×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القطوف الدانية (الكتاب الثاني) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١

السهو والشك في الصلاة

المبحث الأول - السهو

اتفق الجميع على أن من أخل بشئ من واجبات الصلاة عمدا بطلب صلاته وأما من أخل بها سهوا فلا يوجب بطلانها بل يجبر ما أخل به بسجود السهو ولكن اختلفوا في أن سجود السهو فرض أو سنة.

ذهب الشافعي إلى أنه سنة (١).

ولكن بقية المذاهب ذهبوا إلى وجوبه إلا أنه وقع الخلاف بينهم في أسباب سجود السهو حسب التفصيل الآتي:

قالت الحنفية: أما سبب سجود السهو فهو أن يترك المصلي واجبا أو يزيد ركنا كالركوع والسجود (٢).

وقالت المالكية: فإن كان السهو في النقصان وكان المتروك مستحبا فيسجد له سجود السهو وإن كان المتروك فرضا من فرائض الصلاة فلا يجبره السجود بل لا بد من الإتيان به وإن كان السهو في الزيادة كما لو زاد ركوعا أو ركوعين أو سجدة أو سجدتين فيجبر بسجود السهو (٣).

وقال ابن رشد: فرق مالك بين السجود للسهو في الأفعال وبين السجود للسهو في الأقوال وبين الزيادة والنقصان فقال سجود السهو الذي

(١) بداية المجتهد: ج ١، ص ١٩١.

(٢) مجمع الأنهر: ج ١، باب السجود.

(٣) المدونة الكبرى: ج ١، ص ١٣٥، وفتح الرحموت: ج ١، ص ٧٦.

٦٢
يكون الأفعال الناقصة واجب وهو عنده من شروط صحة الصلاة هذا هو المشهور. وعنه: إن سجود السهو للنقصان واجب وسجود السهو للزيادة مندوب (١).

وقالت الحنابلة: وسببه - أي سجود السهو - زيادة ونقصان وشك ومثال الزيادة أن يزيد قياما أو قعودا فمن قعد مكان القيام أو قام مكان القعود سجد للسهو.

أما النقصان فله عملية خاصة عندهم وهي إذا تذكر النقصان قبل الشروع بقراءة الركعة التالية يجب أن يأتي بما سهى عنه ويسجد للسهو وإن لم يتذكر حتى شروع بقراءة الركعة التالية ألغى وقامت الثانية مقامها، ويسجد للسهو مثال ذلك: إذا سهى عن الركوع وهو في الركعة الأولى وبعد السجود تذكر فيأتي بالركوع ثم يعيد السجود وإذا تذكر بعد أن دخل في الركعة الثانية وشرع بالقراءة تمهل الأولى كليه وتصبح الثانية هي الأولى.

أما الشك الموجوب لسجود السهو فمثاله أن يشك في أنه ترك الركوع أو يشك في عدد الركعات فإنه يبني على المتيقن ويأتي بما شك فيه ويتم الصلاة ثم يسجد للسهو.

راجع: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة باب السهو.

وقالت الشافعية: وسببه ترك سنة مؤكدة أو زيادة كلام قليل أو قراءة الفاتحة سهوا أو الاقتداء بمن في صلاته خلل أو شك في عدد الركعات أو ترك جزء معين (٢).

وقالت بعض فقهاء الإمامية الاثني عشرية: أما سجود السهو فهو لكل زيادة ونقصان ما عدا الجهر في مكان الاخفات أو الاخفات في مكان الجهر.

(١) بداية المجتهد: ج ١، ص ١٩١.

(٢) الأم: ج ١، ص ١٣٠، والمحلى: ج ٤، ص ١٦٠.

٦٣
فإنه لا يوجب شيئا.

وما عدا الأركان: النية وتكبيرة الاحرام والقيام والركوع ومجموع السجدتين في ركعة واحده فإن زيادتها أو نقصانها مبطل على كل حال سواء كان عن سهو أو عمد، وكل جزء ترك من الصلاة سهوا لا يجب تداركه بعد الصلاة إلا لسجدة والتشهد حيث يجب قضاؤهما دون سواهما من الأجزاء المنسية ويقضيها بعد الصلاة ثم يأتي بسجود السهو. ولكن ذهب معظمهم إلى أن سجدتي السهو. لا تجبان في الصلاة إلا في أربعة مواضع.

أحدهما: إذا تكلم في الصلاة ناسيا.

وثانيهما: إذا سلم في غير موضع التسليم ناسيا.

وثالثهما: إذا نسي سجدة واحدة ولم يتذكر حتى ركع في الركعة التي بعدها.

ورابعهما: إذا نسي التشهد الأول ولم يذكر حتى ركع في الثالثة وأما ما عداها فلا توجب سجدتا السهو فعلا كلن أو قولا زيادة كانت أو نقصانا وسبب الخلاف هو الأدلة.

ينبغي هنا الإشارة إلى أربعة موارد:

الأول - صورة سجود السهو:

قالت الحنفية: إن صورة سجود السهو هي أن يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم ويأتي بالصلاة على النبي (ص) والدعاء (١).

وقالت المالكية: صورة سجود السهو هي سجدتان وتشهد بعدهما دون دعاء والصلاة على النبي (ص) (٢).

(١) مجمع الأنهر: ج ١، باب السجود.

(٢) كتاب المذاهب الأربعة: كتاب الصلاة، باب السهو.

٦٤
وقالت الشافعية: صورته صفة السجود للسهو كصورته عند المذاهب المتقدمة.

وقالت الحنابلة: صورة سجدتي السهو هو سجدتان وتشهد وتسليم (١).

وقالت الإمامية الاثني عشرية: صورة سجدتي السهو أن يسجد مرتين ويقال في سجوده بسم الله وبالله واللهم صل على محمد وآل محمد ثم يتشهد ويسلم.

الثاني - محل سجود السهم:

قالت الحنفية: ومحل هذا السجود بعد التسليم على شريطة أن يكون الوقت متسعا فمن كان عليه سهو لصلاة الفجر مثلا وطلعت الشمس قبل أن يسجد سقط عنه السجود. وقال به أبو ليلى وسفيان الثوري والنخعي وابن مسعود (٢).

وقالت المالكية: أما محل هذا السجود فينظر فإن كان لنقص فقط فيأتي به قبل التسليم وإن كان للزيادة فقط أو للزيادة والنقصان أتى به بعد التسليم (٣).

وقالت الشافعية: موضع سجود السهو بعد التشهد والصلاة على النبي (ص) وقبل التسليم. به قال أبو سعيد الخدري والزهري وسعيد بن المسيب والأوزاعي وليث بن سعد (٤).

وقالت الحنابلة: يجوز سجود السهو قبل التسليم وبعده (٥).

(١) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الصلاة، باب السهو.

(٢) مجمع الأنهر: ج ١، باب السجود، والمبسوط: ج ١، ص ٢١٨، ونيل الأوطار: ج ٣، ص ١٣٥.

(٣) المبسوط: ج ١، ص ٢٢٠، وبداية المجتهد: ج ١، ص ١٨٥، وبدائع الصنائع: ج ١، ص ١٧٢.

(٤) الأم: ج ١، ص ١٣٠، وشرح فتح القدير: ج ١ ص ٣٥٦، والهداية: ج ١، ص ٧٤، ونيل الأوطار: ج ٣ ص ١٣٥.

(٥) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: باب سجود السهو.

٦٥
وقالت الإمامية الاثني عشرية: يأتي بسجود السهو بعد الصلاة كما أشرنا إليه في صدر المسألة لما روي أن سجدتي السهو بعد التسليم وقبل الكلام وأن لكل سهو سجدتان بعد أن يسلم (١).

الثالث - حكم ما إذا سهى مرارا:

قالت الإمامية الاثني عشرية: ويجب تعدد السجود بتعداد السبب لأن تعدد السبب موجب لتعدد المسبب وبه قال الأوزاعية (٢).

وقالت الحنفية: وإذا سهى مرارا يكفيه سجدتان لأن التكرار غير مشروع عندهم (٣).

وقالت الحنابلة: ويكفيه سجدتان لجميع السهو وإن تعدد الموجب وكذا قالت به بقية المذاهب (٤).

واستدل للقول الأول بما روي عن النبي (ص) أنه قال: (لكل سهو سجدتان) (٥).

الرابع - حكم ما إذا سهى في سجود السهو:

قالت الحنفية: ولو سهى في سجود السهو لا سهو عليه (٦).

وقالت الحنابلة: لا سهو لكثير السهو (٧).

(١) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٥، والإستبصار: ج ١، ص ٣٨٠، وسنن ابن ماجة: ج، ص ٣٨٥، ومسند أحمد بن حنبل: ج ٥، ص ٢٨٠.

(٢) المجموع: ج ٤، ص ١٤٣، والمحلى: ج ٤، ص ١٦٦.

(٣) مجمع الأنهر: ج ١، باب السجود.

(٤) الأم ج ١: ص ١٣١ /، ومختصر المزني: ص ١٧.

(٥) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: ج ٥ ص ٢٨٠.

(٦) مجمع الأنهر: ج ١، باب السجود.

(٧) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: باب السهو.

٦٦
وقالت الإمامية الاثني عشرية: ولا سهو لمن كثر سهوه ولا على من سهى في السهو.

المبحث الثاني - الشك في عدد الركعات

وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب الإسلامية في حكم ما إذا شك في عدد الركعات فلا يدري كم ركعة صلى:

قالت الإمامية الاثني عشرية: إذا كان الشك في الصلاة الثنائية - كصلاة الصبح -، أو في الصلاة الثلاثية - كصلاة المغرب -، أو في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية - كصلاة العشاء والظهر والعصر -، فالصلاة باطلة ويجب استئنافها من الأول ووافقهم في ذلك الأوزاعي فإنه قال: تبطل صلاته ويستأنف تأديبا له ليحتاط فيما بعد، وقال به أيضا ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص (١).

وأما إذا كان الشك في الصلاة الرباعية ولكن في الزائد من الاثنتين فعليه أن يصلي صلاة الاحتياط بعد أن يتم الصلاة وقبل إتيانه بالمنافي، ولا بأس بذكر نموذج لذلك.

وهو إذا شك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين فيبني على الأكثر ويتم الصلاة ثم يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام.

وإذا شك بين الثلاث والأربع يبني على الأربع ويتم الصلاة ويحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا وإذا شك بين الاثنتين والأربع يبني على الأربع ويأتي بركعتين قائما وإذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع يبني على الأربع

(١) مجموع: ج ٤، ص ١١١.

٦٧
ويأتي بركعتين قائما وركعتين جالسا.

هذا الحكم عندهم مختص بالصلاة الواجبة أما في النافلة فيتخير المصلي بين البقاء على الأقل أو الأكثر إلا إذا كان مفسدا للصلاة كما لو شك بين الاثنتين والثلاث مع العلم أن النافلة ثنائية فعليه في هذه الصورة أن يبني على الأقل والأفضل البقاء على الأقل مطلقا في الصلوات المندوبة.

وأما يكون الأكثر مبطلا فيبني على الأقل.

وذهب بعض فقهائهم إلى أنه يتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر.

وقالت الحنفية: إذا كان شكه في الصلاة لأول مرة أعاد الصلاة من أولها وإلا تأمل وعمل بغلبة ظنه فإن بقي على الشك بنى على الأقل أخذا باليقين (١).

وقالت المالكية: يبني على المتيقن وهو الأقل في المسألة المفروضة ويأتي بما يتم الصلاة (٢).

وقالت الشافعية والحنابلة: بمثل ما قالت به المالكية وذلك قالت به الثورية واستدل للقول الأول بالأخبار كما أنه استدل بها لبقية الأقوال أيضا (٣).

المبحث الثالث - الشك في أفعال الصلاة

قالت الإمامية الاثني عشرية: لا يعتني بالشك من أفعال الصلاة إذا حصل بعد الفراغ منها ولا يشك المأموم بعدد الركعات مع ضبط الإمام ولا

(١) المجموع: ج ٤، ص ١١١،. اللباب: ج ١، ص ٩٩.

(٢) المجموع: ج ٤، ٤، ص ١١١، وبداية المجتهد: ج ١، ص ١٩١.

(٣) المجموع: ج ٤، ص ١١١.

٦٨
يشك الإمام مع ضبط المأموم فيرجع كل منهما إلى ما تذكرة الآخر ولا عبرة بشك كثير الشك ولا بالشك في فعل من أفعال الصلاة بعد الدخول بالغير مما هو مترتب عليه.

فإذا شك في قراءة الفاتحة وقد شرع في قراءة السورة يمضي ولا يلتفت أما إذا شك قبل الدخول بالغير فيجب عليه التدارك فمن شك في قراءة الفاتحة قبل الشروع بالسورة أتى بها

٦٩

المسألة السابعة
صلاة الجمعة

٧٠
٧١

صلاة الجمعة

ينبغي هنا بيان سبعة أمور:

الأمر الأول - أدله وجوب صلاة الجمعة:

الدليل الأول: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (١).

الدليل الثاني: الأخبار المتواترة من طريق الشيعة والسنة منها:

ما روي عن رسول الله (ص) أنه قال (الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على أربعة عبد مملوك وامرأة وصبي ومريض) (٢).

وروي عنه (ص) أنه قال: (لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) (٣).

وفي رواية ثالثة: من ترك جمعة تهاونا طبع الله على قلبة (٤).

الدليل الدليل الثالث: الاجماع من جميع فقهاء المسلمين:

واختلفوا في أنه هل يشترط في وجوب صلاة الجمعة وجوب الإمام أو من يأمر الإمام بذلك أو أنها واجبة على كل حال:

ذهب إلى الأول أبو حنيفة والأوزاعي وبعض فقهاء الإمامية فمع عدم

(١) سورة الجمعة: آية ٩

(٢) أخرجه أبو داود في السنة.

(٣) أخرجه مسلم في الصحيح.

(٤) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي.

٧٢
وجود أحدهما أي الإمام أو نائبه يسقط الوجوب.

وذهب إلى الثاني: أي واجبة على كل حال، مالك بن أنس الأصبحي والشافعي وأحمد بن حنبل، حيث إنهم لم يعتبروا في وجوبه وجود الإمام أو من يأمر بذلك (١).

وقال به كثير من فقهاء الإمامية لذهابهم إلى أنه لم يكن الإمام أو نائبه ووجد فقيه عادل يتخير المكلف بينها وبين الظهر.

وقال الشهيد الثاني: إن وجوب الجمعة حال غيبة الإمام ظاهر عند أكثر العلماء ولولا دعوى الاجماع على عدم الوجوب العيني لكان القول به في غاية القول فلا أقل من التخيير بينها وبين الظهر مع رجحان الجمعة (٢).

فرع:

اشترطت الإمامية عدالة إمام الجمعة وإلا كان وجوده كعدمه واستدل لذلك بالأخبار التالية:

الأول: عن أبي ذر قال: إن إمامك شفيعك إلى الله فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا (٣).

الثاني: عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر (ع) رجل يجب أمير المؤمنين (ع) ولا يبرأ من عدوه ويقول: هو أحب إلى ممن خالفه فقال:

هذا مخلط، وهو عدو لا تصل خلفه ولا كرامة إلا أن تتقيه (٤).

وخالف في ذلك الشافعي وقال: يجوز أن يكون إمام الجمعة فاسقا

(١) الأم: ج ١، ص ١٩٢، والمجموع: ج ٤، ص ٥٨٣.

(٢) شرح اللمعة: ج ١، باب الصلاة، الفصل السادس.

(٣) التهذيب: ج ٣، ص ٣٠.

(٤) التهذيب: ج ٣، ص ٢٨.

٧٣
كتاب القطوف الدانية في المسائل الثمانية (الكتاب الثاني) للسيد السراوي (ص ٧٤ - ص ٩٣)
٧٤
الرابع: الذكورية. فلا تجب على المرأة.

الخامس: البلوغ. فلا تجب على غير البالغ.

السادس: العقل: فلا تجب على المجنون.

السابع: الحضور. فلا تجب على المسافر.

الثامن: صحة البدن. فلا تجب على المريض.

التاسع: البصر. فلا تجب على الأعمى.

هذه الشروط مما اتفقوا عليها أيضا.

العاشر: الخطبتان. فلا تنعقد الجمعة بدون الخطبة وبه قالت الإمامية والحنفية والشافعي والأوزاعي والثوري وغيرهم. عدا الحسن البصري فإنه قال: تجوز بغير خطبة (١).

الحادي عشر: الكيفية الخاصة للخطبة. وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب في كيفيتها على النحو التالي:

قالت الإمامية: لا بد في كل من الخطبتين من حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله والوعظ ودعوة الناس إلى تقوى الله وقراءة سورة من القرآن، وأن يزيد في الخطبة الثانية الاستغفار والدعاء للمؤمنين والمؤمنات والصلوات على الأئمة (ع).

وقالت الحنفية: يجزي من الخطبة بأقل ما يمكن من الذكر فلو قال الحمد لله والله وأكبر أو سبحان الله أو لا إله إلا الله أو استغفر الله أجزأه ولكن يكره الاقتصار على ذلك (٢).

(١) المجموع: ج ٤، ص ٥١٤، والمحلى: ج ١، ص ٨٣.

(٢) المبسوط: ج ٢، ص ٣٠، والهداية: ج ١، ص ٨٣.

٧٥
وقالت المالكية: يجزي كل ما يسمى خطبة في العرف على أن تكون مشتملة على تحذير أو تبشير.

راجع متاب الفقه على المذاهب الأربعة: باب صلاة الجمعة.

وقالت الشافعية: لا بد في الخطبتين من حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي والوصية بالتقوى وقراءة آية، في إحداهما على الأقل وكونها في الخطبة الأولى أفضل والدعاء للمؤمنين في الثانية (١).

وقالت الحنابلة: لا بد من حمد الله والصلاة على النبي وقراءة آية والوصية بالتقوى.

راجع كتاب المذاهب الأربعة: باب صلاة الجمعة.

وقال أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني لا يجزيه حتى ينطبق عليه اسم الخطبة (٢).

ينبغي هنا بيان أمور:

الأول: هل يحرم الكلام أثناء الخطبة على الخطيب والمستمعين أم لا؟

قال الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف: مكروه، قال معظم فقهاء أهل السنة حرام حتى يفرغ الخطيب منها. منهم أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأحمد بن حنبل والشافعي في مذهبه القديم ولكن في مذهبه الجديد قال الانصات للمستمعين مستحب وبه قال الثوري والنخعي (٣).

وسبب الخلاف هو الأخبار.

الثاني: اتفق الجميع على جواز الكلام بعد الفراغ من الخطبة وقبل الصلاة.

الثالث: اتفق الجميع على رد السلام لو سلم الداخل حال الخطبة.

(١) كفاية الأخبار: ج ١، ص ٩٢، والأم: ج ١، ص ٢٠٢، وبداية المجتهد، ج ١، ص ١٥٥.

(٢) الأصل: ج ١، ص ٣٥١، والمبسوط: ج ٢ ص ٣٠.

(٣) المجموع: ج ٤ ص ٥٣٢، الأم: ج ١، ص ٢٠٣، المدونة الكبرى: ج ١، ص ١٤٩.

٧٦
الرابع: إذا جلس الخطيب على المنبر فلا يلزمه أن يسلم على الناس وبه قالت الإمامية والحنفية والمالكية وعند الشافعية يستحب ذلك (١).

شرائط الخطبة وهي:

الأول: الوقت وهو بعد الزوال فلا يصح تقدم شئ منها عليه وهذا اتفاقي.

الثاني: تقديم الخطبتين على الصلاة.

الثالث: القيام فيهما إلا مع العذر وبه قال الشافعي والمالكي (٢).

وقال أبو حنيفة: المستحب أن يخطب قائما فإن خطب جالسا من غير عذر جاز (٣).

ولكن هذا ينافي مع ما دل على أن الخطبة لا تكون إلا في حال القيام لأن أول من خطب وهو جالس معاوية واستأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبته وكان يخطب وهو جالس وخطبته وهو قائم ثم يجلس ثم يجلس بينهما.

والصحيح هو أن الخطبة خطبتان وهو قائم ويجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين.

الرابع: الجلوس بين الخطبتين وبه قالت الإمامية وتبعهم الشافعية لما رواه جابر بن سمرة عن النبي (ص): أنه كان يخطب خطبتين يجلس بينهما وكان يخطب قائما (٤).

(١) المبسوط: ج ٢، ص ٢٨، والمدونة الكبرى: ج ١، ص ١٥٠، والأم: ج ١، ص ٢٠٠، والوجيز: ج ١، ص ٦٤.

(٢) الأم: ج ١ ص ١٩٩، والمحلى: ج ٥، ص ٥٨.

(٣) اللباب: ج ١، ص ١١٢، والهداية: ج ١، ص ٨٣.

(٤) كفاية الأخبار: ج ١، ص ٩٢.

٧٧
ولكن الحنفية والمالكية ذهبوا إلى استحباب الجلوس بين الخطبتين لا الوجوب.

الخامس: لزوم قراءتها على الإمام.

السادس: رفع الصوت بحيث يسمع الحاصرون إذ لا يحصل الغرض من تشريع الخطبة إلا به.

السابع: الطهارة للخطيب من الحدث والنجاسات من البدن والثوب.

الثامن: اعتبار العربية في الخطبة عند بعض فقهاء المسلمين ولا بأس بنقل الأقوال في اعتبارها في الخطبة وعدم اعتبارها فيه.

قالت بعض الإمامية: لا يشترط في الخطبة أن تكون بالعربية وتبعهم الحنفية، وقال بعض آخر من منهم: يعتبر في حمد الله والثناء عليه أن يكون بالعربية دون الموعظة ونحوها.

وقالت المالكية: يجب أن يخطب بالعربية وإن كان القوم عجما لا يفهمون شيئا من العربية فإذا لم يوجد فيهم من يحسن العربية سقطت عنهم صلاة الجمعة.

وقالت الشافعية: تشترط العربية إذا كان القوم عربا أما إذا كانوا عجما فله أن يخطب بلغتهم وإن كان يحسن العربية.

وقالت الحنابلة: يشترط في الخطبة أن تكون بالعربية مع القدرة (١).

التاسع: الالتفات إلى اليمين والشمال للخطيب في حال خطبته وبه قال أبو حنيفة (٢).

(١) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: باب صلاة الجمعة.

(٢) المجموع: ج ٤، ص ٥٢٨.

٧٨
ولم يقل به الإمامية والشافعية وبقية المذاهب (١).

وهو الحق لأنه لا دليل على اعتبار.

الأمر الثالث - وقت صلاة الجمعة:

اتفق جميع فقهاء المذاهب الإسلامية عدا أحمد بن حنبل على أن وقتها من أول الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله أو بمقدار مثل الشاخص، لما رواه أنس قال: كان النبي (ص) يصلي الجمعة حين تزول الشمس (٢).

ورواية سلمة ابن الأكوع قال: كنا نصلي مع رسول الله (ص) الجمعة إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ - أي ظل الحيطان - (٣)

الأمر الرابع - مكان صلاة الجمعة:

ذهبت الإمامية والحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم اعتبار مكان خاص لصلاة الجمعة. فهي تقام في المسجد وغيرة.

وذهبت المالكية إلى اعتبار المسجد في إقامتها ولذا أفتوا بعدم صحتها إلا في المسجد.

الأمر الخامس - كيفية صلاة الجمعة:

وهي ركعتان كصلاة الصبح وهذا مما اتفق عليه جميع فقهاء المسلمين وإنما وقع الخلاف بينهم فيما يستحب أن يقرأ فيها من السور.

قالت الإمامية: يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين بعد الحمد في كل من الركعتين وتبعهم في ذلك الشافعية. ودليلهم حديث ابن عباس أن النبي (ص) كان يقرأ في صلاة الجمعة

(١) الأم: ج ١، ص ٢٠٠.

(٢) كفاية الأخبار: ج ١، ص ٩١.

(٣) كفاية الأخبار: ج ١، ص ٩١.

٧٩
سورة الجمعة والمنافقين (١).

وقالت المالكية: يقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية الغاشية.

وقالت الحنفية: يكره تعيين سورة بالخصوص.

راجع كتاب الفقه على المذاهب الأربعة.

الأمر السادس - حرمة السفر لمن وجبت عليه الجمعة:

اتفق الجميع على عدم جواز السفر لمن وجبت عليه الجمعة واستكمل الشروط بعد الزوال قبل أن يصليها وخالف فيه أبو حنيفة وأتباعه فإنهم قالوا بالجواز.

الأمر السابع - حرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة:

ذهب الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف: إلى أن وقعت الذي يحرم فيه البيع في يوم الجمعة هو ما إذا جلس الإمام على المنبر بعد الأذان وأما قبل الأذان فيكون البيع مكروها وبه قال الشافعي (٢).

وقال مالك وأحمد بن حنبل: إنه يحرم إذا زالت الشمس في يوم الجمعة جلس الإمام على المنبر أم لا (٣).

ولكن الآية الشريفة: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (٤).

تدل على خلاف هذا القول إذ تدل على النهي عن البيع إذا نودي لها وإلا فلا يكون منهيا عنه وكيف كان فيقع الكلام في أن حرمة البيع في مفروض

(١) أخرجه مسلم في الصحيح: ج ٢، ص ٢٤.

(٢) الخلاف: ج ١، ص ٦٢٩، والأم: ج ١، ص ١٩٥، والمجموع: ج ٤، ص ٥٠٠.

(٣) المغني: ج ٢، ص ١٤٥.

(٤) سورة الجمعة: آية ٩.

٨٠