×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (ع) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

وقال الآخر:

إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهبا " * ينجيك يوم البعث من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار
ووال أناسا " قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري

المؤامرات التي حيكت ضدنا:

فلما أعلنا التشيع وانتشر هناك، وفشا وأخذ الناس يدخلون فيه جماعات وأفرادا، فحينذاك تكتلت فئات ممن يناوئ مذهب أهل البيت عليهم السلام لجهلهم بمعرفة المذهب، والمرء عدو ما جهل، لذلك أتوا بما أتوا من سوء الأفعال والمعاملة، بحيث نستحي أن نذكره لقبحه وشناعته !

ولقد حكم الكثيرون منهم علينا بالكفر والارتداد، فرشقونا بسهامهم، وقاموا يحرضون علينا سفهاءهم، ويغرون صبيانهم، فيأذوننا بالكلام، ويرموننا بالحجارة والحصى قائلين لنا: يا عبدة (القرميدة) ! ! ويعنون بذلك التربة الحسينية.

وأخذوا يحذرون الناس على المنابر من معاملتنا بدعوى الكفر والارتداد، ويقطعون علينا أسباب المعاش ما أمكنهم، بحيث لو أردنا أن نستأجر دارا " للسكنى أتوا إلى صاحبه ويهددونه، قائلين بأن هؤلاء

٦١
رفضة مشركون يشتمون الصحابة، وإياك أن تؤجرهم فإن فعلت آذيناك ! !

فيا للعجب كأنما خرجنا عن حظيرة الإسلام باعتناقنا مذهب أهل البيت عليهم السلام، فلا حول ولا قوة إلا بالله وإليه المشتكى.

وأيضا " قامت طائفة من مشايخ حلب، وأسسوا جمعية أسموها (جمعية الدعوة المحمدية إلى الصراط المستقيم) ورجل حلبي يدعى (أمين عيروض) ألف كتابا " أسماه باسم تلك الجمعية، ويقول فيه أقوالا شنيعة كثيرة ضدنا، ومنها:

يقول: إن التشيع قد فشا بحلب ونواحيها وضواحيها، وتخلل بها، وهو مخوف جدا "، فنحن نكافح تلك الطائفة الباغية التي تشيعت ! فقامت له ضوضاء، ثم خمدت، فإن صوت الحق قد علا وارتفع، ولا يزال صداه يدوي حتى انتشر انتشارا "، فلا يمكن إسكاته ولو رجف المرجفون.

وعلى كل حال نحن ثابتون كالجبل الأشم لا تحركه العواصف، والبحر الخضم لا يأبه بحر الهجير، مشمرين عن سواعدنا، آخذين بأذيال الحق، ندعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالمجادلة التي هي أحسن (ومن أحسن قولا " ممن دعا إلى الله، وعمل صالحا " وقال إنني من المسلمين) (١) وقد أخذ الله بأيدينا ببركة أهل البيت عليهم السلام في الأحوال كلها، ننتصر عليهم، وهم فاشلون خائبون خاسرون، وبصنع أعمالهم يوم القيامة مجزيون.

١ - اقتباس من قوله تعالى في سورة فصلت: ٤١.

٦٢

نفثة مصدور:

وقد رأيت أن أكتب عن هذا الموضوع المؤلم المخجل، الصادر عن الحمقى من أهل العمائم الذين لا دأب لهم سوى التنقيب عن عيوب المسلمين المؤمنين الصالحين، خصوصا " عن عيوب الشيعة الأبرار الذين هم شيعة أهل البيت الأجلاء، وما أكثر هؤلاء وأعوانهم.

ولله در من قال:

شر الورى من بعيب الله مشتغل * مثل الذباب يراعي موضع العلل
وهؤلاء وأمثالهم هم جرثومة الفساد، وبؤرة النفاق، يسعون في الأرض فسادا "، إذ أنهم لا يعيشون في حالة تصافي الوقت بين الفرق الإسلامية وتضامن حقوقهم، بل ولا في أيام الهدنة، في كل أحوالهم يترقبون الفتن، ووقوع الاضطرابات بين صفوف المسلمين، ليتدخلوا في بث أسباب الفساد، ليصطادوا في الماء العكر، لينعم لهم العيش كأسلافهم، فكأني لما أخذت بمذهب آل بيت النبي صلى الله عليه وآله خرجت في نظرهم الفاسد عن حظيرة الإسلام رأسا "، فأكون حينذاك مباح الذمام، لا حرمة لي ولا احترام، ولو أنهم ثابوا إلى رأي صحيح، ووقفوا على مذهب أهل البيت عليهم السلام لعلموا أن الشيعة على حق وصواب، إذ أن الواقع في تدعيم هذا المذهب الكريم هو صاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وآله، ومثبت دعائمها، وباني صرحها المشمخر هو علي وبنوه الذين طهرهم الله من الرجس،
٦٣
ولطف بهم، فعصمهم عن ارتكاب أي ذنب صغيرا " كان أم كبيرا "، فحديثهم حديث ابن، عن أبيه، عن جده...، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الرب الجليل (١).

وهكذا شيعتهم أخذته يدا " عن يد، وثقة عن ثقة لا يختلف آخرهم عن أولهم كما تقدم (٢) فيا للعجب.

أيقتل المحق وينجي المبطل ! !

فهل على من أخذ بهذا المذهب المقدس لوم، ويضلل من تعبد على طريقتهم ؟ ! أيكفر، ويشتم ويرمى بالزندقة، ويرشق بالحجارة، وتكال له الشتائم ؟ ! أتسبى حريمه، وتنهب أمواله، وتقتل أطفاله، ويمنع من المنافع كلها، وهو الشهم الكريم ؟ !

أيقال له، وهو الذي عبد الله بحق وصدق ويقين: يا عابد الصنم ؟ !

وهو قد عقد ضميره على ولاية الله ورسوله والأئمة الأطهار (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (٣).

ولكن - واللعنة على لكن - طبع الدهر على رفع الوضيع ووضع الرفيع، انظر إلى ما صنع الأمويون مع الرسول والعترة الطاهرة، والصفوة من شيعتهم، فكان أبو سفيان للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، ومعاوية لأمير المؤمنين علي عليه السلام، ويزيد لسيد الشهداء عليه السلام، والمروانيون للشيعة الأبرار،

١ - أنظر الكافي: ١ / ٥٣ ح ١٤.

٢ - في ص ٥٠.

٣ - اقتباس من قوله تعالى في سورة المائدة: ٥٦.

٦٤
وهكذا دواليك حتى أتى اليوم الذي قطع الله فيه دابرهم، وحتى أتى اليوم الذي اخترنا فيه مذهب التشيع على مذهب الشافعي، فقامت قيامتهم، وثارت ثورتهم علينا، كما مر عليك قريبا ".

ونحن لا نلوم من كانت هذه أخلاقه، وهذا منشأه ! أذناب أموية، وحثالات مروانية، سلسلة مرتبطة حلقاتها، لا يختلف آخرهم عن أولهم حتى يأتي اليوم الذي يأخذ فيه الظالم، وينجو المظلوم.

(شنشنة أعرفها من أخزم) (١).

موقف الإمام الأكبر آية الله البروجردي منا

لما رمى الدهر علينا كلاكله، وضاقت بنا الأحوال مادة ومعنى، وصل خبرنا إلى الإمام شرف الدين (رحمه الله) واطلع على ما نحن عليه من ضيق الحال، فرفع كتابا " إلى المرجع الأعلى لهذه الطائفة المحقة، آية الله العظمى، وحجته الكبرى المجتهد الأعظم، سيدنا ومولانا المفدى

١ - في حديث عمر، قال لابن عباس في كلام: شنشنة أعرفها من أخزم، أي فيه شبه من أبيه في الرأي والحزم والذكاء.

الشنشة: السجية والطبيعة، وقيل: القطعة والمضغة من اللحم، وهو مثل، وأول من قاله أبو أخزم الطائي وذلك أن أخزم كان عاقا " لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه.

فقال:

إن بني زملوني بالدم * شنشنة أعرفها من أخزم
ويروى نشنشة بتقديم النون. (النهاية لابن الأثير: ٢ / ٥٠٤).

٦٥
الإمام السيد الحسين الطباطبائي البروجردي (١) قدس الله روحه الطاهرة وأسكنه فسيح جنته، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا " بمنه

١ - قال المؤلف: الإمام الأكبر البروجردي: هو عميد الفرقة الحقة المحقة، سيد الطائفة، وزعيم الشيعة، ومنار الشريعة، وعلم من أعلام الأمة، ونائب الأئمة، ونيقد من نياقد علماء المسلمين، وركن من أركان الدين، وطود من أطواد الطائفة، وممثل الكيان الهاشمي في العصر الحاضر، ويحق للشيعة أن تفتخر به وبعلمه المتدفق، وشرفه الوضاح، وورعه الراسخ، ومنطقه الذلق، ودعوته الناجعة، وقد اعترف بشخصيته وعظمته المؤالف والمخالف، وكفانا مؤنة التعريف به، شهرته الطائلة في ذلك كله، فقد تركته أجلى من أي تعريف، فما عسى أن يقول فيه المتشدق ببيانه، وكل ما يقوله دون أشواطه البعيدة، وصيته الطائر، وله في ترويج الدين والشريعة والمذهب بمواقفه البطولية، ونظراته العميقة، وأفكاره الذهبية، أياد بيضاء، وفي إزاحة البدع والمنكرات قدم راسخة، وقد وقف للدين والعلم موقف الأسد الباسل المناضل، وضرب الباطل بيد من حديد حتى عاد كحديث أمس الدابر، وذلك ما خلد له التاريخ من صحيفة ناصعة تضئ مع الشمس المنيرة.

توفي رحمه الله عن عمر ناهز الثمانين في اليوم الثالث عشر من شهر شوال سنة ١٣٨٠ ه‍ وكان لفقده الطامة الكبرى التي أرخت لها العيون دموعا " قانية، وتفطرت القلوب من عظم خطبه الفادح وكربه الممض المرض.

ولعمر الحق إنها لمصيبة كبدت الإسلام، وخسارة لا تتدارك، وأوسعته ثلمة لا تسد، ولم يثبت التاريخ نبأ زعيم ديني أكبر منه في القرون الإسلامية، وإن شئت ترجمة هذا الإمام الهمام، فراجع كتب التراجم، فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حيا ".

٦٦
وكرمه، فأخذ بأيدينا وساعدنا، وفي الحقيقة هو الذي كان عونا " وعضدا " لنا في تبليغ المذهب الحق من الله ورسوله والعترة الطاهرة عليهم السلام، فالفضل كل الفضل له ولسيدنا شرف الدين رحمه الله.

هذا وقد رأينا من الواجب المحتم علينا أن نعرج إلى العراق وإلى إيران، وذلك لأسباب اقتضت الحاجة إليها، وقد هيأ الله لنا الأسباب، فصممنا على ذلك بعون الله وحسن توفيقه.

٦٧

[رحلاته]

رحلتي إلى العراق:

وفي عام (١٣٧٠) هجرية وفق الله تعالى هذا العبد لزيارة أصحاب الضرائح المقدسة، والقباب المنورة في العراق، وهم مواليي أئمة أهل البيت، العترة الطاهرة عليهم السلام، وللاتصال بعلمائه الأعلام وأئمته المجتهدين الكرام، ولقد شملني منهم ومن سائر إخواني العراقيين الأشاوس الأماجد على اختلاف طبقاتهم حفاوة، يقصر التعبير عنها.

مدينة بغداد العامرة:

ففي بغداد حللت ضيفا " على حضرة صاحب السماحة والفخامة بطل العراق المعظم والسياسي المحنك، العلامة الحجة السيد محمد الصدر (١) رئيس الوزراء المعظم.

١ - قال المؤلف: هو العلامة الكبير، والسياسي الشهير، صاحب المواقف البطولية المشهورة، والخدمات الإسلامية المشكورة، وهو أول عالم ديني تسنم كرسي رئاسة الوزارة في العراق الجيب، وذلك في عام ١٣٦٧ ه‍ وقد أرخ بعض الشعراء تاريخ جلوسه على كرسي الرئاسة بقوله:

ربح العراق وزارة * ميمونة فله البشارة
ورئيسها الصدر الزعيم * (محمد) زان الصدارة
ولئن شدى التاريخ قال * ترأس الصدر الوزارة
٦٨
وقد اجتمعنا مدة إقامتنا فيها بثلة كبيرة من علماء بغداد الأعاظم، منهم سيدنا الفيلسوف الكبير، والحجة الشهير السيد صاحب السماحة والفضيلة معالي هبة الدين الشهرستاني، وسماحة العلامة الكبير، والحجة المجاهد الشهير، صاحب المؤلفات القيمة، فضيلة السيد علي نقي الحيدري عميد أسرة آل الحيدري وأمثالهما.

كما وقد اجتمعت أيضا " في بغداد بمعالي الأستاذ الكبير والكاتب الإسلامي الشهير، رجل السياسة والعلم الأستاذ أحمد أمين صاحب المؤلفات القيمة (التكامل في الإسلام) وغيرها.

مدينة الكاظمية المشرفة:

وقد اجتمعت أيضا " بعلماء الكاظمية الأعلام منهم:

سيدنا العلامة الحجة الكبير السيد أحمد الكشوان، ومنهم سيدنا العلامة الكبير والحجة الشهير السيد علي الصدر، ومنهم سيدنا العلامة الحجة المؤلف الكبير السيد محمد المهدي الإصفهاني الكاظمي، ومنهم الشيخ العلامة الأكبر الحجة الشيخ ميرزا علي الزنجاني، وغير هؤلاء.

مدينة كربلاء المقدسة:

وفي هذه المدينة المقدسة نزلت ضيفا " على السيد المعظم صاحب السماحة والفضيلة العلامة الحجة المجاهد السيد العباس الكاشاني (١).

١ - قال المؤلف: السيد الكاشاني: هو العلامة الكبير، والمؤلف الشهير صاحب المؤلفات القيمة والآثار الخالدة، والمواقف المشهورة، وقد اجتمعت به لأول =
٦٩
وقد اجتمعنا أيام إقامتنا فيها بعلمائها الأبرار كسماحة المجتهد الكبير السيد ميرزا هادي الخراساني، وسماحة المجتهد الكبير السيد الحسن آغا مير، وسماحة المجتهد الكبير الشيخ محمد الخطيب، وسماحة المجتهد الكبير السيد مهدي الشيرازي، وسماحة المجتهد الكبير آية الله الإمام الشيخ محمد الرضا الأصبهاني الحائري) (١) وسماحة المجتهد النحرير

= مرة قبل اثنتي عشرة سنة تقريبا " في مدينة حلب الشهباء، وله في تلك الديار مواقف إسلامية مشكورة، تقدره وتعظمه لحد الآن أهاليها، وقد زرته في كربلاء المقدسة أيضا "، وحللت في بيته العامر، ورأيت مؤلفاته القيمة، ومصنفاته الممتعة، منها الكتاب الضخم النفيس (طبقات الأعلام) في تراجم أعلام الطائفة في مجلدات عديدة مع آلاف من صورهم، الكتاب الذي يعجز القلم عن تعريفه، الكتاب الذي أخذ شهرته العالمية وحظه الأوفى قبل أن ينتشر، ولقد أدهشتني عظمة هذا السفر العظيم، وغيرها من مؤلفاته القيمة في مختلف العلوم وشتى الفنون التي خدم بها مذهب أجداده الطاهرين عليهم السلام، ولسيدنا المعظم في بيته العامر مكتبة شخصية ضخمة عامرة، يربو عدد كتبها على أربعة آلاف كتاب ما بين مطبوع ومخطوط، ومن جملة أثاره (تأسيس دار المعارف الإسلامية) و (مكتبة أبي الفضل العباس عليه السلام العامة) التي هي من أضخم مكتبات مدينة كربلاء المقدسة، وغيرها من المآثر الجليلة، وهو اليوم يؤم المسلمين في الروضة الحسينية المقدسة، وله حق عظيم على محرر هذا الإملاء جزاه الله عنا أحسن الجزاء، ورفع الله به كلمة الإسلام والمسلمين ودامت فضائله وفواضله.

١ - قال المؤلف: العلامة الأصبهاني، هو فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة، شيخ العلماء في كربلاء، وإمام الجمعة والجماعة والفتوى، وقد رأيت هذا =

٧٠
صاحب المناقب والمفاخر السيد محمد الطاهر البحراني، وسماحة العلامة الكبير الحجة المتبحر السيد المرتضى من آل طباطبا، وسماحة العلامة الكبير الحجة الشيخ محمد العلي من آل سيبويه، وسماحة العلامة الحجة المجاهد الألمعي السيد الميلاني، وسماحة الأستاذ الكبير والمدرس الشهير الحجة الشيخ جعفر الرشتي، وغير هؤلاء.

مدينة النجف الأشرف:

ثم عرجت على النجف الأشرف، وكنت فيها تحت رعاية سيدنا ومولانا المفدى آية الله العظمى وحجته الكبرى، المرجع الديني العظيم حامي الشيعة، ومحي الشريعة الإمام المجاهد سيد الطائفة، السيد المحسن الحكيم الطباطبائي دام ظله الظليل (١).

وقد اجتمعنا مدة إقامتنا في النجف الأشرف - جامعة العلوم

= المولى الهمام أعظم مما كنت أسمع عنه من علم واسع، وخلق عظيم، فله اليد الطولى في أكثر العلوم وشتى الفنون من فقه وأصول وفلسفة وحكمة وكلام وأدب وطبيعيات ورياضيات وغيرها، أمد الله في عمره الشريف.

١ - قال المؤلف: الإمام المحسن هو اليوم سيد العلماء الأعلام، وأشهر الفقهاء العظام، علم الشيعة ومعز الشريعة، الإمام الأكبر والمصلح الأعظم صاحب المواقف الإسلامية الكبرى الذي كرس حياته الشريفة لخدمة الشريعة الغراء، وقد أنقذ العراق بإصدار فتواه الشهيرة ضد الشيوعيين الملحدين أمد الله في حياته العزيزة، ومتعنا بأيامه المجيدة ولا زال سراجا " وهاجا " في جبين الإسلام ومنارا " مبينا " في غرة التاريخ.

٧١
الإسلامية الكبرى - بطائفة كبيرة من أعلامه الأعاظم أئمة المجتهدين ورجال العلم والدين، منهم:

سماحة المرجع الديني الكبير فقيه أهل البيت وهاديهم آية الله العظمى، وحجته الكبرى الإمام المجاهد السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي، وسماحة المجتهد الكبير، والمرجع الشهير آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي، وسماحة المجتهد الكبير والمرجع الشهير آية الله العظمى، الإمام المجاهد السيد أبو القاسم الخوئي، وسماحة المجتهد الكبير، والمرجع الشهير آية الله العظمى الإمام السيد الحسين الحمامي، وسماحة المجتهد الكبير، والمرجع الشهير آية الله العظمى السيد آغا الإصطهباناتي، وسماحة المجتهد الكبير، والمرجع الشهير الإمام المجاهد الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، وسماحة المرجع العظيم، آية الله الشيخ محمد الحسن المظفر (وشقيقيه الحجتين الآيتين محمد الحسين ومحمد الرضا) وسماحة آية الله المجاهد الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب الموسوعة الكبرى (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) وسماحة الحجة الكبرى بطل الجهاد الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني، وسماحة العلامة المجاهد، أبو الفضائل والمكارم شيخنا المبجل الحاج الشيخ نصر الله الخلخالي.

وغير هؤلاء من زعماء الدين ومراجع المسلمين دامت بركاتهم، فإنهم جميعا " بالغوا في إكرامي وتعظيمي، ورفعوا منزلتي، وحفظوا شؤوني، ورجعت من عندهم مسرورا " فرحا ".

٧٢

رحلتي إلى إيران:

ثم غادرت العراق وذهبت إلى بلاد إيران، وذلك لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، وللاتصال بالمرجع العام للطائفة وعميد الأمة، الإمام الأكبر، صاحب الزعامة الدينية الكبرى، والقيادة الروحية العظمى، الإمام المجاهد الأكبر آية الله العظمى، وحجته الكبرى السيد (آغا حسين الطباطبائي البروجردي) وقد زرته في عاصمته مدينة قم - المدينة العلمية الدينية المقدسة - وقد رأيته ذا هبية ووقار لم أر مثله في علماء الإسلام قاطبة، وقد احترمني احتراما " يليق بمقامي، ورجعت من عنده مسرورا " فرحا " محبورا "، مع العلم أن كثيرا " من زعماء العالم ورؤساء الحكومات والشخصيات الفذة العالمية كانوا يقصدونه ويأتون إليه، ولم يسمح لهم بالدخول عليه فورا "، وذلك لانشغاله الدائم بمراجعات المسلمين، وقد منحني عند رجوعي من عنده من العطايا الكثيرة اللائقة بمقامه ومقامنا، فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات ويوم يبعث حيا.

مدينة قم المقدسة:

وقد اجتمعنا مدة مكثنا فيها بثلة كبيرة من علمائها الأعاظم، ومجتهديها الكرام، منهم:

سماحة المرجع الديني الكبير آية الله السيد محمد الحجة، وسماحة المرجع الديني الكبير آية الله السيد صدر الدين الصدر (والد الحجة المجاهد السيد موسى الصدر في صور) وسماحة المرجع الديني الكبير

٧٣
آية الله السيد محمد تقي الخوانساري، وسماحة آية الله الحجة النسابة السيد شهاب الدين آغا نجفي المرعشي، وسماحة آية الله الحجة السيد محمد رضا الگلپايگاني، وسماحة آية الله الحجة السيد آغا روح الله الخميني (١)، وسماحة آية الله الحجة السيد الداماد، وغير هؤلاء من العلماء العاملين، والفقهاء المجتهدين، أدام الله ظلالهم، وقد لاقيت حفاوة تامة لائقة منهم، ومن جميع الطبقات هناك.

مدينة طهران المعمورة:

ثم ارتحلت إلى طهران، وكنت فيها ضيفا " على العلامة الكبير والحجة الشهير، صاحب المؤلفات القيمة آية الله السيد ميرزا حسن اللواساني، واجتمعت هناك أيضا " بطائفة من العلماء الأعلام والمجتهدين الكرام، منهم:

السيد الأجل الأعظم، والطود الباذخ الأشم، صاحب المناقب والمفاخر، وارث المجد كابرا " عن كابر، سيد علماء الأمة وشيخ طائفتها، حامل لواء الشيعة ومختلفها، وقطب رحى الشريعة وموئلها، فقيه أهل بيت العصمة، المرجع العظيم في الفتوى والتقليد، آية العظمى وحجته

١ - وقد طبق صيته الخافقين، وذاع اسمه في المشرقين بقيادته لأعظم ثورة إسلامية عرفها تاريخنا المعاصر، وشخصيته الجليلة الفذة أكبر من أن نعرفها بهذه السطور، فرحمه الله يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا.

٧٤
الكبرى الإمام المجاهد السيد أحمد الموسوي الخوانساري (١) دام ظله، ومنهم سماحة المجتهد الأكبر، والسياسي الأشهر، علم الدين الخفاق وسيفه البتار، المجاهد الأكبر، والمصلح الأعظم رجل العلم والدهاء، صاحب الخدمات الإسلامية المشكورة والمواقف البطولية المشهورة ضد الاستعمار البريطاني في العراق وفي إيران، الداهية الدهماء، في فني السياسة والإدارة، ونابغة من أكبر نوابغ العالم الإسلامي آية الله العظمى الإمام السيد أبو القاسم الكاشاني (٢) فقد خلقه الله شجاعا "

١ - قال المؤلف: الإمام الخوانساري: هو اليوم أحد مراجع التقليد وزعماء الشيعة، ثنيت له وسادة المرجعية بعد وفاة الزعيمين: العظيمين الإمام الأكبر السيد البروجردي العظيم، والإمام السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي، أمد الله في حياته العزيزة، ومتعنا بطول بقائه الشريف.

٢ - قال المؤلف: الإمام الكاشاني: هو أجلى من أي تعريف، وشهرته العالمية تكفينا عن إطالة الوصف في حقه، ولما زرته كان حينذاك إضافة إلى مرجعيته الدينية، رئيسا " للمجلس النيابي في إيران، وهو أول عالم روحي تسنم كرسي رئاسة المجلس غير أنه لم يحضر مدة رئاسته المجلس، بل كان مجلس النواب ينعقد في بيته العامر إجلالا " له وتفخيما " لشخصيته، وعلى أي حال رأيته من أعظم رجال العالم الإسلامي.

توفي رحمه الله عن عمر ناهز الثمانين، قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين والمجتمع الإنساني، وذلك في اليوم الثامن من شهر شوال عام ١٣٨٠ هجرية، وكان يوم وفاته يوما " مشهودا "، ونعته جميع الإذاعات، وأعلنت الحداد، وأغلقت الأسواق، وأبنته جميع البلاد الإسلامية وغيرها.

٧٥
باسلا "، فارس ميدان الوغى، فأبى أن يكون خائفا " مضطرب القلب قلق الخاطر، ومنهم السيد صاحب السماحة والفضيلة، آية الله الحجة المجاهد السيد مير محمد البهبهاني، ومنهم الشيخ الأكبر آية الله الحجة الشيخ ميرزا أحمد الآشتياني، ومنهم الشيخ الأجل الحجة الكبير آية الله الشيخ محمد الغروي (حجت زاده) الكاشاني، ومنهم لسان الشيعة وترجمان الشريعة، مروج الدين والمذهب، العلامة الحجة المجاهد الكبير الشيخ (الفلسفي) العظيم، وغير هؤلاء من الفطاحل.

مدينة خراسان المعظمة:

ثم عرجت على خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، وبعد مراسيم، الزيارة اتصلت هناك بطائفة من علمائها الأعاظم، وعلى رأسهم سماحة المجتهد الكبير، والمرجع الشهير آية الله العظمى وحجته الكبرى، فقيه أهل البيت عليهم السلام وهاديهم، الإمام المجاهد علم الشيعة ومحي الشريعة، ومن ثنيت له الوسادة على الوجه الأكمل وأتت له الرئاسة، وهو أهل لها ومحل لما فيه من الكفاءة التامة، مولانا السيد محمد الهادي الميلاني دام ظله.

وقد رجعت من عندهم فرحا " مسرورا " شاكرا " لهم، لما قاموا بالحفاوة التامة اللائقة بمقامي، ورجعت إلى بلادي سوريا سالما " غانما " فرحا "، وقمت بخدماتي في ترويج الدين الحنيف والمذهب الشريف،

٧٦
كتاب لماذا اخترت مذهب الشيعة للشيخ الأنطاكي (ص ٧٧ - ص ١٠٧)
٧٧

الفصل الثاني
الشيعة والكتاب والسنة





أ - الشيعة والقرآن

١ - آية الولاية.
٢ - آية التطهير.
٣ - آية المباهلة.
٤ - آية المودة.
٥ - آية الصلاة.
٦ - آية التبليغ أو حديث الغدير.

ب - الشيعة والسنة النبوية

١ - حديث الدار أو حديث الإنذار.
٢ - حديث الثقلين.
٣ - حديث المنزلة.
٤ - حديث السفينة.
٥ - حديث مدينة العلم.



٧٨
٧٩

الشيعة والكتاب والسنة النبوية

أخذت الشيعة بعد النبي صلى الله عليه وآله أحكام دينها من الكتاب، والسنة النبوية:

أما الكتاب فالمجتهد منهم يأخذ بنصوص آيات الأحكام منه، أو بما له ظاهر كالنص، وأما ما يحتاج إلى التفسير فيتوقف فيه حتى يرد فيه تفسير من العترة الطاهرة المعصومين عليهم السلام.

وأما السنة النبوية فيأخذ بصحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام، وأفعالهم وتقريرهم على ما هو مرسوم في الأصول، وغير المجتهد منهم إما أن يحتاط في أحكامه، أو يقلد مجتهدا " عادلا " على شروط مذكورة في كتبهم، أهمها أن يكون ذلك المجتهد ممن يأخذ فقهه من النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام مع الكتاب المجيد والاستضاءة بنور العقل، ولهم في تدعيم مذهبهم حجج متينة، وبراهين رصينة منبثة في كثير من مؤلفاتهم المنشورة في كل عصر، وها أنا ذا أقدم لك أولا طائفة من الآيات القرآنية، ثم جملة من الأحاديث النبوية الدالة على إثبات أحقيتهم ومدعاهم.

٨٠