×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد / الصفحات: ٥٠١ - ٥٢٠

أنفسكم، قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. وقد نقل المسلمون كافة هذا الحديث نقلا متواترا لكنهم اختلفوا في دلالته على الإمامة، ووجه الاستدلال به أن لفظة (مولى) تفيد الأولى لأن مقدمة الحديث تدل عليه ولأن عرف اللغة يقتضيه وكذا الاستعمال لقوله تعالى: (النار هي مولاكم) أي أولى بهم، وقول الأخطل:

(فأصبحت مولاها من الناس كلهم)، وقولهم مولى العبد أي الأولى بتدبيره والتصرف فيه ولأنها مشتركة بين معان غير مرادة هنا إلا الأولى، ولأنه إما كل المراد أو بعضه ولا يجوز خروجه عن الإرادة لأنه حقيقة فيه ولم يثبت إرادة غيره.

قال: ولحديث المنزلة المتواتر.

أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وتواتر المسلمون بنقل هذا الحديث لكنهم اختلفوا في دلالته على الإمامة، وتقرير الاستدلال به أن عليا عليه السلام له جميع منازل هارون من موسى بالنسبة إلى النبي صلى الله علية وآله لأن الوحدة منفية هنا للاستثناء المشروط بالكثرة وغير العموم ليس بمراد للاستثناء المخرج ما لولاه لوجب دخوله كالعدد، والأصل عدم الاشتراك ولانتفاء القائل بالكثرة من دون العموم ولعدم فهم المراد من خطاب الحكيم لولاه ومن جملة منازله الخلافة بعده لو عاش لثبوتها له في حياته.

قال: ولاستخلافه على المدينة (١) فيعم للاجماع.

أقول: هذا دليل آخر على إمامته عليه السلام، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وآله استخلفه على المدينة وأرجف المنافقون بأمير المؤمنين عليه السلام فخرج إلى النبي وقال: يا رسول الله

(١) أقول: ولاستخلافه على مكة المكرمة ليلة المبيت، وللمواخاة بينهما حيث أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال: هذا أخي. حينما قرن كل شبه إلى شبهه كما هو مقتضى المواخاة ويوم المواخاة يوم مشهور. والبحث عن ذلك اليوم المشهود يطلب على الاستقصاء في شرحنا على نهج البلاغة.

٥٠١

إن المنافقين زعموا أنك خلفتني استثقالا وتحرزا مني، فقال عليه السلام: (كذبوا إنما خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وإذا كان خليفته على المدينة في تلك الحال ولم يعزله قبل موته ولا بعده استمرت ولايته عليها فلا يكون غيره خليفة عليها، وإذا انتفت خلافة غيره عليها انتفت خلافته على غيرها للاجماع فثبت الخلافة له عليه السلام. (لا يقال) قد استخلف النبي صلى الله عليه وآله جماعة على المدينة وعلى غيرها ومع ذلك فليسوا أئمة عندكم، لأنا نقول: إن بعضهم عزله عليه السلام والباقون لم يقل أحد بإمامتهم.

قال: ولقوله عليه السلام: أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي (١) وقاضي ديني بكسر الدال.

أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني بكسر الدال، وهذا نص صريح على الولاية والخلافة على ما تقدم.

قال: ولأنه أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلا.

أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام، وتقريره أنه أفضل من غيره على ما يأتي فيكون هو الإمام، لأن تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلا وللسمع على ما تقدم.

(١) أقول: كان عليه السلام في صدر الاسلام معروفا بالوصي، وغير واحد من سنام الصحابة وكبار التابعين وصفوه في أشعارهم ومقالاتهم بالوصي، وقد جمعنا أشعار جمع منهم مع ذكر مأخذها في المجلد الثاني من تكملة المنهاج في شرح النهج (ص ١٩ - ٢٩) وفي عدة مواضع أخرى منها، إلا - كما جرى الحق على لسان الفخر الرازي في تفسيره الكبير (ج ١ ص ١٦٠ ط استانبول) - أن الدولة لما وصلت إلى بني أمية بالغوا سعيا في إبطال آثار علي عليه السلام.

٥٠٢

قال: ولظهور المعجزة على يده كقلع باب خيبر (١) ومخاطبة الثعبان ورفع الصخرة العظيمة عن القليب (٢) ومحاربة الجن ورد الشمس وغير ذلك وادعى الإمامة فيكون صادقا.

أقول: هذا دليل آخر على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وتقريره أنه قد ظهر على يده معجزات كثيرة وادعى الإمامة له دون غيره فيكون صادقا، أما المقدمة الأولى فلما تواتر عنه أنه فتح باب خيبر وعجز عن إعادته سبعون رجلا من أشد الناس قوة وخاطبه الثعبان على منبر الكوفة فسئل عنه فقال: إنه من حكام الجن أشكل عليه مسألة أجبته عنها.

(١) والسر العظيم لأهل السر في هذا القلع أن أعضاءه لم تحس بباب خيبر. هذا هو تعالي النفس الناطقة حيث تتصرف في مادة الكائنات بلا إعمال آلات وأدوات جسمانية، وتصير أعيان الأكوان بمنزلة أعضائه وجوارحه يتصرف فيها بإذن الله تعالى. روى عماد الدين الطبري وهو من أعلام القرن السادس الهجري في كتابه القيم بشارة المصطفى لشيعة المرتضى مسندا، أنه عليه السلام قال: والله ما قلعت باب خيبر وقذفت به أربعين ذراعا لم تحس به أعضائي بقوة جسدية ولا حركة غذائية ولكن أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة (مستضيئة - خ ل) (ص ٢٣٥ ط النجف).

وذلك هو السعادة التي بحثوا عنها في الصحف العلمية في بيان ارتقاء النفس الناطقة الانسانية. قال الفارابي في المدينة الفاضلة (ص ٦٦ ط مصر): وذلك هو السعادة وهي أن تصير نفس الانسان من الكمال في الوجود إلى حيث لا تحتاج في قوامها إلى مادة، وذلك أن تصير في جملة الأشياء البريئة عن الأجسام وفي جملة الجواهر المفارقة للمواد.. الخ.

ونعم ما أفاد العارف الرومي في أول ثالث المثنوي:


أين چراغ شمس كو روشن بودنزفتيله پنبه وروغن بود
سقف گردون كوچنين دائم بودنزطناب واستنى قائم بود
قوت جبرئيل از مطبخ نبودبود از ديدار خلاق ودود
همچنين أين قوت ابدال حقهم زحق دان نزطعام واز طبق
جسمشان رآهم زنور اسرشته اندتا ز روح واز ملك بگذشته اند

(٢) قد ورد هذا الأمر في موضعين من شرحنا على النهج مع بيانه وإشارات إلى لطائف نورية، الأول في أول التكملة (ص ٣٦٢ ط ١) والآخر في الثاني منها (ص ٢٤ ط ١).

٥٠٣

ولما توجه إلى صفين أصابهم عطش عظيم فأمرهم فحفروا بئرا قريبا من دير، فوجدوا صخرة عظيمة عجزوا عن قلعها فنزل عليه السلام فاقتلعها ودحا بها مسافة بعيدة فظهر الماء فشربوا، ثم أعادها فنزل صاحب الدير وأسلم فسئل عن ذلك فقال: بني هذا الدير على قالع هذه الصخرة ومضى من قبلي ولم يدركوه واستشهد معه عليه السلام في الشام وحارب الجن وقتل منهم جماعة كثيرة لما أرادوا وقوع الضرر بالنبي صلى الله عليه وآله حيث سار إلى بني المصطلق وردت له الشمس مرتين، وغير ذلك من الوقائع المشهورة الدالة على صدق فاعلها. وأما المقدمة الثانية فظاهرة منقولة بالتواتر إذ لا يشك أحد في أنه عليه السلام ادعى الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال: ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة فتعين هو عليه السلام.

أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام وهو أن غيره ممن ادعى لهم الإمامة كالعباس وأبي بكر كانا كافرين قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله، فلا يصلحان للإمامة لقوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) والمراد بالعهد هنا عهد الإمامة لأنه جواب دعاء إبراهيم عليه السلام.

قال: ولقوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين).

أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام وهو قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) أمر تعالى بالكون مع الصادقين أي المعلوم منهم الصدق ولا يتحقق ذلك إلا في حق المعصوم، إذ غيره لا يعلم صدقه ولا معصوم غير علي عليه السلام بالاجماع.

قال: ولقوله تعالى: (وأولي الأمر منكم).

أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام وهو قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) أمر بالاتباع والطاعة لأولي الأمر، والمراد منه المعصوم إذ غيره لا أولوية له تقضي وجوب طاعته ولا معصوم غير علي عليه السلام بالاجماع.

٥٠٤

المسألة السادسة
في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي عليه السلام

قال: ولأن الجماعة غير علي عليه السلام غير صالح للإمامة لظلمهم بتقدم كفرهم.

أقول: هذه أدلة تدل على أن غير علي عليه السلام لا يصلح للإمامة: الأول: أن أبا بكر وعمر وعثمان قبل ظهور النبي صلى الله عليه وآله كانوا كفرة فلا ينالوا عهد الإمامة للآية وقد تقدمت.

قال: وخالف أبو بكر كتاب الله تعالى في منع إرث رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر رواه هو.

أقول: هذا دليل آخر على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة، وتقريره أنه خالف كتاب الله تعالى في منع إرث رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يورث فاطمة عليها السلام واستند إلى خبر رواه هو عن النبي في قوله: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) وعموم الكتاب يدل على خلاف ذلك، وأيضا قوله تعالى: (وورث سليمان داود) وقوله في قصة زكريا: (يرثني ويرث من آل يعقوب) ينافي هذا الخبر، وقالت له فاطمة عليها السلام: أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا. ومع ذلك فهو خبر واحد لم نعرف أحدا من الصحابة وافقه على نقله فكيف يعارض الكتاب المتواتر وكيف بين رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحكم لغير ورثته وأخفاه عن ورثته، ولو كان هذا الحديث صحيحا عند أهله لم يمسك أمير المؤمنين عليه السلام سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وبغلته وعمامته (١) ونازع العباس عليا عليه السلام بعد موت فاطمة عليها السلام، ولو كان هذا

(١) كما في (ص ق ز) والنسخ الثلاث سيما الأولين منها مصححة بالقراءة والإجازة. وفي (م ش د): ونعليه وعمامته. وهذه الثلاث عارية عن علامة التصحيح والقراءة والإجازة. وقال في ناسخ التواريخ: چگونه أبو بكر آلات ودابه وبعضى أشياء را.. الخ (ج ٢ ط ١ ص ١٠٠) والظاهر أن الدابة ترجمة البغلة بل صريح البخاري: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله.. إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها.. الخ (سيرة ابن كثير، ج ٤ ص ٥٦٠ ط مصر).

وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن حمزة بن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من ورث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال فاطمة ورثته متاع البيت والخرثى وكل ما كان له.

وفي الفقيه بإسناده عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما ورث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العباس ولا علي ولا ورثه إلا فاطمة عليها السلام وما كان أخذ علي عليه السلام السلاح وغيره إلا أنه قضى عنه دينه. ثم قال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.

الخرثى بالضم أثاث البيت وأسقاطه، والخبر الأخير رد لما زعمته العامة أن وارثه صلى الله عليه وآله وسلم كان مع فاطمة عليها السلام عمه العباس بناء على ما يرونه من التعصيب. وعندنا أنه لولا فاطمة عليها السلام لكان وارثه أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأنه كان ابن عمه أخي أبيه لأبيه وأمه دون العباس، لأنه كان أخا أبيه لأبيه دون أمه. هذا ما أفاده الفيض في الوافي (ج ١٣ ص ١١٥).

٥٠٥

الحديث معروفا عندهم لم يجز لهم ذلك، وروي أن فاطمة عليها السلام قالت: يا أبا بكر أنت ورثت رسول الله أم ورثه أهله، قال: بل ورثه أهله، فقالت: ما بال سهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله إذا أطعم نبيا طعمة كانت لولي الأمر بعده، وذلك يدل على أنه لا أصل لهذا الخبر.

قال: ومنع فاطمة عليها السلام فدكا مع ادعاء النحلة لها وشهد علي عليه السلام (١) وأم أيمن وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة لهن ولهذا ردها عمر بن عبد العزيز.

أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر وعدم صلاحيته للإمامة وهو أنه أظهر التعصب على أمير المؤمنين عليه السلام وعلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لأنها ادعت فدكا، وذكرت أن النبي عليه السلام أنحلها إياها فلم يصدقها في قولها مع أنها معصومة ومع علمه بأنها من أهل الجنة واستشهدت عليا عليه السلام وأم أيمن فقال:

رجل مع رجل أو امرأة مع امرأة (٢) وصدق أزواج النبي عليه السلام في ادعاء أن الحجرة لهن ولم يجعل الحجرة صدقة، ولما عرف عمر بن عبد العزيز كون فاطمة عليها السلام مظلومة رد على أولادها فدكا، ومع ذلك فإن فاطمة عليها السلام كان ينبغي لأبي بكر إنحالها فدكا ابتداء لو لم تدعه أو يعطيها إياها بالميراث.

(١) كما في (ص ق ش د) وفي غيرها بدون لها.

(٢) النسخ المطبوعة عارية عنه، وهو مذكور في النسخ التي عندنا كلها متفقة، إلا أن في (م، ص) فقال، بالفاء، والباقية: وقال، بالواو.

٥٠٦

قال: وأوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر فدفنت ليلا.

أقول: هذا وجه آخر يدل على الطعن في أبي بكر وهو أن فاطمة عليها السلام لما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر غيظا عليه ومنعا له عن ثواب الصلاة عليها فدفنت ليلا، ولم يعلم أبو بكر بذلك وأخفي قبرها لئلا يصلي على القبر (١) ولم يعلم بقبرها إلى الآن.

قال: ولقوله: أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم.

أقول: هذا وجه آخر في الطعن على أبي بكر وهو أنه قال يوم السقيفة:

أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم، وهذا الأخبار إن كان (٢) حقا لم يصلح للإمامة لاعترافه بعدم الصلاحية مع وجود علي عليه السلام وإن لم يكن حقا فعدم صلاحيته للإمامة حينئذ أظهر.

قال: ولقوله: إن له شيطانا يعتريه.

(١) وفي (م) حتى لا يصلي عليها. وفي (ص) ولم يعلم قبرها إلى الآن. والنسخ الأخرى موافقة لما نقلناه.

(٢) الأخبار بالكسر أي إخبار أبي بكر من نفسه بأنه ليس بخير من علي عليه السلام إن كان حقا أي صدقا ومطابقا للواقع فلاعترافه بعدم الصلاحية للإمامة لم يصلح لها، وإن لم يكن حقا وصدقا فعدم صلاحيته للإمامة حينئذ أظهر لأن إخباره لم يكن حقا ومطابقا للواقع فهو كاذب في إخباره من نفسه والكاذب لعدم عصمته لا يصلح للإمامة على الأمة.

هذا هو قول أبي بكر في أوله، ومثله قول عمر في آخره كما رواه البخاري في مقتل عمر بن الخطاب من جامعه أنه قال لعبد الله: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا البتة.

فأقر عمر بأنه بعد ضربة أبي لؤلؤة إياه ليس بأمير المؤمنين فيكون كغيره من آحاد الناس.

فهذا الأخبار إن كان كذبا فعدم صلاحيته للإمامة أظهر وأهل السنة يدعون إجماعهم على تقدمه وفضله وعدله وعلمه وصدقه واجتهاده ووصوله إلى حقائق الأحكام واتصاله بروح النبي صلى الله عليه وسلم.

وإن كان صدقا فكيف يصح له تأسيس الشورى وتعيين أمر الخلافة في ستة نفر وحكمه بقتل جماعة وهو تصرف في أهم أمور المؤمنين وجرأة على خراب الدين.

٥٠٧

أقول: هذا دليل آخر (١) على عدم صلاحيته للإمامة وهو ما روي عنه أنه قال مختارا: وليتكم ولست بخيركم فإن استقمت فاتبعوني، وإن اعوججت فقوموني، فإن لي شيطانا عند غضبي يعتريني، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لئلا أوثر في أشعاركم وأبشاركم. وهذا يدل على اعتراض الشيطان (٢) له في كثير من الأحكام

(١) سقطت العبارة في النسخ المطبوعة من قبل، عبارة الشرح تقرب من أربعة أسطر الكتاب وأكملناها من عبارة النسخة الأولى. وراجع في بيان تفصيل هذا الدليل (الشافي) لعلم الهدى الشريف المرتضى، أو تلخيصه لشيخ الطائفة محمد الطوسي - قدس سرهما القدوسي -. (ص ٤١٥ ط ١) فإن العلمين المحقق والعلامة في إمامة التجريد ناظران كثيرا إليهما، وإن كانت تلك المطاعن بلغت الأسماع وملأت الأصقاع.

واعلم أن العلامة أبا الريحان البيروني المتوفى في سنة أربعين وأربعمائة من الهجرة في البحث عن الفئ والظل من رسالته الكريمة الموسومة بإفراد المقال في أمر الظلال أفاد في معنى ما ورد من الخبر أن السلطان ظل الله في أرضه بقوله (ص ٨ ط حيدرآباد الدكن):

.. وإليه يرجع ما روي عن أبي الدرداء أنه قال: (إن شئتم لأقسمن لكم إن أحب عباد الله إلى الله الذين يرعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله) يعني الفئ فإنه بفضل التفكر في خلق السماوات والأرض واستعماله في التوحيد وفي أوقات العبادة.

وأما ما ورد في الخبر أن السلطان ظل الله في أرضه فمعناه متجه على الذي يكون حجة لا على المتسلط بالغلبة، وكيف يتوجه إليه مع ما ورد (أن لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق) وإنما قصر الخبر على من يتقبل فعله تعالى في إبقاء العالم على نظام التعادل وحملهم على مناهج المصلحة حتى تشابه بفعله ظل الشخص يتحرك بحركته ويسكن بسكونه إلا أن يسهو بما في جبلته، كما قال أبو بكر الصديق في قوته الغضبية: (إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوموني). فأما من يبعث في الأرض قصدا ويخرب البلاد عمدا ويخالف فعل الله مضرا فتعالى الله عن أن يكون مثله ظله أو حجة على خلقه من عنده، إنتهى.

وقد أفاد وأجاد ويا ليته كان يورد البحث عن المقوم أيضا بأن مقوم من يعتريه الشيطان هل يعتريه الشيطان أيضا أم يجب أن يكون معصوما من ذلك الاعتراء الخبيث، أي يكون ممن ليس للشيطان عليه سبيل.

(٢) جاءت العبارة منقولة في جميع النسخ: على اعتراض الشيطان. وهي عبارة أخرى عن اعتراء الشيطان وفي النسخ المطبوعة هاهنا سقط يقرب من ثلاثة أسطر وما اخترناه موافق لنسختي (م ص) وراجع في ذلك الشافي لعلم الهدى (ص ٤١٥ و ٤١٦ ط ١).

٥٠٨

ومثل هذا لا يصلح للإمامة.

قال: ولقول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله (١) شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.

أقول: هذا دليل آخر يدل على الطعن فيه، لأن عمر كان إماما عندهم وقال في حقه: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فبين عمر أن بيعته كانت خطأ على غير الصواب وأن مثلها مما يجب فيه المقاتلة، وهذا من أعظم ما يكون من الذم والتخطئة.

قال: وشك عند موته في استحقاقه للإمامة.

أقول: هذا وجه آخر يدل على عدم إمامة أبي بكر وهو أنه قال لما حضرته الوفاة: ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق؟ وقال أيضا:

ليتني كنت في ظل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير وكنت الوزير، وهذا كله يدل على تشككه في استحقاقه للإمامة واضطراب أمره فيها وأنه كان يرى أن غيره أولى بها منه.

قال: وخالف الرسول صلى الله عليه وآله في الاستخلاف عندهم وفي تولية من عزله صلى الله عليه وآله.

أقول: هذا طعن آخر في أبي بكر وهو أنه خالف الرسول عليه السلام في الاستخلاف عندهم، لأنهم زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا فباستخلافه يكون مخالفا للنبي صلى الله عليه وسلم عندهم، ومخالفة النبي صلى الله عليه وسلم توجب الطعن. وأيضا فإنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم في استخلاف من عزله النبي عليه السلام، لأنه استخلف عمر بن الخطاب، وقد كان النبي لم يوله عملا سوى أنه بعثه في خيبر فرجع منهزما، وولاه

(١) وفي (ت) وحدها: فوقى الله. وفي قوله الآتي: في استحقاقه للإمامة، وفي (ت) وحدها أيضا: في استحقاقه الإمامة. وقوله الآتي: وخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في الاستخلاف عندهم باتفاق النسخ السبع كلها. وفي المطبوعة: وخالف الرسول في الاختلاف عندهم. وفي قوله الآتي: مع علمهم بقصد البعد، باتفاق النسخ كلها.

٥٠٩

أمر الصدقات فشكاه العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله فعزله وأنكرت الصحابة على أبي بكر ذلك حتى قال له طلحة: وليت علينا فظا غليظا.

قال: وفي التخلف عن جيش أسامة مع علمهم بقصد البعد وولى أسامة عليهم فهو أفضل وعلي عليه السلام لم يول عليه أحدا وهو أفضل من أسامة.

أقول: هذا دليل آخر على الطعن في أبي بكر وهو أنه خالف النبي صلى الله عليه وآله حيث أمره هو وعمر بن الخطاب وعثمان في تنفيذ جيش أسامة (١) لأنه صلى الله عليه وآله قال في مرضه حالا بعد حال نفذوا جيش أسامة، وكان الثلاثة في جيشه وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه فلم يفعلوا ذلك مع أنهم عرفوا قصد النبي صلى الله عليه وآله، لأن غرضه بالتنفيذ من المدينة بعد الثلاثة عنها بحيث لا يتوثبوا على الإمامة (٢) بعد موت النبي صلى الله عليه وآله ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل عليا عليه السلام معه، وجعل النبي صلى الله عليه وآله أسامة أمير الجيش وكان فيه أبو بكر وعمر وعثمان، فهو أفضل منهم وعلي عليه السلام أفضل من أسامة، ولم يول عليه أحدا فيكون هو عليه السلام أفضل الناس كافة.

قال: ولم يتول (٣) عملا في زمانه وأعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل فأمره برده وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو أو أحد من أهل بيته فبعث بها عليا عليه السلام.

أقول: هذا طعن آخر على أبي بكر وهو أنه لم يوله النبي صلى الله عليه وآله عملا في حياته أصلا سوى أنه أعطاه سورة براءة وأمره بالحج بالناس فلما مضى بعض الطريق نزل جبرئيل عليه السلام على النبي وأمره برده وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو عليه السلام أو أحد من أهل بيته فبعث بها عليا عليه السلام وولاه الحج بالناس، وهذا يدل على أن أبا بكر لم يكن أهلا لأمارة الحج فكيف يكون أهلا للإمامة بعده ولأن من

(١) باتفاق النسخ كلها.

(٢) في (م) بحيث لا يتفشوا على الإمامة. وفي (د): بحيث لا يتوثقوا على الإمامة. وهذه تحريف لا يتوثبوا.

(٣) عبارة المتن هي ما في (م، ص) بلا اختلاف إلا أن العبارة في (م) جاءت: فنزل جبرئيل فأمر برده. وفي (ق ش ت ز د): إلا هو أو أحد من أهله.

٥١٠
٥١١

قتله بالقصاص، وأشار عليه عمر (١) بقتله وعزله فقال: لا أغمد سيفا شهره الله على الكفار.

قال: ودفن في بيت (٢) رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نهى الله تعالى دخوله في حياته بغير إذن وبعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني هاشم ورد عليه الحسنان لما بويع وندم على كشف بيت فاطمة عليها السلام.

أقول: هذه مطاعن أخر في أبي بكر وهو أنه دفن في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نهى الله تعالى عن الدخول إليه بغير إذن النبي صلى الله عليه وآله حال حياته فكيف بعد موته، وبعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة والحسن والحسين وجماعة من بني هاشم وأخرجوا عليا عليه السلام كرها وكان معه الزبير في البيت فكسروا سيفه وأخرجوه من الدار (٣) وضربت فاطمة عليها السلام فألقت جنينا اسمه محسن ولما بويع أبو بكر صعد المنبر فجاءه الحسنان عليهما السلام مع جماعة من بني هاشم وغيرهم وأنكروا عليه وقال له الحسن والحسين عليهما السلام: هذا مقام جدنا لست له أهلا، ولما حضرته الوفاة قال: ليتني تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وهذا يدل على خطائه في ذلك (٤).

قال: وأمر عمر برجم امرأة حامل وأخرى مجنونة فنهاه علي عليه السلام فقال: لولا

(١) أي أمره ودله عليه لأن الإشارة إذا كانت صلتها على تفيد هذا المعنى.

واعلم أن مطاعن أبي بكر مذكورة أيضا في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة فراجع الجزء السابع عشر من ذلك الشرح (ص ٣٣٦ - ٣٤٩ ج ٢ من الطبع الحجري سنة ١٣٠٤).

(٢) المتن والشرح كلاهما موافقان لنسختي (م، ص) وهما أصح النسخ، وأولاهما أقدمها.

(٣) كما في (م، ص) وفي (ش، ق، د، ز): فكسروا سيفه وأخرجوا من الدار من أخرجوا.

(٤) بل على..

٥١٢

علي لهلك عمر.

أقول: هذا طعن على عمر يمتنع معه الإمامة له وهو أن عمر أتي إليه بامرأة قد زنت وهي حامل فأمر برجمها، فقال له علي عليه السلام: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على حملها سبيل فأمسك، وقال: لولا علي لهلك عمر. وأتي إليه بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال له علي عليه السلام: إن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق فأمسك، وقال: لولا علي لهلك عمر. ومن يخفى عليه هذه الأمور الظاهرة في الشريعة كيف يستحق الإمامة؟!

قال: وتشكك في موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى تلا عليه أبو بكر (١): (إنك ميت وإنهم ميتون فقال: كأني لم أسمع هذه الآية.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عمر لم يكن حافظا للكتاب العزيز ولم يكن متدبرا لآياته فلا يستحق الإمامة، وذلك أنه قال عند موت النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما مات محمد حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم، فلما نبهه أبو بكر بقوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون) وبقوله (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم قال: كأني ما سمعت بهذه الآية وقد أيقنت بوفاته.

قال: وقال: كل أفقه (٢) من عمر حتى المخدرات، لما منع من المغالاة في الصداق.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عمر قال يوما في خطبته: من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال، فقالت له امرأة: كيف تمنعنا ما أحله الله لنا في كتابه بقوله: وآتيتم إحداهن قنطارا الآية، فقال عمر: كل أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت (٣) ومن يشتبه عليه مثل هذا الحكم الظاهر لا يصلح للإمامة.

قال: وأعطى أزواج النبي صلى الله عليه وآله واقترض ومنع أهل البيت عليهم السلام من خمسهم.

(١) وفي (ت): حتى علمه أبو بكر. وفي الشرح: فلما نبهه أبو بكر.

(٢) المتن والشرح متطابقان للنسخ كلها.

(٣) باتفاق النسخ كلها.

٥١٣

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عمر كان يعطي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بيت المال حتى كان يعطي عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم كل سنة وأخذ من بيت المال ثمانين ألف درهم فأنكروا عليه ذلك فقال: أخذته على جهة القرض ومنع أهل البيت عليهم السلام الخمس الذي أوجبه الله تعالى لهم في الكتاب العزيز.

قال: وقضى في الجد مائة قضية (١) وفضل في القسمة ومنع المتعتين.

أقول: هذه مطاعن أخر وهو أن عمر غير عارف بأحكام الشريعة (٢) فقضى في الجد بمائة قضية وروي تسعين قضية، وهذا يدل على قلة معرفته بالأحكام الظاهرة. وأيضا فضل في القسمة والعطاء والواجب التسوية. وقال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما) مع أن النبي صلى الله عليه وسلم تأسف على فوات المتعة ولو لم تكن أفضل من غيرها من أنواع الحج لما فعل النبي عليه السلام سلام ذلك، وجماعة كانوا قد ولدوا من المتعة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ولو لم تكن سائغة لم يقع منهم ذلك.

قال: وحكم في الشورى بضد الصواب.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عمر خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم حيث لم يفوض الأمر إلى اختيار الناس، وخالف أبا بكر حيث لم ينص على إمام بعده ثم

(١) أي قضى في ميراث الجد بمائة حكم مختلفة فكان يتلون ولم يدر الصواب، والعبارة المذكورة قد حرفت في النسخ المطبوعة بل وفي غير واحدة من المخطوطة أيضا تحريفا فاحشا بهذه العبارة: وقضى في الحد بمائة قضيب، ثم على وزانها حرفت عبارات الشرح أيضا. ففي تلخيص الشافي: ومما طعنوا عليه أنه كان يتلون في الأحكام حتى روي أنه قضى في الجد سبعين قضية وروي مائة قضية (ص ٤٣٨ ط ١). وكذا في شرح ابن أبي الحديد على النهج في مطاعنه قال: الطعن السابع أنه كان يتلون في الأحكام حتى روي أنه قضى في الجد بسبعين قضية وروي مائة قضية، ومطاعنه مذكورة في الجزء الثاني عشر من ذلك الشرح (ص ٨٠ - ٩٩ ج ٢ من الطبع المذكور آنفا).

(٢) كما في النسخ كلها إلا نسخة (ص) ففيها: وهو أنه لم يكن عارفا بأحكام الشريعة.

٥١٤

إنه طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى وأظهر كراهية أن يتقلد أمر المسلمين ميتا كما تقلده حيا، ثم تقلده وجعل الإمامة في ستة نفر ثم ناقض نفسه فجعلها في أربعة بعد الستة ثم في ثلاثة ثم في واحد فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف، ثم قال: (إن اجتمع علي وعثمان فالأمر كما قالاه وإن صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن) لعلمه بعدم الاجتماع من علي وعثمان وعلمه بأن عبد الرحمن لا يعدل بها عن أخيه عثمان ابن عمه (١) ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة ثلاثة أيام، وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمن، وكيف يسوغ له قتل علي عليه السلام وعثمان وغيرهما

(١) وفي شرح ابن أبي الحديد على النهج: لعلمه بأن عليا وعثمان لا يجتمعان، وأن عبد الرحمن لا يكاد يعدل بالأمر عن ختنه وابن عمه (الجزء الثاني عشر ص ٩٢ ج ٢ ط ١). وفي الشافي: لعلمه بأن عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه وابن عمه (ص ٤٣٩ ط ١). وفي (م):

لا يعدل بها عن زوج أخته عثمان ابن عمه.

وفي أول كتاب عثمان من وقائع الأقاليم السبعة من ناسخ التواريخ.. أهل شورى از نزد عمر بيرون شدند هركس طريق سراى خويش گرفت، عباس بن عبد المطلب با علي عليه السلام مى رفت، پس علي باعباس فرمود: سوگند باخداى كه اينكار از ما بيرون شد، عباس گفت: از كجا گويى؟ فرمود: مگر ندانستى سخن عمر راكه گفت از آنسوى رويد كه عبد الرحمن مى رود؟ عبد الرحمن پسر عم عثمان است وبا أو سمت مصاهرت دارد چه أم كلثوم دختر عقبة ابن أبي معيط كه بشرط زنى در سراى عبد الرحمن است با عثمان از جانب مادر خواهر است، وأروى دختر كريز مادر عثمان ومادر أم كلثوم است، وبزيادت رسول خداى ميان عثمان وعبد الرحمن عقد مواخات بست لاجرم أو هرگز جانب عثمان را فرونگذارد ونگران أو باشد (ج ٢ ط ١ ص ٤٤٤ و ٤٤٥).

وفي أسد الغابة: عثمان بن عفان بن أبي العاص، أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأم أروى: البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله. فما في (م) لا يستقيم لأن عبد الرحمن كان زوج أخت عثمان من قبل أمه لا بالعكس، وأما كون عثمان ختن عبد الرحمن فلأن الختن يطلق على كل من كان من قبل المرأة كما في صحاح الجوهري، فلا بأس بما في نسخة شرح النهج لابن أبي الحديد، وأما كونه أخاه فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهما.

٥١٥

وهما من أكابر المسلمين.

قال: وخرق كتاب فاطمة عليها السلام.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن فاطمة عليها السلام لما طالت المنازعة بينها وبين أبي بكر رد أبو بكر عليها فدكا وكتب لها بذلك كتابا، فخرجت والكتاب في يدها فلقيها عمر فسألها عن شأنها فقصت قصتها، فأخذ منها الكتاب وخرقه فدعت عليه ودخل على أبي بكر وعاتبه على ذلك فاتفقا على منعها عن فدك.

قال: وولى عثمان من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا.

أقول: هذا طعن على عثمان وهو أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منه الفسق والخيانة وقسم الولايات بين أقاربه، وقد كان عمر حذره وقال له: إذا وليت هذا الأمر فلا تسلط آل أبي معيط على رقاب المسلمين، وصدق عمر فيه في قوله أنه كلف بأقاربه واستعمل الوليد بن عقبة (١) حتى ظهر منه شرب الخمر وصلى بالناس وهو سكران. واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة فظهر منه ما أخرجه به أهل الكوفة عنها. وولى عبد الله بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها وكاتب ابن أبي سرح أن يستمر على ولايته سرا بخلاف ما كتب إليه جهرا وأمره بقتل محمد بن أبي بكر وولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدث.

قال: وآثر أهله بالأموال.

أقول: هذا طعن آخر على عثمان هو أنه كان يؤثر أهل بيته وأقاربه بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين، فإنه دفع إلى أربعة نفر من قريش أربعمائة ألف

(١) الوليد بن عقبة بالقاف ابن أبي معيط بالتصغير، وعتبة بالتاء محرفة وتقدم بيان التحريف في المقدمة عند ذكر نماذج التحريف في رقم ي.

ثم إن مطاعن عثمان مذكورة في الجزء الثالث من شرح ابن أبي الحديد على النهج (ص ١٢٩ - ١٤٢ ج ١ من الطبع المذكور). والمجلد الثاني من تكملة منهاج البراعة قد تصدى لعرض كثير منها مع ذكر مصادرها وإشارات تاريخية ودينية في ذلك.

٥١٦

دينار حيث زوجهم ببناته، ودفع إلى مروان (١) ألف ألف درهم حين فتح أفريقية ومن قبله كان يعطي بقدر الاستحقاق ولا يتخطى الأجانب إلى الأقارب.

قال: وحمى لنفسه.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عثمان حمى الحمي لنفسه عن المسلمين ومنعهم عنه، وذلك مناف للشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الناس في الماء والكلاء والنار شرعا سواء.

قال: ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة فضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق مصحفه وضرب عمارا حتى أصابه فتق وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عثمان ارتكب من الصحابة ما لا يجوز وفعل بهم ما لا يحل، فضرب ابن مسعود حتى مات عند إحراقه المصاحف وأحرق مصحفه وأنكر عليه قراءته، وقد قال صلى الله عليه وآله: من أراد أن يقرأ القرآن غضا فليقرأ بقراءة ابن مسعود (٢)، وكان ابن مسعود يطعن في عثمان ويكفره. وضرب عمار ابن ياسر حتى صار به فتق وكان يطعن في عثمان وكان يقول: قتلناه كافرا.

واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقربا لهؤلاء الصحابة وشاكرا لهم.

قال: وأسقط القود (٣) عن ابن عمر والحد عن الوليد مع وجوبهما.

أقول: هذا طعن آخر وهو أن عثمان كان يترك الحدود ويعطلها ولا يقيمها لأجل هوى نفسه، ومثل هذا لا يصلح للإمامة فإنه لم يقتل عبد الله بن عمر لما قتل الهرمزان بعد إسلامه، ولما ولي أمير المؤمنين عليه السلام طلبه لإقامة القصاص عليه

(١) كما في (م) وفي النسخ الأخرى: دفع إلى مروان ألف ألف لأجل فتح أفريقية.

(٢) وفي النسخ الأخرى غير (ص): فليقرأ بقراءة ابن أم عبد. وفي (ص): فليقرأ بقراءة ابن أم عبد يعني ابن مسعود.

(٣) المتن والشرح موافقان للنسخ كلها إلا في (ش ز) ففيهما: لا تبطل حدود الله وأنا حاضر.

٥١٧

فلحق بمعاوية، ولما وجب على الوليد بن عقبة حد الشرب أراد أن يسقطه عنه فحده علي عليه السلام وقال: لا يبطل حد الله وأنا حاضر.

قال: وخذله الصحابة حتى قتل، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله قتله ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام (١) وعابوا غيبته عن بدر وأحد والبيعة.

أقول: هذه مطاعن أخر في عثمان وهو أن الصحابة خذلوه حتى قتل وقد كان يمكنهم الدفع عنه، فلولا علمهم باستحقاقه لذلك وإلا لما ساغ لهم التأخر (٢) عن نصرته. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله قتله، وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام ولم يدفنوه، وذلك يدل على شدة غيظهم عليه وأفراطهم في الحنق لما أصابهم من ضرره وظلمه وعابت الصحابة عليه غيبته عن بدر وأحد ولم يشهد بيعة الرضوان.

المسألة السابعة
في أن عليا عليه السلام أفضل من الصحابة

قال: وعلي عليه السلام أفضل لكثرة جهاده وعظم بلائه في وقائع النبي صلى الله عليه وسلم بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد ويوم الأحزاب وخيبر وحنين وغيرها.

أقول: اختلف الناس هنا، فقال عمر وعثمان وابن عمر وأبو هريرة من الصحابة: إن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام، وبه قال من التابعين الحسن البصري وعمرو بن عبيد وهو اختيار النظام وأبي عثمان الجاحظ. وقال الزبير وسلمان والمقداد وجابر بن عبد الله وعمار وأبو ذر وحذيفة من الصحابة: إن عليا عليه السلام

(١) كما في (ص). والنسخ الأخرى كلها: بعد ثلاث وعابوا. وفي الإمامة والسياسة للدينوري:

ثم احتملوه على باب ليلا وانطلقوا مسرعين ويسمع من وقع رأسه على اللوح طق طق (ج ١ ص ٤٥ ط مصر).

(٢) باتفاق النسخ كلها، أي فلولا علمهم باستحقاقه لذلك من الخذلان والقتل لما خذلوه حتى قتل، وإلا لما ساغ لهم التأخر عن نصرته.

٥١٨

أفضل، وبه قال في التابعين عطاء ومجاهد وسلمة بن كهيل وهو اختيار البغداديين كافة (١) والشيعة بأجمعهم وأبي عبد الله البصري. وتوقف الجبائيان وقاضي

(١) كذا في جميع النسخ إلا نسخة (م) وكذا في ابتداء شرح ابن أبي الحديد على النهج حيث قال: وقال البغداديون قاطبة قدماؤهم ومؤخروهم كأبي سهل بشر بن المعمر، وأبي موسى عيسى بن صبيح، وأبي عبد الله جعفر بن مبشر، وأبي جعفر الإسكافي، وأبي الحسين الخياط، وأبي القاسم عبد الله بن محمود البلخي وتلامذته: إن عليا عليه السلام أفضل من أبي بكر.. الخ (ص ٣ ط ١ ج ١ الحجري).

وقال في انتهاء شرحه عليه عند قوله عليه السلام: يهلك في رجلان محب مطر وباهت مفتر، ما هذا لفظه (ص ٤٩١ ج ٢ من الطبع الحجري): والحاصل أنا لم نجعل بينه عليه السلام وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رتبة النبوة وأعطينا كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه - إلى أن قال - والقول بالتفضيل قول قديم قد قال به كثير من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة عمار والمقداد وأبو ذر وسلمان وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب وحذيفة وبريدة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت وأبو الطفيل عامر بن واثلة والعباس بن عبد المطلب وبنوه وبنو هاشم كافة وبنو المطلب كافة، وكان من بني أمية قوم يقولون بذلك منهم خالد بن سعيد بن العاص ومنهم عمر بن عبد العزيز - إلى أن قال: - فأما من قال بتفضيله على الناس كافة من التابعين فخلق كثير كأويس القرني وزيد بن صوحان وصعصعة أخيه وجندب الخير وعبيدة السلماني وغيرهم ممن لا يحصى كثرة ولم تكن لفظة الشيعة تعرف في ذلك العصر إلا لمن قال بتفضيله ولم تكن مقالة الإمامية ومن نحا نحوها من الطاعنين في إمامة السلف مشهورة حينئذ على هذا النحو من الاشتهار فكان القائلون بالتفضيل هم المسمون الشيعة وجميع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل الشيعة وأنهم موعودون بالجنة فهؤلاء هم المعينون به دون غيرهم. قال: ولذلك قال أصحابنا المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم نحن الشيعة حقا فهذا القول هو أقرب إلى السلامة وأشبه بالحق من القول المقتسمين طرفي الافراط والتفريط إن شاء الله، إنتهى كلام ابن أبي الحديد.

وفي نسخة (م) وحدها: وهو اختيار البغداديين من المعتزلة كافة.

أقول: ومن المعتقدين بأن عليا أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من أبي بكر وغيره، الشيخ العارف مجدود بن آدم السنائي الغزنوي حيث قال في قصيدته النونية في ذلك (ص ١٠٠ من الطبع الحجري من ديوانه):

كار عاقل نيست در دل مهر دلبر داشتنجان نگين مهر مهرشاخ بي برداشتن
تا دل عيسى مريم باشد اندربند توكي روا باشد دل اندر سم هر خر داشتن
يوسف مصرى نشسته باتو در هر انجمنزشت باشد چشم را در نقش آذر داشتن
احمد مرسل نشسته كي روا دارد خرددل أسير سيرت بوجهل كافر داشتن
بحر پر كشتى است ليكن جمله در گرداب خوفبي سفينة نوح نتوان چشم معبر داشتن
گرنجات دين ودل خواهى همى تا چند از أينخويشتن چون دائره بي پا وبى سرداشتن
من سلامت خانه نوح نبي بنمايمتتاتوانى خويشتن را أيمن از شرداشتن
شومدينه علم را درجوى پس دروى خرامتا كي آخر خويشتن چون حلقه بردر داشتن
چون همى دانى كه شهر علم را حيدر دراستخوب نبود جز كه حيدرمير ومهتر داشتن
كي رواباشد به ناموس وحيل درراه دينديو را برمسند قاضى أكبر داشتن
من چه گويم توچه دانى مختصر عقلي بودقدرخاك افزون تر از گوگرد احمر داشتن
از تو خود چون مى پسندد عقل نابيناى توپارگين را قابل تسنيم وكوثر داشتن
مرمرا باورنكو نايد زروى اعتقادحق زهرا بردن ودين پيمبر داشتن
آن كه اورا برسر حيدر همى خوانى أميركافرم گرمى تواند كفش قنبر داشتن
تا سليمان وارباشد حيدراندر صدر ملكزشت باشد ديورا برتارك أفسر داشتن
خضر فرخ پى دليلي را ميان بسته چوكلكجاهلي باشد ستور لنگ رهبر داشتن
چون درخت دين بباغ شرع هم حيدر نشاندباغبانى زشت باشد جز كه حيدر داشتن
از گذشت مصطفى مجتبى جز مرتضىعالم دين را نيارد كس معمر داشتن
هشت بستانرا كجا هرگز توانى يافتنجز به حب حيدر وشبير وشبر داشتن
گر همى مؤمن شمارى خويشتن را بايدتمهر زر جعفري بردين جعفر داشتن

إلى آخر أبيات القصيدة وهي كثيرة وفي ديوانه مسطورة، وسبب انشائه هذه القصيدة هو أن السلطان سنجر بعد وفاة أبيه ملكشاه كتب اليه وطلب منه معرفة الدين الحق الإلهي فأنشأها وأرسلها اليه وقال فيها مخاطبا له:

از پس سلطان ملكشه چون نمى دارى رواتاج وتخت پادشاهى جزكه سنجر داشتن
از پس سلطان دين پس چون روادارى همىجزعلى وعترتش محراب ومنبر داشتن

وراجع في ذلك المجلس السادس من مجالس المؤمنين للقاضي السعيد نور الله الشهيد نور الله نفسه ورمسه (ص ٢٩٤ ط الحجري).

ثم إن لهذا المتمسك بذيل ولاية الوصي مذهبا آخر تفرد به وهو أنه لا يقول بذلك التفضيل أبدا ولا يتفوه به قط، وذلك لأن التفضيل شرطه مشاركة الطرفين في صفات الفضيلة وتجانسهما في جميع المقايسات إلا أن أحدهما في تلك الصفات أفضل من الآخر كما ينبئك عن هذه الدقيقة قوله علت كلمته: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض (البقرة ٢٥٤) وقوله: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض (الإسراء ٢٢) ونحوهما من آيات أخرى، فحيث إن التشارك والتجانس شرط في المقايسة فلا يقاس الخط بالنقطة، ولا السطح بالخط، ولا الجسم بالسطح، ولا النور بالظلمة، ولا العلم بالجهل، ولا الحق بالباطل، ولا المعصوم بغير المعصوم. ولست أدري أي مشاركة بين الوصي أمير المؤمنين علي عليه السلام وبين الثلاثة في العصمة التي اختص هو بها دون غيره من الصحابة؟! وأي مجانسة بينه وبينها في الفضائل القرآنية والحقائق العقلية الملكوتية وقد كان عليه السلام بين الصحابة المعقول بين المحسوس، وعدل النبي إلا درجة النبوة، وما سبقه الأولون إلا بفضل النبوة ولا يدركه الآخرون. وأين الذرة من المجرة، والحصباء من الشعرى، ونار الحباحب من نور البيضاء حتى يتفوه بذلك التفضيل؟! أرأيت هل تجوز التفوه بتفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله على أبي بكر بأن تقول: كان هو أفضل من أبي بكر كما تجوز القول بأنه عليه السلام أفضل الأنبياء والمرسلين. وإنما منزلة الذي كان عدله إلا بفضل النبوة، هي هكذا بلا دغدغة ولا مراء. فشرط المناسبة في المقايسة يوجب مقايسته عليه السلام مع سائر الأنبياء وقاطبة الأوصياء والأولياء الكاملين لا مع آحاد الرعية وغاغة الناس، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وآخى بين الصحابة وقرن كل شخص إلى مماثله في الشرف والفضيلة وآخاه عليه السلام من دون الصحابة. وأنه صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن ينظر إلى آدم في علمه، والى نوح في تقواه، والى إبراهيم في حلمه، والى موسى في هيبته، والى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب، رواه البيهقي عن النبي صلى الله عليه وآله فالوصي عليه السلام كان مساويا للأنبياء المتقدمين.

٥١٩
٥٢٠