×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القطوف الدانية (الكتاب الثاني) / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

الأول: أنها غير مفطرة ولا مكروهة وبه قال أبو حنيفة وأتباعه (١).

الثاني: أنها مفطرة ووجوب الامساك عنها وبه قال أحمد بن حنبل وداود الظاهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه (٢).

الثالث: أنها ليست بمفطرة ولكنها مكروهة للصائم وبه قالت الإمامية ومالك والشافعي والثوري (٣).

واستدل للقول الأول من علماء السنة بحديث ابن عباس أن رسول الله (ص) احتجم وهو صائم (٤).

واستدل للثاني: بما رواه رافع بن خديج أنه (ص) قال: أفطر الحاجم والمحجوم (٥).

واستدل للثالث: بحمل ما دل على النهي عن الحجامة على الكراهية بقرينة ما دل من الأخبار على الجواز.

واستدل للقول الرابع بعدم الكراهية بتعارض الأخبار وتساقطها والرجوع إلى البراءة الأصلية.

الأمر السادس: الحقنة بالمائع:

فإنها موجبة لفساد الصوم والقضاء وبه قال جميع فقهاء المذاهب الإسلامية (٦).

وقال بعض الإمامية: بأنها توجب الكفارة أيضا إذا كان لغير ضرورة.

(١) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٩١.

(٢ و ٣) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٩٠.

(٤ و ٥) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٩١.

(٦) المبسوط: ج ٣، ص ٦٧، اللباب: ج ١، ص ١٦٩.

١٠١

الأمر السابع: الغبار الغليظ الواصل إلى الحلق:

فإذا وصل الغبار الغليظ إلى الحلق ومنه إلى الجوف كالدقيق ونحوه فسد الصوم لأنه أبلغ من الحقنة ومن الدخان الذي اعتاده الناس وللأخبار هذا عند الإمامية.

وأما بقية المذاهب فلا يوجب فساد الصوم والقضا (١).

الأمر الثامن: الاكتحال:

قالت المالكية: بشرط أن يكتحل بالنهار ويجد طعم الكحل في حلقه (٢).

ولكن عند بقية المذاهب ليس موجبا لفساد الصوم وإن وجد طعم الكحل لأن العين ليست بجوف ولا منفذ لها إلى الجوف وقد صرح بعض علماء الإمامية بكراهيته.

الأمر التاسع: رمس تمام الرأس في الماء:

فإنه يوجب فساد الصوم والقضاء والكفارة وبه قال فقهاء الإمامية سوى السيد المرتضى على ما نقل عنه في كتاب المختلف من كتاب الصوم سوى مسألة الارتماس. قال السيد المرتضى: لا يجب به القضاء والكفارة واختاره ابن إدريس وهو مذهب أبي عقيل. وأما بقية المذاهب فقالوا إنه لا يوجب فساد الصوم ولا القضاء ولا الكفارة (٣).

الأمر العاشر: تعمد البقاء على الجنابة:

البقاء على الجنابة في شهر رمضان إلى أن يطلع الفجر فإنه يفسد الصوم

(١) المجموع: ج ٦، ص ٣٢٨، وفتح القدير: ج ٦، ص ٢٨٦.

(٢) راجع كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: باب الصوم.

(٣) السراج الوهاج: ص ١٤٥، واللباب: ج ١، ص ١٦٨.

١٠٢
ويوجب القضاء والكفارة عند الإمامية، ولكن عند بقية المذاهب لا يضر بصحة صومة ولا شئ عليه (١).

واستدلوا لذلك بما روته عائشة وأم سلمة قالتا: كان رسول الله (ص) يصبح جنبا من جماع غير احتلام في شهر رمضان ثم يصوم (٢).

والإجماع على أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم.

واستدل للأول بما رواه أبو هريرة أنه كان يقول من أصبح جنبا فلا صوم له ما أنا قلته قال محمد ورب الكعبة (٣).

وما روي عن إبراهيم بن النخعي وعروة بن الزبير وطاووس أنه إذا تعمد أفسد صومة (٤).

الأمر الحادي عشر: تعمد الكذب على الله ورسوله:

تعمد الكذب يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة عند الإمامية وبالغ بعض منهم حيث أوجب على هذا الكذب أن يكفر بالجمع بين عتق الرقبة وصيام شهرين وإطعام ستين مسكينا.

وأما عند بقية المذاهب فلا يضر بصحة صومه ولا شئ عليه (٥).

رابعا - صيام يوم الشك:

وقع الخلاف بين فقهاء المسلمين فيما إذا صام يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان هل يجزيه ولا يجب القضاء أم لا؟

(١) المبسوط: ج ٣، ص ٥٦، ونيل الأوطار: ج ٦، ص ٢٩١.

(٢) البخاري: ج ٤، ص ١٩٢٥، ومسلم: ج ٢، كتاب الصيام، ص ١٥٣.

(٣) سنن ابن ماجة: ج ١، ص ٥٤٣.

(٤) سبل السلام للصنعاني: كتاب الصوم.

(٥) اللباب: ج ١، ص ١٦٨.

١٠٣
قال أكثر فقهاء الإمامية بالجزاء إلا إذا صامه بنية رمضان فإنه يجب حينئذ عليه القضاء. وقالت الحنفية بالإجزاء أيضا (١).

وخالف فيه الشافعي وقال بعدم الإجزاء ووجوب القضاء (٢).

وبه قال مالك وابن حنبل.

راجع: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الصوم.

وأما إذا أصبح يوم الشك مفطرا أنه كان من رمضان وجب عليه إمساك باقيه. قال به من إمامية الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف (ج ٢، ص ٢٠٣).

وقال به أبو حنيفة في كتاب المبسوط (ج ٣ ص ٦٢). وقال به الشافعي في مذهبيه القديم والجديد (٣).

خامسا - وجوب قضاء صوم شهر رمضان:

ينبغي هنا بيان مسائل:

الأول: اتفق الجميع على وجوب قضاء ما فاته من أيام رمضان في نفس العام الذي فاته فيه وله اختيار الأيام التي يشاؤها للقضاء باستثناء الأيام التي يحرم فيها الصوم ويجب عليه المبادرة إلى القضاء إذا بقي على رمضان بقدر ما فاته من رمضان الأول.

الثاني: إذا ترك القضاء في أثناء السنة متهاونا حتى دخل رمضان الثاني فعليه أن يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي عن الفائت ما بعد رمضان وأما الكفارة بمد عن كل يوم فحكم بثبوتها فقهاء جميع المذاهب إلا الحنفية لذهابهم إلى وجوب القضاء دون الكفارة وقال أيضا بعد ثبوت الكفارة عليه

(١) الفتاوي الهندية: ج ١، ص ٢٠١.

(٢) الأم: ج ٢، ص ١٦.

(٣) كتاب فتح القدير: ج ٦، ص ٤٣٦.

١٠٤
الحسن البصري. إبراهيم النخعي (١).

الثالث: إذا عجز عن القضاء من فاته صوم رمضان من جهة المرض بحيث استمر به المرض من رمضان الأول إلى رمضان الثاني فهل يجب عليه القضاء والكفارة أم لا؟

ذهبت الإمامية إلى وجوب الكفارة عليه بمد عن كل يوم دون القضاء وذهبت المالكية إلى عدم وجوب الكفارة والقضاء فيه، ووافقهم الأحناف والشافعية والحنابلة على هذا القول أيضا (٢).

الرابع: يجوز أن يقضي ما فاته من رمضان متفرقا ولكن التتابع أفضل للأخبار وبه قال الشافعي والمالكي والحنفي والأوزاعي الثوري (٣).

وخالف في ذلك النخعي والظاهري وحكموا بوجوب التتابع (٤).

الخامس: إذا تمكن من القضاء في أيام السنة ولكن لم يبادر إليه بقصد أن يقضي قبل رمضان الثاني بأيام ثم عرض له عذر شرعي منعه من القضاء حتى دخل رمضان.

ففي هذه المسألة هل يجب عليه القضاء فقط أو يجب عليه القضاء والكفارة؟

والظاهر هو الأول فيلزم عليه القضاء فقط دون الكفارة.

السادس: وقع الخلاف بين فقهاء المسلمين في حكم من أفطر في رمضان لعذر وتمكن بعد رمضان من القضاء ولكنه لم يأت به حتى مات. هذا

(١) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٩٩.

(٢) اللباب: ج ١، ص ١٧٠، وبداية المجتهد: ج ١، ص ٢٩٩، والمبسوط: ج ٣، ص ٧٧.

(٣) شرح الموطأ: ج ٢ ص ٤٤٥، والمجموع: ج ٦ ص ٣٦٧، والهداية: ج ١، ص ١٢٧.

(٤) المحلى: ج ٦، ص ٣٦١، والمنهل العذب: ج ١٠، ص ١٤١، والشرح الكبير: ج ٣، ص ٨٥.

١٠٥
على أقوال: الأول: وجوب القضاء على ولده الأكبر عنه وهذا ما اختاره الإمامية.

الثاني: وجوب التصدق عنه كل يوم بمد وبه قالت الأحناف والشوافعة والحنابلة (١).

والثالث: وجوب التصديق عنه على الولي إذا أوصى بالصدفة عنه وإلا فلا يجب شيئ عليه.

السابع: إذا صام بعنوان القضاء في الوقت الذي يكون متسعا فهل يجوز له أن يفطر أم لا؟

ذهبت الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز الافطار له قبل الزوال وبعد وعدم وجوب شئ عليه.

الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الصوم.

وذهبت الإمامية إلى جواز الافطار له قبل الزوال لا بعده وإذا خالف وأفطر بعد الزوال حكموا عليه أن يكفر بالطعام عشرة مساكين، وإذا عجز عنه فصيام ثلاثة أيام.

سادسا - ثبوت الهلال:

اتفق الجميع على أن كل من انفرد برؤية الهلال في أول شهر رمضان يلزم عليه أن يعمل بعمله ولو أفطر جميع الناس فإن أفطر فعليه القضاء والكفارة (٢).

وخالف في المسألة عطاء بن أبي رياح فإنه قال لا يصوم إلا برؤية غيره معه (٣).

(١) اللباب: ج ١، ص ١٧١، والسراج الوهاج: ص ١٤٥، ومغني المحتاج: ج ١، ص ٤٤١.

(٢) القوانين الفقهية: ص ٧٩.

(٣) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٨٥.

١٠٦
وقالت الحنفية: لو شهد عند القاضي ورد شهادته وجب عليه القضاء دون الكفارة.

راجع: الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الصوم.

وقالت الإمامية: أن من انفرد برؤية الهلال في أول شهر شوال يلزم عليه الافطار ولو صام الناس. ولا يفرق في ذلك بين كون الرائي عادلا أو غير عادل ذكرا كان أو أنثى.

وأما بقية المذاهب فاختلفوا في أنه هل يفطر برؤيته وحده أم لا فذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة إلى أنه لا يفطر. وقال الشافعي إنه يفطر.

وبه قال: أبو ثور (١).

وهو الحق: لأن النبي (ص) أوجب الصوم والإفطار للرؤية.

وقال ابن جزي المالكي: فإن رأى وحده هلال شوال لم يفطر عند مالك خوف التهمه وسدا للذريعة وفاقا لابن حنبل وخلافا للشافعي (٢).

ومهما يكن من أمر فقد وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب في الأمور التالية:

أولا: أنه إذا ثبت رؤية الهلال ببلد فهل يجب على أهل سائر البلاد الافطار أم لا فالت الإمامية والشافعية: إذا رأى أهل البلد ولم يره أهل بلد آخر فإن تقارب البلدان في المطلع كان حكمهما واحدا وإن اختلف المطلع فلكل بلد حكمه الخاص.

وقالت الحنفية والمالكية والحنابلة: متى ثبتت رؤية الهلال بقطر يجب على أهل سائر الأقطار الصوم أيضا من غير فرق بين القريب والبعيد ولا عبرة.

(١) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٨٥.

(٢) القوانين الفقهية: ص ٧٩.

١٠٧
بالخلاف مطلع الهلال.

راجع: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الصوم.

وقال ابن جزي المالكي: إذا رآه أهل بلد لزم الحكم غيرهم من أهل البلدان وفاقا للشافعي إلى أن قال ولا يلزم في البلاد البعيدة جدا (١).

ثانيا: إذا رؤي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده في يوم الثلاثين من شعبان فهل يحسب هذا النهار من آخر شعبان حتى لا يجب صومه أو يحسب من أول رمضان حتى يجب صومه؟

ذهبت الإمامية إلى أنه يحسب من آخر شعبان فيجب عليه الصوم في اليوم التالي للرؤية، وتبعهم في ذلك الحنفية والمالكية والشافعية (٢).

ولكن ذهب السيد المرتضى من الإمامية إلى أنه إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن رؤي بعده فهو لليلة المستقبلة (٣).

وبه قال القاضي أبو يوسف (٤).

وإذا روي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده في اليوم الثلاثين من شهر رمضان فهل يحسب هذا اليوم من آخر رمضان أو من شوال؟

ذهبت الإمامية: إلى أنه يحسب من آخر رمضان فيجب عليه الافطار في اليوم التالي للرؤية وتبعتهم في ذلك الحنفية والمالكية والشافعية.

وقال أبو يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة والثوري وابن حبيب مكن أصحاب مالك إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رؤي بعد

(١) القوانين الفقهية: ص ٧٩.

(٢) القوانين الفقهية: ص ٧٩، والأم: ج ٢ ص ٩٥، والموطأ: ج ١ ص ٢٨٥.

(٣) الناصريات: كتاب الصوم مسألة ١٢٦.

(٤) فتح القدير: ج ٦ ص ٢٨٦.

١٠٨
الزوال فهو للآتية (١).

واستدل للأول: بما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق ابن سلمة قال:

أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس (٢).

واستدل للثاني: بما رواه الثوري عنه أنه بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا فكتب إليهم يلومهم وقال: إذا رأيتم الهلال نهارا قبل الزوال فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا (٣).

ثالثا: وقع الخلاف بين فقهاء المسلمين في ثبوت الهلال في غير الرؤية بعد اتفاقهم بثبوته بالرؤية لقوله (ص): صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته)، وقولة: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ((٤).

وذهبت الإمامية: إلى ثبوته بالتواتر وبمضي ثلاثين يوما من شعبان وبحكم الحاكم وبشهادة رجلين عدلين كما إنه يثبت بالرؤية ولكن بشرط أن لا تتناقض شهادتهما في وصف الهلال ولا يفرق عندهم في ذلك بين الصحو والغيم ولا بين أن يكون الشاهدان من أهل بلد واحد أو من بلدان متقاربين.

ثم إنه لا يفرق في ثبوت الهلال عندهم بما ذكر بين هلال رمضان أو هلال شوال. وذهبت الحنفية إلى ثبوت هلال رمضان بشهادة رجل واحد إذا كان في السماء مانع يمنع من الرؤية أما إذا كانت السماء صحوا فلا يثبت إلا بشهادة جماعة كثيرة يحصل العلم بخبرهم من غير فرق بين هلال رمضان وهلال شوال (٥).

(

(١ و ٢ و ٣) بداية المجتهد: ج ١، ص ٢٨٥.

(٤) أخرجه البخاري: ج ٣، ص ٢٤.

(٥) المبسوط: ج ٣، ص ١٣٩، والهداية: ج ١، ص ١٢١.

١٠٩
وذهب الشافعي وأكثر أصحابه إلى ثبوت هلال رمضان ووجوب الصوم بشهادة عدل واحد بشرط أن يكون مسلما عاقلا عادلا من دون فرق في ذلك بين كون السماء غينا أو صحوا. وعدم ثبوت هلال شوال والإفطار بشهادته على ما نقله ابن جزي في كتابه القوانين الفقهية.

ونقل عن الشافعي قول آخر وهو اعتبار الشاهدين في ثبوت الهلال وبه قال ابن حنبل (١).

وذهب المالكية إلى عدم ثبوت الهلال إلا بشهادة عادلين من دون فرق بين هلال رمضان أو غيره وبين الصحو والغيم فإذا شهد برؤية هلال رمضان شاهد واحد فلا يجب به الصوم عندهم كما لا يجوز عندهم الافطار إذا شهد شاهد واحد برؤية هلال شوال وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد (٢).

وذهبت الحنابلة إلى ثبوت هلال رمضان بشهادة العدل امرأة وعدم ثبوت هلال شوال إلا بشهادة عدلين على ما هو مذكور في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة كتاب الصوم.

رابعا: إذا لم يدع أحد رؤية هلال رمضان من جهة الغيم فهل يجب أن يكمل شعبان ثلاثين يوما ويجب الصوم في اليوم التالي للثلاثين أم لا ذهبت الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى الأول وخالف فيه الحنفية، فإنهم قالوا بوجوب الصوم بعد التاسع والعشرين من شعبان لا بعد الثلاثين. والمالكية إن كانت السماء غائمة أكمل رمضان ثلاثين يوما ووجب بعدها الافطار وإن كانت السماء صحوا وجب الصوم في اليوم التالي للثلاثين

(١) المجموع: ج ٦، ص ٢٨٢، الأم: ج ٣، ص ٩٤، وفتح القدير: ج ٦، ص ٢٥٠، والوجيز: ج ١، ص ١٠٠، والمغني: ج ٣، ص ٩٦.

(٢) المجموع ج ٦، ص ٣٨٢، وبلغة السالك: ج ١، ص ٢٤٠.

١١٠
وكذب الشهود الذين شهدوا ثبوت أول رمضان مهما كان عددهم.

وقالت الشافعية: يجب الافطار بعد الثلاثين حتى ولو كان ثبوت رمضان بشاهد واحد من غير فرق بين الصحو والغيم.

وقالت الحنابلة: إذا كان رمضان ثابتا بشهادة عدلين يجب الافطار بعد الثلاثين وإذا كان ثابتا بشهادة عدل واحد فيجب صوم الحادي والثلاثين.

راجع كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: كتاب الصوم.

وقالت الإمامية: يثبت كل من شهر رمضان وشوال بإكمال ثلاثين من غير فرق بين الصحو والغيم ما داله ثبت بالطريق الصحيح الشرعي.

خلاصة المسألة:

ذهبت الإمامية: إلى وجوب الافطار في السفر.

وقال الفقهاء الأربعة: إن شاء صام وإن شاء أفطر (١).

وقد خالفوا في ذلك النص. قال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (٢).

وهو ينافي جواز الصوم إجماعا. وللأحاديث الآتية:

روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين: أن النبي (ص) خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين من مقدمة للمدينة فسار ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكدية، أفطر وأفطر الناس وهو ما بين عسفان وقديد (٣).

(١) الفقه على المذاهب الأربعة: ج ١، ص ٤٧١.

(٢) سورة البقرة: آية ١٨٤.

(٣) أخرجه البخاري: ج ٣، ص ٤٢، الموطأ: ج ١، ص ٣٧٥، والتاج الجامع للأصول: ج ٢ ص ٧٤.

١١١