×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (ع) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

وهو الواجب الذي أراده الله من عباده المكلفين، وعمل به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة من عترته عليهم السلام وعلى ذلك جرى الشيعة الإمامية من يومهم إلى اليوم، ثم إلى يوم يبعثون، لا يحيدون عن أئمتهم عليهم السلام وعملا " بالكتاب المقدس الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (١).

فآية الوضوء محكمة، والمحكم لا يكون فيه خلاف أبدا "، إلا من كان في قلبه علمان يخالف أحدهما الآخر، لأن حكم الله المنزل لا خلاف فيه، وإنما أحدث الخلاف من أخذ عن كل من دب ودرج، كحاطب ليل.

والشيعة استقوا علومهم من بحور علوم آل بيت العصمة، من نمير صاف زلال، وما جاء مخالفا " لأقوال الأئمة يضربون به عرض الجدار، كائنا " من كان قائله، انظروا إلى قوله تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (٢).

يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين آمرا " لهم أنهم حينما يقومون لأداء فريضة الصلاة، أن يتطهروا على الكيفية التي قصها عليهم، فقال:

(فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)

١ - إشارة إلى قوله تعالى في سورة فصلت: ٤٢.

٢ - سورة المائدة: ٦.

٤٨١
فالآية ناصة بصراحة بغسل عضوين، وهما: الوجه، واليدان، ومسح عضوين، وهما الرأس والرجلان، وهي جملتان كل منهما على حدة، لا علاقة لها بالأخرى.

الإعراب:

(اغسلوا) فعل وفاعل. (وجوهكم) مفعول ومضاف إليه، والميم علامة الجمع (وأيديكم) عطف على الوجوه، (وامسحوا) فعل أمر وفاعل على نسق ما تقدم، و (برؤوسكم) الباء حرف جر، ورؤوس مجرور بها ومضاف أيضا "، والكاف مضاف إليه، والميم علامة الجمع، والأرجل معطوفة على الرؤوس.

فإن قرئ بالجر فيكون معطوفا " على اللفظ، أو بالنصب فعلى المحل إذ أنه لو رفعت الباء لقرئ بالنصب ليس إلا.

قال الشيخ إبراهيم الحلبي الحنفي صاحب (حلبي كبير) (١) أثناء تفسيره لهذا الآية ما هذا لفظه:

قرئ في السبعة بالنصب والجر، والمشهور أن النصب بالعطف على الوجوه، والجر على الجوار، قال: والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين، ونصبها على المحل، وجرها على اللفظ.

قال: وذلك لامتناع العطف على المنصوب، للفصل بين العاطف والمعطوف [عليه] بجملة أجنبية [هي (وامسحوا برؤوسكم)]

١ - هو كتاب (غنية المتملي في شرح منية المصلي على المذهب الحنفي) وله مختصر معروف ب‍ (حلبي صغير).
٤٨٢
والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد، فضلا " عن الجملة.

قال: ولم يسمع في الفصيح، نحو: ضربت زيدا "، ومررت بعمرو وبكرا "، بعطف على (زيدا ").

قال: وأما الجر على الجواز، فإنما يكون على قلة في النعت، كقول بعضهم: هذا جحر ضب خرب، بجر خرب، أو في التأكيد، كقول الشاعر:

يا صاح ذوي الحاجات (١) كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب

بجر (كلهم) على ما حكاه الفراء.

قال: وأما في عطف النسق، فلا يكون لأن العاطف يمنع المجاورة.

هذا كلامه، راجع ص ١٥ والتي بعدها من كتابه المشهور بحلبي كبير، والمتملي في شرح المصلي في الفقه الحنفي.

وإن شئت فراجع تفسير الرازي الكبير حول تفسير الآية، والطبري، والخازن وغيرها تجد صحة ما نقول، وكفى بذلك حجة على وجوب مسح الأرجل دون غسلها في الوضوء (٢).

١ - (الزوجات) خ.

٢ - قال أبو الحسن الإمام محمد بن عبد الهادي المعروف بالسندي في تعليقته على ما جاء في غسل القدمين: ١ / ٨٨ من شرح سنن ابن ماجة - بعد أن جزم بأن ظاهر القرآن هو المسح -: وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب لأن قراءة الجر ظاهرة فيه، وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحل =

٤٨٣
وروى ابن عباس (١) أن الوضوء غسلتان ومسحتان، وقال أيضا ": افترض الله الوضوء غسلتين ومسحتين، ألا ترى أنه ذكر التيمم، فجعل مكان الغسلتين مسحتين، وترك المسحتين.

وقال في مقام آخر: يأبى الناس إلا الغسل، ونجد في كتاب الله المسح (٢).

وعن الشعبي (٣) قال: أما جبريل، فقد نزل بالمسح على القدمين.

وعنه أيضا "، قال: نزل القرآن بالمسح على القدمين (٤)، الحديث.

وعن ابن عباس أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح على رجليه.

وأخرج الطبراني عن عباده بن تميم، عن أبيه، قال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضى ويمسح على رجليه (٥).

أما ما روي عن سادة أهل البيت عليهم السلام في ذلك فأكثر من أن يحصى، فمن ذلك:

= أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب كما صرح به النحاة، قال:

لشذوذ الجوار واطراد العطف على المحل، قال: وأيضا " فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف عليه، فصار ظاهر القرآن هو المسح.

١ - { كنز العمال: ٥ / ٣١٠ }.

٢ - { أخرجه ابن ماجة في سننه: ١ / ١٥٦ ح ٤٥٨، والترمذي وأبو داود والنسائي في صحاحهم، وسعيد بن منصور في سننه، ورواه ابن أبي شيبة وغيره من أعاظم علماء السنة، وكذا جاء في: ٥ / ١٠٣ من الكنز }.

(٣ - ٤) { كنز العمال: ٥ / ١٠٤ }.

٥ - { كما في أواخر ص ١٩ من كتاب (المسح على الجوربين) للشيخ محمد جمال الدين الدمشقي }.

٤٨٤
ما رواه الحسين بن سعيد الأهوازي، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، وعن غالب بن هذيل، قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن المسح على الرجلين، فقال، هو الذي نزل به جبرئيل (١).

وعن أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟

فوضع بكفة على الأصابع، ثم مسحها إلى الكعبين (٢).

والأخبار في هذا متواترة عن سائر الأئمة من العترة الطاهرة، فنصوص الثقلين صريحة بوجوب المسح على القدمين، وبها أخذ الإمامية من يوم وجوب الوضوء، ثم استمر الأمر عنهم وعن شيعتهم حتى اليوم.

فإذا جاء ما يعارض ذلك، ضرب به عرض الجدار، كائنا " من كان راويه ولو وثقوه (٣).

فالشيعة لا يأخذون برواية الوضاعين، والطلقاء وأبناء الطلقاء، والمجاهيل كأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمران بن حطان، والمغيرة بن شعبة، وزياد بن أمية، وعمرو بن العاص، ومعاوية،

١ - وسائل الشيعة: ١ / ٤١٩ ح ٤ باب ٢٥، عن التهذيب: ١ / ٦٣ ح ١٧٧، والاستبصار: ١ / ٦٤ ح ١٨٩.

٢ - وسائل الشيعة: ١ / ٤١٧ ح ٤ باب ٢٤، التهذيب: ١ / ٩١ ح ٢٤٣، والاستبصار: ١ / ٦٢ ح ١٨٤.

٣ - قال المؤلف: بعض ما أوردناه لك في هذا الرسالة أخذناه من كتاب (أجوبة مسائل جار الله) للإمام شرف الدين (ره) ص ٢٧، فراجع.

٤٨٥
ومروان وغيرهم ممن لا يوثق بهم لسوء سمعتهم، ولا تغتر بدعاية عدالة الصحابة من أولهم إلى آخرهم، فإن كلهم ليسوا بعدول كما تقدم.

فإن رجعت إلى كتب الشيعة الأبرار متأملا " منصفا "، وجردت نفسك عن العصبية العمياء والطائفية، لعرفت أن الشيعة سلكوا سبيلا " مستقيما " لا عوج فيه ولا اعوجاج.

لهذا كثرت المطاعن عليهم من أهل الأغراض، المتكالبين على الدنيا.

وأما الأخبار الواردة في الغسل، فلا تخلو، إما أن تكون مفتراة وإما متوهم بها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوضأ ويمسح، ثم يصب الماء على قدميه تبردا "، ولم يثبت أنه غسل قدميه في الوضوء أبدا " طلية حياته.

ونحن إذا أقمنا الحجة على خصومنا، أخذوا يتعللون بالنظافة مرة وبالإسراف أخرى، أو بالعموم والخصوص، فيقولون:

كل غسل مسح ولا عكس !

وهي حجج واهية، أوهن من بيت العنكبوت.

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر الناس بالمسح على الأرجل القذرة النجسة ؟ !

نعوذ بالله من الجهل، أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا علم له بالعموم والخصوص، حتى أتانا قوم بعد ثلاثة قرون، فذهبوا مذاهب تضاربت فيها الأقوال، فيرشدون الأمة إلى أن النبي كان مخطئا " - نعوذ بالله - أو أنه ترك الدين ناقصا " فأكملوه، أو زاد فيه شيئا " فأصلحوه ؟ ! نعوذ بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وأما حديث (ويل للأعقاب من النار) فإن صح - وهو لا يصح -

٤٨٦
فهو حجة عليهم لا لهم، حيث يقول: (ويل للأعقاب من النار) ولم يقل: (ويل لم يغسل) فقد أرشدهم إلى أن المسح لا يجوز مع نجاسة الأرجل.

ولنا نسأل الراوي لهذا الحديث - وهو عبد الله بن عمرو بن العاص المعروف حاله، وحال أبيه - فنقول له:

من أين عرفت المسح لو لم يكن له سبق ؟ لأنه يروي هكذا:

وغزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فسبقناه، فأرهقتنا صلاة العصر، فأخذنا نتوضأ ونمسح، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: (ويل للأعقاب من النار) ثلاثا ".

فالرواية ظاهر عليها الوضع من وجوه:

الأول:

إن النبي صلى الله عليه وآله كان جانب عظيم من حسن الخلق، إذ قد وصفه الله سبحانه بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) (١) ولم يكن فظا " غليظا "، فكيف يتوعدهم بالنار، ولم يكن لهم علم بالنسخ، حيث قالوا:

إنه قد نزل عليه جبريل بالغسل ؟ !

وهذا القول غير سديد لأنه حديث رواه واحد، وحديث الآحاد لا ينسخ القرآن، ولا سيما المحكم منه كآية الوضوء.

الوجه الثاني:

إن الراوي أتى بما سمعت أنه غزا مع الرسول،

١ - سورة القلم: ٤.
٤٨٧
وأخرى أنه سافر مع الرسول، من مكة إلى المدينة، وروى الحديث !

وهذا دليل على أن الرواية مفتعلة.

الوجه الثالث:

هو إجماع الفرقة على المسح، وكثير من علماء السنة قد وافقوا على أن القرآن نزل بالمسح، فلا تترك العمل بالقرآن، وعمل أهل البيت لحديث مشكوك فيه، بل موضوع (١).

فهل فيما قدمناه لك أيها الأستاذ المرشد مقنع ؟

وتسمح لنا أن نسألك:

هل أنت من المصلين أم من التاركين ؟ والثاني هو الغالب على الظن !

وهل تعرف مذهبك الذي تؤدي العبادة به إن كنت من أهلها أم تجهل ؟

وهل تعرف الأحاديث الصحيح منها والمكذوب ؟

وهل عندك علم الناسخ والمنسوخ ؟

وأما قولك في عائشة: إنهم يتهمونها بالزنا !

فهذه التهمة منكم لا من الشيعة، فالشيعة لا يتهمونها بالزنا حتى يبرؤونها، وهاك كتب الشيعة، ففي أي كتاب من كتب الشيعة رأيت ذلك ؟ ومن أي عالم من علمائها سمعت ! سبحانك اللهم ! هذا وغيره بهتان عظيم على الشيعة الأبرار.

وأما قولك: إن الشيعة يتطاولون على الصحابة جرأة منهم على

١ - أقول: لقد أشبع السيد (عبد الحسين شرف الدين الموسوي) رحمه الله هذا الموضوع بحثا " واستقصاء في مؤلفة (المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء) فراجع واغتنم.
٤٨٨
الله ورسوله ! فهذا قول زور، فإن الشيعة أعطوا الصحابة كل ذي حق حقه، إذ فيهم العالم والجاهل، والعدل وغير العدل، كما أخبر الله تعالى عنهم: وفيهم المنافقون (١).

ثم أيها الأستاذ إن كنت عالما " بتاريخ الشيعة والتشيع، فما هذه الأكاذيب التي صدرت عنك، وعن أمثالك، ممن ليس لهم المروءة والإنصاف ؟

وإن كنت جاهلا " في ذلك كله، فكيف تقدم على الطعن في فرقة مؤمنة تدين الله بمذهب أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وفيهم العلماء الأعلام، والفقهاء العظام، والحكماء والفلاسفة، وقد ملأوا أرض الله الواسعة علما وعملا " ؟ ولكن نقول: ليس للكذوب حافظة.

وفي الختام أقدم لك نصيحة خالصة أيها الأستاذ سامحك الله، اتق الله في نفسك، وكف عن الخوض في أعراض المسلمين، ودع كلا منهم يعمل بما يدين الله به من المذاهب، وحسابهم على الله، ونحن في عصر عصيب، وخطب جلل، وإننا لفي أشد الحاجة إلى التماسك والتكاتف، كما قد سكتنا عن كثير من المشاغبين الذين لا يعرفون عن العلم والتاريخ شيئا "، ولا يدينون الله أبدا "، وليس له ضمير حر ومرؤة وإنصاف، وهم الذين وجهوا إلينا المطاعن والأكاذيب والتهم، وسكوتنا كان حرصا " منا على حفظ بيضة

١ - قال تعالى في سورة التوبة ١٠١: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق).
٤٨٩
الإسلام، والسلام على من اتبع الهدى.

محمد مرعي الأمين الأنطاكي المعتنق مذهب أهل البيت عليهم السلام حلب - سورية ٢٥ / ربيع الثاني / ١٣٧٩ ه‍ وقد أعطيت الرسالة إلى الشخصين المذكورين، وقلت لهما:

أوصلاها إلى الأستاذ. فذهبا.

وفي اليوم السابع والعشرين من ربيع الثاني، زارني الأستاذ المذكور في بيتي حجلا "، منفعلا " عما صدر عنه، واعتذر عن عدم اطلاعه وعلمه بالمذهب، وطلب مني بعض مؤلفات الشيعة، وذلك بعد مناظرات طويلة جرت بيننا، فأعطيته مؤلفات الإمام شرف الدين (ره) فاستسمح منا وودعنا، وذهب إلى محله، وبعد أسبوع أتانا ثانيا " حامدا " شاكرا " لنا، وأعملنا عن أخذه بمذهب آل البيت عليهم السلام.

ثم قال: لا يخفى على سماحتكم أنني أخفي أمري وأكتم مذهبي مذهب العترة الطاهرة، ولم أعلن التشيع، وذلك لأمر ما إلا أنني أقوم بالدعوة والإرشاد حسب ما يرضي الله ورسوله والعترة الطاهرة، وقد أهديته قرآنا " خطيا " ثمينا ".

تنبيه إنما لم نأت على أسماء المناظرين معنا لأمر ما، كما هو معلوم لدى ذوي الألباب، والله العالم بحقائق الأحوال.

٤٩٠

خاتمة المطاف

إن ما قدمناه لقراء كتابنا هذا من الآيات القرآنية، والأحاديث الثابتة النبوية المروية في كتب القوم (السنة) وعنهم، فيها إثبات أحقية علي أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة الفورية بلا فصل لو أنصف المخالف.

أنظر بدقة وإمعان، إلى ما أوردناه لك من الحجج والبراهين في هذا الكتاب، كيف تجلى الحق، واتضح السبيل لسالكيه الذين أخلصوا النية، وتجردوا عن العصبية المذهبية، والنعرات الطائفية العمياء المهلكة، أما من بقي مصرا " على عناده، فلا تفيده الروايات وإن كثرت وكثرت، ولو قدمنا له ألف دليل ودليل.

وأما من كان من ذوي الرأي السديد والعقل الرشيد، فيكفيه ما في طي هذا الكتاب مما لا شك في صحته وثبوته من كلا الطرفين (شيعة، وسنة).

فليت شعري ماذا يقول أهل الخلاف بعد ذلك ؟ ثم لا يظن القارئ أن ما في طيات هذا الكتاب من الأدلة لم يوجد غيرها، بل هناك أكداس مكدسة مما لا تحصيه أقلام الكتاب عدا "، وإن بذلوا قصارى جهدهم مع تطاول الأيام، وتعاقبت السنون وانقضت أجيال وأجيال، ثم نقول إلى من كان معاندا ":

لو أتى النبي صلى الله عليه وآله بنفسه، وأرشدك لبقيت على عنادك كما قال

٤٩١
أحد المعاندين لفضيلة أخي: لو نزل جبرئيل ومعه محمد وعلي ما صدقك بقولك ! ! وذلك حينما طلب منه المناظرة، وقد أعطاه كتاب (المراجعات) لينظر فيه، فبقي عنده أكثر من شهر، ثم رده وقال:

إنني لا أحب قراءة كتب الشيعة، لذلك ما قرأته أبدا " ! نعوذ بالله مما تفوه به هذا الرجل (١) المصر على عناده، ونحن ندعه إلى حاله، وعذره جهله.

ثم نقول:

إن كتابنا هذا سينتشر في أقطار الأرض الآهلة بالسكان، وتتلقفه أيدي القراء من عرب وعجم، مسلم وغير مسلم، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وتباينهم في الآراء والأذواق، وحيث إن الناس كالمعادن فيها الجيد الثمين، وفيها الوسط والردئ، فمن الصعب إرضاء الناس عامة، بل من المتعسر جدا "، بل من المستحيل، ولله در القائل الشاعر الفلسطيني علي الكيلاني:

إذا كان رب الخلق لم يرض خلقه * فكيف بمخلوق رضاهم مراجيا

وصفوة القول:

إن كتابنا هذا يكون في أيدي قرائنا الكرام، فمنهم من يثني عليه، ومنهم المنتقد، وإني لأرجو من قارئي اللبيب أن لا يتسرع حتى يأتي على آخر الكتاب، ثم يحكم بعد ذلك بما يقتضيه الإنصاف، إما لنا أو

١ - قال المؤلف: وهو رجل يدعي العلم، ومدرس في الجامع الأموي بحلب.
٤٩٢
علينا، ولا أظنه إن كان فطنا "، منصفا "، غيورا " على دينه أن يكون علينا، إذ أن ما قدمناه في كتابنا هذا إنما هو من موارد كتب القوم (السنة) خاصة فإن لم يقنع بما فيه، فليغضب على قومه إذ لا ذنب لنا، ونحن ناقلون عنهم.

ثم إن كان معتقدا " بعدالة أئمته وعلمائه، فنحن قد أخذنا عنهم كما تقدم، فعليه أن يتمسك بآرائهم وأقوالهم، ولا يكون علينا، وإلا فهو وشأنه.

وفي الختام أقدم الشكر إلى من هو سبب لاستبصارنا، وعلى الأخص الإمامين الهمامين الزعيمين العظيمين، نابغة الإسلام وأبي الأرامل والأيتام، زعيم هذه الطائفة ومرجعها الأكبر، حامي الشريعة والمذهب، وماحي البدع، حجة الإسلام الكبرى، وآية الله العظمى:

الإمام المجاهد السيد آغا (حسين الطباطبائي البروجردي) والعلامة الأوحد أبي الفضائل والمكارم، وارث المجد كابرا " عن كابر، فقيد الإسلام ومروج الأحكام، آية الله العظمى في الأنام:

الإمام المجاهد السيد (عبد الحسين شرف الدين) فجزاهما الله عن الإسلام والمسلمين وعن هذا العبد خير جزاء المحسنين، وأختم الكتاب بهذه الأبيات:

لماذا اخترت مذهب آل طه * وحاربت الأقارب في ولاها

٤٩٣
وعفت ديار آبائي وأهلي * وعيشا " كان ممتلأ رفاها
لأني قد رأيت الحق نصا " * ورب البيت لم يألف سواها
بالاستمساك بالثقلين حازت * بأولاها وأخراها نجاها
وصارت أعظم المخلوق قدرا " * وأورثها الولا عزا " وجاها
ولا أصغي لعذل بعد علمي * بأن الله للحق اصطفاها
ولا أهتم في الدنيا لأمر * إذا ما النفس وافاها هداها
فمذهبي التشيع وهو فخر * لمن رام الحقيقة وامتطاها
وفرعي من علي وهو در * صفا والدهر فيه قد تباها
وهل ينجو بيوم الحشر فرد * مشى في غير مذهب آل طه ؟ !

وقد فرغت من تسويد هذا الإملاء في اليوم التاسع والعشرين من

٤٩٤
ذي الحجة الحرام عام ١٣٨٠، في مدينة حلب الشهباء في خزانة كتبي، ومحل تدريسي وتأليفي.

والحمد لله أولا " وآخرا "، وظاهرا " وباطنا ".

أقول:

تم الفراغ من تحقيق هذا الكتاب في غرة شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٤١٦ ه‍. ق. في عش آل محمد عليهم السلام وحرم أهل البيت عليهم السلام قم المقدسة، داعيا " المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد مؤلفه برحمته الواسعة، وأن يتقبل منا عملنا هذا بأحسن القبول إنه هو السميع العليم والحمد لله أولا " وآخرا ".

وكتب      
عبد الكريم العقيلي
نزيل قم المقدسة 

٤٩٥
٤٩٦
٤٩٧
٤٩٨
٤٩٩
٥٠٠