×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

قصة الحوار الهادئ / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
كتاب قصة الحوار الهادئ محمد الحسيني القزويني (ص ٥ - ص ٢٥)
٥

مقدمة المؤلف

الحمد للّه الذي فطر الخلائق وبرأ النسمات، وأقام على وجوده البراهين والدلالات، وكان من لطفه أنه لم يترك الخلق حائرين، بل أرسل إليهم مبشّرين و منذرين، ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته، وأيّدهم بالمعجزات والآيات البيّنات.

وصلى اللّه على خيرة خلقه محمد الذي ختم اللّه به الرسالات والنبوات، وعلى آله المصطفين والحجج المنتجبين.

لقد كانت دراسة العلوم الدينية بالإضافة إلى دراستي الأكاديمية حلماً طالما راودني، ورغبة تجيش في أعماق نفسي، فكان من منّه سبحانه وإحسانه لي أن حقق لي تلك الرغبة، فالتحقت بدراسة العلوم الدينية في مدينة قزوين، وبعد ذلك انتقلت إلى مدينة قم المقدسة، مدينة العلم والعلماء ولأواصل مسيرتي العلمية بكل مثابرة وجدّ.

وفي أثناء ما كنت أتلقى العلوم والمعارف الإسلامية كان يؤرّقني كثيراً تساؤلٌ واستفهامٌ عن الفرق بيني كمسلم شيعي وبين أترابي من أتباع الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية، فكنت أسأل نفسي دائماً: هل أنّ اعتناقي للدين الإسلامي ناجم عن القناعة بالدليل والبرهان أم أنني ورثت ذلك عن آبائي بحكم البيئة التي أعيشها كما هو الحال في أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى، فلذا كنت- إلى جانب دراستي للفقه والأصول والتفسير وعلوم العربية وغيرها- مهتماً بدراسة الأديان والمذاهب، فرحت أبحث عن كل كتاب ومقال ودراسة في هذا المضمار، وأخذت أطالعها وأتأملها بدقة، وأدوّن أغلب ملاحظاتي واستنتاجاتي وتساؤلاتي.

٦
٧

من واجبي أن أدافع عن مذهب أهل البيت بالحكمة والموعظة الحسنة وأن أجادل بالتي هي أحسن لعل الله يهدي بي إلى الحق من فتح الله قلبه وبصيرته للهدى وألقى السمع وهو شهيد?

٨
٩

الفصل الأول

لقاءات ومناظرات

آداب المناظرة

تجاربي في الحوار والمناظرة

أولاً: في إيران

ثانياً: في المدينة المنورة

ثالثاً: في مكة المكرمة

١٠
١١

تمهيد:

إننا وفي ضوء التعاليم الإسلامية المستقاة من الكتاب والسنة، وبحكم ممارستنا العملية في مجال الحوار والمناظرة، نجد أنّ من الضروري الإشارة بنحو الإيجاز إلى الآداب العامة للمناظرة.

آداب المناظرة

لا شكّ بأنّ الحوار العلمي والاحتجاجات والمناظرات القائمة على الأسس المنطقية والأخلاقية من أفضل الوسائل للوصول إلى الحقائق والكشف عنها، وقد حث القرآن الكريم على هذه الطريقة من البحث العلمي، إذ قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}(١).

ومن السبّاقين في هذا المضمار هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فالكتب الروائية مملوءة بالاحتجاجات والمناظرات التي دارت بينهم وبين أصحاب المذاهب الفكريّة الأخرى من المسلمين وغيرهم، في جانبي المعارف الاعتقادية والأحكام الشرعية.

وانطلاقاً من قوله تعالى: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(٢)، فلابدّ للمناظرينِ أن يكونا مطّلعينِ على آداب المناظرة وفنونها لكي تكون المناظرة ناجحة، ويجب أن يتّبعا آداب المناظرة لكي يخرج الطرفان منها بنتيجة مثمرة; لأنّه ربما يكون الرجل من أعلم أهل زمانه ولكنّه غير مطّلع على فنون المناظرة، فلا يكون ناجحاً فيها، وكذا لو لم يتبعا الآداب، فإن النتيجة المرجوة ستكون غير مثمرة.

(١) الزمر: ١٨.

(٢) النحل: ١٢٥.

١٢

فينبغي للمناظر مراعاة أسس وشرائط نجاح المناظرة، وهذه الأسس تارة تكون أخلاقية، وأخرى تكون علمية ترتبط بمنهج المناظرة، وسنشير إجمالاً إلى بعض هذه الأسس.

أهم الأسس الأخلاقية

١ـ ينبغي أن يكون قصد المناظر للّه والوصول إلى الحق والهداية إليه، لأن "من كان للّه، كان اللّه له"(١)، فلا ينبغي أن يكون المقصود من المناظرة هو بيان غزارة علمه مثلاً، وصحة نظره، فإنّ ذلك مراء، وقد ورد النهي الشديد عنه.

٢ـ ينبغي له أيضاً أن يتوكّل على اللّه {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. ويفوّض أمره إليه متيقناً بأنّ من فوّض أمره إلى اللّه فإنّ اللّه سيقيه {سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا}، ويتوسّل إلى محمد وآله الأطهار؛ انطلاقاً من قوله تعالى: {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ}؛ لأنّ التوكّل والتوسل روح الأمر في المناظرة وباطنه، كما أنّ العلم والفنّ جسد المناظرة وظاهرها.

٣ـ وانطلاقاً من قوله تعالى: {قُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا} يجب أن يختار كلّ من الطرفين ألفاظاً وعبارات بعيدة عن إثارة المشاعر عند الطرف الآخر، بحيث يبتعد عما من شأنه أن يسبب الحقد والشحناء، و يفسد الغرض من المجادلة التي يجب أن تكون بالتي هي أحسن.

(١) بحار الأنوار: ج٨٢ ص٣١٩؛ ابن الآبار، درر السمط في خبر السبط: ص٧٥؛ شرح الأسماء الحسنى: ج١ ص٦٩.

١٣

أهم الأسس المنهجية

١ـ لابدّ للمناظر ـ مهما أمكن ـ أن يسند كلامه إلى كتاب اللّه المتفقّ عليه عند الشيعة والسنّة مستفيداً من كلام المفسّرين المعتمدين عند المناظر المخالف له في الرأي.

٢ـ ويجب أيضاً أن يستفيد من الكتب المعتبرة عند الطرف المقابل ولا يتعب نفسه بالنقل عن الكتب التي لاقيمة لها عنده، كما يجب على المناظر أن يستدلّ بالروايات الواردة في السنة المتفق عليها بين الطرفين، أو يحتجّ من السنّة بما هو حجّة عند المخالف ـ وإن لم يكن حجّة عنده ـ كالاستدلال بالأحاديث التي صرّح علماء الجرح والتعديل عندهم بوثاقة رواتها أو حكم علماؤهم وفقهاؤهم بصحّتها لكي يلتزم بتلك الروايات.

وقد أشار إلى هذا الأساس ابن حزم في قوله:((لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا، فهم لا يصدّقونها، ولا معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم فنحن لا نصدّقها، وإنّما يجب أن يحتجّ الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقّه الذي تقام عليه الحجّة به ))(١).

ولا يخفى إنّ المخالف الذي لا يقبل بروايةٍ قد فرض صحّتها على ضوء كلمات علماء الجرح والتعديل من أئمة مذاهبه، فلا مجال للتكلم مع هذا الشخص أبداً، فلابد من تركه؛ لأن الجدال معه عقيم ولغو، ونحن منهيون عن اللغو فيترك.

فإذن لا معنى لاستدلال المناظر الشيعي على السنّي بكتاب الكافي والتهذيب وأمثالهما، كما أنّه لامعنى لاحتجاج السنّى على الشيعي بصحيح البخاري ومسلم وأشباهما.

(١) الفصل في الأهواء والملل والنحل: ج٤ ص١٥٩.

١٤

٣ـ يجب أن لا يقاطع أحدهما كلام خصمه في المناظرات الكلامية المباشرة; لأنّ ذلك يوجب عدم وصول كلّ من الطرفين إلى ما قصد من كلامه، ويشوّش الفكر ويخرج البحث عن المِحْور الصحيح، فلايكون ناجحاً.

هذا، وسيتجلّي للناظر في هذا الحوار والمكاتبات التزامنا بهذه الآداب والقواعد المقرّرة للبحث والمناظرة آملين أن يلتزم الطرف الآخر بذلك أيضاً، وسائلين اللّه عزّ وجلّ أن يوفّق الجميع لمعرفة الحقّ واتّباعه والوصول لما فيه الخير والصلاح للدنيا والآخرة; إنّه سميع مجيب.

تجاربي في الحوار والمناظرة

لقد كانت رحلتي حافلة بالمحطات والقصص والمفارقات والمناقشات والمناظرات في سبيل الدعوة إلى الحق، والتي امتدت زهاء عقود من الزمن ومع مختلف العلماء وأساتذة الجامعات والحوزات في داخل إيران وخارجها، ولو أردت أن أدون تفاصيلها لملأت منها المجلدات الكثيرة، بيد أني ولأجل ذات الغاية والهدف وهي الدعوة إلى الله سبحانه ولإضاءة جانب من وجه الحقيقة أشير إلى بعض القصص والمواقف والحوارات مع علماء وأتباع مذاهب أهل السنة، وما جرى فيها من مناقشات ومطارحات وحوارات هامة ومفيدة، وعلى نحو الإيجاز والاختصار لأضع القارئ الكريم في صورة ما جرى ويجري من خلافات واختلافات بين المسلمين وليشخص بنفسه طريق الصواب ويتحسس معالمه، وكذلك لتكون مفردات تلك المواقف وأحداثها عظة وعبرة تنفع المؤمنين، فإليك ـ عزيزي القارئ ـ شذرات من بعض تلك القصص والمواقف:

١٥

أولاً: في إيران

لقاء مع أحد علماء أهل السنة في خراسان

كنت حريصاً على الحوار واللقاء والانفتاح على علماء أهل السنة في داخل إيران لأنهم ـ مهما كان ـ تربطنا بهم بالإضافة إلى أخوة الدين رابطة الانتماء لهذا الوطن الكريم، فكانت لي لقاءات وعلاقات وحوارات كثيرة عبر إقامة المؤتمرات والندوات مع العديد من هؤلاء العلماء، فكنت كثيراً ما أزورهم في مناطق سكناهم وأماكن دراستهم وتدريسهم وأتحدث إليهم وأحاورهم بكل ود واحترام، وهم أيضاً يبادلوني مثل ذلك، فكانت تسود تلك اللقاءات أجواء الأخوة والمحبة والصفاء.

وفي يوم من الأيام وفي إحدى لقاءاتي معهم، جمعتني الصدفة مع أحد علماء أهل السنة الكبار من أهالي خراسان، وكان أستاذاً فاضلاً يدرّس في أحد المدارس الدينية لأهل السنة، فدار بيني وبينه بحث ونقاش حول الصحابة والشيخين (رض)، فبادر إلى القول بأن الشيعة لا يحترمون الصحابة ويتطاولون على مقامهم، فقلت له: بأن في صحاحكم روايات لا تنسجم مع ما تعتقدون في الصحابة، مفادها: بأن علياً (عليه السلام) والعباس يعتقدان بأن عمر آثم غادر، وهذا موجود في صحيح مسلم، فقال: إنّ هذا كذب وافتراء على مسلم، وتجاوز عليّ بكلام نابٍ وبعبارات حادة، فما كان بأسرع من أن أتيت بكتاب صحيح مسلم وأطلعته على مكان الرواية، فلما قرأها دهش وخجل جداً ولم ينبس ببنت شفة، ولما عرفت ذلك منه وصوناً لكرامته غيرت دفة الحديث، ولم أعقب على الموضوع، فشعر بذلك وعلم أني لم أرد إهانته أو التشفي به ما أوجب محبة لي في قلبه فأكبر موقفي وقدّره، فكان هذا باعثاً لاستمرار البحث والتواصل فيما بيننا.

١٦

وبعد مضي شهرين اتصل بي هاتفياً ليقول لي: يا فلان، إنّ عقيدتي بدأت تتزلزل وإني وجدت كثيراً مما يقوله الشيعة موجوداً في كتبنا، فقلت له: اتق الله يا شيخ! ولا تجعل الوساوس تتطرق إلى قلبك وواصل البحث والتحقيق حتى يزول ذلك الشك من نفسك، ولكنه وبعد مدة اتصل بي أيضاً، وقال لي: إنه بدأت تتكون لدي قناعات بأن الشيعة على حق، وإني أخذت أميل إلى ما يقولون ويطرحون من أدلة، وكنت بدوري أحثه على البحث والتحقيق أكثر.

فاستمر ذلك بيننا ما يربو على السنتين حتى تولدت لديه قناعة قوية بأحقية مذهب أهل البيت، فجاء إلى بيتنا في مدينة قم المقدسة، وهناك أعلن استبصاره وتشرفه باعتناق مذهب البيت (عليهم السلام)، وكان ذلك بمحضر جمع مبارك من العلماء الأعلام وهم آية الله الشبيري الزنجاني وآية الله الشيخ السبحاني والشيخ آية الله الخزعلي والشيخ المقتدائي وكان ذلك سنة ١٣٦٢هـ. ش.

وبعد ذلك توطدت بيني وبين هذا العالم أواصر الصداقة والعلاقة، وهو الآن من أعز أصدقائي وتربطنا به علاقة طيبة ومتينة ولله الحمد والمنة.

١٧

مع طلبة من المذهب الشافعي

تمتاز بعض الجامعات والمعاهد بتنوع الدارسين فيها من كل الجنسيات والمذاهب الإسلامية، ففي إحدى الجامعات العالمية كنت أدرس مادتي التاريخ الإسلامي والفرق والمذاهب، وكان جميع طلبتي من المذهب الشافعي وغيره من المذاهب الأخري الذين وفدوا للدراسة في هذه الجامعة، وكنت ألقي دروسي عليهم مبيناً كثيراً من حقائق التاريخ ووقائعه المغيبة، وما فعلته الحكومات الجائرة من طمس وتشويه لمعالم الحقيقة التاريخية، وكذلك كنت أتطرق إلى مناشئ الخلاف وأسباب الفرقة بين المسلمين مبتعداً في طرحي عن كل ما يثير المشاعر والأحاسيس الدينية، متخذاً الموضوعية والحيادية سبيلاً للوصول إلى الحقيقة، وبعد انتهاء الدراسة في الجامعة تقدم إليّ ثلاثة من الطلبة وأرادوا أن يعلنوا تشيّعهم، فقلت لهم: إنكم مخطئون، حيث إنكم طيلة عشرين سنة تتلقون عقيدتكم وتسمعون علمائكم، فلا ينبغي أن تتخلوا عن ذلك لمجرد أنكم سمعتم مني ما أقول في مدة قصيرة، وكيف عرفتم أني على حق وصادق فيما أقول وأولئك ليسوا كذلك؟

فلابدّ أن تذهبوا إلى علمائكم وتسألوا وتتحققوا وتبحثوا عن حقيقة ما ألقيت عليكم من دروس ومعلومات، فإن اكتشفتم أني على خطأ، وكانت إجابات علمائكم مقنعة لكم، فاعلموا أنّ مذهبكم هو الحق وأثبتوا عليه، وكونوا كالجبل الراسخ في ذلك، وإن لم يجيبوا بما تقنع به أنفسكم، فأرجو منكم أن تعدّوا مذهب أهل البيت مذهباً إسلامياً إلى جانب المذاهب الإسلامية الأخرى، وحينما كنت أتكلم معهم بهذه الطريقة كانت عيونهم تترقرق بالدموع تأثراً بما أقول، وودعتهم وأنا أحمل لهم كل حبّ وتقدير داعياً الله لهم بالتوفيق والهداية.

١٨

وبعد عدة سنوات من تلك القصة وفد عدد من هؤلاء الطلبة إلى مدينة قم المقدسة لدراسة العلوم الدينية في المدرسة الحجتية(١)، وبعد اطلاعي على ملفاتهم واستمارات قبولهم رأيت أنهم كتبوا في حقل المذهب السابق في الاستمارة: المذهب الشافعي، وفي حقل المذهب الحالي كتبوا: المذهب الشيعي، فحمدت الله على ما أنعم علينا وعليهم بالهداية إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وهكذا بقيت مواظباً على الدرس والتدريس في الجامعات والحوزات العلمية مع مواصلة البحث والتحقيق والغوص في كتب الشيعة والسنة، فتحصل عندي خزين كبير من الأدلة والشواهد القرآنية والروائية وأقوال علماء الفريقين وذلك في جلّ مسائل الخلاف بين الشيعة والسنة، وقد تبلور بعضها على شكل كتب ودراسات ومقالات ولم تنقطع سجالاتي ومحاوراتي مع أساتذة الحوزة والجامعة، ومن مختلف المذاهب والاتجاهات والاختصاصات، إلى أن قدّر الله تعالى لي أن أتشرف بزيارة الديار المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء فريضة الحج، وتوالت بعدها تلك الزيارات ليبدأ معها مشواري الطويل في الحوار والمناظرات والمناقشات ـ مع كبار علماء الوهابية والسلفية ـ والتي كانت غنية في أغلبها بالبحث العلمي والحوار الموضوعي الجاد بحثاً عن الحق والحقيقة، وإليك بعض قصص تلك اللقاءات والحوارات:

(١) وهي: إحدى المدارس العلمية في قم المقدسة، التي أسسها أحد المراجع الكبار وقد سميت باسمه، ولازالت تدرس العلوم الدينية حتى مرحلة الماجستير والدكتوراه، وقد تخرج منها الكثير من الطلبة.

١٩

ثانياً: في المدينة المنورة

لقاء مع الشيخ عبد العزيز (وكيل الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي)

في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٣هـ ذهبت إلى المسجد النبوي كموفد عن بعثة الحجاج الإيرانية، فشاهدت أثناء تجوالي في المسجد المبارك سوء المعاملة التي يلقاها حجاج بيت الله الحرام وضيوف الرحمن من بعض أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذين يتصرفون مع الحجاج بكل غلظة وجفاء، فساءني ذلك كثيراً، فأبديت امتعاضي واعتراضي الشديد على ذلك، ولكنه لم يُجد نفعاً.

فقررت أن أوصل شكواي إلى أحد المسؤولين، فسألت عن الشخص المسؤول هناك، وبالقرب من باب البقيع أرشدني رجل كبير السن إلى أنه توجد خارج المسجد وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي، وهناك يجلس الشيخ عبد العزيز وهو المسؤول عن شؤون المسجد النبوي.

فعزمت على الذهاب إليه وبعد برهة التقيت به فوجدته إنساناً غاية في الأدب وطيب اللقاء، فشكوت له التعامل السيئ الذي يمارسه أعضاء الهيئة مع الحجاج ومعي شخصياً، فأبدى أسفه واعتذر عن ذلك، ووعد باتخاذ الإجراء المناسب لعدم تكرار مثل هذه الأعمال، فشكرته على ذلك، وانصرفت.

٢٠