×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القطوف الدانية (الكتاب الثاني) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وفي سنده روح بن المسيب تكلموا فيه.

هذا آخر ما أردت جمعة
وصلى الله على محمد وآله وسلم.

٤١

المسألة الرابعة
ذكر آمين بعد الفاتحة
حرام أو مستحب

٤٢
٤٣

ذكر آمين بعد الفاتحة
حرام أو مستحب

قول آمين يقطع الصلاة سواء كان ذلك سرا أم جهرا في آخر الحمد أو قبلها للإمام أو المأموم على كل حال.

قال أبو حامد الاسفرايني: إن سبق الإمام للمأمومين بقراءة الحمد لم يجز لهم أن يقولوا آمين، فإن قالوا ذلك استأنفوا قراءة الحمد، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.

وقال الطبري وغيره من أصحاب الشافعي: لا يبطل ذلك قراءة الحمد ويبني على قراءته فأما قوله عقيب الحمد آمين فقال الشافعي وأصحابه يستحب للإمام إذا فرغ من فاتحة الكتاب أن يقول آمين ويجهر به.

وإليه ذهب عطاء وبه قال أحمد وإسحاق وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر بن المنذر وداود (١).

وقال أبو حنيفة وسفيان: يقول الإمام ويخفيه.

وعن مالك روايتان:

إحداهما: مثل قول أبي حنيفة.

والثانية: لا يقول آمين أصلا (٢).

وأما المأموم فإن الشافعي قال في الجديد: يسمع نفسه. وقال في

(١) المغني لابن قدامة: ج ١، ص ٤٨٩، والمجموع: ج ٣، ص ٣٧٠، والمحلى: ج ٣، ص ٢٦٤.

(٢) المجموع: ج ٣، ص ٣٧٣، والمغني لابن قدامة: ج ١، ص ٤٩٠، والمحلى: ج ٣، ص ٣٦٤.

٤٤
القديم: يجهر به (١) واختلف أصحابه فمنهم من قال: المسألة على قولين، ومنهم من قال:

إذا كانت الصفوف قليلة متقاربة يسمعون قول الإمام يستحب الاخفاء وإذا كانت الصفوف كثيرة ويخفى على كثير منهم قول الإمام يستحب لهم الجهر ليسمعوا من خلفهم (٢).

وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وعطاء: يستحب لهم الجهر (٣).

وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: لا يستحب لهم الجهر بذلك (٤).

وقالت الإمامية: يحرم قول آمين وحكموا ببطلان الصلاة به سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا لأنه من كلام الآدميين. لحديث مسلم في الصحيح عن النبي (ص) أنه قال: (لا يصلح في الصلاة شئ من كلامهم) (٥)، وحديث محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (ع): أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال: لا (٦).

وحديث جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين (٧).

إذن لفظة آمين ليست من شروط الصحة في الصلاة لدى الطوائف الإسلامية جمعاء ولا قائل منهم بوجوبها ولكن أهل السنة يجوزون قراءتها في الصلاة كما مر عليك قبل قليل بخلاف الشيعة فإنها ترى بطلانها وقد روي

(١) المجموع: ج ٣، ص ٣٦٨.

(٢) المجموع: ج ٣، ص ٣٦٨.

(٣) المجموع: ج ٣، ص ٣٧٣.

(٤) المحلى: ج ٣، ص ٢٦٤.

(٥) صحيح مسلم: ج ١، ص ٣٨١.

(٦ و ٧) التهذيب: ج ٢، ص ٧٤.

٤٥
عن النبي (ص) ما يؤيد مذهب الشيعة.

قال معاوية بن الحكم السلمي: سمعت رسول الله (ص) يقول: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شئ ء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتهليل والتحميد وقراءة القرآن).

راجع بداية المجتهد للقرطبي.

ولفظة آمين ليست من القرآن بالإجماع فيجب اجتنابها نزولا على حكم الأحاديث الشريفة المتقدمة.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.

٤٦
٤٧

المسألة الخامسة
التشهد في الصلاة

٤٨
٤٩

التشهد في الصلاة

لا إشكال في وجوب التشهد الذي يقع بعد الركعة الثانية من المغرب والعشاء والظهرين ولا يعقبه التسليم.

وصفة جلسة التشهد أن يكون متوركا ويخرج رجليه من تحته ويقعد على مقعدته ويضع رجله اليسرى على الأرض ويضع ظاهر قدمه اليمنى على بطن قدميه اليسرى.

وأما في الجلسة بين السجدتين وفي جلسة الاستراحة فإن جلس على ما وصفناه كان أفضل وإن جلس على غير ذلك الوصف حسب ما يسهل عليه كان أيضا جائزا.

وقال الشافعي: يجلس في التشهد الأول وفي جميع جلساته إلا في الأخير مفترشا وفي الأخير متوركا (١) وصفة الافتراش أن يثني قدمه اليسرى فيفترشها ويجعل ظهرها على الأرض ويجلس عليها وينصب قدمه اليمنى ويجعل بطون أصابعها على الأرض يستقبل بأطراف أصابعة القبلة.

وصفة التورك أن يميط برجليه فيخرجهما من تحت وركه الأيمن ويقعد بمقعدته إلى الأرض يستقبل بأطرافها القبلة. وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور (٢).

(١) المجموع: ج ٣، ص ٤٥٠، والمغني لابن قدامة: ج ١، ص ٦٠٧.

(٢) المغني لابن قدامة: ج ١، ص ٥٩٩، والاستذكار: ج ١، ص ٢٠٢.

٥٠
وقال مالك: يجلس في التشهدين متوركا (١).

وقال أبو حنيفة: يجلس فيهما مفترشا (٢).

ودليل الإمامية: حديث ابن مسعود قال: كان رسول الله (ص) يجلس وسط الصلاة وآخرها على وركه الأيمن (٢).

أما ما تقول به الإمامية: هو ما ذكرناه في أول المسألة وأيضا إجماع علمائهم وخبر حماد بن عيسى وزرارة في صفة الصلاة الذي نذكره بعد قليل يقتضي ذلك، ولأن ما قلناه لا خلاف أنه جائز والصلاة معه ماضية صحيحة وليس على ما اعتبروه دليل يقتضي العمل به.

وحديث حماد بن عيسى قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يوما..

ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر (٤).

وحديث زرارة كالحديث المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام (٥).

هذا عن هيئة الجلوس للتشهد في الجلسة الأولى والثانية.

صيغة التشهد عند المذاهب بأجمعها:

وقع الخلاف في التشهد الأخير وهو الذي يعقبه التسليم سواء كان في الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية.

فذهبت المالكية إلى: استحبابة، وتبعهم الأوزاعي والثوري والنخعي

(١ و ٢) المجموع: ج ٣، ص ٤٥٠.

(٣) ابن قدامة في المغني: ج ١، ص ٦٠٧.

(٤) الكافي: ج ٣، ص ٣١١.

(٥) التهذيب: ج ٢، ص ٨١ و ٨٣.

٥١
كتاب القطوف الدانية في المسائل الثمانية (الكتاب الثاني) للسيد السراوي (ص ٥٢ - ص ٧٣)
٥٢

صيغة التشهد عند الشافعية:

التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله (١).

صيغة التشهد عند الحنابلة:

التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد ورسوله الله م صل على محمد (٢).

الموالاة:

إتفق جميع فقهاء المذاهب الإسلامية على وجوب الموالاة والتتابع بين أجزاء الصلاة وأجزاء الأجزاء بقراءة فاتحة الكتاب بعد التكبير بلا فاصل وبالركوع بعد القراءة وهكذا إلى آخر الصلاة ولا يفصل أيضا بين الآيات والكلمات والحروف.

الترتيب:

إتفق جميع الفقهاء على وجوب الترتيب بين أجزاء الصلاة فيقدم تكبيرة الاحرام على القراءة وهي على الركوع وهو على السجود وهكذا إلى آخر الصلاة

التسليم:

وقع الخلاف بين فقهاء الإمامية في وجوب التسليم وعدمه:

(١) الأم: ج ١، ١١٧، والمجموع: ج ٢، ص ٤٥٥.

(٢) الفتح الرباني: ج ٤، ص ٢٨، والمغني: ج ١، ص ٥٤١، والمجموع: ج ٣ ص ٤٦٧.

٥٣
قال جماعة منهم بالوجوب وممن ذهب إلى وجوبه من القدماء السيد المرتضى في كتابه الناصريات في المسألة ٨٢.

وقال جماعة منهم بالاستحباب: منهم الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والعلامة الحلي.

واستدل للأول بما رواه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي (ص) قال: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (١).

أيضا وقع الخلاف في ذلك بين فقهاء السنة:

ذهبت الشافعية والثورية إلى وجوب التسليم (٢).

وذهبت الحنفية إلى عدم وجوبه (٣).

وسبب الخلاف في هذا هو الأخبار.

صيغة التسليم عند المذاهب.

للتسليم عند الإمامية صيغتان: الأولى: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والثانية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والواجب بنظرهم هو أحدهما فإن قرأ المصلي الأولى منها تكون الثانية مستحبة، وإن قرأ الثانية اقتصر عليها ووقف عندها.

أما صيغة السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فليست من التسليم في شئ وإنما يستحب بعد التشهد.

(١) سنن أبي داود: ج ١، ص ١٦، وسنن الترمذي: ج ١، ص ٨، وسنن ابن ماجة: ج ١، ص ١٠١.

(٢) المغني: ج ١ ص ٥٥١، وبدائع الصنائع: ج ١ ص ١٩٤، والمحلى: ج ٣ ص ٢٧٧.

(٣) المجموع: ج ٣ ص ٤٨١، والمغنى: ج ١ ص ٥٥١، وبدائع الصنائع: ج ١ ص ١٩٤

٥٤
والتسليم عند بقية المذاهب صيغة واحدة وهي:

السلام عليكم ورحمة الله ولا خلاف بينهم في ذلك وإنما الخلاف بينهم في أنه يقال بها مرة أو مرتين.

قال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل وسفيان بن سعيد الثوري وإسحاق بن راهويه: إن الأفضل مرتان (١).

وللشافعي في مفروض المسألة قولان:

الأول: ما قال به في مذهبه القديم وهو إذا كان المسجد ضيقا واللفظ مرتفعا وكان الناس في حال السكوت فتسليمة واحدة وإن كثروا وإن كان المسجد واسعا فتسليمتان (٢).

الثاني: ما قال به في مذهبه الجديد إن الأفضل تسليمتان (٣).

وقال مالك بن أنس الأصبحي والأوزاعي والحسن البصري وابن سيرين: الأفضل أن يقتصر على تسليمة واحدة وبه قال ابن عمرو وأنس وسلمة بن الأكوع (٤).

وقال الشيخ الطوسي: الإمام والمنفرد يسلمان تسليمة واحدة واستدل بما رواه سعد الساعدي أنه سمع رسول الله (ص) يسلم تسليمة واحدة ولا يزيد عليها.

وأيضا ما روته عائشة قالت: كان رسول الله (ص) يسلم في صلاته

(١) الأم: ج ١، ص ١٢٢، والمبسوط: ج ١، ص ٣٠.

(٢) المجموع: ج ٣، ص ٤٧٣، والمغني: ج ١ ص ٥٥٢.

(٣) الأم: ج ١، ص ١٢٢.

(٤) المحلى: ج ٣، ص ٣٧٨، والمجموع: ج ٣، ص ٤٨٢.

٥٥
تسليمة واحدة (١).

وحديث محمد ابن الحنفية عن أبيه الإمام على ع قال: قال رسول الله (ص): (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وحديث أبو سعيد الخدري قال: قال النبي (ص) (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (٣).

وجوب الصلاة على محمد وآل محمد في التشهد:

والدليل على وجوب الصلاة على النبي (ص) في التشهد الأول والأخير، الآية الكريمة من سورة الأحزاب قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (٤).

وهذا أمر من الله بالصلاة عليه يقتضي الوجوب ولا موضع أولى من موضعها في الصلاة.

وحديث عائشة ظاهر الوجوب قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول:

(لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي) (٥) وحديث أبو بصير عن أبي عبد الله ع أنه قال: (من صلى ولم يصلي على النبي وتركه متعمدا فلا صلاة له) (٦).

لفظة الصلاة على النبي وعلى آله في التشهد هي:

عن كعب بن عجرة قال: كان رسول الله (ص) يقول في الصلاة: (اللهم

(١) سنن الدار قطني: ج ١، ص ٣٥٧.

(٢ و ٣) المصنف: ج ١، ص ٢٦٠.

(٤) سورة الأحزاب: آية ٥٦.

(٥) الدارقطني: ج ١، ص ٣٥٥.

(٦) التهذيب: ج ٢، ص ٥٩.

٥٦
صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) (١).

ولذلك فقد اشتهر التساؤل بين العلماء من شيعة وسنة حول وجه التشبيه في قوله: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه إذ أن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من إبراهيم عليه السلام وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل.

لأن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد (ص) نبي مثلهم فإذا طلب للنبي (ص) ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء حصل لآل محمد (ص) من ذلك ما يليق بهم من الصلاة والسلام فإنهم يبلغون مراتب الأنبياء من الصلاة والسلام التي للأنبياء وفيهم إبراهيم وآل إبراهيم من الأنبياء ومحمد (ص) من آل إبراهيم لأنه من ولد إسماعيل فيحصل لمحمد (ص) من المزية ما لا يحصل لغيره.

وأيضا داخل (ص) في العموم تحت لفظة وآل إبراهيم فيحصل على مزية عامة.

وأيضا لفظة وبارك على محمد وآل محمد (ص) خاصة له وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام.

وحديث سعد بن أبي وقاص عن النبي (ص) أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) (٢).

وحديث عائشة قالت: خرج النبي (ص) غداة وعليه مرط مرحل من

(١) أخرجه مسلم في الصحيح: ج ١، ص ٣٠٥.

(٢) أخرجه مسلم في الصحيح: ج ٧، ص ١٢١.

٥٧
شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (١).

وحديث عبد الله بن مسعود أنه قال: سئل رسول الله (ص) بشأن الخلفاء فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل (٢).

والخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت (ع) أولهم: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي المنتظر (ع) لذلك لا بد من لفظة اللهم صل على محمد وأل محمد في العالمين إنك حميد مجيد. والله أعلم.

تحريك الأصبع السبابة في التشهد:

تحريك السبابة في الصلاة هو سمة كل سلفي، وقد بالغوا فيها كثيرا حتى أن البعض منهم قد يحركها صعودا وهبوطا متواصلا بما يزيد في تشهده على الثلاثين مرة، بل إن البعض منهم تعالى بها أكثر من هذا بكثير يحركها صعودا وهبوطا ويمينا وشمالا بحيث يشغل القلب عن الخشوع ويحدث الغفلة عن معنى التشهد.

وهناك أحاديث تقول بالإشارة ولكن مختلفة السياق.

منها حديث عبد الله بن عمر قال: وكان رسول الله (ص) إذا جلس في الصلاة وضع يده على ركبته ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الابهام (٣).

وأنت ترى لم تكن هناك حركة أو إشارة تستفاد من الحديث.

ومنها حديث وائل بن حجر قال: ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه يدعو بها في التشهد (٤).

(١) سورة الأحزاب: آية ٣٣. أخرجه مسلم في الصحيح: ج ٧ ص ١٣٠.

(٢) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: ج ١، ص ٣٨٩.

(٣) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند، ومسلم في الصحيح.

(٤) أخرجه النسائي، وأبو داود، وأحمد بن حنبل.

٥٨
أيضا لم تكن في هذا الحديث من حركه أو إشارة تستفاد منه.

ومنها حديث عبد الله بن عمر قال: إن النبي (ص) وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة (١).

قول المذاهب في الموضوع:

عن النووي قال: ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر وكذا الوسطى في الأظهر ويرسل المسبحة ويرفعها عند قوله إلا الله ولا يحركها. وقيل: يحركها.

وقيل: التحريك يذهب الخشوع (٢).

ويحلق الابهام مع الوسطى عند الحنابلة ويشير بالسبابة ويرفعها عند قولة: إلا الله ولا يحركها (٣).

أما الحنفية فقالوا: يضع يمناه على فخذه اليمنى ويسراه على اليسرى ويبسط أصابعة كالجلسة بين السجدتين ويشير بسبابة يده اليمنى عند الشهادة يرفعها عند نفي الألوهية عما سوى الله تعالى بقولة: لا إله ويضعها عند إثبات الألوهية لله وحده بقوله: إلا الله ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إشارة إلى الإثبات ولا يعقد شيئا من أصابعة (٤).

أما الشيعة لم تقل به بحال من الأحوال لاعتقادهم عدم ثبوته في الصلاة ولم يذكره أهل البيت (ع) عن النبي (ص).

وإن ذكرت فيه أحاديث فهي لم تتفق بل مختلفة السياق.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.

(١) أخرجه مسلم في الصحيح.

(٢) منهاج الطالبين: ج ١، ص ١٦٤.

(٣) المغني: ج ١، ص ٥٣٤.

(٤) الدر المختار: ج ١، ص ٤٧٤، الفقه الإسلامي وأدلته، ج ١، ص ٧١٦.

٥٩

المسألة السادسة
السهو والشك في الصلاة

٦٠