×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

اختلاف الفقهاء في تركة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب اختلاف الفقهاء في تركة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله (ص ٢ - ص ٢٨)
٢

مقدمة المؤلف:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأستهدي الله الهدى وأعوذ به من الضلالة والردى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات الله عليه وآله الطيبين الطاهرين, أرسله الله عز وجل رحمة للعالمين داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق, فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا ولا مقصرا, وجاهد في الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا ونصح له في عباده صابرا محتسبا حتى أنار الإسلام ووضحت الأحكام وترك أمته المرحومة على المحجة البيضاء (ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة).

أما بعد: فإن كثرة الشبهات التي يبثها المخالفون لولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضد التشيع قديما وحديثا جعلت معظم الأمة الإسلامية تجهل الكثير من الحقائق الواردة في الكتاب المجيد والسنة المطهرة في شأن النبي وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم, وخاصة فيما يتعلق بتركة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم, إلى درجة أنها أضحت تعتقد بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد ارتحل عن هذه الدنيا ولم يترك دارا ولا عقارا ولا دينارا ولا درهما, وترك درعه (آلته الحربية التي أعدها لجاهد أعداء الله) مرهونة عند رجل يهودي!!

مع العلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقود ويرعى دولة الإسلام العزيز التي كانت تغطي معظم أنحاء الجزيرة العربية بما فيها من جيوش وعمال وقضاة ودعاة وكتاب وسفراء ووفود وما يستلزم من حسن الضيافة والكرم وغير ذلك من ذوي الحاجات من الضعفاء والمحرومين من أرامل وأيتام, والأمة بأكملها عياله وأيتامه وهو صلى الله عليه وآله وسلم وليها أولى بها من نفسها, بالإضافة إلى عول أزواجه التسع وأهل بيته ومواليه وخدمه وغير ذلك.

٣

أيعقل أن يتصرف حكيم بمثل هاكذا تصرف فيتصدق بكل ما كان يملكه على حد زعمهم ولا يدخر شيئا من المال لمئونة عياله ونوائبه التي تعوزه؟! وقد كان محاط بالأعداء من الداخل والخارج مهددا بالإخطار في كل آن؟!

كيف يعقل أن يفعل ذلك في الوقت الذي كان صلى الله عليه وآله وسلم ينهى أصحابه أن يتصدق أحدهم بجميع ماله ويأمره أن يمسك بعضه, ويقول لهم: اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر عنى(١)...

كيف يكون منه ذلك وقد قال الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم), وقال الله عز وجل: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا).

١- مدخل إلى تركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إن من تأمل في سيرة النبي الأعظم وأهل بيته الكرام صلوات الله وسلامه عليهم, وسبر أثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم, ونظر في المراحل السياسية والتشريعية للتاريخ الإسلامي بعيدا عن كل هوى وتعصب, يجد بأن عصابة قريش المتمثلة في حزب سقيفة بني ساعدة برئاسة أبي بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب لم يكتفوا بانتزاع الخلافة من الأنصار واغتصابها من صاحبها الشرعي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام, والهجوم بالنار والسلاح على بيت زوجته فاطمة الزهراء وهتك حرمتها وترويعها هي وبنيها سلام الله عليهم وإخراج من كان في بيتها بالقوة وغير ذلك من الأفاعيل المنكرة لأجل مبايعة ابن أبي قحافة, وقد تعدوا إلى أبعد من ذلك باستيلائهم على تركة رسول الله صلى الله عليه وآله

(١)صحيح البخاري ج:٢ ص١١٧ كتاب: الكسوف, باب: وجوب الزكاة.
٤

الضخمة, والتي هي من الحقوق الشرعية لأهل البيت عليهم السلام, وبذلك تكون عصابة قريش قد حققت مبتغاها في الحصول على المال والسلطان, وفرضت على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم حصارا اقتصاديا, لإضعاف سيد العترة أمير المؤمنين علي عليه السلام حتى لا يميل إليه الناس, ولا يتقوى على المنازعة لاسترداد حقه المغتصب وما إلى ذلك.

وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: (إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وآله, وأنا يوم قبضه (كنت) أولى الناس مني بقميصي هذا!! وقد كان من نبي الله صلى الله عليه وآله إلي عهدا لو خزمتموني بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة وإن أول ما انتقضاه إبطال حقنا في الخمس فلما رق أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا(١)...)

قال الشيخ محمد باقر المحمودي تعليقا على هذا الكلام: لعل أولية أبطال الخمس لما لـه من الأثر الكبير في تقاعد الناس عنهم وعدم إقبالهم إليهم وإلا أبطلوا حقهم في فدك قبل إبطال الخمس.

أو يقال: إن فدكا كانت خاصة لفاطمة صلوات الله عليها بلغة لأبنائها -على ما هو المستفاد من الأخبار- ولم يكن لولي الأمر أو لبني هاشم عموما, فإذا إبطال حقهم في الخمس يكون أولا.

نحاول بعون الله سبحانه وتعالى في بداية بحثنا هذا استعراض طائفة من أدلة الكتاب المجيد والسنة المحمدية المطهرة عن مصادر تكون ثروة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وما كان يملكه وملكه في حياته , وما تركه بعد رحيله صلوات الله عليه وآله وسلم, مقتصرين على ما نقله أهل السنة والجماعة في

(١)نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ج:١ ص٤٨٥ من كلام له عليه السلام أجاب به عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه.
٥

كتبهم وما أفتى به علمائهم إلا عند الاقتضاء لوجهة نظر أهل البيت عليهم السلام وعلماء شيعتهم, محاولين بعون الله عز وجل إظهارا ما خفيا من أمر التركة عن السواد الأعظم من أبناء العامة, بسبب ظلم المستبدين, وجور الجاحدين, وعناد المبغضين, وتحريف الضالين, وتأويل المبطلين, ودس الوضاعين, وتزوير المبتدعين, وانحراف المتعصبين, وجهل الجاهلين, والله ولي التوفيق.

٢ - التعرف على تركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

قال إسماعيل بن حماد الجوهري: وتركة الميت: تراثه المتروك(١).

وقال جار الله الزمخشري: والتركة اسم للمتروك, كما أن الطلبة اسم للمطلوب, ومنها: تركة الميت(٢).

وقال الراغب الأصفهاني في ترك: ترك الشيء رفضه قصدا واختيارا أو قهرا واضطرارا, فمن الأول:( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) وقوله: (واترك البحر رهوا) ومن الثاني: (كم تركوا من جنات) ومنه تركة فلان لما يخلفه بعد موته(٣).

ولا يختلف اثنان في عرف الشرع من أن تركة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله سلم: هو ما تركه من حقه الشرعي الذي كان يملكه من الأنفال, وخمس الغنائم, وما أفاءه الله تعالى عليه مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب, والصوافي من مال منقول وغير منقول من أرض وعقار وغير ذلك, وكل أرض انجلى عنها أهلها بغير حرب, والأرضين الموات, والآجام, وقطائع الملوك

(١)الصحاح ج:٤ ص١٥٧٧ مادة: ترك, تحقيق: أحمد بن عبد الغفور عطار, الطبعة: ١٤٠٧ هجري, طبع ونشر: دار العلم للملايين.

(٢)الفايق في غريب الحديث ج:٣ ص٣٢٢ النون مع الفاء.

(٣)مفردات غريب القرآن ص: ٧٤ كتاب: التاء وما يتصل بها.

٦

وغيرها, بالإضافة إلى مسكنه ومتاعه وسلاحه ومركبه وغير ذلك مما كان يملكه صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد اصطلح حزب قريش ومن والاهم وتأثر بمنهاجهم على مجموع ما تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسموها (صدقات النبي صلى الله عليه وآله وسلم) بناء على الخبر الذي انفرد به أبو بكر (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) وهذا الاصطلاح فيه ما فيه من التمويه والتظليل لحجب الحقيقة عن معرفة تركة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم, سنبين ذلك بمشيئة الله عز وجل فيما يأتي.

٣- خمس الغنائم حق مفروض في القرآن الكريم

قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم اتقى الجمعان, والله على كل شيء قدير)(١).

قد أوجبت هذه الآية المباركة على كافة المسلمين أداء خمس ما غنموه, وإن كانت الآية قد نزلت في مورد خاص في غزوة بدر الكبرى, إلا أن الحكم في (ما غنمتم) عام يشمل كل غنيمة, بحكم القاعدة المقررة عند علماء الفقه والأصول ( بأن المورد لا يخصص العام ولا يقيد المطلق)(٢), و(أن القرآن حي لم يمت, وأنه يجري كما يجري الليل والنهار, وكما تجري الشمس والقمر, ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا) قد نقل ذلك عن أهل البيت عليهم السلام(٣).

(١)الأنفال: آية٤١.

(٢)أصول الفقه الشيخ محمد رضا المظفر ج:٢ ص٢٥٩ الطبعة: الخامسة ١٤٠٨ هجري, الناشر مكتبة بصيرتي- قم إيران.

(٣)محاضرات في أصول الفقه - تقرير بحث السيد الخوئي للشيخ محمد اسحاق للفياض ج:١ ص٢٤٠ ما هو المراد من الحال في عنوان المسألة؟ الطبعة: الثالثة ١٤١٠ هجري, الناشر: دار الهادي للمطبوعات - قم إيران.

٧

ومعنى الغنيمة في مصطلح أئمة اللغة: مطلق الفائدة المكتسبة وما يفوز به الإنسان في الدينة والآخرة, وذكر: الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقة.

قال عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: والغنيمة ما غنمه المسلمون من أرض العدو عن حرب تكون بينهم فهي لمن غنمها إلا الخمس وأصل الغنيمة والغنم في اللغة الربح والفضل ومنه قيل في الرهن: له غنمه وعليه غرمه أي فضله للراهن ونقصانه عليه(١).

وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي: والغنم: الفوز بالشيء في غير مشقة. والاغتنام: انتهاب الغنم. والغنيمة الفيء(٢).

وقال ابن منظور: الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقة. والاغتنام: انتهاز الغنم. والغنم والغنيمة والمغنم: الفيء. يقال: غنم القوم غنما, بالضم. وفي الحديث: الرهن لمن رعنه له غنمه وعليه غرمه, غنمه: زيادته ونماؤه وفاضل قيمته(٣).

وقال الشيخ فخر الدين الطريحي: الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة, ولكن اصطلح جماعة على أن ما أخذ من الكفار. إن كان من غير قتال فهو فيء, وإن كان مع القتال فهو غنيمة, وإليه ذهب الإمامية, وهو مروي عن أئمة الهدى عليهم السلام كذا قيل(٤). وقد تكفلت السنة المحمدية التي تناقلها المسلمون ودونوها في أمهات كتبهم المعتبرة ببيان موارد الغنيمة وتوضيح أحكام الخمس ولله الحمد.

(١)كتاب العين ج:٤ ص٤٢٦ باب: الغين والنون والميم, الطبعة: الثانية ١٤٠٩ هجري, الناشر: مؤسسة دار الهجرة.

(٢)غريب الحديث ج:١ ص٤٦ ألفاظ تعرض في أبواب الفقه مختلفة, الغنيمة, الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هجري, الناشر: دار الكتب العلمية.

(٣)لسان العرب ج:١٢ ص٤٤٥ فصل في الغين المعجمة, الطبعة: الأولى ١٤٠٥ هجري, المطبعة: دار إحياء التراث العربي, وانظر: تاج العروس لمحمد مرتضى الزبيدي ج:٩ ص٧ الناشر: مكتبة الحياة - بيروت.

(٤)مجمع البحرين ج:٣ ص الطبعة: الثانية ١٤٠٨ هجرية, الناشر: مكتب نشر الثقافة الإسلامية.

٨

٤- وجوب خمس الغنائم في السنة المحمدية

لقد ذكر المحدثون والفقهاء والمؤرخون وأصحاب السير أن رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم أمر بإخراج الخمس من غنائم الحرب, وما يستخرج من الأرض من ذهب وفضة سواء كان كنزا أو معدنا وغيرها من الأرباح والمكاسب, وعلى هذا الأساس قد أفتى الفقهاء بوجوب إخراج الخمس مما يغنم طبقا لما فهموه من نصوص الكتاب المجيد والسنة المطهرة.

فقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين ومالك في الموطأ عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العجماء جبار, والمعدن جبار, وفي الركاز الخمس(١).

وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السائمة جبار, والجب جبار, والمعدن جبار, وفي الركاز الخمس(٢).

وأخرج أحمد في مسنده أيضا عن ابن عباس قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس(٣).

وأخرج أحمد في مسنده والترمذي في سننه: سأل رجلا من مزينة رسول الله صلى الله عليه وآله مسائل جاء فيها: فالكنز نجده في الخرب والآرام؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فيه وفي الركاز الخمس(٤).

وقال الإمام مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا, والذي سمعت أهل العلم يقولون: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية, ما لم يطلب بمال,

(١)صحيح البخاري ج:٢ ص١٥٩ باب: في الركاز والخمس, وصحيح مسلم ج:٥ ص١٢٧ باب: جرح العجماء والمعدن والبئر جبار, وموطأ مالك ج:١ ص٢٤٤ باب: زكاة الشركاء.

(٢)مسند الإمام أحمد ج:٣()ص٣٣٥ ومجمع الزوائد ج:٣ ص٧٨ باب: في الزكاة والمعادن.

(٣)مسند الإمام أحمد ج:١ ص٣١٤.

(٤)مسند الإمام أحمد ج:٢ ص١٨٦ و٢٠٢ و٢٠٧, وسنن الترمذي ج:١ ص٢١٩.

٩

ولم يتكلف فيه نفقة, ولا كبير عمل, ولا مؤونة, فأما ما طلب بمال, وتكلف فيه كبير عمل, فأصيب مرة, وأخطئ مرة, فليس بركاز.

وفي المدونة الكبرى قال: وقال مالك: ما نيل من دفن الجاهلية بعمل أو بغير عمل فهو سواء وفيه الخمس, وقال: قال مالك: أكره حفر قبور الجاهلية والطلب فيها ولست أراه حراما فما نيل فيها من أموال الجاهلية ففيه الخمس, قال: وقد بلغني عن مالك أنه قال: إنما الركاز ما أصيب في أرض العرب مثل الحجاز واليمن وفي البلدان من دفن الجاهلية فهو ركاز وفيه الخمس ولم يجعله مثل ما أصيب في الأرض التي صالح عليها أهلها وأخذت عنوة, قلت: أرأيت ما أصيب في أرض العرب أليس إنما فيه الخمس في قول مالك ويأخذ الذين أصابوه أربعة أخماس؟ قال: نعم. قلت: أليس الركاز في قول مالك ما قل منه أو كثر من دفن الجاهلية فهو ركاز كله وان كان أقل من مائتي درهم؟ قال: نعم. قلت: ويخرج خمسه وان كان فقيرا؟ قال: نعم. قلت: وإن كان فقيرا وكان الركاز قليلا أيسعه أن يذهب به جميعه لمكان فقره؟ فقال لا(١).

وقال الإمام الشافعي: وإذا وجد رجل ركازا في بلاد الحرب في أرض موات ليس بملك كموات أرض العرب فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس, وإن وجده في أرض عامرة يملكها رجل من العدو فهو كالغنيمة وما أخذ من بيوتهم.

وقال أيضا: لا أشك إذا وجد الرجل ركاز ذهبا أو رقا وبلغ ما يجد منه ما تجب فيه الزكاة أن زكاته الخمس(٢).

(١)الموطأ ج:١ ص٢٥٠ باب: زكاة الركاز, والمدونة الكبرى ج:١ ص٢٩٠ في معادن أرض الصلح وأرض العنوة, ما جاء في الركاز.

(٢)كتاب الأم ج:٢ ص٤٨ كتاب: الزكاة, باب: زكاة الركاز, وباب: ما وجد من الركاز.

١٠

وقال أبو يوسف: في كل ما أصيب من المعادن الخمس, ولو أن رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة أو أقل من وزن عشرين ذهبا, فإن فيه الخمس.

ليس هذا موضع الزكاة, وإنما هو على موضع الغنائم وليس في تراب ذلك شيء إنما الخمس في الذهب الخالص, والفضة الخالصة, والحديد, والنحاس والرصاص, ولا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شيء, قد تكون النفقة تستغرق ذلك كله, فلا يجب إذن فيه خمس عليه, وفيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلا كان أو كثيرا, ولا يحسب له من نفقته شيء من ذلك...

قال: ولو أن الذي أصاب شيئا من الذهب أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو النحاس, كان عليه دين فادح لم يبطل ذلك الخمس عنه.

ألا ترى لو أن جندا من الأجناد , أصابوا غنيمة من أهل الحرب, خمست ولم ينظر أعليهم دين أم لا.

ولو كان عليهم دين, لم يمنع ذلك من الخمس.

وقال: وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله عز وجل في الأرض يوم خلقت, فيه أيضا الخمس, من أصاب كنزا عاديا في غير ملك أحد فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب, فإن في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للذي أصابه, وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي فلهم.

وقال في جوابه للخليفة هارون الرشيد: وسألت يا أمير المؤمنين عما يخرج من البحر فإن في ما يخرج من البحر من حليه والعنبر الخمس(١).

وقال عبد الله بن قدامة: (وما كان من الركاز وهو دفن الجاهلية قل أو كثر ففيه الخمس لأهل الصدقات وباقيه له) الدفن بكسر الدال المدفون والركاز المدفون

(١)كتاب الخراج لأبي يوسف ص:٢٥ و٢٧ و٧٣.

١١

في الأرض واشتقاقه من ركز يركز مثل غرز يغرز إذا خفي يقال: ركز الرمح إذا غرز أسفله في الأرض ومنه الركز وهو الصوت الخفي, قال الله تعالى: (أو تسمع لهم ركزا) والأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العجماء جبار وفي الركاز الخمس) متفق عليه, وهو أيضا مجمع عليه.

قال: قال أبو المنذر: لا نعلم أحدا خالف هذا الحديث إلا الحسن فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال: فيما يوجد في أرض الحرب الخمس وفيها يوجد في أرض العرب الزكاة.

وقال: وأوجب الخمس في الجميع الزهري, والشافعي, وأبو حنيفة, وأصحابه, أبو ثور, وابن منذر وغيرهم.

وقال أيضا: في صفة الركاز الذي فيه الخمس وهو كل ما كان مالا على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر والنحاس والآنية وغير ذلك وهو وقول: إسحاق وأبي عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي, والقول الآخر لا تجب إلا في الأثمان ولنا عموم قوله عليه السلام: (وفي الركاز الخمس) ولأنه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس مع اختلاف أنواعه كالغنيمة. إذا ثبت هذا فإن الخمس يجب في قليله وكثيره في قول: أمامنا ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في القديم(١).

وقال محي الدين النووي: ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وفي الركاز الخمس) ولأنه اتصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل فيه الخمس ولا يجب ذلك إلا على من

(١)المغني ج:٢ ص٦١٣ و٦١٥ زكاة الذهب والفضة: أقسام المدفون في الأرض وأحكامها.

١٢

تجب عليه الزكاة لأنه زكاة... قال في شرح الحديث: حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم والركاز هو المركوز بمعنى المكتوب ومعناه في اللغة المثبوت ومنه ركز رمحه يركزه بضم الكاف إذا غوره وأثبته وهو في الشرع دفن الجاهلية ويجب فيه الخمس بلا خلاف عندنا قال: المنذر وبه قال: جميع العلماء قال: ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن البصري(١)...

وقال عبد الكريم الرافعي: وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (في الركاز الخمس وفي المعدن الصدقة) وبه قال أبو حنيفة, ويحكى عن المزني أيضا أن الواجب الخمس لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (وفي الركاز الخمس قيل يا رسول الله وما الركاز؟ قال: هو الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق الله السموات والأرض) أن ما ناله من غير تعب ومؤنة فيه الخمس وما ناله بالتعب والمؤنة ففيه ربع العشر جمعا بين الأخبار(٢)...

وقال القرطبي: وقال ابن القاسم: كان مالك يقول في الفروض والجواهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا: إن فيه الخمس ثم رجع فقال: لا أرى فيه شيئا , ثم آخر ما فارقناه أن قال: فيه الخمس. وهو الصحيح لعموم الحديث وعليه جمهور الفقهاء. وقال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في الدار: إنه لصاحب الدار دون الواجد وفيه الخمس. وخالفه أبو يوسف فقال: إنه للواجد دون صاحب الدار, وهو قول الثوري: وإن وجد في الفلاة فهو للواجد في قولهم جميعا وفيه الخمس. ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة, سواء عندهم أرض العرب وغيرها, وجائز عندهم لواجده أن يحتبس الخمس لنفسه إذا محتاجا وله أن يعطيه للمساكين. ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين شيء من ذلك

(١)المجموع ج:٦ ص٩١ باب: زكاة المعدن والركاز, الدليل على أن الواجب في الزكاة الخمس.

(٢)فتح العزيز ج:٦ ص٨٩ النوع الخامس زكاة المعادن والركاز.

١٣

وقالوا: سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو في أرض الصلح أو أرض العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولم يدعه أحد فهو لواجه وفيه الخمس على معوم ظاهر الحديث, وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي وأكثر أهل العلم(١).

وروى ابن أبي عاصم بإسناده عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل رضي الله تعالى عنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيق فحسن إسلامه وقال إني أحب أن تبعث إلى قومي رجالا يدعونهم إلى الإسلام وأن تكتب إلى قومي كتابا عسى الله عز وجل أن يهديهم به فقال لمعاوية رضي الله تعالى عنه اكتب له, فقال يا رسول الله كيف أكتب له؟ قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإقبال من حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقة على التبعة ولصاحبها التيمة وفي السيوب الخمس...(٢).

قال ابن الأثير: السيوب: الركاز. قال أبو عبيد: ولا أراه أخذ إلا من السب, وهو العطاء وقيل السيوب عروق من الذهب والفضة تسيب في المعدن: أي تتكون فيه وتظهر. وقال: قال الزمخشري: السيوب: (الركاز) جمع سيب, يريد به المال المدفون في الجاهلية, أو المعدن ( وهو العطاء) لأنه من فضل الله تعالى وعطائه لمن أصابه. وفي الحديث الاستسقاء (واجعله سيبا نافعا) أي عطاء(٣).

(١)تفسير القرطبي ج:٣ ص٣٢٣ تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات... ) الآية.

(٢)الآحاد والمثاني ج:٥ ص١٧٣ ح:٢٧٠٨ الضحاك بن النعمان بن يوسف, والمعجم الكبير للطبراني ج:٢٠ ص٣٣٦ من اسمه مخمر الطبعة: الثانية, الناشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة, تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج:٦٢ ص٣٩٣ ذكر من اسمه وائل, وائل بن حجر بن سعد..., وأسد الغابة لابن الأثير ج:٣ ص٣٧ (ب د ع الضحاك), و .

(٣)النهاية في غريب الحديث ج:٢ ص٤٣٢ حرف السين, باب: حرف السين مع الياء.

١٤

قال شمس الدين السرخسي: روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بألف وخمسمائة درهم وجدها في خربة فقال علي: إن وجدتها في أرض يؤدي خراجها قوم فهم أحق بها منك وإن وجدتها في أرض لا يؤدي خراجها أحد فخمسها لنا وأربعة أخماسها لك(١).

قلت: فتبين من هذه النصوص والأخبار وفتاوى جمهور الفقهاء وأئمة اللغة أن خمس الغنائم ليس هو خاص بما يغنم من الحرب بل يعم ما يغنم من غير حرب أيضا, وهذا ما عليه شيعة أهل البيت عليهم السلام من أن الخمس في كل مغنم على تفصيل في كتب أتباع العترة الطاهرة عليهم السلام نورد نموذجا منها.

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله تعالى عنه في تهذيب الأحكام: (والخمس واجب في كل مغنم ثم قال: والغنائم كل ما استفيد بالحرب من الأموال والسلاح والأثواب والرقيق وما استفيد من المعادن والغوص والكنوز والعنبر وكل ما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات من المؤنة والكفاية في طول السنة على الاقتصاد).

وروى بإسناده عن حكيم مؤذن بني عبس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ( وأعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة وللرسول) قال: هي والله الإفادة يوما بيوم. لأن أبي عليه السلام جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا.

وروى أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص فقال: عليها الخمس جميعا.

وروى عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس.

(١)المبسوط ج:٢ ص٢١٤ كتاب: الزكاة, باب: المعادن وغيرها.

١٥

قال: وسألته عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان بالمعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة.

وروى عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه مما اخرج الله منه من حجارته مصفى الخمس.

وروى عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤا إذ حرم عليهم الصدقة ، حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منها دانق إلا من أحللنا من شعيتنا لتطيب لهم به الولادة، إنه ليس من شئ عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بما أبيحوا.

وروى عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة هل عليه زكاتها؟ فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس.

وروى عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه؟ فقال: اخرج الخمس من ذلك المال فان الله تعالى قد رضي من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعمل(١).

(١)تهذيب الأحكام ج:٤ ص١٢١و١٢٢ و١٢٤ ح:١٤٤- ١ وح:٣٤٥- ٢ وح:٣٤٦- ٣ وح:٣٤٧- ٤ وح:٣٤٨- ٥ و٣٥٦- ١٣ وح:٣٥٨- ١٥, (٣٥)- باب: الخمس والغنائم.

١٦

وقال الشيخ علي بن بابويه رضوان الله تعالى عنه: وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفيء الذي لم يختلف فيه، وهو ما ادعي فيه الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة من رزق الله تعالى.

فإنه روي أن الخمس على الخياط من إبرته، والصانع من صناعته، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس، فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه، وتعرض للمزيد، وحاله الباقي من ماله وطاب، وكان الله أقدر على إنجاز ما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل، على أن يغني نفسه مما في يديه عن الحرام الذي يحل فيه، بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم، يبارك الله لكم في باقيه وتزكوا، فإن الله تعالى الغني ونحن الفقراء.

وقد قال الله تعالى: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) فلا تدعوا التقرب إلى الله بالقليل والكثير على حسب الإمكان وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التسويف فيها، فإنما هلك من هلك من الأمم السالفة بذلك، وبالله الاعتصام(١).

وقال الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عنه : والخمس واجب في كل مغنم ، قال الله عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله). والغنائم كل ما استفيد بالحرب من الأموال، والسلاح، والثياب، والرقيق، وما استفيد من المعادن،

(١)فقه الرضا (ع) ص:٢٩٤ باب: الغنائم والخمس.

١٧
والغوص، والكنوز، والعنبر، وكل ما فضل من أرباح التجارات، والزراعات، والصناعات عن المؤنة والكفاية في طول السنة على الاقتصاد(١).

وقال الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى في (المسألة ١٣٨): المعادن كلها يجب فيها الخمس من الذهب, والفضة, والحديد, والصفر, والنحاس, والرصاص, ونحوها مما لا ينطبع ومما لا ينطبع, كالياقوت, والزبرجد, والفيروزج ونحوها, وكذلك القير, والموميا, والملح , والزجاج وغيره. وقال الشافعي: لا يجب في المعادن شيء إلا الذهب والفضة فأن فيهما الزكاة, وما عداهما ليس فيه شيء, انطبع أو لم ينطبع. وقال أبو حنيفة: كلما ينطبع مثل الحديد, الرصاص, والذهب, والفضة ففيه الخمس. وما لا ينطبع فليس فيه شيء مثل الياقوت, والزمرد, والفيروزج فلا زكاة فيه لأنه حجارة. وقال أبو حنيفة ومحمد: في الزيبق الخمس. وقال أبو يوسف: لا شيء فيه, ورواه عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: قلت: قلت لأبي حنيفة: هو كالرصاص, فقال: فيه الخمس. وقال أبو يوسف سألته عن الزيبق بعد ذلك فقال: إنه يخالف الرصاص, فلم أر فيه شيئا. فروايته عن أبي حنيفة ومذهبه الذي مات عليه أنه يخمس. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم, وأيضا قوله تعالى: (وأعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) وهذه كلها مما غنمه الإنسان. وأيضا الأخبار التي وردت عنهم عليهم السلام في أن الأرض خمسها لنا, وإن لنا خمس الأشياء حتى أرباح التجارات تتناول ذلك. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال:(في الركاز الخمس) والمعادن ركاز.

وقال في (المسألة ١٣٩): يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات , والغلات , والثمار على اختلاف أجناسها بعد إخراج حقوقها ومؤنتها, وإخراج مؤنة الرجل لنفسه ومؤنة عياله سنة. ولم يوافقنا على ذلك أحد من

(١)المقنعة ص:٢٧٦ باب: الخمس والغنائم.

١٨
الفقهاء. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم, وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك, لأنه إذا أخرج الخمس عما ذكرناه كانت ذمته بريئة بيقين, وإن لم يخرج ففي براءة ذمته خلاف(١).

٥- الرسول صلى الله عليه وآله يأمر في كتبه بإخراج الخمس

قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم لوفد عبد القيس لما قالوا لـه: إن بيننا وبينك المشركين من مضر, وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم, فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة, وندعو إليه من وراءنا.

قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع , آمركم بالإيمان بالله, وهل تدرون ما الإيمان بالله, شهادة أن لا إله إلا الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وتعطوا الخمس من المغنم(٢)...

فقوله صلوات الله عليه وآله وسلم: وتعطوا الخمس من المغنم, ليس مقصوده غنائم الحرب فحسب كما قد يتوهم, وإنما مطلق الغنائم, وعبد القيس لا تصل إلى رسول الله في كل وقت تحصل فيه على غنيمة لإبراء ذمتها إلا في أشهر الحرم بسبب المشركين, وأما الحرب فقد كانت بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسم مغنمها بنفسه إذا كان مباشرا لها, أو من أمره عليها يأتيه بخمسها, وأما

(١)كتاب: الخلاف ج:٢ ص ١١٦ كتاب: الزكاة, ما يجب فيه الخمس وجوب الخمس في المعادن كلها.

(٢)مسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص٢٣ مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه, وصحيح البخاري ج:٢ ص١٠٩ كتاب: الكسوف, باب: وجوب الزكاة, وأيضا ج:٥ ص١١٦ كتاب: المغازي, غزاة أوطاس, باب: وفد عبد القيس, وأيضا ج:٨ ص١٣٧ كتاب: التمني, باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق..., وأيضا ص٢١٧ باب: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه, وصحيح مسلم ج:١ ص٣٥ و٣٦ كتاب: الإيمان, باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس, والمعجم الكبير للطبراني ج:١٢ ص١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ أبو جحره عن بن عباس, والسنن الكبرى للبيهقي ج:٦ ص٢٩٤ كتاب: قسم الفيء والغنيمة, باب: وجوب الخمس في الغنيمة والفيء, والسنن الكبرى للنسائي ج:١ ص: ١٤٣ ح:٣٢٤ كتاب: الصلاة, فضل الصلوات الخمس, ومسند أبي داود الطيالسي ص: ٣٥٩ سعيد بن يسار عن أبي هريرة, والمنتقى من السنن المسندة لابن جارود النيسابوري ج:٢٧٧ باب: ذكر ما يوجف عليه والخمس والصفايا. ج:٢٧٧ باب: ذكر ما يوجف عليه والخمس والصفايا.

١٩
الغنائم من غير الحرب فعلى المسلمين أن يأتوا بأخماسها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو إلى عامله كما يستفاد من كتابه صلى الله عليه وآله لوفد عبد القيس.

وقد كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: بسم الله الرحمن الرحيم, هذا بيان من الله ورسوله, (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) عهد من محمد النبي رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن.

أمره بتقوى الله في أمره كله, وأن يأخذ من المغانم خمس الله, وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقى البعل وسقت السماء, ونصف العشر مما سقى الغرب(١).

وفي كتابه صلى الله عليه وآله وسلم لبني زهير العكليين: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي وسهم الصفي. أنتم أمنون بأمان الله ورسوله(٢).

ويمكن لمن أراد التعرف على موارد الخمس أن يراجع كتب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (ما كتب لسعد هذيم من قضاعة(٣), وما كتب لمالك بن أحمر

(١)فتوح البلدان للبلاذري ج: ١ ص ٨٤ ح٢١٨ الطبعة سنة ١٣٧٩ هجرية الناشر: مكتبة النهضة المصرية - القاهرة, مستدر الصحيحين ج:٤ ص٢٦٥, وكتاب الخراج لأبي يوسف ص:٨٥, وكنز العمال ج:٥ ص٥١٨.

(٢)مسند الأمام أحمد ج:٥ ص٧٧ و٧٨ و٣٦٣, وسنن أبي داود ج:٢ ص٣٢ ح٢٩٩٩ كتاب: الخراج والإمارة والفيء, باب: ما جاء في سهم الصفي, والسنن الكبرى ج:٧ ص:٥٨ كتاب: النكاح, باب: ما أبيح له من سهم الصفي, وتفسير ابن كثير ج:٢ ص٣٢٤ تفسير سورة الأنفال, حث المؤمنين على قتال الكفار, والمغني لابن عبد الله بن قدامة ج:٧ ص ٣٠٣ باب: قسمة الفيء الغنيمة والصدقة, تقسيم سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح والمصالح, ونصب الراية لأحاديث الهداية ج:٦ ص٥٦٠ كتاب: الخنثى, بيان أن الكتابة حجة مثل العبارة.

(٣)( راجع: الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج:١ ص ٢٧٠ ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم, الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من العرب وغيرهم, والبداية النهاية لابن كثير ج:٣ ص٢٠١ باب: بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم, قصة بيعة العقبة الثانية, وتاريخ ابن خلدون ج:٢ ص٥٣ الطبعة الرابعة, دار: إحياء التراث العربي, الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت, ولب اللباب في تحرير الأنساب لجلال الدين السيوطي ص:٢٧٨ الناشر: دار سادر- بيروت.

٢٠