×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد / الصفحات: ٢١ - ٤٠

٢١

تبصرة:

قال محي آثار الإمامية مؤلف الذريعة رضوان الله تعالى عليه في الجزء الثالث منه في عنوان تجريد الكلام ما هذا لفظه:

تجريد الكلام في تحرير عقائد الاسلام لسلطان الحكماء والمتكلمين خواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٦٧٢ هو أجل كتاب في تحرير عقائد الإمامية، أوله: أما بعد حمد واجب الوجود على نعمائه.. فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام - إلى قوله: - وسميته بتحرير العقائد ورتبته على ستة مقاصد. فيظهر منه أنه سماه تحرير العقائد لكنه اشتهر بالتجريد.. الخ. (ج ٣ ص ٣٥٢).

أقول: ما أدى إليه نظره الشريف من تسمية الكتاب بتحرير العقائد، وإن كان يؤيده عمل السلف والخلف من تأليف الكتاب باسم التحرير كتحرير الأحكام الشرعية على مذاهب الإمامية للشارح العلامة وسيما عدة تحريرات أصول رياضية من الأوليات كتحرير أصول إقليدس والمتوسطات كتحرير اكرمانا لاؤس إلى النهايات كتحرير المجسطي، ولكن النسخ المذكورة الأصلية كلها ناصة من غير التباس على قوله: وسميته بتجريد الاعتقاد، أو: وسمته بتجريد الاعتقاد، حتى أن النسخة الأولى بل أكثر النسخ صريحة على التجريد في قوله أولا: فإني مجيب إلى ما سئلت من تجريد مسائل الكلام. على أن تسمية العلامة شرحه بكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد وهو تلميذه، وكذلك كلام الخواجة تسجيعا: وسميته بتجريد الاعتقاد والله أسأل العصمة والسداد وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد، وكذلك تسمية شمس الدين الإسفرايني شرحه بتعريد الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد كلها ينادي بأن الكتاب موسوم بتجريد الاعتقاد، لا تجريد العقائد أو القواعد كما في نسخة من الشرح القديم متعلقة بنا.

٢٢

وليكن هذا آخر ما رأينا تقديمه في المقدمة، وكان شروعنا في التصحيح الجديد في السادس عشر من شهر الله المبارك من شهور سنة ١٤٠٣ من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف التحية والثناء، وقد حصل الفراغ منه في غرة شعبان المعظم من سنة ١٤٠٤ هـ. ق. دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. الخامس من شهر الله المبارك من عام ١٤٠٤ هـ. ق المصادف ل ١٥ / ٣ / ١٣٦٣ هـ. ش.

قم           
حسن حسن زاده الآملي

٢٣

مقدمة الشارح:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القاهر سلطانه العظيم شأنه الواضح برهانه العام إحسانه (١) الذي أيد العباد بمعرفته وهداهم إلى حجته ليفوزوا بجزيل الثواب العظيم المخلد، ويخلصوا من العقاب الأليم السرمد، وصلى الله على أكمل نفس إنسانية وأزكى طينة عنصرية محمد المصطفى، وعلى عترته الأبرار وذريته الأخيار وسلم تسليما.

أما بعد، فإن كمال الانسان أنما هو بحصول المعارف الإلهية، وإدراك الكمالات الربانية، إذ بصفة العلم يمتاز عن عجم الحيوانات، ويفضل على الجمادات، ولا معلوم أشرف من واجب الوجود تعالى، فالعلم به أكمل من كل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مفيض الكلم والحكم، وصلى الله على الاسم الأعظم سيد ولد آدم، وآله المصطفين على العرب والعجم.

وبعد، فيقول العبد الحسن بن عبد الله الطبري الآملي (المدعو بحسن زاده آملي): هذه نبذة من تعليقاتنا على (كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد) مما أفاضها رب ن والقلم علينا وهدانا إليها حينما قيض لنا تدريس معانيه والتحقيق حول مبانيه، وهو سبحانه ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق.

ونشير في أثنائها إلى بعض ما في النسخ من اختلاف العبارات التي ينبغي أن يعتنى بها.

(١) كما في (م) وفي (ص): الغامر إحسانه، والظن المتاخم بالعلم في رسم خطوط النسخ أن أسلوب رسم الخط أوجب توهم تبديل العام بالغامر. وقوله: وطلب الحق بالتعيين، وفي عدة نسخ: وطلب الحق باليقين. وقوله: سالكا جدد التدقيق، وفي نسخ: سالكا جدد التوفيق.

٢٤

مقصود، وإنما يتم بعلم الكلام فإنه المتكفل بحصول هذا المرام، فوجب على كل مكلف من أشخاص الناس الاجتهاد في إزالة الالتباس بالنظر الصحيح في البراهين، وطلب الحق بالتعيين، ووجب على كل عارف من العلماء إرشاد المتعلمين وتسليك الناظرين، وقد كنا صرفنا مدة من العمر في وضع كتب متعددة في هذه العلوم الجليلة وإحراز هذه الفضيلة، والآن حيث وفقنا الله تعالى للاستفادة من مولانا الأفضل العالم الأكمل نصير الملة والحق والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي قدس الله تعالى روحه الزكية في العلوم الإلهية والمعارف العقلية، ووجدناه راكبا نهج التحقيق سالكا جدد التدقيق، معرضا عن سبيل المغالبة، تاركا طريق المغالطة تتبعنا مطارح أقدامه في نقضه وإبرامه، ولما عرج إلى جوار الرحمن ونزل بساحة الرضوان، وجدنا كتابه الموسوم بتجريد الاعتقاد قد بلغ فيه أقصى المراد، وجمع جل مسائل الكلام على أبلغ نظام، كما ذكر في خطبته وأشار في ديباجته، إلا أنه أوجز ألفاظه في الغاية وبلغ في إيراد المعاني إلى طرف النهاية، حتى كل عن إدراكه المحصلون، وعجز عن فهم معانيه الطالبون، فوضعنا هذا الكتاب الموسوم بكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد موضحا لما استبهم من معضلاته، وكاشفا عن مشكلاته، راجيا من الله تعالى جزيل الثواب وحسن المآب إنه أكرم المسؤولين (١)، عليه نتوكل وبه نستعين.

قال: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد واجب الوجود على نعمائه والصلاة على سيد أنبيائه محمد المصطفى وعلى أكرم أمنائه (٢) فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام (٣) وترتيبها على أبلغ نظام مشيرا إلى غرر فوائد

(١) وفي (م) وحدها: أكرم مسؤول، بالأفراد.

(٢) أي على علي أكرم أمنائه، ولا يعاد الجار في المعطوف على المجرور الظاهر، ويؤيده ما يوجد في بعض النسخ من التصريح باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

(٣) كما في (ص ق د ت) والنسخ الباقية: من تجريد مسائل الكلام.

واعلم أنه حكي عن مالك وأحمد بن حنبل بل الشافعي وجميع أصحاب الحديث، النهي عن علم الكلام، وقالوا: إنه بدعة. فكان هذا العلم في الصدر الأول عند المتشرعين بمنزلة الفلسفة في العصر الأخير، وقد أفرط في ذلك كثير ممن تأخر كابن حزم وابن تيمية والمتعصبين لمذهب السلف من بعده، حتى أنهم ينكرون التلفظ بمصطلحات علم الكلام كالجسم والجوهر والعرض والتحيز والمكان وأمثال ذلك.

والحق أن تقييد فكر الانسان بغل الجمود خلاف فطرة الله تعالى التي خلق الناس عليها.

وكما لم يتوقف النحو والعروض والأدب، بل اصطلاح المحدثين والقراء على ما كان عليه السلف بل زاد وتفنن وتفرق كذلك اصطلاح الكلام والأصول.

قالوا: لم يبحث السلف عن الصفات وأنه عين ذاته أو غيره، ولم يتكلموا في أنه تعالى جسم أو جوهر أو متحيز أو علة تامة أو ناقصة، وليس في كلامهم هيولي وصورة ولا نفس وأمثال ذلك.

نقول: كما أنهم لم يبحثوا عن أسناد الحديث أنه مسلسل أو مرفوع أو مقطوع أو مرسل، ولم يتكلموا في موانع صرف الاسم أنها تسع، ولم يتكلموا في تواتر القراءات والاكتفاء بالسبع أو العشر، بل لم نر لفظ التجويد في كلام السلف، ولا أقسام الوقف التام والكافي، فإذا جازت زيادة الاصطلاح في ذلك جاز في الكلام والأصول، إلا أن يقال: إن ذاك سهل نفهمه، والكلام أو الأصول دقيق لا نفهمه، فالإيراد على قصور الفهم لا على المعنى. ولم نر في أمة ولا طائفة من يجوز أن يجتمع سفهاؤهم ويمنعوا عقلاءهم عن التدبر في أمور لا يفهمونها، ولم يوجب أحد أن يكون الكلام والفكر منحصرا فيما يفهمه جميع الناس من العامة والخاصة لأن في ذلك إبطالا لجميع العلوم.

ونظير ذلك الأخباريون منا، فإنهم يستبشعون اصطلاحات الأصول كالاستصحاب وأصل البراءة، ولا يستبشعون المناولة والوجادة والمدابجة في اصطلاح المحدثين مع أنها لم تكن معهودة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام. هذا ما أفاده الأستاذ العلامة الشعراني قدس سره في تعليقته على شرح الكافي للمولى صالح المازنداني (ج ٣ ص ١٩٨ ط ١).

٢٥

الاعتقاد ونكت مسائل الاجتهاد، مما قادني الدليل إليه وقوى اعتقادي عليه وسميته (١) بتجريد الاعتقاد، والله أسأل العصمة والسداد وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد، ورتبته على مقاصد:

(١) وفي (م): ووسمته، قد تقدم كلامنا حول التجريد في تبصرة آخر المقدمة فراجع. ثم يعاضد ما حققناه هناك تسميته كتابه في المنطق بالتجريد وكلامه في أوله: وبعد فإنا أردنا أن نجرد أصول المنطق، وكذا تسمية الشارح العلامة شرحه عليه بالجوهر النضيد في شرح كتاب التجريد.

٢٦
٢٧



المقصد الأول

          في الأمور العامة (١)

                        وفيه فصول:




(١) أي في ما لا يختص بقسم من أقسام الموجودات سواء كانت شاملة لجميعها كالوجود والوحدة، أو لا كالإمكان الخاص والوجوب بالغير، فإن الأولين شاملان للواجب والجوهر والعرض، والأخيرين للأخيرين، وبحثها المستوفى يطلب في المطولات كالفصل الأول من أولى الأسفار.

٢٨
٢٩

الفصل الأول
في الوجود والعدم

وتحديدهما بالثابت العين والمنفي العين أو الذي يمكن أن يخبر عنه ونقيضه (١) أو بغير ذلك يشتمل على دور ظاهر.

المسألة الأولى
في أن الوجود والعدم لا يمكن تحديدهما

أقول: في هذا الفصل مسائل مهمة جليلة، هذه أولاها وهي أن الوجود والعدم لا يمكن تحديدهما. وأعلم أن جماعة من المتكلمين والحكماء حدوا الوجود والعدم، أما المتكلمون فقالوا: الموجود هو الثابت العين، والمعدوم هو المنفي العين.

والحكماء قالوا: الموجود هو الذي يمكن أن يخبر عنه، والمعدوم هو الذي لا يمكن أن يخبر عنه، إلى غير ذلك من حدود فاسدة لا فائدة في ذكرها، وهذه الحدود كلها باطلة لاشتمالها على الدور، فإن الثابت مرادف للموجود، والمنفي للمعدوم، ولفظة (الذي) إنما يشار بها إلى متحقق ثابت، فيؤخذ الوجود في حد نفسه.

قال: بل المراد تعريف اللفظ إذ لا شئ أعرف من الوجود (٢).

(١) أي نقيض الذي يمكن أن يخبر عنه، وذلك النقيض هو الذي لا يمكن أن يخبر عنه. وهو تعريف للمعدوم.

وقوله: أو بغير ذلك، مثل قولهم: الموجود هو الذي يكون فاعلا أو منفعلا، أو الذي ينقسم إلى الفاعل والمنفعل، أو ينقسم إلى الحادث والقديم، والمعدوم على خلافها.

(٢) لا شئ أعرف من الوجود إذ لا معنى أعم منه، والأعم لكون شروطه ومعانداته أقل يناسب جوهر النفس الناطقة البسيطة، كما أن كل قوة مدركة تجانس مدركها، وحكم المجانسة بين الغذاء والمغتذي سار في كل واحدة منهما، لذا قال الشيخ في إلهيات الشفاء (ج ٢ ص ٧٥ ط ١): يشبه أن تكون الكثرة أعرف عند تخيلنا، والوحدة أعرف عند عقولنا.

وفي الحكمة المنظومة للمتأله السبزواري (ص ١٠٣):


وسر أعرفية الأعمسنخية لذاتك الأتم
ووحدة عند العقول أعرفوكثرة عند الخيال أكشف

واعلم أن التعبير عن متن الأعيان وحقيقة الحقائق وجوهر الجواهر عسير جدا، والتعبير عنه بالوجود تعبير عن الشئ بأخص أوصافه الذي هو أعم المفهومات، إذ لو وجد لفظ يكون ذا مفهوم محصل أشمل من ذلك وأبين لكان أقرب إليه وأخص به، وكان ذلك هو الصالح لأن يعبر به عنه. ولما لم يكن بين الألفاظ المتداولة لفظ أحق من الوجود إذ معناه أعم المفهومات حيطة وشمولا وأبينها تصورا وأقدمها تعقلا وحصولا، اختاروه وعبروا به عنه.

ويعبرون عنه بالحق أيضا فالوجود هو الحق، وإن شئت قلت: الوجود من حيث هو هو، هو الحق سبحانه، والوجود الذهني والخارجي والأسمائي ظلاله. فالوجود هو عين كل شئ في الظهور، ما هو عين الأشياء في ذواتها، سبحانه وتعالى بل هو هو، والأشياء أشياء، فتدبر.

والخوض غير حري بالمقام. وينبغي ها هنا الفرق بين المفهوم والعين، والتوجه إلى عدم المناسبة بين المتناهي وغير المتناهي. والمطلق ومقيده، وإن كان كل واحد من المطلق والمقيد مرآة للآخر بوجه، فافهم.

٣٠

أقول: لما أبطل تحديد الوجود والعدم، أشار إلى وجه الاعتذار للقدماء من الحكماء والمتكلمين في تحديدهم له، فقال: إنهم أرادوا بذلك تعريف لفظ الوجود، ومثل هذا التعريف سائغ في المعلومات الضرورية، إذ هو بمنزلة تبديل لفظ بلفظ أوضح منه (١)، وإن لم تستفد منه صورة غير ما هو معلوم عند التحديد، وإنما كان كذلك لأنه لا شئ أعرف من الوجود، إذ لا معنى أعم منه.

قال: والاستدلال (٢) بتوقف التصديق بالتنافي عليه، أو بتوقف الشئ على

(١) أي لا يكون تعريفا معنويا، كما يأتي في المسألة السابعة من الفصل الثاني من هذا المقصد.

والماتن والشارح ناظران في المقام إلى الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء (ج ٢ ط ١ ص ٢٧) فراجع.

(٢) مبتدأ وخبره باطل وبالتنافي عليه، أي بالتنافي بين الوجود والعدم، وعليه صلة للتوقف كتاليه، والضمير راجع إلى الوجود أي على تصور الوجود.

٣١

نفسه، أو عدم تركيب الوجود مع فرضه أو إبطال الرسم باطل.

أقول: ذكر فخر الدين (١) في إبطال تعريف الوجود وجهين، والمصنف رحمه الله لم يرتض بهما، ونحن نقررهما ونذكر ما يمكن أن يكون وجه الخلل فيهما.

الأول: أن التصديق بالتنافي بين الوجود والعدم بديهي، إذ كل عاقل على الإطلاق يعلم بالضرورة أنه لا يمكن اجتماع وجوده وعدمه، والتصديق متوقف على التصور، وما يتوقف عليه البديهي أولى بأن يكون بديهيا فيكون تصور الوجود والعدم بديهيا.

الثاني: أن تعريف الوجود (٢) لا يجوز أن يكون بنفسه وإلا دار، ولا بأجزائه

(١) ويقال له الإمام فخر الدين الرازي، وفي تاريخ ابن خلكان هو أبو عبد الله محمد بن عمر الطبرستاني الرازي المولد الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي له التصانيف المفيدة في علوم عديدة، توفي سنة ٦٠٦ هـ (ج ٢ ص ٤٨ ط ١).

(٢) تقريره على ما في شرح المقاصد أن الوجود معلوم بحقيقته، وحصول العلم به إما بالضرورة، أو الاكتساب، وطريق الاكتساب إما بالحد أو الرسم. والوجود يمتنع اكتسابه أما بالحد فلأنه أنما يكون للمركب والوجود ليس بمركب، وإلا فأجزاؤه إما وجودات أو غيرها.

فإن كانت وجودات لزم تقدم الشئ على نفسه ومساواة الجزء للكل في تمام ماهيته، وكلاهما محالان. أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن الجزء داخل في ماهية الكل وليس بداخل في نفسه. وهذا اللزوم بناء على أن الوجود المطلق الذي فرض التركيب فيه ليس خارجا عن الوجودات الخاصة، بل إما نفس ماهيتها ليلزم الثاني، أو مقوم لها ليلزم الأول، وإلا فيجوز أن تكون الأجزاء وجودات خاصة هي نفس الماهيات، أو زائدة عليها، والمطلق خارج عنها، فلا يلزم شئ من المحالين.

وإن لم تكن الأجزاء وجودات، فأما أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد يكون هو الوجود، أو لا يحصل. فإن لم يحصل كان الوجود محض ما ليس بوجود وهو محال، وإن حصل لم يكن التركيب في الوجود الذي هو نفس ذلك الزائد العارض بل في معروضه هف، إلى أن قال:

وأما بالرسم فلما ثبت في موضعه من أنه إنما يفيد بعد العلم باختصاص الخارج بالمرسوم، وهذا متوقف على العلم به وهو دور، وبما عداه مفصلا وهو محال.. الخ.

أقول: ما أتى به الشارح المذكور أولى من تقرير ما في الكتاب، لأن الكلام في تركيب الوجود ليس معنونا فيه، وإن كان يستفاد منه بدقة النظر أن البحث ينجر إلى أن التركيب في قابل الوجود أو فاعله لا فيه.

٣٢

لأن تلك الأجزاء إن كانت وجودات لزم تعريف الشئ بنفسه، وإن لم تكن وجودات فعند اجتماعها إن لم يحصل أمر زائد، كان الوجود محض ما ليس بوجود هذا خلف، وإن حصل أمر زائد هو الوجود، كان التركيب في قابل الوجود أو فاعله لا فيه (١)، ولا بالأمور الخارجة عنه (٢)، لأن الخارجي أنما يصلح للتعريف لو كان مساويا للمعرف، لأن الأعم لا يفيد التمييز الذي هو أقل مراتب التعريف، والأخص أخفى، وقد حذر في المنطق عن التعريف به، لكن العلم بالمساواة يتوقف على العلم بالماهية فيلزم الدور.

وهذان الوجهان باطلان، أما الأول فلأن التصديق البديهي لا يجب أن تكون تصوراته بديهية، لما ثبت في المنطق من جواز توقف البديهي من التصديقات على التصور الكسبي، سلمنا لكن جاز أن يكون التصور للمفردات ناقصا، أي يكون معلوما، باعتبار ما من الاعتبارات، وذلك يكفي في باب التصديقات، ويكون المراد من الحد حصول كمال التصور.

وأما الثاني فلأن ما ذكره في نفي تركيب الوجود عائد في كل ماهية مركبة على الاطلاق (٣) وهو باطل بالضرورة، سلمنا لكن جاز التعريف (٤) بالخارجي، وشرطه المساواة في نفس الأمر لا العلم بالمساواة، فالناظر في اكتساب الماهية إذا عرض على ذهنه (٥) عوارضها فاستفاد من بعضها، تصور تلك الماهية علم بعد ذلك

(١) قابل الوجود هو الأجزاء التي هي معروضات الوجود، والتعبير بالفاعل أو القابل باعتبارين ظاهرين.

قوله: لا فيه، أي لا في الوجود لأن الوجود حينئذ هو الأمر الزائد العارض على معروضاته وهي الأجزاء، وذلك الزائد واحد ليس بمركب.

(٢) بيان لإبطال الرسم، عطف على قوله: بنفسه وإلا دار، أي ولا بالأمور الخارجة عن الوجود.

(٣) مثلا أن يقال: أجزاء البيت إما بيوت وهو محال، وإما غير بيوت وحينئذ إما أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد هو البيت فلا يكون التركيب في البيت هف، أو لا يحصل فيكون البيت محض ما ليس ببيت.

(٤) جواب لإبطال الرسم، أي إنا نختار اكتسابه بالرسم ولا ضير فيه.

(٥) وفي (م، ص) إذا أعرض على ذهنه.

٣٣

أن ذلك العارض مساو لها، ثم يفيد غيره تصورها (١) بذكر ذلك العارض ولا دور في ذلك، سلمنا لكن العلم بالمساواة لا يستلزم العلم بالماهية من كل وجه، بل من بعض الوجوه على ما قدمناه (٢)، ويكون الاكتساب لكمال التصور، فلا دور حينئذ.

المسألة الثانية
في أن الوجود مشترك

قال: وتردد الذهن حال الجزم بمطلق الوجود واتحاد مفهوم نقيضه وقبوله القسمة يعطي اشتراكه (٣).

أقول: لما فرغ من البحث عن ماهية الوجود، شرع في البحث عن أحكامه،

(١) أي يفيد الناظر، فالكلمتان منصوبتان على المفعولية.

(٢) وهو قوله: جاز أن يكون التصور للمفردات ناقصا.. الخ.

(٣) أي كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة يعطي الاشتراك. وفي (ت): يعطي الشركة، والشرح مطابق للأول. وفي منظومة الحكيم السبزواري: يعطي اشتراكه صلوح المقسم، واعلم أن جمهور المحققين من الحكماء والمتكلمين أجمعوا على أن للوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات، ولكن خالفهم في هذا الحكم أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري حيث ذهبا إلى أن وجود كل شئ عين ماهيته، ولا اشتراك إلا في لفظ الوجود حذرا من المشابهة والسنخية بين العلة والمعلول.

واستدل الجمهور بوجوه ثلاثة أشار إليها المصنف، والحق أن كون الوجود مشتركا بين الماهيات فهو قريب من الأوليات، والقول بكون اشتراك الوجود لفظيا بمعنى أن المفهوم من الوجود المضاف إلى الانسان غير مفهوم الوجود المضاف إلى الفرس، ولا اشتراك بينهم في مفهوم الكون أي الوجود مكابرة ومخالفة لبديهة العقل.

ثم إن توهم المشابهة والسنخية بين العلة والمعلول وهم، لأن تلك السنخية كسنخية الشئ والفئ من شرائط العلية والمعلولية، على أن الأمر عند النظر التام فوق التفوه بالعلية والمعلولية لأن الكل فيضه، سبحان الله عما يصفون، إلا عباد الله المخلصين.

ثم القول بأن وجود كل ماهية عبارة عن نفس حقيقتها، أخص من الاشتراك اللفظي، لاحتمال الاشتراك أن يكون الوجود في كل ماهية أمرا زائدا على الماهية مختصا بها لأنفسها.

٣٤

فبدأ باشتراكه، واستدل عليه بوجوه ثلاثة، ذكرها الحكماء والمتكلمون.

الأول: إنا قد نجزم بوجود ماهية، ونتردد في خصوصياتها مع بقاء الجزم بالوجود، فإنا إذا شاهدنا أثرا حكمنا بوجود مؤثره، فإذا اعتقدنا أنه ممكن، ثم زال اعتقادنا بإمكانه، وتجدد اعتقادنا بوجوبه، لم يزل الحكم الأول، فبقاء الاعتقاد بالوجود عند زوال اعتقاد الخصوصيات يدل على الاشتراك.

الثاني: أن مفهوم السلب واحد لا تعدد فيه ولا امتياز، فيكون مفهوم نقيضه الذي هو الوجود واحدا، وإلا لم ينحصر التقسيم بين السلب والإيجاب (١).

الثالث: أن مفهوم الوجود قابل للتقسيم بين الماهيات، فيكون مشتركا بينها، أما المقدمة الأولى فلأنا نقسمه إلى الواجب والممكن، والجوهر والعرض، والذهني والخارجي، والعقل يقبل هذه القسمة، وأما المقدمة الثانية فلأن القسمة عبارة عن ذكر جزيئات الكلي الصادق عليها بفصول متعاندة أو ما يشابه الفصول، ولهذا لا يقبل العقل قسمة الحيوان إلى الانسان والحجر لما لم يكن صادقا عليهما، ويقبل قسمته إلى الانسان والفرس.

المسألة الثالثة
في أن الوجود زائد على الماهيات

قال: فيغاير (٢) الماهية وإلا اتحدت الماهيات أو لم تنحصر أجزاؤها.

أقول: هذه المسألة فرع على المسألة الأولى، واعلم إن الناس اختلفوا في أن

(١) وذلك مراد من قال وإلا ارتفع النقيضان، وذلك لأنه لو كان أحد طرفي التناقض مفهوما واحدا والطرف الآخر مفهومات متعددة كل منها نقيض للطرف الأول لأمكن خلو الموضوع عنهما بأن يكون واحدا آخر من تلك المفهومات، مثلا لو فرضنا أن الحمرة والصفرة نقيضان للبياض كالسواد، لم يكن في الحمرة الصفرة والبياض وهو ارتفاع النقيضين.

(٢) أي فيغاير الوجود الماهية، وإلا اتحدت الماهيات إن كان الوجود عينها، أو لم تنحصر أجزاؤها إن كان جزء لها.

٣٥

الوجود هل هو نفس الماهية، أو زائد عليها؟ فقال أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وجماعة تبعوهما: إن وجود كل ماهية نفس تلك الماهية (١).

وقال جماعة من المتكلمين والحكماء: إن وجود كل ماهية مغاير لها إلا واجب الوجود تعالى، فإن أكثر الحكماء قالوا: إن وجوده نفس حقيقته، وسيأتي تحقيق كلامهم فيه.

وقد استدل الحكماء على الزيادة بوجوه: الأول: أن الوجود مشترك على ما تقدم، فإما أن يكون نفس الماهية أو جزءا منها، أو خارجا عنها. والأول باطل وإلا لزم اتحاد الماهيات في خصوصياتها لما تبين من اشتراكه. والثاني باطل وإلا لم تنحصر أجزاء الماهية، بل تكون كل ماهية على الاطلاق مركبة من أجزاء لا تتناهى، واللازم باطل، فالملزوم مثله، بيان الشرطية أن الوجود إذا كان جزءا من كل ماهية، فإنه يكون جزءا مشتركا بينها، ويكون كمال الجزء المشترك، فيكون جنسا فتفتقر كل ماهية إلى فصل يفصلها عما يساويها فيه، لكن كل فصل فإنه يكون موجودا، لاستحالة انفصال الموجودات بالأمور العدمية، فيفتقر الفصل إلى فصل آخر، هو جزء منه ويكون جزءا من الماهية، لأن جزء الجزء جزء أيضا، فإن كان موجودا افتقر إلى فصل آخر ويتسلسل، فتكون للماهية أجزاء لا تتناهى.

وأما استحالة التالي فلوجوه: أحدها: أن وجود ما لا يتناهى محال على ما يأتي.

الثاني: يلزم منه تركب واجب الوجود تعالى، لأنه موجود فيكون ممكنا هذا خلف.

الثالث: يلزم منه انتفاء الحقائق (٢) أصلا، لأنه يلزم منه تركب الماهيات

(١) فالماهيات بأسرها متخالفة، وكذلك الوجود لأنه عينها في كل مرتبة، ولذا قالوا باشتراكه اللفظي حذرا من المشابهة والسنخية بين العلة ومعلولها، وقد دريت ما فيه.

(٢) أي لو كان الوجود جزءا من الماهية ولم يكن زائدا عليها للزم أن لا يتحقق شئ من الحقائق، لأن المركب يتحصل بالبسيط، فإذا انتفى البسيط انتفى المركب.

٣٦

البسيطة، فلا يكون البسيط متحققا فلا يكون المركب متحققا، وهذا كله ظاهر البطلان.

قال: ولانفكاكهما تعقلا (١).

أقول: هذا هو الوجه الثاني الدال على زيادة الوجود، وتقريره إنا قد نعقل الماهية ونشك في وجودها الذهني والخارجي والمعقول مغاير للمشكوك فيه، وكذلك قد نعقل وجودا مطلقا ونجهل خصوصية الماهية فيكون مغايرا لها.

لا يقال: إنا قد نتشكك في ثبوت الوجود فيلزم أن يكون ثبوته زائدا عليه ويتسلسل.

لأنا نقول: التشكك ليس في ثبوت وجود للوجود، بل في ثبوت الوجود نفسه للماهية، وذلك هو المطلوب.

قال: وتحقق الامكان الخاص.

أقول: هذا وجه ثالث يدل على الزيادة، وتقريره أن ممكن الوجود متحقق بالضرورة، والإمكان أنما يتحقق على تقدير الزيادة (٢). لأن الوجود لو كان نفس الماهية أو جزءها، لم تعقل منفكة عنه، فلا يجوز عليها العدم حينئذ وإلا لزم جواز اجتماع النقيضين وهو محال، وانتفاء جواز العدم يستلزم الوجوب فينتفي الإمكان حينئذ للمنافاة بين الامكان الخاص والوجوب الذاتي، ولأن الإمكان نسبة (٣) بين الماهية والوجود، والنسبة لا تتعقل إلا بين شيئين.

قال: وفائدة الحمل.

أقول: هذا وجه رابع يدل على المغايرة بين الماهية والوجود، وتقريره أنا نحمل الوجود على الماهية فنقول ماهية موجودة فنستفيد منه فائدة معقولة لم

(١) أي لانفكاك الوجود والماهية، وقد ذكره الفارابي في الفص الأول من فصوصه، وفي شرحنا عليه في المقام مطالب عسى أن تنفعك.

(٢) أي على تقدير زيادة الوجود على الماهية.

(٣) النسبة إنما تتحقق بين المتغايرين، والامكان عبارة عن تساوي نسبة الماهية إلى الوجود والعدم، فلو كان الوجود نفس الماهية أو جزء منها لم تتصور نسبة فرضا عن تساويها.

٣٧

تكن حاصلة لنا قبل الحمل، وإنما تتحقق هذه الفائدة على تقدير (١) المغايرة، إذ لو كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا ماهية موجودة (٢) بمنزلة قولنا: ماهية ماهية أو موجودة موجودة، والتالي باطل فالمقدم مثله.

قال: والحاجة إلى الاستدلال.

أقول: هذا وجه خامس يدل على أن الوجود ليس هو نفس الماهية ولا جزء منها، وتقريره أنا نفتقر في نسبة الوجود إلى الماهية إلى الدليل في كثير من الماهيات، ولو كان الوجود نفس الماهية أو جزءها لم نحتج إلى الدليل، لافتقار الدليل إلى المغايرة بين الموضوع والمحمول، والتشكك في النسب الممتنع تحققه (٣) في الذاتي.

قال: وانتفاء التناقض.

أقول: هذا وجه سادس يدل على الزيادة وتقريره أنا قد نسلب الوجود عن الماهية فنقول: ماهية معدومة، ولو كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض، ولو كان جزء منها لزم التناقض أيضا، لأن تحقق الماهية يستدعي تحقق أجزائها التي من جملتها الوجود، فيستحيل سلبه عنها، وإلا لزم اجتماع النقيضين فتحقق انتفاء التناقض يدل على الزيادة.

قال: وتركب الواجب (٤).

(١) وسيأتي البحث عن الحمل في المسألة الثامنة والثلاثين من هذا الفصل حيث يقول:

والحمل يستدعي اتحاد الطرفين من وجه وتغايرهما من آخر، ثم إن الوجهين الرابع والسادس على فرض كون الوجود عين الماهية، والخامس والسابع على فرض كونه جزء منها.

(٢) وكذلك لو قلنا مثلا سواد موجود لكان بمنزلة سواد سواد وموجود موجود وليس كذلك، وهكذا في غيرهما.

(٣) كما في (م). والباقية بعضها التشكك في النسبة، وبعضها التشكيك في النسبة، كيف كان هو عطف على المغايرة، والممتنع صفة للتشكك، وتحققه فاعله.

(٤) مجرور معطوف على التناقض أي انتفاء تركب الوجود.

٣٨

أقول: هذا وجه سابع وهو أن تركب الواجب منتف، وإنما يتحقق (١) لو كان الوجود زائدا على الماهية، لأنه يستحيل أن يكون نفس الماهية لما تقدم، فلو كان جزءا منها لزم أن يكون الواجب مركبا وهو محال.

قال: وقيامه بالماهية من حيث هي.

أقول: هذا جواب عن استدلال الخصم على أن الوجود نفس الماهية وتقرير استدلالهم أنه لو كان زائدا على الماهية لكان صفة قائمة بها، لاستحالة أن يكون جوهرا قائما بنفسه مستغنيا عن الماهية واستحالة قيام الصفة بغير موصوفها، وإذا كان كذلك فإما أن يقوم بالماهية حال وجودها أو حال عدمها، والقسمان باطلان، أما الأول: فلأن الوجود الذي هو شرط في قيام هذا الوجود بالماهية، إما أن يكون هو هذا الوجود فيلزم اشتراط الشئ بنفسه، أو يكون مغايرا له فيلزم قيام الوجودات المتعددة بالماهية الواحدة، ولأنا ننقل البحث إلى الوجود الذي هو شرط.

وأما الثاني: فلأنه يلزم قيام الصفة الوجودية بالمحل المعدوم (٢) وهو باطل، وإذا بطل القسمان انتفت الزيادة.

وتقرير الجواب أن نقول: الوجود قائم بالماهية من حيث هي هي (٣)، لا

(١) أي إنما يتحقق انتفاء التركب لو كان الوجود زائدا على الماهية لأنه يستحيل أن يكون نفس الماهية واتحدت الماهية، فلو كان جزء لزم أن يكون الواجب مركبا لأنه حينئذ مشترك بين الواجب والممكن، فيلزم تركب الواجب، إذ كل ما له جزء فله جزء آخر بالضرورة، كما مر وهو معنى التركيب.

(٢) ويلزم اجتماع النقيضين أيضا.

(٣) سيأتي قوله في المسألة الخامسة: وليس الوجود معنى به.. الخ، وهو يجديك في المقام، وكذلك قوله في المسألة الثامنة والثلاثين: وإثبات الوجود للماهية لا يستدعي وجودها أولا.

وكذلك قوله في المسألة الثانية والأربعين: والحكم على الممكن بإمكان الوجود حكم على الماهية لا باعتبار العدم والوجود.

واعلم أنه ليس للماهية ثبوت في الخارج دون وجودها، أي ثبوت منفك عن الوجود في الخارج ثم الوجود يحل فيها كما ظن وهو ظن فاسد لأن كون الماهية هو وجودها والماهية لا تتجرد عن الوجود إلا في العقل لا بأن تكون في العقل منفكة عن الوجود فإن تخليتها عنه عين تحليتها به، والكون في العقل أيضا وجود عقلي كما أن الكون في الخارج وجود خارجي، بل بأن العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود وعدم اعتبار الشئ ليس باعتبار لعدمه، فإذن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي ليس كاتصاف الجسم بالبياض، فإن الماهية ليس لها وجود منفرد ولعارضها المسمى بالوجود وجود آخر حتى يجتمعا اجتماع القابل والمقبول، بل الماهية إذا كانت فكونها هو وجودها.

٣٩
٤٠