×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القطوف الدانية (الكتاب الثاني) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

فالأولى تقديم الأفقه ثم الأقرأ ثم الأسن ثم من كان به خصوصية شرعية ككونه أتقاهم.

قالت الشافعية: على ما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: يقدم الوالي ثم إمام المسجد ثم الأفقه فالأقرأ فالأزهد فالأورع فالأقدم هجرة فالأسن فالأفضل نسبا فالأحسن سيرة فالأنظف ثوبا وبدنا وصنعة فالأحسن صوتا فالأحسن صورة فالمتزوج فإن تساووا فالقرعة.

وقالت الحنابلة: تقديم الأفقه الأجود قراءة ثم الأجود قراءة فقط ثم الأحفظ لأحكام الصلاة ثم قارئ لا يعلم فقه صلاته ثم الأكبر سنا فالأشرف نسبا فالأقدم هجرة فالأتقى فالأورع ومع التساوي فالقرعة.

وقالت الحنفية: على ما في كتاب المذاهب الأربعة: يقدم الأعلم بأحكام الصلاة ثم الأقرأ فالأورع فالأقدم إسلاما فالأكبر سنا فالأحسن خلقا فالأجمل وجها فالأشرف نسبا فالأنظف ثوبا فإن تساووا في ذلك أقرع بينهم.

وقالت المالكية: يقدم السلطان أو نائبة ثم إمام المسجد ورب المنزل ثم الأعلم بأحكام الصلاة فالأعلم بالحديث فالأعدل فالأقرأ فالأعبد فالأقدم إسلاما فالأرقى نسبا فالأحسن خلقا فالأحسن لباسا فإن تساووا أقرع بينهم.

راجع: كتاب المذاهب الأربعة كتاب صلاة الجماعة.

سابعا - فروع المسألة:

أما الكلام في الأمر السابع فنقول إن من فروع المسألة:

الأول: أنه لا يجوز إمامة الجالس للقائم وبه قالت الإمامية والمالكية (١).

وقال الشافعي: الأفضل أن لا يصلي خلفه فإن فعل أجزأت وصحت

(١) سبل السلام: ج ١، ص ١٤٧.

٢١
صلاته غير أنهم يصلون من قيام (١). وقال أبو حنيفة وأبو عمر بن عبد البر وأهل الطاهر وأبو ثور بما تقدم عن الشافعي (٢) وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إذا صلى الإمام قاعدا صلوا خلفه قعودا مع القدرة على القيام ولا يجوز أن يصلوا قياما خلف قاعد فإن صلوا خلفه قياما لم تصح صلاتهم (٣) وسبب الخلاف تعارض الروايات.

استدل أهل القول الأول بما رواه الشعبي عن النبي (ص) أنه قال: (لا يؤمن أحدا بعدي قاعدا بقيام) (٤).

واستدل أهل القول الثاني بما رواه أنس عن رسول الله (ص) أنه قال:

(وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا) (٥).

الثاني: إذا إئتم في صلاة بإمام ثم أتمها منفردا صحت صلاته وبه قالت الإمامية وقال الشافعي: إن كان لعذر صحت صلاته وإن كان لغير عذر ففيه قولان:

أحدهما: أنها تصح وهو الأصح.

وثانيهما: أنها لا تصح (٦).

وقال أبو حنيفة بطلت صلاته سواء كان لعذر أو لغير عذر (٧).

(١) راجع الأم: ج ١، ص ١٧١.

(٢) المبسوط للسرخسي: ج ١، ص ٢١٣.

(٣) المجموع: ج ٤، ص ٣٦٥، وبداية المجتهد: ج ١، ص ١٥٢.

(٤) الدارقطني: ج ١، ص ٣٩٨.

(٥) بداية المجتهد: ج ١، ص ١٢٥.

(٦) الأم: ج ١، ص ١٧٤، والمجموع: ج ٤، ص ٢٤٥.

(٧) المجموع: ج ٤، ص ٢٤٧.

٢٢
وسبب الخلاف هو الاستظهار من الأدلة.

الثالث: يكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم على مثل سطح وبه قال أبو حنيفة (١).

وقال الشافعي: إلى أنه لا بأس به (٢).

الرابع: قالت الإمامية: أنه لا يجوز أن يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم إلا بما لا يعتد به وأما المأموم فيجوز إن يكون أعلى منه.

وقال الشافعي: يستحب أن يكونوا على مستوى واحد من الأرض (٣) وقال أبو حنيفة: إن كان الإمام في موضع منخفض والمأموم أعلى منه جاز، وإن كان على موضع عال فإن كان أعلى من القامة منع وإن كان قامة فما دون لم يمنع (٤).

الخامس: يستحب للمرأة أن تؤم النساء فليصلين جماعة في الفرائض وبه قالت الإمامية والشافعية والحنابلة والأوزاعية (٥).

وذهبت المالكية إلى كراهية ذلك لهن في الفرائض والنوافل (٦).

وذهبت الحنفية إلى كراهية الفريضة دون النافلة (٢).

السادس: يكره أن يؤم المسافر المقيم والمقيم المسافر وبه قالت الإمامية وأبو حنيفة (٧).

(١) المبسوط: ج ١، ص ٣٩، والمحلى: ج ٤ ص ٨٤.

(٢) الأم: ج ١، ص ١٧٢، وكفاية الأخيار: ج ١، ص ٨٤.

(٣) الأم: ج ١، ص ١٧٢ والمجموع: ج ٤، ص ٢٩٥.

(٤) المحلى: ج ٤، ص ٨٤، والمجموع: ج ٤ ص ٢٩٥.

(٥) الأم: ج ١ ص ١٦٤، والمحلى: ج ٤ ص ٢٠٠.

(٦) المجموع: ج ٤، ص ١٩٩.

(٧) الأم: ج ١، ص ١٦٣.

٢٣

المسألة الثانية
صلاة المسافر

٢٤
٢٥
كتاب القطوف الدانية في المسائل الثمانية (الكتاب الثاني) للسيد السراوي (ص ٢٦ - ص ٥١)
٢٦
فقالت الإمامية: إنه في السفر عزيمة فالقصر عليه متعين قال يجوز أن يأتي بالتمام وبه قالت المالكية (١).

وكذا قال أبو حنيفة إلا أنه قال: إن زاد على الركعتين فإن كان تشهد في الثانية صحت صلاته وما زاد على الركعتين يكون نافلة إلا أن يأتم بالمقيم فيصلي أربعا فيكون الكل فريضة أسقط بها الفرض (٢).

وقالت الشافعية: إن القصر في السفر رخصة فإن شاء قصر وإن شاء أتم (٣)، ولكن عنده التقصير يكون أفضل كما إنه عند المزني يكون الاتمام أفضل (٤).

وحكى النووي عن الأوزاعي وأبي ثور وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص أفضلية التقصير (٥).

الجهة الثالثة - شروط القصر:

وهي كما يلي:

الأول: قطع المسافة: والظاهر أنه مما لا خلاف بين الفقهاء في هذا الشرط ولكن الخلاف بينهم في ما تستحق به المسافة الشرعية الموجبة للقصر:

قالت الإمامية: إنها تتحقق بثمانية فراسخ والفرسخ: ثلاثة أميال ذهابا أو ملفقة من الذهاب والإياب بشرط عدم كون الذهاب أقل من أربعة فراسخ سواء اتصل إيابه بذهابه ولم يقطعه بمبيت ليلة فصاعدا في الأثناء أو قطعه

(١) المجموع: ج ٤، ص ٣٣٧.

(٢) المبسوط: ج ١، ص ٢٣٩، والمجموع ج ٤ ص ٣٣٧.

(٣) الأم: ج ١، ص ١٧٩، والمجموع ج ٤ ص ٣٣٧، (٤) الأم: ج ١، ص ١٧٩.

(٥) المجموع: ج ٤، ص ٣٣٧.

٢٧
بذلك على وجه لا تحصل الإقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من القطع وبه قال الأوزاعي (١).

وقالت المالكية والشافعية والحنابلة وابن عباس والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه إنما تتحقق بستة عشر فرسخا ذهابا فقط (٢) ولا يضر نقصان المسافة عن هذا المقدار بميلين. بل قالت المالكية لا مانع من نقصان ثمانية أميال. وقالت الحنفية والثورية وعبد الله بن مسعود إنها تتحقق بأربعة وعشرين فرسخا ذهابا فقط ولا في أقل من هذه المسافة.

وقالت الظاهرية: إنها تتحقق بالسفر قريبا كان أو بعيدا (٣).

الثاني: قصد قطع المسافة من أول سفرة شرط أيضا مما لا خلاف فيه بين فقهاء المسلمين.

الثالث: مفارقة البلد فلا يجوز القصر لمن نوى السفر قبلها هذا مما اتفقوا عليه ولكن اختلفوا فيما يتحقق به ذلك. قالت الحنفية والمالكية والشافعية لا تتحقق مفارقة البلد إلا بعد مفارقة بنيان البلد (٤).

وقالت الإمامية: لا يكفي ذلك بل لا بد من وصوله إلى محل الترخص، والمراد به المكان الذي يخفي علية فيه الأذان أو يتوارى عنه فيه الجدران وهذا الحد الذي جعلوه من شروط القصر في ابتداء السفر كذلك جعلوه حدا لانتهائه أيضا بالوصول إليه عند العود فيجب علية التمام إذا سمع الأذان أو ظهرت له الجدران.

(١) المجموع: ج ٤، ص ٣٢٥.

(٢) المبسوط: ج ١، ص ٢٣٦.

(٣) المجموع: ج ٤، ص ٣٢٥.

(٤) الأم: ج ١، ص ١٨٠، واللباب: ج ١، ص ١٠٧، وهداية: ج ١ ص ٨١.

٢٨
وقال عطاء: لا يشترط في جواز القصر مفارقة البلد بل إذا نوى السفر، جاز له القصر وإن لم يفارق موضعه (١) وقال مجاهد: إن سافر نهارا لم يقصر حتى يمسي وإن سافر ليلا لم يقصر حتى يصبح (٢) الرابع: أن يكون السفر مباحا ولم يكن في معصية، ويشمل السفر الواجب كسفر الحج وقضاء الدين ونحوهما، والسفر المستحب كحج التطوع وزيارة النبي (ص) والأئمة (ع) ونحوهما، والسفر المباح كسفر التجارة والتنزه، والمكروه كسفر المنفرد عن رفيقه. فلو كان السفر حراما كأن سافر لسرقة أو قطع طريق أو جلب خمرا أو إعانة ظالم وما شابه فلا يقصر وهذا مما لم يختلف فيه الفقهاء عدا الحنفية والأوزاعية والثورية، فإنهم قالوا: يقصر على كل حال ولو كان السفر حراما فلا يمنع حرمة السفر من القصر وغاية الأمر أنه يأثم بفعل الحرام (٣).

ودليل أهل القول الأول حديث: من سافر قصرا وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره في الصيد أو في معصية الله أو رسول لمن يعصي الله أو في طلب شحناء أو سعاية ضرر على قوم من المسلمين (٤).

الخامس: عدم اقتداء المسافر بمقيم أو بمسافر يتم الصلاة فلو فعل ذلك وجب عليه التمام ذهب إلى هذا الشرط الحنفية وتبعهم المالكية والحنابلة والشافعية (٥).

وخالفهم فيه الإمامية فإنهم قالوا: إذا صلى المسافر خلف المقيم صلى

(١ و ٢) المجموع: ج ٤، ص ٣٤٩.

(٣) المجموع: ج ٤، ص ٣٤٦.

(٤) التهذيب: ج ٤، ص ٢١٩، حديث ٦٦٠.

(٥) الفقه على المذاهب الأربعة: باب صلاة المسافر، والمجموع: ج ٤، ص ٣٥٦.

٢٩
معه ركعتين في الصلاة الرباعية وإن صلى المقيم خلف المسافر صلى معه ركعتين ثم أتم ما تبقى من صلاته منفردا.

السادس: نية القصر في الصلاة التي يؤديها المسافر فلو صلى ولم ينو القصر صلاها تماما وقالت به الحنابلة.

وقالت المالكية: تكفي نية القصر في أول صلاة يقصرها في السفر ولا يلزم تجديدها عند كل صلاة.

راجع: الفقه على المذاهب الأربعة باب صلاة المسافر.

وقالت الشافعية: لا يجوز القصر إلا بثلاثة شروط:

أولها: أن يكون سفرا يقصر فيه.

وثانيها: أن تكون الصلاة أداء.

وثالثها: أن ينوي القصر مع الاحرام فإذا لم ينو ذلك معه لم يجز له القصر (١).

وقالت الإمامية والحنفية: إن صلاة القصر لا تحتاج إلى نية القصر بل يكفي فيها فرض الوقت (٢).

السابع: أن لا ينوي قطع السفر بإقامة عشرة أيام فصاعدا في المكان الذي سافر إليه هذا مما اتفقوا عليه ولكن اختلفوا في مدة الإقامة الموجبة للتمام:

قالت الإمامية: إنها عشرة أيام فإنهم قالوا المسافر إذا نوى المقام في بلد عشرة أيام وجب عليه التمام وإن نوى أقل من ذلك وجب عليه القصر وبه قال ابن عباس والحسن بن صالح (٣).

(١) المجموع: ج ٤، ص ٣٥٢.

(٢) المجموع: ج ٤، ص ٣٦٥.

(٣) المجموع: ج ٤، ص ٣٦٥.

٣٠
وقالت الحنفية: إنها خمسة عشرة يوما وتبعهم الثورية وسعيد بن جبير (١) وقالت المالكية: إنهما أربعة أيام وبه قالت الشافعية والحنابلة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأبو ثور (٢).

وقالت الحنابلة: إن الإقامة تتحقق بأربعة أيام أو مدة يجب عليه فيها أكثر من عشرين صلاة.

وقال الحسن البصري إن دخل بلدا فوضع رحاله أتم (٣).

وسبب الاختلاف هو اختلافهم في الاستظهار من منابع الاجتهاد.

ومهما يكن من أمر فزاد فقهاء الإمامية أنه إذا لم ينو الإقامة ولا عدمها في البلد الذي سافر إليه وكان مترددا لا يدري متى تقضى حاجته في تلك البلد يبقى على القصر إلى أن يمضي عليه ثلاثون يوما وبعد مضي الأيام المذكورة يجب عليه أن يتم ولو كانت صلاة واحدة.

الثامن: أن لا يكون السفر عملا له كالمكاري والساعي والسائق ونحوهم وهذا الشرط معتبر عند الإمامية وتبعهم فيه الحنابلة، وزاد الإمامية ما إذا كان عليه في السفر كمن يدور في تجارة، وزاد بعض من فقهائهم ما إذا كان السفر مقدمة لعمله كمن يسكن في بلد ولكن عملة في كل يوم في بلد آخر ويسافر إليه لأجل عملة.

التاسع: أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم كبعض أهل البوادي الذين لا مسكن معين لهم وينزلون في محل الماء والعشب والكلاء، ومن هذا القبيل الملاحون وأصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم.

(١) اللباب: ج ١، ص ١٠٧، المجموع: ج ٤، ص ٣٦٤.

(٢ و ٣) المجموع: ج ٤، ص ٣٦٤.

٣١
وهذا الشرط معتبر عند الإمامية فقط دون سائر المذاهب.

العاشر: عدم عدوله عن السفر أو تردده فيه قبل أن يقطع المسافة، وبه قالت الإمامية حيث إنهم قالوا إذا عدل عن السفر أو تردد قبل أن يقطع المسافة وجب عليه التمام وإن كان قد قطعها وجب عليه القصر، فاستمرار نية السفر عندهم شرط ما دام لم يقطع المسافة أما بعد قطعها فيتحقق الموضوع قهرا ولا يتوقف وجوده على النية.

وقالت الحنفية: إذا رجع المسافر عن السفر وعزم على العودة إلى المكان الذي أنشأ سفرة منه ينظر فإن كان ذلك قبل أن يقطع مسافة القصر بكل سفره وجب عليه أن يتم كان قد قطع المسافة المحددة شرعا فإنه يقصر حتى يعود إلى الوطن. وتبعهم في ذلك المالكية والحنابلة.

راجع: الفقه على المذاهب الأربعة باب صلاة السفر.

وقالت الشافعية: مهما بدا له الرجوع في أثناء سفرة فليتم (١).

فعلية التمام في مفروض المسألة عندهم على جميع الأحوال ولو قطع المسافة لأن ترك التفصيل دليل العموم.

الحادي عشر: لو صلى المسافر بعد تحقيق شرائط القصر تماما فهل يجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجة أم لا.

قالت الإمامية: إذا كان ذلك على وجه التعمد بطلب صلاته وعليه أن يعيد أداء مع عدم خروج الوقت قضاء في خارجة.

وإذا كان على وجه الجهل فلا يعيد في داخل الوقت ولا في خارجه وفيه تفصيل ومن أحب الاطلاع عليه فليراجع الرسائل العملية.

(١) الوجيز: باب صلاة المسافر.

٣٢
وإذا كان على وجه النسيان ثم تذكر وهو في الوقت أعاد وإن تذكر وهو في خارج الوقت لا يجب عليه القضاء.

الثاني عشر: هل العبرة في أداء الصلاة في الحضر والسفر بحال الأداء أو بحال الواجب؟

قالت الإمامية: من دخل عليه الوقت وهو حاضر متمكن من الصلاة وسافر قبل أن يصلي وجب عليه أن يصلي قصرا ولو دخل عليه الوقت وهو مسافر ولم يصل حتى وصل إلى وطنه فعليه أن يصلي تماما. فالعبرة عندهم بحال الأداء لا بحال الوجوب.

الثالث عشر: اتفق الجميع على أن كل شرط معتبر لقصر الصلاة فهو شرط أيضا لجواز الافطار في السفر. وقالت الإمامية: من أفطر قصر. ومن قصر أفطر. وبعض المذاهب زاد شرطا آخرا لجواز الافطار سنذكره إن شاء الله في مسألة شرائط صحة الصوم في المسألة الثامنة.

٣٣

المسألة الثالثة
التكتف في الصلاة

٣٤
٣٥

التكتف في الصلاة

هل التكتف مسنون أو محرم؟

قالت الحنفية: هو مسنون وليس بواجب والأفضل للرجل أن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى تحت سرته وللمرأة أن تضع يديها على صدرها (١).

وقالت الشافعية: أما التكتف فليس بواجب ويسن للرجل والمرأة والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق والسرة مما يلي الجانب الأيسر وتبعهم سفيان الثوري وداود الظاهري (٢).

وقالت المالكية: أما التكتف فجائز ولكن يستحب إرسال اليدين في صلاة الفرض (٣).

وقالت الحنابلة: أما التكتف فسنة للرجل والمرأة والأفضل أن يضع باطن يمناه على ظاهر يسراه ويجعلهما تحت السرة (٤).

وأما الإمامية: فقد وقع الخلاف بينهم في هذه المسألة على أقوال:

الأول: ذهب أكثرهم إلى أن التكتف في الصلاة مبطل لها لعدم الدليل على مشروعيته فيها.

(١) المجموع: ج ٣، ص ٣١١، واللباب ج ١: ص ٧١، والمغني: ج ١ ص ٤٧٣، والفلاح ص ٤١.

(٢) الهداية: ج ١، ص ٤٧، والمجموع: ج ٣، ص ٣١١، واللباب: ج ١ ص ٧١، وشرح فتح القدير: ج ١، ص ٢٠١.

(٣) المجموع: ج ٣، ص ٣١١، واللباب: ج ١، ص ٧١، ونيل الأوطار: ج ٢ ص. ٢٠٣

(٤) المغني: ج ١، ص ٤٧٣، والمجموع: ج ٣، ص ٣١١، وفتح القدير: ج ١، ص ٢٠١.

٣٦
الثاني: وذهب بعض منهم إلى أنه حرام فمن فعله يكون إثما ولكن لا تبطل صلاته.

الثالث: هو مكروه وليس حرام.

دليل أهل المذاهب الأربعة على التكتف:

حديث صحيح مسلم: كان (ص) يضع يده اليمنى على اليسرى.

وحديث أبو داود: وكان (ص) يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد.

وحديث النسائي: وكان (ص) أحيانا يقبض باليمنى على اليسرى.

أما دليل الإمامية على عدم التكتف وبطلانه فحديث حريز عن رجل عن أبي جعفر ع قال: قلت له (فصل لربك وانحر) (١): قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه وقال: لا تكفر (أي لا تضع اليمنى على اليسرى) إنما يصنع ذلك المجوس (٢).

وحديث محمد بن مسلم عن أحدهما ع قال: قلت له الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى فقال: ذلك التكفير (أي وضع اليمنى على اليسرى) لا تفعله (٣).

وأيضا أفعال الصلاة تحتاج إلى ثبوتها في الشروع وليس في الشرع ما يدل على كون ذلك مشروعا وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأنه لا خلاف إن من أرسل يده فإن صلاته ماضية.

والخلاف في التكتف للأحاديث المتقدمة المختلفة وأيضا فتاوى.

(١) سورة الكوثر: آية ٢.

(٢) الكافي: ج ٣، ص ٣٣٦.

(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٨٤، حديث ٣١٠.

٣٧
رؤساء المذاهب الأربعة تدل على اختلافهم في موضوع التكتف. فالأرجح إرسال اليد في الصلاة لما نذكره في الأحاديث اللاحقة أيضا.

من كان يرسل يديه في الصلاة من التابعين:

الأول: ابن الزبير. عن يزيد بن إبراهيم قال: سمعت عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يدية (١).

الثاني: ابن سيرين. عن ابن عليه عن ابن عون عن ابن سيرين أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله قال: إنما فعل ذلك من أجل الدم (٢).

الثالث: ابن المسيب. عن عمر بن هارون عن عبد الله بن يزيد قال: ما رأيت ابن المسيب قابضا يمينه في الصلاة كان يرسلها (٣).

الرابع: سعيد بن جبير. عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن العيزار قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير فرأى رجلا يصلي واضعا إحدى يديه على الأخرى هذه على هذه وهذه على هذه فذهب ففرق بينهما ثم جاء (٤).

وقد جاءت أحاديث ثابته نقلت فيها صفة صلاته (ص) ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى. والمصير إليها أولى لأنها أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة، وإنما جعلوها من باب الاستعانة ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض كما مر عليك.

وقد يظهر من أمرها أنها ليست من فعل النبي (ص).

وقال ابن عبد البر: وضع اليمين على اليسرى أو إرسالها كل ذلك سنة في الصلاة (٥).

وروى ابن القاسم عن مالك الأرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل

(١ و ٢ و ٣ و ٤) المصنف: ج ١، ص ٤٢٨.

(٥) الكافي في فقه أهل المدينة: ج ١ ص ٢٠٦.

٣٨
المغرب من أصحابه أو جمهورهم، (١) وقال ابن القيم بعد إيراد أحاديث وضع اليدين في الصلاة: فهذه الآثار قد ردت برواية ابن القاسم عن مالك قال: تركه أحب إلي ولا أعلم شيئا قد ردت به سواه (٢) وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسل يدية ولا يضع إحداها على الأخرى وحكاه القاضي أبو طيب أيضا عن ابن سيرين وقال الليث بن سعد يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة (٣).

وقال ابن العربي المالكي المتوفى ٣٤٥ هجرية في أحكام القرآن ما نصه: إن قلنا معنى قوله: (وانحر) ضع يدك على نحرك فقد اختلف في ذلك علماؤنا على ثلاثة أقوال:

الأول: لا توضع في فريضة ولا نافلة لأن ذلك من باب الاعتماد ولا يجوز في الفرض ولا يستحب في النفل.

الثاني: أنه لا يضعهما في الفريضة ويضعهما في النفل استعانة لأنه موضع ترخص.

الثالث: يضعهما في الفريضة وفي النافلة وهو ما رواه مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى النبي (ص) يرفع يدية حين دخل الصلاة حيال أذنه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى.

راجع: أحكام القرآن تفسير قوله تعالى: (فصل لربك وانحر).

(١) المجموع: ج ٣ ص ٢١٢.

(٢) أعلام الموقعين: ج ٢، ٤٠٢.

(٣) المجموع: ج ٣، ص ٣١١ و ٣١٢.

٣٩

الخلاصة:

أنه روى عن مالك ثلاث روايات:

الأولى: وهي المشهورة عنه أنه يرسلها.

الثانية: يضع يدية تحت الصدر فوق السرة (١).

الثالثة: أنه خير بين الوضع والإرسال ذكره في عقد الجواهر أنه قول أصحاب مالك المدنيين وبه قال الأوزاعي وكان يقول: إنما أمروا بالاعتماد إشفاقا عليهم لأنهم كانوا يطولون القيام فكان ينزل الدم إلى رؤوس أصابعهم فقيل لهم اعتمدتم لا حرج عليكم (٢).

وقالوا: إن الوضع ينافي الخشوع لأن النبي (ص) علم المسئ صلاته الصلاة ولم يذكر وضع اليدين إحداهما على الأخرى. وقال النووي: لم يعلمه النبي (ص) إلا الواجبات فقط (٣).

فالمذاهب الأربعة ومن يتبعهم اختلفوا اختلافا كبيرا في ذلك الحكم:

منهم من قال: تحت السرة وهو مذهب الأحناف كما حكاه صاحب الهداية، وكنز الدقائق، وتبيين الحقائق، والبحر الرائق.

ومنهم من قال: تحت الصدر فوق السرة. وهو مذهب الشوافعة كما ذكر: صاحب الوسيط، والبغوي في شرح السنة، والنووي في المجموع.

ومنهم من قال: فوق الصدر. وهو مذهب الحنابلة وبعض الشوافعة، كما رواه: ابن خذيمة، وأحمد بن حنبل.

عن ابن عباس قال: وضع اليمنى على الشمال في الصلاة عند النحر

(١) ذكر العيني في شرح الهداية: ج ١، ص ١٠٢.

(٢) المبسوط: ج ١، ص ٢٣ و ٤٢.

(٣) المجموع: ج ٣، ص ٣١٣ و

٤٠