×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (ع) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٩ فارغة
كتاب لماذا اخترت مذهب الشيعة للشيخ الأنطاكي (ص ١ - ص ٤٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

إهداء واعتذار

إلى صاحب الرسالة سيدنا محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله

إلى صاحب الولاية، الخليفة من بعد الرسول علي أمير المؤمنين عليه السلام

إلى أئمة الحق العترة الطاهرة من آلهما الميامين عليهم السلام

إلى نوابهم المجدين المجتهدين من العلماء الأعلام العاملين

إلى كل منصف حر، أديب أريب، غيور على المذهب والدين

مؤملا " قبوله منهم، راجيا " غض النظر عن هفوة قلم أو زلة قدم.

إذ المرء مهما بلغ من التوغل في العلوم، ومهما دقق النظر فيما ألف وجمع، فلا يخلو من وجود ما يلف النظر، لخلوه عن العصمة الحافظة من الوقوع في الزلل إذ العصمة الله، ولمن عصمهم من بني الإنسان كالأنبياء والأوصياء، وأني لأرجو من الله جل وعلا الأجر الجزيل، وأن يتوفاني على ولاية علي أمير المؤمنين وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام، ويجعل كتابي هذا ذخرا " ليوم فقري وفاقتي (يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم)

المؤلف

١٠

تنبيه

قال المؤلف في الطبعة الثالثة:

نلفت أنظار قرائنا الكرام بأن كتابنا هذا قد طبعته بعض الأيادي الأثيمة، وأسقطت منه كثيرا " من المطالب النافعة الهامة، فجميع طبعاته غير معتبرة ما عدا هذه الطبعة التي كنا مشرفين عليها عند طبع الكتاب والله المستعان.

أقول: اعتمدنا في طبع هذا الكتاب على تلك الطبعة الثالثة وعلى نسخة مصححة أتحفنا بها سماحة آية الله السيد العباس الكاشاني حفظه الله والتي أهديت إليه بخط المؤلف، وما التوفيق إلا من عند الله.

١١

المقدمة

الحمد لله الذي يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم، ويسدده للإيمان، ويرشده لاقتفاء الأثر السليم، وأفضل الصلاة وأزكاها، وأشمل السلام وأتمه على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، المبعوث بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، الذي بين لأمته سبل النجاة، وأوضح لهم الطريق القويم.

وعلى ابن عمه النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، وعنه يسألون، بل نفسه في (آية المباهلة) (١) وخليفته ووزيره ووصيه في (آية التبليغ) (٢)، وما تلاها من حديث الغدير الخالد (٣) بمدلوله البليغ، وفي آية الإنذار (٤) وما أعقبها في حديث الدار، باب مدينة

١ - سورة آل عمران: ٦١، أنظر ص ١١٥.

٢ - سورة المائدة: ٦٧، أنظر ص ١٤٣.

٣ - يأتي الحديث ص ١٤٣.

٤ - سورة الشعراء: ٢١٤، أنظر ص ١٩٣.

١٢
علمه وحكمته (١)، الناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، سيد الوصيين وأمير المؤمنين، أسد الله الغالب (علي بن أبي طالب عليه السلام)، وعلى أم الأئمة ووعاء الإمامة، ربيبة بيت الوحي ومهبط الرسالة، ومختلف الملائكة، أم أبيها، وفلذة كبده، وروحه التي بين جنبيه، وبضعته التي يغضبه ما يغضبها (٢)، ابنة المصطفى، وزوج المرتضى (فاطمة الزهراء عليها السلام)، وعلى فرعي الدوحة النبوية، وثمرتي الشجرة العلوية، ريحانتي الرسول، وقرة عين الزهراء البتول، سيدي شباب أهل الجنة الإمامين الهمامين (الحسن والحسين عليه السلام)، وعلى الأئمة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام، أعلام الهدى، ونور الدجى، خزان العلم، ومنتهى الحلم، ورثة الأنبياء، وصفوة الأوصياء، أمناء الله وأحبائه وعباده وأصفيائه، الذين اختارهم الله على علم على العالمين، سيما خاتمهم مهدي الأمم، وجامع الكلم، صاحب الزمان وملقن أحكام القرآن، (الحجة بن الحسن العسكري) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، واللعنة على أعدائهم إلى أبد الآبدين:

وبعد... كثير هم أولئك الذين وجدت الحقيقة الساطعة،

١ - يأتي قوله صلى الله عليه وآله: (أنا مدينة العلم...) ص ٢٤٥.

٢ - روى البخاري في صحيحه: ٥ / ٣٦ بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني)

١٣
والنصيحة الرائعة، والكلمة اللامعة طريقها إلى عقولهم فأنارتها، وإلى قلوبهم فغسلت ما علاها من رين، فسمت أرواحهم، وانشرحت صدورهم، واطمأنت نفوسهم، فشكروا الله جل جلاله إذ منحوا هذا اللطف، وحمدوه تعالى إذ ميزوا بهذا التوفيق.

فالمتتبع للأخبار، والمتقصي للآثار، يقف على شخصيات تبهر العقول بمقولاتها، وتسلب اللب بمواقفها، وكيفية معالجتها للموقف الذي يجدون أنفسهم في خضمه... ففي لحظة من لحظات عمرهم يستوقفهم نداء الضمير، ويستصرخهم الحق، فلا يجدوا بدا " من الوقوف لحظات لإعادة تقييمهم لما اعتنقوه من فكر، أو مارسوه من فعل، أو أدوه من عمل، فتهتز أرواحهم، وتغلي مشاعرهم، ويحتدم الصراع بين جنود الحق والباطل، وقوى الخير والشر الكامنة في نفوسهم، ثم تعلن ساعة الصفر، ويحدث الانقلاب معلنا " عن ولادة روح جديدة، طاهرة من الدنس، خالية من كل شائبة كانت قد علقت بسبب هذا المبدأ، أو ذاك الفعل... هذا إذا كان إيمانها مستندا " على مبادئ رصينة، وواقفا " على أرضية من القيم متينة، وإلا فإن أوضح الدلائل الصادقة، وأقوى البراهين اللائقة لا تجدي نفعا " إذا كانت القلوب - والعياذ بالله - قد غلفها الرين فإذا هي كالحجارة أو أشد قسوة (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) (١).

١ - سورة البقرة: ٧٤.

١٤
وتاريخنا الإسلامي المجيد حافل منها بمشاهدات جمة وتزهر صفحاته بصور زاهية عما تحكيه عن نماذج وجدت الكلمة الطيبة والموعظة البالغة طريقها إلى نفوسهم، فتمردوا على واقعهم عندما لاح لهم زيفه، وبدا ضعفه ووهنه، وظهر عدم جدواه ولغوه، أو عندما يتحقق لهم أن أساسه باطل، ويلمسوا انحرافه عن جادة الحق والصواب، وأنه لا طائلة منه سوى الظلم والتعسف والجور، وذلك لما يتحسسوا من صدق العقيدة، ووضوح المبدأ، وسلامة الفكرة فيما يلقى عليهم ويسمعوه، أو يشاهدوه ويلاحظوه، أو يقرؤوه ويعاينوه، لا بل إن بعضهم - ممن أنعم الله عليه بصفاء الوجدان وخلوص السريرة - تبلغ به الاستجابة للكلمة الحقة حدا " من التأثر إلى أن تسمو روحه وتتعالى حتى تفارق جسده، فهذا (همام) (١) وهو من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - كما يحدثنا التاريخ - طلب من ملك البلاغة وسلطان الفصاحة الإمام علي عليه السلام، أن يصف له المتقين حتى كأنه ينطر إليهم، فعندما شرع أمير المؤمنين عليه السلام برسم تلك اللوحة النفيسة بدأت ذات همام ومشاعره تتفاعل مع كل كلمة ينطقها الإمام وتتسامى مع كل

١ - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١٠ / ١٣٤: همام المذكور في هذه الخطبة: هو همام بن شرح بن يزيد بن مرة بن عمرو بن جابر بن يحيى بن الأصهب... بن سعد العشيرة، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه، وكان ناسكا " عابدا "....
١٥
حرف يفوه به، حتى صعق صعقة كانت نفسه فيها... وهكذا حقا " تعمل الموعظة بأولياء الله إذا سمعوها (١).

وهذا (الحر بن يزيد الرياحي) قاد الجيوش ليحاصر (الحسين بن علي عليهم السلام) ومن معه من أهل بيته وأصحابه، ويمنعهم من الورود إلى نهر الفرات، إلا أنه لما شاهد ورأى من مواقف يمجها العقل، وترفضها الإنسانية أنكر ما هو عليه، وجاء إلى الإمام الحسين عليه السلام مطأطئا " رأسه، نادما " معتذرا "، مصمما " على الانتقام من ذلك الواقع الفاسد، والجو المريض الذي كان يحياه، فكان رحمه الله أول من شهر السيف بوجه تلك الجيوش التي كان يقودها قبل ساعات، ويسقط مضرجا " بدمه الشريف غاسلا " به درن تلك القيم الباطلة، وليكون بالفعل (حرا ") في الدنيا كاسمه، وسعيدا " في الآخرة كما قال له الإمام الحسين عليه السلام (٢).

وهذا سلطان المغول (اولجايتو) الملقب ب‍ (خدابنده) (٣) لما اعتنق الإسلام، واختار المذهب الحنفي، اغتنم علماء الحنفية الفرصة، وأظهروا التعصب لمذهبهم، فكثرت المناظرات والمجادلات الدينية بين

١ - أنظر كتاب شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده: ص ٤١٩ (منشورات الأعلمي طهران).

٢ - قصته معروفة، ذكرها كل من روى مقتل الإمام الحسين عليه السلام، وقبره في كربلاء مزار معروف، يتبرك به الناس، ويؤمه المسلمون جماعات لما ظهر له من الكرامات.

٣ - كلمة فارسة تعني (عبد الله).

وقد انتقل إليه عرش الملك بعد وفاة أخيه (غازان) سنة ٧٠٣ ه‍ وبقي في الحكم إلى أن أدركه الأجل سنة ٧١٦ ه‍.

١٦
أصحاب المذاهب الإسلامية، وبلغت حد الخصام والشتم والسباب، ومن ثم إلى إهانة الإسلام والمسلمين، ورميهم بشتى المطاعن والافتراءات، وراح الضلال والتشكيك ينشب براثنه في بنية المجتمع الإسلامي، وكادت الفتنة أن تقع، وارتد البعض عن الإسلام، حتى بلغ سمع (خدا بنده) اسم (الحسن بن يوسف بن المطهر) المعروف بالعلامة الحلي - نسبة إلى مدينة الحلة (١) التي كان العلامة يسكنها - فأرسل إليه يطلب منه أن يؤلف له كتابا " في أصول العقائد الإسلامية، معززة بالبراهين والأدلة العقلية والنقلية.

فلبى العلامة الحلي (ره) دعوته، وألف له كتابه الموسوم ب‍ (نهج الحق وكشف الصدق) وشفعه بكتاب آخر أسماء (منهاج الكرامة في باب الإمامة) وقصده مع ابنه فخر الدين الملقب ب‍ (فخر المحققين).

فلما استقبله السلطان، وقرأ كتابيه، ووقف على مناظراته وبحوثه مع قاضي القضاة (الخواجة نظام الدين المراغي) بتلك العلمية والموضوعية والرصانة التي لم يعهد مثلها فيما رأى وسمع من مناظرات، تنور عقله، وسعد قلبه، وانجلى ما تراكم على نفسه من شكوك وظنون.

واستقبل مذهب التشيع بنفس مطمئنة، وتبعه على ذلك العديد

١ - تقع في وسط العراق، وكانت في ذلك الوقت قبلة أنظار العلماء ومحط رحالهم.

١٧
من الأمراء والقادة، بلا إكراه، كما يحدثنا التاريخ بذلك (١).

ومؤلف هذا الكتاب الذي بين يديك أخي القارئ هو واحد من أولئك الأفذاذ، وشخصية فاضلة شجاعة، انتفضت على واقعها، وتمردت عليه عندما أدركت بطلانه، وتكشف أمامها شروره وعدوانه، فهو رحمه الله - كما سترى عزيزي القارئ - بمجرد قراءته لكتاب (المراجعات) للسيد شرف الدين الموسوي، ينقلب لديه كل ما كان قد تعلمه وتلقاه من مبادئ وموضوعات وما تحتويه من مفاهيم وقيم ودلالات بعد أن تتعرى أمامه عما أسدل عليه من تمويهات وافتراءات، ويقتنع بذلك، فتصرخ أعماقه لجلال الحقيقة بصمت، ويعلوه صمت لهيبتها صارخ، ويستنجد بأخيه ليطلعه على الموقف، وأيضا " ليطمئن على سلامة اقتناعه، فيهتز هو الآخر لهول الحقيقة، ويتابعاها معا " بالبحث، ويتعهداها بالاستقصاء، وكم كانت المفاجأة سارة، إذ كلما توغلا في عمقها، كلما تكشفت لهم حقائق أخرى، فهدأت أرواحهم، واطمأنت نفوسهم، فقد أدركوا أنهم إنما ينهلون الآن معين صاف، ويغرفون من بحر زلال لا ينضب، ويأخذون الحديث من أفواه طاهرة مطهرة، زقت

١ - راجع مقدمة كتاب (نهج الحق وكشف الصدق) للعلامة الحلي (ط. دار الهجرة).

والأمثلة في ذلك - عزيزي القارئ - كثيرة، وأكتفي بهذه الشواهد الثلاث التي تمثل حالات: السمع والمشاهدة والقراءة، وما أحدثته من انقلاب في ذات أصحابها.

١٨
العلم زقا " من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وكل منهم يقول: (حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل عليه السلام، عن الله جل جلاله) (١) فحملوا عن جدهم ماعن الله حمله، وعقلوا من أحكام الدين الحنيف ما عقله، ونقلوا، عنه ما عن الله نقله، فغدوا حقا " عدل كتاب الله (٢) وقادة الأمة، وسادتها، وساستها ومرجعها، وأمانها من الاختلاف، فخير مؤلفنا رحمه الله نفسه بين أن يتفيأ بظلال شجرة النبوة، ويستقي من موضع الرسالة ومختلف الملائكة، ويطيب برحيق علوم أهل بيت الوحي فيلزمهم ليلحق، ولا يتأخر عنهم فيزهق، ولا يتقدمهم فيمرق، وبين أن يأخذ الكلام عمن سمع من سمعهم، أو تلمذ عليهم وادعى بلوغه القمة بما التقط من فتات موائد علومهم الغنية والخصبة، والعامرة ! ! !

ولعل أدل دليل على رفضه للخيار الثاني، وتمسكه بالأول، هو هذا الكتاب الذي ستقرأه أخي القارئ، إذ يعلن فيه رأيه بمنتهى الصراحة والجرأة، لا تأخذ في الله لومة لائم، وهذا هو سبيل المؤمنين... وكذلك كتابه (الشيعة وحجتهم في التشيع) الذي جمع فيه عشرات الأحاديث التي تثبت أحقية علي عليه السلام بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على لسان عمر بن الخطاب.

١ - راجع الكافي: ١ / ٥٣ ح ١٤ (ط. دار الكتاب الإسلامية).

٢ - أنظر حديث الثقلين ص ٢٠٣.

١٩
فهو رحمه الله بعد أن أدرك حقيقة معنى قوله تعالى في:

آية الولاية (إنما وليكم الله ورسوله...) (١).

وآية التطهير (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس...) (٢).

وآية المباهلة (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم...) (٣).

وآية المودة (قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة...) (٤).

وآية الصلوات (إن الله وملائكته يصلون على النبي...) (٥).

وآية السلام (سلام على إل ياسين) (٦).

وآية التبليغ (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (٧).

وغيرها من عشرات الآيات المباركات المفسرة والمؤولة في حق علي وأبنائه المعصومين عليهم السلام (٨).

وبعد أن قرأ ووعى قول الصادق المصدق صلى الله عليه وآله في حديث الدار - أو الإنذار -: (هذا علي أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي) وذلك إثر نزول أمره تبارك وتعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) (٩).

وأيضا " قوله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين:

(إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) (١٠).

١ - سورة المائدة: ٥.

٢ - سورة الأحزاب: ٣٣.

٣ - سورة آل عمران: ٦١.

٤ - سورة الشورى: ٢٣.

٥ - سورة الأحزاب: ٥٦.

٦ - سورة الصافات: ١٣٠.

٧ - سورة المائدة: ٦٧.

٨ - يأتي ذكرها ص ١٨٣.

٩ - يأتي ص ١٩٣.

١٠ - يأتي ص ٢٠٣.

٢٠