّما استعانوا بكتاب الله عزّ وجلّ وقلَّما نهلوا منهج الحياة من هذا الركن السديد وهذا المنهج الرباني الخالد.

وفي هذا الخضم نجد أعداء الاسلام بعدما اعترتهم الخيبة واليأس من محاربة الدين الاسلامى الحنيف وكتاب الله عزّ وجل، حاولوا تجربة سبل متعدّده واحدة تلو الاُخرى للاطاحة بالاسلام، فالتجؤوا إلى توسيع نطاق الاختراق والاقتحام في أوساط المجتمعات الاسلامية والاندساس فيما بينهم ليشغلوا المسلمين بمختلف الوسائل المتاحة بأُمور وقضايا واهية وغير مثمرة لا جدوى فيها.

لكن علماء المذاهب الاسلامية بادروا على ضوء سعة مستواهم الفكري وممتلكاتهم العلمية وعلى أساس مرتكزاتهم الاعتقادية وتمشّياً مع مبانيهم المذهبية، إلى تأدية مهمّتهم بإعداد أبحاث مختلفة في شتى مجالات العلوم القرآنية وبيان فضائله وإيضاح أحكامه المشرقة التي تعتبر ركناً أساسياً في تشريع الاحكام.

١٤

وكما يستفاد من آراء ونظريات ذوي الاختصاص في شتّى مجالات الفروع العلميّة، انتقى علماء الدين وكبار الفضلاء ممّا قدّم الاوائل وبيّنوا ما توصلوا إليه بأُطر صالحة وأوعية متناسبة.

وتزامناً مع ازدياد وتعدّد المدارس الكلامية نشأ النزاع والتشاحن حول الايات القرآنية، واندلعت مشاجرات لفظيّة، تبعها التكفير، وأُصدرت أحكام وفتاوى ثقيلة من قبل أحدهم على الاخر، وتخاصم أصحاب الرأي والاجتهاد مع أهل الحديث، وتعرّض مذهب الاعتزال للاشاعرة، ونشأ اشتباك وتصادم فكري عنيف من قبل أهل الحجاز مع مفكري بغداد، وكلاهما مع أهل البصرة، وتصدى هؤلاء الثلاثة لمخالفة مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

وأدّى ذلك لينكب كلّ منهم على مجموعة من الاراء والمعتقدات، يعول عليها ولا يتجاوزها إلى غيرها.

ووقفت الانظمة السياسيّة الحاكمة في القرن الاول والثاني والثالث وقوفاً تاماً إلى جانب هذه التكتلات المتسمة بالطابع العلمي، والتي كانت السبب الاساسي لنشوء معظم المشاجرات والخصومات الكلامية في تلك الفترة، فكانت تحفزهم وتحرضهم على ذلك.

ولا تزال وبعد مضي القرون المتمادية مسألة إيقاد النزاع

١٥

والخلاف والمشاجرات في أوساط المسلمين عبر إثارة القضايا المبهمة والمشكوكة التي تمهّد الارضيّة لوقوع التفرقة بين الناس والتي تركت آثارها المرّة على المجتمع الاسلامي، كما وأنها سلبت منهم التعايش السلمي والترابط الاخوي الذي دعى إليه حجج الله وسفراء العدالة والصدق في ظل مناهجهم السماوية السامية التي جاؤوا بها إلى البشرية.

وفي خضم هذه الصراعات والاراء المتضاربة والمختلفة التي طرحت في المائة الاخيرة كانت الانظار متوجهة إلى فئتين قد انشغلتا بالمشاجرات العقائدية أكثر من الفئات الاُخرى، والملحوظ أنهما قد تركتا آثاراً متعددة تعبّر عن معتقداتها المذهبيّة.

وممّا لا شك فيه أن الانشغال الذهني بالاُمور والقضايا الهامشيّة يعتبر أفضل فرصة للذين يستهدفون الوصول إلى غاياتهم ومآربهم الخاصة، ليتمكنوا من خلالها أن يحققوا مبتغياتهم بصورة كاملة.

والجدير ذكره في هذا المقام أن الطوائف والفرق المخالفة للمذهب الامامي قد روّجت الافتراءات والتهم الباطلة بأشكال مختلفة وبشتى الوسائل والادعاءات على أتباع هذا المذهب، وأثاروا مسألة الدفاع عن القرآن والذب عنه، بغية الوصول إلى

١٦

دعم حججهم وماهم عليه، للتظاهر بأنهم هم المتفردون بدعم ونصرة القرآن الكريم.

وبما أن هذه الندوة تستهدف بيان مسألة اختصاص مذهب الامامية وتفرده عن سائر المذاهب الاسلاميّة في التمسك بالقرآن والالتزام بحاكميته، فحريّ أن لا أُطيل عليكم أكثر من هذا، ولندخل معاً في صميم الموضوع.

وقبل أن نشرع بالبحث، تبدو جملة من الايضاحات المختصرة حول الادلة الاربعة في تشريع الاحكام ضروريّة، أشير إليها بصورة مجملة ومختصرة.

١٧

الادلة الاربعة في التشريع

جُعلت قواعد أدلة الاحكام الشرعية أربعة أركان أصلية ( الكتاب، السنة، العقل والاجماع ) وهي التي تُسمّى بالادلّة الاربعة وتُتخذ ركائز تبنى عليها مناهج البحث.

وفي هذا المجال وقع الاختلاف بين المذاهب الاسلامية في تعيين مصداق كلّ من هذه الاُصول الاربعة، فعلى سبيل المثال جُعل القياس مكان العقل بين أوساط أبناء العامة، واعتبر مؤهلاً للعمل به، ونجد المذهب الحنفي يتمتع بمستوى رفيع لتلقيه والاخذ به بصورة لا يحظى بها المذهب الشافعي، ولم يصل إلى ذلك الحدّ.

أما الاُصول الثلاثة الاُخرى، فيتفق المذهب الامامي فيها مع أبناء العامة في اللفظ، وينتهج كلّ منهم في الاخذ بكلّ من هذه الاُصول الثلاثة مذهباً وطريقاً خاصاً ينتهي في بعض الاحيان إلى

١٨

التباين والافتراق فيما بينهم.

فعلى سبيل المثال : إن الامامية تثق بالاجماع الذي يستكشف منه رأي وقول المعصوم (عليه السلام)، وهذه الصورة مما لا نجدها بين أوساط أبناء العامة بالنسبة إلى الاجماع، وإنما نجدهم يكتفون في ذلك بحديث مجموعة يُعتمد على قولهم.

أما الركائز الاساسية والرئيسيّة الاخرى فهما الكتاب والسنة :

الكتاب :

يعتبر الكتاب السماوي ـ كمصدر أساسي في تشريع الاحكام عند كافة المذاهب الاسلامية ـ بأنه يمتاز بالاسبقية والافضلية الخاصة عند جميع المذاهب، وتليه المصادر الاخرى في مكانة تتأخر عنه، وهذا مما لا يمكننا أن نستبدله بصورة أخرى، إذ السنة أيضاً تستقي حجّيتها من الكتاب، وتستقي حجيتها وفقاً لحكمة الله سبحانه وتعالى، وأيضاً فالانبياء وأوصياؤهم إنما وجبت طاعتهم على ضوء أوامر القرآن الكريم.

إن القرآن الكريم بصفته خاتم الكتب السماوية وأكمل دستور رباني، يعتبر أوّل ركيزة أساسية من الاصول الاربعة، وإن آياته تتمتع بثروة هائلة تستطيع أن تمد مصادر التشريع بالاحكام

١٩

المرتبطة بشؤون الفرد والجماعة.

وبما أن صدور القرآن الكريم من عند الله سبحانه وتعالى أمر مفروغ منه ومسلّم به، يجد المتمسك بأحكامه المشرقة من هذا المنطلق أن يوليه الثقة والانقياد له، وأن يكون متمسكاً وملتزماً بأوامره ونواهيه.

وحيث أن هذا الكتاب السماوي يعتبر البرنامج الالهي الاخير المُنزل من قبل الله سبحانه وتعالى لهداية البشريّة، فيتحتم أن تستوعب أحكامه كافة الفترات الزمنية اللاحقة للعمل به والانتفاع منه، والبطون المتعددة للقرآن تكفي ليكون له على امتداد العصور والقرون المصاديق البارزة والواضحة على أرض الواقع، واتصاف القرآن بالبطون المتعدّدة جعلت دلالة آياته ظنية، وجعلته مؤهلاً لحمل أوجه ومعاني تلك البطون.

ومن جهة أُخرى أثبتت ضرورة وجود المبيّن والمبلّغ للقرآن هذه الحقيقة بأن الايات القرآنية ليست بذلك المستوى الذي يستوعبها أو يفطن إلى مغزاها الجميع، وعندئذ يبرز بوضوح ضرورة وجود من يرفع الحاجة بتبيينه وتفسيره.

وكما قيل إن مسألة وجوب وضرورة وجود المبيّن للقرآن

٢٠